وأوضح المحافظ، في تصريحات إذاعية، أن أرض سيناء كانت مسرحًا لأربعة حروب نظامية أعوام 1948 و1956 و1967 و1973، أعقبتها حرب ضد الإرهاب استمرت 11 عامًا، ثم تداعيات الملف الإقليمي في قطاع غزة، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية الكبرى لشبه الجزيرة باعتبارها “رمانة ميزان” وبوابة مصر الشرقية.
وأشار إلى أن تلك التحديات تسببت في تأخر شمال سيناء عن باقي المحافظات، إلا أن الدولة بدأت منذ سنوات في تنفيذ مخطط متكامل للتنمية قائم على أسس علمية وتجارب دولية ناجحة في إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحروب والكوارث، مدعومًا بخبرات اقتصادية متخصصة.
وأضاف أن جهود التنمية شملت تنفيذ شبكة طرق موسعة، وتعزيز الربط عبر منافذ متعددة، من بينها ميناء العريش البحري، والمطار، والطرق البرية، وأنفاق “تحيا مصر”، إلى جانب إدخال السكك الحديدية لأول مرة، بما يدعم حركة التنمية والاستثمار.
وأكد المحافظ أن ما تشهده سيناء من نهضة عمرانية يعكس اهتمام الدولة ببقعة استراتيجية مهمة، ويرتبط بمحاور رئيسية تشمل تحقيق الاستقرار من خلال الأمن، ودعم الاقتصاد، موضحًا أن عملية التنمية تتم بشكل متوازٍ عبر تقوية الاقتصاد، وتحديث مؤسسات الأمن، والتوسع في قطاعات الزراعة والصناعة، مع التركيز على التنمية البشرية كركيزة أساسية.
وفيما يتعلق بالاستثمارات الحكومية، أوضح أن هناك خطة استثمارية سنوية تلبي الاحتياجات العاجلة، مشيرًا إلى أن نسبة تنفيذها خلال العام الماضي تجاوزت 99%، ضمن استراتيجية شاملة تنفذها مختلف الوزارات.
ولفت إلى أن التحديات الإقليمية والدولية، سواء العسكرية أو السياسية، تلقي بظلالها على خطط التنمية نظرًا لتأثيرها على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية دور القطاع الخاص في سد الفجوات ومواجهة المتغيرات، إلى جانب إسهام أكثر من 222 منظمة مجتمع مدني في دعم المواطنين.
وأشار المحافظ إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف التنمية البشرية، حيث تم تكليف كل وزارة بدور محدد في هذا الإطار، مؤكدًا أن التنمية لا تقتصر على التعليم فقط، بل تشمل بناء الإنسان في مختلف الجوانب.
وأكد أن ما يتم تنفيذه حاليًا في شمال سيناء يمثل جهدًا غير مسبوق، مشيرًا إلى حرصه على التواجد الميداني المستمر بين المواطنين، والاستماع إلى مشكلاتهم ورؤاهم، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في عملية التطوير، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية دون تنمية بشرية حقيقية.
وأضاف أن سياسة الدولة بعد 30 يونيو ركزت على تأمين الحدود وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعويض الخسائر التي نتجت عن الإرهاب والحروب، واصفًا ذلك بأنه “معركة بناء” ليست سهلة.
وفي سياق متصل، أوضح أن زيارة رئيس مجلس الوزراء لشمال سيناء تأتي في إطار متابعة تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، وليس مجرد زيارة تفقدية، وتشمل مشروعات السكك الحديدية الممتدة حتى طابا، وتطوير الميناء والمطار.
وكشف المحافظ عن خطط لإنشاء قرى سياحية على غرار جنوب سيناء، تمتد على ساحل البحر المتوسط من منطقة الفصل التكتيكي مع قطاع غزة وحتى منطقة “بالوظة” بمركز بئر العبد.
وفي قطاع التعليم، أشار إلى طفرة كبيرة في عدد المدارس، حيث ارتفع عددها من 83 مدرسة عام 2023 إلى 651 مدرسة في 2024، وصولًا إلى 691 مدرسة حاليًا، إلى جانب زيادة عدد طلاب الجامعة من نحو 3 آلاف إلى 12 ألف طالب، بينهم طلاب وافدون، مع وجود 12 كلية بجامعة العريش