إيران تقصف قاعدة العديد الأميركية في قطر..هل انتهى الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الجوية؟
الدوحة تؤكد احتفاظها بحق الرد المباشر، بما يتوافق مع القانون الدولي، على استهداف إيران قاعدة العديد.
إيران تقصف قاعدة العديد الأميركية في قطر.. هل انتهى الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الجوية؟

أعلنت إيران أنها نفذت هجوما صاروخيا استهدف قاعدة العديد الأميركية في قطر، في إطار ردها على الضربات الأميركية على منشآتها النووية، فيما أكدت وزارة الدفاع القطرية استعدادها للتعامل مع أي خطر، بينما شددت الإمارة الخليجية على احتفاظها بحقها في الرد على انتهاك سيادتها.
وسُمع دوي انفجارات في أنحاء الدوحة مساء الاثنين، بحسب مراسلي فرانس برس، بعيد إغلاق قطر مجالها الجوي بسبب التطورات في المنطقة.
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية الاثنين أن دفاعاتها الجوية “نجحت” في اعتراض هجوم صاروخي على قاعدة العديد الجوية الأميركية، الأكبر في الشرق الأوسط، مضيفة “لم ينتج عن الحادث أي وفيات أو إصابات”.
ونقل موقع “أكسيوس” الأميركي في وقت سابق عن مسؤول إسرائيلي قوله في وقت سابق إن إيران أطلقت ستة صواريخ باتجاه قواعد أميركية في قطر.
وأكدت قطر اليوم الاثنين احتفاظها بحق الرد المباشر، بما يتوافق مع القانون الدولي، على استهداف إيران قاعدة العديد العسكرية التي تديرها الولايات المتحدة في الدوحة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري “نعرب عن إدانة دولة قطر الشديدة للهجوم الذي استهدف قاعدة العديد الجوية من قبل الحرس الثوري الإيراني، ونعتبره انتهاكا صارخا لسيادة دولة قطر ومجالها الجوي، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”
وأشار بيان لوزارة الخارجية “في إطار حرص دولة قطر على سلامة المواطنين والمقيمين والزائرين، تعلن الجهات المختصة عن إيقاف الملاحة الجوية مؤقتا في أجواء الدولة، وذلك ضمن مجموعة من الاجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها استنادا الى تطورات الأوضاع في المنطقة”.
ودعت سفارة الولايات المتحدة في الدوحة المواطنين الأميركييين إلى التوجه إلى الملاجئ بعد إعلان إيران استهدافها بالصواريخ قاعدة العديد الأميريية بقطر.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم الاثنين، نقلا عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين، أن طهران نسقت هجماتها على القواعد الأميركية في قطر مع مسؤولين قطريين مسبقا في محاولة لتقليل الخسائر.
وأعلنت البحرين والكويت إغلاق مجالها الجوي مؤقتا “في ظل تطورات الأوضاع الاقليمية”
وأفادت هيئة شؤون الطيران المدني بوزارة المواصلات والاتصالات البحرينية عن “تعليق حركة الملاحة الجوية في أجواء المملكة مؤقتا، كإجراء احترازي في ظل تطورات الأوضاع الإقليمية”، داعية السكان الى “اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية حفاظًا على السلامة”.
وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن الكويت أغلقت مجالها الجوي اعتبارا من اليوم الاثنين وحتى إشعار آخر وسط التطورات في المنطقة.
وأعلنت الخطوط الجوية الكويتية اليوم الاثنين في منشور على منصة “إكس” تحويل مسار رحلاتها القادمة للكويت إلى مطاري جدة والقاهرة.
وذكرت الشركة في بيانها تسع رحلات كانت قادمة للكويت من وجهات مختلفة، وتم تحويل مسارها، مشيرة إلى أنه “سيتم متابعة الرحلات حيث أن جميع الطائرات وصلت لوجهاتها المؤقتة بسلام، وسيتم الإعلان عن أية تحديثات بهذا الشأن”.
وسعت الدوحة في وقت سابق إلى تبديد المخاوف في صفوف الأميركيين إثر التحذير الذي أصدرته واشنطن ودعتهم فيه إلى البقاء في أماكنهم إلى إشعار آخر، فيما أكدت الإمارة الخليجية الثرية أن الوضع مستتب، في محاولة للحفاظ على مكانتها كوجهة آمنة للعمل والاستثمار.
ودفع التحذير الذي نشرته سفارة الولايات المتحدة العديد من المؤسسات التعليمية العاملة بالدوحة إلى توجيه رسائل إلى الموظفين والطلبة، فيما أغلقت المدرسة الأميركية، وهي في عطلة حاليا، مقرها وقررت إلغاء أنشطتها الصيفية حتى إشعار آخر.
وجاءت النصيحة في الوقت الذي وجهت فيه إيران مجددا تهديدات بالرد على الولايات المتحدة بعد الغارات التي استهدفت مواقعها النووية. وأشارت رسالة السفارة إلى أن التوصية تأتي “من باب الحيطة والحذر”، ولم تُقدم أي معلومات إضافية.
وتعليقا على هذه الرسالة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في بيان إن “الوضع الأمني في الدولة مستتب”، مضيفا أن تحذير السفارة “لا يعكس بالضرورة وجود تهديدات محددة”.
وتابع أن قطر “على أهبة الاستعداد لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان أمن المواطنين والمقيمين والزوار”.
ويعتبر تحذير الولايات المتحدة لرعاياها في قطر إجراء احترازيا يعكس القلق من تداعيات التوترات الإقليمية الأوسع. ورغم تأكيدات الدوحة على استقرار الوضع الأمني، فإن احتضانها لأكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط وهي في مقدمة مقرات القيادة المركزية، والتي تضم نحو عشرة آلاف جندي، يجعلها عرضة لمخاطر محتملة في حال تصاعد الصراع.
وسادت حالة من الارتباك بين المقيمين في قطر حول كيفية التعامل مع الرسائل المتضاربة الصادرة عن السلطات القطرية والسفارة بعد ظهر اليوم.
وقدمت فروع جامعات أميركية في الإمارة الخليجية نصائح متباينة لموظفيها وطلابها إذ قالت جامعة “تكساس إيه آند إم” إن أمرا صدر بإخلاء مبناها بينما طلبت جامعة نورث وسترن من الطلبة العودة إلى منازلهم في حين قال فرع “جورج تاون” للطلبة إن بإمكانهم العودة إلى منازلهم إذا رغبوا في ذلك.
وفي وقت لاحق، استندت بريطانيا وكندا إلى التحذير الأميركي في توصياتهما لمواطنيهما. وفي البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي، أفادت سفارة واشنطن بأنها “نقلت مؤقتا جزءا من موظفيها للعمل عن بُعد”، في منشور على منصة “إكس”.
وكانت السلطات البحرينية قد دعت مسبقا غالبية الموظفين الحكوميين إلى العمل من المنزل حتى إشعار آخر، مشيرة إلى “ظروف إقليمية”.
ويأتي هذا التحذير ضمن تحذير أمني أوسع نطاقاً أصدرته وزارة الخارجية الأميركية لرعاياها حول العالم، يدعو إلى “توخي مزيد من الحذر” بسبب الصراع بين إسرائيل وإيران.
وتوالت ردود الفعل الخليجية المنددة بالهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة العديد الأميركية في قطر. وأعربت الكويت عن “إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت قاعدة العديد الجوية في دولة قطر من قبل الحرس الثوري الإيراني، في انتهاك صارخ للسيادة القطرية ومجالها الجوي، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وبما يعتبر تصعيدا خطيرا يهدد السلم والأمن والاستقرار في المنطقة”.
بدورها أدانت الإمارات بـ”أشد العبارات” استهداف الحرس الثوري الإيراني لقاعدة العديد الجوية، معتبرة ذلك “انتهاكا صارخا لسيادة دولة قطر ومجالها الجوي”.
كما أعرب المغرب عن إدانته الشديدة للهجوم الصاروخي السافر الذي استهدف سيادة دولة قطر الشقيقة ومجالها الجوي وذكر بلاغ لوزارة الخارجية المغربية أن “المملكة تعبر عن تضامنها التام مع دولة قطر الشقيقة إزاء كل ما من شأنه أن يمس أمنها وطمأنينة مواطنيها”.
وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان “إن هذا التصعيد ينذر بمزيد من التوتر ويُشكّل منعطفا خطيرا وغير مسبوق في وتيرة الصراع، في ظل تحذيرات العراق المتكرّرة من خطورة انخراط أطراف جديدة فيه، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة وتصاعد حدّة التوتر الإقليمي”.
ودعت إلى “ضبط النفس وتوحيد الجهود لوقف التصعيد وتغليب لغة العقل والمصالح المشتركة حفاظا على أمن شعوب المنطقة واستقرارها”.
وقال مسؤول خليجي إن الهجوم الإيراني على القاعدة الأميركية في قطر سيؤثر على جهود بناء العلاقات بين دول الخليج وإيران.
وذكر المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن “تصرفات إيران تصب في مصلحة إسرائيل التي تريد زرع الفتنة وعرقلة التحسن الذي شهدته مؤخرا العلاقات بين إيران ودول الخليج”.
وفي السنوات القليلة الماضية، استأنفت دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، علاقاتها مع إيران بعد فترة من التوترات.

ونقلت شبكة «إيه بي سي» الأمريكية، مساء اليوم الإثنين، عن مسؤول أمريكي، لم تسمه قوله، أن الهجوم الإيراني على قاعدة «العديد» الجوية بقطر انتهى، وأنه لا توجد تقارير عن سقوط ضحايا.
وأكد المسؤول الأمريكي لـ«إيه بي سي»، أنه لم تتم مهاجمة أي قواعد عسكرية يستخدمها الأمريكيون في الشرق الأوسط باستثناء العديد.
كما نقل موقع «بوليتيكو» الأمريكي عن مسؤول بالبيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية تراقب مع وزارة الدفاع الوضع في قطر والعراق والشرق الأوسط، حيث توجد قواعد الأمريكية.
الهجوم الإيراني على قاعدة «العديد»
ونفذت إيران الهجوم على قاعدة العديد الجوية بدولة قطر، ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت 3 منشآت نووية إيرانية، وهي فوردو، واصفهان، ونطنز.
وكانت طهران قد أصدرت تحذيرات شديدة اللهجة إلى واشنطن، مؤكدة أنها سترد بقوة على أي عدوان، حيث قال المرشد الإيراني، على خامنئي في خطاب متلفز يوم الأربعاء الماضي: «يجب أن يعلم الأمريكيون أن أي تدخل عسكري سيقابَل بأضرار لا يمكن إصلاحها، وأن الدخول في هذه الحرب سيكون بالكامل على حسابهم، الضرر الذي سيلحق بهم سيكون أكبر بكثير مما يمكن أن تتعرض له إيران».
استعداد الولايات المتحدة للضربة الإيرانية
من جهتها، كانت الولايات المتحدة، استعدت مسبقة تحسبًا لأي رد فعل إيراني، حيث نقلت بعض الطائرات والسفن إلى مواقع أكثر أمانًا، وقيدت الوصول إلى قاعدة العديد، وفقًا لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
استخدمت إيران في الهجوم صواريخ متوسطة المدى (بمدى يصل إلى 1240 ميلًا) وقصيرة المدى (حتى 435 ميلًا).
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إيران استنفدت تقريبًا مخزونها من الصواريخ متوسطة المدى، لكنها لا تزال تحتفظ بترسانة وفيرة من قصيرة المدى، وفقًا لتقارير أمريكية
ووفقًا لتقرير صادر عن مشروع الدفاع الصاروخي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن العديد من القواعد الأمريكية في الخليج تقع ضمن نطاق الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى، منها الكويت، التي تحتوي على قاعدتين جويتين وعدد من المنشآت العسكرية، إضافة إلى العراق، حيث يوجد بها عشرات القواعد والمعسكرات، منها الحرير وعين الأسد.
في حين تضم قطر قاعدة العديد الجوية التي تحتوي على مراكز قيادة عمليات أمريكية حساسة، كما تشمل قاعدة الظفرة الجوية التي تستضيف الجناح الاستكشافي 380 وتعمل كمركز عمليات لطائرات «MQ-9 Reaper» بدون طيار.
يذكر أن الولايات المتحدة، تدير شبكة من 19 موقعًا عسكريًا في المنطقة، من بينها 8 قواعد دائمة موزعة في البحرين، العراق، الأردن، الكويت، قطر، السعودية، والإمارات، حيث يتمركز عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين في هذه الدول، على مقربة مباشرة من السواحل الإيرانية، مما يجعلهم عرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيرة، بحسب تقديرات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.

وقد بررت إيران اختيارها قاعدة «العديد» باعتبارها تقع خارج المناطق السكنية. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن قواته المسلحة «استخدمت نفس عدد القنابل التي استخدمتها أميركا في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية». وأضاف أن «هذا التحرك لا يشكّل أي تهديد لدولة قطر الشقيقة والصديقة».
وبث التلفزيون الإيراني الرسمي إعلان الهجوم على أنغام موسيقى عسكرية، واصفاً إياه بـ«الرد القوي والناجح على العدوان الأميركي». وبينما اكتفى بيان «الحرس الثوري» بالإشارة إلى قاعدة «العديد»، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بـ«بدء عملية إطلاق الصواريخ الإيرانية ضد قواعد أميركية في قطر والعراق» تحت مسمى «بشارة الفتح».
وقال مسؤول أمني عراقي لوكالة «أسوشييتد برس» إن إيران استهدفت قاعدة عين الأسد التي تضم قوات أميركية في غرب العراق.
وأعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ، وقال إنه يتماشى مع قرار المجلس الأعلى للأمن القومي وغرفة عمليات هيئة الأركان. وأضاف أن «الرسالة إلى واشنطن وحلفائها واضحة: إيران لن تترك أي مساس على سيادتها وأمنها القومي دون رد»، مشيراً إلى أن «القواعد الأميركية في المنطقة لم تعد نقطة قوة، بل نقطة ضعف».
وحذر من أن «أي اختراق للخطوط الحمراء سيقابل برد حاسم». وأضاف: «استهدفنا قاعدة العديد في قطر، أكبر قاعدة استراتيجية للقوات الجوية الأميركية في غرب آسيا، بهجوم صاروخي مدمر وقوي».
وجاء هذا الرد الإيراني بعد يوم من هجوم أميركي مفاجئ استهدف ثلاثة مواقع نووية إيرانية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منصة «إكس»: «لم نبدأ الحرب، ولا نسعى لها، لكننا لن نترك العدوان ضد إيران دون رد».
وكتب علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على منصة «إكس»، إن «ثرثرة ترمب وإهاناته للشعب الإيراني العظيم تساوي تمجيداً لجنائز الجنود الأميركيين في المنطقة».
وقال مهدي فضائلي، المتحدث الإعلامي باسم مكتب المرشد الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، إن «إيران لم تطلق الرصاصة الأولى في أي معركة، حتى مع أميركا، وفي جميع الحالات كانت تدافع عن نفسها بعد هجوم العدو، لكنها كانت دائماً ترد بقوة بعد كل اعتداء».
وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد توعّدت الولايات المتحدة، الاثنين، بـ«عواقب وخيمة»؛ رداً على الضربات التي طالت ثلاثة مواقع نووية في إيران.




