إيران تغلق هرمز وتهدد بضرب أي سفينة تعبر المضيق الحيوي
واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة 12 دولة شرق أوسطية فورا..ترامب: ستعرفون ردنا على مهاجمة سفارتنا في الرياض "قريبا"
إيران تغلق هرمز وتهدد بضرب أي سفينة تعبر المضيق الحيوي

كتب: وكالات الانباء
أدخل إغلاق مضيق هرمز المنطقة في منعطف بالغ الخطورة، بعدما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن إبراهيم جباري المستشار الكبير لقائد الحرس الثوري الايراني، تأكيده أن طهران أغلقت المضيق وستستهدف أي سفينة تحاول العبور.
ويُعد هذا التهديد الأكثر صراحة منذ سنوات، إذ لم تعد التحذيرات في إطار الرسائل السياسية، بل تحولت إلى خطوة ميدانية تهدد شريان الطاقة الأهم في العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المئة من امدادات النفط اليومية للعالم، كما أنه المعبر الرئيسي لصادرات كبار المنتجين في الخليج، وفي مقدمتهم السعودية والإمارات والعراق وإيران نفسها. ويبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة نحو 33 كيلومترا فقط، ما يجعله عنق زجاجة حقيقيا لسوق الطاقة الدولية وأي اضطراب فيه لا يبقى محليا، بل يرتد فورا على شاشات التداول في نيويورك ولندن وسنغافورة.
وجاء قرار الإغلاق بعد ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت إيران في 28 فبراير/شباط، في تصعيد غير مسبوق سعت من خلاله واشنطن وتل أبيب إلى تقويض بنية النظام الإيراني. وردت طهران بإطلاق صواريخ على أهداف في الخليج، شملت دولا تستضيف قواعد عسكرية أميركية مثل قطر والكويت والبحرين، إضافة إلى هجمات طالت الإمارات والسعودية وعُمان. وبهذا المشهد، انتقل التوتر من حرب ظل إلى مواجهة مفتوحة تلامس خطوط إمداد الطاقة.
وأربكت الحرب على إيران أسواق النفط العالمية على مستويين متوازيين، فمن جهة، تُعد الجمهورية الاسلامية نفسها دولة منتجة ومصدرة للنفط، وأي استهداف لمنشآتها أو تشديد للعقوبات عليها يقلص الإمدادات المتاحة. ومن جهة أخرى، فإن إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت النفط في الخليج سيخلق فجوة واسعة في المعروض النفطي العالمي، قد لا يكون من السهل سدها سريعا. ولا تتعامل السوق فقط مع الكميات الفعلية، بل مع توقعات المخاطر وكلما ارتفع منسوب القلق، ارتفعت معه الأسعار كأنها بالون يملؤه الخوف.
وقد قفزت أسعار النفط والغاز بالفعل عقب الضربات والردود المتبادلة، في ظل تقارير عن إغلاق منشآت نفط وغاز في أنحاء من المنطقة واضطراب حركة الشحن. كما أن المشهد يتقاطع مع اضطرابات سابقة في البحر الأحمر وخليج عدن نتيجة هجمات الحوثيين على السفن منذ اندلاع الحرب على غزة في 2023، ما يضاعف الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.
في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات لتهدئة ارتفاع أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن وزير الخزانة ووزير الطاقة سيعرضان خططا تباعا لاحتواء القفزة السعرية. ويبقى السؤال: هل تستطيع واشنطن فعلا تهدئة أسعار النفط إذا حدث زلزال سعري واسع؟
وتمتلك الولايات المتحدة عدة أدوات، أبرزها السحب من الاحتياطي الاستراتيجي من النفط، وهو مخزون ضخم يمكن أن يضخ ملايين البراميل يوميا لفترة محدودة لتخفيف الضغط على السوق. كما يمكنها التنسيق مع دول وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن مخزونات طارئة، أو ممارسة ضغوط دبلوماسية على منتجين كبار لزيادة الإنتاج، مثل السعودية أو دول أخرى في تحالف “أوبك+”. كذلك قد تلجأ إلى تسهيلات تنظيمية لزيادة الإنتاج المحلي من النفط الصخري.
وتبقى فرضية استخدام النفط الفنزويلي أيضا مطروحة بعد اختطاف واشنطن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ووضع يدها على مصادر الطاقة في البلد المنتج وأحد قنوات تصريف النفط الإيراني المهرب.
غير أن فعالية هذه الأدوات تبقى رهينة طبيعة الأزمة، فإذا كان الإغلاق كاملا وطويل الأمد لمضيق هرمز، فإن أي ضخ من الاحتياطي سيكون بمثابة مسكن مؤقت لا يعالج جوهر المشكلة. أما إذا كان التصعيد محدودا زمنيا وقابلا للاحتواء، فقد تنجح هذه الإجراءات في تهدئة الذعر ومنع الأسعار من الانفلات.
وفي ظل هذا المشهد يقف سوق النفط على حافة اختبار قاس، بين صواريخ تعبر السماء وناقلات تنتظر الإشارة الخضراء، تتحول براميل الخام إلى أوراق ضغط في صراع جيوسياسي مفتوح. وقدرة واشنطن على تهدئة الأسعار لن تعتمد فقط على الأدوات الاقتصادية، بل أيضا على قدرتها على منع اتساع رقعة المواجهة وإعادة الاستقرار إلى واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.
لماذا يعد مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي؟
ومع كل تصعيد عسكري أو توتر أمني في المنطقة، تتجه أنظار العالم فورا إلى هذا الممر الحيوي، لما يحمله من ثقل اقتصادي وجيوسياسي بالغ التأثير.
عنق زجاجة الاقتصاد العالمي
لا يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي، بل يمثل “عنق زجاجة” للطاقة العالمية. إذ تعبره يوميا ما بين 17 و20 مليون برميل من النفط والمكثفات والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا.
كما تمر عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في منظومة أمن الطاقة الدولية.
آسيا.. الوجهة الأولى
رغم أن أي توتر في المضيق ينعكس فورا على الأسواق الغربية، فإن الوجهة الرئيسية لشحنات الطاقة العابرة ليست أوروبا أو الولايات المتحدة، بل آسيا.
ففي عام 2024، اتجهت 84 بالمئة من شحنات النفط و83 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال المارة عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية.
وتستحوذ الصين وحدها على نحو 38 بالمئة من النفط العابر، تليها الهند بنسبة 15بالمئة، ثم كوريا الجنوبية بـ12 بالمئة، واليابان بـ11 بالمئة.
مفارقة سياسية
تكمن المفارقة في أن الدول الأكثر اعتمادا على استقرار المضيق هي ذاتها التي تربطها بإيران علاقات اقتصادية أو شراكات استراتيجية.
فالصين، التي وقّعت اتفاق تعاون طويل الأمد مع طهران، تعد الأكثر استفادة من انسياب الشحنات عبر المضيق.
أما الهند، التي تحافظ على علاقات طاقة وتجارية وثيقة مع إيران، فتأتي في المرتبة الثانية من حيث الاعتماد.
أما كوريا الجنوبية واليابان، فرغم تعقيدات علاقاتهما السياسية مع طهران، فإن اقتصادهما يعتمد بدرجة كبيرة على أمن هذا الممر البحري.
سلاح ذو حدين
أي تصعيد إيراني في المضيق — سواء عبر التهديد أو التضييق على حركة الملاحة — لن يضغط فقط على الولايات المتحدة وأوروبا، بل سيصيب مباشرة اقتصادات الصين والهند، وهما من أبرز شركاء إيران التجاريين.
إغلاق المضيق أو تعطيله لن يكون موجها ضد خصوم طهران فحسب، بل قد يهز أيضا علاقاتها مع دول تصفها بالشركاء أو الصديقة.
وهكذا يبقى مضيق هرمز ورقة ردع استراتيجية بيد إيران، لكنه في الوقت نفسه سلاح ذو حدين، إذ إن أي استخدام مفرط له قد يضع علاقات طهران مع بكين ونيودلهي أمام اختبار حقيقي، ويدفع بأسواق الطاقة العالمية إلى موجة اضطراب واسعة.

واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة 12 دولة شرق أوسطية فورا
الدعوة الأميركية بهذا الاتساع الجغرافي تعكس تقييما أميركيا بأن المخاطر لم تعد محصورة في ساحة محددة، بل باتت عابرة للحدود، سواء عبر تهديدات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيرة أو عمليات غير تقليدية.
من جانبها وسّعت وزارة الخارجية الأميركية نطاق تحذيراتها لرعاياها في الشرق الأوسط، داعية إلى مغادرة أكثر من 12 دولة “على الفور” في ظل استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران وتصاعد الردود في المنطقة.
وأكدت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، أن الوزارة تحث الأميركيين على المغادرة عبر الوسائل التجارية المتاحة من البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.
ويعكس التحذير بهذا الاتساع الجغرافي تقييما أميركيا بأن المخاطر لم تعد محصورة في ساحة محددة، بل باتت عابرة للحدود، سواء عبر تهديدات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيرة أو عمليات غير تقليدية قد تستهدف مصالح أميركية أو غربية، فمع استمرار الحرب على إيران، تتحرك المنطقة على إيقاع توتر متصاعد، حيث تختلط خطوط الاشتباك المباشر باحتمالات المواجهة غير المتكافئة، من هجمات إلكترونية إلى استهداف منشآت طاقة وممرات ملاحية.
ولا تعني قراءة الدعوة الأميركية بالضرورة أن واشنطن تتوقع اندلاع حرب شاملة فورية في كل تلك الدول، لكنها تشير إلى ارتفاع مستوى القلق من سيناريوهات توسع الصراع، فحين تشمل الدعوة دولا حليفة تستضيف قواعد عسكرية أميركية مثل قطر والبحرين والكويت، إضافة إلى دول محورية في أسواق الطاقة كالسعودية والإمارات، فإن الرسالة الضمنية هي أن نطاق المخاطر يتجاوز حدود إيران ليطال البنية الإقليمية بأكملها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة بالفعل اضطرابات في حركة الملاحة والطاقة، وسط مخاوف من استهداف منشآت نفطية أو تعطيل ممرات استراتيجية. كما أن وجود ساحات نزاع مفتوحة، مثل غزة وسوريا واليمن، يجعل المشهد أكثر تعقيدا، إذ يمكن لأي تصعيد أن يتقاطع مع أزمات قائمة ويضاعف من حدتها.
من الناحية الإجرائية، تعكس الدعوة حرصا تقليديا من وزارة الخارجية على تقليل تعرض مواطنيها للمخاطر في أوقات الأزمات، خصوصا مع صعوبة التنبؤ بمسار الأحداث، فالتحذيرات القنصلية غالبا ما تسبق أو ترافق لحظات التوتر الحاد، وتمنح الأفراد فرصة اتخاذ قرارات مبكرة قبل إغلاق مجالات جوية أو تقييد حركة السفر وهي أيضا مؤشر على أن واشنطن تريد تقليص أعباء أي عمليات إجلاء طارئة قد تفرضها تطورات مفاجئة.
لكن سياسيا، تفتح الدعوة باب التساؤل حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية ترى أن الحرب مرشحة للاتساع، فيما اعتبر بعض المحللين أن توسيع التحذير بهذا الشكل يعكس خشية من ردود فعل إيرانية غير مباشرة عبر حلفاء أو جماعات مسلحة في المنطقة، بما قد يحول النزاع من مواجهة محددة إلى شبكة اشتباكات متزامنة، في حين رأى آخرون أن الخطوة احترازية في المقام الأول، وأن واشنطن تسعى إلى إدارة المخاطر دون الإشارة إلى نية تصعيد إضافي.
وتشكل الدعوة إلى المغادرة إشارة قوية إلى أن المنطقة دخلت مرحلة حساسة، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع اعتبارات حماية المدنيين والمصالح. وما إذا كانت هذه الخطوة تمهد لتوسع نطاق الحرب أم تندرج في إطار الاستعداد الوقائي، سيعتمد على مسار العمليات خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
وبين التحذير والانتظار، تبقى المنطقة على حافة احتمالات مفتوحة، تتراوح بين احتواء مدروس وتصعيد قد يعيد رسم خرائط التوازن في الشرق الأوسط.
وفي تطور آخر أصدر الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الاثنين تحذيرا بالإخلاء لسكان طهران، وخاصة أولئك الذين يقطنون بالقرب من مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، وبعد ذلك بفترة أكد بالفعل أنه استهدف مجمع هيئة الإذاعة والتلفزيون في العاصمة الإيرانية.

ترامب: ستعرفون ردنا على مهاجمة سفارتنا في الرياض “قريبا”
بينما توعدالرئيس الأميركي دونالد ترامب بردّ “قريب” على الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية لدى الرياض.
وذكر مراسل شبكة “نيوز نيشن” على موقع “إكس” أن ترامب قال للشبكة إن الرد على الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في الرياض وعلى مقتل جنود أميركيين خلال الصراع مع إيران “سيُعرف قريبا”.
وفي سياق متصل، قال ترامب: “لا أعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضروريا في إيران“.
وفي منشور على “إكس”، الثلاثاء، قالت وزارة الدفاع السعودية نقلا عن تقييم أولي، إن السفارة الأميركية في الرياض تعرضت لهجوم بطائرتين مسيرتين مما أدى إلى حريق محدود وبعض الأضرار المادية.
وأوصت السفارة الأميركية في السعودية مواطنيها بالبقاء في منازلهم في الرياض وجدة والظهران، وقيّدت السفر غير الضروري إلى أي منشآت عسكرية في المنطقة، حسبما ذكرت “فرانس برس”.
وكان المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية قد أكد الإثنين، اعتراض وتدمير “5 مسيّرات معادية بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية”.
كذلك تم اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة صباح الإثنين.
ترامب لا يستبعد اجتياحا بريا لإيران
لم يستبعد الرئيس دونالد ترامب احتملية إرسال قوات برية أميركية إلى إيران في حال لزم الأمر، مرجحا أن تستمر العملية العسكرية ضد طهران نحو شهر.
وقال ترامب في تصريحات لصحيفة “نيويورك بوست” اليوم الاثنين إن “الهجمات العسكرية أحرزت تقدما أكبر بكثير مما كان مخططا له، بعد القضاء على عشرات من كبار المسؤولين في طهران”.
وعن احتمال استخدام القوات البرية في الهجمات على إيران، قال ترامب “لا أمانع. ربما لا يحتاجون إليها، أو إذا لزم الأمر”. وردا على سؤال حول المدة المتوقعة للهجمات، التي كانت تقدّر سابقا بحوالي شهر، قال “في البداية كانت المدة المتوقعة 4 أسابيع، لكننا أنجزنا المهمة في يوم واحد”.
وأوضح الرئيس الأميركي أنه أمر الجيش بمهاجمة إيران لعرقلة طموحها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية الذي قال إنه يتطور بوتيرة سريعة.
وقدم ترامب خلال فعالية أقيمت في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، تعليقاته الأكثر شمولا حول الحرب بعد رسالتين مصورتين وسلسلة من المقابلات الهاتفية القصيرة مع الصحفيين خلال مطلع الأسبوع، والتي تضمنت أحيانا أهدافا متضاربة في هذا الصراع.
وذكر، دون تقديم أدلة، أن التهديد القادم من إيران كان وشيكا وقال خلال الفعالية “كانت هذه آخر وأفضل فرصة لنا لتوجيه ضربة… والقضاء على التهديدات غير المحتملة التي يشكلها هذا النظام الخبيث والشرير”.
وقال إن الهدف الرئيسي من القتال هو منع إيران من صنع سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، وعرقلة برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
وأضاف أن “النظام الإيراني المسلح بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية سيشكل تهديدا لا يحتمل للشرق الأوسط، وكذلك للشعب الأميركي”. وذكر أن القوات الأميركية دمرت عشر سفن إيرانية، مضيفا “أنها في قاع البحر”، معبرا عن ثقته في مسار الحملة العسكرية.
وقال “اليوم، يواصل الجيش الأميركي تنفيذ عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران للقضاء على التهديدات الخطيرة التي يشكلها على أميركا هذا النظام الرهيب والإرهابي”.
وتابع أن الهدف الثالث هو هدف أميركي قائم منذ زمن طويل، ويتمثل في منع طهران من دعم جماعات مسلحة في أماكن أخرى من المنطقة.
وأشار إلى مقتل أربعة من أفراد القوات الأميركية في القتال حتى الآن، مضيفا “تخليدا لذكراهم، نواصل هذه المهمة بعزم شرس لا يلين لسحق التهديد الذي يشكله هذا النظام الإرهابي على الشعب الأميركي”.
ترامب: انسحابي من اتفاق أوباما منع إيران من امتلاك سلاح نووي
كما جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، دفاعه عن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، معتبرا أن تلك الخطوة حالت دون امتلاك طهران سلاحا نوويا قبل ثلاث سنوات.
وقال ترامب على “تروث سوشيال”: “لو لم أقم بإنهاء اتفاق باراك أوباما النووي المروّع مع إيران لكانت امتلكت سلاحا نوويا قبل 3 سنوات”.
وأضاف: “منتقدو الهجوم على إيران يقفون في الجانب الآخر مهما فعلت. لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”.
وتابع قائلا: “لو لم نهاجم إيران لانتقدنا الديمقراطيون مطالبين بالتحرك فورا”.
وأشار إلى أن “الديمقراطيين اليساريين المتطرفين يتذمرون من الهجوم الضروري الذي شنته واشنطن وتل أبيب على إيران”.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قد قال الإثنين، إن الضربات على إيران مهمة لتحقيق الاستقرار.
وفي تصريح للصحفيين، قال روبيو إن النظام الإيراني “إرهابي” يستهدف المدنيين، مضيفا: “نرغب في أن يُطيح الشعب الإيراني بالحكومة لكن هذا ليس هدف الحرب”.
وشدد على أنه “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام الهجمات الإيرانية على المطارات والمواقع المدنية”.
وأشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة شنت هجوما استباقيا على إيران السبت، بعدما علمت أن حليفتها إسرائيل تعتزم شنّ هجوم، الأمر الذي كان سيؤدي إلى ردّ انتقامي ضد القوات الأميركية.
وأوضح المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لإرسال قوات برية إلى إيران في هذه اللحظة، لكن الرئيس ترامب لديه هذا الخيار، مؤكدا أن الإدارة الأميركية تعتقد أن الهدف الذي حددته وهو تدمير قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية وضمان ألا تتمكن من امتلاك سلاح نووي.

واشنطن تعلن حصيلة جديدة لقتلاها في المواجهة مع إيران
بدورها اعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” الإثنين، عن ارتفاع عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا منذ بدء الحرب على إيران، إلى ستة.
وأضافت “سنتكوم” في منشور على منصة إكس: “استعادت القوات الأميركية أخيرا رفات جنديين كانا في عداد المفقودين سابقا من منشأة استُهدفت خلال الهجمات الإيرانية الأولى في المنطقة”.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة هاتفية استمرت 9 دقائق مع شبكة “سي إن إن”، الإثنين، إن الجيش الأميركي “يُسدد ضربات قوية للغاية” لإيران، لكنه أشار إلى أن “الموجة الكبرى” لم تأتِ بعد.
اف ترامب: “نحن نضربهم بقوة شديدة. أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد جدا. الضربات قوية للغاية. لدينا أعظم جيش في العالم ونحن نستخدمه”.
وردا على سؤال بشأن المدة التي قد تستغرقها الحرب، قال ترامب: “لا أريد أن أراها تستمر طويلا. كنت أعتقد دائماً أنها ستكون أربعة أسابيع. ونحن متقدمون قليلا على الجدول الزمني”.
وأعلن الجيش الأميركي الإثنين أن الولايات المتحدة قصفت أكثر من 1250 هدفا خلال أول 48 ساعة من الحرب ضد إيران، مقارنة بأكثر من ألف هدف خلال اليوم الأول.
وشملت الأهداف التي تم قصفها مراكز قيادة وسيطرة، ومواقع للصواريخ الباليستية، وسفنا وغواصات تابعة للبحرية الإيرانية، إضافة إلى مواقع صواريخ مضادة للسفن، وفق وثيقة بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن القوات الأميركية في المنطقة.
واضاف ترامب: “نحن نضربهم بقوة شديدة. أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد جدا. الضربات قوية للغاية. لدينا أعظم جيش في العالم ونحن نستخدمه”.
وردا على سؤال بشأن المدة التي قد تستغرقها الحرب، قال ترامب: “لا أريد أن أراها تستمر طويلا. كنت أعتقد دائماً أنها ستكون أربعة أسابيع. ونحن متقدمون قليلا على الجدول الزمني”.
وأعلن الجيش الأميركي الإثنين أن الولايات المتحدة قصفت أكثر من 1250 هدفا خلال أول 48 ساعة من الحرب ضد إيران، مقارنة بأكثر من ألف هدف خلال اليوم الأول.
وشملت الأهداف التي تم قصفها مراكز قيادة وسيطرة، ومواقع للصواريخ الباليستية، وسفنا وغواصات تابعة للبحرية الإيرانية، إضافة إلى مواقع صواريخ مضادة للسفن، وفق وثيقة بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن القوات الأميركية في المنطقة.

“سنتكوم”: عملية “الغضب الملحمي” تركز على تدمير صواريخ إيران
وقالت القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم”، الثلاثاء، إن عملية “الغضب الملحمي” تركز على تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية.
وفي منشور على حسابها في إكس، قالت “سنتكوم”: “طبقا لتصريح وزير الحرب هذا الصباح، فإن القوات الأميركية تضرب إيران بدقة وقوة وبلا هوادة. وتركز عملية الغضب الملحمي تركيزا شديدا على تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية”.
ونشرت “سنتكوم” أيضا منشورا يستعرض الأسلحة التي تستخدمها الولايات المتحدة في ضرب إيران مع تعليق يشير إلى أن عملية “الغضب الملحمي” تتضمن “أكبر تجمع إقليمي للقوة النارية العسكرية الأميركية منذ قرابة جيل”.
وعرضت الولايات المتحدة، الإثنين، وفق مادة تعريفية متداولة بعنوان Operation Epic Fury – First 24 Hours، أو عملية “الغضب الملحمي“، كما أسمتها القوات الأميركية، قائمة بالأصول العسكرية التي قالت إنها استخدمت خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الهجوم على إيران، إضافة إلى أنواع الأهداف التي شملتها الضربات.
ووفق العرض، شملت الأصول قاذفات شبح من طراز “بي-2″، ومقاتلات “إف-35″ و”إف-22″ و”إف-18” و”إف-16″، إلى جانب طائرات الهجوم الأرضي “إيه-10”.
كما أُدرجت طائرات حرب إلكترونية من طراز “إي إيه-18 جي”، وطائرات إنذار مبكر وسيطرة محمولة جوا، ومنصات ترحيل اتصالات.
وتضمنت القائمة أيضا طائرات استطلاع ومراقبة من طراز “آر سي-135” و”بي-8″، وطائرات مسيّرة “إم كيو-9 ريبر”، فضلا عن أنظمة دفاع صاروخي “باتريوت” و”ثاد” لاعتراض الصواريخ الباليستية.
وفي المجال البحري، أشار العرض إلى نشر حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية، ومدمّرات مزودة بصواريخ موجّهة، وسفن للتزوّد بالوقود، إضافة إلى أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة.
كما ورد ذكر أنظمة صاروخية مدفعية عالية الحركة “هيمارس”، وطائرات نقل عسكري من طراز “سي-17″ و”سي-130”.
وختمت المادة بالإشارة إلى “قدرات خاصة لا يمكن سردها”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفيما يتعلق بالأهداف، أظهر العرض أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة، ومقرات مشتركة للحرس الثوري الإيراني، ومقار القوات الجوفضائية التابعة له، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متكاملة ومواقع صواريخ باليستية.
كما شملت الأهداف سفنا وغواصات تابعة للبحرية الإيرانية، ومواقع صواريخ مضادة للسفن، وقدرات اتصالات عسكرية.
– لم يستبعد الرئيس دونالد ترامب احتملية إرسال قوات برية أميركية إلى إيران في حال لزم الأمر، مرجحا أن تستمر العملية العسكرية ضد طهران نحو شهر.
وقال ترامب في تصريحات لصحيفة “نيويورك بوست” اليوم الاثنين إن “الهجمات العسكرية أحرزت تقدما أكبر بكثير مما كان مخططا له، بعد القضاء على عشرات من كبار المسؤولين في طهران”.
وعن احتمال استخدام القوات البرية في الهجمات على إيران، قال ترامب “لا أمانع. ربما لا يحتاجون إليها، أو إذا لزم الأمر”. وردا على سؤال حول المدة المتوقعة للهجمات، التي كانت تقدّر سابقا بحوالي شهر، قال “في البداية كانت المدة المتوقعة 4 أسابيع، لكننا أنجزنا المهمة في يوم واحد”.
وأوضح الرئيس الأميركي أنه أمر الجيش بمهاجمة إيران لعرقلة طموحها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية الذي قال إنه يتطور بوتيرة سريعة.
وقدم ترامب خلال فعالية أقيمت في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، تعليقاته الأكثر شمولا حول الحرب بعد رسالتين مصورتين وسلسلة من المقابلات الهاتفية القصيرة مع الصحفيين خلال مطلع الأسبوع، والتي تضمنت أحيانا أهدافا متضاربة في هذا الصراع.
وذكر، دون تقديم أدلة، أن التهديد القادم من إيران كان وشيكا وقال خلال الفعالية “كانت هذه آخر وأفضل فرصة لنا لتوجيه ضربة… والقضاء على التهديدات غير المحتملة التي يشكلها هذا النظام الخبيث والشرير”.
وقال إن الهدف الرئيسي من القتال هو منع إيران من صنع سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، وعرقلة برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
وأضاف أن “النظام الإيراني المسلح بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية سيشكل تهديدا لا يحتمل للشرق الأوسط، وكذلك للشعب الأميركي”. وذكر أن القوات الأميركية دمرت عشر سفن إيرانية، مضيفا “أنها في قاع البحر”، معبرا عن ثقته في مسار الحملة العسكرية.
وقال “اليوم، يواصل الجيش الأميركي تنفيذ عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران للقضاء على التهديدات الخطيرة التي يشكلها على أميركا هذا النظام الرهيب والإرهابي”.
وتابع أن الهدف الثالث هو هدف أميركي قائم منذ زمن طويل، ويتمثل في منع طهران من دعم جماعات مسلحة في أماكن أخرى من المنطقة.
وأشار إلى مقتل أربعة من أفراد القوات الأميركية في القتال حتى الآن، مضيفا “تخليدا لذكراهم، نواصل هذه المهمة بعزم شرس لا يلين لسحق التهديد الذي يشكله هذا النظام الإرهابي على الشعب الأميركي”.
السعودية.. تعرض السفارة الأميركية في الرياض لهجوم بمسيّرتين
وقالت وزارة الدفاع السعودية في منشور على حسابها الرسمي في “إكس”: “تعرّضت السفارة الأميركية في الرياض لهجوم بمسيّرتين بحسب التقديرات الأولية”.
وأضافت: “نتج عن ذلك حريق محدود وأضرار مادية بسيطة في المبنى”.
وحسبما ذكرت “فوكس نيوز”، فإن السفارة الأميركية في الرياض “كانت خالية وقت هجوم إيراني بطائرات مسيّرة لم تسجل فيه أي إصابات”.
وفي السياق، أفادت السفارة الأميركية في الرياض، وفق ما نقلته “رويترز”، بأنها أوصت المواطنين الأميركيين في السعودية بالاحتماء في أماكنهم.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر قولها إن مسيّرات استهدفت الحي الدبلوماسي في الرياض.
وأفادت “رويترز” لاحقا نقلا عن مصدرين، بسماع دويّ انفجارين جديدين في الحي الدبلوماسي بالعاصمة السعودية.
كذلك أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالك “اعتراض وتدمير 8 مسيَرات بالقرب من مدينتي الرياض والخرج”.
وكانت وزارة الطاقة السعودية، قد أعلنت الإثنين، إيقاف بعض الوحدات التشغيلية في مصفاة تكرير البترول برأس تنورة بصورة احترازية.
وحسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة: “تعرضت صباح اليوم مصفاة تكرير البترول في رأس تنورة لأضرار محدودة بسقوط شظايا ناتجة عن اعتراض طائرتين مسيرتين في محيط المصفاة، ما أسفر عن نشوب حريق محدود جرى التعامل معه فورا من قِبل فرق الطوارئ، ولم تترتب على ذلك، ولله الحمد، أي إصابات أو وفيات”.
جدير بالذكر أن وزارة الدفاع السعودية كانت قد أعلنت اعتراض مسيرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة على الخليج العربي.

حرب إيران تشلّ حقول نفط وغاز في السعودية وقطر وإسرائيل
فى حين أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال اليوم الاثنين ضمن عمليات إغلاق احترازي لمنشآت نفط وغاز في أنحاء الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران، ورد طهران عليها.
ويمثل إنتاج الدوحة من الغاز الطبيعي المسال نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية. وقطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، وتلعب دورا محوريا في تلبية احتياجات الأسواق في آسيا وأوروبا. واستمرت الهجمات في المنطقة لليوم الثالث على التوالي مما أدى إلى تعليق العمليات في أكبر مصفاة نفط في السعودية بعد غارة جوية بطائرات مسيرة وأغلب إنتاج النفط من إقليم كردستان العراق ولعدد من حقول الغاز الكبرى في إسرائيل مما أثر على التصدير لمصر.
وقالت شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة إنها بصدد إعلان حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات بطائرات إيرانية مسيرة استهدفت منشآت في مجمع رأس لفان الضخم. ويضم المجمع خطوط تسييل الغاز في قطر، وهي وحدات معالجة ضخمة تقوم بتبريد الغاز الطبيعي إلى درجات فائقة الانخفاض لتحويله إلى سائل بغرض تصديره عبر السفن. ويمثل الآسيويون 82 بالمئة من عملاء شركة قطر للطاقة.
واستهدفت طائرات مسيرة أيضا منطقة مسيعيد الصناعية في جنوب قطر والتي تقع بعيدا عن حقول الغاز، لكنها تضم منشآت بتروكيماوية وصناعية.
وزادت أسعار الغاز الطبيعي مع ارتفاع السعر الأوروبي القياسي 46 بالمئة بحلول الساعة 1426 بتوقيت “غرينتش”. وارتفعت أسعار النفط بما يصل إلى 13 بالمئة خلال جلسة التداول لتتجاوز 82 دولارا للبرميل وتسجل أعلى مستوى لها منذ يناير/كانون الثاني 2025، مع توقف حركة الملاحة تقريبا في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية، بسبب الصراع.
وتعد مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 550 ألف برميل يوميا، جزءا من مجمع للطاقة على ساحل المملكة على الخليج الذي يعد أيضا محطة مهمة لتصدير النفط الخام السعودي. وأغلقت المصفاة احترازيا.
كردستان العراق يوقف إنتاج النفط
وأوقفت شركات، منها دي.إن.أو وجلف جيستون بتروليم ودانة غاز وإتش.كيه.إن إنرجي، الإنتاج في حقولها هناك في إطار إجراءات احترازية دون الإبلاغ عن وقوع أضرار. وصدر الإقليم في فبراير/شباط 200 ألف برميل يوميا عبر خط أنابيب لميناء جيهان التركي.
وأمرت الحكومة الإسرائيلية شركة شيفرون بإغلاق حقل ليفياثان العملاق للغاز مؤقتا. وتسعى إسرائيل لزيادة الطاقة الإنتاجية للحقل إلى نحو 21 مليار متر مكعب سنويا في إطار اتفاق تصدير لمصر قيمته 35 مليار دولار. وقال متحدث باسم شيفرون، التي تدير أيضا حقل تمار للغاز ، إن منشآتها في المنطقة آمنة. وأوقفت شركة إنرجين عمل سفينة إنتاج تخدم حقول غاز إسرائيلية أصغر.
وفي إيران، سمع دوي انفجارات يوم السبت في جزيرة خرج التي تتعامل مع 90 بالمئة من صادرات الخام الإيراني لكن لم يتضح بعد مدى تأثر المنشآت هناك. وتضخ إيران، وهي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، نحو 4.5 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. ويقدر إنتاج إيران بنحو 3.3 مليون برميل يوميا من الخام إضافة إلى 1.3 مليون برميل يوميا من المكثفات والسوائل الأخرى.
اعتراض مسيرتين في السعودية
قال المصدر إن الوضع في رأس تنورة تحت السيطرة. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع السعودية لتلفزيون العربية إن الدفاعات الجوية اعترضت طائرتين مسيرتين فوق المنشأة وتسبب الحطام في حريق محدود دون وقوع إصابات.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية نقلا عن مسؤول في وزارة الطاقة لم تذكر اسمه “أوقف بعض الوحدات التشغيلية في المصفاة احترازيا، دون أن تتأثر إمدادات البترول ومشتقاته للأسواق المحلية”.
الهجوم تصعيد خطير
قال توربيورن سولتفيت محلل شؤون الشرق الأوسط لدى شركة فيريسك مابلكروفت لتقييم المخاطر “يمثل الهجوم على مصفاة رأس تنورة السعودية تصعيدا خطيرا، إذ أصبحت ?البنية التحتية للطاقة في الخليج هدفا مباشرا لإيران”.
وتابع قائلا “من المرجح أيضا أن يدفع الهجوم السعودية ودول الخليج المجاورة إلى الاقتراب أكثر من الانضمام إلى العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران”.
وتعرضت منشآت سعودية للطاقة للاستهداف من قبل. ففي سبتمبر/أيلول 2019 تسببت هجمات غير مسبوقة بصواريخ وطائرات مسيرة على منشأتي بقيق وخريص في توقف مؤقت لأكثر من نصف إنتاج المملكة من الخام مما أحدث هزة في الأسواق العالمية. وتعرضت رأس تنورة لهجوم في 2021 شنته جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، ووص

الحرب على ايران تضع الاقتصاد الأميركي أمام اختبار جديد
فى حين تدخل الحرب على إيران منعطفا يضع الاقتصاد الأميركي أمام اختبار جديد، في لحظة كان فيها يلتقط أنفاسه بعد عام حافل بملفات التجارة والهجرة والتضخم، بينما فتح قرار الرئيس دونالد ترامب شن هجمات بلا سقف زمني أو قيود محددة، بهدف معلن هو الإطاحة بالنظام الإيراني، بابا واسعا لعدم اليقين، لتجد الأسواق نفسها فجأة أمام مشهد تتقاطع فيه الجغرافيا السياسية مع حسابات النمو والأسعار.
وجاءت الاستجابة الأولى من أسواق الطاقة، فقد قفزت أسعار النفط من نحو 70 دولارا للبرميل إلى ما يقرب من 80 دولارا قبل أن تتراجع قليلا، وسط تباطؤ الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفقات الخام. وصحيح أن الولايات المتحدة أصبحت أقل تأثرا بصدمات الطاقة مقارنة بعقود سابقة بفضل طفرة إنتاج النفط والغاز الصخريين، لكن تأثير ارتفاع الأسعار لا يتوقف عند حدود محطات الوقود، فتكلفة الطاقة تتسلل إلى سلاسل التوريد، وأسعار الشحن، وهوامش الشركات، وثقة المستهلكين.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة كونفرانس بورد أن نحو 60 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين يرون في التوترات الجيوسياسية خطرا عاليا على الاستقرار، رغم تحسن نظرتهم العامة للاقتصاد الأميركي، بينما وصف البنك الدولي التوقعات بأنها إيجابية، لكن هذا التقييم أصبح الآن تحت ضغط صراع غير متوقع في منطقة مركزية لإنتاج النفط والتجارة العالمية، فكل ناقلة تتردد في العبور، وكل شركة تؤجل استثمارا، تضيف طبقة جديدة من الضباب إلى المشهد الاقتصادي.
وأشار اقتصاديون في مؤسسات كبرى مثل جيه.بي مورغان إلى أن بداية عام 2026 حملت مؤشرات على تراجع حالة الحذر لدى الشركات، مع عودة تدريجية للتوظيف والإنفاق الرأسمالي، غير أن الحرب، إلى جانب التوترات التجارية المستمرة، قد تعيد إحياء المخاوف بشأن الاستقرار العالمي، وتدفع الشركات إلى التريث مجددا. ويبدو الانتعاش الناشئ الآن كزهرة في مهب رياح ساخنة.
والسؤال الأكثر حساسية يتعلق بموقف مجلس الاحتياطي الاتحادي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، مال البنك المركزي الأميركي أولا إلى التريث، قبل أن يعاود رفع الفائدة بقوة مع تصاعد التضخم. وتبدو الصورة أكثر تعقيدا، فالعقود الآجلة لا تزال تشير إلى احتمال خفض الفائدة مرتين هذا العام، لكن تحركات عوائد السندات تعكس قلقا متزايدا من ضغوط تضخمية محتملة. وارتفع الدولار باعتباره ملاذا آمنا، فيما أظهرت الأسهم الأميركية أداء متباينا، في إشارة إلى حيرة المستثمرين بين سيناريو احتواء سريع وتصعيد ممتد.
ويرى بعض المحللين أن التأثير قد يظل محدودا إذا تحول الصراع إلى أزمة داخلية في إيران أو انتهى بسرعة. وفي هذا السيناريو، قد تتلاشى قفزة النفط ويظل النمو الأميركي مستقرا نسبيا، لكن السيناريو المقابل أكثر قتامة: توسع إقليمي، تعطّل طرق التجارة العالمية، ارتفاع النفط فوق 120 دولارا، قفزة في تكاليف التأمين والشحن، واضطراب في شبكات الإنتاج العالمية وعندها قد يتحول النمو إلى انكماش وترتفع البطالة ويجد الاحتياطي الاتحادي نفسه مضطرا لخفض الفائدة سريعا لتجنب ركود.
ولا تقتصر المخاطر على المواجهة التقليدية، ثمة حديث عن حملة “غير متكافئة” قد تشمل هجمات إلكترونية أو استهداف منشآت طاقة في دول أخرى أو تحريك قوى بالوكالة في المنطقة، بما يوسع دائرة التأثير خارج نقاط الاختناق المعروفة مثل مضيق هرمز. وفي عالم مترابط، قد يمتد الأثر إلى منشآت غاز طبيعي في أفريقيا أو إلى ممرات شحن بعيدة عن الخليج.
ولا يواجه الاقتصاد الأميركي صدمة طاقة فحسب، بل اختبارا لقدرته على امتصاص موجة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي. وبين تفاؤل حذر في البيانات المحلية وقلق متصاعد في الأفق العالمي، يبقى المسار النهائي رهنا بتطورات ميدانية قد تعيد رسم خريطة المخاطر الاقتصادية في غضون أسابيع قليلة.




