بيان خليجي أميركي يشدد على حرية الملاحة في هرمز
تعليق خطة إجلاء السفن في هرمز.. هجوم يعطل مسار العودة.. الخليج يتمسك بدور أساسي في أي ترتيبات إقليمية بعد حرب إيران ..روبيو من البحرين: لن نقبل بأن يكون مضيق هرمز ملكا لأي دولة .. ترامب يطلب تمويلا إضافيا بقيمة 87 مليار دولارلحرب إيران رغم الخلاف مع المشرعين
بيان خليجي أميركي يشدد على حرية الملاحة في هرمز

كتب : اللواء
اكدت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة التزامهما بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، ودعتا إلى الحفاظ على زخم المفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، مع التشديد على منع طهران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي.
جاء ذلك في البيان الوزاري المشترك الصادر عقب الاجتماع الوزاري بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد الخميس في المنامة، برئاسة مشتركة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون.
وأكد وزير الخارجية الأميركي، وفق البيان، “التزام الولايات المتحدة الراسخ تجاه أمن دول مجلس التعاون“، فيما جدد وزراء خارجية دول المجلس “التزامهم القوي بالشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون”.
ورحب الوزراء بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، مشيدين بـ”أدوار الوساطة التي اضطلعت بها كل من باكستان وقطر“، وشددوا على “ضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات ووحدتها في سبيل التوصل إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي أو حيازته بأي شكل من الأشكال”.
وأكد البيان أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة “يتطلب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة”.
كما شدد الوزراء على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، معتبرين أن “حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة، بما في ذلك حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، تظل أمرا جوهريا للأمن الإقليمي والعالمي”.
ورفضوا “فرض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق”، ورحبوا بإعلان سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في المنطقة.
وأوضح البيان أن “أي تجارة واستثمار مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء”، إذ تظل مرهونة بالتزام طهران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف ما وصفه بـ”سلوكها المزعزع للاستقرار”، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي.
وفي الشأن السوري، أعرب الوزراء عن دعمهم “للشعب السوري في بناء دولة مستقرة وآمنة وشاملة وذات سيادة”، مؤكدين التزامهم “بسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها”، مع مواصلة العمل مع الحكومة السورية لمواجهة تحديات مكافحة الإرهاب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين البيئة الاستثمارية، ودعم العودة الطوعية للاجئين والنازحين.
وبشأن لبنان، جدد الوزراء “التزامهم الكامل بسيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه”، ورحبوا بـ”المفاوضات الثنائية الجارية بين إسرائيل ولبنان، برعاية الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإبرام اتفاق سلام وأمن دائم بين البلدين”، مؤكدين أهمية استمرار مسار التفاوض “وألا ترتبط بأي نزاعات أخرى”.
كما رحبوا بـ”وضع نهج عملي يتيح استعادة الأمن وبسط سلطة الدولة اللبنانية، وترسيم الحدود الدائمة”، مؤكدين أن “السيادة اللبنانية الكاملة لا يمكن أن تتحقق في ظل احتفاظ جماعات مسلحة غير حكومية بقدرات عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة اللبنانية”، وداعين إلى “نزع سلاح جميع هذه الجماعات بالكامل، واستعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوة”، مع التأكيد على أهمية دعم القوات المسلحة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف.
أكدت الدكتورة منال عوض أن هناك تنسيقا كبيرا مع محافظة جنوب سيناء والشركات المنفذة لمختلف المشروعات التنموية والخدمية للإسراع في معدلات الأداء والانتهاء من تلك المشروعات وفقًا للبرامج الزمنية المخططة، مما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لمواطني جنوب سيناء.
خلال الاجتماع، قدم اللواء الدكتور إسماعيل كمال عرضا تحت عنوان ( محافظة جنوب سيناء .. أرض السلام والتنمية) شمل عدة محاور للعمل، تضمن الرؤية المقترحة للمحافظة حتى 2040، ومؤشرات المحافظة خلال الربع الأول من عام 2026، والخريطة الاستثمارية ودعم المستثمرين، بالإضافة إلى ملف التحول الرقمي والبنية المعلوماتية، بجانب تناول جهود التنمية في مدن: دهب، وشرم الشيخ، وسانت كاترين، ومشروع التجلى الأعظم، علاوة على ملف الإسكان داخل المحافظة، وملف تنمية المجتمع المحلي.
ولخص المحافظ رؤية المحافظة حتى 2040 في “أن تصبح محافظة جنوب سيناء نموذجًا عالميًا رائدًا في التنمية المستدامة، والسياحة المتنوعة، ومركزا إقليميا جاذبا للاستثمار”، وذلك من خلال جعل المحافظة وجهة سياحية عالمية مستدامة، ومركزًا استثماريًا إقليميًا، وكذلك نموذج بيئي عالمي ( عبر الحفاظ على التراث الثقافي والبيئي والتوسع في الاقتصاد الأخضر)، بالإضافة إلى تحقيق الرفاهية والاستدامة للمواطنين والزائرين.
وفيما يتعلق بمؤشرات المحافظة خلال الربع الأول من عام 2026، تناول اللواء الدكتور إسماعيل كمال عددا من المحاور تتمثل في مؤشرات الأداء المالي والموقف التنفيذي للخطة الاستثمارية 2025 – 2026، بجانب مؤشرات أخرى حول أداء تقنين وضع اليد على أراضي الدولة، ومؤشرات التصالح والمتغيرات المكانية، بالإضافة إلى مؤشرات ترخيص المحال العامة، ومؤشرات الرد على شكاوى المواطنين.
وفي هذا الإطار، أشار المحافظ إلى أن مؤشرات الخطة الاستثمارية للعام المالي الحالي أظهرت أن نسبة الإنفاق المالي بلغ 100%، وتعد جنوب سيناء هي أول محافظة يتم إتاحة الربع الرابع بالخطة الاستثمارية للعام المالي 2025 – 2026، ساردا الإنفاق المالي على قطاعات: الكهرباء، والطرق، وتحسين البيئة، والإدارة المحلية والدعم الفني، والتنمية الحضارية، وغيرها.
أما فيما يخص أداء تقنين وضع اليد على أراضي الدولة، فأوضح المحافظ أن إجمالي عدد الطلبات المقدمة 7644 طلبا، طبقا لإجراءات التقنين وفق أحكام قانون 14 لسنة 2017، وتم إنجاز 7183 طلبا منها، بنسبة 93.93 %.
وأكد المحافظ أن ملف تقنين الأوضاع يأتي ضمن أولويات العمل التنفيذي بالمحافظة، لما يمثله من أهمية في الحفاظ على حقوق الدولة والمواطنين، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتشجيع المواطنين على استكمال إجراءاتهم القانونية، لافتا إلى أن هناك متابعة دورية لملف تقنين الأوضاع بجميع مدن المحافظة؛ للعمل على إزالة أي معوقات تواجه المواطنين، بما يسهم في دعم خطط التنمية والاستقرار بمختلف المناطق.
وفي الوقت نفسه، أشار اللواء الدكتور إسماعيل كمال إلى أنه يتم العمل على سرعة إنهاء إجراءات التقنين للطلبات المستوفاة للشروط، وتيسير الإجراءات أمام المواطنين، مع الالتزام الكامل بالضوابط القانونية، وتكثف اللجان المختصة جهودها لسرعة فحص الملفات المتبقية، والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية لسرعة الإنجاز.
وتطرق المحافظ لمؤشرات أداء التصالح على أعمال البناء، فأشار إلى أن إجمالي الطلبات المقدمة في هذا الشأن بلغ 3764 طلبا، تم البت في 3424 طلبا، بنسبة 79.46%، مستعرضا أيضا مؤشـرات أداء المتغيرات المكانية؛ حيث تمت معاينة 7792 نقطة من المتغيرات المكانية من أصل 7806 حالات، بنسبة معاينة وصلت إلى 99.8%.
وبشأن مؤشرات أداء تراخيص المحلات العامة، فأشار المحافظ إلى أنه خلال الفترة من فبراير وحتى يونيو 2026 تضاعفت أعداد الطلبات المقدمة لرخص المحال العامة من خلال المنظومة، وذلك يرجع إلى حملات طرق الأبواب وتوجيه سيارة المراكز التكنولوجية للمحلات.
وخلال عرضه، تناول اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، الخريطة الاستثمارية ودعم المستثمرين، متطرقا في هذا الصدد لجهود المحافظة في حلول المشكلات التي تواجه المستثمرين بقطاعات الاستثمار: السياحي، والزراعي، والعقاري، والصناعي، جنبا إلى جنب استثمارات مشروع الهيدروجين الأخضر وعوائده الاقتصادية.
وشرح على نحو تفصيلي جهود المحافظة في كل من تلك القطاعات، والتي أسفرت عن نتائج إيجابية بها، بما يسهم في تحقيق طفرة تنموية بالمحافظة، لافتا أيضا إلى أنه تم توقيع بروتوكول تعاون بين المحافظة والبنك الأهلي المصري؛ لتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية وتحقيق أعلى عائد اقتصادي، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز جذب المستثمرين ورؤوس الأموال.
كما يشمل البروتوكول توفير أراضٍ لإقامة مشروعات إسكان سياحي وفندقي، ووحدات تجــارية وإدارية وخدمية وفقًا للخرائط الاسـتثمارية المعتمدة بالمحافظة.
وحول جهود المحافظة في مجال التحول الرقمي والبنية المعلوماتية، فأشار المحافظ إلى إعادة تفعيل المرصد الحضري بمحافظة جنوب سيناء واستئناف أعماله بعد توقف منذ نوفمبر 2024، ليعود كمنصة مؤسسية داعمة لصنع القرار ومتابعة الأداء التنموي بالمحافظة.
كما تناول المحافظ ـ خلال الاجتماع ـ ملف الإسكان داخل المحافظة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الوحدات المتاحة من رصيد السكن ( صندوق الإسكان) بمدن: رأس سدر، وطورسيناء، ونويبع، وطابا، ودهب، كما يبلغ إجمالي عدد قطع الأراضي التي تم تخصيصها لصندوق الإسكان الاجتماعي 7 آلاف قطعة.
كما تطرق محافظ جنوب سيناء لجهود تنمية المجتمع المحلي، والمتمثلة في مبادرة توثيق الزواج بالتجمعات البدوية، بجانب الرعاية الصحية، من خلال شبكة الرعاية الأولية ( التي تشمل 15 وحدة طب أسرة، و7 مراكز طب أسرة، و5 مستشفيات تقدم الرعاية الثانوية والثالثية المعقدة)، فضلًا عن التدخلات الطبية التي تجرى لأول مرة، وغيرها من الجهود.

حراك خليجي أميركي لتعزيز فرص الاتفاق مع إيران وحماية هرمز
تكثفت التحركات الدبلوماسية الخليجية والأميركية لدعم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع مساعٍ مشتركة للحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة.
وشكلت تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران، إلى جانب أمن الممرات البحرية، محور اللقاءات الثنائية التي عقدها وزراء الخارجية الخليجيون مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو، في ظل مساعٍ لإرساء الاستقرار الإقليمي والحفاظ على تدفق التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وترأس الاجتماع الوزاري روبيو ونظيره البحريني عبداللطيف الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي، حيث ناقش الجانبان مستجدات الملف الإيراني وانعكاسات التطورات الأخيرة على أمن المنطقة.
وعقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعًا مع روبيو، تناول التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إضافة إلى أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز دون أي قيود، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة.
كما أجرى الأمير فيصل مباحثات منفصلة مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، تناولت آخر المستجدات الإقليمية ومذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى انعكاساتها المحتملة على أمن الخليج واستقرار المنطقة.
وامتدت المشاورات إلى لقاء جمع وزير الخارجية السعودي بنظيره العماني بدر البوسعيدي، حيث ناقش الجانبان سبل دعم المسار الدبلوماسي الرامي إلى خفض التوترات وتعزيز الأمن الإقليمي، في ظل الدور الذي تؤديه سلطنة عمان في تسهيل التواصل بين الأطراف المختلفة.
من جانبه، بحث وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني مع نظيره الأميركي مستجدات الأوضاع الإقليمية بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يشمل اتفاقية التكامل الأمني والازدهار، وسبل توسيع التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي هذه التحركات في وقت دخلت فيه واشنطن وطهران، منذ 21 يونيو/حزيران 2026، مرحلة جديدة من المفاوضات الهادفة إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي، وما تبعها من مواجهات عسكرية وهجمات متبادلة أثرت على أمن المنطقة والمنشآت الحيوية في عدد من الدول.
وأكد البيان الختامي للاجتماع الوزاري الخليجي الأميركي أهمية الحفاظ على زخم المفاوضات وصولًا إلى اتفاق نهائي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع التشديد على ضرورة استمرار المسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار الدائم.
كما رحب الوزراء بمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، مثمنين جهود الوساطة التي قادتها كل من قطر وباكستان، والتي أسهمت في فتح نافذة جديدة للحوار وخفض التصعيد.
وشدد البيان على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بصورة كاملة، مؤكدًا أن حرية العبور وحق المرور غير المقيد يمثلان مبدأً أساسيًا يكفله القانون الدولي، مع رفض أي إجراءات أو قيود من شأنها التأثير على حركة السفن أو فرض رسوم على استخدام المضيق.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية. وفي هذا الإطار، رحب الوزراء بإعلان سلطنة عمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، إنشاء ممر مؤقت لعبور السفن وتنفيذ خطة لإجلاء آلاف البحارة الذين تعطلت حركتهم خلال فترة التوترات الأخيرة.
وتعكس هذه التحركات الخليجية الأميركية حرص الأطراف المعنية على دعم فرص نجاح المفاوضات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز أمن الملاحة واستقرار المنطقة، بما يحد من مخاطر التصعيد ويحافظ على انسياب التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

الخليج يتمسك بدور أساسي في أي ترتيبات إقليمية بعد حرب إيران
روبيو يؤكد أنه عقد اجتماعا مثمرا مع دول مجلس التعاون الخليجي مشددا على أنه لا يوجد أي دعم من أعضاءها لفرض رسوم أو ضرائب على مضيق هرمز.
طالبت دول مجلس التعاون الخليجي الخميس، بضرورة مراعاة متطلباتها في أي تفاهمات أو ترتيبات إقليمية مستقبلية وذلك خلال اجتماع وزاري بالمنامة حضره وزير الخارجية الأميركي ماكرو روبيو، بعد أسبوع من توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تمهد لإنهاء حرب بين البلدين طالت تداعياتها دول الخليج.
وانطلق الاجتماعي عبر جلسة افتتاحية، بحضور وزراء خارجية دول مجلس التعاون الست ووزير الخارجية الأميركي، تلته جلسة مغلقة حيث مثل ملف مضيق هرمز من أبرز الملفات المطروحة مع إصرار طهران على فرض رسوم عبور وهو ما ترفضه دول الخليج.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلا من السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وأُسس في 25 مايو/أيار 1981، ومقره في الرياض.
وقد رحب وزير خارجية البحرين عبداللطيف بن راشد الزياني خلال ترأسه اجتماع مجلس التعاون الخليجي بإعلان سلطنة عمان إنشاء ممر آمن لعبور السفن عبر مضيق هرمز وهو قرار رفضته طهران في حين حذر الحرس الثوري السفن من اعتماده للمرور عبر هرمز.
وقال الأمين العام للمجلس جاسم البديوي، في تصريح صحفي، إن الاجتماع بحث ملفات عديدة، في مقدمتها “الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز أمنها واستقرارها، وجهود التهدئة والوساطة” مضيفا أنه تم “التأكيد على أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات دول مجلس التعاون بما يحفظ مصالح دول المجلس ويضمن أمنها واستقرارها”.
وشدد على أن أي تفاهمات يجب أن تستند إلى مبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي”.
وأضاف البديوي أن دول مجلس التعاون رحبت خلال الاجتماع بـ”كل الجهود الدبلوماسية التي تسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحرية الملاحة، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يحقق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة والعالم”.
من جانبه قال روبيو إنه أجرى اجتماعاً “مثمراً للغاية” مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن الدول الخليجية عبرت خلال المباحثات عن بعض المخاوف الجدية بشأن الترتيبات الإقليمية المطروحة. وأكد روبيو أنه لا يوجد أي دعم من دول الخليج لفرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة لمضيق هرمز، في إشارة إلى الرفض الخليجي لأي إجراءات قد تمس حرية الملاحة أو تؤثر على انسياب التجارة وإمدادات الطاقة عبر الممر المائي الاستراتيجي.
من جانب اخر تطرق الوزير الأميركي لملف اعمار ايران بعد الحرب في خضم تقارير تحدثت عن امكانية مشاركة المال الخيليجي في ذلك حيث قل انه ” لم تتم مناقشة صندوق إعادة إعمار إيران مع دول الخليج”.
ووقعت واشنطن وطهران مذكرة التفاهم في 18 يونيو/حزيران الجاري، وشرعتا الأحد في مفاوضات لإبرام اتفاق ينهي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وردت طهران بشن هجمات على إسرائيل وأخرى على ما قالت إنها قواعد ومصالح أميركية بدول عربية، بينها دول مجلس التعاون، لكن بعضها خلّف ضحايا مدنيين وأضرت بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
ومن بين بنود مذكرة التفاهم: وقف القتال، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام إمدادات الطاقة العالمية، بعد أن تسبب إغلاقه في ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم. ومساء الثلاثاء، وصل روبيو إلى الإمارات في مستهل جولة خليجية شملت الكويت والبحرين.

روبيو من البحرين: لن نقبل بأن يكون مضيق هرمز ملكا لأي دولة .
بينما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يؤدي زيارة الى البحرين هي الاخيرة ضمن جولة في منطقة الشرق الاوسط أن واشنطن لن تقبل بأن يكون مضيق هرمز خاضعاً لسيادة أو ملكية أي دولة، مؤكداً أن حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي يجب أن تبقى مكفولة لجميع الأطراف في اشارة لسعي طهران لفرض رسوم على المضيق ووسط مخاوف خليجية من هذه الخطوة.
وقال إن الولايات المتحدة تسعى إلى ضمان أن تراعي أي ترتيبات ضمن الاتفاق مع إيران مصالح الحلفاء وأمنهم، مشيراً إلى أن الخلاف حول الرسوم أو المصروفات المرتبطة بالعبور لا يتعدى، بحسب وصفه، كونه اختلافاً في التسمية. وأضاف أن واشنطن تريد إنجاح المسار الدبلوماسي والتوصل إلى سلام دائم وحقيقي لا يقوض أمن الولايات المتحدة أو ازدهارها أو مصالح شركائها في المنطقة.
واجتمع مع مسؤولين بحرينيين على راسهم وزير الخارجية عبداللطيف بن راشد الزياني اليوم الخميس، حيث يسعى لتعزيز التنسيق مع الحلفاء العرب في الخليج واقناعهم بجدوى الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران.
ويقر روبيو بحساسية مهمته في الترويج للاتفاق أمام قادة دول الخليج الذين يخشون من أن تؤدي التنازلات المفرطة إلى زيادة قوة طهران وإعادة تشكيل التوازن الأمني وتدفقات النفط من المنطقة.
ووصل الوزير الاميركي مساء أمس الأربعاء إلى العاصمة البحرينية المنامة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية. ومن المقرر أن يعقد اجتماعا مع مجلس التعاون الخليجي الذي يضم أيضا السعودية وقطر وعُمان والإمارات والكويت.
وفي محطتيه السابقتين في الإمارات والكويت، سعى روبيو إلى طمأنة المسؤولين بأن الاتفاق المقترح لا يصب بشكل مفرط في صالح إيران التي قصفت عدة دول خليجية خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. وقال للصحفيين في الكويت “لن نفعل أي شيء يقوض أمن حلفائنا”.
وصرح ترامب يوم الثلاثاء بأن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية “لأجل غير مسمى”، في حين أكدت طهران أنها لم تقدم أي تنازلات من هذا القبيل خلال المفاوضات، مما أثار تساؤلات حول جدوى اتفاق السلام الهش بين الطرفين.
وقدم البلدان، اللذان اختتما الجولة الأولى من مفاوضاتهما في سويسرا يوم الاثنين، تفسيرات متضاربة بشأن الحوافز المالية لإيران، والسيطرة على مضيق هرمز، والحرب التي تشنها إسرائيل في لبنان.
ودول مجلس التعاون الخليجي الست من الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة. وقدمت جميعها بطريقة أو بأخرى نوعا من الدعم اللوجستي لواشنطن خلال الحرب وتعرضت نتيجة لذلك لضربات جوية إيرانية.
وتشكل دول المجلس معا العمود الفقري للبنية الأمنية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وأي دولة تعيد النظر في علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة ربما يكون لها تأثير كبير على الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة.
ولا يتضمن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران أي قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية، لكنه يقترح إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، بالإضافة إلى بنود من شأنها توسيع نفوذ طهران الإقليمي وسيطرتها على ممرات شحن النفط الحيوية.
وقال روبيو إنه لن يطلب من الحلفاء الإقليميين المساهمة في أي صندوق لإعادة الإعمار خلال الزيارة، حتى وإن كانت مذكرة التفاهم مع إيران تشير إلى أن دول المنطقة ستتحمل، على الأقل جزئيا، مسؤولية تغطية التكاليف.
ويشعر بعض حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بخيبة أمل إزاء الاتفاق المؤقت الذي ربما يفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وهي دولة ذات أغلبية شيعية تعتبرها معظم دول مجلس التعاون الخليجي خطرا على امن المنطقة.
وهناك مخاوف من أن تعمل إيران، إذا تم رفع العقوبات عنها وتحسَن وضعها الاقتصادي، على إثارة الاضطرابات في البحرين كون لها تاريخ في تهديد الاستقرار في الدول المجاورة..

واشنطن والخليج يربطان الانفتاح الاقتصادي على إيران بأمن الملاحة
وربط وزراء خارجية الولايات المتحدة ودول الخليج اليوم الخميس أي انفتاح اقتصادي على إيران بضمان أمن الملاحة البحرية، مؤكدين رفضهم أي قيود على عبور السفن من مضيق هرمز.
وتضمن بيان ختامي صدر عقب اجتماع مشترك بالعاصمة البحرينية المنامة، تأكيدا على رهن أي تجارة أو استثمار مع إيران بالتزام الأخيرة بمذكرة التفاهم والتوصل لاتفاق نهائي مع واشنطن ووقف ما وصفه بـ”سلوكها المزعزع للاستقرار”.
وانعقد الاجتماع برئاسة مشتركة بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونظيره البحريني عبداللطيف الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي.
ورحب الوزراء، وفق البيان الختامي للاجتماع، بمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران 2026، مثمنين جهود الوساطة التي قادتها باكستان وقطر.
وشددوا على “ضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات ووحدتها، وصولا إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي أو حيازته بأي شكل من الأشكال”.
وأكدوا أن “أي تجارة واستثمار مع طهران مشروطة وقابلة للإلغاء، إذ تظل مرهونة بالتزام طهران بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي”.
كما شدد الوزراء على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدين أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة، بما فيها حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، تظل أمرا جوهريا للأمن الإقليمي والعالمي.
ورفضوا فرض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات للسيطرة على المضيق، ورحبوا بإعلان سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في المنطقة.
وفي سياق منفصل، أعرب الوزراء عن دعمهم للشعب السوري في بناء دولة “مستقرة وآمنة وذات سيادة”، مؤكدين التزامهم بوحدة سوريا وسلامة أراضيها.
وقرروا مواصلة العمل مع الحكومة السورية ومساعدتها في مواجهة تحديات مكافحة الإرهاب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم العودة الطوعية للاجئين والنازحين.
وفي الشأن اللبناني، جدد الوزراء دعمهم لسيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، ورحبوا بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجارية برعاية الولايات المتحدة، معتبرين أنها تمهد لاتفاق دائم للأمن والسلام بين الجانبين.
وشددوا على أهمية “استمرار المسار التفاوضي بمعزل عن أي نزاعات أخرى”. وأكدوا ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، مع دعم القوات المسلحة اللبنانية في هذا المسعى.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكد الوزراء دعمهم للخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء النزاع، ورحبوا بمشاركة دول مجلس التعاون في “مجلس السلام” وجهودها لدعم الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار.
كما دعوا لنزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية في غزة، وإسناد إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية مستقلة من التكنوقراط، مجددين دعمهم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.
وأكد الوزراء أن سكان غزة” لن يُجبروا على مغادرة القطاع، وأن من يختار المغادرة سيكون من حقه العودة”. وفي 29 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن ترامب خطة من 20 بندا لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، تشمل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، ونزع سلاح حركة “حماس”، وانسحابا إسرائيليا على مراحل، وتشكيل إدارة تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية.
ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وبينما أعلنت حركة “حماس” التزامها بمتطلباتها، واصلت إسرائيل هجماتها وخروقاتها في القطاع.
وفي منتصف يناير/كانون الثاني 2026، أُعلن بدء المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابا إسرائيليا أوسع وإعادة إعمار القطاع، بالتزامن مع ترتيبات لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
وفي الملف العراقي، أدان الوزراء الهجمات التي تنفذها جماعات موالية لإيران ضد دول الخليج، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية وقطاع الطاقة.
كما أعربوا عن دعمهم لجهود الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة ومنع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار.
وفيما يتعلق بالكويت، جدد الوزراء تأكيد احترامهم لسيادتها ووحدة أراضيها، وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكدين سيادة الدولة الخليجية على مياهها الإقليمية، داعين العراق إلى الوفاء بالتزاماته الثنائية والدولية.
وشددوا على أهمية اتخاذ الحكومة العراقية جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمن البعثات الدبلوماسية وحمايتها من أي تهديدات أو هجمات، بما يتوافق مع التزامات بغداد الدولية.
وفي 28 فبراير/شباط 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، لترد طهران بشن هجمات على إسرائيل وأخرى على ما قالت إنها قواعد ومصالح أمريكية بدول عربية، بينها دول مجلس التعاون، لكن بعضها خلّف ضحايا مدنيين وأضرت بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.

حراك خليجي أميركي لتعزيز فرص الاتفاق مع إيران وحماية هرمز
تكثفت التحركات الدبلوماسية الخليجية والأميركية لدعم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع مساعٍ مشتركة للحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة.
وشكلت تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران، إلى جانب أمن الممرات البحرية، محور اللقاءات الثنائية التي عقدها وزراء الخارجية الخليجيون مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو، في ظل مساعٍ لإرساء الاستقرار الإقليمي والحفاظ على تدفق التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وترأس الاجتماع الوزاري روبيو ونظيره البحريني عبداللطيف الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي، حيث ناقش الجانبان مستجدات الملف الإيراني وانعكاسات التطورات الأخيرة على أمن المنطقة.
وعقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعًا مع روبيو، تناول التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إضافة إلى أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز دون أي قيود، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة.
كما أجرى الأمير فيصل مباحثات منفصلة مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، تناولت آخر المستجدات الإقليمية ومذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى انعكاساتها المحتملة على أمن الخليج واستقرار المنطقة.
وامتدت المشاورات إلى لقاء جمع وزير الخارجية السعودي بنظيره العماني بدر البوسعيدي، حيث ناقش الجانبان سبل دعم المسار الدبلوماسي الرامي إلى خفض التوترات وتعزيز الأمن الإقليمي، في ظل الدور الذي تؤديه سلطنة عمان في تسهيل التواصل بين الأطراف المختلفة.
من جانبه، بحث وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني مع نظيره الأميركي مستجدات الأوضاع الإقليمية بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يشمل اتفاقية التكامل الأمني والازدهار، وسبل توسيع التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي هذه التحركات في وقت دخلت فيه واشنطن وطهران، منذ 21 يونيو/حزيران 2026، مرحلة جديدة من المفاوضات الهادفة إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي، وما تبعها من مواجهات عسكرية وهجمات متبادلة أثرت على أمن المنطقة والمنشآت الحيوية في عدد من الدول.
وأكد البيان الختامي للاجتماع الوزاري الخليجي الأميركي أهمية الحفاظ على زخم المفاوضات وصولًا إلى اتفاق نهائي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع التشديد على ضرورة استمرار المسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار الدائم.
كما رحب الوزراء بمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، مثمنين جهود الوساطة التي قادتها كل من قطر وباكستان، والتي أسهمت في فتح نافذة جديدة للحوار وخفض التصعيد.
وشدد البيان على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بصورة كاملة، مؤكدًا أن حرية العبور وحق المرور غير المقيد يمثلان مبدأً أساسيًا يكفله القانون الدولي، مع رفض أي إجراءات أو قيود من شأنها التأثير على حركة السفن أو فرض رسوم على استخدام المضيق.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية. وفي هذا الإطار، رحب الوزراء بإعلان سلطنة عمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، إنشاء ممر مؤقت لعبور السفن وتنفيذ خطة لإجلاء آلاف البحارة الذين تعطلت حركتهم خلال فترة التوترات الأخيرة.
وتعكس هذه التحركات الخليجية الأميركية حرص الأطراف المعنية على دعم فرص نجاح المفاوضات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز أمن الملاحة واستقرار المنطقة، بما يحد من مخاطر التصعيد ويحافظ على انسياب التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

أهداف حرب إيران تثير جدلا داخل الكونجرس الأميركي
من ناحية اخرى طغى جدل حاد داخل الكونجرس بشأن إيران على الجهود الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى تسويق اتفاق مبدئي مع طهران لدى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية من تداعيات هذا التفاهم على أمن الملاحة وأسواق الطاقة.
وفي خضم تحركات دبلوماسية يقودها كبار المسؤولين الأميركيين لشرح بنود الاتفاق، شهد البيت الأبيض توتراً سياسياً داخلياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأحد أبرز أعضاء حزبه في مجلس الشيوخ، السناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي طالب الإدارة بتوضيحات إضافية حول مضمون الاتفاق مع إيران، معتبراً أنه لم يحقق الأهداف التي رُوّج لها عند بدء العمليات العسكرية ضد طهران.
وبحسب مصادر سياسية حضرت اجتماعاً مغلقاً لأعضاء الحزب الجمهوري، دخل ترامب في مشادة كلامية مع كاسيدي، الذي أصر على الحصول على مزيد من الإيضاحات بشأن التزامات الاتفاق وآثاره الاستراتيجية. وتزامن هذا التوتر مع نقاش أوسع داخل الكونغرس حول كلفة الحرب، إذ طلبت الإدارة تمويلاً بعشرات المليارات من الدولارات لتغطية النفقات العسكرية المرتبطة بالتصعيد مع إيران.
وفي تطور لافت، شهد مجلس الشيوخ الأميركي تصويتاً متأخراً ليلاً لعرقلة مشروع قرار يحد من صلاحيات الحرب على إيران، بعدما تغيّر موقف عضوين جمهوريين كانا قد أيدا سابقاً قيوداً على العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي. وانتهى التصويت بنتيجة 50 صوتاً مقابل 47 لصالح تعطيل القرار، الذي كان يهدف إلى إلزام الرئيس بسحب القوات الأميركية من العمليات القتالية مع طهران إلى حين الحصول على تفويض من الكونغرس. وصوّت كاسيدي ضد القرار بعد إشادته بإحاطة من الإدارة حول الحرب.
وعقب التصويت، اعتبر ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن النتيجة تمثل “إنذاراً لإيران”، في إشارة إلى استمرار التوتر رغم المسار التفاوضي القائم.
وفي موازاة ذلك، كثّف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جهوده لطمأنة الحلفاء الخليجيين، في جولة شملت عدداً من دول المنطقة وانتهت في البحرين، التي تحتضن مقر الأسطول الخامس الأميركي. وأكد روبيو أن دول الخليج أبدت مخاوف جدية من بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز، وطلبت الاطلاع على تفاصيله الكاملة.
وأشار إلى أن واشنطن تدرك حساسية الملف بالنسبة لحلفائها، في ظل مخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز نفوذ إيران الإقليمي دون ضمانات أمنية كافية لدول الخليج.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران، وسط تحسن نسبي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وهو الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

ترامب يطلب تمويلا إضافيا لحرب إيران رغم الخلاف مع المشرعين
طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الكونغرس الأربعاء تمويلا إضافيا يبلغ 87.6 مليار دولار، يتعلق معظمه بالحرب مع إيران، مما ينذر بمعركة أخرى مع المشرعين المحبطين بالفعل من هذا الصراع.
وتضمن الطلب، المنشور على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض وأُحيل إلى الكونغرس، مبلغ 67.15 مليار دولار للجيش، بالإضافة إلى مبلغ تريليون دولار تقريبا تم تخصيصه العام الماضي، و1.5 تريليون دولار يطلبها ترامب للعام المقبل.
وقال البيت الأبيض إن طلب التمويل هذا يهدف إلى تغطية التكاليف التشغيلية للحرب مع إيران، بما في ذلك تكاليف العسكريين والاستعدادات والتكاليف التشغيلية لإعادة بناء مخزونات الأسلحة والبرامج السرية. ويشمل طلب التمويل المخصص للجيش 21 مليار دولار لشراء الذخائر وتعزيز القاعدة الصناعية الأميركية ودعم القدرات الحيوية.
وأقر مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء قرارا بشأن صلاحيات الحرب يوجه ترامب بوقف العمل العسكري ضد إيران، بعد أسابيع من موافقة مجلس النواب على هذا الإجراء، وانضم عدد من أعضاء الحزب الجمهوري في كلا المجلسين إلى الديمقراطيين في توبيخ ترامب.
وقوبل طلب التمويل الإضافي بمعارضة على الفور، فقد اشتكى المشرعون من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في 28 فبراير/شباط، من أن ترامب وأعضاء فريقه لا يطلعونهم على تطورات الصراع أو خططه. وأشار المشرعون أيضا إلى أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس، وليس الرئيس، الحق في إرسال القوات إلى الحرب، واتهموا ترامب بتجاهل مبدأ الفصل بين السلطات.
وحذر عدد من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي من أن أي توسع في العمليات العسكرية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية وزيادة الضغوط التضخمية، ما سينعكس مباشرة على المستهلك الأميركي.
كما يرى منتقدو الحرب أن تكاليف الانتشار العسكري والعمليات القتالية قد تضيف أعباء جديدة على الموازنة الفيدرالية في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة مستويات مرتفعة من الدين العام والعجز المالي، الأمر الذي دفع أصواتاً متزايدة في الكونغرس إلى المطالبة بإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية وتجنب الانزلاق إلى صراع طويل الأمد قد يفرض أثماناً اقتصادية وسياسية باهظة على الإدارة الأميركية.
ويتمتع الجمهوريون الموالون لترامب بأغلبية ضئيلة للغاية في مجلسي النواب والشيوخ، لدرجة أن مشاريع قوانين المخصصات المالية تحتاج عادة إلى دعم الديمقراطيين لتمريرها.
ويشمل طلب التمويل الإضافي أيضا حوالي 1.4 مليار دولار لمواجهة تفشي فيروس إيبولا في أفريقيا، بما في ذلك 800 مليون دولار للمساعدات الإنسانية الدولية و500 مليون دولار للأمن الصحي العالمي من أجل الوقاية من تفشي المرض ورصده والتصدي له. وقال البيت الأبيض “هذا التمويل ضروري لحماية الأميركيين ومنع انتقال الفيروس إلى الولايات المتحدة”.
ويريد الطلب كذلك 11.1 مليار دولار لدعم المزارعين الأميركيين.
ترامب: واشنطن ستشتري منتجات زراعية بأصول إيرانية
فى سياق متصل قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستستخدم قريبا أصولا إيرانية لم تعد خاضعة للتجميد بموجب العقوبات الأميركية لشراء القمح والذرة وفول الصويا من المزارعين الأميركيين، بحسب رويترز.
ولم يقدم ترامب تفاصيل بشأن قيمة الأموال أو آلية استخدامها، كما لم يوضح ما إذا كانت الخطوة تأتي في إطار تفاهمات محددة مع طهران.
ويأتي الإعلان بعد التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء المواجهة العسكرية الأخيرة، والذي أعقبه اتخاذ عدد من الإجراءات المتبادلة، من بينها تخفيف بعض القيود الاقتصادية والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
وتعد الأصول الإيرانية المجمدة من أبرز الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية، إذ تطالب إيران بالإفراج عنها، بينما ربطت الولايات المتحدة استخدام جزء منها في مراحل سابقة بترتيبات إنسانية أو تفاهمات محددة.

واشنطن وحلفاؤها الخليجيون: لا ربط بين لبنان والصراعات الإقليمية
من جهتها أيدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون اليوم الخميس في بيان مشترك المحادثات الجارية بشأن لبنان، مشددين في الآن ذاته على ضرورة فصل هذه المفاوضات عن الصراعات الأخرى.
وينطلق هذا الموقف من المقاربة الأميركية، المدعومة من دول خليجية رئيسية، وتركز على أن استقرار لبنان السياسي والاقتصادي غير ممكن من دون تعزيز سلطة الدولة المركزية وإنهاء ازدواجية القرار العسكري وتطبيق فعلي لمبدأ “احتكار الدولة للسلاح”.
وتعتبر واشنطن أن استمرار وجود قوة عسكرية خارج إطار الدولة، مثل حزب الله، يشكل عقبة أمام الإصلاحات الداخلية، ويحدّ من قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سيادتها الكاملة.
في المقابل، ترى دول خليجية أن استمرار هذا الواقع يربط لبنان بمحاور إقليمية متوترة، ويزيد من هشاشته أمام الأزمات الاقتصادية والسياسية.
ويُعد ملف سلاح حزب الله النقطة الأكثر حساسية في هذا المسار، فالجماعة المدعومة من إيران ترفض التخلي عن ترسانتها وتربطها باعتبارات تتعلق بـ”المقاومة” في مواجهة إسرائيل، وبالردع الإقليمي.
لكن البيان الأميركي – الخليجي يعكس تصعيداً في الخطاب السياسي تجاه هذا الملف، من خلال رفض أي “شروط خارجية” على مسار المحادثات اللبنانية والتأكيد على شمولية نزع السلاح لكل الجماعات غير الحكومية واعتبار إصلاح بنية الدولة اللبنانية شرطاً للاستقرار والدعم الدولي
ويضع هذا الطرح ضغوطاً مباشرة على التوازنات الداخلية اللبنانية، حيث يشكل الحزب جزءاً من الحكومة والبرلمان، وفي الوقت نفسه يحتفظ بقدرة عسكرية مستقلة.
ولا يمكن فصل هذا الموقف عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث يُنظر إلى حزب الله باعتباره جزءاً من شبكة نفوذ إقليمي مرتبطة بإيران. ولذلك، فإن الدعوات لنزع سلاحه تتقاطع مع سياسة الضغط على طهران وإعادة ضبط التوازنات في المشرق العربي والحد من نفوذ الجماعات المسلحة في المنطقة.
وتؤكد الجمهورية الإسلامية، عبر تصريحات مسؤوليها، أن أي مسار يهدف إلى نزع سلاح الحزب سيكون غير واقعي ومصيره الفشل، معتبرة أن هذا السلاح مرتبط بما تصفه بـ”معادلة الردع” في مواجهة إسرائيل، وليس مجرد ملف داخلي لبناني.
ويعكس هذا الموقف الإيراني تمسكاً بدور حزب الله العسكري، مع التأكيد على دعمه سياسيا ومعنوياً، ورفض أي مقاربات دولية تعتبر سلاحه جزءاً من المشكلة بدلاً من كونه عنصراً في التوازن الإقليمي.

تعليق خطة إجلاء السفن في هرمز.. هجوم يعطل مسار العودة
الغريب فى الامر انه علقت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، خطة إجلاء مئات السفن وآلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز، عقب تعرض سفينة شحن لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان، في تطور أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، إن قرار تعليق الخطة جاء لضمان سلامة السفن المدرجة ضمن برنامج الإجلاء وجميع السفن العاملة في المنطقة، إلى حين التحقق من استمرار توافر الضمانات الأمنية اللازمة.
وأوضح أن السفينة التي تعرضت للهجوم لم تكن تبحر ضمن مسار الإجلاء الذي حددته المنظمة، مشددا على أن سلامة البحارة ستظل “الأولوية القصوى” في أي خطوات مقبلة.
وكانت المنظمة قد أعلنت، في وقت سابق من الأسبوع، خطة لإجلاء نحو 600 سفينة وما يقرب من 11 ألف بحار ظلوا عالقين في محيط مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم لوقف الحرب.
من جهتها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن قبطان السفينة المستهدفة أبلغ عن تعرض غرفة القيادة لأضرار نتيجة إصابتها بمقذوف مجهول المصدر، مؤكدة عدم تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو حدوث تلوث بحري.
وفي السياق، حذرت السلطات الإيرانية من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز خارج المسارات المحددة أو من دون التنسيق المطلوب لن تشملها ضمانات المرور الآمن، فيما أكد الحرس الثوري الإيراني أن أي عبور للمضيق يتطلب إذنا مسبقا، متوعدا باتخاذ “الإجراءات المناسبة” بحق السفن المخالفة.
ورغم تسجيل عبور نحو 70 سفينة عبر مضيق هرمز خلال الساعات الماضية، فإن حركة الملاحة لا تزال دون مستوياتها المعتادة، وسط استمرار المخاوف الأمنية وترقب شركات الشحن لأي تطورات قد تؤثر في حركة العبور عبر الممر الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

إدارة هرمز تُثير خلافات بين إيران وعمان
طهران تصف إعلان مسقط عن مسار بحري مؤقت يتيح للسفن العبور المجاني من المضيق بأنه ‘خطير للغاية’.
و تتوالى ردود الفعل منذ ساعات على مسار بحري مؤقت أعلنت عنه سلطنة عُمان لمرور السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، وفيما رحّب مجلس التعاون لدول الخليج بالإعلان العُماني، رفضته إيران ووصفته بأنه “خطير للغاية”، مهددة باتخاذ إجراءات بحق السفن التي قالت إنها تخالف المسارات المعلنة.
ويعكس الموقف الإيراني تمسك طهران بنظرتها التقليدية إلى هرمز باعتباره ورقة استراتيجية يمكن توظيفها في مواجهة الضغوط أو خلال الأزمات الإقليمية، بينما تنطلق سلطنة عُمان من رؤية مختلفة تقوم على تحييد الممرات البحرية عن الصراعات السياسية وضمان بقاء المضيق مفتوحا أمام حركة التجارة والطاقة.
ويرى محللون أن الخلاف لا يتعلق فقط بالجوانب الفنية للمسار البحري الجديد، بل يمتد إلى مسألة أعمق تتصل بمستقبل إدارة الممر نفسه. فإيران تسعى إلى الحفاظ على دور مؤثر في تنظيم حركة العبور بما يمنحها قدرة على ممارسة الضغط عند الحاجة، في حين تدفع عُمان باتجاه تثبيت قواعد ملاحة مستقرة تحظى بقبول دولي وتحد من احتمالات استخدام المضيق كورقة تفاوض أو أداة ردع.
وبينما لا يبدو أن الخلاف مرشح للتطور إلى مواجهة مباشرة بين الجانبين، إلا أنه يسلط الضوء على وجود رؤيتين متباينتين لمضيق هرمز: رؤية عُمانية تعتبره ممرا دوليا ينبغي أن يبقى مفتوحا وآمنا للجميع، ورؤية إيرانية تسعى إلى الاحتفاظ بنفوذ يسمح لها بالتأثير في حركة العبور كلما اقتضت مصالحها الاستراتيجية ذلك.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الخميس إن طهران ومسقط ستعقدان محادثات لتحديد مستقبل إدارة هرمز وخدمات الملاحة البحرية فيه، مضيفا في منشور على “إكس” أنه أجرى اتصالا هاتفيا مثمرا مع نظيره العماني بدر البوسعيدي وأن البلدين عازمان على مواصلة المناقشان مع دول الجوار
وكان البوسعيدي، أكد في وقت سابق أن بلاده تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مبينا أن الترتيبات المستقبلية لا تنطوي على فرض رسوم للعبور.
ويُعد الممر من أبرز ملفات التفاوض بين واشنطن وطهران. وفي 18 يونيو/حزيران الجاري وقّع البلدان مذكرة تفاهم من بين بنودها إعادة فتح المضيق، بعد أن أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم، وسط تمسك أميركي بأن يكون العبور مجانيا كما كان سابقا.
وتتولى مسقط وطهران الإشراف على جانبي الممر، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وظلت سلامة الملاحة فيه خلال السنوات الماضية محور اهتمام إقليمي ودولي بسبب التوترات الأمنية.
ويعتبر هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والسلع بين الخليج والأسواق الدولية.
وتم تخصيص مسار بحري وتحديده عبر إحداثيات رسمية بالتنسيق بين السلطات العُمانية المختصة والمنظمة البحرية الدولية، وفق وكالة الأنباء العُمانية الثلاثاء. ويتيح هذا الممر المؤقت العبور المجاني لجميع السفن وفق إحداثيات أعلنتها المنظمة ومسقط. ويتعين على السفن التنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.
ورحّب رئيس المجلس الوزاري الخليجي وزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني خلال اجتماع وزراء خارجية دول المجلس والولايات المتحدة بالمنامة الخميس بإعلان سلطنة عُمان عن إنشاء الممر.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلا من السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عُمان والبحرين، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني، في بيان اليوم الخميس، إن بعض الجهات أعلنت مسارًا جديدًا لعبور السفن من هرمز دون تنسيق مع إيران، واصفا الخطوة بأنها “أمر غير مقبول وخطير للغاية”.
وشدد على أن المسارات التي أعلنتها إيران هي الوحيدة المسموح باستخدامها للعبور من المضيق، محذرا من اتخاذ “الإجراءات اللازمة بحق السفن المخالفة”.
وخلال اجتماع المنامة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن فرض رسوم على المرور عبر المضيق “لا يمكن أن يكون شرطا في أي اتفاق”. وعلل ذلك بأن الممر يقع ضمن المياه الدولية، ولا يحق لأي دولة مطالبة السفن بدفع رسوم مقابل العبور منه، في إشارة إلى إيران. وشدد على أن ضمان حرية الملاحة يأتي في مقدمة الشروط ضمن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع طهران.
ومنتصف يونيو/حزيران الجاري، قال متحدث الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لا تسعى إلى تحصيل رسوم عبور في المضيق، لكنها ستفرض رسوما على خدمات بينها الملاحة وحماية البيئة والتأمين.
وأضرت الاضطرابات في هرمز باقتصادات دول مجلس التعاون، لا سيما أن معظمها يعتمد بشكل أساس على تصدير النفط والغاز الطبيعي واستيراد السلع. وخلال اجتماع المنامة أكد الجانبان الخليجي والأميركي على ضرورة مراعاة متطلبات مجلس التعاون في أي ترتيبات أو تفاهمات إقليمية مستقبلية

ارتياح أميركي حذر لأداء حكومة الزيدي في ملف حصر السلاح
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الخميس أن الولايات المتحدة تلقت “إشارات جيدة وبناءة” من الحكومة العراقية الحالية بشأن التعامل مع الفصائل المسلحة، مؤكداً أن تعزيز سيادة العراق سيكون المحور الرئيسي للزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن منتصف الشهر المقبل، في وقت يرى فيه متابعون أن طريق بغداد لتفكيك الميليشيات لا يزال محفوفا بعدة تعقيدات، في ظل تمسك طهران بإحدى أهم أوراق نفوذها، وصعوبة إحداث تغييرات جذرية في توازنات تشكلت على مدى أكثر من عقدين.
وقال روبيو، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة البحرينية المنامة، إن الدعم الذي تقدمه إيران للجماعات المسلحة يمثل أحد أبرز أشكال تدخلها في الشأن العراقي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الإدارة الأميركية رصدت تطورات إيجابية في أداء حكومة الزيدي، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها تتصل بالجهود الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية.
وأضاف أن واشنطن تأمل في البناء على هذه الخطوات عبر مواصلة التعاون مع بغداد لتأكيد سيادة العراق الكاملة، موضحاً أن هذا الملف سيتصدر أجندة المباحثات المرتقبة مع الزيدي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة.
كما كشف الوزير الأميركي عن وجود اتصالات مباشرة جرت أخيراً بين واشنطن وبغداد، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية ترى أن الحكومة العراقية اتخذت إجراءات إيجابية رغم التحديات المعقدة التي تواجهها في هذا الملف، مؤكداً أن أميركا ستواصل متابعة التطورات عن كثب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية والدولية، بالتوازي مع جهودها لترسيخ سلطة الدولة وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة خارج الأطر الرسمية، وهو ما يبدو أنه يحظى بمتابعة واهتمام متزايدين من جانب الإدارة الأميركية.
ورغم الإشارات الإيجابية التي تحدث عنها روبيو، فإن طريق حكومة الزيدي نحو حصر السلاح بيد الدولة لا يزال محفوفاً بتحديات معقدة، يتصدرها النفوذ الإيراني المتجذر داخل العراق منذ عام 2003. فطهران تنظر إلى العراق بوصفه خط الدفاع الأول عن مصالحها الاستراتيجية، ما يجعل أي خطوات تهدف إلى تقليص دور الميليشيات أو الحد من ارتباطاتها الخارجية محل متابعة دقيقة من جانبها، وربما مواجهة سياسية وأمنية غير مباشرة.
وتحول العراق خلال العقدين الماضيين إلى ساحة رئيسية للتنافس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تنازعت القوتان النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي داخل البلاد. وبينما سعت واشنطن إلى بناء مؤسسات الدولة العراقية وتعزيز شراكتها الأمنية مع بغداد، عملت طهران على ترسيخ شبكة واسعة من الحلفاء والقوى المسلحة والسياسية التي ضمنت لها حضوراً مؤثراً في المشهد العراقي.
وأدى هذا التنافس إلى جعل العراق في كثير من الأحيان أشبه بـ”ساحة مواجهة مفتوحة” أو “حديقة خلفية” للصراع الأميركي الإيراني، حيث انعكست التوترات بين الطرفين على الداخل العراقي عبر أزمات أمنية وهجمات متبادلة واستقطابات سياسية حادة. ومن هنا، فإن أي مساعٍ حكومية لإعادة رسم التوازنات الداخلية وتعزيز احتكار الدولة للسلاح ستتطلب إدارة دقيقة للعلاقة مع كل من واشنطن وطهران، بما يجنب البلاد الانزلاق مجدداً إلى دائرة الصراع بين القوتين.

شهادة صادمة لطيار أسقطته إيران: قنديل بحر فضائي هاجمني
تحولت شهادة طيار أميركي نجا من إسقاط طائرته المقاتلة فوق إيران خلال الحرب الأخيرة إلى محور نقاش محتدم داخل الأوساط العسكرية والاستخباراتية الأميركية، بعدما تحدث عن مشاهدته تشكيلات غير مألوفة من الطائرات المسيّرة الإيرانية قبل لحظات من سقوط طائرته، في رواية يرى بعض الخبراء أنها قد تكشف عن تطور نوعي في برنامج المسيّرات الإيراني.
وكشفت شبكة “سي إن إن” الأميركية، نقلا عن أربعة مصادر مطلعة على التحقيقات، أن الطيار الذي كان يقود مقاتلة من طراز “إف-15” أبلغ مسؤولي الاستخبارات خلال جلسات استخلاص المعلومات التي أعقبت إنقاذه بأنه شاهد ما وصفه بتشكيل جوي غير مسبوق من المسيّرات الإيرانية.
وبحسب المصادر، فإن الطيار تحدث عن مجموعة من المسيّرات المترابطة التي كانت تتحرك بصورة منسقة وكأنها جسم واحد، فيما بدت مسيّرات أصغر حجماً متدلية أسفلها بطريقة جعلته يشبهها بـ”قنديل البحر”.
فيما نقل مصدر آخر عنه قوله إن الأجواء الإيرانية بدت آنذاك كأنها “حقل ألغام من الطائرات المسيّرة”.
وعلى الرغم من أن السبب الدقيق لإسقاط المقاتلة (F-15) لا يزال قيد التحقيق، إلا أن التقارير الأولية أشارت إلى أنه من المحتمل أن يكون تشكيل المسيرات قد مكن إيران بطريقة ما من إسقاط الطائرة الأمريكية، وفقاً لاثنين من المصادر.
وأثارت هذه الإفادات قلقا واسعا داخل دوائر الأمن القومي الأميركية، إذ يرى بعض المسؤولين أن الوصف قد يتطابق مع أنظمة متقدمة تعرف باسم “الشبكات المتشابكة من واحد إلى متعدد” (One-to-many Meshed Networking)، وهي تقنية تسمح لمشغل واحد بإدارة أسراب كبيرة من المسيّرات بصورة جماعية مع تبادل البيانات والمهام بشكل لحظي بين عناصر السرب.
وإذا ثبتت صحة هذه الفرضية، فإن ذلك قد يمثل نقلة نوعية في قدرات إيران العسكرية، ويضعها ضمن دائرة الدول القادرة على تشغيل أسراب مسيّرات مترابطة ذاتيا، وهي تقنية ارتبط تطويرها خلال السنوات الأخيرة ببرامج عسكرية متقدمة في الصين وروسيا.
غير أن هذه الرواية فجرت في المقابل خلافاً داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي.
فبينما اعتبر بعض المحللين أن الطيار ربما رصد قدرة عملياتية حقيقية لم تكن معروفة سابقاً، رأى آخرون أن الشهادة تستوجب الحذر، خصوصا أن الطيار تعرض لارتجاج في الدماغ أثناء إسقاط الطائرة، كما أن الحادثة جاءت بعد تعرضه لإسقاط سابق خلال الحرب نفسها في واقعة نسبت إلى نيران صديقة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن بعض المحققين طرحوا أسئلة مباشرة على الطيار للتأكد من دقة ما شاهده، متسائلين عما إذا كان الأمر يتعلق بمنظومة تشغيل متطورة دخلت الخدمة فعلاً، أو نموذجاً تجريبيا ما زال في مرحلة الاختبار، أو حتى وهماً بصرياً ناتجاً عن ظروف الاشتباك الجوي.
وتكتسب القضية أهمية إضافية لأن الطائرة المقاتلة تعد أول مقاتلة أميركية مأهولة يتم إسقاطها فوق الأراضي الإيرانية خلال الصراع الأخير، ما جعل التحقيقات المتعلقة بملابسات الحادثة تحظى باهتمام استثنائي داخل البنتاغون وأجهزة الاستخبارات.
كما سلطت التقارير الضوء على عملية الإنقاذ المعقدة التي أعقبت إسقاط الطائرة. فبينما تم انتشال الطيار بعد ساعات من هبوطه بالمظلة، أمضى ضابط أنظمة التسليح الذي كان يرافقه أكثر من يوم في التخفي داخل مناطق جبلية إيرانية قبل أن تنجح قوة أميركية مشتركة في إخراجه.
وكشفت المعلومات المتداولة أن عملية الإنقاذ نفسها شهدت خسارة إضافية بعد إسقاط طائرة أميركية ثانية من طراز “إيه-10″، فيما تمكن طيارها من النجاة والقذف خارج المجال الجوي الإيراني.
وفي موازاة ذلك، يربط بعض المحللين بين هذه التطورات وبين التقارير الغربية المتزايدة حول التعاون العسكري والتقني بين إيران وروسيا والصين، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصالات وشبكات تشغيل المسيّرات.
وتحذر الخبيرة الأميركية في حرب المسيّرات إيما بيتس من أن مواجهة أسراب من الطائرات المسيّرة القادرة على التنسيق الذاتي قد تفرض تحديات غير مسبوقة على الجيوش الحديثة، مشيرة إلى أن هذه الأنظمة تستطيع تنفيذ هجمات متعاقبة والاحتفاظ بموجات احتياطية من المسيّرات لمهاجمة الأهداف التي تنجو من الضربة الأولى.
وبينما تلتزم القيادة المركزية الأميركية ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية الصمت حيال تفاصيل القضية، تستمر التحقيقات في محاولة تحديد ما إذا كانت شهادة الطيار تكشف عن ثغرة استخباراتية كبيرة في تقدير القدرات الإيرانية، أم أنها مجرد رواية فردية من واحدة من أكثر المعارك الجوية غموضاً في الحرب الأخيرة.
وفي جميع الأحوال، فإن ما بات يعرف داخل بعض الأوساط العسكرية الأميركية باسم “تشكيل قنديل البحر” تحول من مجرد شهادة ميدانية إلى مؤشر محتمل على مستقبل الحروب الجوية، حيث قد تصبح أسراب المسيّرات المترابطة أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في ساحات القتال الحديثة.

ترامب يخطر الكونجرس بصفقة محركات مقاتلات لتركيا
على صعيد اخر أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس رسميا بنيتها المضي في صفقة لبيع محركات طائرات مقاتلة إلى تركيا، تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، في خطوة تعكس دفعة جديدة للعلاقات الدفاعية بين البلدين قبل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في تركيا الشهر المقبل.
وبحسب مصدرين ووثيقة رسمية اطلعت عليها رويترز، تمثل الصفقة بادرة دعم لأنقرة في ظل التقارب المتواصل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.
وتأتي الخطوة بعد ساعات من تصريحات لترامب ألمح فيها إلى إمكانية المضي أيضا في بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، قائلا إن أردوغان سيكون “سعيدا للغاية”، وإنه قد يتخذ خطوة بهذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
وكانت الولايات المتحدة قد استبعدت تركيا من برنامج تطوير وإنتاج مقاتلات “إف-35” عام 2019، عقب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400”، وهو ما أدى إلى تجميد مشاركة تركيا في البرنامج.
ورغم إشارات ترامب الإيجابية، أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن أي صفقة لبيع مقاتلات “إف-35” ستظل مرهونة بموافقة الكونغرس، وبالتأكد من امتثال تركيا للقوانين الأميركية المنظمة لصفقات التسليح.
ولم تصدر وزارة الخارجية الأميركية تعليقا فوريا بشأن صفقة محركات المقاتلات أو الجدول الزمني المتوقع لاستكمال إجراءاتها.
روبيو: الإيرانيون يقولون شيئا وما يحدث شيء آخر
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين “تخالف الواقع”.
وأضاف: “لذا إليكم ما أود قوله للجميع: لقد بات من الواضح لنا، وأعتقد أنه يجب أن يكون واضحا لكم جميعا، أن النظام الإيراني سيستمر في إطلاق كافة أنواع الخطابات التصعيدية، وسيكون لديهم أشخاص يظهرون على شاشات التلفزيون وفي وسائل إعلامهم الرسمية للإدلاء بمختلف أنواع التصريحات”.
لكن، وفق الوزير الأميركي، فإن “ما يهمنا ليس مؤتمراتهم الصحفية، ما يهمنا حقا هو ما إذا كانت السفن تتحرك أم لا (في مضيق هرمز). فإذا كانت السفن تتحرك كما ينبغي لها، فهذا هو الأمر الذي سنبني عليه حكمنا ورد فعلنا، أما إذا كان هذا الخطاب، من ناحية أخرى، مدعوما بتهديدات فعلية للسفن مما يؤدي إلى توقف حركتها، فإن ذلك يعد انتهاكا للاتفاق، وسيكون لنا موقف حازم تجاهه”.
وتابع روبيو: “لذلك، ما نراقبه الآن هو استمرار تدفق السفن، وتحديدا في هذا الممر المستخدم لجهود الإجلاء التي تقودها المنظمة البحرية الدولية. يجب أن يستمر هذا الأمر، وطالما أنه مستمر فبإمكانهم عقد ما شاؤوا من مؤتمرات صحفية، لكن إذا توقف ذلك فعندها ستكون هناك مشكلة”.
وفي إجابة على سؤال آخر لـ”سكاي نيوز عربية”، قال إن “مذكرة التفاهم ليس من المفترض أن تكون وثيقة شاملة لكل شيء، بل إنها تضع الخطوط العريضة لعملية التفاوض، وهذا ما فعلته، أعني أنها تضمنت بعض الأمور المحددة المتعلقة بإعادة فتح المضائق فورا وما إلى ذلك، لكن ما تفعله في نهاية المطاف هو وضع الخطوط العريضة لعملية التفاوض”.
واستطرد: “ضمن هذه العملية، أتصور أنه ستتم مناقشة العديد من الأمور، وأحد الأمور التي ذكرت اليوم (في الاجتماع الوزاري) رغبة الإيرانيين في الحصول على نوع من التمويل لإعادة الإعمار، فقد لحقت بهم أضرار ويريدون الحصول على تعويض عنها، لذا أتصور أنه كجزء من عملية مذكرة التفاهم، وكجزء من انخراطهم معنا في تلك العملية، فإن قضايا مثل هذه ستطرح بالتأكيد”.
وفي وقت سابق من الخميس، قال وزير الخارجية الأميركي إن الولايات المتحدة لن تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز من جانب إيران.
وفي الاجتماع الوزاري، أكد روبيو أن مضيق هرمز “ممر دولي ولا ينتمي لأي طرف من الأطراف”، محذرا من أن فرض رسوم عبور في المضيق قد يمتد “كالعدوى” إلى الممرات المائية الأخرى حول العالم.
وقال: “لو قبلنا فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى”.

داعش” بين الانحسار والتمدد الخفي في سوريا
ففي سوريا، تعود الضربات الجوية الأميركية لتستهدف رؤوس تنظيم داعش، وتطرح تساؤلات عن حجم التهديد المتبقي، وفي شرق أوروبا، تكشف تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن حالة من القلق داخل الكرملين إزاء تقلبات الموقف الأميركي، بينما تمضي أنقرة في مسار تشريعي قد ينهي واحدا من أطول الصراعات في تاريخها الحديث مع حزب العمال الكردستاني.
من “دولة الخلافة” إلى خلايا مشتتة
يؤكد الكاتب والباحث السياسي عبد الحميد توفيق خلال حديثه الى “غرفة الأخبار” على “سكاي نيوز عربية”، أن “تنظيم داعش لا يزال يشكل خطرا في سوريا، لكنه لم يعد خطرا دائما كما كان قبل عام 2017، فهناك وجود لعناصر التنظيم، أو ما يشار إليه بـ’العناصر المتفلتة’ المنتشرة في مناطق صحراوية، والمتغلغلة في بعض الأرياف حتى ريف دمشق”.
ويفكك توفيق آلية مواجهة التنظيم إلى منحيين اثنين، الأول العمليات العسكرية الأميركية التي قادها التحالف الدولي واتسمت بطابع انتقائي واضح، حيث ركزت عبر العمل الجوي على استهداف قيادة التنظيم.
ويشير توفيق إلى أن هذا النهج أتى ثماره بتصفية مؤسس التنظيم أبو بكر البغدادي وخليفتين من بعده، وجميعهم كانوا متواجدين في أرياف إدلب.
أما المنحنى الثاني، فهو توسيع دائرة اجتياح مناطق سيطرة التنظيم في شمال وشمال شرق سوريا.
وهنا يلفت المتحدث إلى أن واشنطن أوكلت هذه المهمة إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومن يحالفها، حيث جرت عمليات برية كبيرة قادت إلى نتيجة حاسمة هي القضاء على الوجود الجغرافي والعسكري والأمني للتنظيم في تلك المناطق.
وينتقل توفيق إلى الحديث عن الدور السوري وحكومة الرئيس أحمد الشرع، معتبرا أن السلطة السورية حققت، منذ انضمامها إلى الاتفاقية الدولية لمكافحة تنظيم داعش، العديد من المكاسب الميدانية والعسكرية.
ويشير إلى أن من أبرز هذه المكاسب موافقة الولايات المتحدة والتحالف الدولي على نقل 7 آلاف عنصر معتقل في السجون السورية إلى العراق.
ارتباك في الكرملين وتقلبات المزاج الأميركي
فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، يرسم توفيق صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الأخيرة، وكأنه “يحمل عصا إطفاء الحرائق” سعيا لإنهاء النزاعات في المسرح العالمي.
ويذكّر الباحث السياسي بأن موقف ترامب كان واضحا في بداياته، حيث انتهج سياسة الضغط على روسيا، مقرونة بدعم لوجستي وعسكري واقتصادي ومالي لأوكرانيا، على أمل كسر الإرادة الروسية.
غير أن هذه الاستراتيجية، وفق توفيق، أعطت مفعولا عكسيا، إذ بدأت تضغط على الجانب الأوروبي الذي بدت الإدارة الأميركية تتحسس مخاطر تراجعه في الدعم، نظرا للتبعات الاقتصادية والأمنية الكبيرة على دول الاتحاد الأوروبي، التي لم تعد لديها القدرة أو القابلية على الانخراط في عمل عسكري مساند، خشية إثارة الجانب الروسي.
ويرى توفيق أن تصريحات لافروف الأخيرة تشير إلى حالة من الارتباك أو القلق داخل الكرملين، لا سيما بعد قمة ألاسكا التي جمعت ترامب وبوتين، وما تسرب عن موافقة بوتين على بعض المقترحات الأميركية لحل الأزمة.
ويخلص الباحث السياسي إلى قراءة لافتة مفادها أن التقلبات في “المزاج الأميركي” لا تنبع فقط من الحالة النفسية للرئيس ترامب، مرجحا أن تهدئة الجبهة الأميركية الإيرانية حاليا، ضمن مرحلة هدوء مرحلي في إطار التفاوض، قد تمنح ترامب فرصة للتفرغ للملفين الأوكراني والروسي.
أزمة الكردستاني إلى نهاية قريبة
يتحول توفيق إلى الملف التركي، مؤكدا أن إنجاز أنقرة لمطلب الإطار القانوني من شأنه تسريع عملية السلام، وفتح آفاق تفاهمات واسعة مع قيادة حزب العمال الكردستاني.
ويكشف الباحث السياسي عن جوهر هذا الإطار، موضحا أن الطلب فيه يعود إلى عبد الله أوجلان، الذي تحدث، عقب المفاوضات الأخيرة مع القيادة التركية وقيادات الأحزاب الكردية التي زارته، عن استعداد الحزب للعودة كحزب سياسي يمارس نشاطه على الأرض التركية، بعد الاعتراف به ضمن إطار قانوني.
ويقوم هذا الإطار، بحسب توفيق، على ثلاثية متكاملة: نزع السلاح، وعملية اندماج، والسماح للحزب بالتحول إلى كيان سياسي يخوض الانتخابات داخل الإطار التركي.
ويختتم الباحث السياسي تحليله بالإشارة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبعد تعثر عملية تسليم السلاح إثر ذلك المشهد المحدود لإحراق بعض الأسلحة وما تلاه من جمود، يسعى إلى تنفيذ هذا المطلب التشريعي.
ويرى توفيق أن أردوغان يهدف إلى تقديم هذه الخطوة بوصفها عنصرا من عناصر بناء الثقة مع الحزب، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة متقدمة من التفاهمات، تنهي صراعا متفجرا منذ عام 1984.

طالبان تحظر الهواتف الذكية على الموظفين وتتوعد المخالفين
فى حين أظهر أمر صادر عن محكمة عسكرية أن حكومة طالبان في أفغانستان أصدرت قرارا بحظر على مستوى البلاد على استخدام موظفي الحكومة للهواتف الذكية، مما أثار مخاوف نشطاء يدافعون عن الحقوق إذ حذروا من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من تقييد الوصول إلى المعلومات، وتنذر بقرارات لاحقة لقيود أوسع نطاقًا على مستوى السكان.
وينص أمر المحكمة على أن استخدام “جميع مسؤولي المؤسسات العسكرية والمدنية، بمن فيهم القضاة” للهواتف الذكية محظور اعتبارا من 16 يونيو/حزيران. وأضاف الأمر أن هواتف المخالفين ستحطم وسيواجهون عقوبات بموجب القانون.
وفي مقطع فيديو نُشر عبر الإنترنت، ظهر مسؤول في طالبان وهو يقرأ أمر الحظر من هاتفه، بينما يظهر شخص آخر وهو يقوم بتكسير الهواتف، بحسب تقرير لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية.
وقال موظفون حكوميون إن هذا الحظر عطل بالفعل سير العمل الرسمي. وأعلنت سلطة محلية واحدة على الأقل التنفيذ الفوري للحظر. وأفاد موظف حكومي “التأثير كبير جدا لدرجة أن العديد من الإجراءات الإدارية توقفت فعليا، لأن معظم الأعمال الرسمية كانت تجرى سابقا عبر الهواتف المحمولة وتطبيق واتساب والبريد الإلكتروني”.
وصرح حاكم إقليم بانجشير في بيان إن الحظر سينفذ داخل جميع مكاتب الإقليم، بينما قال مدافعون عن الحقوق إن الهواتف الذكية لا تزال واحدة من الأدوات القليلة التي يستخدمها الأفغان للوصول إلى التعليم، وتوثيق أي انتهاكات والتواصل بشكل خاص والوصول إلى معلومات غير خاضعة للرقابة.
وكانت منظمة أفغانستان الدولية قد أفادت في وقت سابق بأن زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده أصدر أمراً شفهياً يحظر استخدام الهواتف الذكية من قبل أعضاء الجماعة وموظفي الحكومة.

ويصف المستند المخالفين بأنهم مجرمون ويحذر من أنهم قد يواجهون إجراءات قضائية عسكرية.
وعممت وزارة العدل الأمر على رؤساء المحاكم العسكرية في المحكمة العليا لحركة طالبان في ثماني مناطق بالبلاد. كما تم إبلاغ قادة الشرطة ورؤساء أجهزة المخابرات في تلك المناطق بالتوجيه.
كما تم إعداد قائمة مراقبة خاصة، تُسجل فيها أسماء الأفراد الخاضعين للمراقبة، ووظائفهم، وأماكن عملهم، وشبكات هواتفهم المحمولة، وأرقام هواتفهم. وتم توجيه المسؤولين للتأكد من تنفيذ الأمر بين الموظفين والعاملين الخاضعين لسلطتهم.
وسبق لحركة طالبان أن فرضت قيوداً على استخدام الهواتف الذكية ونشر الصور التي تُظهر كائنات حية. وفي عام 2025، حثّ هبة الله أخوند زاده أعضاء طالبان على الحدّ من استخدامهم للهواتف الذكية.
وأصدرت إدارة التعليم الإسلامي التابعة لوزارة التعليم في حركة طالبان توجيهاً منفصلاً يحث الطلاب على عدم إحضار الهواتف الذكية إلى المدارس أو المعاهد الدينية.
وكان وزير التعليم العالي في حركة طالبان قد وصف الهواتف الذكية بأنها “أحد الأعداء الثلاثة الرئيسيين للمسلمين”.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أبلغ الجامعات والمؤسسات التعليمية بحظر استخدام الهواتف الذكية خلال ساعات العمل وفي حرم الجامعة، مع السماح فقط لرؤساء الجامعات ومديري المراكز التعليمية بإحضارها إلى العمل.
وتشير تقارير ومصادر داخل أفغانستان إلى أن تطبيق الحظر يتم بطريقة “غير موحّدة”، إذ يستهدف في بعض المناطق المسؤولين الحكوميين فقط، بينما يمتد في مدن وأقاليم أخرى ليشمل النساء والمدنيين والعاملين في المجال الطبي والمعلمين والطلاب.
وقال محلل متخصص في الشأن الأفغاني “كثير من الأمور تحدث على المستوى المحلي، بناءً على ما يقرره شخص في المنطقة. لكن في الوقت نفسه، قد يكون هذا تمهيدًا لحظر شامل، وهم يختبرون ردود الفعل”.
وتأتي هذه القرارات بعد تصاعد جهود طالبان لعزل أفغانستان بالكامل عن الإنترنت العالمي. ففي سبتمبر/أيلول، أمرت السلطات بقطع الإنترنت لمدة يومين، وبررته بشكل فضفاض بمخاوف تتعلق بانتشار المواد الإباحية، مشيرة إلى أن القطع يهدف إلى “منع الفجور”.
وأوضح المحلل الأفغاني أن هذا القطع تم على عجل ودون تخطيط مسبق، ما أدى إلى شلّ الحركة التجارية في جميع أنحاء البلاد، وأثر على خدمات الطوارئ والطيران.
وهناك عدة عوامل وراء الحظر الأخير، في مقدمتها الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة هرات غرب البلاد بعد أن اعتقلت طالبان نساءً وفتيات بتهمة “ارتداء الحجاب بشكل غير لائق”. وخلال الاحتجاجات، أطلقت قوات طالبان النار على حشد من الناس، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل.
وقال المحلل إن هذا الحدث ربما شكّل دافعًا إضافيًا لهذه القيود، مضيفًا أن “الفيديوهات التي خرجت من احتجاجات هرات أثارت الكثير من الإنذارات. حاولت الإمارة احتواء الوضع، في البداية أنكروا الأمر وقالوا: لا، لا، هذا لم يحدث ثم بدأت الفيديوهات بالظهور”.
مع ذلك، كانت طالبان تضغط لفرض حظر على الهواتف الذكية قبل الاحتجاجات، لأسباب منها الخوف من تسريب المعلومات داخليًا، والمخاوف من تأثيرها السلبي على إنتاجية المسؤولين.

تبادل سجناء بين كابل وواشنطن بوساطة قطرية
من جانبها أعلنت كابل إطلاق سراح مواطنَين أميركيين اثنين مقابل إفراج واشنطن عن مواطن أفغاني بموجب اتفاق تم بين البلدين بوساطة قطرية حيث لعبت الدوحة دورا هاما في مباحثات سلام سابقة انتهت بسيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان.
وفي بيان على منصة إكس، الثلاثاء، وصفت وزارة الخارجية بالحكومة الأفغانية المؤقتة المفاوضات بين كابل وواشنطن بأنها كانت “طويلة ومفيدة”.
وجاء في البيان أن مواطنا أفغانيا يدعى خان محمد كان معتقلا في الولايات المتحدة، عاد إلى بلاده مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين معتقلين في أفغانستان ذاكرا أن محمد حكم عليه القضاء الأميركي بالسجن المؤبد، وكان يقضي حكمه في ولاية كاليفورنيا.
وشكر البيان دولة قطر على وساطتها، مشيرا إلى أن الإدارة الأفغانية ترى في هذا الاتفاق مثالا لحل المشاكل عبر الحوار.
وأكد أن قبول الولايات المتحدة للاتفاق كان إيجابيا، وأنه أسهم في تطبيع العلاقات بين البلدين وتطويرها.
ولم يقدم البيان تفاصيل بشأن المواطنين الأميركيين المفرج عنهم من أفغانستان، لكنه أشار إلى أن الأفغاني اعتقل بمقاطعة ننكرهار بأفغانستان قبل نحو 20 عاما.
من جانبها، أفادت شبكة “سي إن إن” الأميركية أن أفغانستان أطلقت سراح المواطنين الأميركيين رايان كوربيت وويليام ماكنتي، اللذين كانا معتقلين في أفغانستان في إطار صفقة تبادل سجناء.
ويأتي الإعلان عن صفقة تبادل السجناء بعد يوم من أداء ترامب اليمين الدستورية ليصبح الرئيس 47 للولايات المتحدة، خلفا للرئيس المنتهية ولايته جو بايدن.
وكانت الدوحة لعبت دورا حاسما في الملف الافغاني حينما قادت وساطة بين السلطات الأميركية وحركة طالبان لإجراء مباحثات سلام انتهت بانسحاب الجيش الأميركي وتولي الحركة الأفغانية السلطة في أغسطس/اب 2021.
وتم الانسحاب الأميركي من افغانستان على ضوء ضمانات أمنية من طالبان التي حكمت البلاد من 1996 إلى 2001 وفرضت الكثير من القيود على النساء والأنشطة التي اعتبرتها مخالفة لأحكام لشريعة.
ومن الصدف أن الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة مع طالبان في 2020 اعتبر “هدية” من قطر للرئيس الاميركي دونالد ترامب قبل خوضه الانتخابات الرئاسية المقبلة لسنة 2020 ويبدو ان الوساطة الجديدة التي أدت للإفراج عن السجناء الاميركيين باتت تعتبر هدية ثانية للرئيس الأميركي الحالي عشية حفل تنصيبه رئيسا لعهدة ثانية.

طالبان تعين سفيرا في الامارات
ولم تعترف أي عاصمة أجنبية بحكومة طالبان رسميا، لكن بكين وحدها التي قبلت رسميا أوراق اعتماد سفير من الحكومة فيما لعبت قطر دورا في اتفاقية السلام التي أنهت التواجد الأميركي في أفغانستان.
وقالت وزارة الخارجية التي تديرها حركة طالبان في بيان صدر في ساعة متأخرة من أمس الأربعاء إنه جرى تعيين مولوي بدرالدين حقاني سفيرا لها وإنه قدم أوراق اعتماده إلى وكيل وزارة الخارجية المساعد لشؤون المراسم في الإمارات.
وأضافت “سيقدم سفير أفغانستان المعتمد حديثا أوراق اعتماده رسميا إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة قريبا خلال مراسم رسمية”.
وتربط طالبان علاقات اقتصادية مع الإمارات، التي فازت بعقود لتشغيل العمليات في مطار كابول في عام 2022. والتقى وزير الداخلية سراج الدين حقاني، الذي تصنفه الولايات المتحدة برئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي في يونيو/حزيران.
وكان حقاني مطلوبا في الولايات المتحدة مقابل مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لدوره في هجوم أدى إلى مقتل مواطن أميركي إضافة للعديد من الهجمات الأخرى.
ودخلت حركة طالبان العاصمة الأفغانية كابول في 15 أغسطس/آب 2021 في أعقاب تفكك قوات الأمن الأفغانية، التي تم تشكيلها بدعم غربي على مدى سنوات، وفرار أشرف غني الرئيس السابق المدعوم من الولايات المتحدة.

باكستان تعلن الحرب المفتوحة على أفغانستان
ووردت تقارير من كلا الجانبين عن خسائر فادحة، وأصدرا إحصاءات شديدة التباين لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
وتشكل الهجمات على المنشآت الحكومية لطالبان تصعيدا كبيرا وتهدد بنزاع طويل الأمد على الحدود الممتدة لمسافة 2600 كيلومتر. وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن قوات باكستانية شنت غارات جوية على أجزاء من كابول وقندهار وبكتيا.
كما أظهر مقطع فيديو آخر مبنى اشتعلت فيه النيران قال المسؤولون إنه مقر لطالبان في إقليم بكتيا.
وقال مشرف زيدي المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني في منشور على إكس “الضربات الباكستانية المضادة على أهداف في أفغانستان مستمرة”، واصفا العملية بأنها رد على “هجمات أفغانية غير مبررة”.
وذكر زيدي أن 133 مسلحا من طالبان أفغانستان قتلوا وأصيب أكثر من 200، مع تدمير 27 مركزا والسيطرة على تسعة مراكز.
وتتفوق القدرات العسكرية الباكستانية بشكل ?كبير على أفغانستان، ومع ذلك فإن حركة طالبان لها خبرة كبيرة في حرب العصابات أصقلتها عقود من القتال مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة قبل أن تعود إلى السلطة في عام 2021.




