رئيس المخابرات المصرية في الدوحة لدفع محادثات الهدنة بغزة
خريطة "إعادة التموضع" الإسرائيلية في غزّة تقلق القاهرة ...نتانياهو يصطدم بالجيش بسبب "المدينة الإنسانية" في غزة: ما هو سبب الخلاف؟ .. أولمرت: "المدينة الإنسانية في رفح" ستكون معسكر اعتقال للفلسطينيين
رئيس المخابرات المصرية في الدوحة لدفع محادثات الهدنة بغزة

كتب: وكالات الانباء
كثفت مصر جهودها الدبلوماسية لدفع محادثات التهدئة في قطاع غزة، حيث أفادت وسائل إعلام مصرية بأن رئيس المخابرات المصرية، عقد سلسلة لقاءات في العاصمة المصرية مع رئيس الوزراء القطري، إضافة إلى وفود المفاوضات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ووفقا للمصادر، تأتي هذه اللقاءات في إطار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، والعمل على إزالة العقبات التي لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق.
كما أشارت التقارير إلى توافق بين مصر وقطر على أهمية إنهاء التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب التوصل لاتفاق يشمل الإفراج عن الأسرى والمحتجزين لدى الجانبين.
وفي السياق ذاته، يواصل الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة تكثيف اتصالاتهم ومشاوراتهم مع كافة الأطراف المعنية، في محاولة لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى تهدئة شاملة في غزة.
تعثر المفاوضات
وكان مصدران فلسطينيان مطلعان قد أفدا بأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة تواجه “تعثرا” نتيجة إصرار إسرائيل على تقديم خريطة للانسحاب تبقي بموجبها نحو 40 بالمئة من مساحة القطاع تحت سيطرتها العسكرية.
وقال أحد المصدرين لوكالة “فرانس برس” إن “مفاوضات الدوحة تواجه تعثرا وصعوبات معقدة نتيجة إصرار إسرائيل على خريطة للانسحاب قدمتها الجمعة، لإعادة انتشار وإعادة تموضع للجيش الإسرائيلي وليس انسحابا، وتتضمن إبقاء القوات العسكرية على أكثر من 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة وهو ما ترفضه حماس”.
وقال المصدر الثاني إن “إسرائيل تواصل سياسة المماطلة وتعطيل الاتفاق لمواصلة حرب الإبادة“.
وأفادت مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس لموقع “أكسيوس”، أن الولايات المتحدة طلبت من حماس تأجيل مناقشة مسألة حجم انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، والانتقال إلى بحث قضايا أخرى، في محاولة لمنع انهيار مفاوضات صفقة تبادل الأسرى.

خريطة “إعادة التموضع” الإسرائيلية في غزّة تقلق القاهرة
الخريطة تضع مصر أمام مأزق دبلوماسي وأمني غير مسبوق
الخريطة تبقي السيطرة العسكرية الإسرائيلية على 40% من قطاع غزة
تسود حالة من التوتر والقلق داخل دوائر صنع القرار في القاهرة
بينما تمثل خريطة “إعادة التموضع” التي طرحتها إسرائيل في المفاوضات الجارية في الدوحة بشأن هدنة 60 يوماً في قطاع غزّة، وفق مصادر مصرية مطلعة، تحولاً خطيراً ينسف الجهود الإقليمية والدولية للتسوية، ويضع مصر أمام مأزق دبلوماسي وأمني غير مسبوق. وأوضحت المصادر نفسها لـ”العربي الجديد” أن الخريطة المقترحة، وهي خريطة سُربت في وسائل إعلام، تبقي السيطرة العسكرية الإسرائيلية على 40% من القطاع، وتُجبر مئات آلاف من النازحين على التمركز قرب الحدود المصرية. وبحسب المصادر، يضع ذلك القاهرة في مواجهة حساسة مع الفلسطينيين في رفح، جنوبي القطاع، ما “قد يؤدي، حال استمراره، إلى زعزعة اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، التي بُنيت على مبدأ عدم تهديد الأمن القومي المصري أو فرض واقع ديمغرافي جديد على الحدود”.
خطة “إعادة التموضع”
وتسود حالة من التوتر والقلق داخل دوائر صنع القرار في القاهرة، خصوصاً مع تصاعد المؤشرات على دعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتوقع لرؤية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن إعادة “ترتيب غزّة” بعد الحرب، بما يشمل البقاء العسكري الإسرائيلي والسيطرة على الشريط الحدودي مع مصر (محور صلاح الدين، فيلادلفي). وتشير خريطة “إعادة التموضع” التي طرحتها إسرائيل في مفاوضات الدوحة، في الأيام الأخيرة، إلى تحول خطير في مسار الحرب على غزّة، لا يهدد حاضر القطاع ومستقبله فقط، بل يضع مصر مباشرة في قلب الخطر على المستويين الأمني والسياسي. فالخريطة تقترح الإبقاء على السيطرة العسكرية الإسرائيلية فوق أكثر من 40% من مساحة القطاع، مع تركيز مئات آلاف النازحين في منطقة ضيقة غرب مدينة رفح، على الحدود مع مصر.
تهجير الغزيين إلى سيناء المصرية يمثل خطاً أحمر بالنسبة للقاهرة
ومن وجهة نظر القاهرة، لا يبدو ما يجري مجرد تفاوض حول انسحاب تدريجي، بل مخطط لإعادة تشكيل الجغرافيا السكانية لغزّة، تمهيداً، كما تقول “حماس”، لتهجير قسري نحو سيناء المصرية أو عبر البحر. هذا السيناريو، حتى وإن لم يُعبَّر عنه رسمياً، يُعد خطاً أحمر للأمن القومي المصري. ولم تصدر القاهرة أي إدانة علنية لمضامين الخريطة الإسرائيلية، كما لم توجّه خطاباً حازماً ضد ما يُنظر إليه محاولة لإعادة احتلال غزّة تحت غطاء “إعادة التموضع”.
شراء الوقت
يُفسَّر مراقبون هذا الصمت المصري بعدة أبعاد؛ منها ما هو مرتبط بالحفاظ على قنوات التفاوض مع تل أبيب وواشنطن، ومنها ما يعكس الحذر من الانزلاق في مواجهة دبلوماسية مباشرة مع حكومة نتنياهو التي تحظى بدعم متجدد من إدارة ترامب. ويعتقد هؤلاء أن دعم ترامب العلني لنتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة “ترتيب” غزّة بعد الحرب، يضيف بعداً جديداً للمأزق المصري. فالقاهرة تجد نفسها أمام إدارة أميركية تمنح تل أبيب الغطاء السياسي الكامل لخططها في القطاع، بما في ذلك استمرار الاحتلال أو التهجير الجماعي. لذلك، يبدو أن الدولة المصرية تحاول شراء الوقت بانتظار توازنات دولية جديدة أو تسويات مؤقتة تُبقي الوضع تحت السيطرة.
ومع ذلك، وبحسب ما تؤكده مصادر مصرية، تدرك القاهرة أن استمرار التعثر في التوصل إلى اتفاق شامل ومتوازن للهدنة، مع الإصرار الإسرائيلي على خرائط قضم الأراضي، سيفرض عليها تحركات أكثر صرامة. أبرز هذه التحركات المحتملة تعزيز الوجود العسكري والاستخباري في الشريط الحدودي، ورفع الجاهزية اللوجستية والإنسانية في حال حدوث موجة نزوح واسعة، إضافة إلى الدفع بمبادرة سياسية بديلة من خلال الرباعية الدولية (مصر، قطر، الولايات المتحدة، والأمم المتحدة)، تضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً دون انتقاص من وحدة غزّة الجغرافية.
مختار الغباشي: خطة إسرائيل تمثل تحايلاً واضحاً على مبدأ الانسحاب الكامل
وتبدو القاهرة أمام معادلة دقيقة في ظل خريطة “إعادة التموضع” المطروحة، وهي التمسك بدورها وسيطاً محورياً في الإقليم، والتصدّي لمشروع تهجيري غير معلن قد ينفجر عند حدودها الجنوبية من جهة أخرى. ويقول مختار الغباشي، نائب مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”العربي الجديد”، إن الخطة الإسرائيلية المقترحة لـ”إعادة التموضع” في قطاع غزّة “تُعد تطوراً بالغ الخطورة، لأنها تمثل تحايلاً واضحاً على مبدأ الانسحاب الكامل، وتفتح الباب أمام التهجير القسري أو الطوعي تحت ضغط الواقع الإنساني والمعيشي”.
وما يزيد من خطورة الخطوة، وفق الغباشي، أنها تأتي في سياق إقليمي ودولي وصفه بأنه “عاجز، إن لم يكن متخاذلاً أو غير راغب في ممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل أو على الولايات المتحدة لكبح هذا المسار الخطير”. ويصف الغباشي الموقف المصري بأنه “لا يُحسد عليه”، وأن مدينة رفح باتت تشهد “أكبر تكدّس بشري داخل القطاع بفعل التهجير والنزوح، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً على مصر، التي تجد نفسها أمام تحدٍ إنساني وأمني مباشر”، في إشارة إلى ما يشبه “مدينة خيام” ضخمة نشأت قرب المعبر الحدودي (معبر رفح بين القطاع ومصر).
خطة نقل سكّان غزة إلى “مدينة إنسانية” جنوبي القطاع، وحماس تعتبرها عقبة جديدة في طريق المفاوضات
فيما مثّل وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، الذي يتم التفاوض عليه بين إسرائيل وحماس، شريان حياة بالنسبة لسكّان قطاع غزة.
كما أنه يُعتبر فرصة لإدخال كميات كبيرة من الغذاء والمياه والأدوية الضرورية بعد القيود الإسرائيلية الصارمة – وفي بعض الأحيان القيود الكاملة – على إيصال المساعدات.
ولكن بالنسبة لوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فإن توقف العمليات العسكرية لمدة شهرين من شأنه أن يخلق فرصة لبناء ما سمّاها “مدينة إنسانية” على أنقاض مدينة رفح المدمرة جنوبي القطاع، لتؤوي جميع سكان غزة تقريباً، باستثناء أولئك المنتمين إلى الجماعات المسلحة.
وبحسب الخطة، سيتم التدقيق أمنياً على الفلسطينيين قبل السماح لهم بالدخول إلى المدينة، ولن يُسمح لهم بالمغادرة.
وقد ندّد منتقدون محليون ودوليون بهذا الاقتراح، ووصفته جماعات لحقوق الإنسان وأكاديميون ومحامون بأنه مخطط لبناء “معسكر اعتقال”.
ولكن من غير الواضح إلى أي مدى يمثل ذلك المقترح توجّهاً ملموساً لدى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو ما إذا كان مجرد أسلوب تفاوضي لزيادة الضغط على حماس في المحادثات بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
وفي ظل غياب أي خطة إسرائيلية واضحة بشأن غزة بعد انتهاء الحرب، فإن هذه الفكرة تملأ هذا الفراغ الاستراتيجي.
وأطلع كاتس مجموعة من الصحفيين الإسرائيليين على الخطة، مشيراً إلى أن “المخيّم” الجديد من المقرر أن يستوعب في البداية نحو 600 ألف فلسطيني، وفي نهاية المطاف سيستوعب كل سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة.
وتتضمن خطته تولي الجيش الإسرائيلي تأمين الموقع عن بُعد، بينما تتولى هيئات دولية إدارته. وأوضح أنه سيجري إنشاء أربعة مواقع لتوزيع المساعدات في المنطقة.

وأكد كاتس مجدداً رغبته في تشجيع الفلسطينيين على “الهجرة الطوعية” من غزة إلى دول أخرى.
ولكن الاقتراح لم يحظ بالقبول أو الدعم بين كبار الشخصيات الأخرى في إسرائيل. ووفقاً للتقارير، فإن الاقتراح أثار صداماً حتى بين رئيس الوزراء وقائد الجيش الإسرائيلي.
وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن مكتب رئيس الأركان العامة، الفريق إيال زامير، أوضح أن الجيش غير ملزم بنقل المدنيين قسراً، كما تتطلب الخطة.
وقيل إن الجنرال زامير ونتنياهو، تبادلا حواراً غاضباً خلال اجتماع مجلس الحرب الأخير.
وقال تال شنايدر، المراسل السياسي في صحيفة تايمز أوف إسرائيل، التي تمثل التيار الوسطي في إسرائيل، إن زامير سيكون في موقف قوي لأن الحكومة “توسّلت إليه عملياً لتولي منصبه” قبل ستة أشهر، وقد أيد نتنياهو تعيينه بقوة.
وليس كبار القادة العسكريين وحدهم من يعارضون الفكرة، إذ أن الاستياء كان حاضراً بين صفوف الجنود كذلك.
وقال يوتام فيلك، جندي الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، خلال مقابلة مع بي بي سي من منزله في تل أبيب: “أي نقل للسكان المدنيين هو شكل من أشكال جرائم الحرب، وهو شكل من أشكال التطهير العرقي، الذي يعد أيضاً شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية”.

صدر الصورة،JOHN LANDY
ويرفض الضابط السابق في سلاح المدرّعات، البالغ من العمر 28 عاماً، الخدمة في الجيش بعد 270 يوماً من القتال في غزة.
ويصف نفسه بأنه وطني، ويؤكد أن إسرائيل يجب أن تدافع عن نفسها، لكن الحرب الحالية – بحسب رأيه – دون استراتيجية واضحة، ولا نهاية لها في الأفق.
ويُعدّ فيلك كذلك عضواً في منظمة “جنود من أجل الرهائن”، وهي مجموعة تدعو إلى إنهاء الحرب لضمان إطلاق سراح 50 إسرائيلياً ما زالوا محتجزين لدى حماس في غزة، ويُعتقد أن ما يصل إلى 20 منهم على قيد الحياة.
في غضون ذلك، أصدر 16 خبيراً إسرائيلياً في القانون الدولي رسالةً مشتركةً يوم الجمعة، ندّدوا فيها بالخطة المتعلقة بنقل سكّان غزة، واعتبروها جريمة حرب. وحثّت الرسالة “جميع الأطراف المعنية على الانسحاب علناً من الخطة، والتخلّي عنها، والامتناع عن تنفيذها”.
ومن غير المستغرب أن تثير الخطة استياء الفلسطينيين في غزة أيضاً.
إذ تقول صابرين، وهي نازحة فلسطينية أُجبرت على مغادرة خان يونس، لبي بي سي: “نرفض هذا الاقتراح رفضاً قاطعاً، ونرفض تهجير أي فلسطيني من أرضه. نحن صامدون وسنبقى هنا حتى آخر نفس”.
وقال أحمد المغير من رفح: “الحرية فوق كل اعتبار. هذه أرضنا، ويجب أن نكون أحراراً في التنقل أينما نشاء. لماذا تُفرض علينا هذه الضغوط؟”.
وليس من الواضح بعدُ مدى الدعم الذي تحظى به خطة كاتس بين عامة الناس، لكن استطلاعات الرأي الأخيرة أشارت إلى أن غالبية اليهود في إسرائيل يؤيدون طرد الفلسطينيين من غزة.
إذ أشار استطلاع للرأي نشرته صحيفة هآرتس اليسارية، إلى أن 82 في المئة من اليهود الإسرائيليين يؤيدون مثل هذه الخطوة.
ولكن الملفت كان غياب الدعم الشعبي بين أوساط اليمين المتطرف لهذا الاقتراح، بما في ذلك الوزيرين البارزين في الائتلاف الحكومي، إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش.
وكان كلا الوزيرين من المؤيدين الصريحين لرحيل الفلسطينيين عن غزة، وعودة المستوطنين اليهود.
وقال تال شنايدر، إن الوزيرين ربما لا يزالان يدرسان تقديم دعمهما للاقتراح الخاص بإقامة “المعسكر الجماعي”.
وأضاف: “ربما ينتظران معرفة ما إذا كانت الأمور جدية. سموتريتش وبن غفير عضوان في الحكومة، ولهما صلاحية الاطّلاع على النقاشات الداخلية. وربما يظنّان أن هذا مجرد ضغط سياسي على حماس للجلوس على طاولة المفاوضات”.
أمّا خارج إسرائيل، فقد أثار الاقتراح بإنشاء مخيم جديد لجميع سكان غزة انتقادات واسعة النطاق.
ففي المملكة المتحدة، قال وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، على وسائل التواصل الاجتماعي، إنه “منزعج” من الخطة.
وأضاف أنه “يجب ألا تُقلّص مساحة الأراضي الفلسطينية. ويجب أن يتمكن المدنيون من العودة إلى مناطقهم. علينا أن نتحرك نحو اتفاق لوقف إطلاق النار وفتح طريق نحو سلام دائم”.
وقالت المحامية البريطانية في مجال حقوق الإنسان، البارونة هيلينا كينيدي، لبي بي سي، إن المشروع من شأنه أن يجبر الفلسطينيين على الذهاب إلى “معسكر اعتقال”.
وهذا الوصف الذي استخدمه منتقدون آخرون، بما في ذلك الأكاديميون والمنظمات غير الحكومية وكبار المسؤولين في الأمم المتحدة، يحمل صدى كبيراً في ضوء الدور الذي أدّته معسكرات الاعتقال خلال الهولوكوست.
وقالت البارونة كينيدي، إن الخطة – فضلاً عن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إسرائيل – دفعتها إلى الاستنتاج بأن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” في غزة.
وأضافت: “كنت مترددة جداً في التوصل إلى تلك النتيجة، لأن العتبة التي يتحقق عندها ذلك الأمر يجب أن تكون مرتفعة جداً. ويجب أن تكون هناك نية محددة للإبادة الجماعية. لكن ما نراه الآن هو سلوك مرتبط بالإبادة الجماعية”.
ورفضت إسرائيل بشدة الاتهامات بارتكاب إبادة جماعية، وتقول إنها لا تستهدف المدنيين.
وصرّحت وزارة الخارجية الإسرائيلية لبي بي سي، بأن “الإشارة إلى إنشاء إسرائيل معسكرات اعتقال، هي فكرة مُسيئة للغاية، وتضعها بالتوازي مع النازيين”. وأضافت أن إسرائيل “ملتزمة باتفاقية جنيف”، في إشارة إلى اللوائح الدولية التي تُنظّم معاملة المدنيين في الأراضي المحتلة.
وبعيداً عن التحذيرات القاتمة بشأن ما قد يحدث، فإن احتمال إنشاء مخيّم جديد له تأثير على الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.
وقالت مصادر فلسطينية مشاركة في محادثات وقف إطلاق النار الجارية في العاصمة القطرية الدوحة لبي بي سي، إن الخطة أثارت قلق وفد حماس، وخلقت عقبة جديدة أمام التوصل إلى اتفاق.

نتانياهو يصطدم بالجيش بسبب “المدينة الإنسانية” في غزة: ما هو سبب الخلاف؟
فى حين شهد اجتماع المجلس الأمني المصغر في إسرائيل، مساء الأحد، توتراً حاداً بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ومسؤولي الجيش، وذلك في أعقاب تقديم خطة لبناء ما وُصِفَ بـ “مدينة إنسانية” في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، تهدف إلى إيواء ما يصل مبدئيا إلى 600 ألف فلسطيني من مناطق القتال في القطاع، وهو المشروع الذي كان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قد كشف عنه النقاب الأسبوع الماضي.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، رفض نتانياهو الخطة المقترحة من قبل الجيش ووزارة الدفاع بشأن تجسيد هذا المشروع على أرض الواقع، قائلاً إنها “غير واقعية”، وطالب بإعداد خطة بديلة تكون “أسرع وأرشق وأقل تكلفة”.
شهد اجتماع المجلس الأمني المصغر في إسرائيل، مساء الأحد، توتراً حاداً بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ومسؤولي الجيش، وذلك في أعقاب تقديم خطة لبناء ما وُصِفَ بـ “مدينة إنسانية” في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، تهدف إلى إيواء ما يصل مبدئيا إلى 600 ألف فلسطيني من مناطق القتال في القطاع، وهو المشروع الذي كان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قد كشف عنه النقاب الأسبوع الماضي.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، رفض نتانياهو الخطة المقترحة من قبل الجيش ووزارة الدفاع بشأن تجسيد هذا المشروع على أرض الواقع، قائلاً إنها “غير واقعية”، وطالب بإعداد خطة بديلة تكون “أسرع وأرشق وأقل تكلفة”.
وقد عُقِدَ هذا الاجتماع الطارئ بعد أن أعرب الجيش الإسرائيلي عن معارضته للمشروع، ليس فقط بسبب كلفته العالية وطول مدة تنفيذه التي قد تستغرق شهورا، بل أيضاً بفعل مخاوف أمنية.
فالمؤسسة العسكرية في إسرائيل، ترى أن إنشاء ما وُصِفَ بـ “مدينة خيام” واسعة بهذا الحجم، من شأنه أن يقوض الجهود الرامية لتحرير الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس، وتخشى من أن يُفسَّر المشروع كإشارة إلى نية إسرائيل الاكتفاء باتفاق جزئي، ما قد يدفع إلى استئناف القتال بعد التوصل إلى أي وقف محتمل لإطلاق النار، خصوصا مع مطالبة حماس بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المدن الكبيرة في القطاع تمهيداً لانسحاب عسكري كامل، كمطلب أساسي لها، للتوجه لأي اتفاق نهائي مع إسرائيل.
وبحسب تقديرات الجيش، سيستغرق تنفيذ الخطة الخاصة بإقامة هذه “المدينة الإنسانية” عدة أشهر، وربما عاما كاملا، وهو ما رفضه نتانياهو وعدة وزراء طالبوا بتقليص الجدول الزمني.

صدر الصورة،REUTERS
وترى المؤسسة العسكرية في إسرائيل أن الفرصة متاحة للتوجه إلى اتفاق مع حماس، يعيد المحتجزين الاسرائيليين، وذلك في ظل تسريبات بشأن نشوب خلافات بين نتانياهو ورئيس الأركان زامير حول مسألة استمرار الحرب في غزة.
فـ “زامير”، الذي عينه نتانياهو مؤخرا رئيسا للأركان، يعتبر أن استمرار الحرب والقضاء على حماس، لا يتماشيان مع تحقيق هدف إعادة المحتجزين من القطاع.
خلاف بين وجهتي نظر سياسية وأمنية
وفي مقابلة مع “بي بي سي”، تحدث موريس هيرش، الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي، عن عمق الخلاف القائم بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل بشأن مقترح إنشاء “مدينة إنسانية” في جنوبي قطاع غزة، قائلاً إن هذا الخلاف “طبيعي في الديمقراطية” وإن لكل جهة منهما منظورها الخاص.
وأوضح هيرش أن الحكومة ترى في “المدينة الإنسانية” حلاً عملياً يتيح إجلاء المدنيين الفلسطينيين من مناطق القتال في القطاع إلى منطقة مركزية، تتوافر فيها المياه، والغذاء، والبنية التحتية، وتُوزّع في أرجائها المساعدات بشكل مباشر دون تدخل من حماس.
وأضاف: “هذه هي الطريقة الأفضل لمحاربة حماس، وتقليل الأضرار الجانبية التي يتعرض لها المدنيون”.
وأكد أن وجود المدنيين في مناطق القتال يعيق العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن إخراجهم المؤقت من تلك المناطق، سيتيح استهداف البنية التحتية لحماس بفعالية أكبر، دون تعريض المدنيين للخطر، بحسب تعبيره.
وحول موقف الجيش المعارض للخطة الخاصة بإقامة هذا المشروع، قال هيرش إن هذا الموقف يعود إلى أن الجيش يفضل توزيع المساعدات في عدة مواقع، بدلاً من تركيز عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين في منطقة واحدة، وهو ما يعتبره خطراً أمنياً محتملاً.
وفي الوقت نفسه، أعرب هيرش عن تخوّفه من إمكانية استغلال “المدينة الإنسانية” من قبل حركة حماس، لإخفاء عناصرها بين المدنيين، ما يُعقّد جهود السيطرة الميدانية من وجهة نظر عسكرية.
وردًا على سؤال حول سبب معارضة بعض القادة العسكريين الإسرائيليين، مثل الجنرال زامير لهذه الخطة رغم قربهم من نتانياهو، قال هيرش إن ذلك “لا يعكس تغيّراً في الولاء السياسي، بل هو خلاف طبيعي في التقييم الميداني”.
تكاليف باهظة

صدر الصورة،REUTERS
من جانب آخر، وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، تواجه خطة “المدينة الإنسانية” معارضة شديدة من جانب كبار مسؤولي وزارة المالية، الذين حذروا من تبعات اقتصادية “كارثية” في حال تنفيذ هذا المشروع، دون توفير مصادر تمويل واضحة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قدّرت الوزارة إن إقامة تلك “المدينة الإنسانية” وصيانتها، سيكلفان السلطات الإسرائيلية 15 مليار شيكل (نحو 4.5 مليار دولار) خلال العام الجاري والعام المقبل. وتشير التقديرات إلى أن توفير تكلفة المشروع لن يتم على المدى القصير، على ضوء أنه ليس مؤقتاً، بل يُتوقع أن يستمر لسنوات.
وقدّرت الجهات الحكومية المعنية بالمشروع في إسرائيل، وهي مكتب رئيس الوزراء، ووزارة الدفاع، ووزارة المالية، كلفة إنشاء البنية التحتية وحدها لتلك “المدينة الإنسانية” بما يتجاوز 10 مليارات شيكل (2.9 مليار دولار)، في حين ستبلغ تكاليف الصيانة السنوية للمشروع برمته، مبلغا مماثلا بسبب التضخم والنمو السكاني المتوقع فيها.
ووصف أحد المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية الخطة بأنها “تعادل بناء مدينة إسرائيلية جديدة بالكامل، بكل ما فيها من بنى تحتية: ماء، وكهرباء، وصرف صحي، وإنارة، وطرق، ومدارس، ورياض أطفال ومستشفيات”، مشيراً إلى أن نحو نصف السكان المتوقعين لها سيكونون من الأطفال.
دعم سياسي

صدر الصورة،GETTY IMAGES
ورغم الاعتراضات الاقتصادية والعسكرية، يحظى مشروع “المدينة الإنسانية” بدعم سياسي من قبل وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وكلاهما يرى في المشروع “ضرورة أمنية وإنسانية”، حتى وإن كان مكلفاً.
لكن المسألة الآن لا تقتصر على خلاف بشأن المال أو الوقت، بل إنها تكشف عن انقسام حاد في مؤسسة الحكم الإسرائيلية: بين اعتبارات الأمن القومي، والضغوط الاقتصادية، والأهداف السياسية لرئيس الوزراء الذي يبدو عازماً على المضي قدماً في المشروع، رغم كل التحذيرات.
أولمرت: “المدينة الإنسانية في رفح” ستكون معسكر اعتقال للفلسطينيين
الخطة اقترحها وزير الدفاع الإسرائيلي وتتضمن نقل نحو 600 ألف فلسطيني إلى مدينة ستقام على أنقاض رفح جنوب غزة
من جانبه صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، أن “المدينة الإنسانية” أو ما تعرف بـ”خطة رفح” التي اقترحها وزير الدفاع الإسرائيلي ستكون بمثابة معسكر اعتقال للفلسطينيين، وإن إجبارهم على الدخول إليها سيكون “تطهيرا عرقيا”.
وأضاف أولمرت في تصريحات لـ”الغارديان” أن إسرائيل ترتكب بالفعل جرائم حرب في غزة والضفة الغربية، وإن بناء مثل هذا المعسكر سيمثل تصعيدًا خطيرًا في مسار هذه الانتهاكات.
وقال أولمرت رداً على سؤال حول هذه الخطة: “إنه معسكر اعتقال.. أنا آسف”، مضيفاً :”إذا رُحِّل الفلسطينيون إلى المدينة الإنسانية الجديدة، يُمكن القول إن هذا جزءًا من تطهير عرقي. فهذا هو التفسير الحتمي لأي محاولة لإنشاء مخيم لمئات الآلاف من الأشخاص”.

“أمر يفتقد للمصداقية”
كذلك أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أن الحملة الإسرائيلية الحالية لا تُعدّ تطهيراً عرقياً، مبيناً أن “إجلاء المدنيين لحمايتهم من القتال قانوني بموجب القانون الدولي”، مشيرا إلى أن “الفلسطينيين عادوا إلى المناطق التي انتهت فيها العمليات العسكرية”.
لكنه قال إنه بعد أشهر من دعوات الوزراء الإسرائيليين إلى “تطهير” غزة وبناء مستوطنات إسرائيلية هناك، فإن مزاعم الحكومة بأن “المدينة الإنسانية” تهدف إلى حماية الفلسطينيين هو أمر “يفتقر إلى المصداقية”.
وتابع: “عندما يبنون مخيماً ويخططون لـتطهير أكثر من نصف غزة، فإن الفهم الحتمي لاستراتيجية هذه الخطة هو أنها ليست لإنقاذ الفلسطينيين، بل لترحيلهم ودفعهم ورميهم بعيداً. ليس لدي أي فهم آخر”.
ويحظى مشروع “المدينة الإنسانية” أو ما تعرف بـ”خطة رفح” بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ويُعدّ رفض إسرائيل الانسحاب من المنطقة التي حددها كاتس لإنشاء المخيم نقطة خلاف في المفاوضات المتعثرة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية.
هجوم إسرائيلي يطال “خطة رفح”
من جهته، هاجم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاقتراح خلال اجتماع للحكومة، مؤكداً أنه سيصرف التركيز عن الهدفين الأساسيين للجيش، وهما هزيمة “حماس” وتأمين عودة الرهائن الإسرائيليين، ما أدى إلى مشادة حادة بين زامير ونتنياهو خلال الاجتماع، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.
فيما وصف محامو وباحثو حقوق الإنسان الإسرائيليون الخطة بأنها نموذجٌ لجرائم ضد الإنسانية، وحذّر بعضهم من أنها في حال تنفيذها “قد ترقى، في ظل ظروف معينة، إلى جريمة إبادة جماعية”.
خطة بناء “مدينة إنسانية” على أنقاض رفح تثير غضب المعارضة الإسرائيلية
وكان يسرائيل كاتس قد أعلن الاثنين الماضي، بأنه كلف الجيش إعداد خطة لإنشاء “مدينة إنسانية” في رفح لتكون مكاناً يتم فيه تجميع سكان قطاع غزة بالكامل في نهاية المطاف.
والمدينة المزمعة سيتم تشييدها على أنقاض مدينة رفح في جنوب القطاع. وتتضمن الخطة نقل نحو 600 ألف فلسطيني من منطقة المواصي إلى المنطقة الجديدة بعد فحص أمني، ولن يسمح لهم بالمغادرة بعد ذلك، وفق ما قاله كاتس.
اعتراض إسرائيلي على “خطة رفح”.. ومشادة حادة بين زامير ونتنياهو
رئيس الأركان الإسرائيلي قال إن نقل سكان غزة ليس هدفا من أهداف الحرب
بينما أبدى عناصر في الجيش الإسرائيلي اعتراضهم لـ”خطة رفح” المتمثلة بنقل مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة إلى “منطقة إنسانية” داخل القطاع، مشيرين إلى أنها قد تنتهك القانون الدولي، وقدموا التماساً للمحكمة العليا الإسرائيلية.
وهذا الرفض الداخلي في الجيش الإسرائيلي مثّل تحديا غير مسبوق لخطة وزارة الدفاع، وأدى إلى مشادة حادة بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال اجتماع لمجلس الحرب، وفق تقارير إسرائيلية.
بدوره، أصدر مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ردا على التماس قدمه عدد من جنود الاحتياط إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، مطالبين إياها بالحكم فيما إذا كانت أفعال إسرائيل في غزة، بعد نحو عامين من هجمات 7 أكتوبر 2023، قد أصبحت تنتهك القانون الدولي، وفق ما نقلته صحيفة “ذا تايمز”.
وقال زامير “إن تحريك ونقل السكان ليس جزءا من أهداف الحرب في القطاع، وإن الجيش الإسرائيلي بالتأكيد لا يُجبر السكان على التنقل داخل أو خارج قطاع غزة”.
وتتمثل الأهداف المُعلنة للحرب من قبل إسرائيل في تدمير حركة حماس وتحرير الرهائن المتبقين الذين اختُطفوا في 7 أكتوبر.
“مهمة غير قانونية.. ولن نشارك”
وقال أفشالوم سال، جندي إسرائيلي الذي شارك في تقديم الالتماس إلى جانب اثنين من ضباط الاحتياط “إذا كانت المهمة الآن هي الطرد، والاحتلال، والاستيطان، كما يتحدثون، فهي مهمة غير قانونية ولن أشارك فيها”.
كما أضاف “هذا سيقود إما إلى مواجهة غير مسبوقة بين الجيش والدولة، لم نشهد مثلها من قبل، أو إلى انصياع الجيش للأوامر وتنفيذ خطة ستلحق الضرر بإسرائيل لأجيال قادمة”.
وقد وُصف هذا الالتماس بأنه “الملاذ الأخير” بالنسبة للمقدّمين عليه، الذين قالوا إنهم “يشتبهون في أن قادة الدولة والجيش يطلبون منهم أن يكونوا شركاء في حرب تقوم في جوهرها على التهجير القسري للمدنيين”.
الحل في فصل السكان
من جانبه، قال جنرال إسرائيلي كبير إن نقل سكان غزة ليس هدفا من أهداف الحرب، لأن الهدف هو القضاء على حركة حماس.
لكنه أوضح أن الطريقة لتحقيق ذلك هي بفصل السكان المدنيين عن المسلحين من خلال بناء عدد من المخيمات.
وأضاف العميد أورن سولومون: “نحن لا نعارض التوجيهات السياسية، بل ننفذها.. الخلاف يدور حول كيفية تنفيذها. ونحن نعلم أننا لا نستطيع إنشاء موقع واحد فقط”.
كما بين “نحن ندرك أن المدينة الإنسانية لن تستوعب كل السكان، لذا يجب أن نبني عدة مواقع مماثلة”.
خطة رفح
وكانت إسرائيل كشفت هذا الأسبوع عن خطة جديدة لنقل مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة إلى “منطقة إنسانية”، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة وأثارت موجة انتقادات من قبل خبراء قانونيين داخل إسرائيل وخارجها.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه كلف الجيش بإعداد خطة لإنشاء “مدينة إنسانية” في رفح لتكون مكاناً يتم فيه تجميع سكان قطاع غزة بالكامل في نهاية المطاف.
والمدينة المزمعة سيتم تشييدها على أنقاض مدينة رفح في جنوب القطاع. وتتضمن الخطة نقل نحو 600 ألف فلسطيني من منطقة المواصي إلى المنطقة الجديدة بعد فحص أمني، ولن يسمح لهم بالمغادرة بعد ذلك.
وأضاف كاتس أنه إذا كانت الظروف مواتية فسيبدأ العمل في المدينة خلال هدنة الستين يوماً التي يتم التفاوض بشأنها حالياً.
وأشار كاتس إلى أن إسرائيل تسعى للحصول على شركاء دوليين لإدارة المنطقة، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي سيتولى تأمين المنطقة المحيطة لكنه لن يدير الموقع الجديد المقترح ولن يوزع مساعدات.

الانقسام يتعمق بإسرائيل.. والجيش ينتظر القرار الأخير في غزة
ومع اقتراب العملية العسكرية الإسرائيلية المعروفة بـ”عربات جدعون” من نهايتها في قطاع غزة، تواجه إسرائيل مفترق طرق حرجًا: إما الذهاب إلى صفقة تبادل شاملة تنهي الحرب وتعيد المحتجزين الإسرائيليين، أو الانصياع لضغوط الأحزاب اليمينية المتشددة والاستمرار في التصعيد العسكري.
لكن ما يزيد المشهد تعقيدا هو التجاذب الحاد بين المؤسسة الأمنية والعسكرية من جهة، ورئاسة الحكومة المتمسكة بخياراتها السياسية من جهة أخرى.
الخيار الصعب
بحسب مصادر إسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يعتبر أن العملية العسكرية “عربات جدعون” قد استوفت أهدافها، بعد أن سيطر على نحو 70بالمئة من قطاع غزة، ويقف الآن على مشارف قرارات تتعلق باحتلال مناطق إضافية في حال فشل مفاوضات الهدنة. الجيش مستعد، لكن ينتظر قرارا سياسيا حاسما.
في المقابل، يلوّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخيار توسيع العمليات، مع الإصرار على أن حماس تتحمل مسؤولية فشل المسار السياسي. وقد أعلن أن إسرائيل وافقت على المقترح الأمريكي، متهمًا الحركة بأنها ترفض الصفقة من أجل الحفاظ على قوتها وإعادة تسليح نفسها.\
فجوة متسعة داخل الحكومة والمجتمع الإسرائيلي
القرار بشأن المرحلة المقبلة لا يتوقف فقط على تعقيدات الملف التفاوضي، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالصراعات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل. إذ تصاعدت الخلافات بين نتنياهو من جهة، وحلفائه من الأحزاب اليمينية المتشددة – وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش – من جهة أخرى، الذين هددوا بإسقاط الحكومة إذا تم التوصل إلى اتفاق يسمح لحماس بالبقاء في السلطة.
القناة الثانية عشرة الإسرائيلية كشفت أن بن غفير أجرى اتصالات هاتفية مع وزراء في حزب “الليكود”، لمحاولة التأثير عليهم ومنع تمرير صفقة تتضمن وقف إطلاق النار مقابل إطلاق المحتجزين.
وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن عشرة وزراء في الحكومة قد يعارضون أي اتفاق يُبرم دون “حسم” عسكري كامل.
مأزق تفاوضي في الدوحة
على الصعيد التفاوضي، تمر المفاوضات الجارية في الدوحة بحالة جمود واضحة، وسط تعقيدات تتعلق بمطالب إسرائيلية بالإبقاء على وجود عسكري على 40 بالمئة من مساحة القطاع، بعمق يصل إلى ثلاثة كيلومترات.
وهو ما ترفضه حماس بشكل قاطع. في محاولة لتجاوز العقبات، ذكرت صحيفة ” إسرائيل هيوم” أن الحكومة الإسرائيلية ستعرض خطة جديدة تتضمن ثلاث نقاط رئيسية: إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خلال وقف إطلاق النار، تنظيم آلية إيصال المساعدات، وضمان إشراف دولي عليها.
ورغم هذا، لم تُخفِ هيئة البث الإسرائيلية تحذيرات الجيش من أن خطة إنشاء “مدينة إنسانية” في رفح لإيواء سكان القطاع قد تُفشل مفاوضات التبادل، وتكلّف خزينة الدولة ما يصل إلى 5 مليارات دولار، في وقت تعاني فيه إسرائيل من أزمة مالية حادة بعد سنتين من الحرب.
الجيش يفضل الحل السياسي
أشار الكاتب والمحلل السياسي شلومو غانور، في حديثه إلى “سكاي نيوز عربية”، إلى وجود رغبة لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية بإنهاء الحرب والتوصل إلى صفقة تبادل. وأضاف أن أغلب استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي تؤيد هذه المقاربة، حيث يُظهر أكثر من 70% بالمئة من الإسرائيليين دعمهم لإنهاء الحرب، واستعادة المحتجزين عبر صفقة.
مع ذلك، فإن نتنياهو، بحسب غانور، لا يغلق الباب أمام المفاوضات، لكنه في الوقت ذاته يحاول المناورة سياسيًا بين مطالب المؤسسة الأمنية وضغوط الجناح اليميني، وسط توتر متزايد في الشارع الإسرائيلي الرافض لإطالة أمد الحرب.
نتنياهو، الذي يدرك اقتراب دورة الانتخابات المقبلة، يسعى، بحسب غانور، إلى الحفاظ على تماسك حكومته حتى نهاية العام الحالي، عبر احتواء التهديدات القادمة من حلفائه اليمينيين، وتأجيل أي انفجار سياسي قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف.
مشروع المدينة الإنسانية
من أبرز القضايا المثيرة للجدل في الساعات الأخيرة، تقرير موقع “واللا” الإسرائيلي الذي كشف أن الحكومة تفكر جديا بإنشاء “مدينة إنسانية” في رفح، بكلفة تصل إلى 5 مليارات دولار، لإيواء سكان غزة.
غير أن هذا المشروع قوبل بتحذيرات شديدة من الجيش الإسرائيلي، نظرًا لما قد يسببه من ضرر سياسي وإنساني، واحتمال استخدامه كورقة ضغط في المفاوضات.
وبينما ترى بعض الجهات داخل الحكومة أن المشروع قد يُستخدم كوسيلة لترهيب حماس، يربطه مراقبون – وفقًا لغانور – بخطط يمينية تهدف إلى إفراغ القطاع من سكانه، وإعادة بناء مستوطنات إسرائيلية مكانهم.
وهي فكرة وصفها غانور بـ”الخيالية وغير القابلة للتحقيق” نظرًا لتبعاتها القانونية، والأمنية، والأخلاقية.
خارطة ما بعد الحرب
في حال تم التوصل إلى اتفاق، فإن الرؤية الإسرائيلية لما بعد الحرب تبدو واضحة بحسب ما أعلنه نتنياهو. وتشمل هذه الرؤية:
- نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.
- تحويل قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح.
- إدارة مدنية مؤقتة يقودها الجيش الإسرائيلي لحين تشكيل هيئات فلسطينية محلية مستقلة عن السلطة الفلسطينية.
- ضمان عدم عودة غزة لتكون قاعدة لهجمات ضد إسرائيل.
هذه التصورات، وإن كانت تلقى دعمًا داخل بعض الدوائر الأمنية والسياسية، إلا أنها تفتقر إلى إجماع دولي، وتواجه رفضًا فلسطينيًا قاطعًا، كما أن نجاحها يتطلب موافقة إقليمية غير مضمونة، ومظلة دولية لم تتضح معالمها بعد.
القرار الأخير بيد نتنياهو
عند تقاطع المعادلات الأمنية والسياسية، يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه أمام أكثر اللحظات حرجًا في مسيرته السياسية: هل يختار المسار الذي تفضله المؤسسة العسكرية والمجتمع الإسرائيلي بإنهاء الحرب عبر صفقة تبادل؟ أم يخضع لضغوط شركائه المتشددين ويستمر في حرب مفتوحة قد تكلف إسرائيل المزيد سياسيًا واقتصاديًا؟
تبدو الأيام المقبلة حاسمة، ليس فقط لمصير المحتجزين في غزة، بل لمستقبل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، وشكل العلاقة مع الفلسطينيين في اليوم التالي بعد الحرب. والقرار، في النهاية، سيكون اختبارًا لمعادلة طالما أجاد نتنياهو التلاعب بها: البقاء السياسي أم المجازفة الوطنية؟
صراع في إسرائيل بشأن انشاء معسكر للفلسطينيين في رفح
اندلع نقاش حاد بين الجيش والقيادة السياسية في إسرائيل مساء الأحد، بشأن “المدينة الإنسانية” المزعومة المكونة من معسكر خيام الذي يقترح وزير الدفاع إقامتها على أنقاض مدينة رفح بقطاع غزة بغرض احتجاز مئات آلاف الفلسطينيين فيها تمهيدا لتهجيرهم إلى الخارج.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن الجدل وقع خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت” بسبب المدة الزمنية المطلوبة لإقامة المخيم وتكلفته المالية، إذ يقول الجيش إنها ستستغرق عاما أو أكثر وهو ما يخالف تقارير سابقة أشارت إلى مدة أقصر.
وتطلق إسرائيل على الخطة اسم “المدينة الإنسانية”، فيما يطلق عليها الفلسطينيون والمؤسسات الدولية “معسكر الخيام” لكونها تنتهك المعايير الإنسانية والقوانين الدولية.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كشف الأسبوع الماضي، عن ملامح خطة جديدة لإقامة ما سماه “مدينة إنسانية” مكونة من خيام على أنقاض مدينة رفح، تتضمن نقل 600 ألف فلسطيني إليها في مرحلة أولى بعد خضوعهم لفحص أمني صارم، على ألا يُسمح لهم لاحقا بمغادرتها.
وقال موقع “واللا” الإخباري: “خلال الاجتماع المحدود للمجلس الوزاري الأمني الذي عُقد مساء أمس في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، قدّم كبار مسؤولي الجيش خطةً مُحدّثة لبناء المدينة الإنسانية المُزمع إنشاؤها جنوب قطاع غزة”.
وأضاف “وخلافًا للتقارير السابقة التي أشارت إلى جداول زمنية قصيرة نسبيًا، يُزعم الآن أن مدة البناء ستستغرق عامًا أو حتى أكثر – وليس حوالي خمسة أو ستة أشهر كما ذُكر سابقًا، حيث تُقدّر التكلفة المتوقعة لإنشاء المشروع بعشرات المليارات من الشواكل”.
وأشار الموقع إلى أنه “أثارت الفجوة بين الخطة التي طرحها المستوى المهني ومطالب المستوى السياسي جدلًا حادًا”.
وتابع “أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن إحباطه إزاء التأخير المُتوقع، قائلاً هذا ببساطة غير واقعي، لقد طلبتُ حلًا يُنفّذ في إطار زمني معقول” مضيفا “لم يُعلّق وزير الدفاع كاتس علنًا خلال هذا النقاش المُحتدم، وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، هو من اختار الرد على موقف مؤسسة الجيش، حيث هاجم بشدة الوقت المقترح”.
وبحسب موقع “واللا” فإنه “خلال النقاش، وجّه نتنياهو رسالة سياسية واضحة مفادها أنه مهتمٌّ بالفعل بالدفع بصفقة تبادل أسرى تتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، ومع ذلك، أكد أن إسرائيل تحتفظ بحقها في استئناف القتال في مرحلة لاحقة”.
وتواصل إسرائيل حرب الإبادة بحق الفلسطينيين بقطاع غزة منذ أكثر من 21 شهرا بموازاة مفاوضات غير مباشرة تستضيفها قطر بين تل أبيب و”حماس” للوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وأضاف موقع “واللا” “من المتوقع أن يستمر التوتر بين المستويين السياسي والعسكري، حيث من المقرر أن يستمر النقاش حول هذه القضية الثلاثاء المقبل، في الوقت نفسه، سيعقد المجلس الوزاري السياسي والأمني بأكمله اجتماعًا موسعًا الأربعاء”.
من جهتها قالت القناة 12 “جرت مناقشة متوترة الليلة الماضية في المجلس الوزاري المحدود بين المستويين السياسي والعسكري”.
وأضافت “خلال النقاش عرض الجيش الإسرائيلي الجدول الزمني لإنشاء المدينة الإنسانية في رفح، التي تريد إسرائيل نقل 600 ألف شخص من غزة إليها، وقدر الجيش أن بناء المدينة سيستغرق ما بين بضعة أشهر وسنة”.
وتابعت “طالب رئيس الوزراء والوزراء بتقصير الجدول الزمني”، مشيرةً إلى أن نتنياهو انتقد رئيس أركان الجيش إيال زامير قائلا: “لقد طلبت خطة واقعية!”.
وقالت “بعد مناقشة طويلة، طلب نتنياهو تقديم بديل آخر، أصغر حجما وأسرع وأرخص، بحيث يكون ذلك ممكنا حقا”.
وأضافت “سبب معارضة الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى الميزانية الكبيرة التي يتطلبها المشروع، هو أنه (الجيش) يعتقد أن بناء المدينة سيضر بجهود تحرير الرهائن”.
غير أن وزير الأمن القومي بن غفير الذي يؤيد استمرار الحرب وتهجير الفلسطينيين، اعتبر أن هذا الجدل ليس سوى “تضليل إعلامي”.
وقال بمنشور على منصة “إكس”، الاثنين “الجدل الدائر حول إنشاء المدينة الإنسانية هو في جوهره تضليل إعلامي يهدف إلى إخفاء الصفقة التي تُعقد”، في إشارة إلى اتفاق محتمل لتبادل الأسرى مع حركة “حماس” ووقف إطلاق النار بغزة الذي يعارضه.
وأضاف “بالتأكيد، لن تُنشأ هذه المدينة الإنسانية كجزء من صفقة الاستسلام التي يجري التفاوض عليها مع حماس، والتي ينسحب بموجبها الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي احتلها (..) وتُمنح حماس الأكسجين ووقتًا إضافيًا لاستعادة قدراتها”.
وحسب هيئة البث العبرية الرسمية، ستقام المدينة المزعومة بين محوري “فيلادلفيا” و”موراج” جنوب قطاع غزة، وسيتم في المرحلة التالية تجميع كل فلسطينيي غزة بها، قبل تفعيل آليات لتشجيع ما تزعم أنه “هجرة طوعية” للفلسطينيين، وهو ما أثار استهجان ورفض عدة دول ومنظمات حقوقية.
ويأتي ذلك بينما تشن إسرائيل بدعم أمريكي، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، خلفت أكثر من 196 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، فضلًا عن مئات آلاف النازحين.
مسؤول إسرائيلي رفيع: قدمنا تنازلاً إضافياً بشأن انسحاب قواتنا من غزة
حماس تتهم نتنياهو بإفشال المفاوضات
فيما كشف مسؤول إسرائيلي رفيع أن إسرائيل وافقت على تقديم “تنازلات إضافية بشأن مدى انسحاب قواتها من قطاع غزة”، وذلك في إطار جهود التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار
وقال إن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولة دفع المفاوضات إلى الأمام، مشيرًا إلى أن المعلومات حصل عليها من مسؤولين إسرائيليين كبار مطّلعين على مسار المحادثات.
وأوضح المسؤول أن “فريق التفاوض الإسرائيلي قدّم اليوم خرائط مُحدّثة”، تُظهر تقليصا إضافيا للوجود العسكري الإسرائيلي في مدينة رفح جنوبي القطاع.
ووفقاً للخرائط الجديدة، ستبقى قوات الجيش الإسرائيلي متمركزة في شريط ضيق لا يتجاوز عرضه كيلومترين شمال ممر فيلادلفي، على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وأشار إلى أن الموقف الإسرائيلي الأولي كان يتضمن وجوداً عسكرياً يمتد حتى 5 كيلومترات شمال ممر فيلادلفيا، ما يبرز حجم التنازل الإسرائيلي الجديد مقارنة بالمقترحات السابقة.
وختم المسؤول بالقول: “نحن نظهر جدية واستعدادًا لاتخاذ خطوات إضافية نحو التوصل إلى اتفاق، والآن جاء دور حماس لإبداء المرونة والتعامل مع المفاوضات بجدية. لن يتحقق أي تقدم ما لم تمارس الولايات المتحدة ضغطًا حقيقيًا وقويًا في هذا الاتجاه”.
حماس تتهم نتنياهو بإفشال المفاوضات
في المقابل اتهمت حركة حماس، في بيان رسمي اليوم الاثنين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعمد إفشال جولات التفاوض بشأن وقف إطلاق النار في غزة، في وقت يواصل فيه الوسطاء الإقليميون والدوليون جهودهم لتضييق الفجوات المتبقية بين الأطراف، أملاً في التوصل إلى اتفاق هدنة ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر.
فقد وجهت حماس، في بيان رسمي انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، متهمة إياه بإفشال جولات مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل متعمد، ورفضه التوصل إلى أي اتفاق يضع حداً للعدوان المستمر.
وفي ردها على التصريحات الإسرائيلية بشأن “النصر الكامل”، وصفت حماس هذه المزاعم بأنها “وهم كبير”، معتبرة أن نتنياهو يستخدمها كغطاء للهروب من “هزيمة ميدانية وسياسية مدوية” تتكبدها إسرائيل في القطاع.
“تضييق الفجوات المتبقية”
في سياق متصل أفادت مصادر العربية/الحدث بأن الوسطاء يبحثون الآن مع الوفد الاسرائيلي الخرائط الجديدة.
فيما قال مسؤول مطلع على المفاوضات غير المباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس لوكالة فرانس برس الاثنين، إن الوسطاء يبحثون “آليات مبتكرة” من أجل “تضييق الفجوات المتبقية” بين وفدي التفاوض في الدوحة.
وأوضح المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته نظرا لحساسية المباحثات، إن “الوسطاء يبحثون بشكل نشط عن آليات مبتكرة للمساهمة في تضييق الفجوات المتبقية والحفاظ على زخم المفاوضات”.
“خرائط جديدة”
يذكر أن نتنياهو أعلن أمس الأحد، أن حركة حماس رفضت صفقة وقف النار وتبادل الأسرى في غزة، رغم قبول تل أبيب بمقترح ويتكوف وتعديلات الوسطاء.
وقال نتنياهو في تصريحات للصحافيين، إن حماس تتمسك برفض أي صفقة، كما تصر على الاستمرار في تعزيز قوتها العسكرية في قطاع غزة، وهو ما اعتبره غير مقبول تماماً.
وقدمت إسرائيل “خرائط جديدة” لإعادة انتشار قواتها في غزة بما فيها السيطرة على محور موراغ، فيما رفضت حركة حماس تلك الخرائط بشكل قاطع.
وتضمن الخريطة “العقبة” إبقاء قوات الجيش الإسرائيلي على أكثر من 40% من مساحة القطاع، وهو ما ترفضه الحركة الفلسطينية.

حماس تتهم إسرائيل باتباع “سياسة تعطيش ممنهجة” في غزة
أكثر من 1.25 مليون فلسطيني باتوا محرومين من الوصول إلى مياه نظيفة
من جانبها اتهمت حركة حماس، اليوم الاثنين، إسرائيل باتباع “سياسة تعطيش ممنهجة” ضد السكان في قطاع غزة، محذرة من تدهور متسارع في الوضع الإنساني نتيجة أزمة مياه خانقة ناجمة عن القصف المتواصل ومنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل الآبار ومحطات معالجة المياه.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس في غزة، في بيان صحفي، إن أكثر من 25ر1 مليون فلسطيني في قطاع غزة باتوا محرومين من الوصول إلى مياه نظيفة، مشيرا إلى خروج مئات الآبار من الخدمة جراء القصف الإسرائيلي ونفاد الموارد التشغيلية.
كما أوضح البيان أن الهجمات الإسرائيلية أوقعت، منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكثر من 700 قتيل من المدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى مصادر مياه، بينهم عدد كبير من الأطفال، كان آخرهم 12 شخصاً قتلوا إثر قصف طال منطقة شمال غرب مخيم النصيرات وسط القطاع.
تعطيل تزويد الوقود
واتهم الإعلامي الحكومي الجيش الإسرائيلي بتعطيل تزويد الوقود للقطاع منذ أشهر، ما أدى إلى “شلل شبه كامل” في قطاعي المياه والصرف الصحي، إلى جانب توقف الإمدادات من مصادر خارجية جزئية مثل شركة المياه الإسرائيلية “ميكوروت” وخطوط الكهرباء المغذية لمحطة تحلية المياه في جنوب مدينة دير البلح.

وطالب المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بالتدخل العاجل والضغط على إسرائيل من أجل استئناف دخول الوقود وضمان تزويد السكان بالمياه.
كما دعت إلى فتح تحقيق دولي في ما وصفته بـ”الانتهاكات الممنهجة” التي تطال حقوق المدنيين الأساسية في الحياة والصحة
أزمة حادة في المياه
يذكر أن قطاع غزة يعاني منذ سنوات من أزمة حادة في المياه، تفاقمت بشكل كبير مع اندلاع العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة ضد القطاع قبل أكثر من تسعة أشهر، بحسب بيانات الأمم المتحدة التي تشير إلى أن أكثر من 95% من مياه القطاع غير صالحة للشرب، في حين يعتمد معظم السكان على مياه محلاة من محطات صغيرة أو مياه تُنقل عبر صهاريج.
وتحذر منظمات حقوقية دولية، من بينها “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” (أمنستي)، من تداعيات القيود المفروضة على إدخال الوقود ومواد الصيانة، لافتة إلى أن هذه الإجراءات تسببت في انهيار الخدمات الأساسية، وسط مخاوف متزايدة من تفشي الأمراض نتيجة سوء الأوضاع الصحية وانعدام المياه النظيفة.
ولم يصدر، حتى الآن، أي تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية بشأن هذه الاتهامات، غير أن تل أبيب تكرر في بياناتها الرسمية أن عملياتها العسكرية تستهدف ما تصفه بـ”البنية التحتية العسكرية لحماس”، متهمة الحركة باستخدام المرافق المدنية كغطاء للأنشطة المسلحة.
وتتزامن أزمة المياه المتفاقمة مع استمرار الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من “كارثة إنسانية غير مسبوقة” في حال استمرار انقطاع الخدمات الأساسية عن سكان غزة.

حزب ديني يهدد بالانسحاب من حكومة نتنياهو
ويشكل حزب “ديغيل هتوراه” و”اغودات إسرائيل” تحالف “يهدوت هتوراه” اليميني الديني الشريك في الحكومة، ولديهما مجتمعين 7 مقاعد بالكنيست.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية “من المتوقع أن ينسحب حزب ديغيل هتوراه من الائتلاف خلال الـ24 ساعة القادمة، إذا لم يُقدّم مشروع قانون يعفي الحريديم من التجنيد الإجباري”.
وكان مشروع قانون لحل الكنيست فشل في الحصول على الأصوات المطلوبة الشهر الماضي، ولا يجيز القانون تقديم مشروع جديد للتصويت إلا بعد مرور 6 أشهر، مع استثناء الحصول على تأييد 61 نائبا، وظهور تطورات جديدة تستدعي التصويت.
وأضافت: “بحسب الرسالة التي نقلها درعي لقيادات الحزب، فإن شاس لن يدفع باتجاه حل الكنيست في هذه المرحلة، بل سيسعى بالتعاون مع شركائه إلى الدفع بتشريع قانون التجنيد من خارج الحكومة”.

حزب ديجيل هتوراه ينفّذ تهديده وينسحب من حكومة نتنياهو
فى السياق ذاته أعلن حزب ديجيل هتوراه استقالته من الائتلاف الحكومي، حيث يملك 4 مقاعد بالكنيست وينضوي ضمن تحالف “يهدوت هتوراه” الحريدي، وذلك على خلفية أزمة قانون الإعفاء من التجنيد لليهود المتدينين (الحريديم).
وذكرت قناة كان الإسرائيلية أن الزعيم الليتواني الحريدي الحاخام لاندو أرسل عبر مبعوث رسالة بشأن الانسحاب من الحكومة لأعضاء الكنيست من حزب “ديغيل هتوراه” الحريدي بالانسحاب من الحكومة بعد عدم تقديم قانون التجنيد للمصادقة عليه، وبعد التنسيق بين كبار حاخامات التيار الحريدي.
وجاء هذا التصعيد في ظل أزمة متفاقمة داخل الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، بالتزامن مع مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وفي وقت يواجه فيه رئيس الوزراء محاكمات بتهم الفساد.
ووفقا لما ذكرته صحيفة يديعوت أحرنوت نقلا عن مصدر في حزب يهدوت هتوراه فإن الزعيم الروحي للحزب يرى أن نتنياهو هو المشكلة، وأن السردية السائدة داخل الفرع اللتواني في الحزب هي أن كل ما وعدنا به نتنياهو لم يتحقق، وإذا رحل، فسيُحل كل شيء.
من جهتها، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن رئيس حزب شاس، الديني، أرييه درعي أبلغ مسؤولين في حزبه أنه يستعد للانسحاب من الحكومة خلال الأيام القريبة.

الحريديم والرفض الدائم
ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا الصادر في 25 يونيو/حزيران 2024، بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويشكّل “الحريديم” نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكّل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
وعلى مدى عقود، تمكّن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، والذي يبلغ حاليا 26 عاما.
وتتهم المعارضة نتنياهو بالسعي لإقرار قانون يعفي “الحريديم” من التجنيد، استجابة لمطالب حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه” المشاركين في الائتلاف الحكومي، بهدف الحفاظ على استقرار حكومته ومنع انهيارها.

استقالة اللجنة الأممية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بإسرائيل وفلسطين
على صعيد اخر استقال الأعضاء الثلاثة في اللجنة الأممية المكلفة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية من مناصبهم، قائلين إن الوقت حان لتجديد تركيبتها، وفق ما أفاد به متحدث باسم الأمم المتحدة الاثنين.
وقد تم إنشاء هذه اللجنة عام 2021 وواجهت انتقادات شديدة من جانب إسرائيل.
وفي رسالة استقالتها، أشارت رئيسة اللجنة المستقيلة الجنوب الأفريقية نافي بيلاي (83 عاما) -التي شغلت سابقا منصب رئيسة المحكمة الدولية لرواندا- إلى سنها كونه أحد أسباب قرار الاستقالة.
من جانبه، صرح العضو الأسترالي كريس سيدوتي (74 عاما) بأن هذا هو “الوقت مناسب” لتجديد تركيبة اللجنة، في حين أعرب العضو الهندي ميلون كوثاري -وهو في أواخر الستينيات من عمره- عن “تشرفه” بخدمته في اللجنة.
وبناء على هذه الاستقالات، طلب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يورغ لاوبر، من الدول الأعضاء اقتراح أسماء جديدة لعضوية اللجنة بحلول 31 أغسطس/آب المقبل.
وأفاد المتحدث باسم المجلس، باسكال سيم، بأن الهدف هو تعيين الخبراء الجدد في بداية نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد أن يقدم الأعضاء الثلاثة المستقيلون تقريرهم الأخير خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة القادم في نيويورك
إنكار الإبادة
وكانت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد أكدت -منتصف مارس/آذار الماضي- أن إسرائيل ارتكبت أعمال إبادة جماعية وانتهاكات بحق الفلسطينيين في جميع الأراضي المحتلة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقالت اللجنة، خلال جلسات الاستماع العامة بجنيف، إن الجيش الإسرائيلي لديه خريطة للمرافق الصحية واختصاصاتها، وقد تم تدميرها بطريقة متعمدة، وأكدت اللجنة أن لديها أدلة على شن الهجمات الإسرائيلية عمدا على مؤسسات ومرافق صحية.
وأشارت إلى أن هناك تجاهلا وإنكارا من المجتمع الدولي لما يحصل من انتهاكات بحق الفلسطينيين.
كما أنه يتم الاعتداء على السجناء الفلسطينيين جسديا ونفسيا على نحو يهين كرامتهم، ويتم منعهم من إيصال أصواتهم لمعاقبة مرتكبي الجرائم بحقهم وضمان عدم تكرارها.
وأضافت اللجنة -في تقريرها السابق- أن أي طفل يولد اليوم في غزة يواجه خطر الموت، سواء خلال سن الرضاعة أو بعد أن يكبر، فضلا عن معاناة الأطفال من معضلات صحية نتيجة تلوث المياه والبرد والجوع.
كما وجهت اللجنة اتهامات لحماس والفصائل الفلسطينية المسلحة بارتكاب جرائم حرب و”جرائم ضد الإنسانية” بحق “الرهائن”. في المقابل، تعتبر إسرائيل اللجنة “آلية تابعة لمجلس حقوق الإنسان متحيّزة ومسيّسة بطبيعتها”.
إفلات من العقاب
وأكدت اللجنة -في تقريرها قبل 4 أشهر بالضبط- أن التعريف القانوني الذي تعتمده يؤكد أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية إبادة جماعية.
وقالت رئيسة اللجنة الأممية (المستقيلة) نافي بيلاي إن التصريحات والإجراءات المُبرئة للقادة الإسرائيليين، وعدم فعالية نظام القضاء العسكري في محاكمة القضايا وإدانة الجناة، تُرسل رسالة واضحة إلى أفراد قوات الأمن الإسرائيلية مفادها بأنهم يستطيعون الاستمرار في ارتكاب مثل هذه الأعمال دون خوف من المساءلة.
وشددت اللجنة آنذاك على أن المساءلة من خلال المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية، من خلال قوانينها المحلية أو ممارسة الولاية القضائية العالمية، تعد أمرا أساسيا لضمان سيادة القانون وتحقيق العدالة للضحايا.
وردا على تقرير لجنة التحقيق الأممية، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ”السيرك المعادي لإسرائيل الذي يسمى مجلس حقوق الإنسان” واتهمه -في مارس/آذار الماضي- بمعاداة السامية.

إسرائيل تحكم سوريا للتقسيم تدخل على خط مواجهات السويداء
عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات بين مسلحين دروز وعشائر بدوية جنوب سوريا
وحول احداث الحرب الاهلية بسوريا لسرعة تقسمها : شهدت محافظة السويداء بجنوب سوريا، أمس، مواجهات عنيفة بين مسلحين دروز وعشائر بدوية تسببت في سقوط عشرات القتلى والجرحى، فيما قالت وزارة الدفاع السورية إن 18 من أفراد قوات الأمن قُتلوا بعد نشرهم لوقف الاشتباكات.
وجاء ذلك في وقت حاولت إسرائيل مجدداً الدخول على خط ما يحصل من خلال قصف جوي استهدف قوات الحكومة السورية التي أعلنت أنها تتقدم وباتت على مشارف مدينة السويداء.
وقالت وزارة الدفاع السورية، في بيان، إن جماعات خارجة عن القانون، لم تحدد هويتها، هاجمت عدداً من وحداتها فجراً، وإن قواتها ردت على الهجوم وطاردت الجماعات التي رفضت وقف الأعمال القتالية.
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تدخل الدولة في السويداء تم بدافع حماية المواطنين، وتوحيد القوة بيد الدولة فقط؛ لأنها الضامن الوحيد لوحدة التراب السوري». غير أن الرئاسة الروحية للموحدين الدروز في السويداء رفضت دخول أي جهة إلى المنطقة، ومنها «الأمن العام السوري وهيئة تحرير الشام»، بحسب بيان صادر عنها، طالبت فيه بـ«الحماية الدولية».
ودخلت إسرائيل على الخط وهاجمت مقاتلاتها دبابات في قرية سميع، التابعة لمحافظة السويداء، باعتبار الهجوم نوعاً من التحذير للسلطات السورية. وقالت أوساط إسرائيلية رسمية إن الدولة العبرية تضع «حماية الدروز» على جدول مفاوضاتها مع سوريا.

وزير الدفاع الإسرائيلي: لن نسمح بالمساس بالدروز في سوريا
الجيش الإسرائيلي لن يسمح بوجود “تهديد عسكري” في جنوب سوريا
لن نقف مكتوفي الأيدي..كاتس: قصف سوريا رسالة تحذير من استهداف الدروز
من جانبه قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن “الجيش الإسرائيلي هاجم أهدافاً في سوريا كرسالة وإنذار واضح للنظام السوري”.
وأضاف “لن نسمح بالمساس بالدروز في سوريا. إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي”.
وأكد الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين أنه لن يسمح بوجود “تهديد عسكري” في جنوب سوريا، وذلك بعد ساعات من استهدافه دبابات في هذه المنطقة التي تشهد اشتباكات أوقعت عشرات القتلى.
وقال المتحدث أفيخاي أدرعي في بيان إن الجيش هاجم في وقت سابق الدبابات “وهي تتحرك نحو منطقة السويداء”، معتبرا أن “وجود تلك الوسائل في منطقة جنوب سوريا قد يشكل تهديدا على دولة إسرائيل”.
كما شدد على أن الجيش “لن يسمح بوجود تهديد عسكري في منطقة جنوب سوريا وسيتحرك ضده ويواصل مراقبة التطورات في المنطقة”.
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن هجوم الجيش الإسرائيلي على دبابات في سوريا في وقت سابق اليوم الإثنين، كان “رسالة وتحذير واضحة للنظام السوري بأن إسرائيل لن تسمح بالمساس بالدروز في سوريا”.
وتابع كاتس أن “إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي”، وفقا لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وهاجمت إسرائيل دبابات عسكرية فى جنوب سوريا، فى الوقت الذى تشتبك فيه قوات الحكومة السورية والقبائل البدوية، مع ميليشيا الدروز.
ولقى العشرات حتفهم في القتال الدائر بين الميلشيات المحلية والعشائر في مدينة السويداء .
وقد اشتبكت القوات الأمنية الحكومية، التي أرسلت اليوم الإثنين لاستعادة الأمن مع الجماعات المحلية المسلحة.
ومن جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية، اليوم الإثنين، إن الطيران الإسرائيلي شن 3 غارات على محيط بلدتي المزرعة وكناكر في ريف محافظة السويداء، أسفرت عن خسائر مادية.
حماية الدروز
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الاثنين أنه قصف “دبابات عدة” في منطقة قرية السميع بمحافظة السويداء.
وسبق لإسرائيل أن أكدت أنها ستتدخل لحماية الأقلية الدرزية في حال تعرضها للتهديد، وحذّرت السلطات الانتقالية السورية من نشر قواتها في مناطق بجنوب البلاد محاذية لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

إسرائيل تحذر من استهداف الدروز.. وتنشر فيديو تدمير الدبابات
فى غضون ذلك أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الإثنين أن الضربات التي نفذها الجيش في جنوب سوريا “تحذير واضح للنظام السوري” لعدم استهداف الدروز.
وقال كاتس عبر حسابه على منصة إكس “الضربات الإسرائيلية كانت رسالة وتحذيرا واضحا للنظام السوري، لن نسمح بالإساءة للدروز في سوريا، إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي”.
وتأتي هذه التصريحات بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، نه نفذ هجوما استهدف عددا من الدبابات في قرية سميع بمحافظة السويداء، جنوبي سوريا.
ونشر الجيش فيديو قصفه دبابة في المنطقة الواقعة بين المزرعة وسميع، وهي تتقدم باتجاه السويداء جنوب سوريا.
وقال: “وجود تلك الوسائل في منطقة جنوب سوريا قد يشكل تهديدا على دولة إسرائيل. لن يسمح جيش الدفاع بوجود تهديد عسكري في منطقة جنوب سوريا وسيتحرك ضده ويواصل مراقبة التطورات في المنطقة”.
وفي وقت سابق من الإثنين، أعلنت وزارة الداخلية السورية، أن قواتها “ستبدأ تدخلا مباشرا في السويداء لفض النزاع وإيقاف الاشتباكات وفرض الأمن”، بعد الاشتباكات الدامية.
وتعهدت الوزارة بملاحقة المتسببين بالأحداث وتحويلهم إلى القضاء المختص “ضمانا لعدم تكرار مثل هذه المآسي واستعادة الاستقرار وترسيخ سلطة القانون”.
كما دفعت وزارة الدفاع السورية تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، في محاولة لاحتواء التوترات وفرض الأمن.
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفعت حصيلة الضحايا جراء الاشتباكات المسلحة والقصف المتبادل في محافظة السويداء منذ يوم الأحد، إلى 64 قتيلا.



