اقتراب تركيا من الحصول على مقاتلات ‘تايفون’ يثير مخاوف إسرائيلية
الدبيبة يستميل واشنطن بشراكة واسعة أملا في دعم يُبقيه في السلطة
اقتراب تركيا من الحصول على مقاتلات ‘تايفون’ يثير مخاوف إسرائيلية

كتب : وكالات الانباء
تتوجس إسرائيل من أي تطور في القدرات العسكرية لدول المنطقة يهدد تفوقها في هذا المجال الذي تولي أهمية بالغة للحفاظ عليه، وخاصة تلك التي تختلف معها سياسيًا مثل تركيا، فيما وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد اليوم الثلاثاء، انتقادات إلى الحكومة بسبب عدم عرقلتها شراء أنقرة طائرات “تايفون” القتالية متعددة المهام.
و”يوروفايتر تايفون” الأوروبية مقاتلة من الجيل 4.5، صُممت لتحقيق التفوق في القتال الجوي، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف الأرضية.
ويتركز انتقاد المعارضة على خشيتها من تقوية القدرات العسكرية التركية بشكل يهدد التفوق الإسرائيلي، معتبرة أن الحكومة الحالية لم تقم بالجهود الكافية لمنع هذه الصفقة.
وقال لابيد في منشور على منصة “إكس” “لو كان لدى إسرائيل وزارة خارجية فاعلة، أو حكومة عادية، لكانت قد عرقلت منذ زمن طويل الصفقة التي كانت ألمانيا وبريطانيا تُبرمها لبيع طائرات يوروفايتر تايفون 4.5 إلى تركيا”، محذرا من أن أنقرة”تسعى لهدف تحقيق التوازن الجوي مع إسرائيل”.
وتابع “تمتلك أنقرة بالفعل أكبر وأقوى بحرية في الشرق الأوسط، وقد وضعت لنفسها الآن هدف تحقيق التوازن الجوي مع إسرائيل”، مضيفا “هذا أمر خطير، وحكومتنا الفاشلة سمحت لهذه الصفقة بالمضي قدمًا دون أن تُحرّك ساكنًا”.
وفي فبراير/شباط الماضي، قال جودت يلماز نائب الرئيس التركي إن بلاده ترحب بالتقدم الإيجابي الذي أحرزته المفاوضات مع بريطانيا بشأن توريد مقاتلات “يوروفايتر تايفون”.
وأعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تخطيط بلاده لشراء 40 طائرة “يوروفايتر تايفون” القتالية متعددة المهام.
وتصاعد التوتر بين أنقرة والدولة العبرية بعد شن إسرائيل حربا على غزة، حيث قامت تركيا بإجراءات دبلوماسية أكثر صرامة، بما في ذلك قرار إزالة تل أبيب من قائمة وجهات الصادرات المستهدفة، وهي خطوة غير مسبوقة في تقييد العلاقات الاقتصادية.
وتعتبر إسرائيل أن دعم تركيا لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية ”حماس’، والتي تصنفها الدولة العبرية كمنظمة إرهابية، يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها وتتوجس من أن يترجم أي تعزيز للقوة التركية إلى دعم أكبر لحماس أو جماعات أخرى معادية لتل أبيب.
كما تشكل الساحة السورية إحدى أبزر الملفات الخلافية بين البلدين، فبينما تسعى تركيا لترسيخ نفوذها ودعم الإدارة السورية، ترى إسرائيل أن تدخلات أنقرة الإقليمية قد تساهم في الفوضى وتهدد مصالحها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بوجود القوات التركية والقواعد العسكرية المحتملة، كما أن الدولة العبرية تتخوف من محاولات إقامة “دولة عثمانية جديدة” في سوريا.
وتدعم إسرائيل الموقف القبرصي فيما يخص حقول الغاز، وهو ما يتناقض مع موقف تركيا التي ترى أن لشمال قبرص التركية حصة في هذه الحقول. وغالبًا ما تتسم التصريحات المتبادلة بين القادة الأتراك والإسرائيليين بالحدة والتصعيد، مما يزيد من التوتر ويصعب من عملية التهدئة.

الدبيبة يستميل واشنطن بشراكة واسعة أملا في دعم يُبقيه في السلطة
حول مرزقة غرب ليبيا :رئيس حكومة الوحدة الوطنية يعرض على مستشار ترامب مشاريع جاهزة في قطاعات الطاقة والمعادن والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات، بما يتيح دخولا منظما ومباشرا للاستثمار الأميركي في السوق الليبي.
عرض رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، المنتهية ولايتها، عبدالحميد الدبيبة على مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء شراكة اقتصادية بين البلدين تقدر بنحو 70 مليار دولار، فيما تبدو محاولة من قبل الدبيبة لتمتين علاقاته مع واشنطن بهدف تعزيز شرعيته والبحث عن دعم دولي يبقيه في السلطة.
وينظر إلى العرض كاستثمار في العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة مع تركيز ترامب على المصالح الاقتصادية الأميركية. وتناول اللقاء “مناقشة فرص التعاون المشترك في مجالات الطاقة والمعادن والبنية التحتية والصحة والاتصالات”، وفق منصة “حكومتنا” الليبية الرسمية على “فيسبوك”.
وأكد الدبيبة “حرص حكومة الوحدة الوطنية على بناء شراكات اقتصادية مع الولايات المتحدة، تفتح المجال أمام كبرى الشركات الأميركية للمشاركة في مشاريع التنمية والاستثمار”.
وخلال اللقاء، قدّم الفريق الحكومي الليبي عرضا تفصيليا لأوجه الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الليبية، والمقدرة بنحو 70 مليار دولار وتشمل “مشاريع جاهزة في قطاعات الطاقة والمعادن والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات، بما يتيح دخولا منظما ومباشرا للاستثمار الأميركي في السوق الليبي”، حسب المنصة.
وتطرق الجانبان أيضا إلى “مستجدات قطاع النفط، خاصة ما يتعلق بالفرص المتاحة في القطع النفطية الجديدة، سواء البحرية أو البرية، والجهود المبذولة لتعزيز الشفافية وتحقيق عوائد مستدامة في إطار استقرار قطاع الطاقة”.
من جهته، عبّر بولس عن “دعم الإدارة الأميركية لجهود الاستقرار في ليبيا”، مشددا على “اهتمام واشنطن بمواصلة التنسيق وتوسيع مجالات التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية”.
ويأتي هذا العرض في سياق يثير تساؤلات حول استراتيجية أوسع قد تهدف إليها حكومة الدبيبة وقد سبق أن أشارت تقارير في مارس/آذار 2025 إلى عرض سابق لاستضافة آلاف الفلسطينيين من غزة في ليبيا، في محاولة لكسب تأييد واشنطن، وهو ما يوضح أن حكومة الوحدة الوطنية تسعى لتأمين دعم أميركي من خلال تقديم عروض ومقترحات ذات جاذبية سياسية واقتصادية.
وتطرق بولس والدبيبة إلى تطورات القضية الفلسطينية وعبَّر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عن “إدانة ليبيا الشديدة لما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من جرائم وتجويع وعدوان مستمر”، مؤكدا على “ضرورة الوقف الفوري للعدوان، ورفع الحصار، وتجنيب المدنيين ويلات الحرب”.
ويقوم بولس بجولة في المنطقة قادته الأربعاء إلى تونس، حيث التقى الرئيس قيس سعيد، ومن المتوقع أن تشمل الجزائر، وفق وسائل إعلام مغاربية.
وتقوم الولايات المتحدة بتحركات عسكرية لمواجهة الوجود الروسي، مثل إجراء مناورات جوية في سرت، بالقرب من قواعد مجموعة “فاغنر” الخاصة كما تعمل فرق من البنتاغون على تدريب تشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الدبيبة، في محاولة لتقوية قدرة الدولة على فرض سيادتها.
وتتبع واشنطن سياسة تواصل حذرة مع جميع الأطراف الليبية فهي تتعاون مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس باعتبارها الحكومة الشرعية، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع المشير خليفة حفتر قائد قوات الشرق، حيث تعتبره شريكًا في “مكافحة الإرهاب”.
وتُعبر الولايات المتحدة عن قلقها من الحضور الروسي في ليبيا، وتدفع بقوة نحو حل سياسي شامل وإجراء انتخابات وتهدف بذلك إلى إنهاء حالة الفوضى التي تستغلها موسكو بهدف تعزيز نفوذها، وتطالب بشفافية أكبر في جهود إعادة الإعمار.

زيارة عون إلى المنامة تُنهي سنوات من القطيعة
تركز لقاء القمة الذي جمع عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس اللبناني جوزيف عون في المنامة التي وصلها الثلاثاء في إطار زيارة رسمية سبل التعاون والتنسيق في كل ما من شأنه تجنيب المنطقة الأنشطة المزعزعة للأمن والاستقرار، بما في ذلك مكافحة التنظيمات الإرهابية ومنع تمويلها، فيما أعلنت المنامة عن قرارها إنشاء بعثة دبلوماسية دائمة في بيروت، ما يمثل خطوة مهمة نحو استئناف كامل للعلاقات الدبلوماسية وإنهاء سنوات من القطيعة.
وتُعد هذه الزيارة جزءًا من جهود لبنان لإعادة ترميم علاقاته مع الدول العربية، وخاصة بلدان الخليج، بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، في وقت تسعى فيه بيروت إلى استقطاب استثمارات خليجية لتنفيس أزمتها الاقتصادية والمالية.
وتطرقت المباحثات إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، والجهود الدولية الهادفة إلى تسوية الصراعات، وحل الأزمات عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، وإرساء دعائم الأمن بالمنطقة، وفق بيان مشترك.
كما تناولت “أوجه التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وفرص تطويرها والارتقاء بها إلى آفاق أشمل، عبر تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة التبادل التجاري، وتكثيف الزيارات المتبادلة للوفود الاقتصادية والتجارية”.
وشدد الجانبان على ضرورة “احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار”.
وأكدا على “ضرورة استمرار التواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الثقة وتأمين الدعم اللازم للبنان في مواجهته للتحديات الراهنة ودخوله مرحلة إعادة الإعمار”.
وخلال السنوات الماضية، توترت العلاقات بين لبنان والبحرين بسبب مواقف وتصريحات مرتبطة بحزب الله، الذي تصنّفه المنامة “تنظيما إرهابيا” وتتهمه بدعم جماعات معارضة داخل المملكة وبالتدخل في شؤونها الداخلية.
وتصاعدت حدة الخلاف إثر تصريحات أطلقها مسؤولون في الحزب انتقدوا فيها السلطات البحرينية، ما دفع المنامة إلى سحب سفيرها من بيروت عام 2021، أسوة بعدد من دول مجلس التعاون الخليجي.
وكان هناك سبب آخر للتوتر الدبلوماسي بين البحرين ولبنان، وهو استضافة بيروت لبعض الفعاليات المناهضة للبحرين ومعارضين بحرينيين وقد عبرت المنامة عن غضبها من هذه الأنشطة، وطالبت السلطات اللبنانية بوقفها.
لكن في وقت سابق من اليوم الأربعاء أعلنت الرئاسة اللبنانية، أن ملك البحرين قرر “إقامة بعثة دبلوماسية بحرينية دائمة في بيروت”، دون تفاصيل إضافية.
ووفق البيان المشترك، أكد العاهل البحريني على موقف بلاده “الثابت والداعم لسيادة الجمهورية اللبنانية واستقرارها ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية”.
وأشار إلى مساندة المملكة لجهود الرئيس عون والحكومة اللبنانية “للمضي في الاصلاح السياسي والاقتصادي وتعزيز الوحدة الوطنية لما فيه خير وصالح الشعب اللبناني”.
وشدد على دعم المنامة “لجهود لبنان الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار مع إسرائيل وخفض حدة التصعيد، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701”.
وأكد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية حصراً، مع دعم الجيش.
من جانبه، أعرب عون عن التقدير والامتنان لمواقف ملك البحرين الداعمة للبنان، مشيدا بتنامي العلاقات اللبنانية الخليجية، ودعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية لسيادة بلده واستقراره وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية.
والثلاثاء، قال عون، في تصريحات صحفية من البحرين، إن “تطبيق القرار المتخذ بحصر السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه ويتم بروية على نحو يحفظ وحدة لبنان ويمنع الإضرار بالسلم الأهلي”.
وجاءت التصريحات غداة تسليم الرئيس اللبناني، المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير واشنطن لدى تركيا توماس باراك، رد بيروت على مقترح واشنطن بشأن نزع سلاح حزب الله وانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب البلاد.
وتمحور الرد بيروت، حسب بيان للرئاسة اللبنانية حول “الضرورة الملحة لإنقاذ لبنان، عبر بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية دون سواها، وحصر السلاح في قبضة القوى المسلحة وحدها، والتأكيد على مرجعية قرار الحرب والسلم لدى المؤسسات الدستورية”.
وفي 4 يوليو/تموز الجاري، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم “على مَن يطالب حزب الله بتسليم سلاحها، المطالبة أولا برحيل إسرائيل، لا يُعقل ألا تنتقدوا الاحتلال، وتطالبوا فقط من يقاومه بالتخلي عن سلاحه.
البحرين تعلن رسمياً فتح سفارتها في بيروت
بيان مشترك بعد اجتماع الملك حمد والرئيس عون يؤكد على حصرية السلاح
أعلنت البحرين، الأربعاء، عن إقامة بعثة دبلوماسية دائمة في بيروت، بعد انقطاع استمر لأكثر من أربع سنوات.
وأعرب العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون، على هامش زيارته الرسمية لمملكة البحرين، عن سعادته لتزامن الزيارة مع الذكرى الثالثة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، واستئناف التمثيل الدبلوماسي للبحرين في لبنان.
وعقد الطرفان جلسة مباحثات ثنائية واستعرضا مسار العلاقات الأخوية الوثيقة، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يحقق تطلعات البلدين ويخدم مصالحهما المتبادلة، وأكدا الحرص المستمر على تنمية العلاقات البحرينية اللبنانية، والتطلع إلى دفعها للأمام بما يعود بالخير والنماء على البلدين والشعبين.
كما بحث الجانبان مجريات الأحداث في المنطقة والتطورات الإقليمية والدولية موضع الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، كما جرى بحث المستجدات على الساحة اللبنانية والجهود المبذولة تجاهها.
وأغلقت البحرين سفارتها في بيروت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 عقب تصريحات لوزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي، وصفتها دول مجلس التعاون الخليجي بالمسيئة.
وكان سفير البحرين الجديد لدى لبنان، وحيد مبارك سيار، المقيم حالياً في سوريا أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بداية الشهر الحالي استعداد بلاده لإعادة فتح سفارتها في بيروت.
وقالت «وكالة الأنباء البحرينية» إن الملك حمد والرئيس عون استعرضا خلال اجتماعهما في قصر القضيبية اليوم «مسار العلاقات الأخوية الوثيقة، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يحقق تطلعات البلدين ويخدم مصالحهما المتبادلة، وأكدا الحرص المستمر على تنمية العلاقات البحرينية اللبنانية، والتطلع إلى دفعها للأمام بما يعود بالخير والنماء على البلدين والشعبين».
وأكد الملك حمد عمق العلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع بين مملكة البحرين والجمهورية اللبنانية، والتي تشهد تطوراً ملحوظاً، ونمواً مستمراً على المستويات كافة.
وبحث الجانبان مجريات الأحداث في المنطقة والتطورات الإقليمية والدولية موضع الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، كما جرى بحث المستجدات على الساحة اللبنانية والجهود المبذولة تجاهها.
وقالت «الوكالة البحرينية» إن الرئيس اللبناني ثمّن مواقف البحرين تجاه لبنان وشعبه وحرصها على وحدة لبنان وضمان أمنه واستقراره، مؤكداً تطلع بلاده لتوثيق علاقات التعاون الطيبة مع المملكة لما فيه خير وصالح شعبيهما.
وفي كلمته في الاجتماع قال الملك حمد آل خليفة للرئيس اللبناني: «يسرّنا أن تتزامن زيارتكم الكريمة مع الذكرى الثالثة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا الشقيقين، واستئناف التمثيل الدبلوماسي لمملكة البحرين في لبنان».
وأضاف: «وبهذه المناسبة، نُعلن بكل اعتزاز عن قرارنا بإقامة بعثة دبلوماسية بحرينية دائمة في بيروت، متطلعين إلى أن تكون هذه المباحثات محطة جديدة لتعاون ثنائي مثمر في شتى المجالات ذات الاهتمام المشترك».
وأكمل قائلاً: «وفي هذا السياق، نؤكد على أهمية تفعيل اللجنة البحرينية – اللبنانية المشتركة لتنفيذ مذكرات التفاهم والاتفاقات المبرمة، واستكشاف المزيد من الفرص الواعدة التي تخدم مصالح البلدين الشقيقين وتعود عليهما بالخير والنفع. وهو أمر نحرص عليه دائماً على صعيد العلاقات الثنائية».
من جانبه، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: «نطمح ونطمع من إخوتكم، في استئناف التبادل التجاري الكامل بيننا، كما تعاونِنا في شتى المجالات، لما فيه خير شعبينا ومصالح بلدينا».
بيان مشترك
وقال بيان مشترك، أعلن في ختام زيارة الرئيس اللبناني إلى البحرين، إن الملك حمد والرئيس عون بحثا «مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، والجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى تسوية الصراعات، وحل الأزمات عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأكد البلدان عزمهما على «مواصلة التعاون والتنسيق في كل ما من شأنه تجنيب المنطقة الأنشطة المزعزعة للأمن والاستقرار، بما في ذلك مكافحة التنظيمات الإرهابية ومنع تمويلها».
وشدد الجانبان على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.
في حين أكد الملك حمد موقف البحرين الثابت والداعم لسيادة لبنان واستقرارها ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، وأهمية احترام الخصوصية التاريخية والتنوع الديني وقيم التعايش الحضاري التي تميز المجتمع اللبناني، ومساندة جهود الرئيس عون والحكومة اللبنانية للمضي في الإصلاح السياسي والاقتصادي وتعزيز الوحدة الوطنية لما فيه خير وصالح الشعب اللبناني.
وأشاد الجانبان «بالجهود الحثيثة التي تبذلها الإدارة الأمريكية في الظروف الراهنة لتعزيز الأمن والاستقرار في لبنان، وأكدا ضرورة استمرار التواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الثقة وتأمين الدعم اللازم للبنان في مواجهته للتحديات الراهنة ودخوله مرحلة إعادة الإعمار».
وأكد العاهل البحريني دعم بلاده «لجهود لبنان الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار مع إسرائيل وخفض حدة التصعيد، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، والتمسك باتفاق الطائف، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية حصراً، مع ضرورة دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لتعزيز دورهما في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره، وتعزيز دور قوات اليونيفيل في لبنان، ومساندة المملكة لاستعادة لبنان دوره الحيوي غير القابل للتبدّل ولا للاستبدال، في محيطه العربي والإقليمي».
ومن جانبه، أشاد الرئيس جوزيف عون «بتنامي العلاقات اللبنانية الخليجية، ودعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية»، متمنياً لمملكة البحرين التوفيق والنجاح في استضافة أعمال القمة الخليجية المقبلة، منوهاً بفوز مملكة البحرين بالعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة من 2026 – 2027.

مخاوف لبنانية من تغييرات ديموجرافية بالجنوب نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية
3920 خرقاً وآخرها استجواب ميداني للبنانيين وسوريين بقرية حدودية
بينما تفعّلت الاتصالات الدبلوماسية في الساعات الماضية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي الميداني جنوب لبنان، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، التي بلغت 3920 خرقاً منذ الإعلان عن وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتتسع دائرة الانتهاكات يومياً، وكان آخرها توغل بري للجيش الإسرائيلي قرب بلدة العباسية، تخلّله استجواب ميداني لمواطنين لبنانيين وعمّال سوريين.
وفي ظل الخروقات المتواصلة، وصفت مصادر محلية في الجنوب ما يجري بأنه «حرب استنزاف ممنهجة» تهدف إلى تفريغ القرى من سكانها، وتعطيل دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، محذرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من أن الاستمرار في تجاهل هذه الكارثة قد يؤدي إلى تغيّرات ديموغرافية ومجتمعية يصعب تداركها لاحقاً.
حراك دبلوماسي
وأعلن مكتب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس – بلاسخارت، أنها بدأت الأربعاء زيارة إلى إسرائيل، للقاء كبار المسؤولين بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وقرار مجلس الأمن الدولي «1701» في جنوب لبنان. وأكد في بيان، أن بلاسخارت «تواصل دعوة الأطراف إلى الالتزام الكامل بتعهداتهم ضمن إطار وقف الأعمال العدائية، وتعزيز تنفيذ قرار (1701) في ظل الاضطرابات الإقليمية». وشددت على أن الاتفاق «لا يزال يشكّل حجر الأساس للأمن والاستقرار الدائمين على طول الخط الأزرق» الحدودي بين لبنان وإسرائيل.
توغل بري واستجواب ميداني
ونفذت قوة مشاة إسرائيلية قوامها نحو 20 جندياً توغلاً برياً صباح الأربعاء من محيط بلدة العباسية باتجاه منطقة ريحانة بري في سهل الماري بجنوب لبنان. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن القوة فتّشت منازل مأهولة ومهجورة، واستجوبت لبنانيين وعمّالاً سوريين، قبل أن تنسحب بعدما اقتادت اثنين منهم، وأفرجت عنهما لاحقاً قرب الحدود.
وأدان النائب في البرلمان قاسم هاشم التوغّل، عادّاً أنه «يؤكد استمرار العدوان الإسرائيلي وتجاهله التام للقرارات الدولية ووساطات التهدئة»، داعياً القوى السياسية اللبنانية إلى التعامل مع الملف انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا.
في موازاة التصعيد الميداني، صعّدت إسرائيل من وتيرة تحليق طائراتها المسيّرة فوق جنوب لبنان وفوق العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية.
3920 خرقاً إسرائيلياً
ونفّذت إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حتى يوم الثلاثاء، 3920 خرقاً، أسفرت عن مقتل 223 مواطناً وجرح 495 آخرين، حسبما يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين.
ويشير شمس الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ضعف وتيرة عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية المدمّرة يعود إلى عوامل مترابطة، أبرزها حجم الدمار الهائل، وغياب الأمان، وعدم قدرة السكان على الترميم الذاتي». وقال لـ«الشرق الأوسط»، «إن تكلفة ترميم الوحدة السكنية الواحدة تتجاوز 75 ألف دولار، في ظل الانهيار الاقتصادي وغياب خطة رسمية لإعادة الإعمار، ما يجعل العودة شبه مستحيلة من دون تدخل خارجي مباشر».

22 بلدة مدمّرة بالكامل
وأوضح شمس الدين أن الشريط الحدودي الممتد من الناقورة (غرباً) إلى شبعا (شرقاً) يضم 29 بلدة، دُمّرت منها 22 بشكل شبه كامل، من بينها ميس الجبل، وعيتا الشعب، وكفركلا، والعديسة، ومركبا، وحولا، ورب الثلاثين. وأشار إلى «تدمير 53 ألف وحدة سكنية كلياً، وتضرر 127 ألفاً بشكل كبير، و317 ألفاً جزئياً، في حين تراوحت تكلفة الإعمار بين 8 و11 مليار دولار».
أما البنى التحتية، بحسب شمس الدين، «فقد قدّرت أضرارها بـ750 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة إزالة الأنقاض وحدها 35 مليوناً». وأضاف شمس الدين أن «نحو 100 ألف نازح من أبناء القرى الحدودية لا يزالون مشتتين في مناطق مختلفة من لبنان، عاجزين عن العودة وسط استمرار المخاطر اليومية».

توافق بين جعجع وجنبلاط على ملفات متصلة بلبنان وسوريا
في مقدمتها قانون الانتخابات وحصرية السلاح
على صعيد اخر:أثمر لقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، تطابقاً في وجهات النظر حيال ملفات لبنانية بحثاها بعد ظهر الأربعاء، وفي مقدمتها ملف الانتخابات النيابية، وملف حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وقالت مصادر مواكبة للاجتماع إنه تناول التطورات في السويداء، لكن البحث الأساسي تركز على الملفات اللبنانية، وفي مقدمتها ملف حصرية السلاح، وملف الانتخابات النيابية المقبلة. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان هناك توافق تام بين الجانبين في تلك الملفات.
وأفاد موقع «الأنباء» الناطق باسم الحزب «الاشتراكي» بأن جنبلاط وجعجع «بحثا في آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة».
وبعد اللقاء قال جعجع: «كانت جلسة مثمرة ومفيدة من النواحي كافة»، مضيفاً: «الله يقدّم اللّي فيه الخير، خصوصاً في المرحلة التي وصل إليها البلد».
وتؤيد «القوات اللبنانية» إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب الحالي الذي يعطي للمغتربين اللبنانيين الحق في انتخاب ممثليهم في البرلمان، مما يزيد عدد أعضاء المجلس النيابي من 128 إلى 134 نائباً في البرلمان. وترى «القوات» أن إلغاء المادة «يهدف إلى تصحيح مسار يتعلّق بحق مئات آلاف اللبنانيين المنتشرين حول العالم»، كما «يكرس أبسط الحقوق الديمقراطية، وهو حقّ كل لبناني مغترب في أن يصوّت في بلدته الأم التي ينتمي إليها وجدانيّاً واجتماعيّاً».

المبعوث الأميركي توم برّاك يحث الشرع على مراجعة سياسته وإلا خاطر بتفتيت سوريا
فى حين دعا المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، الرئيس أحمد الشرع، إلى تقويم سياساته وتبني نهج أكثر شمولاً بعد جولة جديدة من الصراعات الطائفية الدامية، الأسبوع الماضي، وإلا سيكون مهدداً بفقدان الدعم الدولي وتفتيت البلاد.
وقال برّاك إنه نصح الشرع في مناقشات خاصة بمعاودة النظر في تكوين الجيش قبل الحرب وتقليص نفوذ الإسلاميين، وطلب المساعدة الأمنية الإقليمية.
وفي مقابلة في بيروت، قال برّاك لوكالة «رويترز» إنه من دون تغيير سريع، فإن الشرع يخاطر بفقدان القوة الدافعة التي أتت به ذات مرة إلى السلطة.
وأضاف برّاك أنه يتعين على الشرع القول: «سأتأقلم سريعاً، لأنني إن لم أفعل سأفقد طاقة الكون التي كانت تقف ورائي». وقال إن الشرع يمكن أن «ينضج كرئيس ويقول.. الشيء الصحيح الذي يجب أن أفعله هو ألا أتبع أسلوبي الذي لا يحقق المرجو منه».
ووصل الشرع بعد أن أطاح مسلحون تحت قيادته بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) بعد حرب أهلية دامت أكثر من 13 عاماً.
وتعهد الشرع بحماية أفراد الأقليات الطائفية العديدة في سوريا. إلا أن هذا التعهد بات على المحك، أولاً من خلال عمليات القتل الجماعي لأفراد الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد في مارس (آذار)، والآن من خلال أعمال العنف الأخيرة في الجنوب الغربي.
وجرى الإبلاغ عن مقتل المئات من الأشخاص في اشتباكات بمحافظة السويداء الجنوبية بين مسلحين دروز وعشائر بدوية سنية وقوات الشرع نفسها.
وتدخلت إسرائيل بشن غارات جوية لمنع ما قالت إنه قتل جماعي للدروز على يد القوات الحكومية.
القوات السورية لم ترتكب انتهاكات بحق الدروز
وقال برّاك إن الحكومة الجديدة يجب أن تفكر في أن تكون «أكثر شمولاً على نحو أسرع» فيما يتعلق بدمج الأقليات في هيكل الحكم.
لكنه رفض أيضاً التقارير التي تقول إن قوات الأمن السورية مسؤولة عن الانتهاكات بحق المدنيين الدروز. وأشار إلى أن مسلحي تنظيم «داعش» ربما كانوا متنكرين في زي الحكومة، وأن المقاطع المصورة على وسائل التواصل الاجتماعي يسهل التلاعب بها، بالتالي لا يمكن الاعتماد عليها.
وقال: «لم تدخل القوات السورية إلى المدينة. هذه الفظائع التي تحدث لا ترتكبها قوات النظام السوري. إنهم ليسوا حتى في المدينة لأنهم اتفقوا مع إسرائيل على عدم دخولها».
«لا وريث» للشرع
ساعدت الولايات المتحدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، الأسبوع الماضي، مما أدى إلى إنهاء القتال الذي اندلع بين مسلحي العشائر البدوية والفصائل الدرزية في 13 يوليو (تموز).
وقال برّاك إن المخاطر في سوريا عالية للغاية، في ظل عدم وجود خطة خلافة أو بديل ممكن للحكومة الجديدة.
وقال برّاك: «مع هذا النظام السوري، لا توجد خطة بديلة. إذا فشل هذا النظام السوري… وهناك من يحاول دفعه للفشل.. (لكن) لأي غرض؟ فلا يوجد خليفة له».
«أسوأ» من ليبيا
ورداً على سؤال عما إذا كانت سوريا يمكن أن يؤول بها الحال إلى ما آلت إليه ليبيا وأفغانستان، قال: «نعم، بل أسوأ من ذلك».
وقالت الولايات المتحدة إنها لم تدعم الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا، وقال برّاك إن الغارات زادت من «الارتباك» في سوريا.
وتصف إسرائيل المسؤولين الحاليين في دمشق بأنهم متشددون خطيرون، وتعهدت بإبقاء القوات الحكومية بعيداً عن جنوب غرب سوريا وحماية الأقلية الدرزية السورية في المنطقة، وشجعتها على ذلك مناشدات من الطائفة الدرزية في إسرائيل.
وقال برّاك إن رسالته إلى إسرائيل هي إجراء حوار لتهدئة مخاوفها بشأن القادة الجدد في سوريا، وإن الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دور «الوسيط النزيه» للمساعدة في تبديد أي مخاوف.
وقال إن الشرع ألمح في بداية حكمه إلى أن إسرائيل ليست عدواً له، وأنه يمكن أن يطبع العلاقات معها في الوقت المناسب.
وقال برّاك إن الولايات المتحدة لا تفرض الشكل السياسي الذي يجب أن تكون عليه سوريا سوى أن يتسم بالاستقرار والوحدة والعدالة والشمول.
وأضاف: «إذا انتهى الأمر بحكومة اتحادية، فهذا هو قرارهم. والإجابة على هذا السؤال هي أن الجميع قد يحتاج الآن إلى التكيف».
اختتم الموفد الرئاسي الأميركي توم برَّاك زيارته الجديدة لبيروت بإعادة رسم الثوابت الأميركية من موضوع نزع سلاح «حزب الله» الذي هو مسؤولية الحكومة اللبنانية الواجب عليها تنفيذ القانون الذي ينص على حصرية السلاح بيدها، محذراً من أن عدم قيامها بخطوات ملموسة في هذا المجال يعني استمرار الوضع الحالي الذي يتضمن غارات في الجنوب وطائرات مسيَّرة فوق بيروت. وخلص برَّاك إلى أنه لا توجد مهلة مفتوحة لذلك، معتبراً أن من يقرر مدة هذه الفترة «هي إسرائيل وليست الولايات المتحدة».
وفي لقاء مع مجموعة صغيرة من الإعلاميين شاركت فيه «الشرق الأوسط»، كرر برَّاك أنه «متفائل بشأن كل هذا». وقال: «بالمناسبة، لقد أُعجبتُ كثيراً بالطريقة التي تصرفوا بها في خضم هذا الوضع… أعتقد أن الدعم الذي قدمناه يُجبر الجميع على القول: يا إلهي، علينا التغيير وإلا سنشهد كارثة».

وإذ رأى أنه «حان الوقت لتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية الاتفاقات التي أبرمتها في الماضي». قال: «وافقت الحكومة على مجموعة من الظروف التي ربما تكونون غير راضين عنها أو راضين عنها». وأضاف: «نصف من أتحدث إليهم يقولون إن الوضع الراهن جيد ولن يتغير أبداً. لذا دَعُوا (حزب الله) وإسرائيل يتقاتلان في الأسفل. هذا شأنهم. بيروت بخير». ورأى أن الناس يريدون التغيير، ولهذا عليهم أن يحددوا ما يتطلبه التغيير. وأضاف: «هناك مسار بدأ في لبنان؛ لقد انتخبتم رئيساً جديداً، ولديكم رئيس وزراء جديد، ورئيس برلمان كفء. لديكم مجموعة جديدة من الوزراء يتميزون بكفاءتهم. رجال ونساء متميزون. حاسبوهم. إذا كان هناك قانون، فعلى أحدهم تطبيقه. إذا كان قاسياً على شريحة من السكان، فعليكم أن تقولوا لهم: لستم بمنأى عن سيادة القانون. سبب نجاح لبنان في السابق هو أن الجميع يعمل خارج نطاق النظام. لقد تعلمتم مع مرور الوقت من السبعينات؛ أن اللون الرمادي يُفلح وأنَّ لكل شخص تفسيره الخاص حول ما ينص عليه القانون (…) الشجاعة تكمن في تطبيق القانون. إذا لم تطبقوا القوانين، فمن المرجح أن الذي ترونه على الحدود الإسرائيلية والطائرات المسيَّرة التي تحلق فوق رؤوسكم لن يتوقف. الأمر بهذه البساطة».
وفي تعبير مفاجئ آخر قال برَّاك بوضوح إنه «لمس في اجتماعاته استعداداً لبنانياً للتطبيع مع إسرائيل». لكنَّ هذا الكلام لم يسمعه من المسؤولين؛ «فموقف الحكومة سيكون دائماً أننا لا نتحدث حتى مع إسرائيل». وفي المقابل أكد أنه لا أطماع إسرائيلية في لبنان، قائلاً: «هل من غبي بما يكفي ليصدق ذلك حقاً؟ لو كانت لدى إسرائيل الرغبة في ابتلاع لبنان، لفعلت ذلك في لمح البصر. الجميع يعلم ذلك. حكومتكم تعلم ذلك، وهذه ليست رغبة إسرائيل. (…) أتيحت لي فرصة الجلوس مع وزرائكم. أنا معجبٌ جداً. إنه ذكاءٌ رائع، وكذلك كبار المسؤولين. لذا أعتقد أن الجميع، في أعماقهم، يقولون، بالطبع، إننا بحاجة إلى الوصول إلى حلٍّ للصراع في منطقتنا». وسئل برَّاك: «هل هناك جدول زمني… للبنان لتفكيك سلاح (حزب الله)؟»، فأجاب مباشرة: «نعم… وأعتقد أن جيرانكم (إسرائيل) هم من يحددون الجدول الزمني، وليست الولايات المتحدة».

ويخلص برَّاك مجدداً إلى القول بأن لبنان «أمام فرصة». وقال: «نعتقد أن لدينا فرصة. نعتقد أننا نستطيع المساعدة. أن نكون حلقة وصل مع جميع جيراننا عندما نكون في وضع جيد. ونعتقد أننا نستطيع، مع أصدقائنا الخليجيين ومع أصدقائنا الغربيين، ومع فرنسا، التأثير حقاً على المسار. لكن الرسالة هي نفسها: عليكم تطبيق قوانينكم. إنْ لم تطبقوها فلا يهم ما تفعلونه. لن تحصلوا على سنت واحد من رأس المال الخارجي».
دعاية «حزب الله»
وسخر برَّاك من «الدعاية» التي يبثها «(حزب الله) عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تقول إنه لا يقبل بنزع سلاحه لحماية اللبنانيين من (السوريين الأشرار)». قائلاً: «السوريون الأشرار لا يستطيعون حتى الخروج من دمشق». وأضاف متوجهاً إلى اللبنانيين: «لا تقلقوا بشأن إيران، ولا بشأن إسرائيل، ولا بشأن سوريا. اقلقوا بشأن قتل أنفسكم داخلياً. إذا تماسكتم فستسيطرون على هذه المنطقة. حتى مع إسرائيل، إنها فرصة لعقد صفقة بين (حزب الله) وإسرائيل الآن. ولو استطعتُ التحدث مع (حزب الله)، لقلتُ لهم ذلك». وأضاف: «أعتقد أن احتمالات عدم إبرام إيران صفقة مع أميركا ضئيلة جداً. لذا، فكّروا في متطلبات هذه الصفقة فيما يتعلق بـ(حزب الله) و(حماس) والحوثيين».
وأشاد برَّاك بالخطوات اللبنانية في الإصلاحات، معتبراً أن الأزمة المصرفية قابلة للحل بعد تحديد من يتحمل الخسائر، كما حصل في الولايات المتحدة في عام 1989، وكما حدث في أماكن أخرى من العالم». وقال: «في السابق كانت لديكم مجموعة من النخبويين الذين يمتلكون البنوك وينظمون البنوك والبلاد، وهم المستفيدون من كل الأموال التي تأتي وتذهب. وبصراحة تامة، يستفيدون من ذلك شخصياً. لذا لم يرغب أحد في اتخاذ القرار. أعتقد أن لديكم الآن الكثير من الأشخاص المستعدين لفعل ذلك».
وقدم برَّاك في معظم مفاصل كلامه دعماً واضحاً للقيادة السورية الجديدة، سائلاً «المشككين» عن البديل. وقال: «في نظرة سوريا إلى لبنان، لم يكن هناك أي عداء على الإطلاق. لم يفكروا أبداً في: يا إلهي، هذه فرصة على الحدود، سنستولي على مزيد من الأراضي… هم بالكاد يتعاملون مع ما يجري في دمشق». في المقابل رأى أن أمام لبنان فرصة. لذا، بالنظر إلى العقول اللبنانية والمكانة اللبنانية، ستكون هناك فرصة للتنمية في سوريا بأموال الخليج. وسأل: «لماذا كانت أموال الخليج تتدفق إلى سوريا في هذا النظام الجديد ولا تتدفق إلى لبنان؟ لأنه كان يبدأ من الصفر. على الرغم من أن الجولاني أو الشرع كانت لهما سمعة سيئة في البداية. كانت هذه هي الفرصة للمضيّ قدماً. ربما سيكون هناك فساد في المستقبل، لكن الفساد ليس موجوداً الآن. في المقابل كان لبنان (بالنسبة إلى العرب) معقَّداً للغاية. لقد كانوا جميعاً هنا. قالوا: حسناً، سوريا هي المكان الذي سنستثمر فيه، وسننشئ معاً هذا الكيان الجديد. سيكون لبنان المستفيد الأكبر، لأن السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ستنقل الأموال إلى سوريا. لكنَّ اللبنانيين، كالعادة، هم من سيقررون ما يجب فعله، تماماً كما فعلوا في دول عربية أخرى».
وأوضح برَّاك رداً على سؤال أن المقصود بالعلاقة مع سوريا في الورقة الأميركية هو ترسيم الحدود وتحديداً في مزارع شبعا. وأردف ساخراً: «بالمناسبة، ذهبتُ إلى مزارع شبعا. بصراحة، ظننت أنها مزرعة خيول أصيلة من كنتاكي. وأنها أجمل قطعة أرض رآها أحد على الإطلاق. على ماذا يتقاتلون؟ لم أفهم الأمر. ما زلتُ لا أفهمه تماماً، إنه أمرٌ يتعلق بالحدود. أقول: رائع، لنتبادل بعض الأراضي المحيطة بها. الأمر يتعلق بالأرض. هذه أرضٌ لا قيمة لها».
وتابع متحدثاً عن العلاقة بين لبنان وسوريا، معتبراً أن الأمر كله يتعلق بعدم الثقة. وقال: «إن التوافق بين سوريا ولبنان، إذا تجاوزنا كل هذا، أمر بالغ الأهمية. من جانبهم، لا يوجد عداء ولا يوجد أثر للماضي. إنهم ليسوا جزءاً مما شهدتموه من قبل مع نظام الأسد».
البطريرك الراعي
كان برَّاك قد التقى صباح الأربعاء، البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي قال لزائره الأميركي إن اللبنانيين ينتظرون ما ستكون عليه نتائج مهمته، فأجاب برّاك: «لا أعلم ماذا ستكون النهاية، لكننا نواصل العمل للوصول إلى الاستقرار».
وقال برَّاك: «زيارتي حملت أملاً وهذا ما يجب التركيز عليه بدل التركيز على ما يقوله الأطراف، وأتيت إلى الراعي لينصحني». وأضاف: «يمكن أن نقدم الأمل والمال والدعم لأن الخليج والعالم معنا»، مشيراً إلى أن حصرية السلاح نصّ عليها القانون ويجب تطبيقها. وقال: «ما نقوم به هو عملية متواصلة وليس حدثاً، والجميع يفعلون ما في وسعهم ويبذلون كل ما بإمكانهم لتسوية الأمور في لبنان إلا أن الأمور معقّدة بالنسبة للقادة اللبنانيين كما للجميع، وآمل أن يستمر التواصل، وأتفهم الصعوبات». ورداً على سؤال، قال: «بالطبع سأعود إلى لبنان كلّما تطلبت الحاجة إلى ذلك، والحكومة عليها أن تقرر ما يجب فعله، وليست أميركا فقط من يريد مساعدة لبنان، إنما أيضاً الخليج ودول الجوار، لكن من أجل المساعدة على اللبنانيين تحقيق الاستقرار، وبري يفعل ما بوسعه رغم تعقيد الأمور».

إيران توافق على زيارة فريق فني من وكالة الطاقة الذرية
فى الشأن الايرانى :سيزور وفد فني تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران خلال “أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع”، لكنه لن يتمكّن من دخول المواقع النووية في البلاد، وفق ما أعلن الأربعاء نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي.
وقال غريب آبادي في تصريح لصحافيين في مقر الأمم المتحدة “لقد وافقنا على إجراء وفد فني تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة إلى إيران قريبا جدا، خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع” لمناقشة “الترتيبات الجديدة” للعلاقات بين إيران والوكالة في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية.
وكانت إيران التي حملت الوكالة الدولية للطاقة الذرّية جزءا من المسؤولية في الغارات التي شنّت على منشآتها النووية في حزيران/يونيو قد علّقت رسميا في مطلع يوليو أيّ تعاون مع هذه الوكالة الأممية، بعدما أقر البرلمان قانونا في هذا الخصوص.
وأوضح آبادي أن الوفد سيناقش “ترتيبات” العلاقة الجديدة مع الوكالة، لكنه لن “يتوجّه إلى المواقع” النووية قبل محادثات مرتقبة الجمعة في إسطنبول مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
وتتّهم هذه الدول الثلاث إيران بعدم احترام التزاماتها بشأن برنامجها النووي وتهدّد بإعادة العمل بعقوبات بموجب أحد بنود الاتفاق المبرم سنة 2015، في حين تسعى طهران إلى تفادي هذا السيناريو.
وفي حال فرض الأوروبيون عقوبات، “فسوف نردّ عليها، وسوف يكون لنا ردّ”، على ما قال آبادي لصحافيين، من بينهم مراسلو وكالة فرانس برس، لكن مع التشديد على ضرورة تفضيل المسار “الدبلوماسي”.
وقال آبادي إن محادثات إسطنبول على “أهمّيتها” يجب ألا تكون “اختبارا” لاستئناف محتمل للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأكد “ينبغي لهم (أي للأوروبيين) ألا ينسّقوا مواقفهم مع موقف الأميركيين”، مشيرا إلى أن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة سيكون “مفيدا أكثر” لأن هذه المحادثات لا تتمحور على العقوبات بل على رفعها.
وعقدت واشنطن وطهران خمس جولات من المحادثات منذ أبريل بوساطة عمانية، قبل أن تشن إسرائيل ضربات على إيران في 13 يونيو أدّت إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوما.
وكان من المفترض أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات في 15 يونيو، لكنها ألغيت بسبب الحرب.
صراصير التجسس وروبوتات.. كيف تخطط ألمانيا لحروب المستقبل؟
تخطط ألمانيا لمستقبل الحروب، وترى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة هما مفتاح الخطط الدفاعية الجديدة. وتعمل على تقليص البيروقراطية لربط الشركات الناشئة مباشرة بالقيادة العسكرية العليا. حسب ما ذكرت وكالة “رويترز”.
وأشارت “رويترز” إلى أن ألمانيا تخطط لزيادة ميزانيتها الدفاعية السنوية لتصل إلى نحو 175 مليار دولار بحلول عام 2029.
وقالت مصادر إن جزءا من هذه الأموال سيخصص لإعادة ابتكار شكل الحروب.
الشركات الدفاعية الناشئة
وتعد شركة “هلسينج” الألمانية، المتخصصة في المشاريع الدفاعية الناشئة، الأعلى قيمة في أوروبا، بعدما ضاعفت قيمتها لتصل إلى 12 مليار دولار خلال جولة تمويل جرت الشهر الماضي.
وتعمل هذه الشركة، التي تأسست قبل 4 سنوات، على تصنيع طائرات هجومية مسيرة وأنظمة ذكاء اصطناعي لساحة القتال.
وأشارت “رويترز” إلى أن “هلسينج” واحدة من عدة شركات دفاعية ناشئة في ألمانيا، تعمل على تطوير روبوتات مدرعة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وغواصات صغيرة غير مأهولة، وصراصير تجسس جاهزة للمعركة.
وصرح أحد المسؤولين لـ”رويترز” أن هذه الشركات الصغيرة الناشئة، إلى جانب الشركات الكبرى في ألمانيا، تقدم المشورة للحكومة.
ألمانيا في الطليعة
وذكر مسؤولون ألمان أن أوروبا تحتاج إلى بناء صناعة دفاعية أوروبية بدلا من الاعتماد على الشركات الأميركية.
لكن عقبة إنشاء شركات دفاعية داخل ألمانيا وأوروبا عموما لا تزال كبيرة، بحسب “رويترز”.
ويعاني السوق الدفاعي الأوروبي من التشتت بسبب امتلاك كل دولة لمعاييرها الخاصة لعقود التوريد، على عكس السوق الأميركية، وفقا لذات الوكالة.
وأظهر تحليل أجرته شركة “أفييشن ويك” في مايو، أن 19 دولة أوروبية من المتوقع أن تنفق هذا العام أكثر من 180 مليار دولار على التسليح، مقارنة بالولايات المتحدة التي ستنفق 175.6 مليار.
وأصبحت ألمانيا ثاني أكبر داعم عسكري لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة، وغدت عمليات الموافقة على العقود العسكرية، التي كانت تستغرق سنوات، تنجز الآن في أشهر، ما أتاح للشركات الناشئة اختبار منتجاتها في الساحة الأوكرانية.
وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية اتخاذها خطوات لتسريع عمليات الشراء، ولدمج الشركات الناشئة بشكل أفضل، من أجل تسريع توفير التقنية الجديدة للجيش الألماني.
وقالت رئيسة وكالة التوريد العسكرية التابعة للقوات المسلحة الألمانية، أنيته لينينغك إمدن، إن الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي مجالان ناشئان ينبغي على ألمانيا تطويرهما.
وأوضح مدير مركز الابتكار السيبراني التابع للجيش الألماني، سيفين فيتزينغر، أن الحرب في أوكرانيا غيرت المواقف الاجتماعية، وأزالت وصمة العار التي كانت تحيط بالعمل في القطاع الدفاعي.
صراصير التجسس
وطورت ألمانيا عدة تقنيات عسكرية حديثة، مثل صراصير التجسس التي تطورها شركة “Swarm Biotactics”، والمجهزة بحزم صغيرة تشمل كاميرات لجمع بيانات فورية.
وتستخدم نبضات كهربائية للتحكم في حركة الحشرات عن بُعد، بهدف إرسالها إلى بيئات معادية لجمع معلومات عن مواقع العدو.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ستيفان فيلهلم:”روبوتاتنا البيولوجية، المبنية على حشرات حية، مزودة بمحفزات عصبية، وأجهزة استشعار، ووحدات اتصال مشفرة. يمكن توجيهها فرديا أو تشغيلها تلقائيا كسرب”.




