أخبار عاجلةاخبار مصر

قنصوة يكشف حصاد الثقافة في مصر.. 16 مليون مستفيد من برامج تعزيز القيم الإيجابية

قنصوة يكشف حصاد الثقافة في مصر.. 16 مليون مستفيد من برامج تعزيز القيم الإيجابية 

قنصوة يكشف حصاد الثقافة في مصر.. 16 مليون مستفيد من برامج تعزيز القيم الإيجابية 
قنصوة يكشف حصاد الثقافة في مصر.. 16 مليون مستفيد من برامج تعزيز القيم الإيجابية

كتب : اللواء

أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في بناء الدولة وتعزيز الهوية الوطنية، مشددًا على أن دورها لا يقتصر على تقديم الأنشطة الفنية، بل يمتد إلى تشكيل وعي المواطنين، وترسيخ القيم الإيجابية، ودعم التفكير النقدي والإبداع، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأفكار المتطرفة والمعلومات المضللة.

جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الحوارية «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن محور بناء الإنسان بفعاليات اليوم الأول لمنتدى مصر 2026، الذي انطلق بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.

وشارك في الجلسة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والدكتور محمد عبد الدايم، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، والأنبا ميخائيل، أسقف إيبارشية حلوان والمعصرة، والدكتور أحمد زايد، رئيس مكتبة الإسكندرية، والكاتبة سماح أبو بكر عزت، والمخرج خالد جلال، عضو مجلس الشيوخ، ومريم سوليكا، مؤسسة منصة «The Good News»، والفنانة نسمة محجوب، وأدار الحوار الكاتب الكبير محمد سلماوي.

 الثقافة مشروع وطني لبناء الإنسان

وأوضح قنصوة أن العمل الثقافي يمثل أحد المسارات الرئيسية لنقل القيم الإيجابية بين الأجيال، من خلال دعم الإنتاج الأدبي والفني الذي يعزز مفاهيم التسامح والمسؤولية واحترام القانون والعمل والتكافل، إلى جانب إتاحة الأنشطة الثقافية أمام المواطنين في مختلف المحافظات، خاصة القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أهمية إحياء التراث الشعبي باعتباره أحد روافد الهوية المصرية، وتمكين الأطفال والشباب من التعبير عن أفكارهم ومواهبهم، بما يدعم ثقتهم بأنفسهم ويشجعهم على الابتكار والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

وشدد على ضرورة توظيف المكتبات العامة والمنصات الرقمية في نشر المعرفة، وتقديم محتوى ثقافي مبسط يساعد المواطنين على فهم القضايا الوطنية والعالمية، مع الاستفادة من السينما والمسرح والفنون في مناقشة القضايا المجتمعية، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي للوصول إلى الشباب بالوسائل التي يستخدمونها.

 القوة الناعمة نافذة مصر إلى العالم

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة أن الفنون والإبداع يمثلان أحد أهم مصادر القوة الناعمة المصرية، لما لهما من قدرة على تعزيز حضور الدولة إقليميًا ودوليًا، وإبراز صورتها الحضارية وتراثها الثقافي.

وأوضح أن تعظيم هذا الدور يتطلب دعم مجالات السينما والموسيقى والمسرح والفنون البصرية، وتوسيع مجالات التعاون والتبادل الثقافي مع المؤسسات والدول المختلفة، إلى جانب توظيف المهرجانات والفعاليات الدولية في التعريف بالإبداع المصري، ودعم المبدعين باعتبارهم سفراء للثقافة المصرية في الخارج.

وأضاف أن العمل الثقافي يسهم في بناء أرضية مشتركة بين أفراد المجتمع، من خلال إبراز التاريخ الوطني والإنجازات والقيم المشتركة، وتشجيع الحوار واحترام التنوع، ومواجهة خطابات الكراهية والتطرف بالفكر والمعرفة والإبداع.

ولفت إلى أن ترسيخ الانتماء الوطني يتطلب إتاحة المعرفة وتوسيع المشاركة الثقافية، بما يضمن وصول الرسالة الثقافية إلى مختلف الفئات، بعيدًا عن فرض الأفكار، وبما يدعم قدرة المواطنين على التفكير والمشاركة في صياغة مستقبل مجتمعهم.

رؤية مصر 2030 وتطوير المؤسسات الثقافية

وأشار قنصوة إلى أن تعظيم أثر الثقافة يتطلب العمل وفق استراتيجية وطنية متكاملة تتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030، وتعزز التعاون بين وزارات الثقافة والتعليم والتعليم العالي والشباب والأوقاف والإعلام.

كما أكد أهمية تسريع التحول الرقمي داخل المؤسسات الثقافية، وإتاحة المحتوى إلكترونيًا، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها أحد القطاعات القادرة على توفير فرص العمل وتحفيز الاقتصاد، إلى جانب وضع مؤشرات لقياس الأثر الحقيقي للأنشطة الثقافية ومدى وصولها إلى المواطنين، بدلًا من الاكتفاء بحصر أعداد الفعاليات.

وأوضح أن الحفاظ على الهوية المصرية لا يعني التوقف عند استدعاء الماضي، وإنما تقديم التراث المادي وغير المادي للأجيال الجديدة بأساليب معاصرة، وإبراز التنوع الثقافي باعتباره مصدرًا للقوة والوحدة، ودعم الصناعات الإبداعية، وتعزيز حضور اللغة العربية مع الانفتاح على الثقافات الأخرى.

 176 موقعًا ثقافيًا بتكلفة 5.3 مليار جنيه

واستعرض قنصوة أبرز إنجازات وزارة الثقافة خلال الفترة من 2014 إلى 2026، موضحًا أن الوزارة انتهت من إنشاء وإحلال وتجديد ورفع كفاءة 176 موقعًا ثقافيًا بتكلفة إجمالية بلغت 5.3 مليار جنيه، شملت قصور وبيوت الثقافة والمسارح والمكتبات العامة والمتاحف الفنية والمعاهد المتخصصة.

وتضمنت المشروعات المنفذة 52 قصر ثقافة، و19 مسرحًا، و14 مسرحًا متنقلًا، و20 متحفًا فنيًا، و41 مكتبة، فضلًا عن 89 منفذًا لبيع الكتب ضمن مشروع «كشك كتابك» بقرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، و11 معهدًا ومدرسة بأكاديمية الفنون.

وشملت أبرز المشروعات فرع أكاديمية الفنون بالإسكندرية، ومتحف الزعيم جمال عبد الناصر، ومتحف محمد محمود خليل وحرمه، والمبنى الجديد للمعهد العالي للسينما، ومبنى دار الكتب والوثائق القومية بالفسطاط، إلى جانب إحلال وتجديد المسرح القومي، وتطوير عدد من قصور الثقافة والمسارح في المحافظات.

وفي إطار استكمال خطة التطوير، يجري العمل على 44 موقعًا ثقافيًا بتكلفة إجمالية تبلغ 6.5 مليار جنيه، من بينها واحة الثقافة بمدينة 6 أكتوبر، وامتداد مركز الحرف بالفسطاط، وسيرك 15 مايو، وقصور ثقافة بني سويف الجديدة وأسوان والفيوم ومطروح، ومتحف بيت الأمة، ومتحف سراي الجزيرة، ومسرح مصر بوسط البلد، ومسرح المنصورة.

 ملايين المستفيدين من برامج الثقافة

وكشف استعراض الوزارة عن تنفيذ مجموعة من البرامج والأنشطة التي تستهدف تعزيز القيم الإيجابية، وتنمية المواهب، ومكافحة التطرف الفكري، وتوسيع نطاق العدالة الثقافية، وحماية التراث، ودعم الصناعات الإبداعية.

وفي برنامج تعزيز القيم الإيجابية، نُفذ أكثر من 169 ألف نشاط استفاد منه أكثر من 16 مليون مواطن، بينما شهد برنامج مكافحة التطرف الفكري تنظيم 4649 فعالية استفاد منها أكثر من 707 آلاف مواطن.

وفي مجال تنمية الموهوبين والنابغين، تجاوز عدد الفعاليات 320 ألف فعالية تنوعت بين الورش والدورات التدريبية والأنشطة الفنية، واستفاد منها نحو 6.4 مليون فرد.

أما برنامج تطوير المؤسسات الثقافية، فتضمن تقديم أكثر من 14 ألف ورشة تدريبية لرفع كفاءة العاملين، إلى جانب إتاحة أكثر من 84 ألف خدمة مميكنة ورقمية، شملت النشر والحجز والبيع الإلكتروني، واستفاد منها أكثر من 53 ألف مواطن.

645 مهرجانًا دوليًا لتعزيز الحضور الثقافي المصري

وفي إطار برنامج تحقيق الريادة الثقافية، الذي يستهدف تعزيز القوة الناعمة المصرية والانفتاح على الثقافات المختلفة، نظمت الوزارة 645 مهرجانًا دوليًا، إلى جانب 8208 فعاليات للتواصل الثقافي، و393 نشاطًا في مجال الفنون التشكيلية، تنوعت بين المعارض والببيناليات والملتقيات والمسابقات الدولية.

وبحسب المؤشرات المعروضة، تجاوز عدد المستفيدين من هذه الفعاليات، سواء بالحضور المباشر أو المتابعة عبر الإنترنت، 183 مليون مواطن.

وفي مجال حماية التراث الثقافي، عملت الوزارة على ترميم 1,552,148 مقتنى تراثيًا، إلى جانب تقديم أكثر من 19 ألف عرض للفرق التراثية، وتنظيم 4604 فعاليات مرتبطة بصناعة الحرف التراثية، استفاد منها أكثر من 1.7 مليون مواطن.

كما شملت جهود دعم الصناعات الثقافية إصدار أكثر من 10 آلاف إصدار في مجال الكتب والنشر العام، وتقديم أكثر من 9 آلاف عرض مسرحي وحفل فني، استفاد منها أكثر من 711 ألف مواطن، فضلًا عن تنظيم 6918 ورشة ودورة تدريبية في مجال الحرف التراثية.

وفي إطار تحقيق العدالة الثقافية، قدمت الوزارة 118,426 فعالية تنوعت بين مهرجانات المحافظات والقوافل الثقافية والأنشطة الموجهة إلى المحافظات الحدودية، واستفاد منها أكثر من 502 ألف مواطن.

واختتم قنصوة رؤيته بالتأكيد على أن تقييم أداء المؤسسات الثقافية لا ينبغي أن يتوقف عند أعداد المسارح والمعارض والكتب المنشورة، وإنما يرتبط بمدى قدرتها على بناء مواطن يمتلك الوعي والمعرفة، ويتمسك بهويته، ويستطيع التفكير النقدي والإبداع والمشاركة في الحياة العامة.

وشهدت الجلسة مناقشات حول الفجوة بين القيم المعلنة والسلوكيات المجتمعية، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي، ومسؤولية المؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية والإعلامية، بالتعاون مع الأسرة، في تعزيز القيم الوطنية والإنسانية وترسيخها في الحياة اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى