أخبار عاجلةمقالات وابداعات

السيرة السيناوية بطولات خلف خطوط العدو ابن قبيلة المساعيد البطل الشيخ احمد حسن عياده المسعودى قام بعشرات الاغارات على معسكرات الصهاينة فى القنطرة وبئر العبد (٢)..بقلم محمد نبيل

ندر بالا يتزوج الا بعد تحرير سيناء ثأر للشهداء العزل فى يونيه 67 بالاغارة على معسكرات الصهاينة فى بالوظة

السيرة السيناوية بطولات خلف خطوط العدو ابن قبيلة المساعيد البطل الشيخ احمد حسن عياده المسعودى قام بعشرات الاغارات على معسكرات الصهاينة فى القنطرة وبئر العبد (٢)..بقلم محمد نبيل 

السيرة السيناوية بطولات خلف خطوط العدو ابن قبيلة المساعيد البطل الشيخ احمد حسن عياده المسعودى قام بعشرات الاغارات على معسكرات الصهاينة فى القنطرة وبئر العبد (٢)..بقلم محمد نبيل 
السيرة السيناوية بطولات خلف خطوط العدو ابن قبيلة المساعيد البطل الشيخ احمد حسن عياده المسعودى قام بعشرات الاغارات على معسكرات الصهاينة فى القنطرة وبئر العبد (٢)..بقلم محمد نبيل

كتب: اللواء

أبناء سيناء قاموا بما عليهم لصالح هذا الوطن، وكانوا أول مَن سدد فاتورة الدم دفاعًا ليس فحسب عن سيناء إنما عن الوطن.. ترابه المقدس وأهله الطيبين، وكان مقتضى الحال يستوجب حكى بطولات المصريين أبناء سيناء؛ ليس سردًا لمرثية هؤلاء الرجال والنساء والأطفال، بل لرد الفضل لأصحاب الفضل على كامل الوطن، هم مَن تقدموا طواعية عقب النكسة لمساعدة قواتنا المسلحة فى استعادة الأرض والكرامة ولو كلّفهم هذا السبيل الروح والدم، ولم يعلموا أن أحدًا سيذكرهم، ولم يقدموا على التضحية لمجد يسعون إليه، بل لمجد الوطن وأهله… وهم الذين منحتهم أرض سيناء المقدسة نوعًا من قداسة البطولة، وكرم التضحية، وعفوية الفداء

نستكمل سرد بطولات ابناء سيناء فترة معارك الاستنزاف والتى بدات بجمع المعلومات عن قوات العدو ومعداته وأسلحته وتحركاته ورصد نواياه … ومع استمرار عمليات الاستطلاع وجمع المعلومات عن العدو بدات عمليات الإغارة على تجمعاته وأرتال تحركه داخل سيناء … وهنا نستكمل شهادة البطل الشيخ احمد حسن عبادة المسعودي الذى ثأر لجنوده وأنذر إلا يتزوج إلا وسيناء طاهرة من دنس الصهاينة …

وعن القسم الثانى من العمليات وهو الأقرب لقلوبنا والذى نؤديه كما يقول الرجال معى حينها (بمزاج عالٍ) فهو قنص أفراد وقادة بعينهم وسبق تحديد أوصافهم وأسمائهم وتحركاتهم بدقة متناهية، وأيضًا تلغيم ممرات التحرك المنتظر لأرتال دبابات ومركبات العدو الصهيونى، التى كانت نتائجها عندما تتصاعد ألسنة اللهب إلى عنان سماء سيناء معلنة احتراق وتفحم الصهاينة كانت تنزل على صدورنا بردًا وسلامًا تشفى الغليل من صور قتلهم لرجالنا عقب يونيه 67، فلا أزايد عندما أقول إن ألسنة اللهب وأنا أنظر إليها أراها ترسم وجوه باسمة لهؤلاء الشهداء من رجال الجيش المصرى، وأحيانًا كنت أقرأ ألسنة اللهب المتصاعدة تكتب كلمة (الثأر) فى سماء سيناء، فأنظر حولى لأشهد الجبال والوديان على ثأر أبناء الأرض من الصهاينة”.

وعن بعض المهام القتالية يحكى البطل الشيخ المسعودى: “تلقينا الأوامر من الغرب بمهمة غاية فى السرية، وأيضًا تستلزم سرعة التنفيذ وبالحيطة والحذر الواجبين، وكانت المهمة فى عمومها تستهدف تلغيم جزء محدد من الطريق الأوسط، وكانت الأوامر التى تلقيتها فى القنطرة تستوجب الانتقال الفورى لمنطقة التنفيذ تحت ستر عمليات الإخفاء والتمويه، وكذلك تكليف بعض من العناصر بمحو الأثر للمجموعة القائمة بالتنفيذ، كما كانت التعليمات هى تنفيذ التلغيم بطول يزيد عن الكيلومتر بعدة مئات من الأمتار، بالطبع كنت أتلقى أوامر المهمة وأتفهم ما هو بدقة تفاصيلها، ونقلت خطة التنفيذ للرجال وكنا حينها (الأبطال حسين مسلم ومبارك أبو صالح وعادل أبو منونة وعبدالمعطى فلاح وعيد عوض وهلال سليمان)، ما زلت أتذكرهم وكأنهم أمام عينى نوزع المهام على أنفسنا قبيل التنفيذ، ويشد كل منا على عضد أخيه يثبته ويودعه فى آن واحد(!)؛ فكنا نعلم يقينا أن تلك من العمليات الفدائية شديدة الأهمية، نظرًا لأنه سيتم تنفيذها فى وضح النهار وقبيل اقتراب العدو بوقت وجيز للغاية، وتم زراعة الطريق المحدد بالألغام المضادة للدبابات وبطريقة تجعل العدو المتغطرس يقع فى قلب حقل الألغام ثم ينفجر أوله وآخره معًا فى توقيت واحد، وتتالى الانفجارات للقطع التى بين طرفى حقل الألغام، وبعد أن انتهى كل منا من مهمته اختفينا وراء السواتر متخفيين بكوديات الحشائش لا يتحرك منا أحد، وإن لسعه عقرب أو لدغته حية؛ فأى حركة غير محسوبة ستؤدى لفشل المهمة وأيضًا القبض علينا، وإن لم يكن هذا عندنا بالأهمية قدر أننا نشهد لحظات احتراق وشوى الصهاينة، فتلك هى جُلّ أمانينا، وما هى إلا دقائق وسمعنا أصوات الجنازير تهز الحصى والرمل معلنة قدوم الفريسة إلى فخ الفهود، وانتظرنا حتى دخلت آخر دبابة فى مجال التفجير، وهنا أطلقت السماء الزغاريد فرحة بنصر الله على أعداء الوطن، وثأرنا بعض الشيء لشهداء يونيه، ولا أنسى حينها وجميعًا الرجال تتقطر من أعينهم الدمع فرحًا، ولم يخجل رجل منا أن يبكى بعين تتلقى العزاء على شهدائنا والأخرى فرحة مكحلة بدخان الثأر وهو يمخر عباب سماء سيناء، وتشنف الأسماع بدوى الانفجارات المتلاحقة ما بين ألغامنا المنزرعة وذخائرهم المحملة بالدبابات فى تناغم ترد صداه علينا جبال سيناء وكأنها تئوِّب فى صلاة شكر لله.

بالطبع نفذنا انسحاب من موقع التفجير نتبع فيه إجراءات السلامة وأساليب التخفى والتمويه؛ لأننا كنا على علم بأن السماء ستمتلئ بطائرات العدو للتمشيط والبحث عن المنفذين، وفى أثناء عودتنا تفاجأنا باكتشاف دورية صهيونية هى الأخرى تقوم بدور البحث والتمشيط، فما كان لنا إلا أن انتشرنا فرادى على جانبى طريق الأوسط متخفيين بثنايا الأرض التى اعتدنا احتضانها، وظل كل منا راقدًا فى موقعه طوال النهار حتى حلول الليل، وبدأنا حينها فى التستر فى تحركاتنا ووثباتنا بستر الليل فى دروب سيناء التى نحفظها وتحفظنا”.

ويحكى البطل عن مهمة أخرى أطلق عليها (مهمة الرجال السبعة) حين تم تكليفه هو وزملاءه بضرب موقع للصهاينة بصواريخ الكاتيوشا، وهنا كانت خطتنا أن تنهال الصواريخ من كل جانب للموقع فى آن واحد حتى نُفقدهم التوازن ونوقع بهم أكبر الخسائر، وكانت لتلك العملية أثرها الكبير فى نفوس السيناوية وتشجيع الآخرين على الثأر من الصهاينة، كما كان لها أثر سلبى على الصهاينة؛ إذ استشعروا عدم الأمان على الإطلاق لوجودهم فى منطقة بالوظة بسيناء، حيث نفذنا عشرات العمليات القتالية ضد الصهاينة فى هذه المعسكرات، وكنت مع عدد من رجال سيناء وقتها وهم: (سالمان أبو عمير والأخوين صبحى وفرحان أبو صلاح ونصر أبو سليم ومسعود سعيد مسعود ومحمد سليم نصر الله وعمران أبو سالم)”.

وعن استخدام أبطال سيناء لصواريخ الكاتيوشا يحكى البطل: “فى نهايات عام 69 نفذنا مهام عديدة، كنا نحمل الصواريخ على الجمال كما فعلنا فى مهمة ضرب مطار الميليز ووادى مدكور ووادى عرام، وما زلت أتذكر صيحات جنود العدو الصهيونى واستغاثاتهم وهم يحترقون فى موقع رابعة ببئر العبد بعد ضرب معسكرهم بالصواريخ المحمولة على الكتف فى عمليات عام 1970، ما أعذب صرخاتهم وهم يتأوهون من لظى نيران الثأر لجنودنا العزل فى يونيه 67”.

أما عن مهام الاستطلاع فيحكى: “كنت أنا والبطل عيد أبو عوض من العيايدة عند المعدية نمرة (6) نرسل بلاغات تحرك العدو أثناء وقف إطلاق النار خلال معارك أكتوبر 73، فكنا وقتها بمثابة عيون لقواتنا المسلحة، تمامًا كما كان دورنا الذى برعنا فيه وقت الاستنزاف، عندما كنا نقوم برصد وتدقيق لضربات المدفعية من الجانب الغربى على مواقع الصهاينة فى الشرق، حيث كنت أبلغ البلاغات المشفرة من خلال جهاز (استونر) الروسى الصنع على مدار الساعة يوميًّا خلال الاستنزاف.

حتى كان النصر المبين فى رمضان 1393/ أكتوبر 1973 على الصهاينة، واكتمل النصر عندما عادت كل سيناء لنا كما تسلمناها من آبائنا طاهرة أبية، وكرمتنا مصر فى 1980 عندما أهدانى الرئيس محمد أنور السادات نوط الامتياز من الطبقة الأولى، الذى ما زلت أنظر إليه مع كل طلعة شمس وأنا أتحدث مع سيناء: “سنسلمك لأبنائنا مرفوعة الرأس عزيزة، وكما ولدنا على ترابك أحرارًا سنموت فى ترابك أحرارًا”.

وعن حياته الأخرى يحكى البطل: “كانت حياتى مرهونة لسيناء وسيناء فحسب، مثلى كمعظم شباب سيناء؛ فأنا لم أقدم على الزواج إلا بعد انتصار أكتوبر، حينها فحسب تقدمت للزواج من ابنة أكبر شهيد فى منظمة سيناء فى عام 1974، وهو الشهيد البطل الشيخ حسين مسلم سالم، الذى طالما كنت أصاحبه فى عملياته الفدائية ضد معسكرات الصهاينة، وبعد إحدى تلك العمليات من فرط حبى للبطل الذى كان قدوة ونموذجًا فى نظرى للبطولة والشجاعة والفداء؛ فتقدمت إليه لخطبة ابنته، ووافق البطل حينها فى 1969 لكنه قال لا فرح إلا بعد النصر والفرح الكبير لسيناء الحبيبة، واتفقت مع قائدى البطل فى رأيه، وتأجل الفرح حتى يحل النصر لسيناء، لكن البطل لم يسعفه القدر بحضور فرح ابنته، ففى إحدى العمليات الفدائية له مع زملاء البطولة والفداء فى ذات العام 69، وفى منطقة القنطرة شرق وعند مهاجمتهم لمعسكر الصهاينة ونجاحهم فى إنزال الخسائر فى الأرواح والمعدات والسلاح لديهم، وأثناء انسحاب القوة المنفذة للعملية؛ قام العدو بملاحقة القوة، وهنا آثر والد خطيبتى تغطية زملائه، وتعرض بمفرده لصد هجمة الصهاينة، مما أدى لاستشهاده، وأصر أبناء المساعيد الحصول على جثمانه فى مبادلة بجثة طيار صهيونى، وبعد النصر فى أكتوبر/ رمضان أقيم -طبقًا لوصية والد زوجتى- فرح الزفاف، وأكرمنى الله منها بهشام وعبد الرحمن ومحمد وطارق وياسر ونادية، وجميعًا ما زلنا وإلى الأبد نعيش فى المساعيد، التى سيظل مساها ونهارها أعيادًا”.
ونستكمل فى القادم ان شاء الله
حكايات لابطال سيناء خلف الخطوط..
فى صحيفة اخرى !!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى