أخبار عاجلةاخبار عربية وعالمية

اخبار عربية وعالمية: تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران يختبر صمود اتفاق التهدئة

فانس يحذر إيران بعد ضربة أميركية: "العنف سيُقابل بالعنف"

اخبار عربية وعالمية :تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران يختبر صمود اتفاق التهدئة 

اخبار عربية وعالمية :تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران يختبر صمود اتفاق التهدئة 

اخبار عربية وعالمية :تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران يختبر صمود اتفاق التهدئة

كتب : وكالات الانباء

 قال الحرس الثوري الإيراني السبت في بيان، إنه استهدف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة ردا على ضربة جديدة ضد إيران، لكنه لم يقدم تفاصيل عن المواقع التي استهدفها، ما يهدد بتقويض مذكرة التفاهم التي توصل لها الطرفان بوساطة باكستانية وفتحت الباب لانهاء الحرب.

وجاء البيان بعد أن نشرت وكالة أنباء الطلبة شبه الرسمية بيانا في وقت سابق ‌قالت إنه صادر عن ‌الحرس الثوري هدد فيه بأن رده سيكون “سريعا وحاسما”، قبل أن تحذف البيان لاحقا.

وتأتي هذه التطورات بعد وقت قصير من اعلان الجيش الأميركي في وقت سابق شن غارات على إيران استهدفت منشآت تخزين صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، بالإضافة إلى مواقع رادار ‌ساحلية، وذلك ‌عقب الهجوم الذي شنته طهران على ‌سفينة تجارية في مضيق هرمز، في تصعيد جديد يهدد بانهيار التهدئة الهشة وإعادة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران إلى نقطة الصفر.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الجيش الأميركي نفذ ضربات جوية استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية داخل إيران، معتبرة أن العملية جاءت رداً على ما وصفته بـ”العدوان غير المبرر” الذي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها المضيق، واعتبرته انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

ونقلت شبكة ‘سي. إن. إن’ عن مسؤول أميركي أن العملية العسكرية انتهت، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مقذوف في محيط رصيف بحري بمدينة سيريك جنوب البلاد، دون الإعلان عن حجم الأضرار أو وقوع خسائر.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية متوازية، أبرزها توقيع إسرائيل ولبنان اتفاقاً إطارياً لإنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، برعاية أميركية. وبينما وصف الطرفان الاتفاق بأنه خطوة أولية، لا تزال آليات تنفيذه غير واضحة، في ظل إعلان الحزب رفضه التعاون مع البنود المتعلقة بنزع سلاحه.

وفي المقابل، شددت طهران على تمسكها بدورها في إدارة مضيق هرمز، محذرة دول الخليج من الانحياز إلى واشنطن عقب الهجوم الأخير. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حمّل إيران مسؤولية استهداف سفينة الشحن، معتبراً أن الهجوم يمثل خرقاً واضحاً للاتفاق المؤقت المبرم بين البلدين.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية استمرارها في توفير الدعم والتنسيق لضمان حرية مرور السفن التجارية عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

من جهتها، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصدر عسكري أن الانفجار وقع بالقرب من ميناء سيريك، مشيرة إلى أن القوات الإيرانية أطلقت طلقات وصاروخين تحذيريين باتجاه ممرات الملاحة بعد رصد سفن قالت إنها خالفت لوائح العبور في مضيق هرمز.

كما أفاد التلفزيون الإيراني بأن ثلاث ناقلات أجنبية حاولت تنفيذ ما وصفه بـ”عبور غير مصرح به” للمضيق، قبل أن تتراجع عقب تلقيها تحذيرات من الحرس الثوري، فيما أعلن مسؤول أميركي أن واشنطن تعمل على التحقق من هذه التقارير.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، رفضت إيران بياناً مشتركاً أصدرته الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، اعتبرته “تدخلاً واستفزازاً”، بعد تأكيد البيان على ضرورة ضمان حرية الملاحة ورفض أي محاولات لفرض السيطرة على المضيق.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المرور الآمن عبر مضيق هرمز لا يمكن ضمانه من خلال ترتيبات لا تراعي موقع إيران ودورها باعتبارها دولة مطلة على المضيق، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن إدارة المضيق ينبغي أن تكون مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان.

وفي السياق ذاته، حذر علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، الدول الخليجية المتحالفة مع واشنطن، معتبراً أن أمنها الاستراتيجي مرتبط بطبيعة علاقاتها مع طهران.

اقتصادياً، انعكس التصعيد على أسواق الطاقة بصورة محدودة، إذ تراجعت أسعار النفط بنحو ثلاثة في المئة، متجهة نحو تسجيل خسائر أسبوعية، رغم استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

في المقابل، أظهرت بيانات الشحن استئناف شركة أرامكو السعودية تحميل النفط الخام من ميناء رأس تنورة، أكبر موانئ تصدير النفط في العالم، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر، كما انتعشت حركة شحن الأسمدة عبر المضيق، في مؤشر على استمرار النشاط التجاري رغم التوترات الأمنية، بينما تبقى الأنظار موجهة إلى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

رسالة مزدوجة؛ فمن جهة تؤكد استعداد واشنطن لاستخدام القوة لحماية الملاحة الدولية، ومن جهة أخرى تسعى إلى ردع طهران عن مواصلة استخدام أوراق الضغط البحرية، في حين قد تعتبرها إيران تجاوزا يستوجب الرد، الأمر الذي يرفع احتمالات اتساع رقعة المواجهة خلال الساعات والأيام المقبلة.

وتبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ قد يؤدي أي هجوم جديد أو خطأ في الحسابات العسكرية إلى نسف فرص التهدئة وإعادة إشعال مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود الخليج إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس

فانس يحذر إيران بعد ضربة أميركية: “العنف سيُقابل بالعنف”

من جانبه قال ⁠نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الجمعة ‌إن “العنف سيقابل بالعنف” ‌بعد ‌أن شنت الولايات المتحدة ضربة ‌جوية ‌على ⁠إيران في أعقاب ⁠هجوم ‌على سفينة ⁠تجارية في مضيق ⁠هرمز.

وضربت الولايات المتحدة إيران يوم الجمعة ردا على هجوم بطائرة مسيرة في اليوم السابق استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أميركي قوله إن الضربات التي استهدفت مواقع إيرانية “تهدف إلى الرد على الهجوم على السفن التجارية وليست استئنافا لعمليات قتالية واسعة النطاق”.

وذكرت وسائل ⁠إعلام إيرانية أن مقذوفا سقط على منطقة محيطة برصيف ‌بحري في مدينة سيريك ‌بجنوب ‌إيران الجمعة.

وأضافت ⁠وسائل ‌الإعلام الإيرانية، ⁠نقلا عن مصدر ⁠عسكري، أنه ⁠تم إطلاق طلقات تحذيرية قبل ساعات من يوم الجمعة باتجاه “سفن مخالفة” في مضيق هرمز.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هجوم الطائرة المسيرة كان انتهاكا لوقف إطلاق النار.

وجاءت الضربات بعد فترة وجيزة من قول ترامب للصحفيين: “سوف تكتشفون” ما إذا كانت الولايات المتحدة سترد على الهجوم.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم” إن الجيش ضرب مواقع الصواريخ والطائرات المسيرة ومواقع الرادار الساحلية في إيران.

وقبل وقت قصير من الرد الأميركي، قال ترامب في البيت الأبيض: “لا أحب حقيقة أنهم شنوا هجوما أمس، في الواقع أربع هجمات”.

وردا على سؤال عن سبب القيام بشن ضربات في الوقت الذي أكد فيه ترامب أن المحادثات مع طهران تسير على ما يرام، قال ترامب عن إيران: “إنها مختلفة بعض الشيء”.

وارتفعت شحنات النفط الخام المارة عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مستفيدة من اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، غير أن هجوما على سفينة في خليج عمان، الخميس، أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة، ودفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق خطة إجلاء السفن العالقة في المنطقة.

واتهمت واشنطن طهران بتنفيذ الهجوم، عبر مسيرة تابعة للحرس الثوري.

وفي وقت سابق، هدد ترامب بإنهاء المفاوضات الجارية مع طهران فورا، إذا ثبت عدم صحة التعهدات الإيرانية بشأن سلامة الملاحة والإعفاء من الرسوم في مضيق هرمز.

مقاتلة من طراز "إف-35" في بحر العرب

بعد هجوم استهدف سفينة.. الجيش الأميركي يضرب أهدافا إيرانية 

فى وقت سابق اعلنت القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم” في بيان، أن الجيش ‌شنّ غارات على ‌مواقع إيرانية الجمعة.

وأضافت “سنتكوم” أن طائرات أميركية ‌قصفت مواقع ‌تخزين ⁠صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، ⁠بالإضافة ‌إلى مواقع ⁠رادار الساحلية، وذلك ⁠عقب الهجوم ⁠الذي شنته طهران على سفينة تجارية في مضيق هرمز.

وكتبت “سنتكوم” على “إكس”: “العدوان غير المبرر ضد الشحن التجاري من جانب القوات الإيرانية انتهك بوضوح وقف إطلاق النار”.

وأشارت إلى أن الضربات التي نفّذها الجيش “رد قوي على هجوم أمس الذي استهدف سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز“.

وأكدت أن “القوات تبقى حاضرة ويقظة لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاق الإيراني وتنفيذها بالكامل ودخولها حيز التنفيذ تماما”.

وذكرت وسائل ⁠إعلام إيرانية أن مقذوفا سقط على منطقة محيطة برصيف ‌بحري في مدينة سيريك ‌بجنوب ‌إيران الجمعة.

وأضافت ⁠وسائل ‌الإعلام الإيرانية، ⁠نقلا عن مصدر ⁠عسكري، أنه ⁠تم إطلاق طلقات تحذيرية قبل ساعات من يوم الجمعة باتجاه “سفن مخالفة” في مضيق هرمز.

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن القوات الأميركية هاجمت جزيرة سيريك، وإيران تصدت للهجوم.

وفي وقت لاحق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول أميركي قوله إن “الضربات الأميركية على إيران انتهت حاليا”.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، قائلا إنها أطلقت طائرات مسيرة هجومية استهدفت سفنا كانت تعبر مضيق هرمز، بينها سفينة شحن أصيبت قبالة سواحل سلطنة عمان.

وذكر ترامب في منشور على منصة “تروث سوشال” أن “إيران أطلقت ما لا يقل عن أربع طائرات مسيرة انتحارية على سفن كانت تعبر مضيق هرمز”.

وأضاف أن “إحدى الطائرات المسيرة أصابت بشكل مباشر السطح العلوي لسفينة شحن كبيرة وباهظة الثمن”، مشيرا إلى أن “السفينة تعرضت لأضرار، لكنها تمكنت من مواصلة طريقها”.

وأكد الرئيس الأميركي أن القوات الأميركية “أسقطت ثلاث طائرات مسيرة أخرى”، معتبرا أن الهجوم “يشكل انتهاكا أحمق لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وارتفعت شحنات النفط الخام المارة عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مستفيدة من اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، غير أن هجوما على سفينة في خليج عمان، الخميس، أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة، ودفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق خطة إجلاء السفن العالقة في المنطقة.

واتهمت واشنطن طهران بتنفيذ الهجوم، عبر مسيرة تابعة للحرس الثوري.

وفي وقت سابق، هدد ترامب بإنهاء المفاوضات الجارية مع طهران فورا، إذا ثبت عدم صحة التعهدات الإيرانية بشأن سلامة الملاحة والإعفاء من الرسوم في مضيق هرمز.

الحرس الثوري الايراني

إصرار إيران على السيطرة على هرمز يضع الاتفاق أمام اختبار جديد

طهران تصف البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بأنه ‘غير مسؤول واستفزازي’.

جددت إيران اليوم الجمعة تمسكها بحقها في إدارة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، محذرة دول الخليج من الانحياز إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد يوم من تعرض سفينة لهجوم قرب سلطنة عُمان، في حادث يضع الاتفاق المبدئي الذي أوقف الحرب أمام اختبار جديد.

ووصفت طهران البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، والذي رفض مطالبة إيران بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، بأنه “غير مسؤول واستفزازي”، معتبرة أنه يمثل “تدخلا في شؤون المنطقة”.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة “إكس”، إن “المرور الآمن عبر مضيق هرمز لا يمكن ضمانه من خلال ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تراعي دور إيران باعتبارها دولة مطلة على الممر”.

وفي مؤشر جديد على التوتر، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن ثلاث ناقلات أجنبية حاولت تنفيذ ما وصفه بـ”عبور غير مصرح به” للمضيق، قبل أن يعترضها الحرس الثوري ويوجه إليها تحذيرات أجبرتها على التراجع، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة في المئة اليوم الجمعة، متجهة نحو خسائر أسبوعية حادة، في ظل استمرار الغموض بشأن الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، وتباطؤ حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأظهرت بيانات الشحن أن شركة “أرامكو” السعودية استأنفت تحميل النفط الخام من ميناء رأس تنورة، أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر.

وأفاد التلفزيون الإيراني اليوم الجمعة بإنشاء ما وصفه بـ”خط اتصال” مباشر مع أميركا، لمنع وقوع أي حوادث في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين البلدين.

وأكد أن إقامة “قناة الاتصال” بين البلدين يأتي تنفيذاً للبند الخامس الذي نصّ على إنشاء هذه الآلية لتفادي أي حوادث في الممر المائي الاستراتيجي قد تفضي إلى مواجهة عسكرية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حذر، في ختام جولته الخليجية الخميس، من أن أي تهديد إيراني لحركة الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى مواجهة مع الولايات المتحدة.

وأكد البيان الأميركي الخليجي المشترك التمسك بـ”حرية الملاحة غير المشروطة” في مضيق هرمز، ورفض “أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق”، معتبرا أن تحقيق الأمن الدائم في المنطقة يستوجب مواجهة ما وصفه بالتهديدات الإيرانية، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ودعم الجماعات المسلحة الحليفة لطهران.

وردت وزارة الخارجية الإيرانية بأن الوجود العسكري الأميركي في الخليج يمثل “مصدرًا لانعدام الأمن”، مؤكدة أن إدارة مضيق هرمز ينبغي أن تكون محصورة بإيران وسلطنة عُمان، وفق ما قالت إنه ينص عليه الاتفاق المؤقت، ومحذرة من استمرار “السياسات العدائية والتدخل في شؤون المنطقة”.

وتفرض إيران سيطرة فعلية على المضيق منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير/شباط، وهو ما تسبب في اضطراب تدفقات النفط وأثار تقلبات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

وفي تصعيد إضافي، قال علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، إن دول الخليج “مدينة باستقرارها لإيران بسبب إدارتها لمضيق هرمز على مدى قرن”، مضيفا أن “بقاءها الاستراتيجي مرهون بمدى تسامح طهران”.

وفي تطور ميداني، أعلنت شركة “إيفرجرين مارين” التايوانية أن سفينتها “إيفر لافلي”، التي ترفع علم سنغافورة، تعرضت الخميس لإصابة من “جسم مجهول” أثناء إبحارها قرب سلطنة عُمان عبر مسار أوصت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. ولم يسفر الحادث عن إصابات، واستأنفت السفينة رحلتها بعد مغادرة المنطقة.

وقال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز إن القوات الإيرانية أطلقت النار على السفينة، فيما أكدت “هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي”، التي أنشأتها طهران لتنظيم حركة المرور، أن السفن التي تعبر عبر “مسارات غير مصرح بها” يتحمل مالكوها ومشغلوها وربابنتها المسؤولية الكاملة عن أي تبعات.

ولم تصدر واشنطن تعليقا رسميا على هذه الاتهامات، بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر هذا الشهر من احتمال استئناف قصف إيران إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق المؤقت، الذي يتضمن إعادة فتح المضيق أمام الملاحة.

ورغم سريان وقف إطلاق النار، لا تزال الخلافات قائمة بشأن عدد من بنود الاتفاق، من بينها الحوافز الاقتصادية الممنوحة لإيران، وآليات التفتيش على برنامجها النووي، إضافة إلى الحرب الإسرائيلية في لبنان.

وينص الاتفاق الإطاري على إجراء مفاوضات تمتد 60 يوما للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

ويواجه الرئيس الأميركي ضغوطا سياسية متزايدة بسبب تداعيات الحرب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي السياق نفسه، علقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عمليات مرافقة السفن عبر مضيق هرمز عقب الهجوم على السفينة قرب عُمان، وذلك بعد أيام من إعلانها، بالتعاون مع سلطنة عُمان، عن مسار جنوبي جديد لإجلاء مئات السفن العالقة، وهي الخطوة التي أثارت اعتراض طهران.

من جانبه، أعلن رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ أن ثلاث سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز مطلع الأسبوع المقبل، بعدما أكدت وزارة المحيطات أن ثماني سفن أخرى غادرت بالفعل.

كما أظهرت بيانات الشحن وجود ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين لشركة “بحري” السعودية يجري تحميلهما بالنفط الخام في ميناء رأس تنورة، بينما كانت ناقلة ثالثة تنتظر في مكان قريب. وتبلغ سعة كل ناقلة نحو مليوني برميل.

ويقع ميناء رأس تنورة على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، غرب مضيق هرمز، وكان يصدر أكثر من خمسة ملايين برميل من النفط الخام يوميا قبل اندلاع الصراع.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان

واشنطن تلاحق شبكة السلاح الكيميائي للجيش السوداني

على صعيد الحرب بالسودان :فرضت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شركة هندية وشركات تابعة للجيش السوداني، على خلفية استخدام السلاح الكيميائي خلال الحرب في السودان.

وشملت العقوبات شركة الموانئ الهندسية المحدودة المملوكة للحكومة السودانية، والتي سيطر عليها الجيش عقب انقلابه على الحكومة المدنية الانتقالية، وتعمل في قطاع الإنشاءات والهندسة المدنية، وهي الجهة المستوردة لمادة الكلور التي صُنِّع منها السلاح الكيميائي، إلى جانب شركة “أس بي أل للطاقة المحدودة” الهندية، المتخصصة في صناعة المتفجرات، وشركة تارجت للأنشطة المتعددة التابعة لهيئة التصنيع الحربي التابعة للجيش السوداني، والتي استوردت المادة لصالحها.

كما أدرجت الولايات المتحدة طارق حسين محمد مدني، وهو ضابط في الجيش يعمل بهيئة التصنيع الحربي ويُعد الذراع اليمنى للفريق أول ميرغني إدريس، مدير الهيئة، كما يشغل منصب مدير شركة تارجت، إلى جانب رجل الأعمال الهندي ألوك شودهاري، الرئيس التنفيذي للشركة الهندية المصدرة للمواد الكيميائية، والتي أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أنها صدّرت هذه المواد إلى السودان خلال عامي 2024 و2025.

وسبق أن فرضت الولايات المتحدة، في يناير من العام الماضي، عقوبات على قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على خلفية استخدام الجيش أسلحة كيميائية خلال الحرب.

وقال مسؤولان أمريكيان، في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، إن المعرفة ببرنامج الأسلحة الكيميائية في السودان كانت محصورة في دائرة ضيقة داخل الجيش السوداني، مضيفين: “من الواضح أن الفريق البرهان قد وافق على استخدام هذه الأسلحة”.

وفي مايو من العام الماضي، فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات إضافية على سلطة بورتسودان، شملت تقييد الصادرات الأمريكية إلى السودان وفرض قيود على الاقتراض المالي، وذلك على خلفية استخدام الجيش السلاح الكيميائي في الحرب المستمرة ضد قوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023.

