أخبار عاجلةاخبار عربية وعالميةعبري

روسيا اليوم ..الموساد “يورط” نفسه بوثائق حرب أكتوبر.. “إخفاق إضافي أكبر

روسيا اليوم ..إسرائيل تكشف عن ملف سري بشأن الجيش المصري ..توجيه إسرائيلي لمعلمي التاريخ بالتزييف بشأن اسباب اندلاع حرب أكتوبر73 مع مصر

روسيا اليوم ..الموساد “يورط” نفسه بوثائق حرب أكتوبر.. “إخفاق إضافي أكبر

روسيا اليوم ..الموساد "يورط" نفسه بوثائق حرب أكتوبر.. "إخفاق إضافي أكبر
روسيا اليوم ..الموساد “يورط” نفسه بوثائق حرب أكتوبر.. “إخفاق إضافي أكبر

كتبت : منا احمد 

تكشف المزيد من الوثائق السرية حول حرب أكتوبر المجيدة 1973، تزامنا مع الذكرى الثانية والخمسين لوقوعها، في محاولة لجهاز المخابرات الخارجية في إسرائيل من تبرئة نفسه من الإخفاقات والقول إنه كان قد حذّر من قدوم الحرب عدة مرات، لكن الجيش استخف بتحذيراته.

وعلى نحو استثنائي، بادر “الموساد”، إلى استئناف الحرب الداخلية مع شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش “أمان” ونشر كتاباً بعنوان “ذات يوم، حين يكون الحديث مسموحاً”، كتبه فريق من “الدائرة التاريخية”.

أشرف مروان مع ضابط الموساد الإسرائيلي دوبي (صورة نشرها الموساد)
أشرف مروان مع ضابط الموساد الإسرائيلي دوبي (صورة نشرها الموساد)

وأجمع المراقبون الإسرائيليون على أن الكتاب، الذي يعدّ أول إصدار باسم “الموساد”، لا يتناول الموضوع كدراسة علمية تاريخية تعتمد على مصادر سرية، بل هو مجرد “قصائد تكيل المديح للجهاز، وتضخم إنجازاته، وتبجل رئيس الموساد في حينه، تسفي زمير، وتخلو من أي نقد ذاتي. وتحتوي على تناقضات كثيرة.

وبحسب ما نشرته “الشرق الأوسط”، يبدو أن الغرض الأساسي منه هو الدفاع عن النفس ودحض اتهامات الجيش الذي يقول إن الموساد لم يقدم أي معلومات جدية تغير توجه القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، في حينه، التي أقنعت نفسها بأن العرب لن يحاربوا إسرائيل”.

ويورد الكتاب مجموعة من الوثائق التي تبين أن الموساد حصل على معلومات مهمة ودقيقة عن نية مصر وسوريا إعلان حرب على إسرائيل، كان بينها تحديد موعد الانطلاق لهذه الحرب، في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

رئيس أركان الجيش ألعزار مع رئيس شعبة «أمان» إيلي زعيرا في الوسط (أرشيف إسرائيل)
رئيس أركان الجيش ألعزار مع رئيس شعبة «أمان» إيلي زعيرا في الوسط (أرشيف إسرائيل)\

ويرفض الموساد ادعاءات “أمان” في حينه بأن أشرف مروان، صهر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر ومساعد الرئيس أنور السادات، كان عميلاً مزدوجاً ويرفض الادعاء المصري بأنه كان “بطلاً قومياً نجح في جلب أهم المعلومات عن العدو”. وقال إن الموساد الإسرائيلي فحص هذه المعلومات وتوصل إلى اقتناع بأنه عمل في خدمة إسرائيل، إذ هو الذي حدد يوم 6 أكتوبر يوم انطلاق الحرب. وثبتت صحة معلوماته.

ومن البروتوكولات التي ينشرها “الموساد”، يتضح أن مروان كان يعدّ الحرب أمراً خطيراً على مصر وإسرائيل وسوريا، وأن غباء القيادات يدفع نحوها، وأنه قدّم المعلومات إلى إسرائيل من جهة، واستغل نفوذه في مصر من جهة ثانية لكي يدفع القيادات في كل طرف لعمل شيء يوقف الحرب.

وبحسب الموساد، فإن مروان لم يكن المصدر الاستخباري الوحيد، لكنه قدم معلومات كثيرة حول الجيشين المصري والسوري، لكن “لسوء الحظ، فإن هذه المعلومات الاستخبارية العالية الجودة لم تمنع المفاجأة الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي، ودفع ثمن هذه الحرب باهظاً بالدماء”.

وتضمنت المواد الأرشيفية التي كشف عنها الموساد، أن تشغيل أشرف مروان، الذي لقبه الموساد بـ”الملاك”، بدأ عام 1970. وبحسب الضابط، الذي كان مسؤولاً عن العلاقة به، ويدعى “دوبي”، فإنه “كان يتمتع بقدرة غير عادية على الوصول إلى رأس هرم القيادة المصرية، والبريد يمر عبر مكتب مروان قبل أن يصل إلى الرئيس (السادات)”، وكان مسؤولاً عن “نقل تعليمات رئيس الجمهورية إلى جميع الأجهزة الحكومية”، و”تقديم معلومات كافة الأجهزة الاستخبارية إلى رئيس الجمهورية. وكان حاضراً في جميع مؤتمرات رؤساء الدول العربية التي عقدت في القاهرة وفي جميع الاجتماعات التي يعقدها رئيس الوزراء المصري، وكان «يحتفظ بعلاقات شخصية في جميع قطاعات الجيش المصري”.

ويكشف الموساد بروتوكولات كثيرة، من بينها ذلك الذي وثق للاجتماع الذي عقد في مساء 5 أكتوبر 1973، في لندن، وأصر فيه مروان على أن يتم اللقاء مع رئيس الموساد تسفي زمير، وليس مع ضابط أقل منه درجة. وجاء في الوثيقة، التي تضمنها البروتوكول: “اتصل (مروان) الليلة الساعة 9:30 مساءً هاتفياً… في المحادثة قال… سيصل غداً الجمعة، مساء 5 أكتوبر، لعقد لقاء، سيقدم خلاله معلومات… يقول إنها ذات أهمية كبيرة… وألمح إلى أن المعلومات التي جاء ليوصلها تخص… (هذا الجزء من الوثيقة لا يزال محظوراً) بحوزته. هذه القائمة كما هو معروف هي رمز للإنذار”.

وتتابع “الشرق الأوسط”، أنه بحسب بروتوكول اللقاء في لندن طلب مروان أن يتحدث عن الحرب، وقال إن “هناك احتمالاً بنسبة 99 في المائة أن تبدأ الحرب غداً السبت”. فسأله زمير: “لماذا غداً؟”، فأجاب مروان: “لأن هذا ما تقرر، وهو يصادف يوم عيد بالنسبة لكم”. وأوضح مروان أن الحرب ستبدأ على الجبهتين السورية والمصرية في نفس الوقت. وأنه أكد في البداية أنها ستندلع “في المساء”، لكنه حدد لاحقاً الساعة 16:00 موعداً لاندلاع الحرب، وتبين لاحقاً أن هذا التوقيت كان أكثر دقة، حيث إن الحرب اندلعت حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، لكن الموساد لم ينقل هذه المعلومات إلى الجيش الإسرائيلي، بل تمسك بمقولة مروان الأولى “قبيل المساء”.

وفي التعقيب على منشورات الموساد، تساءل كثير من الخبراء العسكريين في الصحافة العبرية (الجمعة): “إذا كان رئيس الموساد قد سمع في لندن أن الحرب ستقع بعد ساعات، فلماذا لم يتصل من هناك ويخبر الجيش لكي يستعد لها؟ لماذا انتظر حتى عودته إلى تل أبيب… أليس هذا أيضاً إخفاقاً كبيراً؟”.

إسرائيل تكشف عن ملف سري بشأن الجيش المصري

ويواصل أرشيف الجيش الإسرائيلي الكشف عن آلاف الوثائق والسجلات عن الفشل الاستخباري الذي سبق حرب أكتوبر 1973 ضد كل من مصر وسوريا.

وبدأت إسرائيل منذ مطلع شهر سبتمبر الجاري نشر مجموعة شاملة من آلاف الوثائق والصور والتسجيلات ومقاطع الفيديو، مما يوفر نظرة متعمقة على الطريقة التي تم بها التعامل مع الحرب والفشل الاستخباراتي الكبير الذي سبقها.

وفيما تم رفع السرية عن الكثير من البروتوكولات والوثائق المتعلقة بعملية صنع القرار قبل وخلال حرب 1973 على مدار السنين، أصبحت مجموعة المواد بأكملها متاحة للجمهور، باستثناء عدد قليل من الملفات التي لا تزال سرية.

وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن موقع إنترنت مخصصأ – هو حاليا باللغة العبرية فقط – يعرض الآن حوالي 3500 ملف أرشيف تحتوي على مئات الآلاف من الصفحات، و1400 وثيقة ورقية أصلية، و1000 صورة، و750 تسجيلا، و150 دقيقة من المداولات الحكومية، وثمانية مقاطع فيديو. استغرق تحميل المواد عامين ونصف عام من العمل.

وقالت المسؤولة عن الأرشيف روتي أبراموفيتش: “هذه نظرة شاملة على قصة الحرب، التي أثرت على جميع مناحي الحياة في إسرائيل. هذا هو أكبر كشف قام به أرشيف الدولة على الإطلاق”.

وتوفر بعض الوثائق سجلات للمداولات التي جرت بين رئيسة الوزراء آنذاك جولدا مئير وقادة الأمن في الأيام والساعات التي سبقت شن سوريا ومصر الحرب المنسقة في 6 أكتوبر 1973، بينما كانت إسرائيل تحيي يوم الغفران.

ولم تتوقع إسرائيل تنفيذ الهجوم ضدها على الرغم من العلامات الصريحة التي أشارت إلى أن الجيشين يستعدان للغزو، معتقدة أنه في أعقاب هزيمة مصر قبل ست سنوات في حرب “الأيام الستة” – حرب عام 1967، فإن القاهرة لن تهاجم إلا إذا اكتسبت أولا القدرة على شل سلاح الجو الإسرائيلي.

وأوضحت إحدى الوثائق العائدة لحرب “يوم الغفران” – التسمية العبرية لحرب أكتوبر – إن رئيس المخابرات العسكرية إيلي زعيرا قال لمئير قبل يوم من بدء الحرب، إن التقييم السائد هو أن جاهزية إسرائيل تنبع بشكل أساسي من الخوف منا… أعتقد أنهم ليسوا على وشك الهجوم، ليس لدينا دليل. من الناحية التقنية، هم قادرون على التحرك. أفترض أنهم إذا كانوا على وشك الهجوم، فسنحصل على مؤشرات أفضل.

وفي تقييم آخر بعد ساعات، كرر زعيرا ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي دافيد إليعازر موقفهما القائل بأن سوريا ومصر تخططان على الأرجح لعدوان محدود أو حتى مجرد نشر قوات دفاعية.
وأضاف إليعازر: “لا بد لي من القول، لا يوجد لدينا دليل كاف على أنهم لا ينوون الهجوم. ليس لدينا مؤشرات قاطعة على أنهم يريدون الهجوم، لكن لا أستطيع أن أقول بناء على المعلومات أنهم لا يستعدون”.

وفي صباح اليوم التالي في الساعة 7:30 صباحا – قبل 6.5 ساعات من بدء الحرب – قرأ السكرتير العسكري لمئير برقية ليلية لرئيسة الوزراء من رئيس الموساد تسفي زمير، يشير فيها إلى أن الحرب مسألة ساعات.

ثم ركزت المناقشة على ما إذا كان ينبغي شن ضربة استباقية، كما فعلت اسرائيل في حرب عام 1967 قبل أن تتمكن الجيوش العربية من تنفيذ خطة هجومها.

لكن وزير الدفاع موشيه ديان قال: “لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بتوجيه ضربة استباقية هذه المرة، من منظور دبلوماسي. في الوضع الحالي، حتى قبل خمس دقائق أمر مستحيل”.

ووافقته مئير الرأي وقالت إن “ضربة استباقية هي أمر مغر للغاية، ولكن نحن لسنا في عام 1968. هذه المرة، العالم سيكشف عن وجهنا القبيح. لن يصدقونا”.

سؤال آخر طُرح هو ما إذا كان ينبغي تسريب أن إسرائيل كانت على دراية بالهجوم الوشيك من أجل منع حدوثه.

وقال الوزير يسرائيل غاليلي، الذي لا تزال الجملة التالية التي قالها سرية، إن “مصدر تسفيكا (زمير) يقول إن بالإمكان منع الحرب من خلال تسريب هذه المعلومات. تسفيكا يقترح القيام بذلك”.

وأعرب الوزير يجال ألون عن تأييده لتسريب دراية إسرائيل بمخطط الهجوم لوسائل الإعلام قبل جلسة لمجلس الوزراء كان من المقرر عقدها في ظهر اليوم نفسه. لكن مئير أيدت فقط تسريب المعلومات للدبلوماسيين الأجانب، وانتهى بها الأمر إإلى طلاع السفير الأمريكي كينيث كيتنغ على المعلومات بعد أن قال ديان: “ينبغي علينا السير بحذر، حتى لا تكون هناك حالة من الذعر”.

وطلبت مائير من كيتنغ خلال لقائهما نقل رسالة إلى مصر مفادها أن “ليس لدينا شك في أننا سننتصر، ولكننا نريد أن نعلن أننا لا نخطط لهجوم، ولكننا بالطبع مستعدون لصد هجومهم”.

وعندما سأل كيتنغ ما إذا كانت إسرائيل ستضرب بشكل استباقي، أجابت مئير بأنها لن تفعل ذلك، “على الرغم من أن ذلك كان سيجعل الأمر أسهل بكثير بالنسبة لنا”.

وبعد يوم من وقوع الهجوم – وهو ما فاجأ إسرائيل لأنه حدث في وقت أبكر مما كان متوقعا – اعترف ديان لمئير وألون بأن تقييماته كانت خاطئة.

وقال: “كان لدينا تقييم يستند إلى الحرب السابقة، وكان غير صحيح. لقد كانت لدينا ولآخرين تقييمات خاطئة حول ما سيحدث في أثناء محاولة عبور قناة السويس”.

وبعد أيام فقط، بعد أن اقتنعت واشنطن بأن إسرائيل لم تكن هي التي بدأت الحرب، قامت الولايات المتحدة بتوفير الأسلحة، حيث قالت مئير: “هناك قرار من حيث المبدأ لـ [لرئيس الأمريكي ريتشارد] نيكسون بشأن [الطائرات الحربية] الفانتوم. الآن هناك فقط مسألة تنفيذ الأمر. يبحث [وزير الخارجية الأمريكي هنري] كيسنجر عن طريقة لنقلها جوا”.

وتم توثيق البروتوكولات في المذكرات الشخصية المكتوبة بخط اليد لإيلي مزراحي، مدير ديوان رئيسة الوزراء آنذاك، والتي نُشر بعض الأجزاء منها سابقا.

وفقا لأرشيف الدولة العبرية، فإن المواد المنشورة حديثا “توثق الأحداث في الوقت الفعلي في جميع المجالات: السياسية والعسكرية والدولية والعامة والمدنية”.

وتشمل هذه المواد “مداولات الحكومة، والمشاورات العسكرية السياسية، وجلسات لجان الكنيست، ومراسلات وزارة الخارجية… وتقييمات الوضع فيما يتعلق بسير الحرب والدفاع المدني وتنظيم الجبهة الداخلية خلالها”.

وأفاد أرشيف الدولة أن هذه المواد “توفر لمحة مذهلة عن عملية صنع القرار من قبل القادة في ظل ظروف عدم اليقين، والقتال على مختلف الجبهات، والاتصالات السياسية التي جرت بوساطة الولايات المتحدة في نهاية الحرب وبعدها مع مصر وسوريا، والمسار الذي أدى إلى توقيع ترتيبات فصل القوات مع مصر وسوريا”.

وانتهت حرب 1973 بوقف نهائي لإطلاق النار في 24 أكتوبر، وقُتل في هذه الحرب أكثر من 20 الف جندي إسرائيلي وأصيب الآلاف، بالإضافة إلى آلاف القتلى والجرحى في صفوف القوات المصرية والسورية والعراقية.

توجيه إسرائيلي لمعلمي التاريخ بتزييف بشأن اسباب اندلاع حرب أكتوبر73 مع مصر

بينما أصدرت وزارة التعليم الإسرائيلية، توجيهات لمعلمي التاريخ في مدارسها، بشأن تدريس أسباب اندلاع حرب أكتوبر مع مصر في عام 1973 بالمناهج الدراسية، بحسب تقرير عبري.

وذكرت صحيفة هاآرتس العبرية الأربعاء، أن وزارة التعليم وجهت معلمي التاريخ بتدريس أن حرب أكتوبر اندلعت بسبب مسؤولية مصر وحدها، وليس بسبب رفض إسرائيل اقتراح السلام المصري.

وأوضحت الصحيفة، أنه بحسب التعليمات الجديدة الخاصة بدراسة التاريخ والتي ستدخل حيز التنفيذ في مناهج العام الدراسي المقبل، سيتم رفض الإجابات في امتحانات الثانوية العامة التي تقول إن إسرائيل رفضت مقترحات مصر للسلام قبل اندلاع الحرب.

وبحسب التقرير، فإن أحد تفسيرات اندلاع الحرب التي يتم تدريسها هي تجاهل إسرائيل لمحاولات مصر التفاوض معها، لكن هناك انقسام بين المؤرخين حول هذه القضية.

ونوهت بأنه رغم هذا التعديل ستظل العوامل السياسية تُدرس كأحد أسباب اندلاع الحرب.

"ملاك الأكاذيب الذي خدع إسرائيل".. الإعلام العبري يواصل كشف خداع أشرف مروان لتل أبيب 

“ملاك الأكاذيب الذي خدع إسرائيل”.. الإعلام العبري يواصل كشف خداع أشرف مروان لتل أبيب

فى سياق متصل واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية كشف الخدعة الكبرى التي تعرضت لها إسرائيل من جاسوسها الأشهر المصري أشرف مروان والذي كانت تطلق عليه لقلب “الملاك”.

وقالت القناة السابعة بالتلفزيون الإسرائيلي، إن أشرف مروان – الملقب بـ”الملاك” – والذي يُعتبر الجاسوس الذي حذّر تل أبيب من حرب أكتوبر 1973  كان هو نفسه “رأس حربة” عملية خداع مصرية متطورة، وساهم بشكل كبير في تعتيم وتضليل مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي بأكمله.

وقال المحلل العسكري الإسرائيلي بالقناة العبرية، عوزي باروخ، إن التحقيق الشامل الذي نشرته  صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يؤكد أن أشرف مروان (الملاك) خدع إسرائيل وكان جزءًا من خطة خداع مصرية مُحكمة التخطيط، أسفرت عن مقتل حوالي ٢٤٠٠ جندي إسرائيلي في حرب أكتوبر.

ووفق القناة العبرية فقد أستند التحقيق الذي أعده الصحفي الإسرائيلي رونين بيرغمان، إلى ثروة من المعلومات الاستخباراتية غير المعلنة سابقًا، ويكشف أن مروان كان في الواقع يعمل لصالح مصر وليس لإسرائيل كما كانت تدعي تل أبيب من قبل.

وأكد المحلل العسكري الإسرئايلي أن “الملاك” لم يكن أفضل “عميل للموساد” بل تشير الأدلة إلى عكس ذلك تمامًا، فقد كان أشرف مروان، جزءًا من عملية خداع شاملة ومعقدة ساعدت المصريين على مفاجأة إسرائيل، وأن كل هذا حدث بسبب سلسلة من الإخفاقات الجسيمة للموساد في تشغيل “الملاك”، وتجاهله للتحذيرات الوامضة بشأنه.

وأكد تقرير القناة العبرية أن “الملاك” غرس ثقة زائفة في جهاز المخابرات الإسرائيلي بشكل عام وفي قسم الأبحاث بشكل خاص، وبالتالي فإن استنتاجات التحقيق الصحفي حول فشلهم تنطبق عليهما أيضًا.

وقالت القناة الـ 7 العبرية إنه على سبيل المثال، ابتداءً من أواخر أغسطس 1973، شارك “الملاك” في اجتماعاتٍ حدّد فيها رئيسا سوريا ومصر كيفية إدارة الحرب، وأن الهجوم سيبدأ في 6 أكتوبر 1973- يوم الغفران 5734 – . ولكن بدلًا من إبلاغ مشغليه بالموساد بذلك، أرسل “الملاك” إلى إسرائيل سلسلةً من التحذيرات الكاذبة حول تواريخ أخرى، وتوقع أن الحرب لن تندلع في النهاية، وكان التحذير الذي أطلقه عشية الحرب غامضًا أيضًا، وجاء بعد فوات الأوان.

وأشارت القناة العبرية إلى مروان كان قد وجّه التحذير في منتصف ليل الليلة التي سبقت الهجوم خلال اجتماع مع رئيس الموساد تسفي زامير في لندن.

وصدر تحذير “الملاك” قبل 12 ساعة فقط من الهجوم، عندما كان المصريون يعلمون تمامًا أن إسرائيل بحاجة إلى 48 ساعة على الأقل لتركيز قواتها في القناة وجلب وحدات الاحتياط إليها، خاصةً مع وجود جبهة أخرى في الشمال.

كما نصب المصريون كمينًا بصواريخ أرض-جو لسلاح الجو على طول القناة، ولم يخشوا هجومًا مضادًا استباقيًا، وعندما بدأ سلاح الجو العمل، ورغم حشده قبل ساعات، تكبد خسائر فادحة ولم يتمكن من تقديم أي مساعدة تُذكر.

وكان قد ذكر تحقيق “يديعوت أحرونوت” أن مروان تم تكريمه كملكًا في مصر، حيث أنه بعد وفاته الغامضة، أُقيمت له جنازة مهيبة لم يُكرم بها إلا قلة من المصريين، فبدلًا من أن يُعامل كخائن، عومل كبطل قومي.

فيما صرح اللواء شلومو غازيت، الذي كان يُعتبر من أفضل رؤساء جهاز المخابرات، والذي أعاد تأهيل الجهاز بعد حرب أكتوبر ، في محادثة لم يُسمح بنشرها إلا بعد وفاته: “تم زرع مروان في مؤخرة وعمق جهاز المخابرات الإسرائيلي، وجنّد رئيس الموساد تسفي زامير ببراعة، وتلاعب به كما يشاء، وكان عمليًا بمثابة المحرك الرئيسي في خطة الخداع المصرية”.

وأثار تحقيق “يديعوت أحرونوت” وموقعها الإلكتروني “واي نت” حول “الملاك” ضجة في مصر، حيث غطت وسائل الإعلام المصرية التحقيق الذي كشف أن مروان، “أفضل جاسوس إسرائيلي”، كان يعمل لصالح القاهرة.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في تقرير لها حول متابعة الإعلام المصري للتحقيق الذي نشرته، إن المصريون لم يكتفوا بنشر ترجمة تحقيق “يديعوت أحرونوت” و”واي نت”، بل أنهم أكدوا على بطولة أشرف مروان التي طالما كانت تنكرها تل أبيب وتدعي أنه جاسوس عمل لصالحها، حيث كتب أحد الإعلاميين المصريين أن هذا “دليل إضافي على عبقرية أجهزة الاستخبارات المصرية”.

ونقلت الصحيفة العبرية عن صحيفة المصري اليوم” المصرية قولها: “وسائل الإعلام الإسرائيلية نشرت مؤخرًا معلومات تؤكد وجود أدلة متضاربة من الجانب الإسرائيلي بشأن القصة الحقيقية لأهم قضية تجسس في القرن العشرين، وأن “قصة حياة مروان أصبحت موضوعًا نقاشًا واسعًا في الإعلام الإسرائيلي على مدار الخمسين عامًا الماضية، مع ظهور أدلة متضاربة حول الرجل ورفض إسرائيل الاعتراف بعمل أشرف مروان لصالح المخابرات المصرية ومساعدته في عملية الخداع الاستراتيجي التي سبقت حرب أكتوبر 1973”.

كما كتبت قناة “صدى البلد” المصرية على موقعها الإلكتروني أن “أشرف مروان لم يكن جاسوسًا إسرائيليًا، بل كان اللاعب الأكثر موهبة في حرب العقول المصرية”.

فيما نقل موقع صحيفة “المصري اليوم” المصرية عن أحمد أنور، الخبير في الشؤون الإسرائيلية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، قوله إن التحقيق المنشور يُنصف مروان.

ووفقًا لأنور، فإن المنشور الإسرائيلي “يؤكد أن مزاعم إسرائيل عنه بأنه عميل مزدوج أو جاسوس ليست سوى حملة تشويه متعمدة، تهدف إلى تقويض رمزية عائلة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (كان مروان متزوجًا من ابنة الرئيس الراحل)  وإخفاء الدور الحقيقي الذي لعبه مروان لمصر”.

فيما نقلت الصحيفة العبرية تصريحات الدكتور محمد عبود، أستاذ  في قسم اللغة العبرية بجامعة عين شمس بالقاهرة لـ RT  التي قال فيها: “بعد 50 عامًا من الجدل، تنبثق الحقيقة من قلب تل أبيب. يكشف عنوان رئيسي في صحيفة يديعوت أحرونوت أن أشرف مروان لم يكن الملا” الذي خدع العرب، بل كان رأس حربة خطة الخداع الاستراتيجي المصرية قبل حرب أكتوبر”.

وأضاف عبود: “في تحقيق شامل نُشر في ملحق الصحيفة العبرية سبعة أيام، يُقرّ خبير الاستخبارات والصحفي رونين بيرغمان بأن أشرف مروان خدع إسرائيل، وكان جزءًا من خطة خداع مصرية مُحكمة، مهّدت الطريق لنصر أكتوبر 1973. يُنصف التاريخ شعبه، وتُصبح أسطورة أفضل جاسوس إسرائيلي شهادةً إضافية على عبقرية أجهزة المخابرات المصرية، وعبقرية مُصمّمي نصر أكتوبر العظيم”.

فيما نشرت قناة “إكسترا نيوز” المصرية فيديو قصيرًا بعنوان: “اعتراف إسرائيلي: أشرف مروان خنجر مصري في قلب تل أبيب”.

كما علّقت صحيفة “الدستور” المصرية على المنشور، وبالإضافة إلى الاهتمام الإعلامي الكبير بالموضوع في مصر، تصدّر المقال عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم العربي، وانتشرت صور من ملحق “سبعة أيام” على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت يديعوت أحرونوت إنه في الذاكرة المصرية الجماعية، تُعتبر حرب يوم الغفران انتصارًا، وتُحيي مصر كل عام في شهر أكتوبر “يوم النصر”، وفي اليوم السابق لهجوم 7 أكتوبر 2023، احتفلت مصر بالذكرى الخمسين لحرب أكتوبر 1973.

وفي العام الماضي، بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين للحرب، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: “في هذا اليوم، حققت مصر نصرًا سيبقى خالدًا في ذاكرة الأمة وفي صفحات تاريخها المجيد.. نصر سيُذكر الجميع دائمًا بأن هذه الأمة، بوحدة شعبها وقيادتها وجيشها، قادرة على تحقيق المستحيل مهما عظم”.

"سيرمون بنا للكلاب".. وثائق إسرائيلية جديدة تكشف عن خلافات داخل حكومة غولدا مائير إبان حرب أكتوبر

“سيرمون بنا للكلاب”.. وثائق إسرائيلية جديدة تكشف عن خلافات داخل حكومة غولدا مائير إبان حرب أكتوبر

وتسلط حزمة الوثائق التي نشرها أرشيف إسرائيل مؤخرا بمناسبة حرب أكتوبر الضوء على ما جرى داخل حكومة رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينذاك غولدا مائير إبان هذا النزاع.

وتكشف هذه الحزمة التي تضم 61 وثيقة مؤلفة إجمالا من 1229 صفحة (من بينها 14 ملخصا من جلسات الحكومة التي تناولت إدارة الحرب، و21 ملخصا تتعلق بمشاورات دبلوماسية وأمنية حساسة، و26 ملخصا تم جمعها في ديوان رئيس الوزراء) عن المخاوف والتوترات والخلافات بشأن كيفية التعامل مع الوضع الذي ساد في حكومة مائير، عندما هاجمت القوات المصرية والسورية بشكل مفاجئ مواقع الجيش الإسرائيلي في قناة السويس والجولان.

حسب هذه الوثائق، أقر ضباط كبار في الجيش لرئيسة الحكومة، في اجتماع عقد في صباح السابع من أكتوبر 1973، بعد يوم من بدء الحرب، بأن الوضع غير مريح في كلا الجبهتين.

وفي هذه الظروف، كلفت غولدا مسؤولين بالتواصل فورا مع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وتوجيه “نداء استغاثة” إليه والطلب من الولايات المتحدة إعادة التسليح.

ووفقا للوثائق الجديدة، أعربت غولدا عن مخاوفها إزاء خطر أن يترك المجتمع الدولي إسرائيل، قائلة: “الدعم القليل الذي نحصل عليه من المجتمع الدولي سيختفي، وسوف يرمون بنا إلى الكلاب. لا يعجبهم اليهود ناهيك عن اليهود الضعفاء”.

وحذرت في اجتماع السابع من أكتوبر من أن القوات المصرية والسورية ستواصل التقدم، وقالت إنه يجب على الجيش الإسرائيلي الانتقال من خط دفاعي إلى آخر مع مواصلة هجماته عليها، مشددة على ضرورة توجيه “ضربات قاسية” إلى العدو.

وكشفت الوثائق أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان اتخذ موقفا واقعيا إزاء مستجدات النزاع، بناء على تقارير متشائمة من الجنرالات على الأرض.

وحذر دايان في أحد الاجتماعات الوزارية من أن الانسحاب من الجولان ليس حلا، محذرا من خطر تدخل القوات السورية إلى داخل إسرائيل بهدف “القضاء على اليهود”.

ووفقا للوثائق، فقد دايان بحلول نهاية اليوم الثاني من النزاع أمله في إعادة طرد القوات المصرية إلى خلف قناة السويس، على الرغم من أن التطورات المستقبلية كانت إيجابية بالنسبة للقوات الإسرائيلية.

ونقلت الوثائق عن وزير الدفاع إقراره في اجتماع عقد في 19 أكتوبر بأن إسرائيل ارتكبت خطأ في تقييم قدرات خصومها، قائلا: “كان يجب أن تكون هناك نتائج مختلفة عما هو عليه، وكان يجب علينا إيقافهم”.

وأيدت مائير في نفس الاجتماع فتح تحقيق في هذه الإخفاقات.

واعترف دايان، حسب الوثائق، بأن “العرب يقاتلون أفضل مما كان سابقا”، بينما صرحت مائير: “أقول ذلك مع إدراك أهميته بالكامل: لم نواجه مثل هذا الخطر في 1948”.

واستدعت الخسائر في المرحلة الأولى من الحرب مخاوف إسرائيل من أنها تبدو ضعيفة وقد تفقد دعم الولايات المتحدة في المستقبل.

وطلب دايان من سفير إسرائيل لدى واشنطن، سيمتشا دينيتز، في 17 أكتوبر أن يقول لكيسنجر: “لن تخجل منا”.

وتظهر الوثائق أن إسرائيل والولايات المتحدة في المرحلة الأخيرة من الحرب رأتا أولويتهما القصوى في منع تدخل سوفيتي محتمل في النزاع.

في الوقت نفسه، طلبت مائير من وزير الخارجية الإسرائيلي حينئذ، أبا إيبان، الحيلولة دون ذكر قرار مجلس الأمن رقم 242 (والذي ينص على عدم قانونية استيلاء إسرائيل على الجولان وقناة السويس) في أي مشروع قرار خاص بإعلان وقف لإطلاق النار.

إسرائيل تكشف عن تسجيل نادر لرئيسة الحكومة الراحلة غولدا مائير في اجتماع خلال حرب أكتوبر 1973

إسرائيل تكشف عن تسجيل نادر لرئيسة الحكومة الراحلة غولدا مائير في اجتماع خلال حرب أكتوبر 1973

في الذكرى الـ52 لحرب “أكتوبر”، أو كما تسمي في إسرائيل “حرب يوم الغفران”، كشفت أرشيفات الجيش الإسرائيلي عن تسجيل نادر لرئيسة الحكومة حينها غولدا مائير، من اجتماع حكومي خلال الحرب.

وحسب ما ذكرت قناة “I24NEWS” العبرية، فـ”لأول مرة بصوتها، من جلسة الكابينيت المغلقة، في الذكرى الـ51 لحرب “يوم الغفران” (حرب أكتوبر)، كشف أرشيف الجيش الإسرائيلي في وزارة الدفاع يوم الخميس، عن تسجيل نادر لرئيسة الحكومة الإسرائيلية خلال تلك الحرب، غولدا مائير، قالت فيه: “سوف تُغفر لنا أشياء كثيرة، شيء واحد لا.. هو الضعف. بمجرد إدراجنا في قائمة الضعفاء، سينتهي الأمر”.

وأوضحت “I24NEWS” أن “التسجيل النادر، الذي تبلغ مدته حوالي ساعة، وُثِّق في جلسة مغلقة للكابينيت الحربي في 19 نوفمبر 1973، حيث عقدت المناقشة على خلفية المحادثات لاستعادة الأسرى التي جرت بوساطة الولايات المتحدة”.

وفي هذا الموضوع اقتبست مائير كلام ممثلي الوفد المفاوض الذين عادوا من دمشق: “لا تقتبسوا كلامي، لكنكم تعلمون أن هؤلاء الأشخاص هم بالنسبة لكم توأم الروح وهؤلاء يستغلون ذلك”، وردا على ذلك، أجابت مائير: “وماذا في ذلك؟ هل سنتوقف عن القلق عليهم؟”

وشارك في المناقشة وزير الدفاع حينها موشيه ديان، ورئيس هيئة الأركان وقتها دافيد العازار (دادو) وجنرالات من الجيش الإسرائيلي.

ويُسمع صوت غولدا مائير وهي تقول كذلك: “بعد الحرب عندنا، كل جندي فقدناه ليس فقط مسألة حزن للعائلة القريبة، هذه أمة حزينة ولكنها أمة حقيقية تعرف ما ينتظرها. أتمنى أن نقول أن هذه هي الحرب الأخيرة، ونعم أرى أمة على الرغم مما حدث هنا.. في الأساس، هذه أمة حزينة، أمة عظيمة، أمة قوية، رغم أنها صغيرة ولكنها قوية. إن الأمة التي هي في حالة حرب، عليها أن تتصرف كما تتصرف الأمة التي هي في حالة حرب، وليست مستعدة للاستسلام”.

وخلال النقاش، أشار وزير الدفاع موشيه ديان إلى التغير في تصور إسرائيل للردع تجاه الدول العربية بالقول: “كنا نثق في أن لدينا قوة ردع فيما يتعلق بالعرب. وأنا خائف جدا من العقيدة الراسخة لدينا، بأننا سنكون الجهة الرادعة، وأننا سنخاف من التعامل مع العرب وندخل في حالة ذهان الردع العكسي”.

وقال رئيس الأركان ديفيد اليعازر: “طالما أن العرب في حالة جيدة، فلن يكون هناك وقف لإطلاق النار. يجب أن نصل إلى وضع يمكننا من خلاله دفعهم الى وقف إطلاق النار”.

حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان كما تعرف في مصر أو حرب تشرين التحريرية كما تعرف في سوريا أو حرب يوم الغفران (بالعبرية: מלחמת יום כיפור، ميلخمت يوم كيبور) كما تعرف في إسرائيل، هي حرب شنتها كل من مصر وسوريا في وقتٍ واحدٍ على إسرائيل عام 1973 وهي رابع الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948 (حرب فلسطين) وحرب 1956 (حرب السويس) وحرب 1967 (حرب الستة أيام) بخلاف حرب الاستنزاف (1967-1970) التي لم تكن مواجهات عسكرية مباشرة ومستمرة بين الطرفين ولكن غارات وعمليات عسكرية متفرقة. وكانت إسرائيل في الحرب الثالثة (حرب 1967) قد احتلت شبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا، بالإضافة إلى الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الأردني وقطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكري مصري. بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر 1973 م الموافق 10 رمضان 1393 هجري بتنسيق هجومين مفاجئين ومتزامنين على القوات الإسرائيلية؛ أحدهما للجيش المصري على جبهة سيناء المحتلة وآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة. وقد ساهمت في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي.

عقب بدء الهجوم حققت القوات المسلحة المصرية والسورية أهدافها من شن الحرب على إسرائيل، وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك، فعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط بارليف وتوغلت 20 كم شرقا داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من التوغل إلى عمق هضبة الجولان وصولاً إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا.

أما في نهاية الحرب فقد تمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق بعض الإنجازات، فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني ومدينة السويس ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسبَ استراتيجيةٍ سواء باحتلال مدينتي الإسماعيلية أو السويس أو تدمير الجيش الثالث أو إجبار القوات المصرية على الانسحاب إلى الضفة الغربية مرة أخرى، أما على الجبهة السورية فتمكن من رد القوات السورية عن هضبة الجولان واحتلالها مرة أخرى.

انتهت الحرب رسمياً مع نهاية يوم 24 أكتوبر من خلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين العربي الإسرائيلي، ولكنه لم يدخل حيز التنفيذ على الجبهة المصرية فعليا حتى 28 أكتوبر.

على الجبهة المصرية حقق الجيش المصري هدفه من الحرب بعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واتخاذ أوضاع دفاعية، وعلى الرغم من حصار الجيش المصري الثالث شرق القناة، فقد وقفت القوات الإسرائيلية كذلك عاجزة عن السيطرة على مدينتي السويس والإسماعيلية غرب القناة. تلا ذلك مباحثات الكيلو 101 واتفاقيتا فك اشتباك، ثم جرى لاحقا بعد سنوات توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979، واسترداد مصر لسيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس في 25 أبريل 1982، ما عدا طابا التي تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولي في 19 مارس1989.

أما على الجبهة السوريّة، فقد وسع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها وتمدد حوالي 500 كم2 وراء حدود عام 1967 فيما عُرف باسم جيب سعسع، وتلا ذلك حصول حرب استنزاف بين الجانبين السوري والإسرائيلي استمرت 82 يوما في العام التالي، وانتهت باتفاقية فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل والتي نصت على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها في حرب أكتوبر، ومن مدينة القنيطرة، بالإضافة لإقامة حزام أمني منزوع السلاح على طول خط الحدود الفاصل بين الجانب السوري والأراضي التي تحتلها إسرائيل.

هكذا أطفأ المصريون "نيران" الإسرائيليين "الثمينة"!

هكذا أطفأ المصريون “نيران” الإسرائيليين “الثمينة”!

أقرت إسرائيل رسميا في 9 أكتوبر 1973 بأنها فقدت السيطرة على خط بارليف الحصين على شاطئ قناة السويس وأن القوات المصرية سيطرت عليه بالكامل بعد 3 أيام من بدء تلك الحرب.

الحقيقة التي لم يستطع الإسرائيليون إخفاءها في ذلك الوقت المبكر أن الجيش المصري تمكن من تحطيم “أسطورة” خط بارليف الذي كانت تعتقد تل أبيب أنه قادر على منع الجيش المصري من التقدم لاسترداد أراضيه المحتلة حينها.

هذا الإنجاز العسكري الفريد قال عنه الخبير العسكري الأمريكي تريفور دوبوي خلال ندوة بالمناسبة نظمت في القاهرة في أكتوبر عام 1975: ” لا يمكن لأي جيش في العالم أن يدعي أنه قادر على التخطيط والتنظيم واقتحام قناة السويس أفضل من المصريين”.

خبير عسكري آخر هو انطون فاسيلينكو، وصف اختراق القوات المصرية لخط بارليف خلال حرب أكتوبر عام 1973 بأنه “عملية رائعة من حيث الإعداد والتنفيذ. الإجراءات المدروسة بعناية للسيطرة على قناة السويس بمساعدة مستوى تغطية يتكون من مظليين بمعدات عسكرية حديثة سهلت إلى حد كبير تحييد المعاقل الإسرائيلية”.

سعد الدين الشاذلي، رئيس الأركان المصري بين عامي 1971 – 1973، كتب في مذكراته عن حرب أكتوبر يقول إن جميع الخبراء العسكريين الغربيين الذين زاروا” خط بارليف “أعربوا عن ثقتهم في عدم إمكانية الوصول إليه.

قصة بناء خط بارليف:

في أعقاب انتهاء حرب عام 1967، أثارت هيئة الأركان العامة الإسرائيلية مسألة بناء خط من التحصينات على طول الضفة الشرقية من قناة السويس، بهدف عرقلة أي هجوم للجيش المصري في حالة نشوب صراع جديد.

رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الفريق حاييم بار ليف كان صاحب الفكرة والمبادر بالمشروع، في حين وقف ضده اللواء أرييل شارون، وكان حينها قائدا للمنطقة العسكرية الجنوبية.

شارون اعتقد أن مثل هذا الخط من التحصينات لن ينقذ الإسرائيليين في حالة وقوع هجوم مصر، وأعرب عن تفضيله للوسائل الدفاعية المتحركة بدلا من الثابتة.

أبو خط بارليف:

هو حاييم بار ليف ولقبه الأصلي بروتسلافسكي. ولد في فيينا في عام 1924، وهاجر إلى إسرائيل في عام 1939، وهناك غير لقبه. انضم إلى صفوف بلماح، وهي القوة الخاصة الضاربة التابعة لتنظيم “هاغاناه” المسلح. البلماح لاحقا أصبحت بمثابة العمود الفقري للجيش الإسرائيلي.

درس الرجل الذي أصبح فيما بعد أبو خط بارليف في الأكاديمية العسكرية البريطانية وترقى بسرعة في المراتب، وقاد سلاح المدرعات الإسرائيلي، تم عمل في هيئة الأركان العامة، وفي عام 1968 عين رئيسا لها.

بني خط بارليف خلال فترة “حرب الاستنزاف” بين عامي 1967 – 1970، وهو يتكون من شريطين من التحصينات، الأول عبارة عن سدود رملية بارتفاع بين 20 إلى 25 مترا، ومنحدرات بدرجة تصل إلى 65 درجة. هذا الخط كان مزودا بمعاقل قوية تستوعب ما بين 30 على 40 عسكريا، وكانت المسافة بينها بين 5 إلى 10 كيلو مترات.

الجنود المتمركزون في تلك المعاقل المحصنة كانوا مسلحين بمدافع رشاشة ثقيلة ومدافع هاون وقاذفات قنابل يدوية ومدافع مضادة للدبابات.

علاوة على ذلك، زرعت حقول الألغام والحواجز السلكية في الفجوات بين نقاط التحصينات، وتمركزت ما بين 10إلى 12 دبابة وما بين 5 إلى 6 قطع أسلحة مضادة للدبابات لكل كيلو متر واحد من الجبهة.

خط التحصينات الثاني في بارليف كان على بعد ما بين 30 إلى 40 كيلو مترا من القناة، وهو يتكون من ملاجئ من الخرسانة معززة من الخارج بخمس طبقات من الحاويات المصنوعة من الاسلاك الفولاذية والمملوءة بالحجارة. كان ارتفاع الجدران الحجرية ثلاثة أمتار ونصف وسمكها أربعة أمتار.

إضافة إلى كل ذلك، بنى الإسرائيليون منظومة معقدة من أنابيب تحت الأرض وتحت الماء تربط خزانات مملوءة بالمحروقات وقناة السويس. كان يعتقد أن هذه المنظومة ستجعل من المستحيل اقتحام الشريط الأول لخط بارليف. وكانت خطة إشعال النار في القناة عند الخطر تسمى “النور الثمين”.

 الخبراء المصريون وجدوا حلولا مبتكرة لجميع هذه العوائق. قاموا بتدمير السدود الرملية بمساعدة مضحات مياه قوية، وتمكنوا من تحديد مواقع أنابيب ضخ المحروقات الحقيقية عن تلك الزائفة، وقامت قوات الهندسة العسكرية المصرية بسدها بالإسمنت. بذلك أطفأ المصريون تماما “النور الإسرائيلي الثمين”.

الضباط والجنود المصريون أثبتوا في تلك الملحمة قدرتهم على الابتكار، وحل أعقد المشكلات وتجاوز أقوى التحصينات في الطريق إلى تحرير أراضيهم المحالة في ذلك الحين.

 أسطورة خط بارليف انتهت أمام الجيش المصري في ساعات. عبر المصريون القناة وخلال وقت قصير تمكنوا من اختراق جميع التحصينات في خط بارليف.  

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى