أخبار عاجلةاخبار عربية وعالمية

السعودية: عيدروس الزبيدي فرّ إلى جهة مجهولة

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح..أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

السعودية: عيدروس الزبيدي فرّ إلى جهة مجهولة 

السعودية: عيدروس الزبيدي فرّ إلى جهة مجهولة 
السعودية: عيدروس الزبيدي فرّ إلى جهة مجهولة

كتب: وكالات الانباء

اعلنت السعودية أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي فرّ إلى وجهة مجهولة ولم يتوجه إلى الرياض، تاركاً أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه، بحسب البيان.

كان من المقرر أن يتوجه عيدروس الزبيدي إلى السعودية التي دعت إلى مؤتمر بشأن اليمن.

هذا وأفاد مراسلنا في اليمن بتعرض محافظة الضالع جنوبي البلاد لقصف جوي فجر اليوم، وبأن القصف طال عدة مواقع في المحافظة، وسط تحليق للطيران الحربي.

وأعلنت السعودية تنفيذ ضربة استباقية على القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة الضالع.

 إسقاط عضوية الزبيدي

وفي وقت لاحق اليوم الأربعاء، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي في المجلس واتهمه بـ”الخيانة العظمى”.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

إسقاط عضوية الزبيدي في «مجلس القيادة اليمني» لارتكابه «الخيانة العظمى»

بدوره أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد محمد العليمي، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مصنفة ضمن «الخيانة العظمى» والإضرار بأمن الدولة ووحدتها.

ويأتي القرار، الصادر الأربعاء، استناداً إلى جملة من المرجعيات الدستورية والقانونية، في مقدمتها دستور الجمهورية اليمنية، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر عام 2022، إضافة إلى قوانين الجرائم والعقوبات ومحاكمة شاغلي الوظائف العليا في الدولة.

وأكد القرار أن الخطوة تأتي «حرصاً على أمن المواطنين كافة، وتأكيداً على الالتزام بسيادة الجمهورية»، مشيراً إلى ثبوت ما وصفه بـ«إساءة الزبيدي للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية»، فضلاً عن «الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد».

ونص القرار في مادته الأولى على إحالة الزبيدي إلى النائب العام وإيقافه عن العمل، على خلفية جملة من التهم، أبرزها الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، وتشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود القوات المسلحة، إلى جانب الاعتداء على الدستور وخرق القوانين النافذة.

كما قضت المادة الثانية من القرار بإسقاط عضوية الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، فيما كلفت المادة الثالثة النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحقيق في الوقائع المنسوبة إليه، وفقاً للقوانين السارية.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، ذكر في بيان الأربعاء أن الزبيدي لاذ بالفرار إلى مكان غير معلوم عقب توزيعه الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي بهدف إحداث اضطراب داخل المدينة في الساعات المقبلة.

ما استدعى قوات درع الوطن التابعة للشرعية اليمنية وقوات التحالف الطلب من نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، فرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل عدن وتجنيب أهلها أي اضطرابات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات درع الوطن.

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

وفي لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)
عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)
المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)
عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً… فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

وعقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.

قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)

العليمي: وحدة المجتمع الدولي دعمت تماسك الدولة اليمنية

«درع الوطن» تعلن حضرموت آمنة وتنذر ناهبي السلاح

وعبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن تقدير اليمن للشراكة مع الولايات المتحدة، والدعم المستمر للشرعية، مؤكداً أن وحدة المجتمع الدولي إلى جانب الشعب اليمني شكّلت عاملاً حاسماً في تماسك الدولة.

وبحث العليمي، أمس، مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التطورات الأخيرة، على خلفية التحركات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، التي كادت «أن تفتح منصة تهديد جديدة لأمن واستقرار اليمن والمنطقة».

في سياق متصل، أعلنت قوات «درع الوطن» تأمين كامل تراب محافظة حضرموت، مؤكدة أن الأوضاع في المحافظة عادت إلى سابق عهدها. وقال قائد الفرقة الثانية بقوات «درع الوطن»، العقيد فهد بامؤمن، إن الأمور باتت تحت السيطرة، داعياً كل من قام بنهب الأسلحة أو ممتلكات الدولة إلى إعادتها خلال 48 ساعة، محذراً من اتخاذ إجراءات قانونية وعسكرية بحق المخالفين.

ومن المنتظر أن يصل خلال الساعات المقبلة عيدروس الزبيدي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة الرياض، بعد موافقة «الانتقالي» على المشاركة في الحوار الشامل الجنوبي – الجنوبي الذي تستضيفه السعودية.

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

احتجاجات إيران تتمدد… والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

بزشكيان: الحكومة والبرلمان مسؤولان عن الأزمة الحالية

فى الشأن الابرانى :دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر، أمس، مع اتساع رقعتها في قلب العاصمة ومدن أخرى، في وقت لوّح النظام بإمكانية الرد «الاستباقي» على أي تحرك خارجي محتمل.

وشهدت طهران احتجاجات في بازارها الرئيسي، حيث أظهرت مقاطع متداولة إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين، تزامناً مع إضرابات وإغلاق متاجر بمناطق تجارية، في أنحاء البلاد. وامتدت الاحتجاجات ليلاً إلى مدن عدة، وسط اشتباكات متفرقة مع قوات الأمن، وفق ناشطين.

وتحدثت منظمة «هرانا» الحقوقية عن مقتل 35 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 29 محتجاً وأربعة أطفال، مع اعتقال أكثر من 1200 شخص، وانتشار التحركات في 27 من أصل 31 محافظة.

سياسياً، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمسؤولية السلطتين التنفيذية والتشريعية عن الأزمة الاقتصادية، وقال في خطاب متلفز إن البرلمان والحكومة «أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، مُحمّلاً قراراتهما الاقتصادية مسؤولية تفاقم الأزمة. وأضاف أن الخطأ «ليس خطأ شخص واحد».

وأصدرت لجنة دفاع عليا تابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، معتبرة أن مؤشرات التهديد الخارجي «جزءٌ من المعادلة الأمنية»، وذلك بعد تحذيرات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «إنقاذ» المحتجين.

هتافات صريحة ضد النخبة الحاكمة من رجال الدين

إيران تقمع الاحتجاجات بدل طرح حلول لتهاوي العملة

والاحتجاجات بدأت بشعارات معيشية، لكن سرعان ما تطورت إلى انتقادات حادة لسياسات النظام الخارجية وتدخلاته الإقليمية.

في مشهد يختزل عمق الأزمة البنيوية التي تعصف بالجمهورية الإسلامية، تعاملت السلطات الإيرانية مع موجة الاحتجاجات بمزيج من القمع الميداني العنيف وشيطنة المطالب عبر اتهام المحتجين بالعمالة للخارج. ويعكس هذا الرد الأمني السريع عجز الدولة عن إيجاد حلول اقتصادية ناجعة في ظل حصار العقوبات وتراكم سوء الإدارة؛ إذ لم يعد أمام النظام سوى “الأداة الأمنية” كملاذ أخير للحفاظ على بقائه، في مواجهة غضب شعبي تجاوز المطالب المعيشية ليلامس جوهر السياسات العامة.

وذكرت منظمات حقوقية أن 25 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في إيران خلال الأيام التسعة الأولى للاحتجاجات، التي اندلعت شرارتها الأولى في منطقة “بازار طهران الكبير”؛ تنديداً بانهيار قيمة العملة الوطنية وتفاقم معدلات التضخم.

ورغم إقرار السلطات بصعوبة الوضع الاقتصادي، إلا أنها سارعت لاتهام “شبكات مرتبطة بقوى أجنبية” بتأجيج الشارع. وفي هذا السياق، تعهد قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان اليوم الثلاثاء بـ”التعامل الحازم مع آخر المثيرين للشغب”، في إشارة واضحة لتبني الخيار الأمني الشامل.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا القمع قد يحقق تهدئة مؤقتة، لكنه يعمق الفجوة بين السلطة والمجتمع، ويزيد من حالة “الاحتقان الكامن” المرشحة للانفجار بشكل أعنف مستقبلاً. فالاحتجاجات لم تكن اقتصادية بحتة، بل جسدت فقدان الثقة المطلق في إدارة الدولة للأزمات؛ حيث لم يقتصر التضخم الجامح على سحق القوة الشرائية للمواطن فحسب، بل هدد “نموذج العمل” التاريخي لطبقة التجار (البازار)، التي كانت تُعد قاطرة للاستقرار.

وبدأت التحركات بشعارات معيشية، لكن سرعان ما تطورت إلى انتقادات حادة لسياسات النظام الخارجية وتدخلاته الإقليمية، حيث يرى المحتجون أن مقدرات البلاد تُهدر في الخارج بينما يرزح الاقتصاد الداخلي تحت وطأة الانهيار.

وأفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن أصحاب المتاجر في البازار واصلوا احتجاجاتهم الثلاثاء، بمشاركة نحو 150 شخصاً ركزوا على المطالب الاقتصادية. وامتدت المظاهرات إلى مدن في غرب وجنوب إيران، رغم أنها لم تصل بعد إلى حجم اضطرابات عامي 2022 و2023 التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني.

واتسع نطاق الاحتجاجات ليشمل هتافات صريحة ضد النخبة الحاكمة من رجال الدين. وفي غضون ذلك، تزايدت الضغوط الدولية؛ إذ لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لدعم المحتجين في حال استهدافهم من قبل قوات الأمن، وهو ما رد عليه الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بالتعهد بعدم “الرضوخ للعدو”.

ووفقاً لتقديرات منظمة “هنجاو” الكردية لحقوق الإنسان، شملت قائمة القتلى (25 شخصاً) أربعة قاصرين دون سن الثامنة عشرة، مع اعتقال أكثر من ألف شخص. من جانبها، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بسقوط 29 قتيلاً، بينهم عنصران من قوات الأمن، واعتقال 1203 أشخاص حتى الخامس من يناير/كانون الثاني الجاري.

وفي المقابل، التزمت السلطات الصمت حيال عدد قتلى المحتجين، مكتفية بالإشارة إلى مقتل اثنين من عناصر الأمن وإصابة 12 آخرين. وحاولت الحكومة انتهاج سياسة مزدوجة؛ بوصف الاحتجاجات الاقتصادية “مشروعة” وداعية للحوار، بينما واجهت الميدان بالغاز المسيل للدموع والمواجهات العنيفة.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد الشرطة، قوله “مع التمييز بين المتظاهرين ومثيري الشغب، تعاملت أجهزة إنفاذ القانون بقوة مع المفسدين واعتقلتهم في المواقع أو لاحقاً بعد تحديد هوياتهم استخباراتياً”، مضيفاً “لا يزال الوقت متاحاً أمام من خدعتهم أجهزة أجنبية للاعتراف”.

وميدانياً، ذكرت تقارير أن قوات أمن بملابس مدنية وشرطة مكافحة الشغب انتشرت بكثافة داخل البازار، حيث أفاد تجار بأن السلطات تجبر المضربين على فتح محالهم تحت التهديد. وأظهرت مقاطع مصورة بثت عبر “تيليغرام” جولات مكثفة لعناصر الأمن على دراجات نارية واستخداماً للغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى الحوار، واعداً بإصلاحات في النظامين النقدي والمصرفي. وأعلنت الحكومة عن تغييرات في نظام الدعم وإلغاء أسعار صرف العملة التفضيلية لصالح تحويلات مباشرة للمواطنين، وهو إجراء يدخل حيز التنفيذ في الـ10 من الشهر الجاري.

المرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

 على غرار بشار الأسد..تقرير: خامنئي يخطط للفرار إلى موسكو إذا تصاعدت الاضطرابات في إيران  

بينما كشف تقرير استخباراتي، اطلعت عليه صحيفة «التايمز» البريطانية، أن المرشد الإيراني علي خامنئي لديه خطة بديلة للفرار من البلاد، في حال فشلت قواته الأمنية في قمع الاحتجاجات أو انشقّت أو خالفت الأوامر.

ووفق التقرير، يخطط خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، للفرار من طهران برفقة دائرة ضيقة تضم ما يصل إلى 20 من مساعديه وأفراد عائلته.

وقال مصدر استخباراتي، لصحيفة «التايمز»: «الخطة البديلة هي لخامنئي ودائرته المقرَّبة جداً وأفراد عائلته، بمن فيهم ابنه وخليفته المحتمل مجتبى».

وقال بني سبتي، الذي خدَم لعقودٍ في المخابرات الإسرائيلية بعد فراره من إيران بعد ثماني سنوات من الثورة الإيرانية، لصحيفة «التايمز»، إن خامنئي سيلجأ إلى موسكو؛ لأنه «لا مكان آخر له».

وأضاف أن خامنئي «مُعجَب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين أن الثقافة الإيرانية أقرب إلى الثقافة الروسية».

خطة مستوحاة من فرار بشار

وتستند خطة الهروب إلى خطة فرار حليفه، الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي فرّ من دمشق على متن طائرة إلى موسكو للانضمام إلى عائلته قبل اقتحام قوات المعارضة للعاصمة في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقال المصدر: «لقد وضعوا خطة للخروج من طهران في حال شعروا بالحاجة إلى الفرار، وتشمل هذه الخطة جمع الأصول والممتلكات في الخارج والأموال لتسهيل مرورهم الآمن».

ومن المعروف أن خامنئي يمتلك شبكة واسعة من الأصول، بعضها تحت مظلة «ستاد»، إحدى أقوى المؤسسات في إيران، وهي جزء من منظومة مؤسسات خيرية شِبه حكومية معروفة بتكتمها المالي. وتشير التقديرات، وفقاً لتحقيقٍ أجرته وكالة «رويترز» للأنباء عام 2013، إلى أن إجمالي هذه الأصول يبلغ 95 مليار دولار، وتشمل عقارات وشركات، جميعها مملوكة لخامنئي ويسيطر عليها.

وشهدت مدن إيرانية، بما فيها مدينة قم، احتجاجات واسعة النطاق، خلال الأسبوع الماضي، رفضاً لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي، قبل أن تتسّع لتشمل مطالب سياسية.

ويتهم المتظاهرون قوات مكافحة الشغب – المؤلّفة من «الحرس الثوري»، وقوات «الباسيج»، والشرطة، والجيش – باستخدام العنف، بما في ذلك الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، لقمع المظاهرات.

وتخضع القوات للقيادة المطلقة لخامنئي، الذي يُعدّ صاحب السلطة العليا في إيران. ويعتمد على «الحرس الثوري» الإيراني لتنفيذ أوامره بوصفه مصدراً مركزياً للسلطة.

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران (د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران (د.ب.أ)

تقييم نفسي

وسيجري تفعيل خطة الهروب إذا شعر خامنئي بأن قواته الأمنية لا تلتزم بالأوامر. ولا يُعدّ الفرار أو الانشقاق أمراً يسيراً، إذ يحرص خامنئي على حماية المُوالين له والحفاظ على سلامتهم، وفقاً لتقييمٍ نفسي له أجرته وكالة استخبارات غربية واطلعت عليه صحيفة «التايمز».

لكن التقييم نفسه أشار إلى أن خامنئي «أضعف، عقلياً وجسدياً»، منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، العام الماضي.

وقد اختفى تقريباً عن الأنظار، ولم يُرَ أو يُسمع عنه شيء، خلال الأيام الأولى من الاحتجاجات. وطوال فترة الحرب، تحصّن خامنئي في ملجأ، متجنباً مصير عدد من كبار مسؤولي «الحرس الثوري» الإيراني.

ويصفه التقييم أيضاً بأنه زعيم «مصاب بجنون العظمة»، وهي سمة أسهمت في تشكيل خطته لمغادرة إيران، في حال تخلِّي قواته عنه. وجاء في التقييم: «من جهة، هو مدفوعٌ بآيديولوجية قوية، ومن جهة أخرى، هو براغماتي في رؤيته للأمور: فهو يميل للقيام بحلول وسط تكتيكياً لتحقيق غرض أسمى وأكبر على المدى الطويل. إنه مفكر استراتيجي طويل الأمد».

وُلد خامنئي في مشهد، عام 1939، لعائلة من رجال الدين. وفي عهد آخِر شاه لإيران، محمد رضا بهلوي، انضم إلى صفوف المعارضة. واعتُقل عدة مرات، وتعرّض للتعذيب على يد جهاز الأمن السري «السافاك»، وفي عام 1981 نجا من محاولة اغتيال أدت إلى فقدانه القدرة على استخدام إحدى يديه.

ووفق التقييم، رسّخت محاولة الاغتيال شعوراً لديه بـ«رسالة إلهية لقيادة إيران في مهمتها لمعارضة إسرائيل والغرب، والحفاظ على النظام فوق كل اعتبار»، وهو يرى نفسه «زعيماً للشيعة في جميع أنحاء العالم».

حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تحليل خبراء عما يميز الحراك الحالي عن سابقيه… ومآلات الضغط الأميركي 

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية أو الضغوط الخارجية التقليدية، بل باتت تمسّ جوهر معادلة الحكم نفسها: كيف يمكن للنظام الحفاظ على بقائه من دون أن يسرّع، في الوقت ذاته، العوامل التي تهدد هذا البقاء؟

وفي صلب هذه اللحظة تبرز معضلة وجودية واضحة. فالتراخي في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية يفتح الباب أمام اتساعها وتحولها إلى مسار استنزاف سياسي طويل الأمد، في حين أن اللجوء إلى قمع واسع النطاق يرفع منسوب المخاطر الخارجية، في ظل بيئة دولية أكثر عدائية وتهديدات أميركية غير مسبوقة. وبين هذين الخيارين، تتقلص هوامش المناورة أمام طهران إلى مستوى غير مألوف.

احتجاجات عابرة أم تحوّل بنيوي؟

يثير تطور الاحتجاجات الحالية سؤالاً محورياً حول طبيعتها: هل هي موجة اجتماعية قابلة للاحتواء، أم تعبير أعمق عن تحوّل في المزاج الشعبي؟ إن امتداد المظاهرات إلى مدن صغيرة ومتوسطة، واتساع قاعدتها الاجتماعية، يعكسان مستوى متقدماً من السخط، حتى وإن لم يبلغ بعد عتبة الانفجار الشامل.

في هذا السياق، يرى فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن هذه الموجة تختلف عن سابقاتها. ويشير في حديث إلى «الشرق الأوسط» إلى أن الاحتجاجات الأخيرة، بخلاف موجات قادها سابقاً طلاب الجامعات أو العمال ذوو الدخل المنخفض في المدن الكبرى، تقودها اليوم فئة الشباب في المدن الصغيرة، وتحظى بدعم طلاب الجامعات في مختلف أنحاء البلاد. ويصفها بأنها «أكثر رسوخاً وانتشاراً»، وإن كانت «لم تصل بعد إلى حجم بعض الاحتجاجات السابقة»، لافتاً إلى غياب الموظفين الحكوميين وعمال النفط، مقابل «حضور نسائي قوي مجدداً».

ويتقاطع هذا التوصيف مع قراءة مايكل روبين، الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز»، الذي يلفت إلى ثلاثة اختلافات رئيسية تميز هذه الموجة: طبيعة القوى المشاركة، ورمزية انطلاقها من سوق طهران، إضافة إلى تأثير الضربات الإسرائيلية التي بددت الهالة التي كانت تحيط بإيران. وفي المقابل، يحذر مايكل أوهانلن، كبير الباحثين في «معهد بروكينغز»، من المبالغة في تقدير قدرة الشارع على إحداث تغيير سريع، مشيراً إلى أن النظام الإيراني «منظم للغاية ولا يتردد في استخدام العنف للسيطرة على المجتمع».

«وقود سياسي»

لم تعد الأزمة الاقتصادية في إيران شأناً تقنياً يمكن فصله عن السياسة. فقد أدى انهيار العملة، وتآكل القدرة الشرائية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، إلى تحويل الاقتصاد إلى محرك مباشر للاحتجاج. ومع كل جولة تضييق أو عقوبات إضافية، يتعمق الشعور بأن النظام عاجز عن تقديم حلول حقيقية من دون تقديم تنازلات سياسية.

هنا، يرى أليكس فاتانكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن ما يجري يتجاوز الغضب من الأسعار أو تدهور المعيشة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الاحتجاجات تعكس «تحولاً أعمق في الرأي العام»، حيث لم يعد الاعتراض موجهاً إلى سياسات بعينها، بل إلى نموذج الحكم نفسه. ويضع هذا التحول، برأيه، النظام أمام سؤال صعب: هل يمكن إنقاذ الاقتصاد من دون إعادة النظر في بنية السلطة؟

المؤسسة الأمنية: تماسك أم إنهاك؟

تشكل الأجهزة الأمنية، من «الحرس الثوري» وذراعه التعبوي «الباسيج» إلى الأجهزة الاستخباراتية، العمود الفقري لقدرة النظام على الصمود. تاريخياً، كانت هذه المؤسسات الضامن الأساسي للاستقرار الداخلي، غير أن الضغوط المتراكمة تطرح اليوم تساؤلات حول مدى تماسكها المعنوي والعقائدي.

ويذهب مايكل روبين إلى القول بوجود «تصدعات تتسع»، مشيراً إلى شائعات عن لجوء طهران إلى نشر قوات من «الحشد الشعبي» العراقي و«لواء فاطميون» الأفغاني، نتيجة تراجع الثقة بقدرة بعض وحدات «الحرس الثوري» على تنفيذ الأوامر. وفي المقابل، يقر فاتانكا بأن هذه المؤسسات لا تزال متماسكة في الوقت الراهن، لكنه يحذر من أن هذا التماسك «يتعرض لضغوط متزايدة» بفعل الإرهاق الاقتصادي والاجتماعي، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تراجع الروح المعنوية وظهور تصدعات جزئية، حتى وإن ظل الانشقاق العلني غير مرجّح على المدى المنظور.

من الردع إلى كسر المحظورات

إذا كانت التحديات الداخلية تضغط على بنية الحكم، فإن البيئة الخارجية تضاعف مستوى المخاطر. فالتصعيد الأميركي – الإسرائيلي، إلى جانب تراجع وزن الحلفاء الإقليميين، يضع إيران أمام مشهد استراتيجي مختلف جذرياً. وتشير تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدعم المحتجين الإيرانيين إلى تحول نوعي في الخطاب الأميركي، حيث لم يعد التركيز محصوراً في البرنامج النووي، بل بات الداخل الإيراني جزءاً من معادلة الضغط.

في هذا الإطار، يرى نديمي أن ما جرى في فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو يحمل دلالات مقلقة لطهران، مع تشديده في الوقت نفسه على الفوارق بين الحالتين، معتبراً أن إيران «أكبر وأكثر تعقيداً»، وأن واشنطن لا تعتقد بإمكانية إسقاط نظامها بسهولة من دون بديل داخلي واضح. أما فاتانكا فيرى أن الأثر النفسي لتلك السابقة كبير؛ إذ «أضعف الافتراض بأن القادة محصنون من الاستهداف الشخصي».

الشبكة الإقليمية: ورقة قوة أم عبء؟

تعكس الضربات الإسرائيلية التي طالت قيادات عسكرية ورموزاً سيادية داخل إيران تحولاً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، من الاحتواء إلى الاستهداف المباشر. ويرى مايكل أوهانلن أن هذا النمط، بعد ما جرى في فنزويلا والهجمات على قيادات البرنامج النووي الإيراني، بات أكثر ترجيحاً في عهد ترمب، بما يعكس استعداداً لكسر محظورات كانت قائمة سابقاً.

في المقابل، يعاد طرح سؤال فاعلية الشبكة الإقليمية الإيرانية. فحسب فاتانكا، لم تعد هذه الأذرع «رادعاً حقيقياً»، بل تحولت، مع ارتفاع كلفتها، إلى عبء استراتيجي. ويوافقه روبين الرأي، معتبراً أنها استنزفت خزينة الدولة، وإن كان لا يستبعد لجوء النظام إلى استخدامها في مواجهة الداخل إذا اشتدت الأزمة.

في ظل هذا التشابك المعقد بين الداخل والخارج، تضيق خيارات النظام الإيراني على نحو غير مسبوق. وبين من يرى في هذا الضعف فرصة لإعادة التوازن الإقليمي، ومن يخشى من فوضى واسعة، يبقى السؤال الجوهري: هل ما تواجهه طهران أزمة إدارة قابلة للاحتواء، أم أزمة وجود قد ترسم ملامح إيران والمنطقة لعقود مقبلة؟

الليبيون ينتظرون بفارغ الصبر طي صفحة المرحلة الانتقالية

مفوضية الانتخابات الليبية في قلب صراع بين البرلمان والأعلى للدولة

عقيلة صالح يتهم محمد تكالة بالمماطلة، محملا إياه مسؤولية عرقلة مساعي إخراج ليبيا من نفقها المظلم.

فى الشأن الليبى ..شهدت الساحة السياسية الليبية فصلاً جديداً من فصول التوتر والمشاحنات الإعلامية بين قطبي السلطة التشريعية والاستشارية، مجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة. ولا يُعد السجال الأخير المحتدم حول استكمال مجلس إدارة مفوضية الانتخابات مجرد خلاف إداري عابر، بل هو تجسيد حي لعمق الأزمة الهيكلية التي باتت تعترض طريق البلاد نحو صناديق الاقتراع.

ووجّه عقيلة صالح انتقادات حادة لمحمد تكالة، متهمًا إياه بـ”المماطلة المتعمدة” في استحقاقات المرحلة. واعتبر رئيس البرلمان أن الخطوات التي اتخذتها المؤسسة التشريعية لاستكمال نصاب مفوضية الانتخابات تمثل “ضرورة وطنية قصوى” لضمان جاهزية المؤسسات للاستحقاق المرتقب.

وذهب صالح أبعد من ذلك بتأكيده أن رئيس المجلس الأعلى للدولة لا يملك الرغبة الحقيقية في إخراج ليبيا من نفقها المظلم، وأنه يسعى لعرقلة المسار الانتخابي عبر التمسك بـ”تفاصيل إجرائية” معطلة.

ولم يتأخر رد المجلس الأعلى للدولة، حيث صوت المجلس في جلسته المنعقدة اليوم الاثنين على انتخاب “صلاح الكميشي” رئيساً للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات بحصوله على (63) صوتاً، متفوقاً على منافسه العارف التير الذي نال (33) صوتاً، في خطوة تعكس تمسك المجلس بصلاحياته في ملف المناصب السيادية.

ويستند تكالة في موقفه إلى مرجعيات “الاتفاق السياسي” ومخرجات “مفاوضات بوزنيقة”، مشدداً على أن التعيينات في المؤسسات الحساسة، وعلى رأسها المفوضية، يجب أن ترتكز على مبدأي “الشراكة والتوافق”، وليس عبر قرارات أحادية الجانب، معتبرا أن مسلك مجلس النواب ينسف مبدأ التوازن السياسي ويقوض التفاهمات المبرمة بين الطرفين.

ويرى مراقبون للشأن الليبي أن حالة “الشد والجذب” هذه تخدم، بشكل غير مباشر، القوى المستفيدة من استدامة “الوضع القائم”. فالخلاف المستمر حول شرعية الإجراءات يؤدي بالضرورة إلى تآكل شرعية المؤسسات القائمة، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات والمبادرات الدولية المتعددة، والتي غالباً ما تصطدم بجدار الرفض المحلي، لتدور البلاد مجدداً في حلقة مفرغة من المفاوضات التي لا تنتهي.

ويمكن القول إن الأزمة الراهنة حول إدارة المفوضية ليست سوى “قمة جبل الجليد” في بحر الأزمة الليبية؛ إذ تكمن المعضلة الحقيقية في غياب إرادة سياسية جادة للتنازل عن المكاسب الضيقة لصالح مصلحة الدولة العليا. وطالما ظلت آلية اتخاذ القرار رهينة للتجاذبات الصفرية بين المجلسين، سيبقى “قطار الانتخابات” معطلاً، تتقاذفه أمواج الإجراءات المعقدة والطعون القانونية المتبادلة.

ويرى متابعون أن الانتقال من مربع “صدام المؤسسات” إلى “التوافق الوطني الشامل” يتطلب توفر ضمانات دولية ومحلية صارمة، تلزم الأطراف كافة بالانصياع لقواعد اللعبة السياسية وقبول نتائجها، وهو المسار الذي لا يزال يفتقر إلى الوضوح والزخم حتى اللحظة.

 اثنان من كبار التنفيذيين في أحد البنوك الخاصة ورد اسماءهما ضمن ملفات التحقيق

تحقيقات تكشف مسار أموال مشبوهة بين تركيا وليبيا

قى سياق اخر جهات إقليمية وبالتحديد عراقية ضمن شبكة غسيل الأموال اعتمدت على آليات مالية وتقنية متطورة، أبرزها استخدام أجهزة نقاط البيع الإلكترونية، في عمليات يُشتبه بأنها استُخدمت لتحويل أموال ضخمة بطرق غير مشروعة.

سلّطت تحقيقات صحفية تركية حديثة الضوء على واحدة من أضخم قضايا غسل الأموال التي جرى تفكيكها في تركيا خلال الأعوام الأخيرة، كاشفةً عن خيوط معقدة امتدت بين إسطنبول وليبيا، مع إشارات إلى ارتباطات إقليمية أوسع تشمل جهات عراقية وتحقيقات ذات طابع دولي.

ووفق ما أورده موقع ” هالك تي في” الإخباري التركي مختص بالشؤون الاستقصائية، فإن الشبكة التي خضعت للملاحقة الأمنية اعتمدت على آليات مالية وتقنية متطورة، أبرزها استخدام أجهزة نقاط البيع الإلكترونية، في عمليات يُشتبه بأنها استُخدمت لتحويل أموال ضخمة بطرق غير مشروعة. وتشير المعطيات إلى أن هذه المنظومة بدأت بالتشكل خلال عامي 2021 و2022، وهي الفترة التي شهدت تحركات لافتة لمسؤولين مصرفيين أتراك إلى ليبيا.

وتفيد المعلومات بأن اثنين من كبار التنفيذيين في أحد البنوك الخاصة، ورد اسماءهما ضمن ملفات التحقيق، قاما بعدة زيارات إلى ليبيا خلال تلك المرحلة. اللافت في الأمر، بحسب المصدر ذاته، أن دخولهما البلاد لم يكن بصفتهما المهنية الحقيقية، إذ قُدّما في طلبات التأشيرة على أنهما يعملان في مجال الهندسة، وبضمانة شركة تنظيف محلية، من دون الإفصاح عن طبيعة المهمة أو خلفيتها المالية.
ويأتي هذا التطور في سياق قضية أوسع أعلنت عنها السلطات القضائية في إسطنبول مطلع يوليو/تموز 2025، عندما أصدر مكتب الادعاء العام أوامر بتوقيف 85 شخصاً، بينهم موظفون في بنوك خاصة وشركات متخصصة بالدفع الإلكتروني. كما شملت الإجراءات مصادرة شركات تحويل أموال، ومحال مجوهرات، ومكاتب صرافة، ومؤسسات تجارة خارجية، في عملية وُصفت بأنها من أكبر الضربات التي استهدفت شبكات مالية غير قانونية في البلاد.

ولا تبدو هذه القضية منفصلة عن الواقع الليبي المعقّد، إذ تُظهر تقارير دولية متخصصة أن ليبيا أصبحت خلال السنوات الأخيرة بيئة عالية الخطورة للجرائم الاقتصادية. فقد صنّف تقرير دولي صدر عام 2025 البلاد ضمن أكثر الدول عرضة لغسل الأموال والفساد المالي والجريمة المنظمة، في ظل هشاشة أمنية واقتصادية وتراجع فعالية مؤسسات الرقابة.

ويربط خبراء هذا الوضع بالانقسام السياسي المستمر وتعدد مراكز النفوذ، ما أضعف قدرة الدولة على تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة الجرائم المالية، رغم وجود أطر تشريعية رسمية. ويؤكد مختصون أن غياب التنسيق بين الجهات المعنية سهّل استغلال النظام المالي الليبي في عمليات مشبوهة، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات قد يجر البلاد إلى عقوبات دولية تطال أصولها ومؤسساتها المصرفية.

ضعف الدولة وتصاعد نفوذ الميليشيات وراء تفشي الفساد في ليبيا
ضعف الدولة وتصاعد نفوذ الميليشيات وراء تفشي الفساد في ليبيا

 

وتشير تقارير محلية ودولية إلى أن جماعات مسلحة تفرض نفوذاً واسعاً على قطاعات حيوية، من بينها النفط والوقود والمعابر الحدودية، مستغلة موارد الدولة لتحقيق مكاسب مالية. كما تُتهم بعض هذه الجماعات بإدارة شبكات تهريب واتجار غير مشروع، تُعاد تدوير عائداتها عبر قنوات مالية داخل ليبيا وخارجها.

ويرى محللون أن بعض الفصائل المسلحة تحاول في السنوات الأخيرة إعادة تقديم نفسها كشريك في جهود مكافحة الجريمة أو ضبط الحدود، في محاولة لاكتساب شرعية سياسية ودولية. غير أن خبراء يشككون في جدوى هذه المساعي، معتبرين أنها لا تعكس تحولاً حقيقياً طالما استمرت الأنشطة التي تُقوض الاقتصاد وتعرقل بناء مؤسسات الدولة.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التداخل بين الجريمة المنظمة وغسل الأموال إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وخلق بيئة خصبة لتصاعد العنف وتراجع سلطة القانون. كما قد يدفع هذا الواقع مؤسسات مالية دولية إلى اتخاذ إجراءات صارمة، ما ينعكس سلباً على الاستثمار ويزيد من معاناة المواطنين.

ويرجّح مراقبون أن القضية التي فجّرتها التحقيقات التركية لا تمثل سوى جزء محدود من شبكة أوسع من الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بليبيا. ويؤكدون أن غياب الإصلاحات الجذرية، واستمرار سيطرة الجماعات المسلحة على موارد اقتصادية حساسة، سيبقي البلاد عرضة لمزيد من الفساد ويقوض فرص التعافي.

وفي هذا الإطار، يدعو خبراء ومسؤولون دوليون إلى توحيد المؤسسات الرقابية، وتعزيز الشفافية، والحد من نفوذ الميليشيات، باعتبارها شروطاً أساسية لكبح تمدد شبكات غسل الأموال وإعادة الاقتصاد الليبي إلى مسار الاستقرار وبناء الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى