حميدتي يؤدي اليمين رئيساً لحكومة موازية في السودان امام المرايا
الاتحاد الأوروبي يطالب بانسحاب القوات العسكرية من طرابلس ... اليونيفيل تغادر لبنان في 2027
حميدتي يؤدي اليمين رئيساً لحكومة موازية في السودان أمام المرايا

كتب : وكالات الانباء
أدى محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، اليمين رئيساً لحكومة موازية في السودان، اليوم السبت.
ونادراً ما شوهد دقلو، المعروف باسم حميدتي، في السودان منذ بداية الحرب المستمرة منذ 28 شهرا مع الجيش، لكنه أدى اليمين في مدينة نيالا السودانية، وفقاً للبيان.
وتعد نيالا واحدة من أكبر المدن السودانية، وتقع في إقليم دارفور، وهي بمثابة العاصمة الفعلية لقوات الدعم السريع، التي عينت رئيساً للوزراء ومجلساً رئاسياً بقيادة حميدتي.
ويشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً على السلطة بين الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي.
ودفعت الحرب نصف سكان السودان إلى براثن الجوع، ودمرت الاقتصاد، وتسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

السودان.. دقلو وأعضاء حكومة “تأسيس” يؤدون القسم في نيالا امام شخص واحد
وأدى محمد حمدان دقلو يوم السبت بمدينة نيالا بإقليم دارفور اليمين الدستورية رئيسا للمجلس الرئاسي لحكومة تحالف السودان الجديد “تأسيس”.
كما أدى نائبه عبد العزيز الحلو وأعضاء المجلس القسم أمام رئيس القضاء رمضان إبراهيم شميلة.
ويضم المجلس الرئاسي 15 عضوا، من بينهم حكام الأقاليم، في إطار رؤية تحالف تأسيس السودان الرامية إلى إقامة نظام لامركزي.
وقال بيان رسمي صادر عن تحالف تأسيس إن “تنصيب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام يأتي بموجب الدستور الانتقالي للسودان لسنة 2025، الذي نص على إلغاء الوثيقة الدستورية الانتقالية لعام 2019 وجميع القوانين والقرارات والمراسيم السابقة”.
وحدد الدستور عددا من المهام الأساسية لحكومة السلام الانتقالية، من بينها إيقاف وإنهاء الحروب، وإحلال السلام العادل والمستدام وتأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة.
وقال عبدالعزيز الحلو نائب رئيس المجلس الرئاسي إن الشعب هو صاحب السيادة في حكومة تأسيس، وطالب بإزالة كافة الحواجز التي تفرق بين السودانيين.
وأضاف “لا يهمنا من يسكن القصر الجمهوري بقدر ما يهمنا قيامه بدوره الدستوري في حماية المواطنين و توفير الحقوق الأساسية لهم”.
وألقى إعلان حكومة تأسيس الضوء على حالة الانقسام الكبير الذي يعيشه السودان منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، حيث يطرح المراقبون تساؤلات عن أسباب ذلك الانقسام وما المآلات المحتملة من وجود حكومتين في البلاد في ظل وجود حكومة أخرى في بورتسودان بقيادة الجيش.
يأتي ذلك في ظل الأوضاع الميدانية الحالية، ففي حين يسيطر الجيش على العاصمة الخرطوم ومناطق شرق وشمال ووسط البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور – عدا مدينة الفاشر وأجزاء كبيرة من إقليم كردفان، وهما يشكلان أكثر من 45 في المئة من مساحة السودان الحالية البالغة نحو 1.8 مليون كيلومتر مربع حيث تبلغ مساحتهما مجتمعة نحو 870 ألف كيلومتر مربع.

أول خطاب بعد أداء اليمين.. دقلو يتعهد لنفسه بسودان واحد لا مركزيًا
وقال محمد حمدان دقلو، السبت، إن حكومة تحالف السودان الجديد “تأسيس” ستعمل على إنهاء الحرب وتحقيق السلام في جميع أنحاء السودان.
وشدد دقلو، في أول خطاب ألقاه عقب أداء حكومة التحالف القسم في مدينة نيالا بإقليم دارفور غرب البلاد، على التزام تحالف “تأسيس” بالعمل على الحفاظ على وحدة السودان وإقامة حكم لا مركزي يضمن حقوق المواطنة المتساوية.
واتهم دقلو تنظيم الإخوان بالتخطيط للحرب الحالية المستمرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023، وقال: “حرب 15 أبريل فرضها تنظيم الإخوان على الدعم السريع بعد انحيازه للاتفاق الإطاري، ونطالب بتحقيق دولي شفاف يحدد من خطط للحرب وأشعلها”.
وتطرق دقلو إلى المعاناة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين، وتعهد بالتعاون مع المجتمع الدولي لحماية قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية، وتوفير ممرات آمنة لتوصيل المساعدات للمحتاجين.
وأكد دقلو التزام تحالف “تأسيس” الكامل بجميع المواثيق والمعاهدات الدولية، واحترام حسن الجوار، وإقامة علاقات متوازنة.
دعم شعبي
مباشرة بعد انتهاء مراسم أداء القسم، انطلقت مسيرات تأييد في عدد من مناطق دارفور دعمًا لخطوة تشكيل الحكومة.
ويضم المجلس الرئاسي لحكومة “تأسيس”، الذي يترأسه دقلو، 15 عضوًا من جميع مناطق البلاد، من بينهم حكام الأقاليم.
ويقول التحالف إنه يتبنى رؤية تهدف إلى إقامة نظام لا مركزي، بموجب الدستور الانتقالي للسودان لسنة 2025، الذي نص على إلغاء الوثيقة الدستورية الانتقالية لعام 2019، وجميع القوانين والقرارات والمراسيم السابقة.
وحدد الدستور عددًا من المهام الأساسية لحكومة السلام الانتقالية، من بينها إيقاف وإنهاء الحروب، وإحلال السلام العادل والمستدام، وتأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة.
وفي حين يسيطر الجيش على العاصمة الخرطوم ومناطق شرق وشمال ووسط البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور – عدا مدينة الفاشر وأجزاء كبيرة من إقليم كردفان، اللذين يشكلان أكثر من 45 في المئة من مساحة السودان الحالية البالغة نحو 1.8 مليون كيلومتر مربع، حيث تبلغ مساحتهما مجتمعة نحو 870 ألف كيلومتر مربع.

الاتحاد الأوروبي يطالب بانسحاب القوات العسكرية من طرابلس
تتصاعد التوترات الأمنية في العاصمة الليبية طرابلس مع تحركات عسكرية بين فصائل موالية لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وتحالف يضم قوة جهاز الردع وميليشيات أخرى، مما يهدد بنسف المسار السياسي الهش وإعادة أجواء المواجهات المسلحة.
ودفعت هذه التطورات الخطيرة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى إعلان قلقها العميق، داعية جميع الأطراف إلى معالجة الخلافات عبر الحوار السلمي وبدعم من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وأكدت البعثة عبر سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا، نيكولا أورنالدو على “ضرورة تجنب أي أعمال تهدد الاستقرار أو تعرض حياة المدنيين للخطر”.
وطالب أورنالدو عبر تدوينه على منصة إكس بانسحاب جميع القوات الأمنية فورا من المناطق المأهولة بالسكان المدنيين.
وشددت البعثة أنها “تقف على أهبة الاستعداد لدعم جهود بعثة الأمم المتحدة الرامية إلى الحفاظ على السلام وحماية المدنيين من مزيد من المعاناة والدمار”.
ودأب الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية على الدعوة إلى وقف العنف في ليبيا، وتشجيع مسار التسوية السياسية الشاملة برعاية الأمم المتحدة.
كما دعم الاتحاد، عبر برامج مختلفة، جهود بناء المؤسسات الأمنية والمدنية، وقدم مساعدات إنسانية للمتضررين من النزاعات المتكررة.
وتُعمّق هذه التحركات من الأزمة، حيث كشفت مصادر مطلعة في المجلس الأعلى للدولة أن البعثة الأممية للدعم في ليبيا أبلغت المجلس رسميا انزعاجها البالغ من التطورات الأمنية الأخيرة في العاصمة.
وأشارت المصادر إلى أن البعثة قلقة بشكل خاص من استمرار الدبيبة، في نقل قوات وآليات عسكرية من مدينة مصراتة إلى قلب طرابلس، وهو ما تعتبره خرقا واضحا للترتيبات الأمنية المتفق عليها.
وبحسب المصادر ذاتها، تلقى المجلس الأعلى للدولة تحذيرات جدية من أن استمرار هذه التحركات قد يؤدي إلى اندلاع حرب داخل العاصمة.
ويأتي هذا التحذير مع تزايد التحشيدات العسكرية القادمة من مصراتة، والتي تثير مخاوف حقيقية من مواجهة وشيكة في قلب طرابلس.
وأفادت مصادر أمنية لتلفزيون “المسار” عن وصول نحو 1000 آلية عسكرية من مدينة مصراتة (200 كلم غرب طرابلس) مسقط رأس الدبيبة، إلى العاصمة خلال يومي الخميس والجمعة، شملت مصفحات، مدرعات، وناقلات جنود، في تحرك وصفته المصادر بأنه الأكبر منذ بداية التوتر بين حكومة الدبيبة وجهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، الذي يسيطر على مواقع استراتيجية أبرزها ميناء طرابلس البحري ومطار معيتيقة الدولي.
ووسط هذه الأجواء المشحونة، نقلت وسائل إعلام موالية لحكومة الدبيبة عن وزارة الدفاع أنها منحت جهاز الردع مهلة 48 ساعة للامتثال لشروط اتفاق مقترح، تهدف إلى تسليم المطلوبين للنائب العام والقيادات المتورطة في جرائم جسيمة، والامتناع عن عرقلة الإجراءات الرسمية للدولة.
وفي المقابل، أفاد مصدر أمني من جهاز الردع لقناة “روسيا اليوم”، مساء الجمعة، بأن الجهاز لم يتوصل إلى أي اتفاق نهائي بشأن الشروط الجديدة.
وأوضح المصدر أن ما يتم تداوله حول موافقة الجهاز على الشروط هو في الحقيقة موافقة قديمة على نقاط عامة سبق وأن أعلن الجهاز موافقته عليها، مؤكدا أن هذه النقاط لا تتعارض مع القانون وتحترم سيادة الدولة.
وأشار المصدر إلى أن جهاز الردع يحرص على الالتزام بالإجراءات القانونية والحفاظ على الأمن والاستقرار، نافيا أي تصور بأن هناك تسوية جديدة قد تمت دون موافقة الجهات الرسمية المختصة.
من جهتها، أكدت مصادر من حكومة الدبيبة أن جهاز الردع وافق بالفعل على الشروط السبعة التي نشرتها وسائل إعلام محلية، لكن عملية التنفيذ لم تبدأ بعد ومن المنتظر الشروع فيها خلال الفترة القادمة.
وتتضمن الشروط لإنهاء حالة التعطيل في مؤسسات الدولة، تمكين مجلس الوزراء من حل إدارة الأمن القضائي وجهاز مكافحة الهجرة، وتسليم سجن معيتيقة ومطار معيتيقة، والمطلوبين للعدالة ومقر النيابة العسكرية، إلى جانب ضبط الصلاحيات الأمنية للجهاز، ومنها عدم الاعتقال إلا بإذن مكتب النائب العام.
ويشير هذا التباين في المواقف إلى غياب التنسيق، وتضارب المعلومات بين الطرفين، مما يزيد من تعقيد الوضع الميداني.
في ظل هذا التوتر، أعلن عدد من أعيان ومخاتير المنطقة الغربية رفضهم القاطع لأي محاولة لجر طرابلس نحو الحرب، مؤكدين تمسكهم بالمسار السياسي ورفضهم للتصعيد العسكري.
وذكروا في بيان صادر من أمام مقر البعثة الأممية في جنزور التصعيد الجاري لا يخدم إلا تعطيل العملية السياسية وعرقلة جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تحقيق الاستقرار، مشيرين إلى أن ما يحدث من تحركات عسكرية وتوافد تشكيلات مسلحة نحو العاصمة يتم بتحريض مباشر من حكومة الدبيبة، تحت ذرائع وصفوها بالواهية، بهدف تقويض المسار الذي أطلقته البعثة الأممية.
وأكد الموقعون على البيان رفضهم المطلق لاستخدام السلاح لتصفية الحسابات أو توظيف موارد الدولة في صراعات داخلية ضد الشعب، مشددين على ضرورة احترام إرادة الليبيين في الوصول إلى حل سياسي شامل.
كما عبّروا عن تطلعهم لانطلاق خارطة الطريق الأممية بشكل رسمي، والدخول في مرحلة تنفيذها عبر تشكيل حكومة موحدة جديدة تمهد الطريق نحو إجراء الانتخابات، باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة.
وحمّل الأعيان والمخاتير البعثة الأممية والمجتمع الدولي مسؤولية حماية أمن العاصمة، مطالبين باتخاذ إجراءات حازمة وفرض عقوبات على الجهات التي تعرقل المسار السياسي وتدفع نحو التصعيد.
وتوالت ردود الفعل السياسية المحذرة من عواقب التصعيد، حيث حذر أسامة جويلي، آمر المنطقة العسكرية الجبل الغربي التابعة للمجلس الرئاسي، من أن أيّ عمل مسلح داخل العاصمة، مهما كانت مبرراته، يهدف إلى إفشال العملية السياسية التي تسيّرها البعثة الأممية، مؤكدًا أن نتائجه ستكون كارثية على الجميع.
وأما المترشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي استبعد اندلاع حرب واسعة، مؤكداً أن حكومة الدبيبة “لا تملك مقومات إطلاقها”، إذ فشلت في حشد مصراتة كحاضنة، وتعتمد على “جيل جديد ترك مقاعد الدراسة” ولا يمتلك خبرة قتالية، ما يجعل أي مواجهة محتملة “محدودة ولا تتجاوز 48 ساعة”.
وعلى الجانب الشعبي، عبر المرشح الرئاسي مبروك أبوعميد عن غضب واسع عبر وسائل التواصل، واصفا الوضع في طرابلس بأنه “على صفيح ساخن”، مهاجما من وصفهم بـ”شذاذ الآفاق” الذين يسعون لإطالة أمد الفوضى، ودعا إلى تأسيس دولة المؤسسات ورفض الميليشيات.
كما شدد ناشطون وحقوقيون على رفضهم لأي تصعيد مسلح، وأكد “حراك سوق الجمعة” تضامنه مع أهالي تاجوراء ورفضه لتحويل مناطقهم إلى ساحة حرب، فيما أصدر أهالي تاجوراء بيانا حذروا فيه من دخول أي تشكيل مسلح إلى منطقتهم، معتبرين ذلك “اعتداء مباشراً”.
يأتي هذا التوتر في سياق خلافات طويلة الأمد بين حكومة الدبيبة وجهاز الردع، حيث شهدت العاصمة توترات متكررة في الأشهر الماضية، أبرزها الاشتباكات التي وقعت في مايو الماضي وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وتعد هذه الخلافات تحديا كبيرا أمام الجهود الدولية لإعادة الاستقرار إلى ليبيا.
وفي خضم هذه التطورات، تقف طرابلس على مفترق طرق خطير، بين حكومة تسعى لفرض واقع جديد بالقوة، وتحالفات مسلحة تتمسك بنفوذها، بينما ينتظر الشعب الليبي والمجتمع الدولي مصير العاصمة، مع مخاوف من أن أي شرارة قد تشعل مواجهة جديدة تعيد ليبيا إلى أتون صراع قد تكون كلفته باهظة سياسيا وإنسانيا واقتصاديا.

المنفي يبحث مع الدبيبة وقيادات عسكرية تهدئة التوتر في طرابلس
بينما عقد المجلس الرئاسي في ليبيا اجتماعاً موسعاً برئاسة محمد المنفي، وحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وعدد من القيادات العسكرية والاجتماعية لتهدئة حدة التوتر في العاصمة طرابلس، وذلك وفق ما ذكرته قناة تلفزيون (ليبيا الأحرار).
يأتي الاجتماع وسط تصاعد القلق من مواجهات مسلحة في العاصمة، بعد إعلان مصادر أمنية أن نحو ألف آلية مسلحة بين مصفحة ومدرعة وناقلة جنود وصلت من مصراتة إلى طرابلس خلال يومي الخميس والجمعة.
وفي وقت لاحق، قال تلفزيون المسار الليبي إن المنفي والدبيبة توصلا إلى إطار عام للتوافق على تعزيز الاستقرار في البلاد، وإن الجهود جارية الآن لصياغة اتفاق نهائي بين الجانبين.
وفي وقت سابق من اليوم، عبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها العميق إزاء استمرار حشد القوات والأسلحة الثقيلة حول طرابلس ووصفته بأنه تطور خطير.
ودعت البعثة في بيان كافة الأطراف الليبية لمواصلة الحوار لحل المسائل محل الخلاف في أقرب وقت وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب تصعيد التوتر أو تعريض حياة المدنيين للخطر.
وحذرت البعثة الأممية من أن أي عمل ينطوي على استخدام القوة قد يؤدي إلى حدوث مواجهات عنيفة، وحثت السلطات على ضمان عدم وقوع أي اشتباكات.
وشددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على أنها مستمرة في دعم جهود الوساطة وتعمل مع الأطراف الرئيسية لمعالجة التحديات وضمان تماسك الهدنة.

البعثة الأممية بليبيا تحذر من حدوث «مواجهات عنيفة» في طرابلس
دعت جميع الأطراف إلى مواصلة الحوار لحل القضايا الخلافية
قالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إنها تتابع بقلق عميق استمرار حشد القوات والأسلحة الثقيلة حول العاصمة طرابلس، وعدّت هذا الأمر تطوراً خطيراً.
وتحدَّثت البعثة في بيان لها، مساء السبت، عن أن هناك تقدماً في المحادثات، التي تتم بدعمها، بشأن الترتيبات الأمنية في طرابلس، والمستمرة منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، تحت رعاية المجلس الرئاسي، وفي إطار لجنة الهدنة، ولجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية، مشيرة إلى إحراز تقدم في عدد من القضايا التي تهم حكومة «الوحدة»، لم توضحها.
وبعدما دعت جميع الأطراف إلى مواصلة الحوار لحل المسائل موضع الخلاف، في أقرب وقت ممكن، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب تصعيد التوترات، أو تعريض المدنيين للخطر، حذَّرت البعثة الأممية من أن يؤدي أي عمل ينطوي على استخدام القوة، سواء أكان عن قصد أم غير قصد، إلى حدوث مواجهات عنيفة.
ووصفت البعثة التحشيد الأخير للقوات بأنه مصدر قلق كبير بين سكان العاصمة طرابلس، وحثت السلطات هناك على ضمان منع اندلاع أي اشتباكات لتجنب أي أضرار محتملة قد تلحق بالمدنيين في المدينة، التي تعدّ أكثر مدن البلاد اكتظاظاً بالسكان.
وتعهّدت البعثة بمواصلة دعم جهود الوساطة، والعمل مع الأطراف الرئيسية المعنية لمعالجة التحديات الناشئة وضمان استدامة الهدنة، وحثت في بيانها على ضرورة إيفاء جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، مشدِّدة على أن الهجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية هي أعمال خارجة عن القانون، كما ذكّرت جميع الأطراف بأن مجلس الأمن الدولي أكد في 17 مايو (أيار) الماضي ضرورة محاسبة المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين.
بعثة الأمم المتحدة: الحشد العسكري حول العاصمة الليبية تطور خطير
ناشدت جميع الأطراف «مواصلة الحوار لحل الخلافات في أقرب وقت»
بدورها أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «قلق عميق» إزاء استمرار حشد القوات والأسلحة الثقيلة في محيط العاصمة طرابلس، عادّة أن هذا التطور يمثل «خطراً جسيماً» على الاستقرار.
ودعت البعثة جميع الأطراف إلى «مواصلة الحوار لحل الخلافات في أقرب وقت، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادي التصعيد، وتعريض المدنيين للخطر»، محذرة من أن أي استخدام للقوة «قد يجر إلى مواجهات عنيفة»، خاصة مع تزايد المخاوف بين سكان العاصمة.
وأكدت الأمم المتحدة استمرارها في دعم جهود الوساطة، والتنسيق مع الأطراف الرئيسية «لضمان استدامة الهدنة»، مذكرة جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وبأن «الهجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية أعمال غير قانونية».
كما شددت البعثة على أن مجلس الأمن الدولي كان قد أكد في 17 مايو (أيار) الماضي على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات تستهدف المدنيين.
وشهدت العاصمة الليبية طرابلس في أكثر من مناسبة مواجهات مسلحة متكررة بين قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية وتشكيلات عسكرية وأمنية نافذة، أبرزها «قوة الردع الخاصة»، المتمركزة في مواقع استراتيجية، بينها مطار معيتيقة. وغالباً ما اندلعت هذه الاشتباكات نتيجة خلافات على الصلاحيات والنفوذ داخل العاصمة.
وفي أغسطس(آب) 2022 اندلعت واحدة من أعنف جولات القتال، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، وأضرار واسعة بالممتلكات، فيما شهدت العاصمة اشتباكات أخرى في 2023، أثارت مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب أوسع.
ويثير الحشد العسكري الحالي مخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة، تهدد حياة المدنيين، وتعرقل عمل مؤسسات الدولة وتعطل الحياة اليومية.

اليونيفيل تغادر لبنان في 2027
فى الشأن اللبنانى : اعتمد مجلس الأمن الدولي، الخميس، بالإجماع قرارا يمدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان “يونيفيل” للمرة الأخيرة حتى نهاية عام 2026 فيما قتل جنديين لبنانيين بانفجار مسيرة اسرائيلية.
وجاء قرار التمديد خلال جلسة عقدها مجلس الأمن بناء على مطالب الولايات المتحدة وإسرائيل، وأسفرت عن تمرير القرار الذي يقضي بإنهاء مهمة اليونيفيل بنهاية 2026، وذلك بعد عملها لقرابة 50 عاما في جنوب لبنان.
ونص القرار الذي تبناه المجلس بالإجماع على “تمديد تفويض اليونيفيل لمرة أخيرة (…) حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة اعتبارا من ذلك التاريخ ضمن مهلة عام واحد”.
وجاء القرار وسط ضغوط إسرائيلية لإنهاء مهمة اليونيفيل، فمؤخرا قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، إن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بعث رسالة إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو طالبه فيها بإنهاء عمل القوة الأممية.
كما أن إسرائيل تتهم اليونيفيل بعدم “القدرة على منع تهريب السلاح” في المنطقة الحدودية، بينما يؤكد لبنان أن مهمتها تنحصر في المراقبة والدعم وليس التدخل المباشر.
بدوره، رحب رئيس وزراء لبنان نواف سلام بتمديد مجلس الأمن ولاية اليونيفيل، موجها الشكر إلى الدول الأعضاء على “انخراطها الإيجابي في المفاوضات”، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.
وأوضح سلام أن “قرار التجديد هذا هو لمدة عام وأربعة أشهر (حتى نهاية 2026)، على أن تبدأ بعده عملية انسحاب تدريجي وآمن، اعتبارا من نهاية عام 2026 وعلى مدى سنة واحدة”.
وأضاف “كما يطلب القرار من الأمين العام (للأمم المتحدة) أن ينظر في الخيارات المتاحة لمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل”.
وفي 2006 اعتُمد القرار 1701 بالإجماع في الأمم المتحدة بهدف وقف الأعمال العدائية بين “حزب الله” وإسرائيل، ودعا مجلس الأمن إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة.
وفي وقت سابق الخميس، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان، أن هناك توافقا بمجلس الأمن الدولي على تمديد ولاية اليونيفيل عاما إضافيا، مبينا أن “عام 2027 سيخصص لتمكين هذه القوات من مغادرة الجنوب تدريجيا بحلول نهايته”.
واعتبر عون هذا الأمر “خطوة متقدمة سوف تساعد الجيش اللبناني في استكمال انتشاره حتى الحدود المعترف بها دوليا، عندما يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتوقفت الأعمال العدائية، وإعادة الأسرى اللبنانيين (لدى إسرائيل)”.
وتأسست اليونيفيل عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ثم عززت مهامها بشكل كبير بعد حرب يوليو/تموز 2006 والقرار الأممي 1701، حيث انتشر أكثر من 10 آلاف جندي لمراقبة وقف الأعمال القتالية ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطته جنوب نهر الليطاني.
وعلى مدى العقود الماضية، تعرضت القوة الأممية لسلسلة اعتداءات دامية، أبرزها قصف إسرائيلي مباشر لمقرها في بلدة قانا عام 1996، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 100 مدني لجأوا إلى القاعدة.
كما قتل عدد من جنودها في هجمات متفرقة، بينها تفجيرات استهدفت دورياتها عامي 2007 و2011.
وفي السنوات الأخيرة، واجهت اليونيفيل توترات ميدانية مع بعض الأهالي في الجنوب، وصلت إلى حد الاعتداء على دورياتها ومنعها من التحرك، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من تقويض مهمتها.

ويشهد جنوب لبنان مزيدا من الهجمات الإسرائيلية حيث قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش يأسف “لإصابة” جنود لبنانيين نتيجة خلل فني حدث خلال غارة في جنوب لبنان استهدفت بنية تحتية لحزب الله.
وذكر الجيش اللبناني أمس الخميس أن جنديين قتلا وأصيب آخران إثر سقوط طائرة مسيرة إسرائيلية وانفجارها في منطقة رأس الناقورة جنوب لبنان.
وقال في بيان إنه في “أثناء كشف عناصر من الجيش على مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي بعد سقوطها في منطقة الناقورة، انفجرت ما أدى إلى استشهاد ضابط وعسكري وجرح عنصرين آخرين”.
من جانبه ذكر الجيش الإسرائيلي في بيان اليوم الجمعة أنه هاجم أمس “آلية هندسية في منطقة الناقورة في جنوب لبنان كانت تهم بإعادة إعمار بنى تحتية عسكرية لحزب الله في المنطقة.. خلال الغارة وقع خلل فني أسفر عن عدم انفجار الذخيرة وسقوطها على الأرض حيث وردت فيما بعد تقارير عن إصابة عدد من عناصر الجيش اللبناني. يجرى فحص إمكانية وقوع الحادث نتيجة انفجار الأسلحة الإسرائيلية”.
وأضاف “يبدي جيش الدفاع أسفه عن إصابة جنود الجيش اللبناني وسيتم التحقيق في الحادث”.

مقتل رئيس حكومة الحوثيين في غارة إسرائيلية
على الصعيد اليمنى : أكدت جماعة الحوثي اليمنية يوم السبت مقتل رئيس وزرائها أحمد غالب الرهوي وعدد من أعضاء حكومته في الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت صنعاء الخميس الماضي، بعد فترة من التزام الصمت والتكذيب. وتعد هذه الضربة القوية تطورًا مفاجئًا يوجه ضربة مؤلمة للجماعة المدعومة من إيران، في وقت حساس من الصراع الإقليمي.
وأعلنت “رئاسة الجمهورية” التابعة للجماعة، في بيان، “استشهاد أحمد غالب الرهوي، رئيس الوزراء في حكومة التغيير والبناء مع عدد من رفاقه الوزراء” عصر الخميس.
وأوضحت أنهم قتلوا في استهداف إسرائيلي “في ورشة عمل اعتيادية تقيمها الحكومة لتقييم نشاطها وأدائها خلال عام من عملها” مبينة أنه “جُرح آخرون من رفاقهم بإصابات متوسطة وخطيرة وهم تحت العناية الصحية”.
وأكدت أنهم “مستمرون في إسناد ونصرة أبناء غزة، وبناء القوات المسلحة وتطوير قدراتها لمواجهة كل التحديات والأخطار” لكن مراقبين يرون أن الضربة الأخيرة ستكون لها تداعيات على الجماعة.
كما أصدر رئيس المجلس السياسي للحوثيين مهدي المشاط قرارا بتكليف محمد مفتاح للقيام بأعمال رئيس مجلس الوزراء.
وتوعّد الحوثيون الدولة العبرية بـ”الثأر حيث قال المشاط في كلمة مصوّرة، “نعاهد الله والشعب اليمني العزيز وأسر الشهداء والجرحى أننا سنأخذ بالثأر”، مضيفا متوجها الى الدولة العبرية “تنتظركم أياما سوداوية”.
ودعا “جميع المواطنين حول العالم الى الابتعاد وعدم التعامل مع أي أصول تابعة للكيان الصهيوني”، و”جميع الشركات” في إسرائيل “للمغادرة قبل فوات الأوان”.
والخميس، قال نصرالدين عامر نائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين، عبر منصة “إكس” ، إنه “لا صحة للأنباء التي تتحدث عن استهداف قيادات في صنعاء”.
لكن قناة “المسيرة” الفضائية التابعة للحوثيين، أفادت بأن الهجمات الإسرائيلية وقعت تزامنا مع كلمة متلفزة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
ولاحقا، ذكر موقع “26 سبتمبر”، الناطق باسم وزارة دفاع الجماعة، أن “العدوان الإسرائيلي استهدف صنعاء بأكثر من 10 غارات متتالية”، دون تحديد مناطق.
بينما أفاد سكان محليون، بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق متفرقة من العاصمة، التي تسيطر عليها جماعة الحوثي منذ 2014.
وقال السكان إن أبرز المواقع المستهدفة هي دار الرئاسة، وهو مبنى رئاسي ذو مساحة واسعة يقع في مديرية السبعين جنوبي صنعاء، ويوجد خلفه جبل النهدين، دون تفاصيل أكثر عن المبنى.
وأضاف السكان أن غارات أخرى استهدفت جبل فج عطان جنوب غربي صنعاء، ويعد من أشهر جبال العاصمة ويوجد فيه مقر معسكر ألوية الصواريخ.
وأشاروا إلى أنه تم كذلك استهداف موقع في حي حدة، أحد أبرز الأحياء الراقية في العاصمة، والواقع جنوب غربي صنعاء.
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية، أفادت الخميس أن الهجوم الإسرائيلي استهدف “قادة بارزين في جماعة الحوثي”، غير أن قيادي بالجماعة نفى صحة تلك الأنباء.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي بدورها عن مصادر أمنية، أن “تقديرات بأن قادة الحوثي المستهدفين في صنعاء تجمعوا لمشاهدة خطاب لزعيم الجماعة (عبدالملك الحوثي)”.
كما نقلت القناة “12” عن مصدر إسرائيلي قوله، إن الهجمات على صنعاء تم التخطيط لها مطلع الأسبوع الجاري واستهدفت شخصيات سياسية حوثية بارزة.
بدوره، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان أمس إن سلاح الجو استهدف منذ قليل بشكل مركز أهدافا عسكرية لنظام الحوثي في صنعاء.
فيما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تدوينة على منصة شركة “إكس”، بأن “من يرفع يده على إسرائيل سنقطعها” في خطاب شديد اللهجة.
وهجوم الخميس هو الثاني الذي يستهدف صنعاء خلال 5 أيام، إذ شن سلاح الجو الإسرائيلي الأحد الماضي، غارات على محطتي كهرباء ووقود في صنعاء، أدت إلى مقتل 10 يمنيين وإصابة 92 آخرين، وفق حصيلة أعلنتها الجماعة.
ومنذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023 إثر هجوم غير مسبوق شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل، يطلق المتمردون الحوثيون باستمرار صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة باتجاه الدولة العبرية، يتمّ اعتراض معظمها.
كما يشنّ الحوثيون هجمات في البحر الأحمر على سفن تجارية يتّهمونها بالارتباط بإسرائيل. وتقول الجماعة أن هجماتها تصبّ في إطار إسنادهم للفلسطينيين في غزة.
ومن من المتوقع أن تؤثر هذه الضربة على الوضع الداخلي في اليمن، حيث إن مقتل قادة كبار مثل أحمد غالب الرهوي قد يزعزع استقرار الحكومة الحوثية. وقد يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم للعديد من الاستراتيجيات العسكرية والسياسية للجماعة، التي قد تسعى لإعادة ترتيب صفوفها في مواجهة هذا الهجوم الإسرائيلي المباغت.
ويضاف إلى ذلك أن ردود الفعل الدولية على الهجوم قد تتباين بشكل كبير، إذ ستنظر بعض الدول إلى الهجوم على أنه جزء من الصراع الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط، بينما ستراه دول أخرى جزءًا من تصعيد أكبر بين إسرائيل وإيران في إطار حروب الوكالة التي تندلع في المنطقة.
وبالرغم من التصريحات القوية التي أطلقها الحوثيون حول استمرار دعمهم لغزة وتطوير قواتهم المسلحة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أي مدى يمكن للجماعة أن تتحمل هذه الخسائر في الوقت الذي تواجه فيه العديد من التحديات الداخلية والخارجية؟.

الحوثيون يعينون رئيس حكومة جديدا بعد اغتيال الرهوي.. من هو؟
من جانبها : أعلنت جماعة الحوثي، يوم السبت، تعيين محمد أحمد مفتاح رئيسا للوزراء في حكومتها غير المعترف بها دوليا، خلفا لأحمد غالب الرهوي، الذي لقي حتفه في غارة جوية إسرائيلية استهدفت العاصمة صنعاء.
ويأتي هذا التعيين في خطوة اعتبرها مراقبون تعزيزا للخط المتشدد داخل الجماعة.
من هو محمد أحمد مفتاح؟
يعد مفتاح، المولود عام 1967 في مديرية الحيمة بمحافظة صنعاء، من أبرز الشخصيات الدينية المتشددة داخل الجماعة.
وارتبط اسم مفتاح مبكرا بالخطابة والتدريس في المساجد، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز الوجوه الدعوية والفكرية التي تبنت خطابا متشددا داعما للجماعة منذ نشأتها.
وقد تتلمذ على يد شخصيات دينية من بينها بدر الدين الحوثي، وكان له حضور واسع في المحاضرات والدورات الصيفية التي عرفت بأنها أداة رئيسية للجماعة في نشر أفكارها بين الشباب.
واعتقل مفتاح في فترات سابقة بسبب مواقفه المؤيدة لحروب صعدة ضد الدولة، كما برز لاحقا كعضو في “اللجنة الثورية العليا” التي أنشأها الحوثيون عقب انقلابهم في صنعاء، وساهم في تأسيس حزب الأمة كواجهة سياسية تدور في فلك الجماعة.
ماذا يعني تعيين مفتاح؟
ويؤكد مراقبون أن تعيين مفتاح لا يعكس توجها نحو الانفتاح أو معالجة الأزمات المتفاقمة، بل يمثل إشارة واضحة إلى تمسك الحوثيين بخطابهم المتشدد، خصوصا في ظل الحرب المفتوحة مع إسرائيل والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها اليمنيون تحت سيطرتهم.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة الحوثيين سد الفراغ بعد مقتل الرهوي، لكنها في الوقت نفسه تعمق العزلة السياسية للجماعة وتكرس صورة حكومتها كذراع أيديولوجي أكثر من كونها كيانا إداريا معنيا بخدمة المواطنين.

الحوثيون يتوعّدون بـ”الثأر” بعد ضربة “مجلس الوزراء”
كما توعّد المتمردون الحوثيون في اليمن السبت إسرائيل بـ”الثأر” بعد إعلان مقتل رئيس حكومتهم غير المعترف بها دوليا وعدد من وزرائهم في ضربة إسرائيلية على صنعاء قبل يومين.
وقال رئيس المجلس السياسي للحوثيين مهدي المشاط في كلمة مصوّرة، “نعاهد الله والشعب اليمني العزيز وأسر الشهداء والجرحى أننا سنأخذ بالثأر”، مضيفا متوجها الى الدولة العبرية “تنتظركم أياما سوداوية”.
ودعا “جميع المواطنين حول العالم الى الابتعاد وعدم التعامل مع أي أصول تابعة للكيان الصهيوني”، و”جميع الشركات” في إسرائيل “للمغادرة قبل فوات الأوان”.

“التعاون الخليجي”: إدانة إسرائيل تستوجب تحركاً عاجلاً لوقف جرائمها
حوا اجتماع مجلس التعاون الخليجى : أكدت دول مجلس التعاون الخليجي، السبت، أن إدانة عدد من الدول الأوروبية للانتهاكات الخطيرة تكشف وحشية قوات الاحتلال الإسرائيلية، وتستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف جرائمها.
ورحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، بالبيان الصادر عن وزراء خارجية آيسلندا وإيرلندا ولوكسمبورغ والنرويج وسلوفينيا وإسبانيا، الذي أدان الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وإعلان قوات الاحتلال الإسرائيلية عن وجود دائم في مدينة غزة.
وشدد الأمين العام، على ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بجميع دوله ومؤسساته، بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف الانتهاكات الخطيرة والوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات تؤكد خرق قوات الاحتلال جميع القوانين والمعاهدات الدولية والأممية، التي أقرها المجتمع الدولي للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع.
وجدد البديوي “التأكيد للموقف الثابت والدائم لمجلس التعاون في التصدي لهذه الانتهاكات، ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، وسائر الأراضي الفلسطينية”.
وقال الجيش الإسرائيلي، أمس الجمعة، إنه بدأ العمليات التمهيدية والمراحل الأولية للهجوم على مدينة غزة، مضيفاً أنه يعمل حالياً بقوة كبيرة على مشارف المدينة. وأضاف: “حماس تحولت من منظمة عسكرية إرهابية إلى منظمة مهزومة، تدير حرب العصابات وستهزم أيضاً في هذا المجال”.
وقال الجيش في بيان: “بناء على تقييم الوضع وتوجيهات المستوى السياسي، تقرر أنه ابتداء من الجمعة في تمام الساعة 00:10 لا تشمل حالة الهدنة التكتيكية المحلية والمؤقتة للأنشطة العسكرية منطقة مدينة غزة والتي ستعتبر منطقة قتال خطيرة”.
ويصف مسؤولون إسرائيليون مدينة غزة بأنها آخر معاقل حركة حماس.
ترامب يواصل تخريب امريكا داخليا بيتحدى الطعون ويشطب 500 وظيفة بإذاعة صوت أمريكا
فى الشأن الداخلى الامريكى : ذكر مسؤول بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الوكالة التي تشرف على إذاعة صوت أمريكا وجهات بث دولية أخرى مدعومة من الحكومة، بصدد شطب وظائف ما يربو على 500 موظف، وقد يسفر هذا الأمر عن طعن قانوني يمتد لشهور بشأن مصير الإذاعات والقنوات الإخبارية.
وأعلنت كاري ليك، القائمة بأعمال الرئيس التنفيذي للوكالة الأمريكية لوسائل الإعلام العالمية، أحدث عملية شطب وظائف في ساعة متأخرة من أمس الجمعة، بعد يوم من عرقلة قاض اتحادي إقالتها لمايكل إبراموفيتش من منصب مدير إذاعة صوت أمريكا.
وحكم رويس لامبرث قاضي المحكمة الإقليمية بشكل منفصل، بأن الإدارة الجمهورية لم تظهر التزامها بأوامره باستعادة عمليات إذاعة صوت أمريكا.
وقال لامبرث، أول أمس الخميس، إنه لا يمكن إقالة أبراموفيتش دون موافقة أغلبية المجلس الاستشاري للبث الدولي. وأشار إلى أن إقالة أبراموفيتش “ستكون مخالفة للقانون بصورة واضحة”.

نهاية الحرب الأوكرانية.. سلام هش أم استنزاف يُعيد رسم خريطة أوروبا؟
حول حرب اوكرانيا وروسيا ..طرح المفكر الاستراتيجي الأمريكي جراهام أليسون، الأستاذ في جامعة هارفارد، تساؤلات حاسمة حول مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، والخيارات الضيقة المتاحة أمام كييف في المرحلة المقبلة.
ورأى الكاتب في مقاله بموقع مجلة “ناشونال إنترست” أن أوكرانيا أمام خيار صعب: إما إنهاء الحرب سريعاً بما يعني عملياً التنازل عن أراضٍ تحتلها روسيا وإما مواصلة القتال مع ما يحمله ذلك من خسائر بشرية ومادية وإقليمية إضافية.
خرائط على طاولة التفاوض
قال غراهام أليسون أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حضر إلى لقائه مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب حاملاً خريطة لبلاده، غير أن ترامب سبقه إلى ذلك؛ إذ كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعدت خريطة ضخمة وُضعت في المكتب البيضاوي لتوضيح خطوط المواجهة الممتدة بطول 750 ميلاً بين القوات الروسية والأوكرانية.
أبرزت الخريطة واقعاً صادماً: روسيا تسيطر حالياً على معظم خمس مقاطعات أوكرانية، أي ما يعادل نحو خُمس مساحة البلاد، أي ما يقارب 44 ألف ميل مربع. لتقريب الصورة، قارن أليسون هذه المساحة بالولايات الأمريكية، حيث توازي تقريباً المساحة الكاملة لولايات مين وفيرمونت ونيوهامبشير مجتمعةً.
استدعاء التاريخ والجغرافيا
وأشار أليسون إلى أن أوكرانيا منذ استقلالها عام 1991 ورثت مساحة هائلة قدرها 233 ألف ميل مربع، تعادل تقريباً مساحة كل نيو إنجلاند بالإضافة إلى ولايات كبرى مثل نيويورك وبنسلفانيا وفيرجينيا وميريلاند.
لكن منذ عام 2014 بدأت الخسائر الإقليمية تتراكم. فقد ضمّ فلاديمير بوتين شبه جزيرة القرم وأجزاء من دونيتسك ولوغانسك. ثم جاءت حرب فبراير (شباط) 2022 التي سعت موسكو من خلالها لابتلاع بقية الدولة الأوكرانية. واليوم تسيطر روسيا على مساحات واسعة من أربع مقاطعات، بما يضمن لها “ممراً برياً” نحو القرم وقاعدة سيفاستوبول البحرية.
منطق “مقايضة الأراضي”
يبرز أليسون أن ترامب، بخلفيته في عالم العقارات، دخل الاجتماع وهو مستعد للحديث بلغة “المقايضات”. ففي خريطته، تظهر النسب المئوية من الأراضي التي تسيطر عليها موسكو في كل مقاطعة. وإذا قبل زيلينسكي بمطلب بوتين بالتنازل عن الربع المتبقي من دونيتسك، فإن ذلك سيكون خسارة تعادل على الخريطة الأمريكية ولاية ديلاوير.
لكن أوكرانيا ترفض من حيث المبدأ التنازل عن أي شبر. يذكر غراهام أليسون هنا بأمثلة تاريخية: ألمانيا الغربية لم تتخل عن حلم استعادة أراضيها المحتلة بعد الحرب العالمية الثانية، وكوريا الجنوبية لم تتخل عن مطالبتها بالشمال. في المقابل، هناك مثال فنلندا التي تنازلت بعد الحرب العالمية الثانية عن 10% من أراضيها للاتحاد السوفيتي، وفضّلت التركيز على نهضتها الداخلية.
واقع مرير وخيارات محدودة
خلص الكاتب إلى أن الحقائق على الأرض تفرض نتيجتين أساسيتين: أولاً؛ ستبقى روسيا مسيطرة على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية. ثانياً؛ ستبقى أوكرانيا متمسكة بمطالبها باستعادة كامل أراضيها المعترف بها دولياً.
لكن السؤال، وفق أليسون، هو: ما مدى أهمية الفوارق بين الخيارات المتاحة الآن؟ فإذا كان استرداد “نيو إنغلاند” الأوكرانية بات غير واقعي، فهل يستحق الأمر التضحية بمزيد من الأرواح والقدرات لمنع خسارة ما يعادل “ديلاوير”؟
بل يذهب التحليل أبعد من ذلك: إذا عرضت روسيا الانسحاب من 400 ميل مربع في مناطق سومي وخاركيف – أي ما يعادل مساحة كيب كود – فهل يكون ذلك “مقايضة عادلة” مقابل تثبيت سيطرتها في الشرق والجنوب؟ بالطبع لا. لكنه قد يكون خياراً أقل كلفة من استمرار حرب تستنزف كل شهر مئة إلى مئتي ميل مربع إضافية من الأراضي الأوكرانية.
معضلة زيلينسكي
في خطابه بمناسبة يوم الاستقلال، شدد زيلينسكي على أن هدف بلاده هو بناء “أوكرانيا قوية بما يكفي لتعيش بأمن وسلام”. لكن كما يوضح غراهام أليسون، يواجه الرئيس الأوكراني معضلة: هل يقبل بصفقة تضع حداً للحرب الآن بكل تبعاتها الثقيلة، أم يواصل الحرب مع خطر خسائر أكبر في الأرواح والأرض؟
ومع ذلك، يركّز زيلينسكي اليوم على قضية أكثر جوهرية: الضمانات الأمنية من أوروبا والولايات المتحدة. فهو يخشى أن تكون أي هدنة مجرد استراحة تعيد خلالها روسيا تنظيم صفوفها استعداداً لهجوم جديد.
الضمانات الأمنية.. أمل أم وهم؟
أبدى الكاتب تشككه في إمكانية توفير ضمانات أمنية فعّالة من الغرب لأوكرانيا، نظراً للانقسامات السياسية في أوروبا والولايات المتحدة. ومع ذلك، يراهن على أن مبادرة مشتركة بين واشنطن والعواصم الأوروبية قد توفر الحد الأدنى من الضمانات الكفيلة بتمكين كييف من قبول مقايضة “السيطرة المؤقتة على الأرض مقابل السلام”.
الكلمة الأخيرة
اختتم غراهام أليسون مقاله بالتأكيد أن الخيار في النهاية هو خيار أوكراني خالص، بعد أن أثبت الشعب الأوكراني عزيمة استثنائية في مواجهة محاولة بوتين محو دولتهم من الخريطة، ولكن القرارات المقبلة ستحدد ما إذا كانت كييف ستدخل مرحلة سلام هش مبني على تنازلات جغرافية، أم ستخوض حرب استنزاف طويلة قد تعيد رسم حدود أوروبا بأسرها.




