أخبار عاجلةمقالات وابداعات

رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (9) بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج

رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (9) بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج 

رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (9) بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج 
رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (9) بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج

كتب : اللواء
أتابع اليوم في مقالي، الذي بدأته منذ أسابيع، استعراض أجزاء من كتاب “رجل الأقدار” الذي أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، والذي يوثق مسيرة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أهم اللحظات الفارقة من تاريخ مصر. وقد تناولت في هذا الكتاب الجزء الخاص بمسيرته العسكرية حتى وصوله إلى قصر الاتحادية رئيسًا للجمهورية، وانتهيت في مقالي السابق عند يوم 25 يناير 2011، عندما انطلقت شرارة الأحداث التي غيّرت مسار الدولة المصرية.

ففي ذلك اليوم انطلقت المظاهرات في معظم المدن المصرية، وعلى رأسها القاهرة والإسكندرية والسويس والإسماعيلية، فيما أُطلق عليه “يوم الغضب”. وازدادت حدة التوتر بعدما أوقفت الحكومة خدمات الإنترنت، واستمرت المظاهرات يومي 26 و27 يناير، ثم أعلنت جماعة الإخوان المسلمين انضمامها إليها، كما عاد الدكتور محمد البرادعي من فيينا، وظهرت قيادات أخرى من المعارضة.

وجاء يوم الجمعة 28 يناير، الذي عُرف باسم “جمعة الغضب”، حيث انسحبت قوات الأمن المركزي من القاهرة والإسكندرية والسويس، وأعلن الرئيس محمد حسني مبارك، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، فرض حظر التجول في عدد من المدن، ونزلت القوات المسلحة إلى الشوارع.

وفي تلك الفترة زادت أعمال البلطجة والسلب والنهب في أماكن كثيرة، واتسعت دائرة المظاهرات، إلى جانب أعمال تخريب متعمدة، خاصة بعد اقتحام السجون وأقسام الشرطة، وهروب آلاف المساجين، فضلًا عن حرق المحاكم والكنائس ومقر الحزب الوطني، ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

ومن هنا جاء قرار القوات المسلحة بالوقوف إلى جانب الشعب، مع رفض استخدام القوة ضد المتظاهرين، وتم رفع درجة الاستعداد داخل القوات المسلحة، مع التركيز على حماية الأهداف الحيوية، وتأمين المرافق الرئيسية، ومجرى قناة السويس، ومنشآت البترول والغاز في البحر المتوسط.

حتى جاء يوم 11 فبراير 2011، عندما أعلن الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد. وبعدها بدأت القوات المسلحة إجراءات تأمين الدولة، وزيادة انتشارها في الشارع المصري، دون استخدام أي عنف ضد المتظاهرين.

وفي السادسة مساء يوم الجمعة 11 فبراير 2011، أعلن اللواء عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية، في بيان متلفز، تنحي الرئيس مبارك عن السلطة، وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد.

وفي 13 فبراير 2011، أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعليق العمل بالدستور، وحل مجلسي الشعب والشورى، وأنه سيتولى إدارة البلاد لمدة ستة أشهر أو حتى الانتهاء من الانتخابات. كما أكد في بيانه أنه لن يكون بديلًا عن السلطة الشرعية التي يرتضيها الشعب، وأنه ملتزم بإدارة المرحلة الانتقالية فقط، كما كلف حكومة الفريق أحمد شفيق بالاستمرار في تسيير الأعمال.

وفي تلك الفترة تصاعد نفوذ جماعة الإخوان المسلمين، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وتعددت الاعتصامات، وتعاظم دور القيادات الإسلامية، إلا أن القوات المسلحة نجحت في احتواء الموقف، وأكدت التزامها الكامل بنقل السلطة إلى إدارة مدنية منتخبة.

لكن جماعة الإخوان وبعض القوى السياسية وصفت ما حدث بأنه “انقلاب عسكري”، وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياة اللواء عبد الفتاح السيسي، بعدما أصبح عضوًا في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بصفته مديرًا لإدارة المخابرات الحربية، وهو المجلس الذي تولى إدارة شؤون البلاد لمدة عشرين شهرًا.

وخلال تلك الفترة كان المشير محمد حسين طنطاوي يدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكان يعتمد بصورة كبيرة على اللواء عبد الفتاح السيسي، مدير المخابرات الحربية آنذاك، لعدة أسباب؛ أولها ثقته الكبيرة في تقديرات وتحليلات المخابرات الحربية بشأن الأوضاع داخل الشارع المصري، وتحركات الولايات المتحدة الأمريكية لدعم جماعة الإخوان المسلمين، وثانيها معرفته بتدينه العميق وإلمامه الواسع بطبيعة الجماعات الإسلامية.

ولذلك كلفه بأن يكون حلقة الاتصال بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجماعة الإخوان المسلمين خلال تلك المرحلة، وكان قبل إصدار أي قرار مهم يعقد اجتماعًا خاصًا مع اللواء عبد الفتاح السيسي للاستماع إلى تقديراته وتحليلاته.

وفي 3 مارس 2011 تم تكليف الدكتور عصام شرف بتشكيل الحكومة، خلفًا للفريق أحمد شفيق.

ثم جاءت أول أزمة حقيقية مع جماعة الإخوان المسلمين، عندما اعترضت على الوثيقة التي عُرفت باسم “وثيقة السلمي”، والتي تضمنت المبادئ الأساسية للدستور، ومعايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد، وهو ما أثار خلافًا واسعًا مع جماعة الإخوان.

ويومها كلف المشير محمد حسين طنطاوي اللواء عبد الفتاح السيسي بعقد لقاء مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وكان ذلك أول لقاء يجمع بين السيسي والدكتور محمد مرسي، بحضور الدكتور محمد عبد المقصود ممثل الدعوة السلفية، وتم خلال هذا اللقاء التوصل إلى إقناعهم بوقف المليونيات وحملات التحريض.

وخلال هذه الفترة بدأت الاستعدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية، التي تحدد موعدها في 28 نوفمبر 2011، وبدأت جماعة الإخوان المسلمين الإعداد لها بقوة، بعدما كانت مقتنعة بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لن يدخل في صدام معها. واستندت الجماعة في ذلك إلى تصريحات المرشد العام، الذي قال: “نحن على اتصال دائم بمدير المخابرات الحربية اللواء عبد الفتاح السيسي، عضو المجلس العسكري، الذي كان يعطينا الأمان بأن الجيش والمجلس العسكري لن يقفا ضدنا.”

وفي منتصف نوفمبر 2011 تزايدت الضغوط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في محاولة لإجباره على تسليم السلطة، وكان المحرك الرئيسي لهذه التحركات جماعة الإخوان المسلمين. وتأكد ذلك في مظاهرات يوم الجمعة 18 نوفمبر 2011، التي أطلق عليها “جمعة المطالب”، والتي تزعمها الشيخ حازم أبو إسماعيل.

Email: sfarag.media@outlook.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى