من آن لآخر..قصة نجاح عظيمة.. الدبلوماسية الرئاسية تحلق بعيدًا..بقلم عبد الرازق توفيق
من آن لآخر..قصة نجاح عظيمة.. الدبلوماسية الرئاسية تحلق بعيدًا..بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
نجحت الدولة المصرية فى تحقيق أهدافها أن تحظى باحترام وتقدير العالم، وتصل إلى أعلى درجات المصداقية، واستعادة الدور والمكانة والثقل إقليمياً ودولياً، كما أنها تفوقت فى إجهاض التحديات والتهديدات ومحاولات الابتزاز بمواردها الوجودية من خلال تكتيك وإستراتيجية جديدة وهى دبلوماسية التطويق والاقتراب من مصادر التهديد، ولابد أن أذكر نقاطاً مهمة قبل الخوض فى التفاصيل، والتأكيد على الآتى:
أولاً: أن دور مصر قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى ومكانتها، وتأثيرها تراجع بشكل كبير، سواء قبل يناير 2011 أو بعدها أو خلال حكم الإخوان المجرمين وحدث اختلال واضح فى موازين القوة لصالح خصوم وأعداء مصر، وامتلكوا الجرأة والشجاعة على محاولة ابتزاز مصر والمساومة بمواردها الوجودية ولنا فى إقدام إثيوبيا على بناء السد الإثيوبى خلال أخطر لحظات ضعف الدولة المصرية وإنشغالها بالتصدى للفوضى والإرهاب ومحاولات الاسقاط والعبور بها إلى بر الأمان، لم تكن هناك فرصة للتفرغ لمواجهة تهديدات الخارج.
ثانياً: أن منطقة حوض النيل باتت من أخطر التحديات التى تواجه الأمن القومى المصرى، بسبب المخطط «الصهيو ــ إثيوبى» من خلال مسارات مختلفة، لكن أبرزها بناء السد الإثيوبى الذى يستهدف محاولات الإضرار بحصة مصر من مياه النيل أو ابتزازها بذلك، والسد الذى لم يحقق أياً من أهدافه التى زعمتها أديس أبابا سواء الاستفادة به فى التنمية أو توليد وإنتاج الكهرباء وهو ما لم يحدث إلى الآن، ويأتى ذلك فى إطار محاولات إرباك واستنزاف واستدراج وابتزاز الدولة المصرية، التى باتت الآن صاحبة اليد العليا، والموقف الأقوى، من خلال إجراءات وعلاقات تكشف عبقرية فى إدارة التهديدات التى تواجه القاهرة.
ثالثاً: هناك أيضاً مخطط «صهيو ــ إثيوبى» يستهدف أمن واستقرار البحر الأحمر، ومحاولات إثيوبية للتواجد دون وجه حق أو قانون فى البحر الأحمر، بذريعة ميناء تجارى وهو أمر غير صحيح فإثيوبيا تريد إنشاء قاعدة عسكرية لصالح إسرائيل وتضع عينها على ميناء عصب الارتيرى، وهناك أيضاً مخطط يستهدف تحويل ميناء بربرة فى الصومال إلى قاعدة عسكرية صهيونية وهو ما يتردد الآن وبصور الأقمار الصناعية من محاولات العبث بوحدة وسيادة الصومال والاعتراف الإسرائيلى بإقليم أرض الصومال الانفصالى، وهو ما يكشف المخطط «الصهيو ــ إثيوبيى» لاستهداف أمن واستقرار البحر الأحمر، ولكن مصر القوية القادرة حاضرة، أكدت مراراً وتكراراً أن الأمن والاستقرار والوجود على البحر الأحمر هو حق للدول المتشاطئة معه طبقاً لمبادئ القانون الدولى، وأنها لن تسمح بالعبث فى أمن البحر الأحمر، أو وجود دول غير متشاطئة تعمل على محاولات البعث فى أمنه بما يضر بالدول صاحبة الحق.
رابعاً: بات العالم يثق بقوة فى رؤية «مصر ــ السيسى» وخياراته، لطريق الحوار والحلول السياسية والتفاوضية والدبلوماسية، بعيداً عن التقديرات الخاطئة لخوض حروب ونزاعات وصراعات لا عائد منها سوى مزيد من الخراب والدمار وإهدار الموارد والوقت، وهو ما أصبح خياراً للكثير من دول العالم، وتراجعاً من الدول التى تتسبب فى تأجيج الصراعات وهو ما وضح فى الحرب الأمريكية ضد إيران، والتى ستنتهى بالحوار والمفاوضات والاتفاق السياسى.
وحول مكانة مصر ودورها واحترام العالم لها، وثقته فى زعيمها الرئيس السيسى الذى يعرف الشرق الأوسط، تكشف دعوة الرئيس السيسى للمشاركة فى اجتماعات مجموعة السبع بفرنسا، عن تقدير واحترام كبير لمصر وقيادتها السياسية، وهو ما أكده بيان الخارجية الفرنسية التى أكدت أن دعوة الرئيس السيسى للمشاركة فى قمة مجموعة السبع المنعقدة فى إيفيان الفرنسية جاءت تقديراً لدوره المحورى فى الوساطات الإقليمية وثقة فى قدرته على المساهمة الفعالة فى صياغة حلول للأزمات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط وأن مشاركة الرئيس السيسى فى قمة إيفيان تعكس حرص باريس على الاستماع إلى صوت مصر الحكيم وخبرتها التاريخية فى التعامل مع الملفات الإقليمية، وهو ما تجسد بالفعل فى رؤية الرئيس السيسى التى طرحها فى كلمته، وأيضاً علاقات الاحترام والتقدير التى تربطه بقادة العالم، وبرز فى لقاء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والفرنسى إيمانويل ماكرون وما يعكسه من حجم الثقة والاحترام والتقدير.
وبالعودة إلى لقاء الرئيس السيسى والرئيس الأمريكى ترامب، وتصريحاته الأخيرة توضح حجم التقدير والاحترام الكبير الذى يبديه الرئيس ترامب للرئيس السيسى ودوره ومصداقيته ونبله ومساهمته فى تسوية أزمات المنطقة ودعم الأمن والاستقرار الإقليمى، ولعل دعوة ترامب دول العالم للاستثمار فى مصر واستعداده لدعم مصر فى قضية السد الإثيوبى، واعترافه أن إثيوبيا لم تكن منصفة فى هذه القضية وفيما يتعلق بالحقوق المائية لمصر هو أمر بالغ وشديد الخصوصية خاصة أن هذه المعاملة تكشف احتراماً وتقديراً لقوة ودور ومصداقية الدولة المصرية.
«مصر ــ السيسى» حاضرة فى كافة التحالفات والمحافل والكيانات الدولية فى قمة مجموعة السبع وفى قمة مجموعة العشرين، وعضو فى تجمع البريكس رغم الاختلافات والخلافات الجوهرية التى تكتنف علاقات هذه القوى الكبرى إلا أن مصر تحظى باحترام وتقدير الجميع ورغبتهم فى أن تكون مصر شريكاً أساسياً لهم وهذا لم يأت من فراغ وهذا التنوع الكبير فى التحالفات المصرية يعكس نجاحاً استثنائياً لحكمة وإدارة الرئيس السيسى فى احتواء الأزمات وترسيخ الحلول السياسية، وخفض التصعيد وتجنيب المنطقة المزيد من التوترات والنزاعات، والحقيقة أن قادة العالم الكبير يبدون تقديراً واحتراماً كبيراً وحرصاً على الاستماع للرئيس السيسى حول رؤيته لترسيخ السلام والأمن والاستقرار الإقليمى الذى ينعكس على الدول الكبرى وجميع دول العالم.




