“ملتقى الفكر الإسلامي” بمسجد الإمام الحسين يناقش دور الشباب في بناء الوعي
سورةلقمان وآداب الحوار مع الأبناء».. ندوة برواق الجامع الأزهر ضمن ملتقى الظهر (رمضانيات نسائية)
“ملتقى الفكر الإسلامي” بمسجد الإمام الحسين يناقش دور الشباب في بناء الوعي

كتب : اللواء
شهد مسجد الإمام الحسين -رضي الله عنه- بالقاهرة، انعقاد ندوة جديدة ضمن فعاليات “ملتقى الفكر الإسلامي”، وذلك في ليلة ٢٢ من رمضان ١٤٤٧هـ الموافق ١٢ من مارس ٢٠٢٦م، تحت رعاية الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، وفي إطار الدور العلمي والدعوي الذي يضطلع به المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي – الأمين العام للمجلس.
استضاف الملتقى الأستاذ الدكتور عبد الفتاح العواري – عميد كلية أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر، وأدار اللقاء الدكتور أسامة رسلان – المتحدث الرسمي لوزارة الأوقاف، بحضور عدد من رواد الملتقى، كما تخللت الفعاليات ابتهالات دينية قدمها المبتهل أحمد مشحوت أبو خطوة، أضفت أجواءً روحانية مميزة على اللقاء.
وخلال كلمته، استعرض عميد كلية أصول الدين الأسبق، ملامح القيم التي سادت في المجتمع المصري قديمًا، مستحضرًا أجواء ليالي رمضان التي كانت تجمع أفراد الأسرة حول العلماء وكبار العائلة في مجالس علمية وتربوية أسهمت في بناء الوعي وتشكيل الشخصية، كما حذّر من بعض الآثار السلبية للإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أهمية استعادة روح التواصل الحقيقي داخل الأسرة والمجتمع.
وأكد أن القرآن الكريم يمثل الأساس في بناء وعي الشباب وصناعة مستقبل الأمة، مشيدًا بالحراك القرآني الذي تشهده مصر وظهور عدد كبير من البراعم الذين أبدعوا في حفظ القرآن الكريم وتجويده، مؤكدًا أن الارتباط بالقرآن تلاوةً وفهمًا وتدبرًا يمثل مصدر الطمأنينة والاستقرار النفسي والروحي.
كما تناول اللقاء مفهوم التكامل بين العلوم الدينية والعلوم الحياتية، مؤكدًا أن الإسلام لا يفرق بين العلم الشرعي والعلم التطبيقي، وأن إتقان الإنسان لعمله وتخصصه يعد جزءًا من رسالته في عمارة الأرض وخدمة المجتمع، مشددًا على أن نهضة الأمم لا تتحقق إلا بالتكامل بين مختلف مجالات المعرفة.
وفي سياق الحديث عن منهجية طلب العلم، أوضح أن العبرة ليست بكثرة الشهادات الأكاديمية بقدر ما تكون بنضج الفكر وحسن توظيف العلم في خدمة المجتمع، داعيًا الشباب إلى تحصيل العلم من مصادره الموثوقة والاقتداء بالعلماء الراسخين.
كما تطرق اللقاء إلى أهمية الفقه المقاصدي في فهم قضايا العصر، مؤكدًا أن الفقيه الحقيقي هو من يجمع بين فقه النصوص وفقه الواقع، مع إدراك مآلات الأحكام، مشيرًا إلى أهمية دور المجامع الفقهية في معالجة القضايا المعاصرة برؤية علمية متكاملة تستند إلى مقاصد الشريعة.
واختُتمت الندوة بتأكيد سعة رحمة الله تعالى، وأهمية توظيف العلوم الحديثة في خدمة فهم النصوص الشرعية، بما يعزز الربط بين معاني القرآن الكريم وحقائق الكون، في إطار من الانضباط العلمي والمنهجية الرصينة.
ويأتي ملتقى الفكر الإسلامي في إطار حرص وزارة الأوقاف على نشر الفكر الوسطي المستنير، وتعزيز الوعي الديني والثقافي، وفتح آفاق الحوار العلمي الهادف الذي يسهم في بناء الإنسان وترسيخ القيم الإيمانية والوطنية في المجتمع.

عقدالجامع الأزهر، أمس الأربعاء فعاليات ملتقى الظهر (رمضانيات نسائية) بالرواق العباسي، بحضور د. دينا سامي، مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، وأ. سمر فتحي، الواعظة بمجمع البحوث الإسلامية، ود. سناء السيد الباحثة بالجامع الأزهر، وذلك تحت عنوان: «سورة لقمان وآداب الحوار مع الأبناء»
استهلت د. دينا سامي حديثها بالتأكيد على أهمية سورة لقمان في غرس قيم الحوار التربوي بين الآباء والأبناء، موضحة أهمية التربية بالقدوة، ومشيرة إلى عدد من الأساليب التربوية التي استخدمها لقمان الحكيم مع ابنه، مثل ترتيب الأولويات، والتأثير الوجداني والعاطفي، وغرس القيم الإيجابية، وتعليم الصبر والتواضع. وأضافت أن سورة لقمان تقدم نموذجًا متكاملًا في التربية، مؤكدة ضرورة تمسك الآباء والأمهات وكل القائمين على التربية بهذه القيم وغرسها في نفوس الأبناء.
ومن جانبها استعرضت أ. سمر فتحي أهم الوصايا التي وجهها لقمان الحكيم لابنه، ومنها: التوحيد والعبادة، والإحسان إلى الوالدين، ومراقبة الله، وإقامة الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر والتواضع، وعدم التكبر، والاعتدال في المشي وخفض الصوت. وأشارت إلى أن هذه الوصايا تؤكد أهمية استحضار مراقبة الله في كل الأحوال، وضرورة التحلي بالصبر والتواضع في التعامل مع الآخرين.
وفي السياق ذاته أوضحت د. سناء السيد أن سورة لقمان تمثل مثالًا حيًا لبناء الشخصية الإيمانية المتوازنة من خلال القدوة الصالحة والصبر على مشاق التربية، مستشهدة بقول الحسن البصري: «من لم يصبر على مشقة التربية والتهذيب صبر على مرارة الانحراف والندم». وأضافت أن السورة تؤكد أهمية غرس الهوية الإيمانية قبل أي مهارات حياتية، كما تعزز الانضباط الروحي، وتبني قيمة المسؤولية الاجتماعية، وتحث على الصبر في مواجهة صعوبات الحياة.




