الليبيون يتمسكون بالتظاهر في الشارع لإسقاط الدبيبة في رسالة لتيتيه
البعثة الأممية تطالب بتوافق في ليبيا لتشكيل حكومة جديدة
الليبيون يتمسكون بالتظاهر في الشارع لإسقاط الدبيبة في رسالة لتيتيه

كتب : وكالات الانباء
محمد المنفي يدعم التحركات الاحتجاجية السلمية في طرابلس المطالبة بإقالة الدبيبة وحل حكومته ما يزيد الضغوط على حكومة الوحدة.
شهدت العاصمة طرابلس تظاهرة جديدة للمطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وذلك على خلفية التوترات السياسية والأمنية الأخيرة، فيما أيد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي هذه التحركات السلمية واصفا أيها بالحضارية وهو موقف يزيد الضغوط على حكومة الوحدة، بينما مثلت التحركات رسالة لرئيسة البعثة الاممية هانا تيتيه التي عبرت عن رفضها انهاء الحكومة الحالية دون توافق كونه يعزز الانقسام.
واحتشد مئات المتظاهرين في شوارع العاصمة وتحديدا في ميدان الشهداء. وقالت فجرة الرقيبي إحدى المشاركات في تظاهرة طرابلس الجمعة، “الليبيون من كافة أطياف المجتمع يطالبون بإسقاط الحكومة” وإجراء انتخابات “خلال ستة أشهر”. وتابعت “نريد حلاً الشعب الليبي سئم”.
وردد المتظاهرون هتافات تطالب بـ”رحيل الدبيبة قبل عيد الأضحى” الذي يحل في السادس من يونيو/حزيران المقبل. ونظمت التظاهرة بشكل سلمي وتحت حراسة أمنية مشددة.
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تشهد ليبيا نزاعات وانقسامات وتدير شؤونها حاليا حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة الدبيبة وتعترف بها الأمم المتحدة، والثانية في بنغازي (شرق) برئاسة أسامة حمّاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.
وكان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر/كانون الاول 2021، لكن تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى بسبب الخلافات بين الأطراف المتنافسة.
ودعا بعض المتظاهرين إلى “إنهاء جميع المؤسسات” التي أنشئت بوساطة الأمم المتحدة في ربيع عام 2021، مثل حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الأعلى للدولة (بمثابة مجلس الشيوخ)، وكذلك البرلمان المنتخب في عام 2014، ومقره في الشرق.
وفي تغريدة على موقع ” اكس” ثمن، محمد المنفي، “المشهد الوطني الحضاري الذي جسّده المواطنون في العاصمة من خلال ممارسة حقهم في التعبير السلمي والمسؤول عن تطلعاتهم”.
وقال “نثمن عالياً دور المؤسسات الأمنية في حماية هذا الحق، مؤكداً أن الرهان كان ولا يزال على صوت الشعب كوسيلة لتحقيق التغيير الإيجابيي” داعيا “إلى مواصلة التعبير السلمي الراقي في مختلف المدن، بما يسهم في بناء دولة عصرية تلبي آمال وتطلعات كافة أبناء الشعب الليبي”.
وتجمع مئات من الليبيين في قت لاحق من اليوم السبت في طرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من الأمم المتحدة، لإظهار دعمهم لها بعد تظاهرتين حاشدتين طالبتا برحيلها بسبب القتال الدامي الذي شهدته العاصمة منتصف هذا الشهر.
وتم نقل العديد من المشاركين في حافلات إلى وسط العاصمة من مدن مجاورة مثل مصراتة (200 كيلومتر إلى الشرق) والعزيزية (50 كيلومترا إلى الجنوب الغربي).
وأطلق المتجمعون شعارات “لا للميليشيات! نعم لسلطة القانون والدولة” و”يجب حل الميليشيات” ورفع بعضهم لافتات تدعو إلى إجراء انتخابات.
وقال أحد المشاركين في بيان تلاه أمام الحشد “نريد وطنًا موحدًا وقوانين تطبق على الجميع”، كما طالب المتظاهرون أيضًا بإعادة العمل بالدستور الذي اعتمد عند استقلال البلاد في عام 1951 ولكن تم إلغاؤه بعد انقلاب القذافي في عام 1969.
وطالب المتظاهرون أيضا بإلغاء “قوة الردع”، وهي مجموعة مسلحة تسيطر على شرق طرابلس والمطار والعديد من السجون، وأعلن رئيس الوزراء حل أجهزة أمنية مرتبطة بها الأسبوع الماضي.
وأمام التوتر الميداني أعادت مصر 71 من مواطنيها من العاصمة الليبية طرابلس بعد الاشتباكات على ما أفادت وزارة الخارجية المصرية.
وقالت الوزارة “قامت الحكومة المصرية بارسال طائرة تابعة لشركة مصر للطيران يوم الجمعة 23 أيار/مايو 2025 إلى ليبيا، حيث تم إعادة 71 مواطنًا مصريًا من الذين أبدوا رغبة في العودة إلى أرض الوطن”.
من جانبه دعا الاتحاد الإفريقي السبت إلى وقف دائم لإطلاق النار حيث دان مجلس السلم والأمن التابع له السبت أعمال العنف الأخيرة داعيا إلى “وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار”.
وطالب المجلس على إكس “بمصالحة شاملة بقيادة ليبيّة”، مضيفا أنه “يناشد عدم التدخل الخارجي”.
وشهدت طرابلس في الفترة من 12 إلى 15 مايو/أيار اشتباكات عنيفة بين جماعات مسلحة وقوات موالية للحكومة بعد أن قررت حكومة الوحدة الوطنية تفكيك “جميع الميليشيات” التي تسيطر على المدينة، والتي أصبحت بحسب دبيبة “أقوى من الدولة”.
واندلعت معارك عنيفة أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، بحسب الأمم المتحدة، حتى التوصل إلى هدنة الخميس الماضي.
واحتجاجا على طريقة تعامل حكومة الوحدة الوطنية مع هذه الأزمة، تجمع آلاف المتظاهرين الأسبوع الماضي في وسط طرابلس. وقُتل ضابط شرطة يحرس مقر الحكومة خلال “محاولة هجوم” من قبل “مجموعة مختلطة مع المتظاهرين”، بحسب بيان رسمي.
ودعت تيتيه في تصريحات تلفزيونية الخميس إلى ضمان “حق الاحتجاج” لـ”جميع المواطنين غير الراضين عن طريقة إدارة الأمور”.
وأضافت أن “المجتمع الدولي لا يزال يعترف بحكومة الوحدة الوطنية، لكننا نعلم أنها موضع احتجاجات من قبل المواطنين، وخاصة هنا في غرب ليبيا”.
ورغم أن طرابلس تنعم بهدوء نسبي منذ الهجوم العسكري الواسع النطاق الذي شنّته قوات المشير خليفة حفتر في 2019 وانتهى في حزيران/يونيو 2020 بوقف دائم لإطلاق النار، تشهد العاصمة من حين إلى آخر اشتباكات بين مجموعات مسلّحة متنافسة لأسباب تتعلّق بالصراع على مناطق النفوذ والمواقع الحيوية.

البعثة الأممية تطالب بتوافق في ليبيا لتشكيل حكومة جديدة
أكدت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، على ضرورة اتباع مسار سياسي توافقي في أي خطوة لتشكيل حكومة جديدة، محذّرة من مخاطر التحركات الأحادية الجانب التي قد تزيد الانقسام وتعقّد فرص التوصل إلى حل شامل في البلاد.
جاءت تصريحات تيتيه خلال مقابلة تلفزيونية بثتها قناة “العربية الحدث” مساء الخميس، حيث تناولت خلالها ملفات تشكيل الحكومة الجديدة، والانتخابات، والمظاهرات الشعبية المتزايدة ضد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، خاصة بعد الاشتباكات المسلحة الأخيرة في العاصمة طرابلس.
وشددت المبعوثة الأممية على أن “الحديث عن تشكيل حكومة جديدة يحتاج إلى مسار سياسي توافقي يفضي إلى رئيس وزراء تقبله جميع الأطراف”، مضيفة أن “أي طرف يريد تغيير الحكومة عليه أن يفكر في ما جرى الاتفاق عليه مسبقًا”، في إشارة إلى الالتزامات القانونية والدستورية التي تشكل أساساً لشرعية أي سلطة تنفيذية جديدة.
واعتبرت أن محاولات مجلس النواب السابقة لتشكيل حكومة بديلة عن حكومة الوحدة الوطنية “لم تحظَ بقبول واسع”، مما يدل – بحسب قولها – على أن “التحركات الأحادية لن تنجح”، مؤكدة أن “المشاورات الوطنية الشاملة هي السبيل الوحيد لبناء توافق جديد يحظى بدعم غالبية الليبيين”.
وحول موقف المجتمع الدولي من حكومة الدبيبة، قالت تيتيه “ما زال المجتمع الدولي يعترف بحكومة الوحدة الوطنية”، لكنها أقرت بأن “الحكومة تواجه مظاهرات ورفضاً من قبل المدنيين، لا سيما في طرابلس وغرب ليبيا”.
وأضافت “هل الوضع مثالي؟ كلا. هل تفويض حكومة الوحدة الوطنية انتهى؟ نعم. وهل حكومة حماد تفتقر للاعتراف الدولي؟ نعم. هذه هي معالم الوضع الراهن الذي يجب أن نتعامل معه”.
واعتبرت أن المضي في تغيير الحكومة من دون توافق أو شرعية سيؤدي إلى “مزيد من الانقسامات”، داعية جميع الأطراف الليبية إلى “التحلي بالمسؤولية الوطنية وتغليب الحوار على التصعيد”.
وفيما يخص ملف الانتخابات، أوضحت تيتيه أن “ليبيا ليست مستعدة لتنظيم انتخابات الآن”، مشيرة إلى أن البعثة الأممية “تعمل على قيادة عملية سياسية تهدف إلى التوافق على سبل تنظيم الانتخابات بشكل قانوني ومنظم”.
وكشفت تيتيه أن اللجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة طرحت أربعة مقترحات رئيسية لتحديد مسار الانتخابات وتتمثل في تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة وكذلك إجراء انتخابات برلمانية أولاً، يعقبها صياغة دستور جديد والتركيز على إعداد الدستور قبل الانتخابات وكذلك إطلاق حوار وطني جديد استناداً إلى المادة 46 من الإعلان الدستوري في حال عدم قبول الشعب بالمقترحات السابقة.
وأوضحت أن هذه الخيارات “تمثل خارطة طريق مرنة، يمكن من خلالها إشراك مختلف الأطراف الليبية، مع ضرورة ضمان وجود الآليات القانونية والتنظيمية اللازمة لإجراء أي انتخابات مستقبلية”.

وفي إطار سعي البعثة الأممية للتقرب من نبض الشارع الليبي، لفتت تيتيه إلى أن “البعثة زارت مدينتي مصراتة والزنتان خلال اليومين الماضيين”، مضيفة أن الهدف من هذه الزيارات هو “الاستماع لآراء المواطنين، وجمع وجهات نظر الليبيين من مختلف المناطق”، مؤكدة “سنواصل هذه الزيارات ونسعى لتوسيع دائرة المشاورات”.
وفي ما يتعلق بالإطار الزمني المتوقع للتوصل إلى توافق سياسي جديد، أشارت إلى أن اللجنة الاستشارية ترى أن “هذا الأمر يمكن تحقيقه خلال ستة أشهر”، شريطة أن “تكون أي مبادرة جديدة شاملة وغير إقصائية”.
وحول المظاهرات التي خرجت مؤخراً في عدة مدن ليبية، طالبت بإقالة حكومة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة جديدة، اعتبرت تيتيه أن البعثة الأممية “ليست في موقع يسمح لها بتقييم حجم هذه التظاهرات”، لكنها شددت في المقابل على “أهمية احترام حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم”.
وقالت “حق التظاهر هو أحد حقوق الإنسان، ويجب أن يكون متاحاً لجميع الليبيين إذا لم يكونوا راضين عن الطريقة التي تسير بها الأمور”، مضيفة “لكن من المهم أيضاً أن لا تشهد هذه التظاهرات أعمال عنف، وأن تتم حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم”.
وأكدت أن البعثة تعمل مع كافة الأطراف المحلية لتجنب تصعيد الأوضاع الأمنية، مشيرة إلى “تعاون وثيق مع لجنة الهدنة والسلطات في طرابلس لتفادي تجدد الصراع المسلح”.
ومن خلال تصريحاتها، بدت تيتيه واضحة في دعمها لمسار شامل لا يقصي أحداً، مشيرة إلى أن “الدعم الدولي سيبقى مرهوناً بالتوافق الوطني الليبي”، وأن أي حكومة تُشكّل دون هذا التوافق “ستفتقر للشرعية، وبالتالي يصعب على المجتمع الدولي التعامل معها”.
وختمت المبعوثة الأممية تصريحاتها بالقول “نحن في لحظة حرجة. على الليبيين أن يقرروا هل يريدون مساراً يوحدهم أم يزيد من انقساماتهم. مهمتنا كبعثة أممية هي تسهيل التوافق، لكن القرار النهائي يظل بيد الليبيين أنفسهم”.
وتأتي تصريحات تيتيه في وقت حرج تمر به ليبيا، بين صراع سياسي مزمن، وغضب شعبي متصاعد، وتوترات أمنية تنذر بتكرار سيناريوهات الماضي. وبينما تبدو طريق الحل شاقة ومعقدة، فإن موقف البعثة الأممية يبدو واضحاً: لا بديل عن التوافق، ولا مستقبل لليبيا إلا من خلال حوار وطني شامل يفضي إلى مؤسسات منتخبة وشرعية تُمثل إرادة الشعب.

ليبيا.. ما خيارات المجلس الرئاسي لتنفيذ مطالب الشارع؟
بدوره وجد المجلس الرئاسي الليبي نفسه في مواجهة مباشرة مع الشارع الغاضب، بعد أن منحت تظاهرات حاشدة في مدن الغرب الليبي مهلة 24 ساعة لاستلام السلطة التنفيذية من حكومة عبد الحميد الدبيبة، متهمين إياها بالفشل في إدارة المرحلة الانتقالية، واستمرار الفوضى الأمنية، وتعطيل المسار الانتخابي.
وبدأ المشهد أكثر تعقيدا مما يبدو. ففي بلد تتعدد فيه الشرعيات وتتشابك فيه المصالح بين قادة الميليشيات والسياسيين، فإن مجرد طرح فكرة تولي المجلس الرئاسي للسلطة قد يفتح الباب على أزمة دستورية وصراع داخلي وإقليمي جديد.
أزمة شرعية أم لحظة انتقال؟
رفع المتظاهرون شعار لا للتمديد، نعم للانتخابات في دعوة صريحة للمجلس الرئاسي لتحمّل مسؤوليته التاريخية وتولي السلطة التنفيذية كخطوة إنقاذية، مطالبين بمرحلة انتقالية مؤقتة تنتهي بحد أقصى في 25 يوليو 2026.
وقال أبوبكر مروان، الناطق باسم حراك سوق الجمعة إن مظاهرات، الجمعة، امتدت لتشمل طرابلس الكبرى والمنطقة الغربية، إلى جانب مشاركين من الجنوب والمنطقة الوسطى، بهدف إنهاء وجود التشكيلات المسلحة وكافة الأجسام السياسية الحالية، ودعوة المجلس الرئاسي لاتخاذ قرار تاريخي يقود البلاد نحو الاستقرار، تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ودستور دائم.
وأضاف في حديث لـ”سكاي نيوز عربية” أن المحتجين طالبوا بوقف عمل حكومة الدبيبة وتكليف حكومة جديدة، أو أن يتولى المجلس الرئاسي بنفسه إدارة المرحلة.
واعتبر أن المطالب “مرحلية”، وتتناسب مع مقتضيات اللحظة، مشددًا على استمرار الحراك الشعبي وتصعيده في حال عدم الاستجابة، حتى الوصول إلى العصيان المدني الشامل.
العلاقة مع الحكومة
ومن جانب آخر، يرى عبدالمنعم اليسير، الرئيس السابق للجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني الليبي، أن المجلس الرئاسي يفتقر إلى الأسس السياسية والقانونية والعملية اللازمة لقيادة المرحلة.
وأوضح أن المجلس الرئاسي جاء من نفس القائمة التي أنتجت حكومة الدبيبة، ولا يمتلك أدوات الفعل التنفيذي على الأرض.
وأكد اليسير في حديث لموقع سكاي نيوز عربية أن تحميل المجلس الرئاسي مسؤولية التغيير دون منحه أدوات التنفيذ قد يؤدي إلى مزيد من الإحباط الشعبي والانقسام السياسي، معتبرًا أن الحل يكمن في خارطة طريق شاملة تبدأ بإسقاط الحكومة، وتنتهي بانتخابات شفافة تحت إشراف وطني ودولي مستقل.
الانقسام.. العقبة الكبرى
ويرى أستاذ العلوم السياسية محمد حسن مخلوف أن مظاهرات طرابلس عبّرت عن مطلب شعبي واضح بإنهاء حكم الميليشيات، وتوحيد السلطة التنفيذية، لكنه أشار إلى أن تداخل الاختصاصات بين السلطات التنفيذية والتشريعية يعقّد الموقف.
وأشار في حديث لسكاي نيوز عربية إلى أن المجلس الرئاسي لا يملك صلاحيات تشريعية، ولا يستطيع تنفيذ تغييرات حقيقية في طرابلس، حيث لا تزال السلطة الفعلية بيد حكومة الدبيبة.
كما اعتبر أن استمرار الانقسام السياسي يمثل العائق الأكبر أمام تنظيم الانتخابات، مؤكدًا أن وجود حكومتين سيجعل أي نتيجة عرضة للطعن أو الرفض من أحد الأطراف.
يذكر أن المجلس السياسي تأسس بموجب خارطة طريق ملتقى جنيف 2020، ويتكوّن من رئيس ونائبين يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة. وقد أوكلت إليه عدة مهام، من بينها تمثيل الدولة بشكل بروتوكولي في علاقاتها الخارجية، وتولي صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جانب الاضطلاع بملفات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والاجتماعية.
ويتخذ المجلس الرئاسي جميع قراراته بالإجماع.
بدوره، اعتبر جمال المبروك، الخبير القانوني والحقوقي، أن محاولة المجلس الرئاسي لعب دور تنفيذي أو تسمية رئيس حكومة، هي محاولة لتدوير الأزمة أكثر من كونها حلًا.
وقال لسكاي نيوز عربية أن المجلس لا يملك الشرعية ولا الصلاحيات لإلغاء مؤسسات قائمة، أو إعلان حالة الطوارئ.
وحذّر المبروك من أن أي خطوة انفرادية قد تدفع البلاد إلى فراغ دستوري أو صدام مسلح، داعيًا إلى توافق بين مجلسي النواب والدولة، لتشكيل حكومة جديدة تحظى بدعم شعبي ودولي، تفاديًا لانزلاق البلاد نحو الفوضى.

غرب ليبيا.. “بؤرة” خطوط إمداد الإرهاب إلى الساحل الإفريقي
من ناحية اخرى كشفت الاشتباكات المسلحة الأخيرة في العاصمة الليبية طرابلس عن هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، وسط تصاعد نفوذ الميليشيات المسلحة، ما أثار مخاوف جدية من تداعيات عدم الاستقرار على المنطقة ككل، خاصة في ظل استغلال الجماعات الإرهابية لهذا الفراغ الأمني لتوسيع خطوط إمدادها من غرب ليبيا إلى منطقة الساحل الإفريقي.
ويرى خبراء أن مقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار، غنيوة الككلي، وما تلاه من اضطرابات أمنية في طرابلس، يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي ويمنح الجماعات الإرهابية فرصة ثمينة لإعادة التمركز وتوسيع نطاق عملياتها.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية للغرب الليبي في موقعه الجغرافي الحساس، المطل على البحر المتوسط، والمتاخم لحدود تونس والجزائر، مما جعله نقطة عبور رئيسية للأسلحة والمقاتلين والموارد المالية باتجاه عمق الساحل الإفريقي.
شبكات تهريب عابرة للصحراء
تشير التحليلات الأمنية إلى أن الانفلات الذي تبع سقوط نظام القذافي عام 2011 أتاح الفرصة لنشوء شبكات تهريب معقدة تعمل على تهريب الأسلحة والبشر والسلع غير المشروعة، مستفيدة من ضعف المؤسسات الأمنية والحدود المفتوحة لتأسيس خطوط إمداد فعالة تصل بين ليبيا والساحل الإفريقي.
وتوثق مجلة “منبر الدفاع الإفريقية” الصادرة عن القيادة العسكرية الأميركية (أفريكوم)، أحد هذه المسارات التي تمر من ليبيا عبر الجزائر والنيجر وصولاً إلى شرق مالي ويُعد “ممر السلفادور” الواقع على حدود ليبيا مع الجزائر والنيجر من أخطر مسارات التهريب، حيث تمر شحنات أسلحة مخبأة تحت البضائع التجارية نحو مناطق مثل أغاديز، تاسارا، وتشين تابارادين، قبل أن تصل إلى مالي.
أما الأسلحة المتجهة إلى نيجيريا فتسلك مسارات تمر عبر “ديرك” إلى ديفا أو تاسكر في منطقة زيندر، أو تتجه نحو أغاديز، كبرى مدن شمال النيجر، في شبكة تهريب متكاملة تمد الجماعات الإرهابية بالذخيرة والسلاح.
وتتعدد وسائل التهريب بين البر والبحر والجو، مستخدمة طائرات وسفن شحن، غير أن الطرق البرية تبقى الأخطر وغالباً ما تُخفى الأسلحة داخل شحنات تجارية، كما حدث في واقعة ضبط حاوية في ميناء مصراتة ضمت نحو 12 ألف قطعة سلاح (مسدسات عيار 9 ملم) داخل صناديق لأدوات منزلية بلاستيكية.
صراع طرابلس وانعكاساته الإرهابية
تؤكد الباحثة الليبية المتخصصة في قضايا الهجرة والأمن، ريم البركي، أن هشاشة الوضع الأمني في طرابلس، والتي تفاقمت بسبب تمسك عبد الحميد الدبيبة بالسلطة، ساهمت في تأجيج الفوضى الأمنية وتؤكد في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية” إن ما يجري في غرب ليبيا لا ينذر فقط بحرب ميليشيات، بل بانفلات شامل قد يعيد خلط التوازنات الإقليمية، ويحول ليبيا مجدداً إلى قاعدة خطرة تهدد أمن المتوسط بأكمله.
وتضيف البركي أن الدبيبة سعى إلى استقطاب الميليشيات عبر سياسات متناقضة، ما أدى إلى تفكيك البنية الأمنية في طرابلس ومحيطها، وإنشاء بيئة خصبة لعودة الجماعات المتشددة التي كانت قد طُردت سابقاً.
وتحذر البركي من عدة ثغرات أمنية بارزة تتمثل في احتمال تجنيد مرتزقة أجانب لصالح الميليشيات الموالية للدبيبة مع احتمال إعادة تفعيل ملف مهجري مجلس شورى ثوار بنغازي ودرنة، الذين سبق أن وعدهم الدبيبة بالعودة إلى الشرق الليبي بالقوة، ما قد يؤدي إلى مواجهات ذات طابع أيديولوجي خطير مع تزايد فرص تسلل العناصر الإرهابية عبر المعابر الحدودية الخارجة عن سلطة الدولة وتوسع نشاط شبكات الاتجار بالبشر التي تعمل تحت غطاء مليشيات موالية للحكومة إضافة الى خطر استغلال المهاجرين المحتجزين في مراكز الإيواء، وإقحامهم في صراعات الميليشيات، كما حدث إبان حكومة فايز السراج.
ليبيا كمحطة إمداد للساحل الإفريقي
بدوره، يقول محمد أغ إسماعيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة باماكو بمالي، إن الجماعات الإرهابية والتنظيمات الإجرامية نسجت شبكة معقدة لنقل الأسلحة والمتفجرات والأدوية المغشوشة داخل منطقة الساحل، مستغلة الحدود السهلة الاختراق في بوركينا فاسو، الكاميرون، تشاد، غامبيا، غينيا، مالي، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، والسنغال.
ويضيف إسماعيل لموقع “سكاي نيوز عربية” أن ليبيا تحولت إلى محطة تزويد رئيسية لحلفاء بعض القوى الإقليمية، بسبب الانقسام السياسي وضعف الرقابة على المنافذ الحدودية، مما سهّل تدفق الأسلحة والمواد المحظورة.
وفي كلمته أمام مجلس الأمن، حذّر عمر بن داود، نائب وزير خارجية تشاد، من عبور مقاتلين ومرتزقة من ليبيا إلى منطقة الساحل، محذراً من أنهم يهددون مكاسب 5 بلدان في غرب إفريقيا.

“صراع الخطوط الحمراء”.. 4 ملفات تهدد الاتفاق النووي بين إيران وأمريكا
حول مفاوضات ايران وامريكا عقدت إيران والولايات المتحدة، الجمعة، في روما جولة خامسة من المباحثات حول البرنامج النووي الإيراني، وغادر وفدا البلدين من دون إحراز تقدم ملحوظ، لكنهما أبديا استعدادهما لإجراء مباحثات جديدة.
ورغم الحديث عن تقدم في المفاوضات إلا أن نقاط خلاف ما زالت مستمرة حول الملف النووي الإيراني رغم وساطة سلطنة عمان.
التخصيب
يشكل تخصيب اليورانيوم موضوع الخلاف الرئيسي.
تشتبه الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة وإسرائيل، العدو اللدود لإيران والتي يرى الخبراء إنها القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، بنية طهران امتلاك سلاح نووي.
لكن طهران تنفي أي طموحات نووية عسكرية.
وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تخصب اليورانيوم راهنا بنسبة 60 في المئة، متجاوزة إلى حد بعيد سقف 3.67 في المئة الذي نص عليه اتفاق 2015 النووي مع القوى الغربية الكبرى، والذي انسحبت منه واشنطن في 2018، ورداً على الخطوة الأمريكية، أعلنت إيران أنها غير ملزمة بعد اليوم بمضمون الاتفاق.
ويعتبر الخبراء أنه ابتداءً من 20 في المئة، قد يكون لليورانيوم استخدامات عسكرية، علماً أن التخصيب ينبغي أن يكون بنسبة 90 في المئة للتمكن من صنع قنبلة.
والأحد، صرح الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي يترأس وفد بلاده في المباحثات مع طهران، أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تسمح لايران بأن تملك ولو واحداً في المئة من القدرة على التخصيب.
وتؤكد إيران أن قضية التخصيب “خط أحمر” بالنسبة إليها.
وقال الباحث في مركز السياسة الدولية في واشنطن سينا توسي، إن محادثات الجمعة أبرزت “صراع الخطوط الحمراء، التي يبدو أنه لا يمكن تحقيق تقارب في شأنها”.
“مواقف متناقضة”
تصر طهران على أن تنحصر المحادثات بالمسألة النووية ورفع العقوبات عنها، جاعلة من ذلك مبدأ غير قابل للتفاوض.
وفي 2018، اعتبر الانسحاب الأمريكي من الاتفاق الدولي حول النووي مدفوعاً في شكل جزئي بعدم وجود إجراءات ضد برنامج إيران البالستي الذي ينظر إليه كتهديد لإسرائيل حليفة واشنطن.
وفي 27 أبريل (نيسان)، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الولايات المتحدة إلى بلوغ اتفاق يحرم في الوقت نفسه إيران من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم وتطوير صواريخ.
واستبق محللون الأمر بالقول إن هذا الموضوع مطروح على جدول أعمال المباحثات، وكذلك دعم إيران لما يسمى “محور المقاومة” الذي يضم تنظيمات مسلحة معادية لإسرائيل أبرزها حزب الله في لبنان وحركة حماس الفلسطينية في غزة والمتمردون الحوثيون في اليمن.
ولا تخفي إيران استياءها من مطالب “غير عقلانية” من جانب الولايات المتحدة، فضلاً عن شكواها من مواقف متناقضة لدى المسؤولين الأمريكيين.
وقال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الشهر الفائت: “إذا واصلنا سماع مواقف متناقضة، فذلك سيطرح مشكلات بالنسبة إلى المباحثات”.
عقوبات
تندد إيران بموقف واشنطن “العدائي” بعدما فرضت عقوبات جديدة عليها قبل العديد من جولات التفاوض.
وفي هذا السياق، استهدفت الخارجية الأمريكية الأربعاء، قطاع البناء بحجة أن بعض المواد تستخدمها إيران في برامجها النووية والعسكرية والبالستية.
ورأت الدبلوماسية الإيرانية أن “هذه العقوبات تثير تساؤلات حول مدى جدية الأمريكيين على الصعيد الدبلوماسي”.
مع نهاية أبريل (نيسان)، وقبل الجولة الثالثة من المباحثات، فرضت واشنطن أيضاً عقوبات على قطاعي النفط والغاز في إيران.
الخيار العسكري
في موازاة دعوته القادة الإيرانيين بإلحاح إلى التوصل لاتفاق، يتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقصف إيران إذا فشل المسار الدبلوماسي.
والجمعة، حذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال محمد باقري، من أن “أي توغل للولايات المتحدة في المنطقة سيؤول بها إلى مصير مماثل لما واجهته في فيتنام وأفغانستان”.
ونقلت شبكة سي إن إن الثلاثاء عن العديد من المسؤولين الأمريكيين، أن إسرائيل تستعد لتوجيه ضربات إلى المنشآت النووية الإيرانية.
وحذرت طهران من أنها ستحمل واشنطن مسؤولية أي هجوم إسرائيلي.
وذكر موقع أكسيوس الأمريكي أن ستيف ويتكوف أجرى مشاورات مع مسؤولين اسرائيليين الجمعة، سبقت الجولة التفاوضية الخامسة.
وكتبت صحيفة كيهان الايرانية المحافظة المتشددة السبت، أن “التنسيق بين ترامب ونتانياهو يفضي إلى مأزق في المفاوضات”.

على صعيد اخر انتقد آلان بيرسيه، الأمين العام للمجلس الأوروبي، المبادرة التي طرحتها 9 دول أوروبية تدعو إلى تسهيل إجراءات “طرد المجرمين الأجانب” من أراضي الدول الأعضاء، معتبرا أن هذه التحركات قد تقوض استقلال القضاء وتهدد القيم الأساسية لحقوق الإنسان في القارة.
وقال بيرسيه، في بيان صدر، يوم السبت، من بروكسل، إن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا ينبغي أن تكون أداة تستخدمها الحكومات أو تُستخدم ضدها، مؤكدا أن استقلال القضاء يجب ألا يتعرض لضغوط سياسية.
انتقد آلان بيرسيه، الأمين العام للمجلس الأوروبي، المبادرة التي طرحتها 9 دول أوروبية تدعو إلى تسهيل إجراءات “طرد المجرمين الأجانب” من أراضي الدول الأعضاء، معتبرا أن هذه التحركات قد تقوض استقلال القضاء وتهدد القيم الأساسية لحقوق الإنسان في القارة.
وقال بيرسيه، في بيان صدر، يوم السبت، من بروكسل، إن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا ينبغي أن تكون أداة تستخدمها الحكومات أو تُستخدم ضدها، مؤكدا أن استقلال القضاء يجب ألا يتعرض لضغوط سياسية.
وأضاف: “في مجتمع تحكمه سيادة القانون، لا ينبغي أن يتعرض القضاء لضغوط سياسية. إذا انحنت المؤسسات التي تحمي الحقوق الأساسية أمام الدورات السياسية، فإننا نخاطر بتقويض الاستقرار ذاته الذي بُني مجلسنا من أجل ضمانه”.
تأتي المسؤول الأوروبي ردا على رسالة مشتركة صاغتها تسع دول بقيادة إيطاليا والدانمارك، عشية اجتماع مرتقب يجمع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني ونظيرتها الدنماركية مته فريدريكسن، دعت فيها إلى مراجعة تفسير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لبعض بنود الاتفاقية الأوروبية، التي قالت إنها تقيد قدرة الدول على ترحيل الأجانب الذين ارتكبوا جرائم.
وبررت الدول الموقعة تحركها بأنها شهدت حالات منعت فيها قرارات المحكمة ترحيل أشخاص وصفتهم بأنهم “لا يستحقون الحماية”، مشيرة إلى أن ذلك يشكل عائقا أمام السيادة الوطنية في القضايا الجنائية.
وفي المقابل، شدد بيرسيه على أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وجدت لحماية حقوق الإنسان وقيم الدول الأعضاء، مؤكدا أن “التمسك باستقلالية المحكمة وحيادها هو حجر الأساس الذي تقوم عليه المحكمة”.

ترامب يتعهد بإعادة تركيز الجيش الأميركي على حدود أميركا
فى الشأن العسكرى الامريكى تعهد الرئيس الإميركي دونالد ترامب، يوم السبت، بإعادة تركيز الجيش الأميركي على حماية حدود الولايات المتحدة، مع “إجبار الأعداء على الاستسلام الدبلوماسي”، وذلك خلال في خطاب بمناسبة تخريج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية الأميركية.
وقال القائد الأعلى للجيش الأميركي، لخريجي الأكاديمية البالغ عددهم 1002، والذين سيُصبحون برتبة ملازم ثانٍ في الجيش: “أنتم الفائزون، كلٌّ منكم. أنتم أول خريجي ويست بوينت في العصر الذهبي لأميريكا”.
وسرعان ما تحول إلى هجوم لاذع على الرؤساء السابقين دون تسميتهم. وقال ترامب: “على مدى عقدين على الأقل، جرّ القادة السياسيون من كلا الحزبين جيشنا إلى مهام لم يكن من المفترض أن يشارك فيها. سيتساءل الناس: لماذا نفعل هذا؟ لماذا نضيع وقتنا وأموالنا وأرواحنا في بعض الحالات؟”
وأضاف: “أرسلوا محاربينا في حملات بناء إلى دولٍ لا تريد أي علاقة بنا، بقيادة قادة جاهلين في بلاد بعيدة، بينما أساءوا معاملة جنودنا بتجارب أيديولوجية سخيفة (…) وأعلن: انتهى كل ذلك”.
وأردف: “لقد أخضعوا القوات المسلحة الأميركية لمختلف أنواع المشاريع الاجتماعية والقضايا السياسية، تاركين حدودنا دون حماية، ومستنزفين ترساناتنا لخوض حروب دول أخرى (…) سيكون تفضيلي دائمًا هو إحلال السلام والسعي إلى الشراكة، حتى مع الدول التي قد تكون خلافاتنا معها عميقة”.
وقال ترامب :”مهما رغبتم في القتال، فأنا أفضل القيام بذلك دون الاضطرار إلى القتال. أفضل فقط النظر إليهم ورؤيتهم ينهارون. وهذا ما يحدث”.
وأكد الرئيس الأميركي أن “حماية الحدود ستظل أولوية قصوى لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية والمخدرات”.
وقال: “إن الهدف الأساسي لجيشنا هو حماية حدودنا من الغزو. لقد تعرضت بلادنا للغزو على مدى السنوات الأربع الماضية”.

إدارة ترامب تعلق 100 وظيفة في مجلس الأمن القومي وتتحدى القضاءبتجمد خططه للتسريح الجماعي
فى سياق متصل قررت الإدارة الأميركية، يوم الجمعة، إعطاء أكثر من 100 مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إجازة إدارية في إطار إعادة هيكلة تحت قيادة مستشار الأمن القومي المؤقت ووزير الخارجية ماركو روبيو، وفق شبكة سي إن إن الإخبارية.
ووفق الشبكة الأميركية، فقد أُرسلت رسالة إلكترونية من رئيس موظفي مجلس الأمن القومي، برايان ماكورماك، حوالي الساعة 4:20 مساءً، تُبلغ فيها الموظفين الذين سيتم فصلهم بأن لديهم 30 دقيقة لإخلاء مكاتبهم، وإذا لم يكونوا متواجدين في مقار عملهم، كما ورد في البريد الإلكتروني، يُمكنهم إرسال عنوان بريد إلكتروني وترتيب موعد لاستلام أغراضهم وتسليم أجهزتهم لاحقًا.
وجاء في الرسالة: “ستعودوا إلى وكالتكم الأساسية”، مما يُشير إلى أن معظم المتأثرين كانوا مُكلفين من قِبل مجلس الأمن القومي من إدارات ووكالات أخرى.
مع تزامن ذلك مع نهاية يوم الجمعة قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة، وصفه المسؤول بأنه “غير مهني ومتهور للغاية”، على ما نقلت سي ان ان.
وشملت قائمة الموقوفين عن العمل مسؤولين محترفين، بالإضافة إلى موظفين سياسيين تم تعيينهم خلال إدارة ترامب.
وأفادت مصادر أن مكتب شؤون الموظفين الرئاسيين أعاد في الأسابيع الأخيرة استجواب الموظفين بالتزامن مع إعادة هيكلة المكتب. وقال أحد المصادر إن أحد الأسئلة المطروحة كان حول رأي المسؤولين في الحجم المناسب لمجلس الأمن القومي.
ويضم مجلس الأمن القومي خبراء في السياسة الخارجية من مختلف أنحاء الحكومة الأميركية، وعادةً ما يكون هيئةً أساسيةً لتنسيق أجندة الرئيس في السياسة الخارجية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أُقيلمايك والتز – الذي كان يرأس مجلس الأمن القومي سابقًا – من منصبه في أول تعديل كبير في الكادر الإداري للإدارة الجديدة. وأعلن ترامب أنه سيرشح والتز لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وأن روبيو سيحل محله بالوكالة في مجلس الأمن القومي.
كان وضع والتز متذبذبًا داخل الإدارة – بعد أن فقد معظم نفوذه في الجناح الغربي للبيت الأبيض – بعد أن أضاف، عن غير قصد، صحفيًا إلى دردشة جماعية على تطبيق مراسلة حول الضربات العسكرية شديدة الحساسية.
فى وقت سابق أصدرت قاضية أميركية حكما يمنع موقتا عددا من الوكالات الفيدرالية من تنفيذ خطط تسريح جماعي لموظفي القطاع الحكومي، كان قد أمر بها الرئيس دونالد ترامب في فبراير.
وقالت إيلستون في قرارها “ترى المحكمة أن الرئيس يحتاج على الأرجح الى طلب تعاون الكونغرس ليأمر بالتغييرات التي يسعى إليها، ولذلك تُصدر أمرا قضائيا موقتا لوقف تقليص القوى العاملة على نطاق واسع في الوقت الحالي”.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، وجّه ترامب الوكالات الفيدرالية لإعداد خطط من شأنها أن تقلّص أعداد الموظفين، ضمن جهود أوسع يقودها الملياردير إيلون ماسك عبر إدارة الكفاءة الحكومية، لتقليص حجم الجهاز الإداري الفيدرالي.
ودعا ترامب في أمر تنفيذي أصدره في 11 فبراير، إلى “تحول جذري في البيروقراطية الفيدرالية”، وطالب الوكالات بتسريح الموظفين غير المصنفين ضروريين.
ورفعت نقابات عمالية ومنظمات غير ربحية وست حكومات محلية، دعوى قضائية ضد ترامب وإدارة الكفاءة الحكومية وعدد من الوكالات الفيدرالية، واتهمتهم بتجاوز صلاحياتهم من خلال تنفيذ تسريحات جماعية دون موافقة الكونغرس.
وأشادت الجهات المدعية التي يقودها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة بالقرار القضائي، معتبرة في بيان مشترك أن “محاولة إدارة ترامب غير القانونية لإعادة تنظيم الحكومة الفيدرالية أدخلت الوكالات في حال من الفوضى، وعطّلت خدمات حيوية تُقدم في جميع أنحاء البلاد”.
وأضاف البيان “نحن نمثل مجتمعات تعتمد على كفاءة الحكومة الفيدرالية، وتسريح الموظفين وإعادة تنظيم المهام الحكومية بشكل عشوائي لا يحقق ذلك”.
وسارع ترامب بعد عودته الى البيت الأبيض، لتسريح آلاف الموظفين الحكوميين وتقليص البرامج الفيدرالية، مستهدفا بشكل خاص الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. لكن المحاكم أوقفت أو علّقت أكثر من مرة، تنفيذ سياسات رئيسية لإدارته، بما في ذلك في مجال الهجرة وإعادة توجيه الإنفاق الحكومي.

الكوليرا تفتك بالسودانيين ومرضى يتلقون العلاج في الشوارع
فى الشأن السودانى أكدت منظمة “أطباء بلا حدود” الإبلاغ عن آلاف الحالات، المشتبه إصابتها بالكوليرا في السودان، مشيرة إلى تسجيل 500 حالة خلال يوم واحد في العاصمة الخرطوم وحدها، وسط أوضاع صحية متردية، حيث نشر متطوعون صورا لمصابين يفترشون الأرض ويتلقون العلاج بالمحاليل الوريدية في الشوارع وباحات المستشفيات.
ووصفت نقابة أطباء السودان الوضع بـ “الكارثي”، وعزت تدهور الأوضاع الصحية إلى التداعيات الكبيرة الناجمة عن الحرب، لكن وزير الصحة قال إنهم خصصوا غرفة طوارئ تعمل على مدار الساعة لمتابعة الوضع الصحي.
تصاعد مستمر
في حين أعلنت دوائر صحية في ولايات مثل سنار والجزيرة عن تفشي المرض في عدد من المناطق، قال عاملون في الحقل الصحي إن المرض تفشى في 7 ولايات على الأقل، مشيرين إلى أن عدد الإصابات أعلى بكثير من البيانات التي نشرتها وزارة الصحة، الخميس، والتي تحدثت فيها عن نحو 2300 إصابة.
أشار سليمان عمار، المنسق الطبي لمنظمة “أطباء بلا حدود” في الخرطوم، إلى أن الأضرار الكبيرة التي ألحقتها الحرب المستمرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023 بالبنية التحتية الأساسية، أدت إلى زيادة كبيرة في حالات الاشتباه بالكوليرا.
ووفقا لأطباء بلا حدود، فإن هناك عدة أسباب أدت لاستمرار تفشي المرض من بينها صعوبة الحصول على مياه شرب آمنة.
وأظهرت مقاطع فيديو وصور نشرها ناشطون طوابير طويلة للسكان بأحد أحياء العاصمة للحصول على المياه حيث تشهد إمدادات الكهرباء والمياه انقطاعا واسعا في ظل تقارير تحدثت عن خروج أكثر من 60 في المئة من المحطات من الخدمة.
ومع خروج أكثر من 70 في المئة من مستشفيات البلاد عن الخدمة إما كليا أو جزئيا، تعطلت إمكانية الحصول على الرعاية الصحية الأساسية بشدة في أجزاء كثيرة من العاصمة الخرطوم، مما جعلها إما غير متوفرة أو باهظة التكلفة.
فرضيات أخرى
في الأثناء، رجحت مصادر طبية أن تكون الإصابات الحالية ناجمة عن تسمم كيميائي، وسط تقارير أشارت إلى تسرب دخان وغبار من مخزن للأسلحة في مدينة أم درمان الأسبوع الماضي.
وقال متطوع، فضل حجب اسمه لأسباب أمنية: “ما يحدث في أم درمان وجنوب الخرطوم من تزايد مخيف في حالات الإصابات ليس تفشيا للكوليرا، وإنما هو نتاج فعلي لتسمم ناجم عن مخلفات أسلحة كيميائية”.
وأضاف “الأعراض التي تظهر في معظم الحالات المسجلة ليست أعراض تقليدية لمرض الكوليرا، فنسبة كبيرة من المرضى يشتكون من صداع ومغص حاد دون وجود إسهال أو استفراغ”.
وأكد وزير الصحة أنهم كانوا يتوقعون انتشار الكوليرا بعد عودة السكان إلى بعض المناطق في العاصمة، وتدهور الظروف البيئية وتاثيرها على مصادر المياه الصالحة للشرب.

وقع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، عدة أوامر تنفيذية بهدف تعزيز إنتاج الطاقة النووية في الولايات المتحدة.
جاء ذلك ضمن مجموعة أوامر تنفيذية وقعها ترامب، الجمعة، لدعم إنتاج الطاقة النووية وسط طفرة في الطلب من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
ووقع الرئيس الأميركي، 4 أوامر تنفيذية تهدف، بحسب مستشاره، إلى إطلاق “نهضة” في الطاقة النووية المدنية في الولايات المتحدة، مع طموح بزيادة إنتاجها أربع مرات خلال السنوات الـ25 المقبلة.
ويريد الرئيس الأميركي الذي وعد بإجراءات “سريعة للغاية وآمنة للغاية”، ألا تتجاوز مدة دراسة طلب بناء مفاعل نووي جديد 18 شهرا، ويعتزم إصلاح هيئة التنظيم النووي، مع تعزيز استخراج اليورانيوم وتخصيبه.
وصرح ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: “الآن هو وقت الطاقة النووية”، فيما قال وزير الداخلية دوغ بورغوم، إن التحدي هو “إنتاج ما يكفي من الكهرباء للفوز في مبارزة الذكاء الاصطناعي مع الصين“.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول كبير في البيت الأبيض: “نريد أن نكون قادرين على اختبار ونشر المفاعلات النووية” بحلول يناير 2029.
وتظل الولايات المتحدة أول قوة نووية مدنية في العالم، إذ تمتلك 94 مفاعلا نوويا عاملا، ومتوسط أعمار هذه المفاعلات ازداد حتى بلغ 42 عاما.
ويمكن أن يستغرق إصدار تراخيص المفاعلات في الولايات المتحدة أكثر من 10 سنوات في بعض الأحيان، وهي عملية تهدف إلى إعطاء الأولوية للسلامة النووية، لكنها لا تشجع المشاريع الجديدة.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، قوله إن التحركات تشمل إصلاحات جذرية للجنة التنظيمية النووية تتضمن النظر في مستويات التوظيف، وتوجيه وزارتي الطاقة والدفاع للعمل معا لبناء محطات نووية على الأراضي الاتحادية.
وأضاف المسؤول، أن الأوامر تسعى أيضا إلى تنشيط إنتاج اليورانيوم وتخصيبه في الولايات المتحدة.
وبعد توليه الرئاسة في يناير، أعلن ترامب حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، قائلا إن الولايات المتحدة لديها إمدادات غير كافية من الكهرباء لتلبية احتياجات البلاد المتزايدة، خاصة لمراكز البيانات التي تدير أنظمة الذكاء الاصطناعي.

عقود الطاقة مع واشنطن تنذر بأزمة جديدة بين بغداد وأربيل
يسلّط رفض وزارة النفط العراقية التعاون المباشر بين حكومة إقليم كردستان وواشنطن في مجال الطاقة، الضوء على النزاع المزمن بين بغداد وأربيل حول إدارة ملف النفط، خاصة مع تمسك الحكومة الاتحادية بحصرية استغلال الثروات الطبيعية للبلاد.
ويرسل هذا الموقف رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن أي عقود تتعلق بالنفط والغاز في إقليم كردستان يجب أن تتم بموافقة الحكومة الاتحادية وفي إطار الدستور العراقي.
وجددت الوزارة اليوم الجمعة التأكيد على التزامها بالعمل مع شركات الطاقة الأميركية، لكنها شددت على أن التعاون يجب أن يكون من خلال الحكومة الاتحادية لا أن يكون تعاملا مباشرا مع حكومة إقليم كردستان، وهو ما وصفته بأنه “أمر مخالف للدستور العراقي”.
وترى بغداد أن الثروات النفطية والغازية تعود ملكيتها للشعب العراقي كله وأن إدارة العقود الاستخراجية الكبيرة يجب أن تكون من صلاحيات الحكومة الاتحادية، بينما يعتبر إقليم كردستان أن الدستور يمنحه الحق في إدارة الموارد الموجودة ضمن حدوده الإدارية، ما لم يكن هناك قانون اتحادي ينظم ذلك.
وأعلنت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، أعلى سلطة قضائية، في عدة أحكام سابقة أن قانون النفط والغاز في كردستان غير دستوري، وأن عقود النفط والغاز المبرمة من قبل الإقليم باطلة.
ولدى الحكومة الاتحادية العراقية تحفظات على اتفاقين في مجال الطاقة وقعهما إقليم كردستان، وذلك بعد أن أشرف رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني على توقيع صفقتين بقيمة إجمالية تمتد على فترة تنفيذ المشروعين تبلغ 110 مليارات دولار مع شركتين أميركيتين.
وقالت وزارة النفط العراقية في بيان “لا يوجد لدى الوزارة أي مانع أو تحفظ من التعامل مع هذه الشركات بقدر كون التعامل المباشر مع حكومة الإقليم بمعزل عن الحكومة الاتحادية وقنواتها الرسمية هو أمر مخالف للدستور العراقي والقوانين النافذة”.
بيان وزارة النفط رسالة واضحة موجهة للشركات الأميركية تنبهها إلى ضرورة احترام القوانين العراقية
وقال مسؤول إن “بيان وزارة النفط رسالة واضحة موجهة للشركات الأميركية تنبهها إلى ضرورة احترام القوانين العراقية النافذة”، مضيفا أن ”الوزارة ترحب وتسعى دائما للعمل مع هذه المؤسسات لتطوير الحقول النفطية والغازية”.
وينتظر أن يؤدي موقف بغداد إلى حالة من عدم اليقين لدى الشركات الأجنبية العاملة في كردستان، بينما يتوقع أن يثير مخاوف المؤسسات التي أبرمت عقودا مع الإقليم من خسارة مصالحها، مما يثني شركات أخرى عن الاستثمار في المنطقة وربما في العراق ككل، لغياب بيئة قانونية واضحة ومستقرة.
وتسعى بغداد للتحكم في كافة إيرادات النفط والغاز لضمان التوزيع العادل للثروة على جميع المحافظات العراقية، وتجنب حصول الإقليم على استقلالية مالية تامة قد تزيد من النزعات الانفصالية أو تقلل من اعتماده على المركز.
ويعكس هذا الموقف محاولة من بغداد لإعادة تعريف طبيعة علاقاتها مع واشنطن، والتأكيد على سيادتها الكاملة على أراضيها ومواردها الطبيعية، حتى في وجود شركات أميركية.
ويزيد هذا الإعلان من التوتر القائم أصلاً بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، بالنظر إلى أن الصراع على النفط والغاز يشكل أحد أبرز الملفات الشائكة بين الجانبين.
ويكمن جوهر الخلاف في عدم إقرار قانون اتحادي للنفط والغاز في العراق منذ عام 2005، فيما أتاح هذا الفراغ التشريعي لإقليم كردستان توقيع عقود استكشاف وإنتاج النفط والغاز مع شركات أجنبية بشكل مستقل عن الحكومة الاتحادية، معتمدا على تفسيره للدستور الذي يمنح الأقاليم صلاحيات في إدارة مواردها الطبيعية.

الشرع في أنقرة على وقع ضغوط تركية لطي صفحة التمرد الكردي
التقى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في زيارة بدأها اليوم السبت إلى تركيا الرئيس رجب طيب أردوغان في إسطنبول، وبينما لم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثات، يرجح أنها تركزت على سحب سلاح الجماعات الكردية التي تشن عليها أنقرة بين الحين والآخر هجمات بذريعة مكافحة الإرهاب، في وقت تضغط تركيا على إدارة الشرع لتسريع اندماج القوات الكردية في مؤسسات الدولة.
وخلال اللقاء الذي لم يعلن عنه مسبقا، تحادث الزعيمان لأكثر من ساعتين ونصف ساعة، وفق قناة “إن تي في” الإخبارية التركية الخاصة.
وفي المشاهد التي نشرتها وكالة الأناضول، ظهر الرئيس التركي وهو يستقبل الشرع عند مدخل المكتب الرئاسي في قصر دولمه بهجة في اسطنبول.
من جهتها، قالت الرئاسة السورية عبر قناتها على تطبيق تيليغرام “وصل الرئيس السوري أحمد الشرع على رأس وفد حكومي ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبوقصرة إلى قصر دولمه بهجه في إسطنبول، حيث التقى الرئيس رجب طيب إردوغان لبحث عدد من الملفات المشتركة”.
وحضر الاجتماع أيضا وزيرا الخارجية والدفاع التركيان هاكان فيدان وياشار غولر، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، ورئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون.
وتسعى أنقرة إلى إجبار الحكومة السورية في دمشق على نزع سلاح قوات سوريا الديمقراطية ”قسد”، والتي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري وترى تركيا هذه القوات امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المحظور لديها وتصنفه منظمة إرهابية تهدد أمنها القومي.
وتنظر تركيا إلى وجود قوة كردية مسلحة على حدودها الجنوبية على أنه تهديد مباشر لأمنها واستقرارها، خشية من دعمها للحركات الانفصالية داخل تركيا.
وتسعى أنقرة إلى إفشال أي مشروع للإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، متوجسة من أن يشجع ذلك الأكراد في تركيا على المطالبة بحقوق مماثلة.
ولا يزال الغموض يلف مصير الاتفاق الأخير على دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، حيث تفضل ”قسد” الحفاظ على قيادة محلية لوحداتها، وهو ما ترفضه دمشق.
ويتوقع أن يؤدي الضغط لنزع السلاح والاندماج إلى تفاقم الانقسامات داخل المشهد السياسي الكردي في سوريا، بينما تحتاج دمشق إلى موازنة علاقاتها مع أنقرة مع الحفاظ على الاستقرار وحقوق الأكراد، المعترف بهم كجزء لا يتجزأ من الدولة السورية.
وسيؤدي إضعاف قسد إلى تغيير موازين القوى في شمال شرق سوريا لصالح تركيا والحكومة السورية وهو ما ترفضه القوى السياسية الكردية التي تدفع باتجاه إقرار حكم ذاتي.
وتعول تركيا على علاقتها الوثيقة مع إدارة الشرع في تحقيق أهدافها المتعلقة بطي صفحة القضية الكردية. وأنقرة من الداعمين البارزين للحكومة السورية الجديدة، ودعت مرارا المجتمع الدولي إلى رفع العقوبات التي فرضت على دمشق في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وشارك الرئيس التركي عبر الإنترنت في اجتماع في الرياض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والشرع في منتصف مايو/أيار.
وأعرب الرئيسان عن عزمهما على مكافحة التهديدات الإرهابية في سوريا بشكل مشترك. وتطالب أنقرة بطرد المقاتلين الأكراد الأجانب من شمال شرق سوريا وتقول إنها تريد مساعدة جارتها في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.







