مجلس الأمن الدولي يؤكد دعم المسار الأممي في ليبيا
اتفاق ليبي على خارطة طريق للانتخابات وفق مرجعية 'بوزنيقة'.. شرق ليبيا تُبدي انفتاحا على مبادرة أميركية لتوحيد السلطة ...الأمم المتحدة:المدنيون في غزة لا يستطيعون انتظار الدبلوماسية لتوفير احتياجاتهم
مجلس الأمن الدولي يؤكد دعم المسار الأممي في ليبيا

كتب : وكالات الانباء
اكد أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة خاصة بشأن ليبيا عقدت مساء اليوم الخميس، دعهم الواسع للمسار الأممي الميسر نحو الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات الليبية، مقابل تشديد عدد من الدول على ضرورة احترام الملكية الليبية للحل السياسي، وحماية الأصول الليبية المجمدة، والتعامل مع التحديات الأمنية والهجرة غير النظامية.
وفي مداخلات الدول الأعضاء، أعربت ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة جنيفر لوسيتا، عن دعم بلادها لجهود البعثة الأممية، مؤكدة أن هناك تقدما ملحوظا بين الشرق والغرب باتجاه توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
ونوهت واشنطن بتوقيع ميزانية وطنية موحدة للمرة الأولى منذ 13 عاما، وبالتقدم في محادثات إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية من خلال آلية الحوار المصغر.
كما رحبت الولايات المتحدة بتيسير البعثة الأممية لاتفاق بشأن تشغيل مراكز أمنية حدودية في بنغازي وطرابلس، معتبرة ذلك مساهمة مهمة في تعزيز أمن الحدود الليبية، لكنها أعربت عن قلقها إزاء الاشتباكات والتحركات المسلحة في الزاوية، واقتحام مقر البعثة الأممية خلال احتجاجات في طرابلس، داعية إلى التهدئة واحترام واجب الدولة المضيفة في حماية المرافق والبعثات الدبلوماسية والأممية.
من جانبها، شددت المملكة المتحدة على ضرورة بقاء بعثة الأمم المتحدة في مركز الجهود الدولية الداعمة للمصالحة السياسية، معتبرة أن المناقشات المصغرة التي يسرتها الأمم المتحدة أظهرت أن التقدم ممكن عندما تتوافر الإرادة السياسية.
كما أدانت لندن الشبكات الإجرامية التي تستفيد من الهجرة غير النظامية وتغذي انعدام الأمن داخل ليبيا وخارجها، داعية إلى تفكيك هذه الشبكات، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية، وتعزيز حماية المهاجرين واللاجئين.
أما روسيا، فأكدت أن أي تسوية سياسية في ليبيا يجب أن تكون شفافة وغير تمييزية وذات ملكية ليبية كاملة، محذرة من أن أي مقترح للاستقرار لا يحظى بقبول الأطراف الليبية الرئيسية قد يزيد مخاطر زعزعة الاستقرار.
واعتبرت موسكو أن صيغ الحوار، بما في ذلك الحوار المنظم، يجب أن تضطلع بدور مساعد، لا أن تحل محل الإرادة السياسية الليبية، مشددة على أن الهدف النهائي يجب أن يظل توحيد مؤسسات الدولة، وإجراء انتخابات وطنية، وإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة.
وفي السياق ذاته، دعت فرنسا إلى بذل مزيد من الجهود لضمان وحدة ليبيا واستقرارها وإعادة توحيد مؤسساتها، مشيرة إلى أن التطورات الأمنية والاقتصادية تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تزال غير كافية.
وشددت باريس على أن إعادة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية تمثل أولوية، داعية إلى الانسحاب الفوري لجميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا.
وفي ملف الأصول الليبية المجمدة، دعت الصين إلى اتفاق مبكر بشأن خطة جديدة لحماية هذه الأصول وتنفيذ ترتيبات إعادة استثمار الاحتياطيات النقدية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2769 لعام 2025، مؤكدة أن الأصول المجمدة ملك للشعب الليبي ويجب الحفاظ عليها وزيادة قيمتها لصالحه.
كما رحبت البحرين بالتقدم المحرز نحو اعتماد إخطار المساعدة التنفيذية المتعلق بإعادة استثمار الأصول الليبية المجمدة، معتبرة أن هذه الخطوة تخدم مصالح الشعب الليبي وتحافظ على قيمة أصوله للأجيال المقبلة.
وحثت البحرين الأطراف الليبية على الانخراط بصورة بناءة في تنفيذ خارطة الطريق السياسية، مرحبة بعقد ثلاث جولات من اجتماعات لجنة “4+4” كآلية مكملة للمسار السياسي.
ومن جانبها، طالبت ليبيريا، متحدثة أيضا باسم الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بالمساءلة الكاملة وجبر الضرر في ما يتعلق بأي سوء استخدام للأصول الليبية المجمدة، مؤكدة أن هذه الأصول جمدت حصرا لحماية قيمتها لمصلحة الشعب الليبي، وليس لمصلحة المؤسسات التي تحتفظ بها. كما أيدت إجراء مراجعات شاملة من جانب المؤسسة الليبية للاستثمار للتحقق من حجم الأصول واختصاصاتها القضائية، ودعت إلى الانسحاب الفوري لجميع المقاتلين والقوات الأجنبية.
أما مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، السفير طاهر السني، فرحب بوجود حراك سياسي، لكنه أبدى تحفظات بشأن مسار الحوار المنظم، قائلا إن التقرير النهائي كان ينبغي أن يعكس كامل الآراء، بما في ذلك الآراء الداعية إلى إجراء انتخابات مباشرة أو استكمال المسار الدستوري. وطرح تساؤلات بشأن القيمة العملية للحوار وآليات تنفيذه وعلاقته بالمبادرات الأخرى ومدى قدرته على دعم المسار السياسي الأوسع.
وشدد السني على أن أي عملية سياسية يجب أن تنهي المراحل الانتقالية، وتتجنب تكرار أخطاء الماضي، وتشمل جميع الأطراف الفاعلة، وتحترم الملكية الليبية الكاملة للحل السياسي الشامل.
وحذر السني من أن استمرار الجمود قد يفتح المجال أمام أجندات خارجية تهدد استقرار ليبيا والمنطقة، مؤكدا رفض بلاده أي مخططات لتوطين المهاجرين في ليبيا بأي شكل، وداعيا إلى تفكيك شبكات الاتجار بالبشر وملاحقة مهربي النفط ودعم حلول ليبية تقوم على السيادة والشراكة المتكافئة.
وخلصت مناقشات مجلس الأمن إلى وجود دعم واسع لمسار أممي ميسر يقود إلى الانتخابات وتوحيد المؤسسات الليبية، غير أن المتحدثين أكدوا أن الوقت المتاح للتحرك بات محدودا، وأن نجاح العملية السياسية يتوقف على قدرة القادة الليبيين على تحويل التوصيات والحوار إلى إجراءات عملية تعالج الانقسام السياسي والمخاطر الأمنية والاقتصادية.
كان رؤساء كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي في ليبيا، قد اتفقوا خلال اجتماع مشترك عقد عبر تقنية (زووم) اليوم، على اعتماد “خريطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية”، تنص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه 17 فبراير 2027، إلى جانب حزمة تفاهمات تستهدف توحيد المؤسسات السيادية، وتعزيز السيادة الوطنية، وإقرار إصلاحات اقتصادية ومالية شاملة، بما يضمن حماية المال العام وصون وحدة مؤسسات الدولة، وذلك في “وثيقة المبادئ” التي نشرت اليوم الخميس، وفقا لوكالة الأنباء الليبية (وال).

اتفاق ليبي على خارطة طريق للانتخابات وفق مرجعية ‘بوزنيقة’
فى سياق متصل اتفق رؤساء المجالس الليبية الثلاثة، النواب والدولة والرئاسي، على خارطة طريق تنص على إجراء انتخابات متزامنة قبل فبراير/شباط 2027، وتشكيل لجنة عليا للإشراف عليها. وبينما أنعش هذا الاتفاق الآمال بإخراج البلاد من دوامة المراحل الانتقالية المتعاقبة، أبدى متابعون للشأن الليبي تشكيكا في قدرة الأطراف المتنازعة على الوفاء بهذا الالتزام.
وأصدر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في أعقاب اجتماع اليوم الخميس بيانا تضمن جملة من التفاهمات المتعلقة باستكمال الإطار الدستوري والقانوني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتوحيد المؤسسات السيادية وتعزيز السيادة الوطنية.
كما تتضمن الخارطة إقرار إصلاحات اقتصادية ومالية تكفل حماية المال العام وصون وحدة مؤسسات الدولة بما يمهد لإنجاز الاستحقاق الوطني وإنهاء المراحل الانتقالية.
وأضاف البيان أن الرؤساء الثلاثة يتمسكون بمرجعية الإعلان الدستوري (مؤقت أُقر بالعام 2011) وتعديلاته والاتفاق السياسي الموقع في المغرب بالعام 2015 بين أطراف النزاع الليبي، وملاحقه والبيان الصادر عن الاجتماع الثلاثي الأول بمدينة القاهرة برعاية جامعة الدول العربية.
كما اتفق الفرقاء على “المضي قدما في وضعه موضع التنفيذ مع التعديلات اللازمة بموجب التطورات واستجابة للمبادرات الوطنية لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة”.
ووفقا لخارطة الطريق “تجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن بتاريخ أقصاه 17 فبراير 2027 بموجب القوانين الانتخابية التي تنجزها لجنة (6+6)”.
وتنص الوثيقة أيضا على إجراء الاستحقاق تحت إشراف لجنة سيادية عليا تتكون من رئيس المفوضية العليا للانتخابات وعضوان عن لجنة 5+5 العسكرية من المنطقة الشرقية والغربية، إضافة إلى ممثلين عن القطاع الأمني المكلف بتأمين المسار الانتخابي.
وتضم هذه اللجنة أعضاء من المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا، و5 من طرف قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر في الشرق، يجرون حواراً منذ أعوام لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا.
إضافة إلى ذلك تتضمن خريطة الطريق “اعتماد اتفاق بوزنيقة حرفياً كمرجع لتسمية المناصب السيادية وإعادة توحيدها”.
واتفاق بوزنيقة هو سلسلة من التفاهمات والحوارات السياسية التي استضافتها مدينة بوزنيقة المغربية بين وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، وتهدف هذه المباحثات التي بدأت عام 2020، إلى حل الأزمة الليبية عبر التوافق على المناصب السيادية، وتوحيد السلطة التنفيذية، وإقرار القوانين الانتخابية.
وتعيش ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 على وقع انقسامات سياسية ومؤسساتية عميقة، أفرزت سلطات متنافسة في الشرق والغرب، فضلا عن تعدد مراكز النفوذ العسكرية والأمنية، ما حال دون بناء مؤسسات موحدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية وإنهاء حالة الانقسام.
ورغم رعاية الأمم المتحدة عدة جولات حوار بين الفرقاء الليبيين، بدءا من اتفاق الصخيرات عام 2015 وصولا إلى ملتقى الحوار السياسي وخارطة الطريق التي أفضت إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فإن الخلافات بشأن القاعدة الدستورية وشروط الترشح وتقاسم السلطة والثروة ظلت العقبة الرئيسية أمام إجراء انتخابات شاملة.
وكان من المفترض أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وبرلمانية في ديسمبر/كانون الأول 2021، غير أن خلافات حادة بين القوى السياسية حول أهلية المرشحين والصلاحيات الدستورية أدت إلى تأجيلها، لتدخل البلاد مجددا في حلقة جديدة من التجاذبات والانقسامات.
ومنذ ذلك الحين، تحولت مسألة تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب إلى محور الصراع بين المؤسسات المختلفة، في وقت تراجعت فيه الأولوية الممنوحة للاستحقاق الانتخابي، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف بالسعي إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية والحفاظ على مكتسبات السلطة.
ويرى مراقبون أن أهمية التفاهم الأخير تكمن في كونه يجمع للمرة الأولى منذ فترة طويلة رؤساء المؤسسات السياسية الثلاث الرئيسية حول جدول زمني واضح، بما قد يسهم في تخفيف حدة الانقسام وإعادة إطلاق العملية السياسية برعاية داخلية.
كما أن تشكيل لجنة عليا للإشراف على تنفيذ خارطة الطريق قد يوفر إطارا مؤسسيا لمعالجة الخلافات الفنية والقانونية التي عرقلت الاستحقاقات السابقة.
وفي المقابل، لا يخفي متابعون للشأن الليبي مخاوفهم من أن يتحول الاتفاق الجديد إلى حلقة إضافية في مسلسل المبادرات غير المكتملة، خاصة أن التجارب السابقة أظهرت أن التوافقات السياسية غالبا ما تصطدم بحسابات النفوذ والصراع على الشرعية.
ويشير هؤلاء إلى أن نجاح أي مسار انتخابي يظل رهينا بتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، والتوصل إلى قاعدة دستورية تحظى بقبول واسع، فضلا عن توفير ضمانات محلية ودولية تلزم جميع الأطراف باحترام نتائج الانتخابات.
ولا تنفصل الأزمة الليبية عن التوازنات الإقليمية والدولية، إذ لا تزال عدة قوى خارجية تحتفظ بنفوذ سياسي أو عسكري أو اقتصادي داخل البلاد، ما يجعل أي تسوية دائمة مرتبطة أيضا بمدى توافق هذه الأطراف على دعم مسار موحد ينهي الانقسام.
كما أن استمرار الاستقرار النسبي في إنتاج النفط وتصديره وفر للفرقاء هامشا لتأجيل الحسم السياسي، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى الحديث عن “إدارة للأزمة” أكثر من السعي إلى حلها بشكل جذري.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان عن خارطة الطريق، فإن نجاحها سيعتمد على قدرة القادة الليبيين على تجاوز الحسابات الضيقة وتقديم تنازلات متبادلة تضع حدا لأكثر من عقد من المراحل الانتقالية. وبين التفاؤل الحذر والتشكيك المستند إلى تجارب الماضي، يبقى السؤال المطروح: هل تشكل انتخابات 2027 بداية استعادة الدولة الليبية الموحدة، أم أنها ستكون موعدا جديدا يضاف إلى قائمة الاستحقاقات المؤجلة؟

واشنطن تطرح خطة لتقاسم السلطة في ليبيا عبر حكومة موحدة
وفي السياق نفسه، أشار المصدر إلى أن واشنطن تسعى إلى دعم مسار تقاسم السلطة بين الأطراف الليبية المختلفة، باعتباره أحد المسارات الأساسية لإنهاء الصراع الداخلي الممتد منذ سنوات.
واحتلت ليبيا مكانة مهمة في حسابات الولايات المتحدة المتعلقة بالطاقة خلال عهد ترامب، بالنظر إلى ما تمتلكه من احتياطات نفطية ضخمة تجعلها صاحبة أكبر مخزون مؤكد من الخام في القارة الأفريقية، إلى جانب موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية التي تمثل أحد أبرز مستوردي الطاقة عالميا.
وفي هذا السياق، ظل النفط جزءا من معادلة الصراع الداخلي الليبي، حيث أدى الانقسام بين الشرق والغرب خلال السنوات الماضية إلى خلافات بشأن إدارة الموارد والعائدات النفطية. لذلك ركزت الولايات المتحدة على ضرورة إبقاء المؤسسة الوطنية للنفط بعيدة عن التجاذبات السياسية لضمان استمرار عملها.

شرق ليبيا تُبدي انفتاحا على مبادرة أميركية لتوحيد السلطة
من جانبها أعلنت قيادة قوات الجيش في شرق ليبيا استعدادها للانخراط في مفاوضات بشأن مبادرة أميركية تهدف إلى توحيد السلطة التنفيذية في البلاد، معتبرة أن هذه الجهود قد تمثل فرصة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي التي تشهدها ليبيا منذ سنوات، وفتح الطريق أمام تسوية شاملة تقود إلى إجراء انتخابات وإنهاء الانقسام المؤسساتي.
وجاء الموقف في بيان صادر عن قيادة قوات الشرق، الخميس، عقب تقارير إعلامية تحدثت عن تحرك أميركي تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب لإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف الليبية المتنافسة. وبينما لم تصدر واشنطن إعلاناً رسمياً بشأن المبادرة، كشفت تقارير صحفية أن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، يعمل على طرح تصور سياسي يستهدف تقريب وجهات النظر بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.
ووفقاً لما نقلته صحيفة ‘فايننشال تايمز’، فإن بولس يدفع باتجاه تشكيل حكومة موحدة وتوحيد المؤسسات الليبية، بالتوازي مع تشجيع الشركات الأميركية على تعزيز استثماراتها في قطاع النفط الليبي. وتُنظر هذه التحركات باعتبارها مؤشراً على اهتمام أميركي متزايد بإعادة تنشيط المسار السياسي الليبي بعد سنوات من التعثر.
وفي بيانها، أبدت قيادة قوات الشرق ترحيباً حذراً بالمبادرة، معتبرة أنها تنطلق من “فهم واقعي” لطبيعة الأزمة الليبية وتعقيداتها السياسية والأمنية. كما أشارت إلى أنها لمست خلال لقاءاتها مع مسؤولين ومبعوثين أميركيين جدية في البحث عن حلول عملية للأزمة، بما يفتح المجال أمام توافقات سياسية جديدة بين الأطراف المتنافسة.
وأكدت القيادة أن المبادرة تركز في خطوطها العريضة على توحيد السلطة التنفيذية باعتبارها خطوة أساسية نحو معالجة بقية الملفات الخلافية، موضحة أن التفاصيل النهائية ينبغي أن تُترك للمفاوضات المباشرة بين الأطراف الليبية المعنية، معتبرة أن منح هذه المبادرة فرصة للنقاش قد يسهم في الوصول إلى “المدخل المفقود” للحل السياسي الذي طال انتظاره.
وبناءً على ذلك، أعلنت استعدادها للمشاركة المباشرة في عملية تفاوضية تستهدف استكمال تفاصيل المبادرة وصياغة آليات تنفيذها، بما يخدم المصلحة الوطنية ويمهد الطريق نحو تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن. كما أكدت التزامها بالعمل على إنجاح أي جهد يحظى بدعم دولي وإقليمي ويؤدي إلى استقرار البلاد.
وتزامن هذا التطور مع تجدد الجدل حول مبادرة أميركية متداولة منذ عدة أشهر عبر منصات التواصل الاجتماعي. ووفق ما جرى تداوله، تقترح المبادرة دمج الحكومتين المتنافستين في إطار حكومة موحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، مقابل إعادة تشكيل المجلس الرئاسي برئاسة صدام حفتر.
غير أن هذه الصيغة لم تحظ بإجماع ليبي، إذ سبق أن أعلن كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رفضهما للمقترحات المتداولة.
وفي موازاة ذلك، شهد المشهد السياسي الليبي تطوراً لافتاً بإعلان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي التوصل إلى خريطة طريق جديدة تنص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير 2027، مع تشكيل لجنة عليا للإشراف على العملية الانتخابية.
وتعكس هذه التحركات المتزامنة حجم الحراك السياسي الذي تشهده ليبيا حالياً، في وقت تواصل فيه بعثة الأمم المتحدة جهودها لدفع الأطراف نحو تسوية شاملة تنهي سنوات الانقسام بين المؤسسات المتنافسة في الشرق والغرب. وبين المبادرات الدولية والتفاهمات المحلية، تبقى قدرة الأطراف الليبية على التوصل إلى توافقات مستدامة العامل الحاسم في تحديد مستقبل العملية السياسية ومسار الاستقرار في البلاد.

أقاليم ليبيا الجديدة قنبلة موقوتة تهدد بانقسامات أعمق
أقدم محتجون على غلق مقر المجلس البلدي بني وليد ليل الأحد – الإثنين، رفضا لانضمام البلدية إلى إقليم الوسطى، وذلك بعد مبادرات متتالية لتأسيس أقاليم جديدة في ليبيا أثارت مخاوف واسعة من دخول البلاد في سباق تقسيم، قد يعمّق الانقسام السياسي والجغرافي.
ومساء الأحد، عقد المجلس البلدي بني وليد اجتماعا دعا فيه إلى “وحدة الصف”، مؤكدا حق أبناء المدينة في التعبير عن رأيهم بحرية، “شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة”.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا مقاطع فيديو تظهر رفض المحتجين فتح مبنى المجلس البلدي الى حين التراجع عن القرار.
وسبق أن أعلنت بلديات مصراتة وبني وليد وترهونة في الثامن من يونيو/حزيران الجاري، ميلاد إقليم المنطقة الوسطى رسميًا، مؤكدة في بيان مشترك أنه خطوةٍ تعكس رؤيةً طموحةً نحو تعزيز العمل المشترك، وتوحيد الجهود، وترسيخ مسارٍ يستند إلى أهدافٍ واضحةٍ وتطلعاتٍ مستقبليةٍ واعدة.
وقبلها بيومين، أصدر المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة في بني وليد، بيانا رفض فيه انضمام البلدية لإقليم الوسطى تحت أي مسمى “سواء الترويج له كإقليم رابع سياسي أو إداري أو تنظيمي او خدمي”، محذرا من المخاطر التي تهدد “وحدة الوطن”.
وبعد أن أعلنت مدينة مصراتة عن تأسيس ما سمّي ب”إقليم المنطقة الوسطى”، خرجت أصوات سياسية واجتماعية أخرى تتحدث عن مشاريع مماثلة في مناطق أخرى، حيث أعلن السياسي ورئيس حزب القمة عبدالله الناكر، عن قرب تأسيس “إقليم الحمادة الكبرى”.
وأثارت الدعوات المتزايدة لتأسيس أقاليم جديدة في ليبيا جدلاً واسعاً ومخاوف متصاعدة بشأن مستقبل وحدة البلاد، في ظل الانقسام السياسي المستمر وضعف مؤسسات الدولة المركزية.
ويرى مراقبون أن هذه المبادرات، التي تُطرح تحت عناوين التنمية المحلية وتوزيع السلطة والثروة، قد تحمل في طياتها مخاطر كبيرة إذا تحولت إلى مشاريع سياسية ذات طابع جهوي أو انفصالي.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني من انقسام المؤسسات بين الشرق والغرب، ومن تعثر الجهود الرامية إلى توحيد السلطة وإجراء انتخابات شاملة تنهي المرحلة الانتقالية الطويلة. ويخشى كثيرون أن يؤدي فتح ملف الأقاليم في الظروف الحالية إلى تعميق حالة الاستقطاب بدلاً من معالجة أسبابها.
ومن أبرز التداعيات المحتملة لهذه الخطوة تعزيز الهويات الجهوية والقبلية على حساب الهوية الوطنية الجامعة. فمع تصاعد الخطاب الإقليمي قد تتزايد المطالب الخاصة بكل منطقة، ما يضعف الشعور بالانتماء إلى دولة موحدة ويخلق تنافساً بين الأقاليم حول النفوذ السياسي والموارد الاقتصادية، وخاصة عائدات النفط والغاز التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الليبي.
كما قد يؤدي تعدد المشاريع الإقليمية إلى تعقيد المشهد السياسي وإضافة مراكز قوى جديدة إلى الساحة الليبية، وهو ما قد ينعكس سلباً على جهود التوصل إلى تسوية وطنية شاملة. فبدلاً من تقليص الانقسام القائم، قد تنشأ خلافات جديدة حول حدود الأقاليم وصلاحياتها وآليات توزيع الثروات والتمثيل السياسي.
ويحذر خبراء من أن أي توجه نحو إعادة تشكيل الخريطة الإدارية أو السياسية للبلاد دون توافق وطني واسع قد يفتح الباب أمام صراعات محلية بين المدن والقبائل والمكونات الاجتماعية المختلفة. كما قد تستغل بعض الأطراف الداخلية والخارجية هذه الانقسامات لتعزيز نفوذها وتحقيق مصالحها الخاصة، الأمر الذي يهدد الاستقرار الهش الذي تشهده ليبيا.
في المقابل، يرى مؤيدو فكرة الأقاليم أن اللامركزية قد تسهم في تحسين الخدمات والتنمية وتقريب القرار من المواطنين، إلا أن نجاح مثل هذه المشاريع يتطلب وجود دولة قوية ومؤسسات موحدة وإطار دستوري واضح يحدد العلاقة بين السلطة المركزية والإدارات المحلية، وهو ما لا يزال غائباً حتى الآن.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المخاوف من أن تتحول مبادرات إنشاء الأقاليم إلى مقدمة لتكريس الانقسام أمراً حاضراً بقوة في النقاش الليبي. فالمعضلة لا تتعلق بفكرة اللامركزية بحد ذاتها، بل بتوقيت طرحها وطبيعة البيئة السياسية التي تشهد انقسامات حادة وصراعاً مستمراً على السلطة والموارد. لذلك يرى كثير من المراقبين أن الأولوية ينبغي أن تبقى لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق توافق وطني شامل يحفظ وحدة ليبيا ويمنع انزلاقها نحو مزيد من التشظي.

الإعلان عن إقليم رابع يثير احتجاجات في ليبيا
سكان مدينتي بني وليد وترهونة يخرجون في تحركات احتجاجية رافضة لإدراج البلديتين ضمن الإقليم الجديد.
فى وقت سابق فتح الإعلان عن إنشاء ما سُمّي بـ”إقليم المنطقة الوسطى” بابا جديدا للنقاش السياسي في ليبيا، بعدما أثار ردود فعل متباينة بين مؤيدين يعتبرونه خطوة لتعزيز التعاون بين البلديات، ومعارضين يرون فيه إجراء يفتقر إلى السند القانوني ويهدد بإضافة طبقة جديدة من الانقسام إلى المشهد الليبي المعقد أصلا.
ولم تمض ساعات على الإعلان عن المبادرة حتى شهدت مدينتا بني وليد وترهونة تحركات احتجاجية رافضة لإدراج البلديتين ضمن الإقليم الجديد. وعبّر محتجون في المدينتين عن استيائهم مما وصفوه باتخاذ قرارات تمس مستقبل مناطقهم من دون العودة إلى السكان أو إجراء مشاورات محلية واسعة، معتبرين أن مثل هذه الخطوات ينبغي أن تحظى بتوافق مجتمعي قبل المضي فيها.
ويضم الكيان المعلن تسع بلديات تقع في نطاق جغرافي يمتد بين الساحل والداخل الليبي وهي: مصراتة، وبني وليد، وتينيناي، والمردوم، وزليتن، والخمس، وترهونة، وقصر الأخيار، ومسلاتة بينما يقدم القائمون عليه المشروع باعتباره إطارا للتنسيق في مجالات التنمية والخدمات والإدارة المحلية. غير أن هذا التوصيف لم يبدد المخاوف التي أثيرت بشأن الأبعاد السياسية للمبادرة، خاصة في ظل الجدل المتواصل حول شكل الدولة الليبية ومستقبل نظام الحكم فيها.
وتحولت الخطوة سريعا إلى مادة سجالية بين النخب السياسية والأكاديمية. فبينما اعتبرها البعض محاولة لتنشيط العمل المشترك بين البلديات ومعالجة جوانب من القصور الإداري، رأى آخرون أنها قد تفتح المجال أمام إعادة إحياء النقاش حول الأقاليم التاريخية وتقاسم الصلاحيات بين المناطق، وهو ملف ظل مثيرا للحساسيات منذ سقوط نظام معمر القذافي.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن استحداث أقاليم أو إجراء تعديلات على البنية الإدارية للدولة يدخل ضمن صلاحيات المؤسسات التشريعية الوطنية، وليس المجالس البلدية. ولذلك برزت تساؤلات بشأن الوضع القانوني للإقليم الجديد وحدود اختصاصاته الفعلية، وما إذا كان سيبقى مجرد منصة تنسيقية أم يتحول إلى مشروع سياسي أوسع.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى الظرف الذي تمر به البلاد. فليبيا ما تزال تعاني من انسداد سياسي مزمن نتيجة الخلافات حول القاعدة الدستورية والقوانين المنظمة للانتخابات، فضلا عن استمرار الانقسام بين المؤسسات المتنافسة على السلطة. ويرى مراقبون أن أي مبادرات ذات طابع مناطقي قد تُفسَّر على أنها تعبير عن تراجع الثقة في قدرة المؤسسات المركزية على إدارة الشأن العام وتحقيق التوازن بين مختلف المناطق.
وجاء الجدل بالتزامن مع اختتام أعمال الحوار المهيكل الليبي الذي شاركت فيه شخصيات سياسية واجتماعية من مختلف أنحاء البلاد بهدف البحث عن مخارج للأزمة المستمرة. غير أن السجال الدائر حول “إقليم المنطقة الوسطى” أظهر أن ملف توزيع السلطة والعلاقة بين المركز والأطراف ما يزال من أكثر القضايا حساسية في ليبيا.
وتعيد هذه النقاشات إلى الواجهة الإرث التاريخي للتقسيمات الإقليمية في البلاد، إذ قامت الدولة الليبية عند الاستقلال على نظام اتحادي ضم أقاليم طرابلس وبرقة وفزان قبل أن يتم التخلي عنه مطلع ستينيات القرن الماضي لصالح نموذج الدولة المركزية. وبين هذين التصورين يستمر الجدل اليوم حول أفضل السبل لإدارة بلد ما زال يبحث عن صيغة مستقرة لإنهاء سنوات الانقسام وعدم الاستقرار

الأمم المتحدة:المدنيون في غزة لا يستطيعون انتظار الدبلوماسية لتوفير احتياجاتهم
على صعيد اخر قال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إن المدنيين في غزة لا يستطيعون انتظار الدبلوماسية، داعيا إلى توفير التمويل اللازم لتلبية احتياجاتهم.
جاء ذلك في إحاطة قدمها فليتشر، أمام مجلس الأمن الدولي، الذي عقد مساء يوم الخميس جلسة علنية لمناقشة الوضع الإنساني في قطاع غزة، ضمن بند “الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية”.
وأوضح منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في معرض حديثه عن العمل “العاجل” المنتظر، أنه منذ وقف إطلاق النار، استشهد ما يقرب من ألف فلسطيني، وفقا لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية.
وأضاف أن 70% من السكان يحتاجون إلى مأوى لائق، والخدمات الأساسية على وشك الانهيار، ولم يلب سوى أقل من ربع الاحتياجات الإنسانية في القطاع.
وحث منسق الإغاثة مجلس الأمن على ضمان حماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق إلى جميع أنحاء قطاع غزة، وتوفير التمويل اللازم الذي يتناسب مع حجم هذه الأزمة في حينه.




