دافوس 2026.. اختبار قوي لنظام عالمي يتداعى
مشكلة كهربائية في طائرة ترامب تجبره على "العودة"..الولايات المتحدة تخطط لتقليص مشاركتها في بعض هياكل الناتو .. ترامب يصر على ضم جريلاند ولا يستبعد خيار القوة
دافوس 2026.. اختبار قوي لنظام عالمي يتداعى

كتب : وكالات الانباء
تتساءل قاعات دافوس هذا العام عمّا إذا كان المنتدى الاقتصادي العالمي لا يزال قادراً على لعب دور المنقذ لنظام دولي يتداعى، أم أنه بات مجرد شاهد على تفكك منظومة قامت لعقود على القواعد والتعددية والتعاون عبر الحدود، في عالم أعادت فيه الحروب والصراعات الجيوسياسية رسم خطوط النفوذ والقوة.
تنعقد نسخة 2026 من المنتدى تحت شعار “روح الحوار” في لحظة يصفها كثيرون بالأكثر اضطراباً منذ نهاية الحرب الباردة، حيث تتصاعد المواجهة الجيواقتصادية، وتتآكل الثقة بين القوى الكبرى، ويطغى منطق الصدام والحمائية على خطاب العولمة، ما يضع دافوس أمام اختبار حقيقي: هل يكون منصة لإدارة الانحدار العالمي أم محاولة متأخرة لإنقاذ نظام لم يعد قابلاً للترميم؟
في هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية إلى أن:
- شعار المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام “روح الحوار”، يبدو وكأنه “مبالغة بطولية”، في حين أن الضيف النجم دونالد ترامب قد أمضى العام الماضي في تحطيم النظام العالمي.
- بعد مرور عام (على ولاية ترامب الثانية)، فإن ما تبقى من النظام العالمي القائم على القواعد والذي كان مهدداً بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا وصعود قوة بكين (..)، يتفكك بسرعة، وأصبح من الصعب العثور على “روح الحوار”.
- يُعقد اجتماع هذا العام في وقت يشهد اضطرابات جيوسياسية غير مسبوقة. ولا تزال الحرب مستعرة في أوكرانيا، التي يقوم رئيسها، فولوديمير زيلينسكي، بزيارة إلى دافوس في إطار سعيه المستمر لحشد الدعم.
قبل أيام قليلة من توجهه إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، فاجأ ترامب القادة الأوروبيين بتهديده بفرض رسوم جمركية عقابية على الحلفاء، بما في ذلك المملكة المتحدة، إذا لم يدعموا خطته لضم غرينلاند.
عندما استطلع المنتدى الاقتصادي العالمي آراء أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي حول مخاوفهم بشأن المستقبل، حددوا “المواجهة الجيواقتصادية” باعتبارها الخطر الأكثر إلحاحاً خلال العامين المقبلين، أي الصراع على الهيمنة الاقتصادية بين القوى العظمى. وكان الخيار الثاني الأكثر شيوعاً هو نشوب حرب شاملة بين الدول.
وبينما يصل ترامب برفقة حشد غفير، سيتوجه قادة آخرون إلى دافوس عازمين على الدفاع عن التجارة الحرة، والتعاون عبر الأطلسي، والدفاع القوي عن أوكرانيا في مواجهة روسيا. ومن بين هؤلاء الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، والرئيس الفرنسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين.
توقيت حساس
يقول خبير أسواق المال، محمد سعيد، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- منتدى دافوس 2026 يأتي في توقيت بالغ الحساسية، وتحت شعار “روح الحوار”، في محاولة لجمع الشتات العالمي وترميم نظام دولي يمر بمرحلة اضطراب غير مسبوقة.
- فكرة إنقاذ النظام العالمي بشكله القديم، الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، باتت اليوم أقرب إلى الأمنيات منها إلى الواقع الملموس، في ظل التحديات العميقة التي يواجهها.
- النظام القائم على قواعد بريتون وودز والمؤسسات متعددة الأطراف يخضع حالياً لاختبار وجودي حقيقي، نتيجة تصاعد مستويات الديون، وتضخم الفقاعات الاقتصادية، وتآكل الثقة بين الدول الكبرى، وهو ما انعكس بوضوح في تقرير المخاطر العالمية الذي وضع المواجهة الجيواقتصادية في صدارة التهديدات خلال المرحلة المقبلة.
- المشهد في دافوس يعكس تناقضاً واضحاً، فبينما يسعى القادة إلى ترميم ما يمكن ترميمه، تتبين حقيقة أن الأدوات التقليدية للتعاون الدولي لم تعد بالفاعلية ذاتها.
- العالم يشهد تحولات هيكلية عميقة مع صعود قوى جديدة مثل الصين والهند، وتغيّر موازين القوى التي لم تعد حكراً على الغرب، ما يجعل محاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو إنقاذ الهيمنة الأحادية مسألة شبه مستحيلة.
ويتابع سعيد أن تصاعد السياسات الحمائية، وتبني توجهات مثل “أميركا أولاً”، يعيدان رسم خريطة التحالفات الدولية على أساس المصالح الوطنية المباشرة، بدلاً من منطق الاندماج العالمي الشامل الذي ساد خلال العقود الماضية.
وفي المقابل، يوضح أن منتدى دافوس لا يزال يمثل منصة مهمة لفتح قنوات اتصال خلفية، وتنسيق الرؤى بين القطاعين العام والخاص، لا سيما في قضايا حديثة مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي، لكنه يشير إلى أن المنتدى يفتقر إلى آليات تنفيذية قادرة على إلزام الدول بما يتم الاتفاق عليه.
ويضيف أن القرارات المصيرية تُصنع فعلياً في العواصم السياسية الكبرى مثل واشنطن وبكين، وليس في المنتجعات السويسرية، مؤكداً أن دافوس قد ينجح في خلق مساحات تفاهم أو ما يُعرف بـ«ائتلافات الراغبين» للتعاون الانتقائي في ملفات محددة، لكنه لا يملك القدرة على إعادة العالم إلى قواعد اللعب القديمة التي تآكلت بفعل الصراعات والحروب.
ويؤكد سعيد أن:
- الواقع الجديد يفرض نظاماً عالمياً يتسم بـ “التعددية التنافسية”، حيث يصبح التعاون مشروطاً، فيما تتحول المنافسة إلى القاعدة الأساسية.
- العالم لا يمر بمرحلة إنقاذ للنظام القديم، بل بمرحلة مخاض عسير لتشكيل نظام جديد قد يكون أقل استقراراً وأكثر تعقيداً، يعتمد على التكتلات الإقليمية والاتفاقيات الثنائية بدلاً من المظلة العالمية الواحدة.
ويختم بالقول إن دافوس 2026 يمكن اعتباره فرصة للتكيف مع هذا الواقع الجديد، وتقليل الخسائر وإدارة المخاطر، بدلاً من الانزلاق نحو فوضى شاملة، مشدداً على أن الرهان على عودة العالم إلى ما كان عليه سابقاً هو رهان خاسر، فالديناميكيات العالمية تغيّرت جذرياً، والمطلوب اليوم هو البحث عن صيغة جديدة تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار في عالم تتصارع فيه القوى الكبرى على النفوذ والموارد.
المخاطر العالمية
وقال المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره عن المخاطر العالمية لعام 2026 يوم الأربعاء إن المواجهة الاقتصادية المتصاعدة بين القوى الكبرى تعتبر الآن أكبر تهديد للاستقرار العالمي لهذا العام.
وقد احتلت المواجهة الجيواقتصادية – التي تشير إلى استخدام أدوات مثل العقوبات والتعريفات الجمركية – المرتبة الأولى بين المخاطر العالمية لعام 2026، متجاوزة التضليل والمعلومات المضللة، والاستقطاب المجتمعي، والظواهر الجوية المتطرفة، والنزاعات المسلحة بين الدول.
يأخذ التقرير السنوي في الاعتبار آراء أكثر من 1300 من القادة والخبراء من قطاعات تشمل الأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والحكومة.
ووجدت الدراسة أن نصف المشاركين في الاستطلاع يتوقعون عالماً مضطرباً أو عاصفاً خلال العامين المقبلين، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن نسبة 36 بالمئة في تقرير العام الماضي.
أفاد 40 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع أنهم يتوقعون أن يكون الوضع خلال العامين المقبلين مضطرباً في أحسن الأحوال، بينما يتوقع 9 بالمئة فقط استقراراً، و1 بالمئة يتوقعون هدوءاً. وتزداد الصورة قتامة خلال العقد المقبل، إذ تتوقع أغلبية واضحة استمرار حالة عدم الاستقرار العالمي لفترة طويلة.
صدر التقرير قبل أيام من الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث إدارة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية – إلى جانب النشر المسؤول للتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي – على رأس جدول الأعمال .
معركة اقتصادية سياسية
في السياق، يقول الخبير الاقتصادي أنور القاسم، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- منتدى دافوس هذا العام مرشّح لأن يتحول إلى أكبر معركة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية يشهدها العالم منذ عقود، في ظل التحولات الحادة التي تطال النظام الاقتصادي الدولي.
- مجرد حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضفي على المنتدى طابعاً صدامياً، باعتباره خصماً تجارياً لمعظم الاقتصادات العالمية، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في أوروبا وكندا والمكسيك، إضافة إلى دول أميركا اللاتينية.
- منتدى دافوس، الذي اعتاد أن يكون متنفساً سنوياً لكبار المستثمرين وصناع القرار الاقتصادي، سيتحوّل هذا العام إلى ساحة صراع لفرض الأجندات، لا سيما تلك التي سبقت انعقاده، وعلى رأسها انتهاء الحقبة الاقتصادية القائمة على العولمة والتكامل الاقتصادي، بعد أن دفنت واشنطن هذا المبدأ لصالح شعار “أميركا أولاً”
ويضيف أن هذا التوجه يدفع نحو نشوء تكتلات تجارية جديدة غير محكومة بناظم واضح، كما حدث مع انتقال بعض حلفاء لندن اقتصادياً باتجاه الصين والهند، وكان آخرهم كندا، في مؤشر واضح على إعادة تشكّل خريطة التحالفات الاقتصادية العالمية.
ويتابع القاسم أن إصرار واشنطن على احتلال وضم جزيرة غرينلاند، بما تحمله من فرص اقتصادية هائلة، قد يشكل محاولة لإنقاذ الاقتصاد الأميركي المثقل بالديون، إلا أن ذلك يتم على حساب أوروبا مجتمعة، وبهدف محاصرة الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا، وكذلك الاقتصاد الأوروبي.
ويختم بالقول إن منتدى دافوس هذا العام قد يطوي صفحة تاريخية طويلة من التعاون الاقتصادي الدولي وخلق الفرص للدول النامية والفقيرة، ليتحوّل من منصة حوار عالمي إلى منتدى لفرض الإرادات والاستحواذ على مفاصل الاقتصاد الدولي.

مشكلة كهربائية في طائرة ترامب تجبره على “العودة”
طائرة بديلة تقل ترامب إلى دافوس عقب عطل كهربائي مفاجئ
من جهته توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منتدى دافوس، على متن طائرة جديدة، وذلك في أعقاب العطل الفني الكهربي الذي تعرضت له الطائرة الرئاسية، ما اضطرها للعودة.
وهبطت طائرة الرئاسة الأمريكية (إير فورس وان) بسلام في قاعدة آندروز المشتركة قرب واشنطن، اليوم الأربعاء، حتى يتسنى للرئيس دونالد ترامب استقلال طائرة أخرى، وذلك بعدما رصد الطاقم، ما وصفه، بـ”مشكلة كهربائية بسيطة” بعد وقت قصير من الإقلاع.
إن الطائرة الرئاسية الأمريكية لا تزال في قاعدة آندروز قرب العاصمة الأمريكية، حيث يخضع العطل الفني لعمليات إصلاح.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن البيت الأبيض أن المشكلة التي طرأت على طائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نتجت عن خلل في بعض أضواء المقصورة، مؤكدة أن العطل وُصف بالفني المحدود.
وفي السياق ذاته، أعلن البيت الأبيض أن الطائرة الرئاسية عادت إلى قاعدة آندروز بعد وقت قصير من إقلاعها، أثناء توجهها إلى سويسرا، نتيجة مشكلة كهربائية بسيطة، مشددًا على أن الإجراءات المتخذة جاءت في إطار بروتوكولات السلامة المعتمدة، وأن الرئيس سيواصل رحلته على متن طائرة أخرى.
وقائع سابقة
كان ترامب متجهًا للمشاركة مع قادة عالميين آخرين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
ونادرًا ما يتعرض الرئيس الأمريكي أو نائبه لحوادث تتعلق بسلامة الطيران، لكنها حدثت قبل ذلك.
ففي عام 2011 اضطرت طائرة الرئاسة الأمريكية إلى إلغاء هبوطها بسبب سوء الأحوال الجوية في أثناء نقلها الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى فعالية في ولاية كونيتيكت.
وفي عام 2012 اصطدمت طائرة الرئاسة بطيور في كاليفورنيا بينما كان نائب الرئيس آنذاك جو بايدن على متنها، قبل أن تهبط دون مشكلات.
يأتي إعلان البيت الأبيض عن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قاعدة آندروز المشتركة لتغيير الطائرة في إطار الإجراءات الأمنية والفنية الصارمة التي تحكم تحركات الرئيس الأمريكي، ولا سيما خلال الرحلات الدولية.
وتُعد طائرة الرئاسة الأمريكية (إير فورس وان) من أكثر الطائرات تطورًا وأمانًا في العالم، وتخضع لفحوصات دقيقة قبل الإقلاع وأثناء الرحلة.
وتقع قاعدة آندروز في ولاية ماريلاند، وهي المقر الرئيسي لانطلاق ووصول الطائرة الرئاسية، وتُستخدم كنقطة دعم لوجستي في حال حدوث أي طارئ فني. وتؤكد مثل هذه الحوادث، حتى وإن وُصفت بـالبسيطة، التزام الإدارة الأمريكية بأعلى معايير السلامة، حيث يتم التعامل بحزم مع أي خلل محتمل تفاديًا للمخاطر.
فى وقت سابق أعلن البيت الأبيض أن طائرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب “إير فورس وان” عادت إلى قاعدة أندروز، بعد إقلاعها باتجاه سويسرا مساء الثلاثاء، بسبب “مشكلة كهربائية بسيطة”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن قرار العودة اتخذ بعد الإقلاع، عندما اكتشف طاقم الطائرة “مشكلة كهربائية بسيطة”، و”بسبب الحرص الشديد جاء قرار العودة”.
وأوضحت أن ترامب سيواصل رحلته على متن طائرة أخرى، لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وفي منشور على منصة “إكس”، ذكرت وحدة الاستجابة السريعة 47 أن القرار اتخذ “حرصا على سلامة الجميع”.
وفي وقت لاحق، هبطت الطائرة بأمان في منطقة واشنطن إذ استقل ترامب طائرة أخرى.
ونادرا ما يتعرض الرئيس الأميركي أو نائبه لحوادث تتعلق بسلامة الطيران، لكنها حدثت قبل ذلك.
ففي عام 2011، اضطرت طائرة الرئاسة إلى إلغاء هبوطها بسبب سوء الأحوال الجوية، أثناء نقلها الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى فعالية في ولاية كونيتيكت.
وعام 2012، اصطدمت طائرة الرئاسة بطيور في كاليفورنيا، بينما كان نائب الرئيس آنذاك جو بايدن على متنها، قبل أن تهبط من دون مشكلات.
الولايات المتحدة تخطط لتقليص مشاركتها في بعض هياكل الناتو
على صعيد اخرتعتزم الولايات المتحدة تقليص مشاركتها في بعض هياكل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك القوات والمجموعات الاستشارية التابعة له، حسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
وتعد الخطوة أحدث مؤشر على سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليص الوجود العسكري في أوروبا، على وقع خلافات سياسية واقتصادية، وفقا لعدد من المسؤولين المطلعين على الأمر.
وسيؤثر هذا الإجراء الوشيك على نحو 200 عسكري، ويقلص مشاركة الولايات المتحدة في ما يقرب من 30 منظمة تابعة للناتو، بما في ذلك مراكز التميز التابعة له، التي تسعى لتدريب قوات الحلف في مختلف مجالات الحرب، بحسب المسؤولين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.
وبدلا من الانسحاب دفعة واحدة، تعتزم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عدم استبدال الأفراد عند انتهاء مهامهم، وهي عملية قد تستغرق سنوات، بينما أفاد مصدران أن مشاركة الولايات المتحدة في المراكز لن تتوقف تماما.
وحسب 3 مسؤولين، تشمل المجموعات الاستشارية التي سيتم تخفيض ميزانيتها تلك المخصصة لأمن الطاقة والحرب البحرية في الحلف، كما سيقلص البنتاغون مشاركته في منظمات الناتو الرسمية المخصصة للعمليات الخاصة والاستخبارات.
وتقول “واشنطن بوست” إن هذا التغيير قيد الدراسة منذ أشهر، وكشف أحد مصادر الصحيفة أنه لا علاقة له بتهديدات ترامب المتصاعدة بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند الدنماركية.
ولاقت استفزازات ترامب إدانة واسعة من القادة الأوروبيين والعديد من المشرعين في الكونغرس الأميركي، الذين يخشون أن يلحق الرئيس “ضررا لا يمكن إصلاحه” بحلف الناتو.
وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، الثلاثاء، قال ترامب إن إدارته “ستتوصل إلى حل يرضي الناتو ويرضينا” فيما يتعلق بغرينلاند، مؤكدا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الجزيرة “لأغراض أمنية”.
وأدى تعهد الرئيس الأميركي بالسيطرة على الإقليم، رغم تأكيد حكومة الدنمارك مرارا وتكرارا أنه ليس للبيع، إلى خلق أكبر أزمة داخلية في الناتو منذ عقود، ونشرت دول الحلف مؤخرا قوات عسكرية في غرينلاند، في محاولة لإظهار جدية تعاملها مع مخاوف ترامب بشأن هشاشة وضعها، إلا أن هذه الجهود لم تفلح في إقناعه بالعدول عن فكرته.
ولم يرد متحدث باسم البنتاغون على الفور على طلب للتعليق، وفقا لـ”واشنطن بوست”.
في المقابل، قال متحدث باسم الناتو في بيان إن “تعديلات وضع القوات الأميركية وتوزيع الأفراد ليست بالأمر غير المعتاد”، مشيرا إلى أن الحلف على “اتصال وثيق” مع واشنطن بشأن التوزيع العام لقواته.
ومنذ عودة ترامب إلى منصبه، بدأ الجيش الأميركي سحب قواته من أوروبا، في ظل ضغوط الإدارة على الحلفاء هناك لتولي زمام المبادرة في الدفاع الجماعي للقارة.
فعلى سبيل المثال، أعلن البنتاغون العام الماضي فجأة سحب لواء من القوات من رومانيا، وخفض برامج المساعدات الأمنية لدول البلطيق الثلاث المتاخمة لروسيا، التي أثار غزوها لأوكرانيا على مدى سنوات مخاوف من نشوب صراع مباشر بين حلف الناتو والكرملين.
وتحت ضغط إدارة ترامب، وافق الحلف الصيف الماضي على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى السنوات العشر المقبلة، بما في ذلك 1.5 بالمئة مخصصة للبنية التحتية ومشاريع مدنية أخرى.
واعترض المشرعون الأميركيون، بمن فيهم بعض الجمهوريين البارزين، على تحركات الإدارة في أوروبا، ويضغطون من أجل تمويل برامج المساعدات الأمنية المتأثرة، رغم توجيهات البنتاجون.

ترامب يصر على ضم جريلاند ولا يستبعد خيار القوة
في تصعيد غير مسبوق أثار قلقًا واسعًا في العواصم الأوروبية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمسكه بهدف السيطرة على جزيرة غرينلاند، رافضًا استبعاد استخدام القوة لتحقيق ذلك، ومؤكدا أن المسألة باتت “حتمية” من منظور الأمن القومي الأميركي والعالمي.
ووضعت تصريحات ترامب التي جاءت على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي أمام اختبار صعب، في وقت يعاني فيه القادة الأوروبيون من صعوبة بلورة رد موحّد على الطموحات الأميركية المتصاعدة.
وقال ترامب، عقب محادثة جمعته بالأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إن غرينلاند تمثل ضرورة استراتيجية لا يمكن التراجع عنها، معتبرًا أن هناك إجماعًا ضمنيًا على هذه الرؤية. ولتعزيز رسالته، لجأ الرئيس الأميركي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ناشرًا صورًا له، بعضها مولد بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها وهو يحمل العلم الأميركي على أرض الجزيرة القطبية، إضافة إلى صور أخرى تُظهر خرائط تضع غرينلاند وكندا ضمن حدود الولايات المتحدة، في خطوة فُسّرت على أنها استفزاز مباشر للحلفاء.
وأثار هذا الخطاب مخاوف من أن يؤدي سعي واشنطن لانتزاع السيادة على غرينلاند من الدنمرك، العضو في حلف الناتو، إلى تصدع غير مسبوق داخل الحلف الذي شكّل لعقود حجر الزاوية في منظومة الأمن الغربي. كما أعاد إلى الواجهة شبح حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا، بعدما لوّح ترامب سابقًا بفرض رسوم جمركية قاسية على دول تعارض سياساته، بينها تهديده بفرض رسوم بنسبة 200 في المئة على الخمور الفرنسية.
وفي المقابل، حاول وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت التقليل من حدة القلق، واصفًا ردود الفعل الأوروبية بـ”الهستيرية”، في إشارة إلى أن الإدارة الأميركية ترى في المسألة شأنًا استراتيجيًا مشروعًا، لا يستدعي هذا القدر من التوتر، غير أن هذه التطمينات لم تجد صدى واسعًا في أوروبا، حيث سارعت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إلى إعلان موقف حازم، مؤكدة أنها لن ترضخ لمطالب ترامب، وأنها حسمت أمرها بعدم التخلي عن غرينلاند.
وأشارت فريدريكسن إلى أن عدم استبعاد الرئيس الأميركي لاستخدام القوة العسكرية يفرض على كوبنهاغن التعامل مع هذا الاحتمال بجدية، معتبرة أن ما يصدر عن واشنطن من تصريحات، سواء المعلنة أو المضمرة، يغيّر قواعد التعامل التقليدية بين الحلفاء.
وفي دافوس، حاول القادة الأوروبيون إظهار قدر من التماسك، حيث شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن الاتحاد الأوروبي يجب ألا يخضع لـ”قانون غلبة الأقوى”، داعيًا إلى الاحترام بدل التنمر في العلاقات الدولية.
كما برزت دعوات أوروبية متزايدة لتقليص الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، فقد تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن “تغيير مزلزل” في البيئة الدولية، يستدعي بناء شكل جديد من الاستقلال الأوروبي، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
وفي هذا السياق، لوّح الاتحاد الأوروبي بخيارات رد تجاري، من بينها فرض رسوم جمركية على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو، أو اللجوء إلى “أداة مكافحة الإكراه”، المعروفة باسم “البازوكا التجارية”.
ورغم أن هذه الأداة لم تُستخدم من قبل، فإن إعادة طرحها على الطاولة تعكس مستوى القلق الأوروبي من تحول الخلاف حول غرينلاند إلى صدام أوسع، قد يمتد من الجغرافيا القطبية إلى الأسواق العالمية، ويعيد رسم ملامح العلاقة عبر الأطلسي في مرحلة شديدة الحساسية.

رغم تراجعه.. ترامب يبحث “خيارات عسكرية حاسمة” ضد إيران
وحول الضربة الامريكية لايران رغم تراجعه عن شن ضربات على إيران الأسبوع الماضي، لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضغط على مساعديه من أجل تنفيذ ما يسميه “خيارات عسكرية حاسمة” ضد طهران.
وحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، تجري هذه المناقشات تزامنا مع إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات وطائرات مقاتلة إلى الشرق الأوسط، في انتشار قد يكون بداية لحشد عسكري أوسع يمنح ترامب القدرة على توجيه ضربات إلى إيران إذا قرر ذلك.
ووفقا لمسؤولين أميركيين، فقد استخدم ترامب مرارا وتكرارا كلمة “حاسمة” عند وصف الأثر الذي يرغب أن تحدثه أي خطوة أميركية عسكرية ضد إيران.
ودفعت هذه الصياغة مساعدي ترامب في وزارة الدفاع (بنتاغون) والبيت الأبيض، إلى صقل مجموعة من الخيارات أمام الرئيس الأميركي، بما في ذلك ما يحقق هدف إجبار النظام الإيراني على التنحي عن السلطة.
كما تعمل إدارة ترامب على وضع خيارات “أكثر اعتدالا”، قد تشمل استهداف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.
ولم يصدر ترامب أوامر بشن ضربات على إيران، بينما لا يزال ما سيقرره في نهاية المطاف غير واضح وفقا لمسؤولين أميركيين، لكن استمرار محادثاته مع مساعديه يشير إلى أنه لم يستبعد “معاقبة طهران” بعد مقتل آلاف المتظاهرين في احتجاجات شهدتها مدن إيرانية عدة مؤخرا.
وعندما سئل ترامب، الثلاثاء، عما إذا كانت الولايات المتحدة قد تشن ضربة على إيران، أشار إلى أن “النظام استجاب لتحذيرات واشنطن وألغى خطط إعدام 837 شخصا الأسبوع الماضي”.
وأضاف: “علينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث مع إيران”.
وبينما تناقش الإدارة الأميركية سلوكها المحتمل مع إيران، سارع البنتاغون لإرسال المزيد من القوات إلى الشرق الأوسط.
وهبطت طائرات مقاتلة أميركية من طراز “إف 15 إي” في الأردن، الأحد، وفقا لمسؤولين أميركيين وبيانات تتبع الرحلات الجوية، بينما رُصدت حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة، التي تضم مدمرات وطائرات “إف 35” ومقاتلات نفاثة أخرى وطائرات تشويش إلكتروني، وهي تبحر غربا من بحر الصين الجنوبي باتجاه الشرق الأوسط.
وأفاد مسؤولون أميركيون أنه سيتم تعزيز الدفاعات الجوية في المنطقة، بما في ذلك المزيد من منظومات “باتريوت” و”ثاد” المضادة للصواريخ، التي ستكون ضرورية لصد أي هجمات إيرانية مضادة.

قطر تقود جهودا لنزع فتيل التوتر بين طهران وواشنطن..افلح ان صدق؟
تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها قطر، تهدف إلى صياغة “خارطة طريق” شاملة لخفض التصعيد بين إيران والقوى الإقليمية والدولية. ويأتي هذا التحرك في سياق إستراتيجية قطرية تسعى لتحويل الدوحة إلى مركز ثقل للدبلوماسية الوقائية ووسيط لا غنى عنه في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي بالدوحة اليوم الثلاثاء إن “الاتصالات جارية ليست من دولة قطر فقط ولكن من جانب أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد وليس هناك مزاجا بالمنطقة تجاه التوتر”.
وترتكز المبادرة القطرية للتوسط بين إيران والمجتمع الدولي على عدة محركات أساسية، حيث تسعى الدوحة لتعزيز صورتها كـ”عاصمة للوساطة”، مما يمنحها ثقلاً سياسياً يتجاوز مساحتها الجغرافية ويحمي مصالحها الوطنية عبر شبكة معقدة من العلاقات المتوازنة.
وبحكم الجوار الجغرافي والمشاركة في أكبر حقل غاز في العالم (حقل الشمال/بارس الجنوبي) مع إيران، ترى قطر أن أي تصعيد في المنطقة سيهدد أمن الطاقة وخطوط الملاحة بشكل مباشر.
وتراهن الدوحة على لعب دور “المترجم السياسي” بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة (كحليف رئيسي من خارج الناتو) وقنواتها المفتوحة والموثوقة مع القيادة الإيرانية.
وتصاعدت ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
في المقابل، اتهمت إيران واشنطن، بالسعي عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.
وبشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال الأنصاري إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف “أعلن بدء المرحلة الثانية (منتصف يناير/كانون الثاني الجاري) وبدأت إجراءات تؤكد هذا الأمر مثل الإعلان عن تشكيل مجلس السلام ولجنة إدارة غزة”.
وأضاف أن “القضية الآن أن هناك التزامات على الجانب الإسرائيلي يجب تنفيذها مثل الانسحاب وغيرها ولا نقول أن هناك جداول زمنية لكن نقول يجب الضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذها”.
وتابع أن “الإجراءات الإسرائيلية الأحادية مثل الاعتداء على الأونروا وخروقات وقف إطلاق النار ومنع اللجنة الادارية من دخول قطاع غزة، كل هذه عقبات ونعمل مع شركائنا في الوساطة ونأمل ان يكون ضغطا حقيقيا لبدء تنفيذ البنود المرحلة الثانية”.
وبشأن الاعتراضات المثارة إسرائيليا ضد مشاركة قطر بمجلس السلام، أضاف الأنصاري “لن يثني الدوحة عن دعم الأشقاء في قطاع غزة أي تصريحات إعلامية أو مواقف سياسية من الطرف الإسرائيلي”.
وأكمل “نحن منخرطون في الوساطة منذ اليوم الأول ووجودنا في هذا الملف ليس عارضا أو طارئا وبالتالي لن نقبل هذه التصريحات ونتواصل مع الجانب الأميركي في هذا الأمر”.
والأحد، أعلن مكتب الإعلام الدولي القطري في بيان، تعيين مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي ممثلا للدوحة في المجلس التنفيذي لقطاع غزة.
ويعد “مجلس السلام” أحد البنود الرئيسية في الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي يستند إليها اتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.




