الرئيس السيسي يجدد موقف مصر الثابت تجاه وحدة الصومال وأمنه وتقعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين
الرئيس السيسي يوجه رسائل تحذيرية لإسرائيل وإثيوبيا بشأن الصومال
الرئيس السيسي يجدد موقف مصر الثابت تجاه وحدة الصومال وأمنه وتقعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين

كتب: اللواء
وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسائل تحذيرية بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بإقليم انفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.
في مؤتمر صحفي عقب المباحثات، جدد السيسي التأكيد على “موقف مصر الثابت، الداعم لوحدة الصومال الشقيق وسلامة أراضيه ورفضنا القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه”.
وأكد السيسي أن الاعتراف باستقلال أجزاء من الصومال “انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي وسابقة خطيرة؛ تهدد استقرار القرن الإفريقي بأسره”.
وشدد على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصريا على عاتق الدول المشاطئة لهما، مشيرا إلى تناول المباحثات “الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر”.
وقال السيسي إن مصر ستظل دوما شريكا صادقا وداعما للصومال، وستواصل جهودها؛ لتعزيز أمن واستقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
ولفت إلى بحث الجانبين تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات عبر برامج “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية”، إلى جانب التعاون العسكري والأمني، مشيرا إلى استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال.
واعترفت إسرائيل في ديسمبر الماضي، باستقلال إقليم “أرض الصومال” الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا كذلك للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله، قبل التراجع بعد توترات خطير، لكن ما تزال أديس أبابا تنادي بحقها في الوصول إلى البحر الأحمر.
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن مراسم الاستقبال شملت أداء حرس الشرف للتحية الرسمية، وعزف السلام الوطني لكل من جمهورية الصومال الفيدرالية وجمهورية مصر العربية، أعقبها التقاط صورة تذكارية للرئيسين، ثم عقد لقاء ثنائي، تلاه جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، قبل أن يقيم السيد الرئيس مأدبة غداء تكريماً للرئيس الصومالي والوفد المرافق.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس جدد خلال المحادثات موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، مؤكداً رفض أي إجراءات من شأنها المساس باستقرار وسيادة الدولة الصومالية، ومحذراً من خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، باعتبارها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه، أعرب الرئيس الصومالي عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس، مثمناً العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تناولت كذلك سبل تطوير العلاقات الثنائية بين مصر والصومال، حيث شدد السيد الرئيس على أهمية تفعيل إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع في يناير 2025، كما تم بحث فرص التعاون في مجالات التجارة والتنمية والتعليم وبناء القدرات، فضلاً عن استعداد مصر لتقديم الدعم من خلال برامج الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وهو ما لقي تقديراً من الرئيس الصومالي. كما تطرق الجانبان إلى التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.


وفيما يلي نص كلمة الرئيس:
“بسم الله الرحمن الرحيم
أخى فخامة الرئيس الدكتور/ حسن شيخ محمود..
رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة،
يسعدنى أن أرحب بكم، ضيفا عزيزا فى بلدكم الثانى “مصر” وأن أعبر عن إشادتى وتقديرى، لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين بلدينا بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية التى تجمع بلدينا وشعبينا الشقيقين، والتى تجسدت فى الشراكة الإستراتيجية، التى أعلن عنها، خلال زيارتكم للقاهرة فى يناير 2025.
إن هذا الزخم يعكس حرصنا المشترك، على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى، وأيضا عدم المساس بتخوم الأمن القومى المصرى.
وأود بمناسبة زيارة فخامتكم؛ أن أجدد تأكيد موقف مصر الثابت، الداعم لوحدة الصومال الشقيق وسلامة أراضيه ورفضنا القاطع؛ لأى إجراءات تمس هذه الوحدة، بما فى ذلك الاعتراف باستقلال أى جزء من إقليمه الأمر الذى يعد انتهاكا صارخا؛ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولى.. وسابقة خطيرة؛ تهدد استقرار القرن الإفريقى بأسره.
السادة الحضور،
تناولت المباحثات اليوم، مع الرئيس “حسن شيخ محمود”، عددا من ملفات التعاون الثنائى، وسبل تعزيزه فى مختلف المجالات، وفى مقدمتها التعاون الاقتصادى والتبادل التجارى، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوى والبحرى بين بلدينا بما يفتح آفاقا جديدة، تخدم أهدافنا المشتركة.
كما تولى مصر أهمية كبيرة، للتعاون مع الأشقاء فى الصومال فى المجال الطبي، وإننا من هذا المنطلق؛ نعتزم إرسال قافلة طبية مصرية، إلى الصومال فى توقيت قريب، تتضمن تخصصات طبية مختلفة.
كما بحثنا تعزيز التعاون؛ فى مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية”، إلى جانب التعاون العسكرى والأمنى، حيث تؤكد مصر فى هذا الصدد؛ استعدادها لمشاركة خبراتها فى مكافحة الإرهاب، مع الصومال الشقيق إيمانا بأن مواجهة هذه الآفة، تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة.. ومقاربة شاملة؛ تسهم فى إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالى، نحو التنمية والازدهار.
السيدات والسادة،
تناولت محادثاتنا كذلك؛ مشاركة مصر المرتقبة، فى بعثة الاتحاد الإفريقى للدعم والاستقرار فى الصومال حيث أكدت لفخامة الرئيس، أن مصر ماضية فى استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، فى إطار التزامها تجاه القارة الإفريقية، وفى ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار، فى كافة ربوع الصومال الشقيق.
كما ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التى تعترض منطقة القرن الإفريقى، تعزيزا للأمن والاستقرار والازدهار.
وشددنا على أن مسئولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصريا على عاتق الدول المشاطئة لهما وتناولنا الدور الخاص؛ المنوط ببلدينا فى هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبى والشمالى للبحر الأحمر.
وفى الختام؛ اسمحوا لى – أخى فخامة الرئيس – أن أؤكد لكم، أن مصر ستظل دوما شريكا صادقا وداعما للصومال.. وستواصل جهودها؛ لتعزيز أمن واستقرار القرن الإفريقى والبحر الأحمر.
مرة أخرى، أرحب بكم – فخامة الرئيس – ضيفا عزيزا كريما فى مصر.”





