مكتشف تمثال رمسيس الثانى فى أرضه بالغربية: أبلغت الآثار وعملت الصح
وزير السياحة والآثار يتفقد رأس تمثال رمسيس الثاني المكتشفة بالغربية
مكتشف تمثال رمسيس الثانى فى أرضه بالغربية: أبلغت الآثار وعملت الصح

كتب : اللواء
اعلن المواطن خالد خليل، مكتشف تمثال رمسيس الثاني في أرض يملكها بقرية بهبيت الحجارة، التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، عن سعادته وفخره بهذا الاكتشاف الأثري. وقال خالد خليل: «أشعر بالفخر لما قمت به، وما فعلته هو أفضل حل، وبلدي قادرة على حماية آثارها».
وأوضح أنه أثناء حرث الأرض، تعثر الفأس في كتلة حجرية، وبفحصها تبين أنها رأس تمثال. وعلى الفور، توجه إلى منطقة تفتيش آثار بهبيت الحجارة، وانتقل المختصون إلى الموقع، حيث اكتشفوا الكنز الأثري المهم. وأكد أنه لم يتردد لحظة في الإبلاغ عن الكشف الأثري حفاظًا على آثار مصر، مشيرًا إلى سعادته بما فعله. وأضاف أنه تابع مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل الشكر التي تلقاها من المواطنين، وتعامل مع الانتقادات بابتسامة دون الالتفات إليها.
اكتشاف أثري مهم
ونجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، خلال أعمال حفائر الإنقاذ التي تجريها بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، في الكشف عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، فيما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، بالإضافة إلى كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية تتضمن عددًا من ألقابه الملكية.
جهود وبلاغ مواطن
وجاء هذا الكشف عقب عثور أحد المواطنين، أثناء تأدية عمله بقطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة، على كتلة حجرية تحمل نقوشًا، حيث بادر بإبلاغ التفتيش الأثري المختص، الذي انتقل على الفور إلى الموقع لإجراء المعاينة المبدئية، والتي أشارت إلى أثرية الكتلة المكتشفة.
إجراءات قانونية سريعة
واتخذت منطقة تفتيش آثار بهبيت الحجارة جميع الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر لإثبات الواقعة، كما شُكّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص من المجلس الأعلى للآثار لبدء أعمال حفائر الإنقاذ بالموقع، التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.
تقدير وتأكيد وزاري
وأعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكدًا أنه يمثل إضافة مهمة إلى الاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية.
وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمنًا وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.
تفاصيل رأس التمثال
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى. كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، الذي يحمل نقشًا باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».
استمرار أعمال الحفائر
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن المزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقتها ببعضها البعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

من جانبه شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، رأس تمثال الملك رمسيس الثاني المكتشفة داخل منزل مواطن بقرية بهبيت الحجارة، التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، في إطار متابعة أعمال الكشف الأثري والوقوف على مستجدات العمل بالمنطقة التي تحظى باهتمام متزايد من جانب الوزارة.
وأكد الوزير أن منطقة بهبيت الحجارة تستحق اهتمامًا مضاعفًا، في ظل التوقعات بوجود المزيد من الكنوز والمكتشفات الأثرية المهمة بها خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى حرص الوزارة على تطوير المواقع الأثرية وتحسين مسارات الزيارة بما يضمن تقديم تجربة سياحية متكاملة للزائرين.
وأوضح شريف فتحي أن الوزارة تعمل على تطوير مسارات السائحين وربط المواقع الأثرية ضمن خطوط سير متناسقة مع بقية برنامج الرحلة السياحية، لافتًا إلى أنه حتى في حال عدم اكتمال بعض التجهيزات، فإن الوزارة تسعى إلى إتاحة المواقع أمام الزائرين متى أمكن ذلك.
35 إلى 40 مشروع ترميم سنويًا
وفي سياق متصل، كشف وزير السياحة والآثار أن الوزارة تنفذ سنويًا ما بين 35 و40 مشروعًا لترميم الآثار ورفع كفاءة المواقع الأثرية، إلى جانب استكمال المشروعات والأعمال التي بدأت خلال السنوات السابقة.
وأشار إلى أن حجم العمل الأثري في مصر، بمختلف مجالاته، يتطلب تحديد أولويات التنفيذ وفقًا لاحتياجات كل موقع، موضحًا أن الدولة أنفقت أكثر من 15 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية على أعمال ترميم الآثار ورفع كفاءة المواقع الأثرية، بخلاف تكاليف أعمال الحفائر والمشروعات التي تنفذها البعثات الأجنبية في مناطق مختلفة من الجمهورية.
إشادة بموقف المواطن مكتشف التمثال
وأشاد الوزير بموقف المواطن خالد خليل، الذي أبلغ الجهات المختصة فور اكتشافه الآثار داخل أرضه الزراعية بقرية بهبيت الحجارة، مؤكدًا أن تصرفه يعكس الوعي بقيمة التراث الأثري وضرورة الحفاظ عليه باعتباره جزءًا من تاريخ مصر وحضارتها.
وأوضح أن المواطن فضّل إبلاغ الجهات المعنية بالمكتشفات بدلًا من الاستجابة لنصائح البعض بإخفائها واستكمال استغلال الأرض لمصلحته الشخصية، وهو ما دفع الوزير إلى التوجه بنفسه إلى منزل المواطن وموقع الاكتشاف لتقديم الشكر له على موقفه.
وأكد شريف فتحي أن الحفاظ على الآثار مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المواطنين مع الجهات المختصة، بما يسهم في حماية التراث المصري وإتاحة الفرصة أمام الباحثين لاكتشاف المزيد من الشواهد التي تكشف جوانب جديدة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة.

قال تامر المنشاوي الباحث في الدكتوراه في الآثار المصرية، إن الكشف الأثري الجديد بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية يمثل إضافة مهمة لدراسة تاريخ المنطقة، ويؤكد أن دلتا مصر لا تزال تحمل العديد من الأسرار الأثرية التي تكشف عنها أعمال الحفائر العلمية.
وأضاف المنشاوي، في تصريح خاص لـ«المصري اليوم»، أن الكشف عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، يُرجح ارتباطهما بالملك رمسيس الثاني، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية تتضمن ألقابًا ملكية، يضيف عناصر مهمة إلى خريطة الاكتشافات الأثرية في الدلتا، لافتًا إلى أن أحجام القطع المكتشفة وطبيعة النقوش والمواد المستخدمة تعكس أهمية الموقع والمنشآت التي كانت قائمة به.
وأوضح أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى، كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، ويحمل نقشًا يتضمن اللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».
وأشار إلى أن أبعاد الرأس المكتشفة تشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملًا قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة العمل النحتي الملكي، ويطرح تساؤلات حول طبيعة المنشآت التي احتضنت هذه العناصر الأثرية في بهبيت الحجارة.
وأضاف أن الكشف الثاني يتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أيضًا أن يعود إلى رمسيس الثاني، وقد فُقدت منه الساقان والقاعدة، بينما يظهر الملك مرتديًا غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس». كما عُثر على رأس التمثال، التي لا تزال ملامح وجهها واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، مع وجود تشابه بينها وبين ملامح التمثال الأول، بما يجعل المقارنة بين القطعتين ودراستهما أمرًا مهمًا لتحديد طبيعتهما.
وتابع المنشاوي أن الكشف شمل كذلك كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، بمعنى ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، بمعنى ابن رع، موضحًا أن هذه الألقاب تمثل عناصر توثيقية مهمة في دراسة القطعة وتحديد هويتها الملكية.
وأكد أن القيمة الأثرية للكشف لا تقتصر على القطع المكتشفة، وإنما تمتد إلى السياق الذي ظهرت فيه، إذ يمكن أن تسهم مواصلة الحفائر والدراسات العلمية في الكشف عن عناصر أخرى مرتبطة بالتماثيل أو المنشآت التي كانت تضمها، بما يساعد على فهم طبيعة الموقع وتطوره عبر العصور المصرية القديمة.
ولفت إلى أن بهبيت الحجارة تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وترتبط ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإلهة إيزيس، فضلًا عن الكتل والعناصر المعمارية المصنوعة من الجرانيت وغيرها من الأحجار، والتي تعكس أهمية المنشآت الدينية التي كانت قائمة بالمنطقة.
وأشار المنشاوي إلى أن ارتباط الكشف باسم رمسيس الثاني يمنحه أهمية خاصة، باعتباره أحد أبرز ملوك الأسرة التاسعة عشرة، والذي شهد عهده نشاطًا معماريًا وفنيًا واسعًا، ترك خلاله بصماته في مواقع أثرية متعددة، من بينها معبد أبو سمبل ومعبد الرامسيوم بالبر الغربي في الأقصر، إلى جانب أعماله وإضافاته في معابد الكرنك والأقصر ومواقع أخرى في مصر والنوبة.
وأضاف أن رمسيس الثاني استخدم العمارة والتماثيل والنقوش لتخليد اسمه وإبراز مكانته السياسية والدينية، وهو ما يجعل العثور على تماثيل ضخمة يُرجح أنها تخصه في بهبيت الحجارة مجالًا مهمًا للبحث في طبيعة النشاط الملكي داخل الدلتا، وعلاقة المنشآت الدينية بالسلطة الملكية خلال عصر الدولة الحديثة.
وفي سياق متصل، أشار المنشاوي إلى أن اقتراب موعد ظاهرة تعامد الشمس على قدس أقداس معبد أبو سمبل يسلط الضوء مجددًا على الإرث الأثري المرتبط برمسيس الثاني، موضحًا أن الكشف الجديد في الدلتا يضيف جانبًا آخر إلى صورة هذا الملك، الذي لا تزال آثاره حاضرة في مواقع مصرية متعددة.
وأشاد الباحث بالدور الذي تقوم به وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار في أعمال الحفائر والإنقاذ والتوثيق والحفاظ على المواقع الأثرية، مؤكدًا أن التعامل العلمي مع الاكتشافات يبدأ بتسجيل القطع وتوثيق أماكن العثور عليها، ثم دراسة النقوش والمواد والحالة الفنية، وربط النتائج بالسياق التاريخي والمعماري للموقع.
كما ثمّن موقف المواطن الذي عثر على الكتلة الحجرية وأبلغ الجهات الأثرية المختصة فورًا، معتبرًا أن هذا التصرف يعكس أهمية الوعي المجتمعي في حماية التراث، ويسهم في الحفاظ على المعلومات والقطع الأثرية التي قد تتعرض للفقد أو التلف إذا لم يتم التعامل معها بصورة قانونية وعلمية.
وشدد المنشاوي على أن حماية التراث مسؤولية مشتركة بين الدولة والمتخصصين والمجتمع، وأن الإبلاغ المبكر عن أي اكتشاف أثري يمثل خطوة أساسية للحفاظ عليه، مؤكدًا أن استمرار الحفائر العلمية في بهبيت الحجارة وتوثيق العناصر المكتشفة ودراسة العلاقات بينها قد يفتح الباب أمام معلومات جديدة عن تاريخ الموقع ودوره الديني والمعماري والسياسي في مصر القديمة.




