أخبار عاجلةمقالات وابداعات

الزلزال الإيراني: قراءة استراتيجية في أخطر موجة تصعيد عسكري على عمق الكيان الإسرائيلي .. بقلم: أحمد المنهاوي

الزلزال الإيراني: قراءة استراتيجية في أخطر موجة تصعيد عسكري على عمق الكيان الإسرائيلي .. بقلم: أحمد المنهاوي 

الزلزال الإيراني: قراءة استراتيجية في أخطر موجة تصعيد عسكري على عمق الكيان الإسرائيلي .. بقلم: أحمد المنهاوي 
الزلزال الإيراني: قراءة استراتيجية في أخطر موجة تصعيد عسكري على عمق الكيان الإسرائيلي .. بقلم: أحمد المنهاوي

كتب : اللواء

في الساعات الأولى من فجر السادس عشر من يونيو 2025، شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في مسار الصراع الإقليمي، حين أطلقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعنف وأشمل هجوم صاروخي وجوي على عمق الكيان الإسرائيلي منذ إعلان قيامه قبل 76 عامًا.
لم يكن التصعيد الإيراني هذه المرة مجرد رد فعل تقليدي، بل كشف عن انتقال طهران إلى نمط عمليات هجومية مركبة تمثل في جوهرها رسالة جديدة لقواعد الاشتباك الإقليمي والدولي.

وفقاً لتقديرات أولية، أطلقت إيران أكثر من 370 صاروخاً باليستياً، مدعومة بأكثر من 100 طائرة مسيرة هجومية، في هجوم متزامن طال قطاعات واسعة من الشمال الإسرائيلي في الناقورة وحتى إيلات جنوباً [1].
وتميز هذا الهجوم، ولأول مرة، باستخدام إيران لصواريخ فرط صوتية خارقة للتحصينات من طراز “خيبر”، التي نجحت في اختراق التحصينات النووية تحت الأرض بمدينة بيتاح تكفا، وأوقعت 8 قتلى من القيادات الأمنية الإسرائيلية، حسب ما أوردته وكالة AP News (https://apnews.com/article/c98074e62ce5afd4c3f6d33edaffa069) [1].

وامتدت الضربات لتشمل مصافي النفط الإسرائيلية، وعلى رأسها مصفاة حيفا التي تنتج ما يقارب 200 ألف برميل يوميًا، ما شكّل ضربة مباشرة للقدرات اللوجستية والعسكرية للكيان في زمن التصعيد [1].
وتزامناً مع ذلك، انهارت أجزاء واسعة من شبكة الكهرباء الإسرائيلية، وخرجت مراكز الطاقة في المناطق المركزية عن الخدمة، مما أضاف أبعاداً معقدة لأزمة الطاقة في الداخل الإسرائيلي مع استمرار القصف [1].

ورغم ما تمتلكه إسرائيل من منظومات دفاعية متطورة أبرزها “القبة الحديدية”، إلا أن الزخم الكثيف والمفاجئ للهجوم الإيراني تسبب في إنهاك منظومات الاعتراض؛ بل وسجلت عدة تقارير أعطالاً فنية أصابت بعض بطاريات القبة الحديدية التي أطلقت صواريخها بشكل عكسي نحو منصاتها الذاتية نتيجة الضغط الإلكتروني والتشغيلي المفرط [1].

أما من الناحية التكتيكية، فقد تعمّدت إيران تنفيذ الضربة خلال ساعات الليل، وهو ما فسره خبراء عسكريون بأنه جزء من عقيدة تكتيكية متقدمة تهدف لإرباك الدفاعات الجوية الإسرائيلية، مستغلة فقدان الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية جزءاً من دقتها في التعامل مع الأهداف الجوية في الظلام، فضلاً عن صعوبة رصد الطائرات المسيرة والمقذوفات المختلفة أثناء الظلام الكامل [5].
وبحسب تقرير “Sky News عربية” (https://www.skynewsarabia.com)، فإن توقيت الهجوم الليلي ساعد كذلك في:

تعظيم عنصر المفاجأة التكتيكية.

بث الرعب النفسي بين السكان المدنيين الإسرائيليين من خلال الانفجارات الليلية.

تعقيد قدرة تل أبيب على تنفيذ ضربات استباقية ضد منصات الإطلاق الإيرانية المتحركة ليلاً.

توفير غطاء مظلم لإخفاء عمليات الإطلاق والمناورة والتغذية الراجعة لمسار المقذوفات بدقة عالية.

اقتصادياً، كانت الضربة مؤلمة بنفس القدر؛ حيث قدّرت سلطة الضرائب الإسرائيلية حجم الخسائر المباشرة خلال الأيام الثلاثة الأولى من التصعيد بنحو مليار شيكل، مع توقع تصاعد تلك الخسائر بصورة تصاعدية مع استمرار تعطل المرافق الحيوية [1].

إلا أن جوهر التحول الأخطر في هذا التصعيد لم يكن عسكريًا فقط، بل سياسياً استراتيجياً بامتياز؛ حيث كشف تقرير صحيفة The Guardian (https://www.theguardian.com/world/2025/jun/16/iran-threatens-to-leave-nuclear-weapons-treaty-as-israeli-bombing-enters-fourth-day)، عن بدء البرلمان الإيراني مناقشة الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ما يفتح الباب عملياً أمام طهران لإعلان امتلاكها للسلاح النووي رسمياً خلال فترة وجيزة [3].
وهو ما يمثل تطوراً استراتيجياً بالغ الخطورة في منظومة التوازنات الإقليمية، ويدفع المنطقة برمتها إلى حافة سباق تسلح نووي جديد.

على صعيد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، تشير التقارير الدولية إلى أن ما يقارب خمسة ملايين مستوطن يعيشون حالياً داخل الملاجئ الأرضية بصورة متواصلة تحت وقع الإنذارات الصاروخية المتكررة، في مشهد يعكس حالة من الاختراق العسكري والنفسي غير المسبوق للعمق الإسرائيلي منذ عقود [2] (The Guardian – https://www.theguardian.com/world/live/2025/jun/15/at-least-eight-killed-in-iranian-strikes-on-israel-while-israeli-attacks-set-tehran-oil-depot-on-fire-live-updates).

في ذات الوقت، سجلت الأسواق المالية العالمية ارتدادات حادة نتيجة تصاعد هذا التصعيد العسكري؛ إذ بلغ سعر الذهب مستويات قياسية تلامس 3450 دولاراً للأونصة، وصعد سعر النفط إلى 75 دولاراً للبرميل مع ترجيحات بتخطي حاجز 150 دولاراً في حال استمرار المواجهة بنفس الحدة. كما ارتفعت العملات المشفرة مع تجاوز البيتكوين حاجز 106 آلاف دولار لأول مرة في تاريخه [4] (Reuters – https://www.reuters.com/business/finance/americas-markets-calm-israel-iran-war-rages-2025-06-16).

تتقاطع هذه التطورات مع تحركات دولية رُصدت مؤخراً، حيث تم تسجيل عبور طائرات شحن عسكرية صينية من جوانزو عبر أجواء تركمانستان باتجاه المجال الإيراني، ما يفتح سيناريوهات محتملة لمستوى جديد من الاصطفاف الإقليمي والدولي غير المسبوق [3].

ختاماً؛ فإن ما نشهده في هذه المرحلة من التصعيد يتجاوز حدود الصراع التقليدي بين قوتين إقليميتين إلى معركة كسر عظم حقيقية ترتكز إلى منهجية “تفكيك العمق” وتآكل الجبهة الداخلية المباشرة؛ وهو تطور استراتيجي ستنعكس نتائجه ليس فقط على طهران وتل أبيب، بل على مجمل منظومة الأمن الإقليمي والدولي لعقود مقبلة.

المراجع:

[1] AP News – Iran missile attacks on Israel kill 8. Israel warns some Tehran residents to evacuate before strikes
https://apnews.com/article/c98074e62ce5afd4c3f6d33edaffa069

[2] The Guardian – Explosions heard over Tel Aviv – as it happened
https://www.theguardian.com/world/live/2025/jun/15/at-least-eight-killed-in-iranian-strikes-on-israel-while-israeli-attacks-set-tehran-oil-depot-on-fire-live-updates

[3] The Guardian – Israel issues Tehran evacuation order as Iran threatens to leave nuclear weapons treaty
https://www.theguardian.com/world/2025/jun/16/iran-threatens-to-leave-nuclear-weapons-treaty-as-israeli-bombing-enters-fourth-day

[4] Reuters – Morning Bid: Markets calm as Israel-Iran war rages
https://www.reuters.com/business/finance/americas-markets-calm-israel-iran-war-rages-2025-06-16

[5] Sky News Arabia – لماذا تطلق إيران صواريخها ليلاً؟
https://www.skynewsarabia.com

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى