أخبار عاجلةشؤون عسكرية

حرب العاشر من رمضان الجيش المصري أبطال في زمن التحديات

أبرز الدروس المستفادة من نصر أكتوبر ..الركائز المستخلصة من ملحمة أكتوبر

حرب العاشر من رمضان الجيش المصري أبطال في زمن التحديات 

حرب العاشر من رمضان الجيش المصري أبطال في زمن التحديات 
حرب العاشر من رمضان الجيش المصري أبطال في زمن التحديات

كتبت : منا أحمد

إن حرب السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م ستظل مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة، تبرهن بالأدلة الدامغة والبراهين الساطعة أن الإرادة الوطنية والإيمان بالحق هما السلاح الأمضى في وجه كل تحدٍّ وما زال أبطال الجيش حتى يومنا هذا يقومون بأعظم الأدوار في حماية الوطن بل المنطقة العربية بأسرها، حفظ الله الوطن من كل سوء.

 ملحمة النصر

قدم الجيش المصري بسالة منقطعة النظير في حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣، فقد كانت ملحمة وطنية تُجسّد وتظهر أسمى معاني الإيمان والتضحية والفداء التي قدمها أفراد الجيش المصري، وهذا ليس بغريب عن جيش شهد له حضرة النبي سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وهذه الملحمة تعيد صياغة التاريخ بمداد العزة والكرامة.

فهذه الحرب لم تكن مجرد معركة لاسترداد الأرض فحسب، بل كانت لاستعادة الكرامة التي سقطت بعد نكسة يونيه، كما كانت – أيضًا – صحوة أمة استعادت ثقتها بنفسها، متسلحةً بالإرادة الصلبة والعقيدة القتالية الراسخة، فقد كان الشعار المرفوع ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

 ركائز النصر

كل نتيجة لها مقدمة، فلم يوجد نصر في زمان ما دون ركائز ووسائل مهدت له، فلم يأتِ النصر في السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣ صدفةً، بل كان ثمرة إعداد روحي ومادي عميق.

كانت العقيدة القتالية للجندي المصري مرتبطة بالإيمان، مُستلهمة من قيم دينه وتاريخه العريق الدافع والغاية التي من أجلها نعيش.

 هذا الإيمان هو ما أمدّ الجنود بالشجاعة؛ لتجاوز حاجز المستحيل الذي مثّله خط بارليف المنيع، فاستلهم الجيش المصري من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة الكثير من رسائل القوة المساعدة؛ لتجاوز كل المحن، ففي كتاب الله آياتٌ تشعل الحماس وتُثبّت القلوب في الشدائد، منها قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [الأنفال: ٤٥]، وهذا الثبات المأمور به إلهيًّا هو ما تجسّد في صمود القوات أمام النيران الكثيفة واندفاعهم نحو العدو.

ومن السنة النبوية حديثٌ يُجسد قيمة الرباط والجهاد والتضحية بالنفس في سبيل الحق والوطن:

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» [صحيح البخاري ومسلم].

فهذه النصوص لم تكن مجرد شعارات، بل كانت وقودًا روحيًّا دفع الجندي المصري ليكون مشروع شهيدٍ في كل خطوة، مؤمنًا بأنّ الموت في سبيل الوطن عزة، وأنّ الحياة الكريمة لا تُسترد إلا بعودة الأرض المسلوبة، ولو كان ذلك بدم الشهداء.

 عبور المستحيل

إن اللحظات الأولى من أحداث حرب أكتوبر تعد بحق أيقونةً للبسالة؛ حيث تجسّد التخطيط المُحكم والشجاعة الفردية في عملية العبور العظيم من أبطال الجيش المصري بكل بسالة وشجاعة دون النظر لأخطار هذه اللحظة خاصة عند عبورهم لقناة السويس واقتحام خط بارليف، والإنزال الجوي.

أما اقتحام خط بارليف: فكثيرًا ما كان يتحدث العدو المحتل عن قوة وتحصين هذا الخط، ويؤكد أن اقتحامه من رابع المستحيلات، واعتبره حصنًا منيعًا لا يمكن اختراقه إلا أن إرادة الله – تعالى – فوق كل إرادةً، فتجلت هذه الإرادة في عبقرية التخطيط المصري وعزيمة الجندي الذي استخدم خراطيم المياه لإزاحة الساتر الترابي، مُحولًا التحدي إلى فرصة.

كانت هذه العملية في حد ذاتها موقفًا بطوليًّا جماعيًّا يُظهر الإصرار على تحقيق الهدف مهما كانت التضحيات.

وأما بطولات الإنزال الجوي والبحري، فتُسجّل صفحات الحرب بسالة وإقدام جنود الصاعقة والمظلات والقوات البحرية؛ حيث قاموا بعمليات إنزال خلف خطوط العدو، مُشتتين دفاعاته ومُحدثين حالة من الارتباك، مُضحّين بأرواحهم؛ لتمهيد الطريق للقوات المتقدمة.

هذه المواقف تُؤكد على أن الروح القتالية المصرية هي القوة الحقيقية التي لا تُقهر، مستندة -أيضًا – على الإعداد الجيد والمستمر مع الكفاءة العسكرية والتدريب المتقن.

أبعاد نصر أكتوبر الإنسانية والإيمانية 

في فجر السادس من أكتوبر، حيث صمتت المدافع وتلألأت أنوار الفجر، لم يكن عبور القناة مجرد إنجاز عسكري، بل كان عبورًا من ظلمة الانكسار إلى ضياء الكرامة، ومن مرارة الهزيمة إلى شرف النصر. لقد كان نصر أكتوبر المجيد شاهدًا حيًّا على سنة الله تعالى في كونه، حيث لا ينزل النصر من السماء جزافًا، بل هو ثمرة شجرة طيبة أصلها ثابت في قلب الإيمان، وفرعها ممتد في سماء العمل والتخطيط.

الإيمان هو الوقود الذي أشعل فتيل النصر العظيم

لم يكن الجنود مجردَ محاربين؛ بل كانوا مجاهدين في سبيل الله، فالوطنُ وترابه هو سبيل الله وقتها، يستحضرون قوله تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: ٧].

فلقد دخلوا المعركةَ وقلوبُهم معلقة بالله، متذكرين درس “بدر” الخالد، حيث انتصرَ القليلُ المؤمن على الكثير المتجبر، وكان الإيمان هو السلاح الخفي الذي لا يُرى، لكنه كان يتحسّسهُ كل من واجههم في ساحة القتال، ولقد قدموا نموذجاً عمليًّا للتوحيد الخالص، حيث لا قوة إلا بقوة الله، ولا نصر إلا بنصره، رافعين الصوت بـ(الله أكبر).

التخطيط والعمل تطبيق سنة الأخذ بالأسباب

لقد أدرك القادة والجنود أن حقيقة التوكل لا تتعارض مع العمل، بل تقتضي الأخذ بالأسباب المشروعة، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي بقوله: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّل» [رواه الترمذي]. وقد كانت الخطة محكمة، والتوقيت محسوبًا، والتدريب متقنًا، والاستعداد كاملًا، ولقد استلهموا من سيرةِ سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق، حيث لم يكن الحفر عملاً عسكريًّا فحسب، بل كان تطبيقًا عمليًّا للأخذ بالأسباب مع التوكل على مسبب الأسبابِ.

الثبات والتضحية والذِّكر هي جوهر الانتصار

ما كان النصر ليتحقق لولا أن جنودنا البواسل قد رووا بدمائهم الزكية تراب سيناء. لقد قدموا أغلى ما يملكون في سبيل الله ثم في سبيل الوطن، لقد ثبتوا في الميدان كما ثبت أولئك الأوائل، قال الله تعالى {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةً فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [الأنفال: ٤٥]، وقال تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: ١٢٨] فكانت التضحية عنوانهم، والصبر شعارهم، ولقد بشرنا الصادق المصدوق سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: «وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا». [رواه أحمد في مسنده]، فجاء النصر تكريماً من الله لهذا الصبر وتلك التضحية.

الوحدة هي حبل الله المتين

لم يكن نصر أكتوبر انتصارًا لمصر وحدها، بل كان انتصارًا للأمة جمعاء، ولقد تجسد في تلك الأيام معنى قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣]، فكما أن الصحابة في بدر كانوا جسدًا واحدًا، كذلك كان الجيش والشعب في مصر وخارجها جسدًا واحدًا، تذوب فيه الفروقات، وتعلو فيه كلمة الحق والوحدة، ولقد أثبتت معركة أكتوبر أن النصر يتحقق عندما تتحد الأمة على كلمة واحدة، فتصبح كالجبل الأشم الذي لا تؤثر فيه الرياح.

من ساحة القتال إلى ميدان الحياة

إن ذكرى نصر أكتوبر ليست مجرد احتفال سنوي؛ بل هي مدرسة متجددة، نستلهم منها الدروس في كل مجالات الحياة، ففي التعليم نستفيدُ أنه كما أعدّ الجيش عدته، علينا أن نعدّ أجيالنا بالإيمان والعلم، وفي الاقتصادِ أيضًا كما كان التخطيط دقيقًا في الحرب، علينا أن نخطط لبناء اقتصاد قوي، وأما في المجتمع، فكما توحد الجيش والشعب، علينا أن نتوحد لبناء مجتمع متماسك، وليكن شعار المجتمع: “لا رفعة لفرد دون رفعة الجماعة”.

لقد كان نصر أكتوبر تأكيدًا على أن النصر ليس حكرًا على أحد، بل هو سنة إلهية لمن التزم بشروطها من إيمانٍ راسخٍ، وعملٍ دؤوبٍ، وتخطيط محكم، وتضحية غالية، ووحدة صادقة.

لقد كان نصر أكتوبر تجسيدًا حيًّا لسنة الله في النصر، الذي يجتمع فيه الإيمان الراسخ مع الأخذ بأسباب القوة والتخطيط المحكم، ولقد أثبتت المعركة أن التضحية والوحدة هما العمود الفقري لأي انتصار، حيث كان الجيش والشعب جسدًا واحدًا، فتبقى هذه الذكرى مدرسة نستلهم منها الدروس لتحقيق النصر في جميع مجالات الحياة، بتوكل صادق على الله تعالى، وعمل دؤوب، مقتدين بسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام.

يؤكد النص أن نصر أكتوبر هو نموذج شامل يستلهم منه الدروس لبناء مستقبل مصر عبر الإيمان، العلم، التخطيط الاقتصادي الدقيق، والوحدة المجتمعية، ليكون “لا رفعة لفرد دون رفعة الجماعة” شعارًا للمجتمع، تخليدًا لذكرى النصر كقيمة إيمانية وعملية دؤوبة. 

أبرز الدروس المستفادة من نصر أكتوبر:

بناء الإنسان والاقتصاد: إعداد الأجيال بالإيمان والعلم، والتخطيط الدقيق لبناء اقتصاد قوي.

التماسك الاجتماعي: توحيد الشعب والجيش كجسد واحد لتحقيق مجتمع متماسك.

سنة النصر: الإيمان الراسخ، العمل الدؤوب، التخطيط المحكم، والتضحية الغالية.

الدروس التربوية: تحويل نصر أكتوبر إلى “مدرسة” لاستلهام الدروس في مختلف مجالات الحياة. 

يعد هذا النص جزءًا من مقالات ومضات التوفيق في ملحمة أكتوبر، والتي تؤكد على أن النصر ليس حكرًا، بل هو ثمرة التزام بشروط دقيقة. 

نعدّ أجيالنا بالإيمان والعلم، وفي الاقتصادِ أيضًا كما كان التخطيط دقيقًا في الحرب، علينا أن نخطط لبناء اقتصاد قوي، وأما في المجتمع، فكما توحد الجيش والشعب، علينا أن نتوحد لبناء مجتمع متماسك، وليكن شعار المجتمع: “لا رفعة لفرد دون رفعة الجماعة”.لقد كان نصر أكتوبر تأكيدًا على أن النصر ليس حكرًا على أحد، بل هو سنة إلهية لمن التزم بشروطها من إيمانٍ راسخٍ، وعملٍ دؤوبٍ، وتخطيط محكم، وتضحية غالية، ووحدة صادقة. الخلاصةلقد كان نصر أكتوبر تجسيدًا حيًّا لسنة الله في النصر، الذي يجتمع فيه الإيمان الراسخ مع الأخذ بأسباب القوة والتخطيط المحكم،

ولقد أثبتت المعركة أن التضحية والوحدة هما العمود الفقري لأي انتصار، حيث كان الجيش والشعب جسدًا واحدًا، فتبقى هذه الذكرى مدرسة نستلهم منها الدروس لتحقيق النصر في جميع مجالات الحياة، بتوكل صادق على الله تعالى، وعمل دؤوب، مقتدين بسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام.موضوعات مختارةومضات التوفيق في ملحمة أكتوبرنصـر أكتوبـر المجيــدومضات التوفيق في ملحمة الجيش المصري أبطال في زمن التحديات نصـر أكتوبـر المجيــدالجيش المصري أبطال في زمن التحديات

نصر أكتوبر المجيد، ويربط بين الأمجاد العسكرية وبين رؤية مستقبلية لبناء المجتمع والاقتصاد. هذا النص يحمل روحاً وطنية وإيمانية عالية، تركز على أن النصر “سنة إلهية” تتحقق بالأخذ بالأسباب.

إليك تحليل سريع للنقاط الجوهرية التي تناولها النص، ومن ثم مقترح لكيفية الاستفادة منه

الركائز المستخلصة من ملحمة أكتوبر

يرى النص أن النصر لم يكن صدفة، بل كان نتيجة لمعادلة دقيقة تجمع بين “الإيمان” و”الأخذ بالأسباب”

الإيمان واليقين: اليقين بأن النصر من عند الله، وهو سنة إلهية تُمنح لمن يستحقها.

التخطيط المحكم: كما كان التخطيط دقيقًا في الحرب، يجب أن يكون كذلك في بناء الاقتصاد.

الوحدة الوطنية: الانصهار بين الجيش والشعب كجسد واحد هو “العمود الفقري” لأي نجاح.

التضحية: البذل والعطاء هما الوقود لتحقيق الأهداف السامية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى