عواصم العالم : مصر تبلغ إيران رفضها الاعتداءات على دول الجوار
طهران تهدد بضرب المؤسسات المالية الأمريكية والإسرائيلية .. وترامب: لم يتبق شىء لاستهدافه
عواصم العالم :مصر تبلغ إيران رفضها الاعتداءات على دول الجوار

كتب : وكالات الانباء
أكد د. بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، خلال اتصال هاتفى مع نظيره الإيرانى، عباس عراقجى، خطورة الوضع، وأهمية وقف اتساع رقعة الصراع فى المنطقة، خاصة مع دول الجوار، مكررا إدانة مصر الكاملة ورفضها جميع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربى والأردن والعراق الشقيقة، علاوة على تركيا وأذربيجان.
وخلال الاتصال مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردنى، تم تناول مستجدات عملية التصعيد الراهنة، وأهمية العمل على التهدئة، كما تناول عبدالعاطى جهود إجلاء بعض العالقين المصريين من دول مجاورة عن طريق الأردن.
كما حذر عبدالعاطى، خلال اتصال هاتفى مع نظيره الروسى، سيرجى لافروف، من التداعيات الخطيرة لاستمرار دائرة العنف واتساع نطاق الصراع فى الشرق الأوسط، مشيرا إلى أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد.
وفى تطور لافت، أعلنت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية أن البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية والإسرائيلية فى الشرق الأوسط قد تصبح أهدافا محتملة فى المرحلة المقبلة من الصراع، بعد مقتل موظف فى أحد البنوك، جراء غارة جوية استهدفت طهران.
في غضون ذلك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب الجارية مع إيران تقترب من نهايتها، مشدداً على أن القوات الأمريكية لم تعد تجد الكثير من الأهداف لضربها داخل إيران. وقال في تصريحات لموقع «أكسيوس»: «تقريبًا لم يتبق شيء يمكن استهدافه»، في إشارة إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية الإيرانية، خلال العمليات الأخيرة. وأشار ترامب إلى أن الحرب تنتهي قريبًا، لكنه لم يحدد موعدًا دقيقًا لوقف العمليات العسكرية. وقال: «أنا من سأحدد موعد إنهاء الحرب».
في سياق آخر، تعهّد ترامب بتوفير «مستوى كبير من الأمان» لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، وقال في تصريح للصحفيين في البيت الأبيض: أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيرا من الأمان، وسيحدث ذلك سريعا جدا.
وفى ضوء التهديد الإيرانى بأن سفن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما «أهداف مشروعة» فى مضيق هرمز، اجتمع قادة مجموعة السبع، بشكل طارئ، لمناقشة أكبر عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية فى التاريخ، فى محاولة لتهدئة الأسواق النفطية التى تعيش حالة من الذعر. وأعلنت ألمانيا والنمسا واليابان أنها ستفرج عن نفط من احتياطياتها.

ترحيب عربي بإدانة مجلس الأمن للهجمات الإيرانية
من جانبها رحبت دول عربية، الخميس، باعتماد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قرارا يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها.
وأعربت الإمارات عن خالص تقديرها لمملكة البحرين لدورها القيادي في الدفع قدما بالقرار رقم 2817 نيابة عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، والذي يدين بأشد العبارات الهجمات الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران ضد دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، ويطالب إيران بالوقف الفوري لهذه الهجمات.
وينص القرار 2817 على أن هذه الأعمال تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين.
ويطالب القرار إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لأية استفزازات أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، بما في ذلك عبر وكلائها في المنطقة، كما يؤكد القرار على حق الدفاع عن النفس ردا على الهجمات الإيرانية وفقا لما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
ويدعو القرار إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة، والامتناع عن أية تهديدات أو أعمال من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي، وحرية الملاحة، والأمن الاقتصادي العالمي.
ويأتي اعتماد هذا القرار في أعقاب رسائل عدة قُدمت باسم دولة الإمارات ودول مجلس التعاون إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، والتي استعرضت حجم الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات والمنطقة وتداعياتها، كما دعت المجتمع الدولي، بما شمل مجلس الأمن، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة للتصدي لها، إن إيران تتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع الأضرار والخسائر التي لحقت بالدول المتضررة جرّاء هجماتها المسلحة غير المشروعة.
ورحب السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، باعتماد القرار، قائلا: إن اعتماد هذا القرار الذي شاركت في رعايته 135 دولة عضو في الأمم المتحدة، يبعث برسالة واضحة وموحدة مفادها أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع الاعتداءات على سيادة الدول أو الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية”، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية.
وأضاف أبوشهاب: “تتوجه دولة الإمارات بالشكر إلى مجلس الأمن على وقوفه إلى جانب حكومة وشعب دولة الإمارات وشعوب المنطقة في الظروف الراهنة، ونؤكد التزامنا بمواصلة العمل مع الأمم المتحدة وشركائنا الدوليين لصون مبادئ القانون الدولي، وتعزيز الاستقرار، ومنع مزيد من التصعيد في منطقتنا”.
وتؤكد دولة الإمارات مجددا حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقا لما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي، للدفاع عن أراضيها وشعبها ومنشآتها الحيوية في مواجهة أي اعتداء أو تهديد يمس أمنها وسلامة أراضيها.
وتشدد دولة الإمارات على التزامها بمواصلة جهودها ضمن إطار الأمم المتحدة للتصدي لهذه الانتهاكات، ومنع تكرارها، وصون السلم والأمن الدوليين.
البحرين
اعتبر عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية البحريني، أن اعتماد مجلس الأمن القرار بإدانة الاعتداءات الإيرانية “يعكس موقفا دوليا حازما في رفض هذه الاعتداءات غير المشروعة، ويجسد التزام المجتمع الدولي بحماية سيادة الدول وسلامة أراضيها وصون الأمن والاستقرار في المنطقة والحفاظ على السلم والأمن الدوليين”، حسبما نقلت وكالة الأنباء البحرينية.
وأوضح الزياني أن إقرار مجلس الأمن لمشروع القرار “حظي بأكبر عدد دول داعمة في تاريخ قرارات مجلس الأمن إطلاقا، ويجسد الدور المحوري للمملكة في الدفاع عن أمن المنطقة ومصالح شعوبها، ويرسخ مكانتها كصوت مسؤول يعبّر عن تطلعات الدول العربية والإسلامية الشقيقة المحبة للسلام، وذلك في إطار عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026–2027″.
وأكد أن القرار “وجه رسالة حاسمة وموحدة من المجتمع الدولي برفض الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدافها لحياة المدنيين والأعيان المدنية، بما فيها المناطق السكنية والمطارات ومنشآت الطاقة والبنية التحتية وحركة الملاحة البحرية، باعتبارها تشكل خرقا صريحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، وبوصفها هجمات شنيعة وغير مبررة، في ظل الجهود الحثيثة التي بذلتها دول مجلس التعاون وعدد من دول المنطقة لحل الأزمة الإيرانية عبر الحوار والوسائل السلمية، وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر التصعيد”.
مجلس التعاون لدول الخليج
أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن “هذه الإدانة الدولية، التي أتت بإجماع دولي غير مسبوق، دليل صارخ على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية، باستهدافها للمدنيين والأعيان المدنية والبنى التحتية بدول المجلس والأردن”.
وبيّن البديوي أن تبنّي 136 دولة للقرار إنما يدل على إيمان المجتمع الدولي إيمانا تاما بالانتهاك الجسيم الذي تشكله الاعتداءات الإيرانية على سيادة دول مجلس التعاون والأردن، وعلى حقها القانوني في الرد، وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فرديا وجماعيا في حال التعرض للعدوان، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.
السعودية
قالت الخارجية السعودية في بيان لها: “ترحب المملكة بمضامين القرار، بما فيها إدانة الهجوم على المناطق السكنية واستهداف الأعيان المدنية، وما تسببت فيه الهجمات من وقوع خسائر في صفوف المدنيين وإلحاق الضرر بالمباني المدنية، والتضامن مع هذه البلدان وشعوبها”، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية “واس”.
وأشارت وزارة الخارجية إلى الدعم الدولي الذي حظي به القرار والإدانات الدولية لتلك الهجمات الإيرانية الغاشمة والمطالبة بوقفها فورا دون قيد أو شرط، ووقف أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.
وأضافت: “تؤكد المملكة على ما ورد في مضامين القرار واحتفاظها بحقها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها وردع العدوان، على النحو المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة”.
اكثر من 11 مليار دولار تكلفة الأسبوع الأول من الحرب مع إيران
وقدم البنتاجون هذا التقدير للكونغرس في إحاطة عقدت في وقت سابق من هذا الأسبوع، بحسب المصدر الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.
وذكر الجيش أنه أنفق 5 مليارات دولار على الذخائر وحدها خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من الحرب، وفقما ذكرت “الأسوشيتد برس”.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب ألمحت في وقت سابق إلى أنها سترسل للكونغرس طلبا لتمويل إضافي للحرب، لكن هذه الفكرة يبدو أنها تباطأت في الوقت الحالي.
وقال السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، الأربعاء، إنه لا يتوقع تقديم طلب التمويل الإضافي هذا الشهر.
واعتبر ترامب الأربعاء أن إيران على وشك الهزيمة، لكنه حذر من أن القوات الأميركية قادرة على تصعيد ضرباتها بحيث يصبح من “شبه المستحيل” إعادة بناء البلاد.
وصرّح ترامب لصحافيين في واشنطن قائلا: “لقد وصلوا تقريبا إلى نهاية المطاف”.
وأضاف: “بإمكاننا ضرب مناطق في طهران وأماكن أخرى، وإذا فعلنا ذلك، فسيكون من شبه المستحيل عليهم إعادة بناء بلادهم، وهذا ما لا نريده”.
وتابع ترامب قائلا: “دمرنا كل قوة إيران العسكرية ولدينا سيطرة كاملة على مجالها الجوي”.
وشدد على أن بلاده ستراقب “المضائق عن كثب ونحن في وضع جيد للغاية”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعرف “مكان (الخلايا النائمة) الإيرانية ونراقبهم جميعا”.

ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة
وقال ترامب لصحافيين في واشنطن “لقد وصلوا تقريبا إلى نهاية المطاف”.
وأضاف: “بإمكاننا ضرب مناطق في طهران وأماكن أخرى، وإذا فعلنا ذلك، فسيكون من شبه المستحيل عليهم إعادة بناء بلادهم، وهذا ما لا نريده”.
وتابع ترامب قائلا: “دمرنا كل قوة إيران العسكرية ولدينا سيطرة كاملة على مجالها الجوي”.
وشدد على أن بلاده ستراقب “المضائق عن كثب ونحن في وضع جيد للغاية”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعرف “مكان (الخلايا النائمة) الإيرانية ونراقبهم جميعا”.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق من الأربعاء في معرض حديثه عن الحرب على إيران “لقد انتصرنا”، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستواصل القتال حتى إتمام المهمة.
وأوضح ترامب: “لا يحبذ أحد أن يعلن النصر مبكرا. لقد انتصرنا… في الساعة الأولى، انتهى الأمر”.
وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة “لا تريد العودة كل عامين لشنّ حرب”، مضيفا أن بلاده “أغرقت 58 سفينة حربية إيرانية”.
وكانت القيادة الوسطى الأميركية قد قالت إن النظام الإيراني “يفقد قدراته الجوية يوما بعد يوم. قوات الولايات المتحدة لا تدافع فقط ضد التهديدات الإيرانية، بل نحن نهدمها بطريقة منهجية”.
ترامب: دمرنا كل قوة إيران العسكرية ولدينا سيطرة كاملة على مجالها الجوي
ترامب: سنراقب المضائق عن كثب ونحن في وضع جيد للغاية
ترامب: قضينا على البحرية الإيرانية ولن أتحدث عن مجتبى
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إن شركات النفط ينبغي أن تواصل استخدام مضيق هرمز، رغم التوترات الأمنية في المنطقة، مؤكدا أن الولايات المتحدة نجحت في إزالة التهديدات الإيرانية المحتملة للممر المائي الحيوي.
وأوضح ترامب، في تصريحات للصحفيين من البيت الأبيض، ردا على سؤال بشأن ما إذا كان يجب على شركات النفط استخدام المضيق: “أعتقد أنه ينبغي عليهم ذلك”.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية.
وأكد الرئيس الأميركي أن القوات الأميركية نجحت في تحييد قدرات بحرية إيرانية كان من الممكن أن تهدد الملاحة في المضيق.
وقال ترامب: “نجحنا في التخلص من البحرية الإيرانية”، مضيفا أن الولايات المتحدة تمكنت أيضا من القضاء على السفن الإيرانية التي كان يمكن أن تزرع ألغاما بحرية في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، أكد ترامب أنه لا يشعر بالقلق من احتمال وقوع هجمات داخل الولايات المتحدة بدعم من إيران.
وعند سؤاله عن مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني الجديد، رفض ترامب التعليق قائلا: “لن أتحدث عن مجتبى خامنئي”.
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على خلفية المواجهة بين إسرائيل وإيران، وسط مخاوف دولية من تأثير أي تصعيد على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

داخل أميركا.. ترامب يتحدث عن انتقام وخلايا نائمة إيرانية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إن السلطات الأميركية تحقق في تقارير عن مخطط انتقامي إيراني محتمل قد يتضمن إطلاق طائرات مسيّرة من البحر لاستهداف ولاية كاليفورنيا.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إير فورس وان، رداً على سؤال بشأن نشرة أمنية صادرة عن جهات إنفاذ القانون تحذر من سيناريو هجوم محتمل بطائرات مسيّرة.
وقال ترامب: “يجري التحقيق في الأمر. هناك الكثير من الأمور التي تحدث، وكل ما يمكننا فعله هو التعامل معها عند وقوعها”.
وأضاف أنه تلقى إحاطة بشأن خلايا نائمة إيرانية محتملة داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن السلطات تراقبها عن كثب.
وقال: “نحن نعرف مكان معظمهم، ولدينا أعيننا عليهم جميعاً”.
كما اعتبر ترامب أن بعض هؤلاء دخلوا إلى الولايات المتحدة خلال سياسات الهجرة في إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وفي سياق متصل، قال ترامب إن الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران ألحقت أضراراً كبيرة بقدراتها العسكرية.
وأضاف: “إيران تتعرض لتدمير كبير”، مشيراً إلى أن القدرات البحرية والجوية الإيرانية تضررت بشكل واسع.
وأكد أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب مضيق هرمز في ظل استمرار التصعيد، مضيفاً: “لقد دمرنا كل قواربهم تقريباً، وأعتقد أننا في وضع جيد للغاية”.

إغلاق مضيق هرمز.. هل يكون بمثابة ورقة الانتحار الإيرانية؟
في لحظة فارقة تتشابك فيها خيوط التوتر الإقليمي والحسابات الجيوسياسية الكبرى، رسم الخبير العسكري والاستراتيجي صالح المعايطة، في حديثه الى “سكاي نيوز عربية”، صورة بالغة الخطورة للمشهد الراهن حول مضيق هرمز، مؤكدا أن العالم بات يقف على عتبة حرب شاملة، في ظل تهديدات إيرانية بإغلاق الشريان الاقتصادي الأكثر حساسية على وجه المعمورة.
وصف المعايطة خلال حديثه مضيق هرمز بأنه “عنق زجاجة بالنسبة للعالم”، مستعرضا أبعاده الاقتصادية والحيوية الهائلة؛ إذ يعبره يوميا ما يقارب 24 مليون برميل نفط، فضلا عن خُمس التجارة العالمية بأسرها، وصادرات الغذاء، وسلاسل التوريد، وكامل الطاقة اللازمة لصناعة الرقائق المعدنية.
وعلى الرغم من محدودية أبعاده الجغرافية، إذ يتراوح عرضه بين 30 و90 كيلومترا، ولا يتجاوز في أضيق نقاطه 20 كيلومترا، فإن موقعه يجعله نقطة الخنق الاستراتيجية الأولى في العالم، وفق توصيف المعايطة.
الانتحار الاستراتيجي.. والألغام تحت السطح
انتقل الخبير الاستراتيجي إلى تحليل القدرة الإيرانية على إغلاق المضيق، مميزا بين “القدرة النظرية” التي أقر بوجودها، و”التحديات العملية” التي تكتنفها.
وأكد أن إيران، تخوض صراعا متواصلا منذ 40 عاما مع دول الإقليم وإسرائيل وأميركا، “تدرك تماما أنها ستضطر إلى استخدام هذه الورقة”، غير أن المعايطة لم يتردد في وصف هذه الخطوة بـ”شجاعة اليأس”، مؤكداً أنها لن تكون إلا “عملية انتحار” بكل المقاييس.
ولفت إلى أن طهران تمتلك ما بين 4 آلاف و6 آلاف لغم بحري، مشيرا إلى أن إغلاق المضيق قد يتحقق عبر زوارق انتحارية مطاطية، أو صواريخ موجهة ضد السفن، أو ألغام تحت السطح، وهي الأشد فتكاً إذ تبلغ قوتها التدميرية خمسة أضعاف الألغام السطحية.
وذكر المعايطة بأن إيران “سبق أن عطلت الملاحة فيه”، وأن التعطيل الجزئي حدث مرة واحدة في الثمانينيات خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وأوضح أن المضيق لا يحتاج لإغلاقه إلى أسطول بحري كبير، لا سيما أن الأسطول البحري الإيراني “تم تدميره أصلا”، بل يكفيه “عمليات انتحارية تحت البحر”، مستنداً إلى أن عمق المضيق لا يتجاوز ستين متراً في بعض مناطقه.
ترامب.. التزام لا رجعة فيه
تناول المعايطة خلال مداخلته الموقف الأميركي بعين تحليلية، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترامب “صعد إلى أعلى الشجرة” حين التزم أمام حزبه وحلفائه وقاعدته الانتخابية بتغيير النظام الإيراني، وإنهاء البرنامج النووي والصاروخي والتنظيمات الموالية لإيران.
وتساءل: هل يتراجع ترامب عن هذا الالتزام في ظل حشد عسكري غير مسبوق يضم 3 حاملات طائرات أميركية وحاملة فرنسية وأخرى بريطانية؟.
ورأى المعايطة أن التزام ترامب بـ”الاستسلام غير المشروط” جعل أميركا في موقع لن تتأثر فيه بإغلاق المضيق، في حين سيطال الضرر الأشد دولا كالصين التي يصلها 38 بالمئة من النفط عبر هرمز، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية واليابان.
وخلص إلى أن هذه الدول لن تنجح في الضغط على ترامب الملتزم بـ”إنهاء إيران”، مؤكدا أن أهداف أميركا تغيير النظام لا تدمير إيران، بينما تسعى إسرائيل إلى “تغيير النظام وتدمير إيران”، وأن التقاء الأطراف الثلاثة عند مضيق هرمز قد يكون لحظة “شجاعة اليأس” للجميع.
اقتصاد العالم رهينة المضيق
حذر المعايطة من أن زراعة 10 ألغام أو 20 لغما فحسب كافية لتعطيل حركة آلاف الناقلات المنتظرة، لافتا إلى أن ما يمر عبر هرمز ليس نفطا وحسب، بل “غذاء وغاز ورقائق وحياة ومياه”.
وفي قراءته للسياسة الإيرانية، رأى المعايطة أن “مضيق هرمز هو القنبلة الاقتصادية الإيرانية، ولا يوجد بيدها الآن إلا هذه الورقة”.
وانتقد بحدة توجيه إيران صواريخها وطائراتها المسيرة نحو دول الجوار كالإمارات والسعودية وقطر، واصفا ذلك بـ”الخطأ الاستراتيجي” و”التخبط”، ومؤكدا أن نيرانها باتت “مشتتة” بدلا من أن تكون مركزة على ما تعتبره عدوها الحقيقي.
وأوضح أن إيران تسعى إلى “خلط الأوراق وتشكيل ضغط إقليمي على أميركا”، غير أن النتيجة جاءت عكسية، إذ بات الضغط الإقليمي والدولي يتركز عليها هي.
وختم المعايطة تحليله بتحذير صريح: “نحن الآن على عتبة حرب شاملة إذا أقدمت إيران على الانتحار”.

إيران تفتح جبهة ‘حرب الطاقة’ وتهدد العالم بنفط عند 200 دولار
دخل الصراع المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة جديدة أكثر خطورة مع انتقال طهران إلى ما يمكن وصفه بـ”حرب الطاقة”، بعد أن وسعت هجماتها لتشمل السفن التجارية وناقلات الوقود في الخليج ومضيق هرمز، ملوّحة بإحداث صدمة نفطية عالمية قد تدفع أسعار الخام إلى حدود 200 دولار للبرميل.
وفي تصعيد واضح للضغط الاقتصادي على الغرب، قال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران، إن على العالم الاستعداد لوصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، محمّلا الولايات المتحدة مسؤولية زعزعة الأمن الإقليمي.
وأضاف في رسالة موجهة إلى واشنطن أن استقرار أسواق الطاقة مرتبط بالأمن في المنطقة، معتبرا أن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران هي التي تدفع الأسواق نحو اضطراب غير مسبوق.
ويأتي هذا التهديد في وقت تتجه فيه المواجهة العسكرية نحو استهداف خطوط التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، في تحول استراتيجي من الحرب التقليدية إلى الضغط الاقتصادي عبر تعطيل الملاحة البحرية في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وتشير التقارير إلى أن الهجمات الأخيرة استهدفت عدة سفن تجارية وناقلات وقود في الخليج ومضيق هرمز، حيث تعرضت ثلاث سفن على الأقل لضربات بمقذوفات مجهولة أثناء عبورها المضيق. كما هاجمت زوارق مسلحة محملة بالمتفجرات ناقلتي وقود في المياه القريبة من العراق، ما أدى إلى اندلاع النيران في إحداهما ومقتل أحد أفراد الطاقم.
ومن بين السفن التي تعرضت للهجوم ناقلة بضائع ترفع العلم التايلاندي أصيبت بمقذوفين أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى حريق في غرفة المحركات وإجلاء معظم أفراد الطاقم، في حين فُقد ثلاثة بحارة يُعتقد أنهم عالقون داخل السفينة. كما تعرضت سفينة حاويات ترفع العلم الياباني لأضرار طفيفة نتيجة مقذوف أصاب هيكلها، فيما تضررت سفينة بضائع أخرى ترفع علم جزر مارشال بعد إصابتها بقذيفة في عنبر الشحن.
وترفع هذه الحوادث عدد السفن التي تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى ما لا يقل عن 16 سفينة، في مؤشر على أن طهران بدأت بالفعل تنفيذ استراتيجية تهدف إلى جعل الملاحة في الخليج ومضيق هرمز محفوفة بالمخاطر.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط العالمي، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي. وقد أكد متحدث عسكري إيراني أن المضيق “بلا شك تحت سيطرة إيران”، في إشارة إلى استعداد طهران لاستخدامه كورقة ضغط رئيسية في المواجهة.
وتتحدث مصادر عن أن إيران زرعت ألغاما بحرية في المضيق، وهو ما يزيد من المخاوف من إغلاقه فعليا أو تعطيل حركة الملاحة فيه لفترات طويلة. وقد أدى هذا الوضع بالفعل إلى شبه توقف لحركة السفن التجارية، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية وامتناع بعض شركات الشحن عن إرسال سفنها عبر المنطقة.
وانعكس هذا التصعيد سريعا على الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار النفط في بداية الأسبوع إلى نحو 120 دولارا للبرميل قبل أن تتراجع إلى حدود 90 دولارا، لكنها عادت للارتفاع بنحو خمسة بالمئة مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات. ويخشى محللون أن يؤدي استمرار التوتر إلى صدمة نفطية شبيهة بتلك التي شهدها العالم في سبعينات القرن الماضي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أوصت وكالة الطاقة الدولية بالإفراج عن كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للدول المستهلكة، في أكبر تدخل من نوعه في تاريخ المنظمة. وتشمل الخطة سحب نحو 400 مليون برميل من المخزونات العالمية بهدف تهدئة الأسواق ومنع الأسعار من الارتفاع إلى مستويات قياسية.
وسارعت الولايات المتحدة إلى دعم هذا التوجه، إذ أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن الرئيس دونالد ترامب وافق على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بدءا من الأسبوع المقبل، في عملية من المتوقع أن تستمر نحو أربعة أشهر.
ورغم ذلك، يرى خبراء أن هذه الكميات لن تكون كافية لتعويض أي تعطيل واسع للإمدادات عبر مضيق هرمز، نظرا لأن حجم النفط الذي يمر عبر المضيق يوميا يتجاوز بكثير الكميات التي يمكن الإفراج عنها من الاحتياطيات.
وفي موازاة التصعيد البحري، يواصل الطرفان تبادل الضربات العسكرية، فقد قصفت إيران إسرائيل وأهدافا في الشرق الأوسط بالصواريخ والطائرات المسيرة، في حين يقول البنتاغون إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا أعنف الضربات الجوية حتى الآن ضد مواقع إيرانية.
من جهته، ألمح الرئيس الأميركي إلى أن الحرب قد تستمر لفترة أطول، مؤكدا في تجمع جماهيري في ولاية كنتاكي أن الولايات المتحدة لا تريد إنهاء العمليات قبل تحقيق أهدافها. وقال إن واشنطن “انتصرت” في الحرب لكنها لا تريد أن تضطر إلى تكرار العمليات العسكرية كل بضع سنوات، مضيفا “علينا أن ننهي المهمة”.
في المقابل، يزداد القلق الدولي من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة تهدد الاقتصاد العالمي، خصوصا مع تعرض موانئ ومدن في دول الخليج لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقد دفعت هذه التطورات دول مجموعة السبع إلى دراسة خيار توفير حماية بحرية للسفن التجارية في الخليج لضمان استمرار حركة الملاحة، في وقت حذرت فيه طهران من أن أي تهديد لموانئها أو منشآتها البحرية سيجعل المراكز الاقتصادية والتجارية في المنطقة “أهدافا مشروعة”.
وبينما تركز الولايات المتحدة وإسرائيل على تدمير البرنامج النووي الإيراني وتقليص نفوذ طهران الإقليمي، يبدو أن إيران تراهن على سلاح آخر لا يقل تأثيرا عن الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو قدرتها على إرباك أسواق الطاقة العالمية. وفي حال نجحت في تعطيل جزء كبير من إمدادات النفط عبر الخليج، فقد يجد العالم نفسه بالفعل أمام صدمة نفطية قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
مجموعة السبع تدرس مرافقة السفن لضمان الملاحة في مضيق هرمز
فى غضون ذلك أفاد بيان صادر عن رئاسة مجموعة السبع، الأربعاء، بأن قادة دول المجموعة، التي تضم.. الولايات المتحدة وكندا واليابان وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، اتفقوا على دراسة خيار توفير مرافقة للسفن لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وصدر البيان عقب اجتماع بالهاتف نظمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة مجموعة السبع لمناقشة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على ارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف البيان: “في هذا الصدد، تم تشكيل فريق عمل لدراسة إمكانية مرافقة السفن عند توفر الظروف الأمنية المناسبة، وسيُصاحب ذلك مشاورات مع شركات الشحن والنقل والتأمين”.

الهجمات الأميركية الإسرائيلية لا توقف تدفق النفط الإيراني
إيران صدرت نحو 13.7 مليون برميل من النفط منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير.
فى حين يتجة المشهد في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إلى معادلة غير مسبوقة مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل: النفط الإيراني يواصل التدفق عبر المضيق، بينما تتراجع بشكل حاد صادرات دول الخليج.
ويعكس هذا التطور ما يراه مراقبون محاولة إيرانية لفرض سيطرة نسبية على الممر البحري الحيوي واستخدامه كورقة ضغط استراتيجية في الحرب الدائرة.
وبحسب مراجعة لبيانات تتبع ناقلات النفط، استمرت صادرات النفط الخام الإيراني عبر مضيق هرمز بوتيرة شبه طبيعية منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط، رغم الهجمات التي استهدفت سفنا تجارية في المنطقة. في المقابل، أدى تصاعد المخاطر الأمنية إلى شبه توقف لعبور السفن غير الإيرانية في المضيق، ما أجبر العديد من منتجي النفط في الخليج على تقليص صادراتهم وخفض الإنتاج.
ويُعد مضيق هرمز بوابة أساسية لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إذ تمر عبره معظم صادرات الشرق الأوسط من الخام والغاز. ولذلك فإن أي اضطراب في الملاحة فيه ينعكس فورا على أسواق الطاقة العالمية.
وتشير بيانات شركة “تانكر تراكر دوت كوم”، المتخصصة في تتبع السفن المرتبطة بما يعرف بـ”أسطول الظل” لنقل النفط من الدول الخاضعة للعقوبات، إلى أن إيران صدرت نحو 13.7 مليون برميل من النفط منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير. كما قدرت خدمة “كبلر” لتتبع الشحنات أن صادرات إيران في الأيام الأحد عشر الأولى من مارس بلغت حوالي 16.5 مليون برميل.
وتكشف الأرقام أن الصادرات الإيرانية تراوحت بين 1.1 مليون و1.5 مليون برميل يوميا خلال هذه الفترة، وهو مستوى قريب من متوسط صادرات العام الماضي الذي بلغ نحو 1.69 مليون برميل يوميا. ويعني ذلك أن طهران تمكنت حتى الآن من الحفاظ على تدفق نفطها رغم الحرب والتهديدات العسكرية.
ويرى محللون أن هذا الواقع يعكس تحولا في طبيعة الصراع، حيث يبدو أن إيران تسعى إلى إبقاء المضيق مفتوحا بشكل جزئي يسمح بمرور نفطها، بينما تجعل عبور السفن الأخرى محفوفا بالمخاطر. وبذلك يتحول المضيق إلى أداة ضغط اقتصادية وسياسية في آن واحد.
وقد جاءت هذه المعادلة بعد سلسلة هجمات استهدفت سفنا في مضيق هرمز ومنشآت للطاقة في المنطقة، في إطار رد طهران على الضربات الأميركية والإسرائيلية. وأسفرت هذه الهجمات عن ارتفاع حاد في المخاطر التأمينية وتردد شركات الشحن في إرسال سفنها عبر المضيق، ما أدى إلى انخفاض حركة الملاحة بشكل كبير.
في الوقت نفسه، تواصل ناقلات النفط الإيرانية الإبحار في مسارات قريبة من المياه الاقتصادية الإيرانية. وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن العديد من الناقلات العملاقة لا تزال تقوم بتحميل شحنات النفط في جزيرة خرج، مركز التصدير الرئيسي للنفط الإيراني.
كما أظهرت صور أقمار صناعية أن عدة ناقلات عملاقة غادرت الموانئ الإيرانية خلال الأيام الماضية، بعضها محمل بملايين البراميل من النفط الخام. وقد وصلت بعض هذه الشحنات بالفعل إلى المياه القريبة من سنغافورة، أحد المراكز الرئيسية لتجارة النفط في آسيا.
ويعتقد خبراء في قطاع الشحن أن إبقاء السفن داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لإيران، التي تمتد إلى نحو 24 ميلا بحريا، يوفر لها قدرا من الحماية من أي اعتراض محتمل.
وقال ديفيد تاننباوم، مدير شركة “بلاكستون كومبلاينس سيرفيسز” للاستشارات، إنه من اللافت أن الولايات المتحدة لم تبدأ حتى الآن حملة لاعتراض الناقلات المرتبطة بإيران، رغم نجاحها في مصادرة سفن مرتبطة بفنزويلا خلال عمليات سابقة.
ويرى بعض المحللين أن واشنطن قد تتجنب حاليا مثل هذه الخطوة لتفادي تصعيد أكبر في المضيق، إذ قد يدفع اعتراض الناقلات الإيرانية طهران إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة، مثل زرع ألغام بحرية أو محاولة إغلاق المضيق بالكامل.
وقال ماتياس توجني، المحلل المتخصص في أسواق النفط والشحن، إن أي محاولة أميركية لوقف الناقلات الإيرانية قد تؤدي إلى زيادة الهجمات على السفن العابرة للمضيق.
من جهته، اعتبر جيمس لايتبورن، مؤسس شركة “كافاليير شيبينج” للاستشارات البحرية، أن قدرة إيران على مواصلة تصدير نفطها تمثل حافزا لها للإبقاء على المضيق مفتوحا جزئيا، بدلا من إغلاقه بالكامل.
ويعزز هذا الوضع الانطباع بأن طهران تحاول فرض معادلة جديدة في الخليج: إذا استمرت الحرب، فإن تدفق الطاقة العالمية لن يكون طبيعيا، وقد يقتصر فعليا على النفط الإيراني.
ومع تصاعد المخاطر في المضيق، تتزايد المخاوف في الأسواق العالمية من حدوث صدمة نفطية كبيرة، خصوصا إذا استمرت الهجمات على السفن أو توسعت لتشمل البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وفي ظل هذه المعادلة، يتحول مضيق هرمز تدريجيا من ممر تجاري دولي مفتوح إلى ساحة ضغط جيوسياسي، تستخدمها إيران لإرسال رسالة واضحة إلى خصومها: استمرار الحرب قد يعني اضطرابا واسع النطاق في إمدادات الطاقة العالمية، وهو ثمن قد تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تحمله إذا استمر التصعيد.
حرب إيران تختبر حسابات انتخابات التجديد النصفي في أميركا
بيتما تطرح الحرب الدائرة مع إيران تحدياً سياسياً جديداً أمام الإدارة الأميركية، في توقيت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي، إذ تتزامن تداعيات الصراع الخارجي مع الحسابات الداخلية للناخب الأميركي، الذي يضع الملف الاقتصادي في صدارة أولوياته.
تعيد هذه الحرب فتح نقاش واسع داخل الولايات المتحدة حول كلفة الانخراط العسكري في الخارج، في وقت ما تزال فيه قضايا التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة تضغط على المزاج العام، ما يهدد بتحويل التطورات الجيوسياسية إلى عامل مؤثر في اتجاهات التصويت.
تضع هذه المعادلة الحزب الجمهوري أمام اختبار سياسي دقيق؛ فكلما طال أمد الصراع وارتفعت كلفته الاقتصادية، زادت احتمالات أن يتحول إلى ورقة ضغط انتخابية قد تعيد رسم توازنات المشهد السياسي مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
يشير تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن حرب إيران في الوقت الراهن “تهيمن على نقاش انتخابات التجديد النصفي”، موضحاً أن الديمقراطيون يركزون على الاقتصاد.
ويوضح التقرير أن كثيراً من ناخبي الطبقة العاملة شعروا بذلك في عام 2024، إذ شعروا بخيبة أمل من تركيز إدارة بايدن على الشؤون الخارجية، واستاؤوا من ارتفاع تكاليف المعيشة في الداخل. وقد أيّد الكثيرون دونالد ترامب في ذلك العام، أو قاطعوا الانتخابات تماماً .
مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الثاني، يكمن الخطر الكبير الذي يواجه ترامب وحزبه في أن ينظر إليهم الناخبون بنفس النظرة التي نظروا بها إلى الديمقراطيين: باعتبارهم أكثر اهتماماً بالشؤون الخارجية من اهتمامهم بالقضايا الاقتصادية التي تبدو الأكثر إلحاحاً في حياتهم.
ويضيف التقرير: “بالطبع، هذا الرئيس (ترامب) معروف بتقلباته، وقد صرح لشبكة سي بي إس نيوز بأن الحرب ضد إيران مكتملة للغاية، إلى حد كبير” وفي اليوم نفسه تناقض مع نفسه، إذ قال للمشرعين الجمهوريين في خطاب له إن الولايات المتحدة “لن تتراجع حتى يتم هزيمة العدو بشكل كامل وحاسم”.

أميركا تواجه معضلة تأمين الملاحة في مضيق هرمز
فى حين قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين إن وزارة الدفاع “البنتاجون” تبحث عن طرق لمرافقة السفن بأمان عبر مضيق هرمز.
ويمر حوالي خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عادة عبر المضيق، لكن إيران، التي تقع على ساحله الشمالي، أغلقت الممر المائي فعليا. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حركة المرور عبر المضيق انخفضت بنسبة 97 بالمئة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير/شباط.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تهدئة أسواق النفط التي تشعر بقلق من أن طول أجل الحرب قد يحدث أزمة طاقة عالمية.
ويعد مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعمان المخرج البحري الوحيد لدول منتجة للنفط والغاز مثل الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات.
وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 الاثنين. وتقول الأمم المتحدة إن زيادة أسعار الخام قد تؤدي إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة مثلما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.
وقد يتسبب الصراع المطول أيضا في أزمة في الأسمدة، مما يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر. وتشير شركة “كبلر” للتحليلات إلى أن حوالي 33 بالمئة من الأسمدة في العالم، بما في ذلك الكبريت والأمونيا، تمر عبر المضيق.
وقد يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية مثل التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.
وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفينة تمر عبر المضيق ستتعرض لإطلاق النار. وتعرضت 11 سفينة على الأقل لهجمات منذ اندلاع الصراع. لكن معظم حركة المرور توقفت، لأسباب منها الحذر وأيضا لرفع شركات التأمين علاوات المخاطر بنسبة تصل إلى 300 بالمئة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثالث من مارس/آذار إن الولايات المتحدة ستوفر الحماية لناقلات النفط عبر المضيق. وذكر أيضا أنه أمر مؤسسة تمويل التنمية الأميركية بتوفير التأمين والضمانات لشركات الشحن.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن عدة دول أوروبية والهند ودولا آسيوية أخرى تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية. لكنه قال إن مثل هذه العملية لا يمكن أن تحدث إلا بعد انتهاء الصراع.
وستنشر فرنسا حوالي 12 سفينة حربية، منها حاملة طائراتها، في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر وربما مضيق هرمز.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الثلاثاء إن ستارمر تحدث مع المستشار الألماني ورئيسة وزراء إيطاليا حول خيارات تقديم الدعم للشحن التجاري في المضيق. واوضح الجنرال كين للصحفيين في البنتاغون اليوم الثلاثاء دون تقديم تفاصيل “ندرس مجموعة من الخيارات”.
لم يصعب تأمين مضيق هرمز؟
مضيق هرمز منطقة بحرية يصعب الدفاع عنها. وتشير شركة الوساطة البحرية “إس.إس.واي” غلوبال إلى أن ممرات الشحن البحري يبلغ عرضها ميلين بحريين فقط، ويجب على السفن أن تستدير قبالة الجزر الإيرانية والساحل الجبلي الذي يوفر غطاء للقوات الإيرانية.
وقال توم شارب، القائد المتقاعد في البحرية الملكية البريطانية، إن البحرية الإيرانية التقليدية دُمرت إلى حد كبير، لكن الحرس الثوري لا يزال يمتلك كثيرا من الأسلحة في ترسانته لإلحاق أضرار، بما في ذلك زوارق هجومية سريعة، وسفن غير مأهولة، وزوارق سريعة، وغواصات صغيرة، وألغام، ودراجات مائية محملة بالمتفجرات. ويشير مركز “إنفورميشن ريزيليانس”، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى أن طهران لديها القدرة على إنتاج حوالي 10 آلاف طائرة مسيرة شهريا.
وذكر شارب أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يوميا عبر المضيق أمر ممكن على المدى القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات توفر غطاء جويا، وسيعتمد ذلك على ما إذا كان الخطر من الغواصات الصغيرة قد انحسر، لكن مباشرة ذلك على مستدام لعدة أشهر سيتطلب موارد أكثر.
وقال عادل باكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام العائمة إذا دُمرت، فستظل السفن تواجه تهديدا من العمليات الانتحارية.
وذكر كيفن رولاندز، محرر مجلة المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن الحرب إذا استمرت لأسابيع، فسيتم توفير نوع من الحراسة، مضيفا “يحتاج العالم إلى تدفق النفط من الخليج، لذلك هناك خطط جارية لوضع تدابير حماية”.
ماذا حدث في نقاط الاختناق البحرية الأخرى في المنطقة؟
تمكنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران، لكنها تمتلك ترسانة عسكرية أقل بكثير من إيران، من وقف معظم حركة المرور التي تمر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب في طريقها إلى قناة السويس لأكثر من عامين على الرغم من الحماية التي وفرتها قوات بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ولا تزال معظم شركات الشحن تستخدم طريقا أطول بكثير عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. وقالت شركة الشحن الدنمركية “ميرسك” إنها ستبدأ في العودة تدريجيا إلى قناة السويس اعتبارا من يناير/كانون الثاني.
وحققت قوة الحماية بقيادة الاتحاد الأوروبي نجاحا أكبر في مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، لكن ذلك كان ضد قوات أقل تجهيزا بكثير من الحرس الثوري الإيراني.
وسعت الإمارات والسعودية إلى العثور على طرق لتجاوز المضيق من خلال بناء مزيد من أنابيب النفط. لكن الأنابيب ليست قيد التشغيل حاليا، وأظهر هجوم الحوثيين على خط أنابيب سعودي يربط بين الشرق والغرب في 2019 أن هذه البدائل معرضة للخطر أيضا.

المخابرات الأميركية تستبعد سقوط النظام الإيراني
ومع تزايد الضغوط السياسية بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه سينهي “قريبا” أكبر عملية عسكرية أميركية منذ عام 2003. لكن إيجاد مخرج مقبول للحرب قد يكون صعبا إذا ظل القادة المتشددون في إيران في مواقعهم.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن مسؤولين إسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه لا يمكن الجزم بأن الحرب ستفضي إلى انهيار حكم رجال الدين.
ومنذ اندلاع الحرب، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على مجموعة واسعة من الأهداف الإيرانية، شملت الدفاعات الجوية والمواقع النووية وأعضاء من القيادة العليا.
وبالإضافة إلى خامنئي، أسفرت الغارات عن مقتل عشرات المسؤولين الكبار وبعض كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، وهو قوة عسكرية نخبوية تسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد.
ومع ذلك، تشير تقارير الاستخبارات الأميركية إلى أن الحرس الثوري والقادة المؤقتين الذين تولوا السلطة بعد قتل خامنئي ما زالوا يسيطرون على البلاد.
وأوضح المصدر أن ذلك سيتطلب على الأرجح هجوما بريا يتيح للإيرانيين التظاهر في الشوارع بأمان. ولم تستبعد إدارة ترامب إرسال قوات أميركية إلى إيران.
ويمكن لمثل هذا التوغل أن يضغط على أجهزة الأمن الإيرانية هناك، مما يتيح للإيرانيين التحرك ضد الحكومة.
وقال عبدالله مهتدي، زعيم حزب (كومله كردستان إيران)، وهو جزء من ائتلاف من ستة أحزاب كردية إيرانية، في مقابلة الأربعاء إن هذه الأحزاب منظمة بشكل كبير داخل إيران، موضحا أن “عشرات الآلاف من الشبان مستعدون لحمل السلاح” ضد الحكومة إذا تلقوا دعما أميركيا.
وذكر شخص آخر مطلع على الأمر أن الجماعات الكردية الإيرانية طلبت في الأيام الماضية من مسؤولين أميركيين كبار وأعضاء في الكونغرس تزويدها بأسلحة وآليات مدرعة. لكن ترامب قال يوم السبت إنه استبعد السماح بدخول الجماعات الكردية الإيرانية إلى إيران.

دول الخليج ترفض دفع فاتورة حرب أشعلتها أميركا وإسرائيل
تقول مصادر خليجية ومحللون في منطقة الخليج إن الولايات المتحدة ربما هي التي أشعلت الحرب مع إيران لكن دول الخليج المنتجة للنفط هي التي ستدفع الثمن، مما يشير إلى توتر في العلاقات بين المنطقة التي تتعرض لهجوم إيراني والقوة العظمى التي تعتمد عليها لحمايتها.
ووفقا لثلاثة مصادر إقليمية، طلبت عدم الكشف عن هوياتها لأنها غير مخولة بالتحدث علنا، فإن الاستياء يتزايد خلف الكواليس في عواصم دول الخليج العربية بسبب جرها إلى حرب لم تبدأها أو تؤيدها، لكنها تتحمل الآن كلفتها الاقتصادية والعسكرية، مع تعرض مطارات وفنادق وموانئ ومنشآت عسكرية ونفطية لضربات إيرانية.
وقالت ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات إن “هذه ليست حربنا. لم نرد هذا الصراع، ومع ذلك ندفع الثمن من أمننا واقتصادنا”، مضيفة “هذا لا يعني أن إيران بريئة”. وكانت حكومات الخليج قد أكدت لطهران أنها لن تسمح لواشنطن باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في الحرب. ومع ذلك، شنت الجمهورية الإسلامية موجات من الضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ في أنحاء المنطقة على الرغم من تلك التأكيدات، مما أدى أيضا إلى تراجع ثقة قطاع الأعمال.
الخليج قلق أيضا من سيناريو “الأسد الجريح” بعد الحرب
وبينما يتزايد الانزعاج من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب صراع يعتقد كثيرون أنه أوقد شرارته دون تشاور، تقول بعض المصادر الإقليمية إن واشنطن يجب عليها الآن أن تمضي في الحرب حتى النهاية للقضاء على ما يعتبرونه تهديدا إيرانيا مستمرا في جوارهم المباشر.
وقالت الكتبي “إذا انسحبت أميركا من الحرب الآن دون تحقيق النصر، فسيكون ذلك مثل ترك أسد جريح”، مضيفة “ستظل إيران تشكل تهديدا للمنطقة، وقادرة على توجيه هجمات جديدة. وإذا انهار النظام، تاركا فراغا في السلطة، فستعاني الدول المجاورة من التداعيات”.
وقال البيت الأبيض إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية قلصت الهجمات الصاروخية التي ترد بها إيران بنسبة 90 بالمئة، “إذ سحقت قدرتها على إطلاق هذه الأسلحة أو إنتاج المزيد منها”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس دونالد ترامب على اتصال وثيق مع الشركاء في الشرق الأوسط وإن هجمات طهران على جيرانها تؤكد ضرورة القضاء على هذا التهديد.
وقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب. وردت طهران بقصف إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف منشآت عسكرية أميركية، وأوقفت فعليا مرور شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي لنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي أنحاء المنطقة، أدى إغلاق المجال الجوي إلى إلغاء شركات الطيران حوالي 40 ألف رحلة، في أكبر اضطراب يعصف بحركة الطيران العالمية منذ جائحة كوفيد – 19. في الوقت نفسه، تأثرت السياحة في الخليج بشدة، مما يهدد الصورة التي عملت دول الخليج على ترسيخها كوجهة آمنة للسياح الباحثين عن الرفاهية.
دول الخليج تظهر رباطة جأش وتعيد تقييم الوضع الأمني
وسط هذه الاضطرابات، سعت دول الخليج إلى إظهار الهدوء ورباطة الجأش. وقال رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يوم الجمعة إن بلاده “في فترة حرب ولكنها بخير”، وأنها ليست “فريسة سهلة”، في أول تصريح علني له منذ أن أطلقت إيران صواريخ على الإمارات.
في الوقت نفسه، يقول محللون إن الحرب دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على واشنطن وإلى التفكير في احتمال الدخول في نهاية المطاف في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة مع طهران، حتى مع انهيار الثقة في إيران.
وقال فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد إنه على مدى عقود، قامت العلاقات بين واشنطن ودول الخليج على تفاهم ضمنية: طاقة الخليج وأمواله، بما في ذلك مئات المليارات من الدولارات التي تنفق على الأسلحة الأميركية والتكنولوجيا المتقدمة والسلع والخدمات، مقابل الحماية الأميركية.
ويرى جرجس أن الحرب زعزعت هذه الافتراضات. وأضاف أن دول الخليج ستسرع الآن من جهودها لتنويع شراكاتها الخارجية والأمنية، إدراكا منها “أنها لا تستطيع الاعتماد حقا على الولايات المتحدة لحماية مواردها من الطاقة والنفط والغاز، وشعوبها، وسيادتها”.
وتذكر هواجس دول الخليج الحالية بشأن واشنطن بالقلق الذي شعرت به السعودية إزاء تقاعس الولايات المتحدة في الرد على إيران بعد الهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ في عام 2019 على منشآت النفط في بقيق وخريص بالمملكة.
وألقت واشنطن والرياض مسؤولية الهجمات على طهران التي نفت أي دور لها. وقال عبدالعزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره السعودية، إن واشنطن فشلت في وضع ضمانات لحلفائها الإقليميين أو تأمين تدفق النفط والغاز في وقت الحرب، مضيفا أن التكلفة على اقتصادات دول الخليج “فادحة”.
رجل أعمال يستنكر “جر الخليج إلى الصراع”
وقال بن صقر إن الحرب أظهرت حدود الاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية فقط، لا سيما من الولايات المتحدة، مضيفا أن دول الخليج بحاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والاستعداد للأزمات المستقبلية.
وأضاف أن “القوى الخارجية تتخذ قراراتها أيضا بناء على مصالحها الاستراتيجية الخاصة وليس مصالح الخليج. ونتيجة لذلك، من المرجح أن تتبع دول الخليج نهجا أكثر حذرا وتوازنا في علاقاتها مع كل من إيران والشركاء الدوليين الرئيسيين”.
وفي انتقاد علني نادر، شكك رجل الأعمال الإماراتي البارز خلف الحبتور في أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال مؤسس مجموعة الحبتور “إذا كان الهدف من الضربات هو احتواء إيران، فهل أخذت في الاعتبار التداعيات على المنطقة أم تجاهلت ببساطة تكلفة جر الخليج إلى صراع ليس طرفا فيه؟”.
وحذر الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو” السعودية أمين الناصر الثلاثاء من أن استمرار تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز سيكون له “عواقب كارثية” على أسواق النفط.
لكن الحرس الثوري الإيراني قال إنه لن يسمح بشحن “لتر واحد من النفط” من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وحذر ترامب من أن واشنطن ستضرب إيران بقوة أكبر إذا منعت تصدير النفط.
وتقول مصادر قريبة من دوائر صنع القرار في دول الخليج العربية إن المنطقة بالكامل تشعر بإحباط شديد من ترامب. ويعتقد كثيرون أنه جر الخليج إلى حرب صيغت بدرجة كبيرة وفق الحسابات الإسرائيلية، دون أن يشارك خطة الحرب وأنه تصرف على عجل قبل تقييم كامل للآثار السياسية والاقتصادية على الحلفاء.
وقال مصدر خليجي مطلع على عملية صنع القرار في واشنطن إن القرارات الرئيسية تتخذها دائرة صغيرة من المقربين من ترامب تعمل إلى حد كبير خارج القنوات السياسية الأمريكية التقليدية.
وأضاف “إنهم رجال أعمال وأشخاص يفكرون بعقلية الصفقات، وليسوا ساسة متمرسين”، مضيفا أن هذا النهج ترك الشركاء في الخليج معرضين لعواقب قرارات هذه الدائرة.






