أخبار عاجلةمقالات وابداعات

كيف تصدت مصر للإغراءات والضغوط الأمريكية من اجل التنازل عن القومية العربية..بقلم محمد نبيل

الامن الثقافى والهوية الوطنية عملية برج القاهرة ومحاولة الاغتيال المعنوى

كيف تصدت مصر للإغراءات والضغوط الأمريكية من اجل التنازل عن القومية العربية..بقلم محمد نبيل

كيف تصدت مصر للإغراءات والضغوط الأمريكية من اجل التنازل عن القومية العربية..بقلم محمد نبيل
كيف تصدت مصر للإغراءات والضغوط الأمريكية من اجل التنازل عن القومية العربية..بقلم محمد نبيل

كتب : اللواء 

يستكمل احداث اللقاء بين رجل المخابرات المصرية حسن التهامى ونظيره بالمخابرات الامريكية مايلز كوبلن كما جاء بكتاب “برج القاهرة أول مهمة قومية للمخابرات العامة المصرية” لعادل شاهين … فى تمام الموعد المحدد كان التهامى يخطو بقدميه إلى داخل بهو فندق سميراميس، وواصل مسيرته حتى صعد إلى الدور الذى يقع به الجناح الذى حدد له رقمه، وما إن استوى أمام باب الجناح، وبدأ يدق على الباب، وما هى إلا ثوان حتى كان مايلز كوبلن يقوم بفتح الباب مرحبا بضيفه حيث اصطحبه إلى صالون الجلوس، وبدأ حديث ودى بين الاثنين صاحبه تحركهما إلى البار الموجود فى أحد أركان الجناح حيث التقط التهامى كأسا من عصير البرتقال، وتابعه مايلز كوبلن باختيار مشروبه المفضل ثم اتجه الاثنان إلى حيث جلسا ودار حوار بينهما جاء فيه:
مايلز كوبلن: فى لقائنا السابق خلال حفل الاستقبال فى منزل السفير الأمريكى ذكرت لك أن الولايات المتحدة يهمها أن تظل العلاقات مع مصر فى النواحى كافة على أفضل ما يكون، وأن أمريكا تتطلع إلى أن يكون المجهود المصرى بكل طاقته موجها للتنمية فى مصر.

التهامى: نعم.. نعم استمعت إلى هذا خلال اللقاء، ومصر تعمل من جانبها على حسب ما أعلم على الحفاظ على علاقات طيبة ومتواصلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفى نفس الوقت هناك أهداف قومية لمصر تصوغها طبقا لما يحقق مصالحها فى المنطقة دون إضرار بأحد.

مايلز كوبلن: الواقع أن الكونجرس الأمريكى بمجلسيه قد توافق مع الاتجاه الذى تتبناه الحكومة الأمريكية الحالية، ومن أجل تدعيم علاقة الولايات المتحدة مع الدول الصديقة فى المنطقة وعلى رأسها مصر قرر الكونجرس الأمريكى تقديم دعم مادى لرؤساء هذه الدول للتصرف فيه وفق ما يتراءى لهم، ولم تستحسن الحكومة الأمريكية أن يتم هذا من خلال القنوات الدبلوماسية، وقد كُلفت بتولى تقديم هذا الدعم عن طريقكم للرئيس عبدالناصر رمزا للتعاون والصداقة بين مصر والولايات المتحدة، وأود أن أشير إلى أن الولايات المتحدة ستكون على أتم الاستعداد للاستجابة إلى أى طلبات أو مساعدات يطلبها الرئيس من عبدالناصر.

وإلى هنا استأذن مايلز كوبلن من ضيفه ودلف إلى حجرة داخلية وعاد مرة أخرى وفى يده حقيبة متوسطة الحجم مما هو معتاد أن يُرى أن شخصاً يحمل مثلها، وسلمها لحسن التهامى بعد فتحها أمامه ليطلع على ما بداخلها وتسلمها التهامى وشكره وكرر أنه سيسلمها للرئيس عبدالناصر شخصيا فى صباح اليوم التالى ودون أن يعلم أحد بذلك.

وهكذا انتهى هذا اللقاء بين مايلز كوبلن ضابط المخابرات الأمريكية وبين حسن التهامى مستشار رئيس الجمهورية وخرج التهامى من اللقاء مذهولا وهو يحمل فى إحدى يديه العطية المالية المقدمة من الرئيس الأمريكى لجمال عبدالناصر.

