من آن لآخر.. الحفاظ على القوة الناعمة..بقلم عبد الرازق توفيق
من آن لآخر.. الحفاظ على القوة الناعمة..بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
الحقيقة التى لا يستطيع أن ينكرها أحد، أن برنامج دولة التلاوة وما حققه من نجاح كبير أحرج أصحاب الذرائع والمبررات ومقولات «مفيش مواهب»، ليكشف البرنامج أن مصر ولادة مليئة وثرية بمواهب التلاوة من أصحاب الأصوات العذبة، والمؤهلة للإبداع، وقلت فى مقال سابق إن فكرة وهدف البرنامج لابد أن يمتد لمجالات أخرى، من مكونات القوى الناعمة المصرية مثل الفنون والرياضة خاصة أننا ليس لدينا مشروع فى المجالين وتحتاج إستراتيجية واضحة، برؤية وإرادة حتى نعوض المواهب التى ترحل أو تعتزل لقد باتت نادرة وشحيحة،
لذلك لابد من البحث والتنقيب عن مواهب غزيرة فى الفن والرياضة لم تلتقطها عيون الخبير، كما أن تهيئة المناخ المناسب، وتوفير فرص التأهيل والتدريب وصقل هذه المواهب، فى كل ربوع البلاد، من القرى والمراكز والمدن والمحافظات.
أتحدث فى هذا المقال عن رحيل نجوم كبار فى الغناء والسينما والدراما وآخرهم المطرب الكبير هانى شاكر والفنان عبدالرحمن أبوزهرة وقبلهما الكثير من نجوم الفن الذين أثروا الحياة الفنية وأحد أسباب تميز وريادة الفن المصرى وتوهج قوتنا الناعمة، وإذا كانت مصر بالفعل ولادة بالنجوم والموهوبين، فى كافة مناحى الإبداع فهل لدينا مشروع لتقديم المزيد منهم خاصة أن عملية ظهور نجوم جدد باتت بطيئة والواقع يشير إلى ذلك،
من هنا لابد من وجود رؤية شاملة لتشجيع ومنح فرص كنا نرى تقديم مطرب جديد، أو موهبة للوجوه الجديدة فى الغناء والتمثيل، سينما ودراما من خلال البحث والتنقيب عن الموهوبين وهذا أمر ليس صعباً ولكن المهم أن تمنح لهم الفرصة للظهور، والاستمرار.
فى سنوات ماضية، كانت الأفلام والمسلسلات تشهد مشاركة وجوة جديدة لأول مرة ثم سرعان وبعد تألق هذه الأسماء يتحولون إلى نجوم فى بطولة أفلام ومسلسلات أو المشاركة فى البطولة بأدوار رئىسية، وأيضاً فى الحفلات كنا نرى تقديم مطرب جديد، أو موهبة جديدة سرعان ما تلمع فى عالم الغناء، وفى ظنى أن وزارة الثقافة مطالبة بتقديم رؤية شاملة حول مهامها سواء كان مشروعًا ثقافيًا يعيد زخم الإبداع فى الأدب والفنون والموسيقى والغناء، يعيد الأطفال والشباب للقراءة ومنح الفرص لتقديم المواهب، ثم دعم هذه المواهب،
ولذلك لابد أن يكون للوزارة دور فى عملية الكشف والتنقيب عن المواهب الجديدة خاصة أن الرئىس عبدالفتاح السيسى وجه فى كلمته فى الاحتفال بليلة القدر خلال شهر رمضان الماضى بأن يمتد نجاح برنامج دولة التلاوة إلى الإبداع فى كل المجالات، وأفرع الإبداع فى الأدب والفنون
.. والحقيقة وبناء على توجيه الرئيس السيسى، ننتظر إستراتيجية ورؤية شاملة تتشارك فيها وزارات الثقافة والإعلام والتربية والتعليم، وحتى التعليم العالى والشباب والرياضة والنقابات المختلفة، وربما يجلس الجميع لطرح الرؤى والأفكار فى البداية ثم بلورة مشروع متكامل يتضمن محاور مختلفة لتقديم مواهب فى مختلف أفرع الإبداع، خاصة أن تجربة برنامج دولة التلاوة محفزة ومشجعة وملهمة أيضاً بشرط أن تتواجد الرؤية والإرادة التى تقف خلف برنامج دولة التلاوة.
وعلى وزارة الثقافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام إعادة الحفلات الغنائىة فى الصيف، أو فى الأوبرا، أو الاحتفالات فى المناسبات الوطنية لتقديم المواهب الجديدة خاصة أننا استغرقنا كثيراً فى برامج الطبخ، وقضايا هامشية استهلاكية جاءت على حساب تشجيع ودعم الإبداع والفنون، خاصة أن مصر رائدة فى هذا المجال،
ولا يغيب عن الذاكرة أن مصر تمتلك كافة مقومات وأسباب ومكونات وخامات صناعة القوى الناعمة فى مختلف فروع الإبداع، فى الكتابة المختلفة الشعر والأدب والقصة، والأغنية، حتى تتر المسلسلات كان يحقق نجاحاً كبيراً يعلق فى أذهان المصريين مثل تتر مسلسل ليالى الحلمية للفنان محمد الحلو، وتتر المال والبنون للفنان على الحجار، والضوء الشارد. لدينا المواهب والنجوم فى الغناء والتمثيل والكلمة والألحان والعزف، بالفعل جينات الإبداع تجرى فى عروق المصريين.
رحيل الفنان الكبير هانى شاكر وبعده بساعات الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، وقبلهما عشرات النجوم الذين شكلوا وجدان المصريين ودول وشعوب المنطقة، لابد أن يكونوا فى ذاكرة الوطن والإبداع والفن المصرى،
من هنا أقترح إطلاق أسماء النجوم الكبار الراحلين، وأيضاً كبار الكتَّاب والصحفيين والأدباء على شوارع ومدارس ومشروعات مصرية ربما من الأفضل أن تتعلق بطبيعة إبداعهم، وإطلاق أسماء نجوم السينما على دور العرض السينمائى، وتخصيص حفلات مع ذكرى رحيل أو ميلاد كبار المطربين المصريين لتقديم روائع هؤلاء النجوم، وتعقد ندوات ثقافية وفنية تعرف الأجيال الجديدة بتاريخ وأعمال هؤلاء المبدعين.
جيد أن نطلق اسم الفنان الكبير الراحل الذى عشقه المصريون سمير غانم، لكن أيضاً هناك نجوم وعمالقة مثل أحمد زكى ومحمود ياسين، ومحمود عبدالعزيز وفاتن حمامة وهند رستم، وشادية وعبدالحليم وهناك أسماء قديمة لكنها حاضرة فى الذاكرة المصرية ويجب أن يكون حاضرة فى أذهان الأجيال الجديدة، بالعشرات،
وربما نحتاج توزيع موسيقى جديداً يناسب العصر لأغانى عمالقة الطرب فى مصر، وهنا يبرز دور وزارة الثقافة والهيئة الوطنية للإعلام، لماذا لا نقيم المتحف الكبير للفن، يضم أسماء وتماثيل، وقصص وسير عمالقة الإبداع المصرى فى الفنون والتمثيل، سينما ودراما ومسرح وغناء وموسيقى وقاعات بأسماء هؤلاء النجوم،
وأيضاً إطلاق أعظم النجوم من الرواد الكبار على قاعات مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الجديدة، الأفكار كثيرة، والهدف هو توثيق ذاكرة الفن المصرى، وأيضاً تقديم مواهب جديدة باستمرار على قدر نجومية وإبداع الأجيال السابقة.
فى النهاية الفنان الكبير هانى شاكر، والفنان أبوزهرة يستحقان تكريماً خاصاً وهما من القامات المحترمة، ولأن الرئيس السيسى يقدر الفن والعطاء، نعى الفنانين الكبار على صفحته الرسمية، وهذا يعكس إجلالاً واهتماماً رئاسىاً بقيمة الفن ودوره، وربما البعض يبادرنى بمقولة إحنا فى إيه ولا إيه الدنيا كلها حروب وصراعات وتحديات من حولنا،
أقول له إن ذروة الإبداع كانت فى أوج فترات حروب مصر وانتصاراتها، وكان الجميع من فنانى ونجوم مصر يلهبون حماس الشعب والمثقفين، ومازلنا نردد هذه الأعمال العظيمة،
لذلك نريد مشروعات وطنية فى الفن والرياضة، والأدب والثقافة وكافة مناحى الإبداع المهم أن تكون هناك رؤية وإرادة لتحقيق نفس نجاح دولة التلاوة، مصر ولادة.




