وزير الخارجية: ألمانيا شريك كبير لمصر.. وحوار استراتيجي بين البلدين قريبا
وزير الخارجية والهجرة يلتقي مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية
وزير الخارجية: ألمانيا شريك كبير لمصر.. وحوار استراتيجي بين البلدين قريبا

كتب: اللواء
أكد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي أن المانيا تعد شريكا كبيرا لمصر، مشيدا بمستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية الوثيقة التي تربط بين القاهرة وبرلين، مشيرا إلى إجراء حوار استراتيجي بين البلدين قريبا.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الخارجية ،اليوم الأحد، بمدينة العلمين الجديدة، مع وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة رانيا المشاط ووزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية “ريم العابلي رادوفان”.
ورحب وزير الخارجية بالوزيرة الألمانية خلال زيارتها الأولى إلى مصر، مبرزا حرص البلدين على المزيد من تعزيز علاقات التعاون القائم في مختلف المجالات فضلا عن التشاور المستمر بين الجانبين حيال القضايا محل الاهتمام المشترك، وقال إن الوزيرة الألمانية شرفت اليوم بلقاء رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي حيث جرى تناول أبعاد العلاقات بين البلدين الصديقين.
وأوضح عبد العاطي أنه عقد لقاء مع الوزيرة الألمانية، وكان نقاشا مهما للغاية، وحضر جانب منه الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والري، حيث جرى تناول أمن مصر المائي باعتباره قضية وجودية لمصر، أضاف وزير الخارجية أن المباحثات جاء تنفيذا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالعمل على مزيد من تطوير العلاقات المتميزة بين البلدين، على ضوء ما جرى الاتفاق عليه بين الرئيس السيسي والمستشار الألماني.
وأعلن وزير الخارجية والهجرة، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العابلي رادوفان ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة رانيا المشاط، أنه سيتم إطلاق حوار استراتيجي قريبا بين مصر وألمانيا على المستوى الوزاري، وصولا إلى مستوى القمة.
وأوضح أنه جري خلال المباحثات مع الجانب الألماني التشاور الوثيق على مستوى وزيرى الخارجية، حيث كان وزير الخارجية الألماني قد زار القاهرة مؤخرا بما يعكس عمق العلاقات التي تجمع بين البلدين، وتم بحث العديد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع الكارثية في قطاع غزة والأوضاع فى ليبيا والسودان والقرن الإفريقي ومنطقة الساحل الإفريقي.
وأشار إلى أنه ناقش اليوم مع الوزيرة الألمانية الجهود المصرية الصادقة لسرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بالتعاون الوثيق مع قطر والولايات المتحدة، مضيفا: “نأمل بالفعل أن يتم التوصل قريبا لهذا الاتفاق الذى طال انتظاره لحقن دماء الشعب الفلسطيني البريء، والعمل على إنفاذ المساعدات الطبية والإنسانية فى ظل المجاعة والكارثة الإنسانية التي يعانى منها القطاع”.
ولفت وزير الخارجية إلى أنه تحدث مع الوزيرة الألمانية باستفاضة حول التطلع لأن تكون ألمانيا طرفا مشاركا لمصر جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي واليابان ومجلس التعاون الخليجى والأمم المتحدة والبنك الدولي في استضافة المؤتمر الدولي الذى تعتزم القاهرة عقده لتناول القضايا الخاصة بالتعافي المبكر وإعادة الإعمار فى قطاع غزة، تنفيذا للخطة العربية الإسلامية التي تم إقرارها بقمة القاهرة الاستثنائية “قمة فلسطين” في الرابع من مارس الماضي.
وتابع: “إننا نعول على الدور الألماني فى ضوء العلاقات المتينة بين ألمانيا الاتحادية وإسرائيل للدفع قدما في اتجاه سرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات، وأيضا أن يكون لألمانيا الدور الرئيسي فى العمل على حشد الموارد المالية للتعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع حتى نعطي الأمل للشعب الفلسطيني الصامد والباسل والمتواجد على أرضه والمتمسك بترابه الوطني في غزة بأن الضوء قادم في نهاية هذا النفق المظلم الذى سببه العدوان الإسرائيلي السافر وغير المقبول، والذي تجاوز كل الحدود على قطاع غزة، وأيضا في الضفة الغربية”.
وبين وزير الخارجية أن المباحثات تناولت كذلك التعاون المشترك فى منطقة الساحل الإفريقي، كما تم التحدث بحضور وزير الموارد المائية والري حول قضية مصر الوجودية الأولي، وهي قضية المياه والأمن المائي المصري.
كما أوضح أنه جرى أيضا بحث التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة وأن مصر لديها الآن بيئة مواتية للاستثمار في قطاعات عدة، متوقعا مزيدا من نشاط الشركات الألمانية في مصر جنبا إلى جنب مع أكثر من 1000 شركة ألمانية متواجدة في مصر.
وقال “إن المباحثات تناولت قضية الهجرة والأعباء الهائلة الملقاه على عاتق الحكومة المصرية نتيجة لاستضافة أكثر من 10 ملايين مهاجر يتواجدون على الأرض في مصر، وأهمية الدعم الألماني في تحمل هذه الأعباء غير المسبوقة.. كما تم الحديث عن تنشيط مسارات الهجرة الشرعية، خاصة وأن ألمانيا لديها أفضل نموذج في العالم للتعليم الفني والتدريب المهني، وبالتالي هناك مساحة للتعاون بين البلدين لتدريب أعداد كبيرة من المصريين الشباب لتأهيلهم للعمل داخل السوق الألماني”.
ونوه وزير الخارجية إلى أنه تم أيضا مناقشة كافة برامج التعاون بين البلدين الصديقين والعمل على إعطاء دفعة لهذا التعاون، معربا عن التطلع إلى المزيد من الانخراط الألماني في عملية التنمية والتحديث التي تشهدها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى.
من جانبها أعربت الوزيرة الألمانية عن تقديرها للعلاقات القوية مع مصر، مشيرة إلى أنه قد تم التطرق في لقاءات اليوم إلى العديد من الموضوعات في إطار من الحوار البناء حول التعاون في العديد من المجالات مثل الطاقة و توفير المياه و تطوير القطاع الخاص.
وأكدت أن مصر ستظل شريكا مهما لألمانيا، لافتة إلى أنه قد تم التطرق أيضا لكيفية توسيع العلاقات والتعاون وهناك العديد من المشروعات الألمانية التي تعمل في مصر، موضحة أن زيارة وزير خارجية ألمانيا لمصر مؤخرا تعكس أيضا مدى الاهتمام الذي توليه ألمانيا بمصر كشريك.
وأشارت إلى أنها قامت اليوم بزيارة مركز تابع لمنظمة منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” حيث التقت بأطفال تعرضوا للخطر في المناطق الفلسطينية واطلعوها على تجربتهم و الظروف الصعبة التي مروا بها.
وقالت إنها ناقشت اليوم مع الجانب المصري خطة التعافي المبكر و إعادة الإعمار غزة ومصر شريك مهم جدا في هذا المجال ولديها علاقات مع السلطة الفلسطينية وقد قدمت مصر خطة التعافي وتم تبنيها من الجامعة العربية لتقديم خطة إعادة الإعمار وهي خطة مهمة وعملية شاقة فالوضع هش في غزة وهناك تدمير كبير تم، وإعادة الإعمار يحتاج لتكاتف الدول العربية والدولية ويجب تقسيم الأعباء على جميع الشركاء.
وشددت على أنه بمجرد أن تسمح الأوضاع لإعادة الإعمار ستقوم بنفسها بالمشاركة في إعادة الإعمار بخطة عاجلة وواقعية ولكن يتعين أولا أن يتم وقف إطلاق النار الدائم وهو أمر واضح، ويتعين توفير المساعدات الإنسانية بشكل عاجل لأهالي غزة و يتم الإفراج عن الرهائن ومن بينهم ألمان، مضيفة أن مستقبل أهالي فلسطين وإسرائيل مهم للغاية ومن المهم أن يحيوا جنبا إلى جنب وأن يتم توافر الشروط لإعادة الإعمار والوصول إلى حل الدولتين، كما يتعين وقف تهجير الفلسطنيين وتقليص حجم الأراضي وبناء المستوطنات ووقف مهاجمة البنية التحتية وألا يكون لحماس دور وأن لا تشكل خطرا على إسرائيل وأن يتم الإفراج عن الأسري لدى حماس.
وقالت الوزيرة الألمانية إن العلاقات مع مصر طويلة الأمد وستستمر في المجال الإنمائي والاقتصادي وتدريب العمال المهرة في المستقبل.
وردا على سؤال حول التحضيرات المصرية لمؤتمر التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة ودور ومساهمة ألمانيا في هذا المؤتمر.. قال وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي إن ألمانيا تعد شريكا هاما لمصر فى عملية اعادة إعمار غزة، مؤكدا أن الرؤية المصرية واضحة وتم الانتهاء منها بالتنسيق الكامل مع سكرتير عام الأمم المتحدة والبنك الدولي والحكومة الفلسطينية والشركاء الاقليميين والدوليين.
وأضح أننا ننتظر وقف إطلاق النار وبعد ذلك سيتم تحديد موعد انعقاد المؤتمر الذي تستمر أعماله لمدة يومين، اليوم الأول سيكون على مستوى كبار المسؤولين حتى يتم التركيز على قضايا بعينها في إطار ورش عمل تتناول الترتيبات الأمنية في قطاع غزة وحوكمة القطاع ومن سيدير القطاع.
وأكد أن هناك رؤية مصرية واضحة من خلال لجنة إدارية تتولى إدارة القطاع، لجنة غير فصائلية ولا تنتمي لأي من الفصائل، تتولى إدارة القطاع لمدة ستة أشهر ويعقب ذلك نشر السلطة الفلسطينية للتأكيد على العلاقة الوطيدة والعضوية والإقليمية التي تجمع الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارهما الأساس لإقليم الدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن ورش العمل ستتناول خلال المؤتمر دور القطاع الخاص ومدى مساهمته والشركات من كل دول العالم فى عملية إعادة الإعمار.
وأضاف أن ورش العمل ستركز أيضا على موضوع التعافي المبكر على اعتبار أن الأولوية الأولى خلال الستة أشهر بعد وقف إطلاق النار يجب أن تكون للتعافي المبكر من خلال تثبيت الشعب الفلسطيني على الأرض في غزة، خاصة وأن المجتمع الدولي وليس مصر فقط يرفض تماما أي مخططات للتهجير، وكما أعلننا مرارا وتكرارا بالنسبة لمصر أن هذا خط أحمر ولن يتم السماح به تحت أي ظرف من الظروف، مشيرا إلى أن إحدى ورش العمل ستتناول قضية التمويل لتنفيذ الخطة العربية الإسلامية، وهذا سيكون دور تشاركي لكل المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الدولية لسرعة العمل على تنفيذ هذه الخطة الهامة.
وقال وزير الخارجية إن اليوم الثاني من أعمال المؤتمر سيعقد على المستوى الوزاري وسيتم توجيه الدعوة لأعداد غفيرة من الدول ومؤسسات التمويل الدولية والإقليمية ستكون حاضرة بقوة حتى يتم دعم مرحلة التعافي المبكر ثم المراحل الثلاث الخاصة بإعادة إعمار القطاع.
وأكد الوزير عبد العاطي أن ألمانيا تعد طرفا مهما وشريكا استراتيجيا لمصر ونحن ننسق مع الجانب الألماني فيما يتعلق بكافة التحضيرات الخاصة بالمؤتمر ونتطلع إلى مشاركة وزيري الخارجية والتعاون الإقتصادي والتنمية الألمانيين الفعالة في المؤتمر جنبا إلى جنب مع كافة دول العالم، لأنه آن الآوان لأن نعطي الأمل للشعب الفلسطيني أن المجتمع الدولي لن يخزله كما خزله في السابق نتيجة للعدوان الإسرائيلي السافر الممتد منذ أكثر من عشرين شهرا وللأسف الشديد الكل يتفرج والكل لا يفعل شيئا لنصرة ونجدة هذا الشعب البريء والمدنيين بقطاع غزة والضفة الغربية.
وحول حجم الاستثمارات الألمانية في مصر، أكدت الوزيرة الألمانية أن وزارتها تقوم بعقد مفاوضات مع وزارة التعاون الدولي المصرية لتعزيز التعاون بين البلدين، مشيرة إلى أن المفاوضات الحكومية بين الجانبين ستكون قريبا.. وقالت إن المباحثات تطرقت إلى الكثير من المشروعات والتعاون الانمائي.
وبشأن أبرز المبادرات الخاصة بالمصريين في الخارج، أكد الدكتور بدر عبد العاطي على التعليمات والتوجيهات الرئاسية بالنسبة للجاليات المصرية بتقديم كافة أوجه الدعم والرعاية والمساعدة للجاليات حيث توجد العديد من المبادرات الهامة التي توفر استفادة المصريين بالخارج والدولة.
وأعلن أنه سيتم عقد مؤتمر المصريين في الخارج يومي 3 و 4 أغسطس المقبل، وسيلقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء الكلمة الافتتاحية بالمؤتمر.
وأضاف أننا لدينا نحو 1300 مصري سجلوا للمشاركة بالمؤتمر، مشددا على أن المؤتمر يعد منصة للتفاعل بين الجاليات وجهات الدولة والوزراء وستكون هناك أفكار لاستفادة أبناء الجاليات وتشجيعهم للاستفادة من مدخراتهم في مصر، مشيرا إلى وجود مشروع مع وزارة الإسكان لوحدات وأراضي زراعية ، كما يوجد مبادرة وبروتوكول مع البنك المركزي لفتح حسابات للمصريين بالخارج تساعد بها السفارات، إضافة لمبادرات التجنيد والسيارات، فالتوجيهات الرئاسية تؤكد على تقديم خدمات للمصريين في الخارج وتحقيق مصالحهم ومصالح الدولة.