… فما إن وضع التهامى الحقيبة بجانبه وهو يقود سيارته عائدا إلى منزله، أخذ التوتر ينتابه، وبدأ يساءل نفسه لماذا تسلمت منه هذه الحقيبة؟ ماذا سيكون رد فعل جمال عبدالناصر؟ إننى سأفقد الثقة الكبيرة التى يولينى إياها جمال عبدالناصر، وظل كذلك فى حيرة من أمره واضطراب إلى أن وصل إلى منزله وصعد إلى شقته ثم دخل حجرته ووضع الحقيبة بجانب سريره ونبه على من بالمنزل، بعدم المساس بها حيث إن بها وثائق ومستندات سيسلمها للرئيس غدا، وبات عقله شارد الفكر متوتر الأعصاب يعد الثوانى قبل الدقائق حتى بدت بوادر بزوغ فجر يوم جديد.

ولا يعلم أحد ما سيكون عليه الحال هل سيلومه عبدالناصر؟ هل سيقدمه للمحاكمة العلنية فى هذا الشأن؟ هل سيكلفه بإعادة الحقيبة لصاحبها مرة أخرى؟

فى بداية اللقاء بادر الرئيس بعد الترحيب بحسن التهامى وفى حضور على صبرى بتوجيه استفسار إلى حسن التهامى: ماذا بداخل هذه الحقيبة يا حسن؟

واستطرد الرئيس: هل هى قنبلة لاغتيالى وضحك الجميع؟

ورد التهامى قائلا: إنها سيادة الرئيس مليون دولار أمريكى مرسلة من الحكومة الأمريكية لسيادتك شخصيا وقد تسلمتها من ضابط المخابرات الأمريكى مايلز كوبلن كبير ضباط المخابرات الأمريكية فى الشرق الأوسط وحسب ما علمت منه أنها هدية تقدمها الحكومة الأمريكية لسيادتك وتقدم مثلها كمساعدة شخصية لبعض رؤساء الدول الصديقة …الرئيس عبدالناصر: هى ليست هدية يا حسن.. إنها قنبلة لاغتيال ذمتى المالية.. لاغتيالى معنويا ولا انتم شايفين إيه؟

حسن التهامى: هو كده يا فندم.. وأكد هذا المعنى على صبرى.. والذى استأذن بعد دقائق فى الانصراف وخرج من المكتب تاركا الرئيس عبدالناصر وحسن التهامى.

قبل انتهاء لقاء حسن التهامى مع الرئيس عبد الناصر بشأن حقيبة العطية المالية الأمريكية سأل الرئيس: هل عددت يا حسن المبلغ الموجود بالحقيبة؟
حسن التهامى: سيادة الرئيس مايلز كوبلن قال لى إنها مليون دولار وقد قمت بعد المبلغ بنفسى فوجدته ناقصا 25 دولارا.

الرئيس: يا حسن اقفل الحقيبة، وخلى الفلوس دى عندك أو تحت سيطرتك لحين التفكير فى أسلوب الرد المناسب على وقاحة المخابرات الأمريكية، هذه الفلوس كما دخلت بيتى ومكتبى اليوم تخرج فورا وتحفظ عليها حتى نفكر فى أحسن اسلوب للرد.

حسن التهامى: حاضر يافندم.. سأتحفظ عليها بمعرفتى.
الرئيس: اقعد مع زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات وابحثوا معا ماذا نفعل بهذه الفلوس وبحيث يكون الرد رسالة موجعة عبر السنين تعبر عن الخزى والعار للمخابرات الأمريكية وأكيد هى صاحبة الفكرة وورطت الحكومة الأمريكية فيها.

وأيضا أرى أن يكون الرد معبرا عن عزة الشعب المصرى وكرامته التى لا تشترى ولا تباع.
وأضاف الرئيس: عاوز رد فى ظرف أسبوعين من الآن ولا يعلن عن هذا الموضوع.

وتابع الرئيس عبدالناصر: وطبعا هم الأمريكان بيقدموا هذه العطية المالية كإغراء لنا لنوقف مساندتنا لثوار الجزائر وحركات التحرير الأفريقية.. وهم يقولون لنا بهذه الحقيبة.. انها مقدمة للمزيد.. ولكن هيهات لهم أن يبلغوا ما يتمنون. إنه عشم إبليس فى الجنة ونستكمل فى القادم ان شاء الله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى