من آن لآخر..تجار حقوق الإنسان.. وشريعة الغاب قوى الشر تتشدق بحقوق الإنسان ..بقلم عبد الرازق توفيق
من آن لآخر..تجار حقوق الإنسان.. وشريعة الغاب قوى الشر تتشدق بحقوق الإنسان ..بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
هل فقدت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقوانين والأعراف والمواثيق الدولية معناها وأصبحت غير ذى جدوي، ولم يعد لها أى أسباب للاستمرار فى ظل ما يجرى فى العالم من توحش وحروب إبادة، وانتهاك سيادة الدول والاعتداء عليها، وتدمير حاضرها ومستقبلها وضرب مقومات الحياة لدى شعبها.
الأمريكان والغرب والصهاينة لطالما تشدقوا بحقوق الإنسان، والحرية والديمقراطية، ويمارسون ابتزاز الدول والتدخل فى شئونها بذريعة معاناة الشعوب، وعدم توفير سبل الحياة الكريمة تارة، أو أنها تعانى من القهر والقمع والديكتاتورية، والفقر، تابوهات، ومتاجرات أمريكية وغربية لم تتوقف على مدار العقود الماضية، بشعارات حقوق الإنسان ومعاناة الشعوب، لكن شاءت الأقدار خلال السنوات الأخيرة أن تسقط الأقنعة والمتاجرة بحقوق الإنسان فهذه الشعوب التى يتشدقون ويزعمون الدفاع عن حقوقها هم أنفسهم من يدمرون مقومات الحياة، من المنشآت الاقتصادية والنفطية والجسور والكباري، والمستشفيات والمدارس ومحطات المياه والكهرباء، وهم أنفسهم من يقتلون الأطفال من تلاميذ المدارس فى إجرام همجي، هم أنفسهم من يمدون مصاصى الدماء من الصهاينة بالمال والسلاح ويدافعون عنهم، ويوفرون لهم الحماية، ويتصدون لأى قرارات أممية تعاقبهم، ويحاصرون شعباً أعزل، يدمرون كل شيء، يحاولون اغتصاب الأراضى والحقوق المشروعة للأوطان والشعوب.
العالم باتت تحكمه شريعة الغاب لا اعتبار لأى قوانين دولية أو إنسانية.. إسقاط متعمد لفاعلية وهيبة المؤسسات والمنظمات الدولية التى من شأنها أن تحقق العدالة.. باتت البلطجة الدولية هى الشعار، بالاحتكام لغطرسة القوي، والقوى يأكل الضعيف وكأننا نعيش فى غابة تسكنها الوحوش والذئاب، لا رحمة ولا إنسانية، ولا خوف على مستقبل الإنسان.. الأطماع والأوهام والانتهازية السياسية والسطو على مقدرات وخيرات وثروات الدول والشعوب هو الهدف، دول كبرى تحكمها أيديولوجيات متطرفة تسعى إلى التوسع والاحتلال والتهام مزيد من الأراضي، هذا السرطان الصهيونى المدعوم بشتى الوسائل أمريكيًا فى المنطقة يعيث فسادًا وقتلاً وتدميرًا وفتنًا ومحاولات لاسقاط الدول والعدوان السافر على سيادتها، وجر المنطقة ودولها وشعوبها إلى أتون الصراعات والضياع لصالح أوهام صهيونية، والعمل بمبدأ فرق تسد، فهذا المشهد شديد الاضطراب الذى ينذر بتفشى الحروب والنزاعات فى العالم وجره إلى حرب عالمية ثالثة السبب فيه بشكل مباشر هذه البؤرة السرطانية التى تسمى إسرائيل تعيش على كل شيء غير مشروع، تتغذى على سرقة وسلب الأراضى والأوطان، والتوسع والاحتلال.
ظلموا حقوق الإنسان وتاجروا بها واستخدموها فزاعات وأسبابًا باطلة للتدخل فى شئون الدول، وادخالها فى صراعات فلم يكن العدوان وحرب الإبادة على الشعب الفلسطينى وحصاره وقتل أبنائه الأبرياء والتفنن والتلذذ بقتل الأطفال والنساء وكبار السن، وقتل الحقيقة، باغتيالات متعمدة للصحفيين والإعلاميين فى غزة وحدها 240 صحفيًا وعاملاً فى الإعلام وفى لبنان أيضًا نالت آلة القتل مصادر الحقيقة التى تفضح إجرام الكيان الصهيوني، لم يرحموا منازل ومستشفيات ومدارس، ومحطات للمياه والكهرباء، وأعادوا البشر إلى عصور ما قبل التاريخ، نشروا الأمراض وسرقة ما فى بيوتهم، يتلذذون بقتل النساء والمواطنين العزل، عشرات الآلاف من الأطفال سقطوا شهداء تحت القصف الوحشي، وتمزيق جثث النساء والتمثيل بها، ولم تصبح غزة كما كانت بل باتت أرضًا للخراب والدمار والاطلال ثم يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لم أتحدث عما جرى فى العراق وأفغانستان وما يحدث فى السودان من مؤامرة وما حدث فى ليبيا وإسقاطها، وما يحدث فى اليمن والصومال.
قوى الشر التى تتشدق بحقوق الإنسان دمرت غزة وقتلت شعبها، وحاصرته ومنعت دخول المساعدات الإنسانية، وبات يلتحف بالسماء، لا ديار ولا بيوت ولا وطن ولا طعام ولا دواء أو علاج، الأمريكان قدموا للصهاينة كل وسائل الدعم والقتل بل والدفاع عن جرائمهم، فالسلاح الأمريكى هو الذى قتل أطفال ونساء غزة، وبربرية وهمجية إسرائيل تتغذى على الدعم الأمريكي، فأين حقوق الإنسان التى يتاجر بها الأمريكان والصهاينة فما هى إلا وسيلة لخداع الشعوب لتدمير أوطانهم وإسقاطها وتقويض الأمن والاستقرار والدخول من باب الشيطان من أكاذيب ووعود براقة لا وجود لها بعد أن تتحقق أهدافهم لذلك اسأل الشعوب التى خدعتها أمريكا والغرب ماذا عن أحوالهم اليوم.
قبل الحرب الأمريكية – الصهيونية ضد إيران حاولت واشنطن وتل أبيب إسقاط النظام والدولة فى إيران من خلال تحريض الإيرانيين على الفوضى والمظاهرات، والتخريب والتدمير، وأدخلوا الأسلحة والجواسيس، ودعموا المظاهرات وخاطبوا الشعب بوعود زائفة فى ظاهرها الرحمة وباطنها إسقاط الدولة، وعندما فشلت دعوات الفوضى أن تؤتى ثمارها جاء الهجوم المفاجئ الأمريكى – الصهيونى على إيران وهنا لا أتعاطف مع أى طرف ولكن أسوق الدروس لباقى الشعوب للعظة والوعى من ألاعيب وخبائث الأمريكان والصهاينة،
وجاءت الحرب لتكشف نوايا واشنطن وتل أبيب فالشعب الذى يزعمون الدفاع عن حقوقه دمروا بلاده ومقومات الحياة، حاضره ومستقبله، فهذه المشاهد التى تشير إلى الخراب وتدمير البنى التحتية واستهداف المستشفيات والمدارس بتلاميذها ومحطات المياه والكهرباء والموانئ والمنشآت النفطية والاقتصادية والحصار البحري، المتضرر والمتألم منها هو الإنسان، أو الشعب الذى تاجروا بمعاناته، وزعموا الدفاع عن حقوقه، هنا لا أسوق مثال إيران إلا لأنه الحاضر فى العقل الآن لكنه يشير إلى تجارب العراقيين، والليبيين واليمنيين والأفغان،
وكل الشعوب التى دمروها فعن أى حقوق إنسان يتحدثون وأياديهم ملطخة بالدماء والقتل، والإبادة، هؤلاء يرتكبون جرائم تفوق ما يقترفه الشيطان فلا يجب على الشعوب إلا الاصطفاف والوعى والتماسك، والثقة ان هؤلاء لا يرون مصالحهم، ولن تأخذهم بشعوب الأرض رحمة أو شفقة أو إنسانية، انظر كم من ملايين البشر قتلوا وكم نهبوا أو سرقوا، وكم دولة أسقطوها وعذبوا وضيعوا شعبها وشردوه ما بين لاجئ أو غريق كان يبحث عن النجاة، وكم من الكيانات والتنظيمات الإرهابية مولوها ودعموها بالمال والسلاح والملاذات الآمنة، هؤلاء الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان هم أبعد ما يكون عنها وهم سبب ما يعيشه العالم من صراعات وحروب وفتن وفقر ومعاناة، ودمار.