طالبت وزارة الخارجية الأمريكية سلطة بورتسودان بالاعتراف الفوري باستخدام هذه الأسلحة، والتعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لضمان وقف أي استخدام مستقبلي لها.

وبموجب الإجراءات الأمريكية، تُجمَّد جميع الأصول والمصالح المالية الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية للأفراد والكيانات المدرجة على قائمة العقوبات، كما يُحظر على المواطنين والشركات الأمريكية إجراء أي تعاملات معهم، مع إمكانية فرض عقوبات ثانوية على جهات أجنبية تتعامل معهم في بعض الحالات.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأكبر عالمياً من حيث النزوح والأشد من حيث الاحتياجات الإنسانية.

عبدالفتاح البرهان

البرهان يتمسك بالحسم العسكري وتجريد الدعم السريع من السلاح

من جهته تمسك قائد الجيش السوداني بالحسم العسكري قد يزيد من تعقيد فرص استئناف المفاوضات التي تدعو إليها أطراف إقليمية ودولية.

جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبدالفتاح البرهان، تمسكه بخيار الحسم العسكري في مواجهة قوات الدعم السريع، مؤكدا أن الحرب الدائرة في البلاد لا تحتمل “حلولا وسط أو رمادية”، وأن إنهاء الصراع لن يتحقق إلا عبر القضاء على قوات الدعم السريع وتجريدها من السلاح.

وجاءت تصريحات البرهان، الجمعة، خلال مخاطبته عدداً من المواطنين عقب صلاة الجمعة في مسجد الشيخ أبو قرون بمنطقة شرق النيل في العاصمة الخرطوم، وفق بيان صادر عن مجلس السيادة الانتقالي.

وقال البرهان إن المعركة التي يخوضها الجيش “وجودية”، معرباً عن ثقته في تحقيق النصر، ومعتبراً أن المعاناة التي يعيشها السودانيون ستنتهي بالقضاء على ما وصفه بـ”التمرد”، مضيفا أن الجيش لا يقبل بأي حلول وسط، مشدداً على أن الهدف يتمثل في “القضاء على المليشيا المتمردة واستئصالها من جميع أنحاء السودان”.

واتهم البرهان قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال قتل وتجويع واستهداف للبنية التحتية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك محطات الكهرباء والوقود والمياه، معتبراً أن الحرب تستهدف الشعب السوداني وليس الحكومة.

كما رفض أي مسار تفاوضي لا ينتهي بتفكيك قوات الدعم السريع وتسليم أسلحتها، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون خلال النزاع.

وتشهد ولايات كردفان الثلاث، إلى جانب ولايتي دارفور والنيل الأزرق، مواجهات عسكرية متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في إطار الحرب الأهلية المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، والتي اندلعت على خلفية الخلاف بشأن دمج قوات الدعم في المؤسسة العسكرية، وأسفرت عن أزمة إنسانية واسعة ونزوح ملايين المدنيين.

وتعكس تصريحات البرهان تشدداً واضحاً في موقف القيادة العسكرية السودانية، إذ تؤكد استمرار الرهان على الحسم العسكري باعتباره الخيار الوحيد لإنهاء الحرب، في مقابل استبعاد أي تسوية سياسية لا تتضمن إنهاء الوجود العسكري لقوات الدعم السريع.

ويشير هذا الخطاب إلى أن المؤسسة العسكرية ترى أن أي اتفاق لا يفضي إلى تفكيك الدعم السريع قد يسمح بعودة المواجهة مستقبلاً، وهو ما عبر عنه البرهان بقوله إن عدم تحقيق النصر العسكري سيتيح للقوات المنافسة إعادة تنظيم صفوفها.

وقد تزيد هذه المواقف من تعقيد فرص استئناف المفاوضات التي تدعو إليها أطراف إقليمية ودولية والتي تركز على وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية شاملة. كما أنها تعكس اتساع الفجوة بين مواقف طرفي النزاع في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية، ما يجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة في المدى القريب، رغم استمرار الدعوات الدولية لإنهاء القتال وحماية المدنيين. 

الجيش السوداني

الحكومة السودانية تدعم مقترحا أمميا لتبادل الأسرى مع الدعم السريع

فى حين المبادرة تأتي بتنسيق مشترك بين مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل أي عملية تبادل مستقبلية، في خطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وبناء قدر من الثقة بين طرفي النزاع.

 أثار ترحيب الحكومة السودانية الخميس بالمبادرة التي طرحها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافستو، بشأن التعاون في ملف تبادل الأسرى بين الجيش وقوات الدعم السريع، آمالاً بإمكانية إحراز تقدم في أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً منذ اندلاع الحرب. وتقضي المبادرة بتنسيق مشترك بين مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل أي عملية تبادل مستقبلية، في خطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وبناء قدر من الثقة بين طرفي النزاع.

وأكد وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، أن الخرطوم تنظر إلى المقترح بإيجابية، مشيراً إلى التزام الحكومة بالقواعد القانونية والإنسانية المنظمة لقضايا الأسرى، مع التشديد على أولوية حماية أرواح السودانيين. وفي المقابل، لم تصدر قوات الدعم السريع موقفاً رسمياً من المبادرة، ما يبقي نجاحها مرهوناً بمدى استعداد الطرفين للانخراط في ترتيبات عملية برعاية الأمم المتحدة.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 ودخولها عامها الرابع، إذ تحول ملف الأسرى إلى إحدى أبرز العقبات الإنسانية في النزاع، بالتوازي مع تعثر جهود التسوية السياسية واستمرار العمليات العسكرية في عدد من الجبهات.

ويُنظر إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على إدارة هذا الملف، لما تتمتع به من خبرة في تنظيم عمليات الإفراج عن المحتجزين، والإشراف على نقلهم، والتحقق من أوضاعهم وفق قواعد القانون الدولي الإنساني. كما سبق للجنة أن اضطلعت بأدوار مماثلة خلال مراحل مختلفة من الحرب، بناء على تفاهمات محدودة بين أطراف النزاع.

ومنذ بداية القتال، احتجز كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أعداداً كبيرة من العسكريين والمدنيين، بينهم ضباط وجنود وعاملون في مؤسسات الدولة، إلى جانب مدنيين اتُهموا بالارتباط أو التعاون مع الطرف الآخر. ورغم أن قضية تبادل الأسرى حضرت في أكثر من مسار تفاوضي، بما في ذلك محادثات جدة والمبادرات التي رعتها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة “إيغاد”، فإنها لم تتجاوز مرحلة الطروحات، بسبب انهيار المفاوضات وغياب الثقة المتبادلة.

وشهدت بعض مناطق القتال عمليات تبادل محدودة جرت بوساطات قبلية ومحلية، إلا أنها بقيت استثناءات مرتبطة بظروف ميدانية محددة، ولم تتطور إلى اتفاق دائم أو آلية مؤسسية تنظم هذا الملف على مستوى البلاد.

في الوقت نفسه، تتزايد المخاوف بشأن أوضاع المحتجزين لدى الجانبين، بعدما وثقت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق مزاعم بوقوع انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، شملت التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية، فضلاً عن احتجاز بعض المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي. كما أشارت البعثة إلى وجود آلاف المحتجزين في سجون خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، ولا سيما في إقليم دارفور، وسط مخاوف من حالات اختفاء قسري.

ويواصل الطرفان تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى، بينما تدعو الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السماح بوصول فرقها إلى أماكن الاحتجاز للتحقق من أوضاع المعتقلين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني. إلا أن هذه المساعي لا تزال تواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار القتال، ما يجعل أي تقدم في ملف تبادل الأسرى مرتبطاً بإرادة سياسية وأمنية لم تتبلور حتى الآن.

قوات الدعم السريع

مبادرة أممية لتبادل الأسرى في السودان تمهّد لمسار تهدئة

مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان يقترح تنسيق آلية لتبادل الأسرى بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
من جهتها أعلنت الحكومة السودانية ترحيبها بمبادرة أممية جديدة تهدف إلى فتح مسار إنساني لتبادل أسرى الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها اختبارا أوليا لإمكانية إعادة بناء قنوات ثقة بين الطرفين بعد أكثر من 3 أعوام على اندلاع الحرب.وأكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أن الحكومة تنظر بإيجابية إلى المقترح الذي قدّمه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافستو، والمتعلق بتنسيق آلية لتبادل الأسرى بالتعاون بين مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وشدد الوزير على التزام الحكومة بالإجراءات القانونية والدولية بشأن ملفات المحتجزين، مع التأكيد على أولوية الحفاظ على أرواح السودانيين داخل مناطق النزاع وخارجها.

في المقابل، لم تصدر قوات الدعم السريع موقفا رسميا فوريا من المبادرة، ما يترك الباب مفتوحا أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين القبول المشروط أو التريث في انتظار ضمانات إضافية تتعلق بآلية التنفيذ والرقابة.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مستمرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، والتي دخلت عامها الرابع وسط تعثر واضح في مسارات التفاوض السياسية وغياب أي اختراق حقيقي نحو تسوية شاملة. وفي هذا الإطار، يبرز ملف الأسرى بوصفه أحد أكثر الملفات الإنسانية حساسية وتعقيدا، نظرا لتشابكاته القانونية والإنسانية والأمنية، ولارتباطه المباشر بملف الثقة بين طرفي النزاع.

ويُعد إشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر عنصرا محوريا في أي عملية تبادل محتملة، باعتبارها جهة محايدة تتمتع بخبرة طويلة في إدارة ملفات المحتجزين في النزاعات المسلحة. وقد سبق للجنة أن لعبت أدوارا لوجستية وإنسانية في مراحل سابقة من الحرب، شملت ترتيبات إطلاق سراح ونقل محتجزين، بناء على طلب أطراف النزاع وتحت إشراف دولي.

ويرى مراقبون أن إعادة تفعيل هذا المسار الإنساني قد يشكل مدخلا تدريجيا لخفض التوتر، حتى في ظل استمرار غياب اتفاق سياسي شامل، إذ غالبا ما تُستخدم عمليات تبادل الأسرى كبوابة لبناء الحد الأدنى من الثقة بين الأطراف المتحاربة.

غير أن هذا التحرك الأممي يتزامن مع تصاعد لافت في العمليات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيرة ضد أهداف مدنية ومنشآت خدمية، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني وتعقيد مسار أي تهدئة محتملة.

وفي ولاية النيل الأبيض، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين، بينهم امرأة، إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف محطة وقود في مدينة ربك. ووصفت الشبكة الحادث بأنه ثاني استهداف من نوعه خلال أقل من أسبوع في الولاية، محذرة من تداعيات استمرار ضرب البنية التحتية المدنية على الوضع الإنساني، خصوصا أن المنطقة تُعد ممرا رئيسيا لحركة الإمدادات والنازحين.

وفي تطور موازٍ، أفادت مجموعة “محامو الطوارئ” بأن هجوما بطائرة مسيرة استهدف سوق الصياح في شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات، إضافة إلى اندلاع حرائق واسعة وأضرار كبيرة في السوق الذي يُعد مركزا تجاريا حيويا يخدم عشرات القرى في المنطقة.

ويعكس تزامن المبادرة الأممية مع تصاعد العمليات العسكرية مفارقة واضحة بين مسارين متناقضين: مسار إنساني يسعى إلى تخفيف آثار الحرب عبر تبادل الأسرى، ومسار ميداني يتجه نحو مزيد من التصعيد على الأرض.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل المبادرة مرتبطا بمدى استعداد الطرفين للانخراط في ترتيبات إنسانية أولية قد تشكل، ولو جزئيا، مدخلا لخفض التوتر، أو على الأقل تقليل كلفة الحرب على المدنيين الذين يواصلون دفع الثمن الأكبر للنزاع المستمر.

مسعد بولس

بولس: مجلس السيادة السوداني رفض أحدث مسودة لهدنة إنسانية

بينما قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن مجلس السيادة السوداني رفض اليوم آخر نسخة من مسودة الهدنة الإنسانية التي طرحتها الولايات المتحدة.

وأضاف بولس في إفادة خلال مشاركته في جلسة إحاطة مفتوحة بمجلس الأمن الدولي حول السودان، اليوم الجمعة، أن مجلس السيادة السوداني “يرفض باستمرار الدعوات الأميركية لإقرار هدنة إنسانية من شأنها أن تمهد الطريق للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في السودان”.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت في وقت سابق، الجمعة، حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شركة هندية وشركات تابعة للجيش السوداني، على خلفية استخدام السلاح الكيميائي خلال الحرب في السودان.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك)، فرض العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، مستهدفة شركتين سودانيتين وشركة هندية، إلى جانب مديري الشركتين، بسبب تورطها في تصدير واستيراد مادة الكلور من الهند، والتي استُخدمت في تصنيع السلاح الكيميائي المستخدم في العمليات العسكرية. 

 وشملت العقوبات شركة الموانئ الهندسية المحدودة المملوكة للحكومة السودانية، والتي سيطر عليها الجيش عقب انقلابه على الحكومة المدنية الانتقالية، وتعمل في قطاع الإنشاءات والهندسة المدنية، وهي الجهة المستوردة لمادة الكلور التي صُنِّع منها السلاح الكيميائي، إلى جانب شركة “أس بي أل للطاقة المحدودة” الهندية، المتخصصة في صناعة المتفجرات، وشركة تارجت للأنشطة المتعددة التابعة لهيئة التصنيع الحربي التابعة للجيش السوداني، والتي استوردت المادة لصالحها.

كما أدرجت الولايات المتحدة طارق حسين محمد مدني، وهو ضابط في الجيش يعمل بهيئة التصنيع الحربي ويُعد الذراع اليمنى للفريق أول ميرغني إدريس، مدير الهيئة، كما يشغل منصب مدير شركة تارجت، إلى جانب رجل الأعمال الهندي ألوك شودهاري، الرئيس التنفيذي للشركة الهندية المصدرة للمواد الكيميائية، والتي أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أنها صدّرت هذه المواد إلى السودان خلال عامي 2024 و2025.

وسبق أن فرضت الولايات المتحدة، في يناير من العام الماضي، عقوبات على قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على خلفية استخدام الجيش أسلحة كيميائية خلال الحرب.

وقال مسؤولان أمريكيان، في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، إن المعرفة ببرنامج الأسلحة الكيميائية في السودان كانت محصورة في دائرة ضيقة داخل الجيش السوداني، مضيفين: “من الواضح أن الفريق البرهان قد وافق على استخدام هذه الأسلحة”.

وفي مايو من العام الماضي، فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات إضافية على سلطة بورتسودان، شملت تقييد الصادرات الأمريكية إلى السودان وفرض قيود على الاقتراض المالي، وذلك على خلفية استخدام الجيش السلاح الكيميائي في الحرب المستمرة ضد قوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023.

الأمن المغربي

المغرب يتصدى لإرهاب ‘الجهاد الفردي’ ويستبق الخطر المتحوّل

وحول محاربة الارهاب فى المغرب الأمن المغربي يعتقل، في عمليات استباقية، عددا من العناصر المتطرفة كانت تخطط لتنفيذ أعمال إرهابية، ويحجز دعائم إلكترونية وأسلحة بيضاء وأزياء شبه عسكرية.

أعاد توقيف عنصر موال لتنظيم “داعش” بمدينة بركان، يوم 25 يونيو/حزيران، تسليط الضوء على تحوّل نمط التهديد الإرهابي الذي تتابعه الأجهزة الأمنية المغربية بيقظة عالية، بعد سلسلة عمليات شملت الداخلة وميدلت واليوسفية والمضيق. وتكشف هذه التوقيفات المتقاربة عن تصاعد نمط “الجهاد الفردي”، بما يحمله من خطورة أمنية ناتجة عن محدودية البصمة التنظيمية، وسرعة الانتقال من التشبع بالدعاية المتطرفة إلى الإعداد لمخططات تستهدف الأشخاص والنظام العام ومنشآت حيوية.

بدأ هذا المسار بتوقيف عنصر متطرف بمدينة الداخلة، يوم 12 مايو/أيار، بناء على معلومات وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. ووفق المعطيات الرسمية، يتعلق الأمر بشخص يبلغ 22 سنة، موال لما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، أبدى عزمه على تنفيذ مخططات إرهابية تمس سلامة الأشخاص والنظام العام. وأسفرت العملية عن حجز دعائم إلكترونية وأسلحة بيضاء وبدلات شبه عسكرية، قبل وضع المشتبه فيه رهن الحراسة النظرية قصد تسليمه إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية لتعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب.

أهمية عملية الداخلة ارتبطت أيضا بمكانها وسياقها. فالمدينة توجد في قلب الصحراء المغربية، وتحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة أطلسية للمملكة ونقطة ارتكاز في الانفتاح على إفريقيا. وجاء التوقيف في ظرف حساس تزامن مع هجمات السمارة التي تبنتها جبهة بوليساريو، ومع مناورات “الأسد الإفريقي” في الصحراء، وزيارة السفير الأميركي للداخلة. في مثل هذا السياق، يصبح الرصد المبكر لأي نية متطرفة عاملا حاسما في حماية الاستقرار داخل مجال يحظى بمتابعة إقليمية ودولية.

بعد ثلاثة أيام، أعلنت المصالح الأمنية عن توقيف متطرفين مواليين لتنظيم “داعش” بكل من ميدلت ودوار الدويبات بإقليم اليوسفية، يبلغان معا 19 سنة. وأظهرت الأبحاث والتحريات الأولية أنهما قاما بمبايعة الأمير المزعوم للتنظيم، وكانا يعتزمان تنفيذ مخططات إرهابية وشيكة في إطار ما يسمى “الجهاد الفردي”، تستهدف المساس بسلامة الأشخاص والنظام العام ومنشآت حيوية.

جاءت عمليتا ميدلت واليوسفية عشية 16 مايو/أيار، وهو تاريخ حاضر في الذاكرة الأمنية المغربية منذ تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003، كما تزامنتا مع الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني. هذا التوقيت أبرز استمرار استهداف الأمن الداخلي، وأكد انتقال الخطر من الخلية المنظمة ذات الهيكل والتمويل والتحركات الجماعية، إلى عناصر شابة قليلة العدد، قابلة للتعبئة عبر الدعاية الرقمية، وتتحرك بوسائل بسيطة ومنخفضة التكلفة. 

في 6 يونيو/حزيران، تدخل المكتب المركزي للأبحاث القضائية بمدينة المضيق، على ضوء معلومات استخباراتية وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، لتوقيف عنصر يبلغ 31 سنة، حامل للفكر المتشدد الذي يروج له تنظيم “داعش”. وأفادت المعطيات الرسمية بأنه يشتبه في تورطه في الإعداد والتحضير لتنفيذ مخطط إرهابي يمس سلامة الأشخاص والنظام العام، كما أظهرت الأبحاث انخراطه في مشاريع مرتبطة بنمط “الجهاد الفردي”، في أفق استهداف منشآت حيوية.

ثم جاءت عملية بركان يوم 25 يونيو/حزيران لتؤكد استمرار المنحى نفسه. فقد تمكنت مصالح الشرطة القضائية، بناء على معلومات استخباراتية وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف عنصر موال لتنظيم “داعش” حامل لمشاريع تخريبية داخل المملكة. وأظهرت الأبحاث الأولية أنه بايع مؤخرا الأمير المزعوم للتنظيم، في أفق تنفيذ مخططات إرهابية تستهدف سلامة الأشخاص والنظام العام ومنشآت حيوية، بعدما تعذر عليه الالتحاق بصفوف التنظيم في الساحل الإفريقي.

هذه الواقعة تضيف بعدا إقليميا إلى سلسلة التوقيفات، لأن الساحل لم يعد مجرد مجال اضطراب بعيد عن المغرب، بل فضاء تنتج داخله التنظيمات الإرهابية أثرا دعائيا وتجنيديا يمتد عبر الحدود. وعندما يتعذر الالتحاق ببؤر التوتر، قد يتحول الداخل إلى بديل عملياتي، وهو ما يفرض ربط اليقظة الاستخباراتية بين المحلي والإقليمي، وبين الفضاء الرقمي والحركة الميدانية.

تراكم هذه العمليات من مايو/أيار إلى يونيو/حزيران يكشف طبيعة التهديد الجديد. الفرد المتشبع بالدعاية المتطرفة لا يحتاج دائما إلى شبكة واسعة أو تمويل معقد أو أوامر مباشرة، إذ يمكن أن ينتقل من المبايعة الافتراضية إلى البحث عن أدوات التنفيذ في فترة قصيرة. وتكمن خطورة هذا النمط في محدودية المؤشرات التقليدية، لأنه يتشكل غالبا داخل عزلة رقمية ونفسية ضيقة، ثم يتحول بسرعة إلى استعداد عملي.

قوة النموذج الأمني المغربي تظهر في القدرة على تحويل المؤشرات الصغيرة إلى قرار أمني وقضائي سريع. فالمعلومة التي توفرها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تتحول إلى تدخل ميداني، ثم إلى بحث قضائي يشرف عليه المكتب المركزي للأبحاث القضائية والنيابة العامة المختصة، بما يسمح بتدقيق الأنشطة المنسوبة للمشتبه فيهم وفحص ارتباطاتهم المحتملة داخل المغرب وخارجه.

كما يكشف توزيع التوقيفات بين الداخلة وميدلت واليوسفية والمضيق وبركان اتساع خريطة الرصد الأمني. التهديد لم يعد محصورا في المدن الكبرى، والمناطق الهادئة أو الأقل حضورا إعلاميا يمكن أن تتحول في حسابات المتطرفين إلى فضاءات للتحضير أو التخفي أو البحث عن أثر مفاجئ. الرد المغربي أظهر أن التغطية الترابية الشاملة لم تعد تسمح بتحويل الهامش إلى نقطة ضعف.

الحصيلة الأخيرة تدق ناقوس الخطر بشأن إرهاب أقل تنظيما وأكثر قابلية للمباغتة، لكنها تكشف في الوقت نفسه قدرة المخابرات المغربية على مواكبة هذا التحول. من الخلية المنظمة إلى الفرد المتشبع رقميا، ومن التمويل التقليدي إلى الوسائل البسيطة، ومن التخطيط الطويل إلى الجاهزية السريعة، يواصل المغرب التعامل مع الإرهاب باعتباره تهديدا متحركا يحتاج إلى استباق دائم وقراءة دقيقة للتفاصيل الصغيرة قبل أن تتحول إلى خطر كبير

هجوم على حقل نفط

كردستان تسعى إلى بناء مظلة دفاعية للحماية من المسيّرات

وحول اقليم كردستان ..قالهجمات المتكررة أثرت على ثقة المستثمرين الأجانب ولا سيما في قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الكردستاني.

شهد إقليم كردستان خلال الفترة الماضية تصاعداً ملحوظاً في الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية ومواقع اقتصادية وأمنية، باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ، حيث تعرض إلى أكثر من 800 هجوم، بعد بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، ما أثار مخاوف متزايدة لدى السلطات المحلية من تحول الإقليم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

وترى حكومة إقليم كردستان أن استمرار هذه الهجمات يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الأمني والاقتصادي، خاصة أنها تستهدف أحياناً منشآت للطاقة ومطارات وبنى تحتية حيوية، الأمر الذي يفرض ضرورة تطوير منظومة دفاعية قادرة على التعامل مع هذا النوع من التهديدات المتطورة.

ويرى خبراء أمنيون أن امتلاك مثل هذه الأنظمة من شأنه أن يقلل من هشاشة الإقليم أمام الهجمات غير التقليدية، ويعزز قدرته على حماية المنشآت الحيوية والمطارات ومراكز الطاقة. وأفادت شبكة روداو الإعلامية الكردية في وقت سابق من يونيو/حزيران الجاري، بأن بغداد ستوفر أنظمة الدفاع.

غير أن مساعي إقليم كردستان للحصول على أنظمة دفاعية متطورة تواجه عدة تحديات، أبرزها التعقيدات السياسية المرتبطة بالعلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية العراقية، إذ إن ملفات التسلح والدفاع تعد من الصلاحيات السيادية التي تخضع لإشراف بغداد.

وكان قد صرّح مسؤول لم يُكشف عن اسمه من البيشمركة في أبريل/نيسان الماضي بأن الإقليم يرغب في الحصول على رادارات وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، إلا أن هناك العديد من العقبات التقنية والقانونية التي تحول دون الحصول على هذه الأنظمة.
لكن يبدو أن الإقليم تلقى مزيدا من التطمينات من بغداد، فقبل حوالي أسبوع، صرّح وزير الداخلية في حكومة كردستان ريبار أحمد، بأن بغداد “جادّة ” في توفير أنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيّرة. وأضاف أحمد للصحفيين “وعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بضمان أمن الشركات الاستثمارية، عقب زيارة لجنة بالتنسيق مع رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني”.

ويأتي هذا الجهد الدفاعي كجزء من قرار أوسع اتخذته بغداد لدعم استقرار الطاقة والتجارة في إقليم كردستان العراق، حيث تعود الشركات في أعقاب الصراع الإيراني لإنتاج النفط والغاز.

وتختلف الطائرات المسيّرة عن التهديدات التقليدية، إذ تتميز بانخفاض تكلفتها وصعوبة اكتشاف بعضها وقدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة. ولذلك، فإن الأنظمة الدفاعية التقليدية لا توفر دائماً الحماية الكافية ضدها.

وتسعى أربيل إلى الحصول على أنظمة دفاعية متخصصة تشمل رادارات متقدمة، وتقنيات الحرب الإلكترونية، ومنظومات التشويش، بالإضافة إلى أنظمة اعتراض قادرة على إسقاط الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.

ولا تقتصر دوافع أربيل على الاعتبارات الأمنية والعسكرية فقط، بل تشمل أيضاً حماية البيئة الاستثمارية والاقتصادية في الإقليم. فقد أثرت الهجمات المتكررة على ثقة المستثمرين الأجانب، ولا سيما في قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الكردستاني.

وترى حكومة الإقليم أن تعزيز القدرات الدفاعية يعد ضرورة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى طمأنة الشركات الدولية العاملة في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية.

وتعكس مساعي إقليم كردستان للحصول على أنظمة دفاعية ضد الطائرات المسيّرة تحولاً أوسع في طبيعة التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط، حيث باتت الطائرات غير المأهولة تشكل أحد أبرز أدوات الحروب الحديثة والصراعات غير التقليدية.

وتناول تقرير لمجلة، فوربس، الأميركية ما كشفته تبعات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران مجددًا من ضعف قدرات الدفاع الجوي في إقليم كردستان واعتماده الكبير على ما توفره الدفاعات الأميركية والبريطانية الموجودة في القواعد هناك من حماية، وذلك وفقًا لما جاء في التقرير الفصلي للمفتش العام للبنتاغون الصادر عن عملية العزم الصلب من تمكن القوات الأميركية من اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يجعل الإقليم أكثر عرضة للهجمات حال انتهاء الوجود العسكري الأميركي بحلول سبتمبر/ أيلول 2026.

ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من مساعدة أنظمة الدفاع الجوي الأميركية والبريطانية في حماية عاصمة الإقليم، أربيل، فإن النقص الحاد في أي قدرات دفاع جوي مستقلة لدى الإقليم ظهر مجددًا بشكل واضح. وما يزال من غير الواضح ما إذا كان الإقليم قادرًا أصلًا على الحصول على منظومات دفاع جوي لحماية نفسه في المستقبل القريب.

جندي حوثي

الحوثي يتوعد بالتحرك ضد إسرائيل في أرض الصومال

الجماعة المدعومة من إيران تخشى أن يؤدي أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة إلى مراقبة التحركات في البحر الأحمر بما في ذلك أنشطة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن.

فى الشأن اليمنى .. أعلن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، أن جماعته “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام ما وصفها بمحاولات إسرائيل للسيطرة على خليج عدن ومضيق باب المندب والتحكم في الملاحة بالبحر الأحمر، ما يشير إلى تصاعد المخاوف الإقليمية من أي تحركات قد تؤثر على التوازنات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق باب المندب للتجارة العالمية وحركة الملاحة الدولية

وأضاف الحوثي في كلمة أن جماعته تتابع “باهتمام بالغ” التطورات الجارية في منطقة أرض الصومال، مشيراً إلى وجود تحركات إسرائيلية تهدف إلى تعزيز النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

ودعا الحوثي الدول المطلة على البحر الأحمر إلى تبني موقف موحد تجاه ما وصفه بالنشاط الإسرائيلي، معتبراً أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل مسؤولية مشتركة للدول المشاطئة، وأن أي تغييرات في موازين القوى بالمنطقة قد تنعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي تصريحات الحوثي في ظل تصاعد الجدل حول تنامي العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال بعدما اعترفت إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2025 أول طرف يعترف بالإقليم كـ”دولة مستقلة” عن الصومال، في خطوة رفضتها الحكومة الصومالية واعتبرتها انتهاكا لسيادتها.

وفي 18 يونيو/حزيران لم يستبعد رئيس أرض الصومال عبدالرحمن محمد عبدالله، إمكانية إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضي الإقليم مستقبلا، وذلك خلال زيارته إلى إسرائيل حيث التقى المسؤولين الإسرائيليين وأعلن عن افتتاح سفارة للإقليم في القدس.

كما أفاد موقع “هيران أونلاين” الصومالي، نقلا عن ممثل عن سلطات الصومال، بأن إسرائيل أرسلت نحو 50 عسكرياً إلى منطقة “صومالي لاند” بعد وقت قصير من اعترافها باستقلالها.

ورد نائب رئيس هيئة الأركان اليمني، علي حمود الموشكي، على التقرير إن “الوجود الصهيوني على أرض الصومال يمثل تهديدا وعملا عسكريا ضد اليمن والمنطقة. هذا الوجود سيشكل شرارة لتفجير الوضع في المنطقة وتداعيات واسعة على الأمن البحري في البحر الأحمر، والبحر العربي، والمنطقة”.

وتنظر جماعة الحوثي إلى أرض الصومال، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي وتسعى إلى الحصول على اعتراف دولي باستقلالها، باعتبارها موقعاً جغرافياً بالغ الحساسية، نظراً لإطلالتها المباشرة على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتخشى الجماعة أن يؤدي أي وجود عسكري إسرائيلي في هذه المنطقة إلى تعزيز قدرة إسرائيل على مراقبة التحركات العسكرية والبحرية في البحر الأحمر، بما في ذلك أنشطة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن.

وتتمثل إحدى أبرز مخاوف الحوثيين في إمكانية استخدام أي قواعد أو منشآت إسرائيلية محتملة في أرض الصومال لأغراض استخباراتية وعسكرية، بما يسمح بتوسيع نطاق المراقبة الجوية والبحرية في المنطقة. ويعتقد الحوثيون أن مثل هذا الوجود قد يمنح إسرائيل قدرة أكبر على تتبع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ورصد التحركات البحرية التي تنطلق من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة في اليمن.

كما ترى الجماعة أن تعزيز الحضور الإسرائيلي في الضفة الإفريقية المقابلة لليمن قد يحد من هامش المناورة الذي تمتلكه في البحر الأحمر، ويؤثر على قدرتها على استخدام الموقع الجغرافي اليمني كورقة ضغط ضمن الصراع الإقليمي.

وتعكس تحذيرات الحوثيين أيضاً إدراكاً متزايداً بأن البحر الأحمر بات ساحة تنافس إقليمي ودولي مفتوحة، حيث تتقاطع مصالح قوى عدة تسعى إلى تأمين خطوط التجارة والطاقة العالمية. ومن هذا المنطلق، تعتبر الجماعة أن أي توسع إسرائيلي محتمل في منطقة القرن الإفريقي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الأمنية والعسكرية في المنطقة، بما لا يخدم مصالحها الاستراتيجية.

وتخشى الجماعة من أن يؤدي إنشاء شبكات تعاون أمني وعسكري بين إسرائيل وبعض الأطراف الإقليمية في القرن الإفريقي إلى تضييق نطاق نفوذها البحري، وتعزيز الضغوط العسكرية والاستخباراتية عليها.

ولا تقتصر مخاوف الحوثيين على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد إلى البعد السياسي والرمزي. إذ تحرص الجماعة على تقديم نفسها باعتبارها جزءاً من محور المقاومة المناهض لإسرائيل، وترى أن أي حضور إسرائيلي متزايد بالقرب من اليمن يمثل تحدياً مباشراً لخطابها السياسي ولموقعها ضمن المعادلات الإقليمية.

كما أن إثارة ملف الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال قد تندرج أيضاً ضمن مساعي الحوثيين لحشد الدعم الشعبي والإقليمي لمواقفهم، عبر تصوير التحركات الإسرائيلية المحتملة باعتبارها تهديداً للأمن القومي العربي ولأمن البحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى