سويلم: عيد “وفاء النيل”.. مناسبة عريقة ارتبط بها المصريون على مدى آلاف السنين
مصر تحتفل بعيد «وفاء النيل» عبر إبراز الآثار الغارقة في النهر
سويلم: عيد “وفاء النيل”.. مناسبة عريقة ارتبط بها المصريون على مدى آلاف السنين

كتب : اللواء
اكد وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم، أن “عيد وفاء النيل” الذي تحتفل به مصر اليوم السبت، هي مناسبة عريقة ارتبط بها المصريون على مدى آلاف السنين، تقديرًا لعطاء النهر الخالد ودوره المحوري في بناء الحضارة المصرية، وما يمثله نهر النيل من أهمية تاريخية وحضارية واقتصادية وحياتية للمصريين.
وأضاف الدكتور سويلم أنه ليس مجرد احتفال سنوي، بل هو مناسبة نستحضر خلالها العلاقة الممتدة بين المصريين ونهر النيل عبر العصور، وما يحظى به النهر من مكانة راسخة في وجدان الشعب المصري، وامتداد لتقاليد أجدادنا الذين أبدعوا في إدارة مياه النيل وترويض فيضانه منذ فجر التاريخ، وأقاموا واحدة من أعرق الحضارات التي ارتبط وجودها ارتباطًا وثيقًا بالمياه.
وقال الدكتور سويلم: إن “وفاء النيل” يحمل رسالة ممتدة من الماضي إلى المستقبل، مفادها أن النيل كان ولا يزال محور الحياة والتنمية في مصر، وأن الحفاظ عليه وحسن إدارة موارده يمثلان مسئولية وطنية تتطلب مواصلة العمل والتطوير والابتكار، بما يضمن استدامة الموارد المائية ودعم مسيرة التنمية الشاملة في مصر، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة في موارد مائية مستدامة.
وأضاف أن هذه المناسبة تعكس كذلك ما تتمتع به مصر من خبرات متراكمة في مجال إدارة الموارد المائية، مؤكدا أن الدولة المصرية تواصل العمل لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، من خلال منظومة متكاملة لإدارة المياه، وبالإعتماد على كوادر مؤهلة بوزارة الموارد المائية والري، القادرة على مواصلة مسيرة العمل والتطوير، والتعامل مع التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه، بما يدعم خطط الدولة التنموية في مختلف المجالات.
وأشار وزير الري إلى أن التحديات المائية التي تواجهها مصر، وفي مقدمتها الزيادة السكانية والتغيرات المناخية وتزايد الاحتياجات المائية لمختلف القطاعات، دفعت الدولة المصرية إلى تبني سياسات متطورة وإدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد المائية، من خلال تنفيذ حزمة متكاملة من المشروعات والإجراءات ضمن مستهدفات الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه ورفع كفاءة المنظومة المائية.
وأكد أن الاحتفال بـ”عيد وفاء النيل” يمثل أيضًا مناسبة للتأكيد على أهمية الحفاظ على نهر النيل وحمايته، باعتباره شريان الحياة في مصر، مشيرًا إلى أن مسئولية حماية النهر والحفاظ على موارده ليست مسئولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما مسئولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمواطنين وكافة فئات المجتمع، من خلال ترشيد استخدام المياه، والحفاظ على نظافة المجاري المائية، والتصدي للتعديات والتلوث، وتعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه المياه.
وفي إطار الاحتفال بـ”عيد وفاء النيل”، تشارك وزارة الموارد المائية والري في فعالية “النيل.. حضارة وحياة”، التي ينظمها المتحف القومي للحضارة المصرية خلال يومي الجمعة والسبت 14 و15 أغسطس الحالي، والتي تسلط الضوء على نهر النيل وتاريخه العريق والموروث الثقافي والحضاري المرتبط به، بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي بأهمية نهر النيل وتاريخ الحضارة المصرية المرتبطة به.
وتشارك الوزارة في الفعالية من خلال عرض فيلم وثائقي عن نهر النيل، يستعرض أهمية النهر ودوره في حياة المصريين، وما ارتبط به من تاريخ وحضارة، إلى جانب إبراز جهود الدولة المصرية في إدارة الموارد المائية والحفاظ على نهر النيل، والتأكيد على أهمية تكاتف كافة الجهود لحماية هذا المورد الحيوي والحفاظ عليه للأجيال الحالية والقادمة، والتصدي لكافة أشكال التعديات والتلوث.
وعبر أفلام تسجيلية ومعارض فنية وندوات وحلقات نقاشية وورشات عمل ورسم وتجسيم للرموز الحضارية القديمة، احتفلت مصر، الجمعة، بعيد «وفاء النيل» الذي يحل في 15 أغسطس (آب) من كل عام، بالتزامن مع موسم فيضان النيل.
وأعدت إدارة الوعي الأثري بوزارة السياحة والآثار أنشطة متنوعة في مختلف محافظات الجمهورية، استهدفت الأطفال والشباب والجمهور العام، وقدّمت محتوى ثرياً يجمع بين المتعة والمعرفة. وتناول البرنامج أبعاداً مختلفة للنهر الخالد في الحضارة المصرية، من بينها أهمية النيل في الزراعة والنقل قديماً، وصولاً إلى دوره الحالي في توليد الطاقة والحفاظ على البيئة، إلى جانب التعريف بأشكال المراكب النيلية القديمة ومقارنتها بالمعاصرة عبر ورشات لصناعة مجسمات وتلوين مراكب فرعونية.
كما شملت الأنشطة محاضرة عن الآثار الغارقة في مياه النيل، تبعتها ورشة فنية بعنوان «النقوش والآثار الغارقة»، جمعت بين الشرح النظري والتطبيق العملي، فضلاً عن محاضرة متخصصة حول مخاطر العمل الأثري في البيئة النيلية والتحديات التي تواجه فرق التنقيب تحت الماء.
وعدّ عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، عيد «وفاء النيل»، «طقساً رمزياً ممتد الجذور، يعود إلى فجر الحضارة المصرية حين كان النيل في وجدان المصري القديم، مصدر الخصب والرخاء والحياة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في الذاكرة الشعبية، ارتبط هذا العيد بأسطورة (عروس النيل)، تلك الحكاية التي روت أن المصريين كانوا يلقون أجمل فتيات مصر في النهر قرباناً لفيضانه، وعلى الرغم من أن المؤرخين يؤكدون أن هذه القصة نسجتها الأساطير أكثر مما سجلها الواقع، فإنها بقيت رمزاً لعلاقة المصريين الوجدانية بالنهر، وعنواناً لعطائه الدائم».

ولفت عبد البصير إلى أن «احتفال هذا العام اكتسب بُعداً جديداً، حين مزجت وزارتا الثقافة والسياحة بين الفن والتاريخ والعلم، عبر فعاليات فنية وندوات ثقافية، وإبراز للآثار الغارقة في النيل. هنا يتحول النهر من مجرد مجرى ماء إلى متحف طبيعي هائل، يحتضن بين أعماقه شواهد على حضارات عاشت على ضفتَيْه، ومعابد كانت تعانق مياهه، ومدناً طمرها الزمن، وقطعاً أثرية فريدة لم ترَ النور منذ قرون».
وأكد العالم الأثري أن «إبراز الآثار الغارقة في النيل هو رسالة مزدوجة: الأولى للعالم، لتؤكد أن النيل ليس فقط مصدر ماء، بل هو وعاء للذاكرة الإنسانية والمصرية، يحفظ بين أمواجه ما لم تحفظه كتب التاريخ. والأخرى للمصريين أنفسهم، لتذكيرهم بأن الحفاظ على النهر هو حفاظ على هويتهم ووجودهم».
ونظّمت وزارة الثقافة أكثر من فعالية فنية وندوة وورشة عمل حول النيل والفن والموسيقى وكل مجالات الإبداع. كما نظّمت وزارة الموارد المائية والري، بالتعاون مع وزارة الثقافة، ندوة توعوية لذوي الاحتياجات الخاصة بالمكتبة العامة بمدينة نصر، للتعريف بطرق ترشيد المياه والحفاظ عليها وحماية المجاري المائية من التلوث. وشهد نادي الري في منطقة الزمالك احتفالية تضمّنت عروضاً فنية وورشات رسم وتلوين، ولقاءات تثقيفية عن التاريخ العريق لنهر النيل وأهميته في حياة المصريين»، وفق بيان لوزارة الري، الجمعة.
ووصف الباحث في الحضارة المصرية القديمة، سامي حرك، احتفالية «وفاء النيل» بأنها «من أكبر وأهم أعياد المصريين، القدماء والحاليين، على مدار التاريخ»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «معنى الاحتفال هو الفرحة بوفاء النيل، حيث صدق النيل في وعده بالقدوم كل سنة في الموعد نفسه، وفاض الخير بقدومه على الناس». وتابع: «في مهرجان (وفاء النيل) لن نحتفل بوصول المياه التي تسقي الزرع والضرع فقط، بل نجعل ذلك المهرجان أيضاً احتفالية بوفاء أهلنا القاطنين على ضفاف النيل، نُكرّم ونحتفي بالإنسان الذي احترم المياه العذبة الثمينة وحافظ عليها في مسيرتها خلال النهر الخالد».




