أخبار عاجلةمقالات وابداعات

الأسره المصرية القديمة : (حين نطقت الجدران بالود والمحبه كنموذجًا للتماسك والاحترام) بقلم الباحثة : هاجر الهواري ( باحثه فى التاريخ المصري القديم)

الأسره المصرية القديمة : (حين نطقت الجدران بالود والمحبه كنموذجًا للتماسك والاحترام) بقلم الباحثة : هاجر الهواري ( باحثه فى التاريخ المصري القديم) 

الأسره المصرية القديمة : (حين نطقت الجدران بالواد والمحبه كنموذجًا للتماسك والاحترام) بقلم الباحثة : هاجر الهواري ( باحثه فى التاريخ المصري القديم) 
الأسره المصرية القديمة : (حين نطقت الجدران بالواد والمحبه كنموذجًا للتماسك والاحترام) بقلم الباحثة : هاجر الهواري ( باحثه فى التاريخ المصري القديم)

كتب : اللواء 

حظيت الأسرة في مصر القديمة  بمكانة عظيمة، فقد أدرك المصريون منذ أقدم العصور أن قوة المجتمع تبدأ من داخل البيت.

 لم يكن الترابط الأسري يقوم على السلطة أو المصلحة، بل على الود والاحترام المتبادل بين الزوجين، وهي القيم التي جعلت الأسرة المصرية القديمة أكثر تماسكًا واستقرارًا عبر القرون.

فقد كان الزواج عند المصريين القدماء علاقة تقوم على التفاهم والشراكة في المسؤولية، لا مجرد ارتباط إجتماعي ، فكانت المرأة شريكة للرجل في الحياة، تحظى بتقدير واحترام، ويُنظر إليها بوصفها عماد البيت وركيزة لأسرة،  لذلك نجد النقوش والمعابد المصرية تزخر بمشاهد تُجسّد هذا الترابط الإنساني النبيل.

ومن أروع الأمثلة على ذلك، ما نراه في مدينة أخيتاتون ( تل العمارنة) حاليًا  من مناظر تجمع الملك اخناتون بزوجته نفرتيتي ، فهما يُصوَّران وهما يجلسان إلى جوار بعضهما في لحظات عائلية دافئة، تحيط بهما بناتهما في مشهد يعكس الألفة والمودة داخل الأسرة الملكية،  لم يكن هذا مجرد تصوير فني، بل تجسيد لفكره أعمق ترى في إستقرار الأسرة صوره مصغره لتوازن الكون ومبدأ النظام الكونى (ماعت)

ويظهر المثال نفسه في معبد أبو سمبل، الذي شيّده رمسيس الثاني تخليدًا لزوجته المحبوبة نفرتاري. فقد نُحت تمثالها بجوار تماثيل الملك على واجهة المعبد، وهو مشهد نادر في العمارة المصرية القديمة، يرمز إلى المساواة في المكانة والاحترام،  كما أن النقوش داخل المعبد تصفها بأنها “التي من أجلها تشرق الشمس”، في إشارة إلى عمق التقدير والمكانة التي إحتلتها في قلب زوجها وفي المجتمع.

هذه الأمثلة وغيرها تعكس كيف ارتبط مفهوم الأسرة في مصر القديمة بقيم إنسانية رفيعة.

فالاحترام المتبادل، والود، والتعاون، كانت الأساس الذي يقوم عليه البيت المصري، وقد أدرك المصري القديم أن الإستقرار الأسري لا يتحقق بالقوة، بل بالرحمة والإنصاف، فكانت الزوجة تُعامل كشريكة، والزوج يتحمل مسؤوليته تجاه أسرته بوعي واحترام.

وهكذا، لم يكن تماسك الأسرة المصرية القديمة مجرد نتيجة للعادات أو القوانين، بل انعكاسًا لفكر حضاري وإنساني عميق جعل من الرحمة والاحترام أساس البيت المصري، ولم يقتصر هذا الترابط على الملوك والنبلاء فحسب، بل امتد إلى عامة الشعب، كما تُظهر نصوص ديرالمدينة التي حفظت لنا رسائل تعبّر عن المودة بين الأزواج، والحرص على تربية الأبناء في جًو من المحبة والمسؤولية.

لقد جسّد المصري القديم في حياته اليومية معنى الأسرة المتماسكة القائمة على الودّ والاحترام، ليترك لنا نموذجًا خالدًا يُحتذى به في بناء المجتمعات المستقرة والمتماسكة عبر العصور.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى