أخبار عاجلةشؤون عسكرية

الشهادة في سبيل الوطن عز وشرف.. والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون

الشهادة في سبيل الوطن عز وشرف.. والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون 

الشهادة في سبيل الوطن عز وشرف.. والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون 
الشهادة في سبيل الوطن عز وشرف.. والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون

كتبت : منا احمد

الشهادة في سبيل الوطن من أعلى درجات التضحية والشرف، وتعد امتداداً للجهاد في سبيل الله دفاعاً عن الأرض والعرض والدم. الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ينالون كرامة عظيمة، منها مغفرة الذنوب، ورؤية مقعدهم من الجنة، والنجاة من فزع القيامة، مما يجعل حبها غايةً لأهل الإيمان والإخلاص.

منزلة الشهيد: هي خلود في موت رائع، ووسام شرف يحصل عليه من يدافع عن حياض وطنه ضد أي عدوان.

عظمة التضحية: الشهيد المدافع عن أرضه يجمع بين أنواع الشهادة (دفاع عن النفس، والمال، والأرض).

جزاء الشهيد: غفران الذنوب عند أول قطرة دم، الأمان من فتنة القبر، وتاج الوقار، والشفاعة لسبعين من أقاربه.

الوطن والشهادة: حماية الوطن هي جزء من عقيدة الإسلام، والشهادة فيه واجبة ومكرمة جليلة.

واجبنا: إحياء ذكرى الشهداء وتكريم أسرهم وفاءً لتضحياتهم.

بذل النفس في سبيل الله دفاعاً عن الوطن هو أسمى صور العطاء، ويعد “موتًا مرابطًا” لا ينمى عمله إلا ليوم القيامة

أننا بين مناسبتين عظيمتين، حيث نحتفل  بذكرى انتصارات حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر المجيدة 1973 ويوم “الشهيد” فى التاسع من مارس … ، حرب العاشر من رمضان  تلك المعركة الباسلة التي استعادت فيها قواتنا المسلحة الباسلة العزة والكرامة لمصرنا ولأمتنا العربية والإسلامية، فهو يوم من أيام الله، ونحن مأمورون أن نتذكر هذه الأيام، حيث يقول سبحانه: “وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ”، فقد قدمت مصر العديد من أرواح أبنائها الشهداء فداء لهذا الوطن، فألف تحية لقواتنا المسلحة الباسلة على جهودها في خدمة الوطن.

وفضلًا عن أن الشهادة في سبيل الوطن عز وشرف وتاج فخار، فإن الله (عز وجل) قد أعد للشهداء ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فهم أحياء عند ربهم يرزقون، حيث يقول سبحانه: “وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ”، ويقول سبحانه: “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون”، وعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ (رضي الله عنهما) قال: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَقَالَ لِي: “يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا”؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ: “أَفَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟” قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: “مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “أَلا أُنَبِّئُكُمْ بليلةٍ أفضلَ من ليلةِ القدرِ؟ حارِسُ الحَرَسِ في أرضِ خَوْفٍ لعلَّهُ ألَّا يرجعَ إلى أهلِهِ”، جندي مرابط يحرس أرض بلده في منطقة شديدة الخطورة تحدثه نفسه ألا يرجع، ومع ذلك فهو ثابت صامد في سبيل الله، وهذا الإيمان جزء لا يتجزأ من عقيدتنا.

أنه علينا الاقتداء بهدي النبي (صلى الله عليه وسلم) في إكرام أسر الشهداء، فعندما استُشهد سيدُنا جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) أمهلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم أهلَه ثلاثةَ أيام، ثم أتاهم فقال لهم: “لا تَبْكُوا على أَخِي بعدَ اليومِ”، ثم جاءَت زوجة الشهيد سيدنا جعفر (رضي الله عنه) فذكَرَتْ لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) يُتْمَ أولادها، فقال لها (صلى الله عليه وسلم): “العَيْلَةَ – أي: الفقرَ – تَخافينَ عليهم، وأنا ولِيُّهم في الدُّنيا والآخرةِ؟”، ويقول سبحانه: “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ”، ألا تخافوا مما أنتم مقدمون عليه فأنتم في أمان الله وحفظه، ولا تحزنوا على ما خلفتم من الأهل والأموال والأولاد: “نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ”، وإذا كان الله وليهم فهو سبحانه كافيهم، حيث يقول سبحانه: “أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ”.

كما أكد أن من أحب سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فعليه أن يتخلق بأخلاقه من الصدق والأمانة والوفاء والرحمة، فليس من العقل أن تقول أنا أحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا تتبع منهجه، والله تعالى يقول: “قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ”، ويقول الشاعر:

تَعصي الإِلَهَ وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ

هَذا مَحالٌ في القِياسِ بَديعُ

لَو كانَ حُبُّكَ صادِقاً لَأَطَعتَهُ

إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ

فحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس بالكلام وإنما بالسير على منهجه، ثم ونحن في هذه الليلة العظيمة التي نقبل عليها ليلة ذكرى ميلاد الحبيب (صلى الله عليه وسلم) علينا أن نكثر فيها من الصلاة والسلام على خير الأنام (صلى الله عليه وسلم)، فمن صلى عليه صلاة صلى الله بها عليه عشرًا، فنكثر في هذه الأيام من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجاء أن نكون من أهل شفاعته يوم القيامة.

أن حماية الأوطان من صميم مقاصد الأديان، وأن حماية الوطن لا تقع على جيل واحد من الآباء أو الأجداد فهي قاسم مشترك على جميع أبناء الوطن وعلى جميع الأجيال، سواء بالدفاع عنه كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “عَينانِ لا تمَسَّهما النَّارُ: عينٌ بكت من خشيةِ اللهِ، وعينٌ باتت تحرسُ في سبيل اللهِ”، أم بالعمل والإنتاج والإصرار والعزيمة وتحري الحقائق، والبعد عن الشائعات أو بثها، مع بذل المزيد من العرق والمزيد من العمل والمزيد من الجهد والمزيد من التراحم والمزيد من التكافل والمزيد من التعاون في ما بيننا، سائلين الله (عز وجل) أن يحفظ مصرنا وأهلها من كل سوء ومكروه.

ويتخذ منكم شهداء

الابتلاء سنة كونية لا مفر منها، فالله يختبر عباده بالمحن ليثبت المؤمنين الصادقين ويميزهم عن غيرهم، ويهبهم من الابتلاء منحة تجعلهم أكثر قوة وإيمانًا قال تعالى:  

   {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}

 سنن الله في الابتلاء

قال -تعالى-: ﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، تأتي هذه الآية الكريمة من سورة آل عمران لتشكل نقطة ارتكاز عقدية في فهم الابتلاء الإلهي، فقد نزلت هذه الآية الكريمة في سياق معالجة النتائج التي ترتبت على ما أصاب المسلمين في غزوة أحد، والتي جاءت بعد عام واحد من نصرهم في غزوة بدر الكبرى فكان الهدف الفوري من هذا الخطاب الإلهي هو التصبير، والتثبيت، ورفع الروح المعنوية للمؤمنين الذين أصابتهم الجراح والوهن والحزن؛ وذلك لبيان أن الخسارة الظاهرة لا يجب أن تزيل الجد والاجتهاد في جهاد العدو.

تؤسس الآية لثلاثة محاور كبرى تشكل خارطة طريق إيمانية للتعامل مع المحن والصراعات

 تبدأ الآية بتأسيس معنى أن البلاء سنة من سنن هذه الحياة وأنه لا يختص بفئة دون فئة، وإنما الكل داخل فيه فيقول سبحانه: ﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، و”القَرْحُ” له دلالة مزدوجة تشمل الإصابة الجسدية والمعنوية؛ فالدلالة في الكلمة تشمل الضرر المادي (الجراح والقتل) والضرر المعنوي (الحزن والوهن)، وكلتا الإصابتين كانتا حاضرتين بعد ما أصاب المسلمين في أحد

أما قوله تعالى: ﴿فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ﴾، فمقابلة ما مس المؤمنين بما مس المشركين يتمثل فيها معنى أن “الأسوة مسلاة للبشر”؛ إذ إن هذه المقابلة تهدف إلى تقليل الشعور بالتفرد بالنكبة وتذكير المؤمنين بأن معاناتهم ليست استثناءً، وأن العدو يتألم ويصاب كما يصابون.

يقول العلامة الثعالبي -رحمه الله-: “ثم قال تعالى تسليةً للمؤمنين: ﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ﴾  [آل عمران: ١٤٠]، والأُسْوَةُ مسلاة للبَشَر ومنه قول الخَنْسَاء

وَلَوْلاَ كَثْرَةُ البَاكِينَ حَوْلِي … على إخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي

وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي وَلَكِن … أُعَزِّي النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأَسِّي 

[تفسير الثعالبي: ٢/‏١١٤].

 القانون الكوني الثابت لتداول الأحوال

يُعد قانون المداولة واحدًا من أهم السنن الإلهية في القرآن الكريم، حيث يعني نقل الشيء من حال إلى حال ومن قوم إلى قوم، بما في ذلك تبادل النصر والهزيمة، قال تعالى: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾، والمداولة لا تقتصر على الصراع العسكري، بل هي سنّة شاملة تمس كافة أحوال البشر، من فرح وغم وصحة وسقم، لتؤكد على طبيعة الدنيا غير المستقرة، وصيغة المضارع الدالة على التجدد والاستمرار للإعلام بأن تلك المداولة سنة مسلوكة فيما بين الأمم قاطبة إلى أن يأتي أمر الله تعالى، ومن كلامهم: الأيام دول، والحرب سجال، وفي هذا ضرب من التسلية للمؤمنين” [تفسير الألوسي: ٢/‏٢٨٣] .

وتتجلى الحكمة من المداولة العسكرية في كونها وسيلة للتمحيص وتذكير الأمة بعبودية الأسباب، فالله سبحانه جعل الدنيا دولًا لتتقلب، لئلا يركن الإنسان إليها وينسى الآخرة؛ فلو دامت الراحة والنعمة، لركن الناس وفسدوا، بالإضافة إلى ذلك، تمنع المداولة المؤمنين من الاغترار بقوتهم البشرية أو عددهم وعتادهم، وتؤكد أن النصر الحقيقي إنما هو من عند الله.

إن المداولة في الحقيقة أداة تمحيص إلهية، وليست هدفًا بذاتها، فالآية تؤكد أنه سبحانه وتعالى لا يحب الظالمين، مما يوضح أن الهدف من تداول الأيام هو إفراز المؤمن الصادق، فالهزيمة المؤقتة التي تصيب المؤمنين قد تكون نتيجة لظلم جزئي “معصية أو مخالفة”، ولكن هذه المداولة لا تسمح للباطل بإقامة دولة دائمة، مؤكدةً على ارتباط السنّة الكونية بالعدالة الأخلاقية.

 الغايات الإلهية من التداول

توضح الآية أن وراء المداولة والابتلاء هدفًا أسمى يتمثل في التمييز والفرز، فالابتلاء هو المنهج الإلهي الذي به يتميز “الخبيث من الطيب” والصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، ففي يوم أحد، ظهر تمييز المنافقين الذين تخلفوا وأظهروا الشماتة، وهو أمر لم يكن ظاهرًا للجميع قبل وقوع المحنة، بالإضافة إلى التمييز، تُعتبر الغاية الأجل من الابتلاء هي الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والضراعة، مصداقًا لقوله تعالى في آيات أخرى: ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٢].  

اتخاذ الشهداء اصطفاء إلهي وهو غاية أخرى من الابتلاء بعد التمييز، إن استخدام الفعل “يتخذ” يدل على اصطفاء إلـٰهي مقصود، لتحويل الخسارة المادية التي يعاني منها المؤمنون في الدنيا إلى ربح أبدي وتكريم رفيع، فالشهادة هي أعلى منزلة تلي منزلة النبيين والصديقين.

كما جاء في آيات أخرى، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].  

 ثبات المؤمن في زمن التقلبات: الصبر والتضحية

إن المؤمن الحق لا يغتر بعافية، ولا ييأس من بلاء. إذا أصابته نعمة شكر، وإذا أصابته مصيبة صبر. فلا تكن ممن لا يرضى بقضاء الله وقدره، فيخسر دنياه وآخرته، بل كن من الذين إذا اشتدت عليهم المحن، رجعوا إلى الله، وتابوا إليه، وعلموا أن الأمر كله بيد الله.

إن الابتلاءات التي تمر بها الأمة ليست ضعفًا، بل هي رحمة من الله، لتمحيص الصفوف، وتطهير النفوس، فالصبر والتضحية هما اللذان يغرسان في النفوس القوة والثبات، فكن جنديًا في خدمة وطنك ودينك، ثابتًا على الحق، قويًا بالله.

إننا نعيش في عالم محكوم بسنن إلهية دقيقة، لا تفلح فيه قوانين الصدفة أو العشوائية، والمؤمن الكامل هو من يدرك هذه الحقيقة، فلا ينهار أمام الشدائد، ولا يتراجع أمام المحن، فلا ييأس، ولا ينقلب على وجهه، بل يتخذ من المحنة فرصة لترسيخ إيمانه، وتجديد عهده مع ربه.

 إن هذا الابتلاء ليس مجرد عقاب، بل هو تهذيب وتوجيه وتربية ربانية من الله لعباده، ليكونوا قادرين على الصمود، والنهوض من كبوتهم بسرعة.

فعلى المؤمن أن يستوعب هذا المعنى، ويوطن نفسه على التضحية والبذل والعطاء من أجل الوطن؛ فبالتضحيات تُبنى الأوطان، وتُصقل النفوس، وتتحقق القوة الروحية التي لا تهزم.

 الخلاصة

الابتلاء سنة كونية لا تختص بفئة دون أخرى، والهدف منه هو تمييز المؤمنين الصادقين عن المنافقين، وتطهير النفوس من الذنوب، ومن أهم غايات الابتلاء هو اصطفاء الشهداء، فالشهادة هي اصطفاء إلهي يرفع المؤمن من خسارة مادية إلى ربح أبدي ومنزلة رفيعة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى