إعلام أميركي: مبعوث ترامب إلى سويسرا لمحادثات نووية مع إيران
إعلام أميركي: مبعوث ترامب إلى سويسرا لمحادثات نووية مع إيران

كتب : وكالات الانباء
يتوجه المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، إلى سويسرا لإجراء الجولة الأولى من المحادثات مع إيران بشأن اتفاق نووي محتمل، بحسب ما أفاد موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤول أميركي.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران “ليست في عجلة” لعقد الاجتماع، بعد التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم في 18 يونيو، لكنها أكدت أن الترتيبات جارية لعقد محادثات خلال الأيام المقبلة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النهائي ستعتمد على بدء تنفيذ بنود محددة في مذكرة التفاهم، واستمرار الالتزام بها.
وكانت المحادثات المقررة في سويسرا قد أُرجئت في وقت سابق، وسط غموض بشأن موعد انطلاق المرحلة التفاوضية التي تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال 60 يوما، يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمدة وضمانات وقف التصعيد.
وتأتي هذه التطورات في ظل ترقب دولي لمسار التفاهم الأميركي الإيراني، بعد اتفاق إطاري أنهى الحرب وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، فيما لا تزال ملفات لبنان ومضيق هرمز والضمانات النووية تمثل اختبارات رئيسية لجدية الطرفين.

فانس مرشح بارز لخلافة ترامب لدوره في الاتفاق مع ايران
صار نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس على موعد مع أكبر دور له حتى الآن على الساحة الدولية بصفته كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر على إيران، وهي لحظة قد قد ترسم ملامح مستقبل فانس باعتباره خليفة محتملا في البيت الأبيض.
ووقع البلدان يوم الأربعاء اتفاقا مؤقتا علق الأعمال القتالية، لكنه ترك مسائل جوهرية دون حل، إذ أرجأ اتخاذ قرارات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودعم إيران لفصائل وجماعات مسلحة بالمنطقة ومضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية إلى محادثات تستمر 60 يوما.
والمحادثات بمثابة سيناريو عالي المخاطر بالنسبة لجميع أطراف الصراع ومنطقة الشرق الأوسط وطموحات فانس السياسية. فالوضع لا يزال متقلبا، إذ ألغى فانس رحلة كانت مقررة مساء أمس الخميس إلى سويسرا لبدء المحادثات، لكن البيت الأبيض قال إن الوفد الأمريكي “مستعد للسفر في أول فرصة متاحة”.
وتتزامن هذه التطورات السريعة مع نشر كتاب فانس عن تحوله إلى الكاثوليكية بعنوان “كوميونيون” أو (المناولة) وجولة إعلامية للترويج له تحدث خلالها عن توجهاته العقائدية بينما كان يضع نفسه في موقع الداعم الأكبر للاتفاق النووي مع إيران.
وبلغت هذه الحملة، التي اتسمت بطابع الحملات الانتخابية، ذروتها أمس الخميس خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، حيث تحدث فانس عن آمال الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، ووجه ما وصفه بعض المراقبين بأنه أحد أقوى الانتقادات الموجهة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، بينما تجاهل سؤالا عن احتمال ترشحه للرئاسة.
وقال فانس “إذا لم يغير الإيرانيون سلوكهم، فسيظل جيشهم وبرنامجهم النووي مدمرا… إذا غيروا سلوكهم، ستشهد علاقاتهم في مع الشرق الأوسط تحولا وستشهد علاقات الشرق الأوسط مع الشعب الإيراني تحولا”.
وسلط زملاء لفانس في الحزب الجمهوري الضوء على أهمية الدور الكبير الذي لعبه في الاتفاق مع إيران.
ووصف عضو مجلس الشيوخ من ولاية ساوث كارولينا ليندسي غراهام، وهو أحد قادة الهيئة المعنية بالسياسة الخارجية في الحزب، فانس بأنه “مهندس” اتفاق السلام، وقال إن نائب الرئيس يجب أن يعرض الاتفاق النهائي على مجلس الشيوخ للموافقة عليه.
وقال ترامب مازحا يوم الأربعاء إن خسائر فانس في هذه المهمة أكبر من مكاسبه. وأضاف ضاحكا خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان-ليه-بان بفرنسا “إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل إلى نفسي. وإذا لم ينجح، فسأحمل جيه.دي المسؤولية”.
وترشح ترامب للرئاسة واعدا بخفض الأسعار ووضع حد لما أسماها “الحروب الأبدية” في الشرق الأوسط. لكن بدلا من ذلك، تسارعت وتيرة التضخم، وشن حربا على إيران في 28 فبراير/شباط. واتهم بعض الحلفاء الجمهوريين ترامب بمنح طهران تنازلات كبيرة للتخفيف من ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع.
ورغم ترويجه للاتفاق المؤقت بوصفه انتصارا عسكريا ودبلوماسيا كاملا، يبدو في هذه المرحلة أنه لم يحقق شيئا يذكر من أهدافه التي حددها في بداية الحرب، فالنظام الحاكم لا يزال قائما في إيران، ولا تزال طهران تحتفظ بصواريخ باليستية ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وتواصل دعم فصائل وجماعات مسلحة معادية لإسرائيل مثل حزب الله في لبنان.
واضطر فانس إلى الدفاع عن قرارات الرئيس، مع سعيه إلى النأي بنفسه بعض الشيء عن تراجع معدلات تأييد ترامب. ويحاول تحقيق ذلك عبر الإشارة إلى تحسن اقتصادي محدود، مع إقراره بأن “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه”.
وقال امس الخميس “تحلوا بقليل من الثقة في رئيس الولايات المتحدة. ففكرة أنه سيبرم اتفاقا يضر بالشعب الأميركي أمر سخيف”.
وتابع في وقت سابق من الأسبوع للإعلامية ميغين كيلي المنتمية للتيار المحافظ إنه ما زال منخرطا في المواجهة مع إيران، معتبرا أن النأي بنفسه عن هذه الجهود سيكون “أسلوبا غير ناضج إطلاقا في التعامل مع العملية السياسية”، في حين وجه أصابع الاتهام للمحافظين المتشددين بالدفع نحو مواصلة الهجمات الأميركية “حتى إلقاء كل قنبلة أو حتى يموت كل إيراني”.
ويحذر فانس من تصعيد الحرب ويدعو ترامب إلى السعي نحو حل دبلوماسي. وهو أحد قادة جناح صاعد في الحزب الجمهوري يأمل في كبح جماح المهام العسكرية الأميركية عالميا. ولا يخلو موقفه من منتقدين.

تعثر انطلاق الحوار الأميركي الإيراني يُفاقم الشكوك بشأن الهدنة
تأجلت جولة المحادثات الأميركية الإيرانية المقررة اليوم الجمعة بسويسرا إلى أجل غير مسمى، بعد أن ألغى جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي خطط السفر إلى البلاد، مما زاد من حالة ضبابية بشأن إمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض في بيان مساء الخميس إن “فانس والوفد الأميركي كانوا على أهبة الاستعداد للمغادرة فور الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على خطط المحادثات”، مستدركا “لكن الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوما سهلة أو يمكن التنبؤ بها”.
وأكدت وزارة الخارجية السويسرية أن المحادثات، التي كان من المقرر إجراؤها في منتجع بورجنستوك الجبلي، لن تعقد. ولم تقدم تفاصيل.
من جانبها أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية تأجيل الاجتماع مع الجانب الاميركي مشيرة إلى أن الترتيبات جارية لعقد محادثات خلال الأيام المقبلة.
وقالت المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن الاجتماع لم يعد مُلحا بعدما جرى توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنهاء الحرب إلكترونيا بين الجانبين مضيفا أن المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النهائي ستعتمد على بدء تنفيذ بنود محددة في مذكرة التفاهم واستمرار الالتزام بها.
وقالت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية للأنباء، قبل إعلان فانس إلغاء رحلته الخميس، إن المفاوضين الإيرانيين بحاجة أولا إلى رؤية مؤشرات على تنفيذ الولايات المتحدة للاتفاق المؤقت، ولم تؤكد أن وفدها سيتوجه إلى سويسرا.
وكان مسؤولون أميركيون قد أعلنوا أيضا عزمهم عقد مراسم رسمية لتوقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، لكن وزارة الخارجية الإيرانية شككت في هذا ووصفته بأنه غير ضروري بعد أن وقع رئيسا البلدين على الاتفاق.
وبدأت الحرب يوم 28 فبراير/شباط بهجمات جوية أميركية وإسرائيلية على إيران، وأودت بحياة سبعة آلاف على الأقل وتسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وهزت الأسواق العالمية.
في المقابل، واصلت إسرائيل التي لم تكن طرفا في المحادثات التي أفضت إلى الاتفاق، القتال ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران في لبنان، ما أثار تساؤلات حول مدى صمود الاتفاق.
وفي واشنطن، عبر بعض حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الجمهوريين في الكونغرس عن قلقهم، متسائلين عما إذا كان قد قدم تنازلات كبيرة لإنهاء الصراع، الذي لم يحظ بتأييد كبير بين الناخبين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وكان ترامب قد تعهد بإنهاء الحرب فقط بعد “استسلام غير مشروط” من إيران. غير أن المذكرة الموقعة مع طهران نصت بدلا من ذلك على تخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصول مجمدة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى منح إعفاءات أميركية فورية لصادرات إيران النفطية.
وقال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي إن ترامب وقع الاتفاق “بدافع اليأس”، وألمح إلى أن المحادثات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو السبب الذي أعلنه ترامب عندما شن الحرب، لن تكون سهلة، وأضاف خامنئي في رسالة مكتوبة “إذا بالغ الجانب الأمريكي في مطالبه، فلن نقبل بذلك”.
ويمنح الاتفاق المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني، ما لم يتم الاتفاق على تمديد المهلة، مع إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى.
وقال فانس إن واشنطن ستسعى أيضا إلى تقليص صواريخ إيران بعيدة المدى. وسلطت التكلفة المتزايدة للحرب الضوء أيضا على الضغوط المالية، إذ ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن وزارة الدفاع الأميركية أبلغت المشرعين بأنها تحتاج إلى 80 مليار دولار لتغطية التكاليف، إلى جانب نفقات أخرى غير متعلقة بالحرب.
وعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب قبل نحو أربعة أشهر، قال ترامب إن هدفه هو تدمير القدرات النووية لإيران لضمان عدم تمكنها من تطوير مثل هذه الأسلحة.
وسعى إلى إنهاء قدرة طهران على استهداف جيرانها ومنعها من دعم جماعات مسلحة معادية لإسرائيل في المنطقة، فضلا عن تمهيد الطريق أمام الإيرانيين لإسقاط نظام الحكام الدينيين.
غير أن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق عند توقيع الاتفاق، الذي جددت فيه إيران تأكيد موقفها الممتد لعقود بأنها لا تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، وهو موقف شككت فيه إدارات أميركية متعاقبة.
ووافقت طهران كذلك على “تخفيف” مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب داخل أراضيها وعلى الخضوع لعمليات تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصفتها عضوا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، رافضة مطلب ترامب بنقل هذه المواد إلى خارج البلاد.
ويقول مسؤولون أميركيون إن المفاوضات لا تزال قادرة على التوصل إلى اتفاق قوي بشأن البرنامج النووي الإيراني، يهدف إلى التفوق على اتفاق 2015 المبرم بين إيران والولايات المتحدة ودول أخرى، والذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى.
لكن منتقدين يرون أن طهران باتت في موقف أقوى حاليا، بعدما صمدت في وجه هجوم من قوة عظمى وأظهرت قدرتها على التحكم في مضيق هرمز، إلى جانب حصولها على إعفاءات مهمة من العقوبات المالية.
وأفادت إيران بأنها ستواصل الإشراف على المضيق بالتعاون مع سلطنة عمان، الجارة المقابلة عبر هذا الممر البحري الحيوي، كما تعتزم فرض رسوم خدمات على السفن، وهي رسوم لم تكن مفروضة قبل الحرب، وإن كانت لن تطبق خلال فترة المحادثات التي تمتد 60 يوما.
وفي لبنان، حيث أدت العمليات القتالية إلى نزوح أكثر من مليون شخص، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن هجمات إسرائيلية جديدة اليوم الجمعة قتلت 15 على الأقل. وقالت إسرائيل إنها استهدفت مواقع تابعة لحزب الله. وأثار ذلك شكوكا حول مدى استعداد ترامب للضغط على حليفته إسرائيل لوقف هجوم تعهد بإنهائه.
وينص الاتفاق على “إنهاء دائم” للحرب في لبنان، لكن إسرائيل قالت إنها لا تعتزم الانسحاب، وعرضت بدلا من ذلك خريطة جديدة تظهر منطقة موسعة تسيطر عليها. ووجه ترامب انتقادات علنية للعمليات الإسرائيلية في لبنان، مما تسبب في أحد أكبر الخلافات بين البلدين منذ عقود.

تعقيدات ما بعد الاتفاق الأميركي الإيراني تُضاهي مشقة المفاوضات
من جانبهم أمضى الوسطاء الباكستانيون أسابيع وهم يوفقون بين مكالمات هاتفية متأخرة ومسودات متنافسة، وفق مصادر مطلعة، قبل أن تسهم جهود قطرية في التوصل إلى اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، غير أن تحويله إلى اتفاق دائم سيبقى أكثر صعوبة.
وأمام الطرفين الآن مهلة 60 يوما للتفاوض على تسوية نهائية تغطي ملفات معقدة، من بينها البرنامج النووي الإيراني. وقالت أربعة مصادر باكستانية مطلعة على المحادثات إن التوصل إلى الاتفاق المؤقت وحده واجه عراقيل لا حصر لها كانت تتغير سريعا يوما بعد يوم، بدءا من الرسوم المقترحة في مضيق هرمز وصولا إلى الحرب في لبنان.
وفي الساعات الأولى من يوم الاثنين، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة من 14 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب وحصار المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال شريف أمام البرلمان في وقت لاحق من الاثنين “كانت هناك لحظات عديدة خلال المفاوضات بدا فيها وكأن العملية ستتوقف تماما”.
وقالت خمسة مصادر باكستانية، طلبت عدم كشف هويتها نظرا لحساسية المحادثات، إن الإعلان جاء بعدما كادت المفاوضات تنهار عدة مرات، بما في ذلك في الليلة الأخيرة. وأضاف مصدران منهم، إلى جانب دبلوماسي مطلع على المفاوضات، أن التوصل إلى الاتفاق الإطاري استلزم تدخلا من قطر.
وقال الدبلوماسي إن الخلافات كانت تنحصر أحيانا في تفاصيل لغوية دقيقة، مشيرا إلى نقاش استمر 45 دقيقة في أواخر مايو/أيار حول استخدام عبارة “وغير ذلك” أو “بما في ذلك” في النص، دون أن يحدد البند محل النقاش.
وذكرت مصادر ومحللون أن التوصل إلى تسوية نهائية بشأن قضايا تشمل رفع العقوبات وإدارة المضيق، فضلا عن القيود على البرنامج النووي الإيراني، سيكون أكثر تعقيدا، خاصة في ظل انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
وقال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط في واشنطن “يبدو أن لدى واشنطن وطهران تفسيرات مختلفة للنص نفسه”، مضيفا “ستحاول إيران تحويل الغموض إلى ورقة مساومة، في حين ستسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على الضغط حتى يتم الحصول على تنازلات نووية. ولذلك، ستظل الوساطة عنصرا أساسيا، لكنها ستكون صعبة”.
وقالت أربعة مصادر باكستانية إنه بعد فترة وجيزة من الجولة الأولى من المحادثات في أوائل أبريل/نيسان، برز الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية في مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف. وأدت دعوة الرئيس دونالد ترامب في أواخر مايو/أيار لإيران وباكستان للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع العلاقات مع إسرائيل إلى عرقلة إضافية للمفاوضات.
وقال أحد المصادر إن وصول وفد قطري إلى طهران بالتزامن مع وصول فريق باكستاني في أوائل يونيو/حزيران شكل لحظة حاسمة، إذ تمكنت الدوحة من تقديم ضمانات مالية للقيادة الإيرانية.
وذكر الدبلوماسي أن قطر كانت مترددة في المشاركة رسميا في العملية، غير أن موقفها تغير في منتصف مايو/أيار بعد تعثر المحادثات لنحو عشرة أيام وتزايد احتمالات التصعيد العسكري.
وأضاف الدبلوماسي أن قطر وافقت على المشاركة بشكل مباشر بصورة أكبر فقط في حال استمرار وقف إطلاق النار وعدم تعرضها لأي هجوم. ومنذ ذلك الحين، أجرى الفريق القطري خمس رحلات سرية إلى طهران، غالبا عبر تركيا، للعمل على سد الفجوات في المسودات التي أعدها الجانب الباكستاني.
وأشار المصدر إلى أنه في 19 مايو/أيار، وبعد مغادرة طهران في ما اعتبر بداية إيجابية، توجه الفريق القطري جوا إلى واشنطن، حيث التقى بكبار المسؤولين الأميركيين وأدخل تعديلات على النص وواصل التنسيق مع نظرائه الإيرانيين من داخل البيت الأبيض.
وقال أحد المصادر الباكستانية المشاركة في المفاوضات إن الليلة الأخيرة أظهرت مدى هشاشة العملية حتى لحظاتها الأخيرة.
وقال المصدر إنه قرابة الساعة 11 مساء يوم الأحد بتوقيت باكستان، وفي حين كان المسؤولون مجتمعين في منزل رئيس الوزراء وداخل غرفة العمليات، كانت المحادثات على وشك الانهيار مجددا بعدما شنت إسرائيل هجوما على لبنان.
وأضاف “كانت الأمور متوترة للغاية”، مشيرا إلى أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تولى نقل الرسائل بين الجانبين طوال الليل. وبعد ساعات، تم التوصل إلى الاتفاق.
وقال أربعة مصادر باكستانية إن التصريحات العلنية المتقلبة لترامب أدت مرارا إلى تعقيد الجهود، كما تسبب بطء ردود إيران على المقترحات العاجلة في إبطاء وتيرة التقدم.
وأضافت المصادر أن هذه التأخيرات نتجت في بعض الأحيان عن تصدع غير معتاد في عملية صنع القرار داخل إيران، عقب ما ألحقته الهجمات الأميركية من ضعف بهيكل قيادتها.
وقال مصدر دولي مطلع على المفاوضات إن الإيرانيين أبدوا حرصا شديدا على أمن المعلومات، مضيفا “تمر الرسائل عبر أيد عديدة، ثم تعود بعد أيام”.
وذكر المصدر الباكستاني المشارك في المفاوضات أن الأمور تحسنت بعد وصول ممثل للزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي إلى إسلام اباد، مما أتاح لمنير وفريقه “إجراء اتصالات مباشرة بصورة أكبر”.
وأشار المصدر الدولي إلى أن باكستان بدأت تشعر بالإحباط بسبب تباين أساليب التواصل، قائلا “مع الأميركيين، لم تكن تعرف على وجه الدقة أين يقفون، وكان من الممكن أن يتغير موقفهم. أما مع الإيرانيين، فغالبا ما كنت لا تحصل على رد واضح لأيام متتالية”.
وقال الدبلوماسي إنه رغم توقيع الاتفاق المؤقت بين البلدين، لا تزال العملية هشة خاصة أن الضربات الإسرائيلية في لبنان ورد جماعة حزب الله عليها قد يقوضان الاتفاق. وقال المصدر الدولي “لا أعتقد أنني شاركت يوما في عملية بهذا القدر من غياب الثقة”.

قبل استئناف محادثات سويسرا.. مصدر يكشف “طلبا إيرانيا”
فى حين أعلنت الخارجية السويسرية أن المحادثات الأميركية الإيرانية لن تعقد، الجمعة، كما كان مخططا لها مشيرة إلى أن سويسرا ما زالت مستعدة لتيسير عقد هذه المحادثات.
وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تتطلع إلى بدء المحادثات الفنية مع إيران في أقرب وقت ممكن.
ووفق شبكة “سي إن إن”، فإن هذا الأمر يقلص الوقت المتاح للمفاوضات أمام الفرق العاملة على إنجاز اتفاق بين واشنطن وطهران والمحدد بستين يوما.
ونقلت سي إن إن عن دبلوماسي قوله إن المسؤولين الإيرانيين يسعون للحصول على ضمانات بوقف الهجوم الإسرائيلي في لبنان قبل استئناف المحادثات.
كما كشف مسؤول أميركي لموقع أكسيوس أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد يكون السبب الرئيسي وراء عدم انعقاد المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا، حيث تنص مذكرة التفاهم التي وقعتها كل من واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات بما فيها لبنان.
ويواصل الجيش الإسرائيلي وحزب الله تبادل إطلاق النار في لبنان، رغم أن الاتفاق بين طهران وواشنطن نص على إنهاء “العمليات العسكرية على جميع الجبهات”.
وكان جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد انتقد، الخميس، الهجوم الإسرائيلي على لبنان معتبرا أنه أعاق المفاوضات، وهاجم دي فانس مسؤولين إسرائيليين انتقدوا ترامب، قائلاً: “لو كنت في حكومة إسرائيل، لما كنت أهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره”.
وفي وقت سابق قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن “لبنان كله يجب أن يحترق” بعد مقتل الجنود، فيما دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى “فتح أبواب الجحيم”.
وتسيطر القوات الإسرائيلية على مساحة واسعة من جنوب لبنان. وأوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه لا ينوي الانسحاب منها، فيما شبّه بعض المسؤولين الإسرائيليين الحملة العسكرية في لبنان بتلك التي جرت في غزة.

بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب.. هذه أبرز الفروقات
وحول ابرز فروق اتفاق اوبا وترامب مع ايران ..يصر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2015، في حين يقول منتقدو ترامب إن مكاسبه في هذه المرحلة أقل كثيرا مقارنة بما حصل عليه أوباما كما أن التنازلات التي قدمها لطهران أكثر.
وفيما يلي مقارنة بين الاتفاقين:
المضمون
الاتفاقان مختلفتان تماما. ولا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب مع إيران اتفاقا نهائيا بل هي إطار عمل من ورقة ونصف ورقة، يتألف من 14 نقطة جرى التفاوض عليه بشكل متقطع على مدى أسابيع.
وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 يوما للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة 4 أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.
أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية لكنه تضمن معايير صارمة.
وانسحب ترامب من الاتفاق في عام 2018 واصفا إياه بالسيئ.
وبينما اعتمد نهج ترامب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في مفاوضات استمرت نحو عامين.
البرنامج النووي
تضمن كلا الاتفاقين التزاما مكتوبا من إيران بعدم السعي أبدا إلى حيازة سلاح نووي لكن ترامب يصر، على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقا من قبل، وقال إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.
فرض اتفاق أوباما قيودا صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة بهدف إطالة فترة “الانطلاق” التي ستحتاجها لإنتاج قنبلة.
وقالت الحكومة الأميركية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة.
ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترامب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية دون أي التزامات محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوما.
ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية “تخفيف التركيز” في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.
وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.
العقوبات والأصول المجمدة
يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، ولكن بأساليب مختلفة تماما. وتتوق إيران إلى ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم اقتصادها المتعثر.
وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يتحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجيا بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.
أما مذكرة ترامب فقد خففت العقوبات أولا وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.
كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.
ويدعو بند آخر الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.
وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ترامب، الذين رأوا أنه يقدم تنازلات أكثر من اللازم.
وانتقد ترامب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.
لكن يبدو الآن أن ترامب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالا تفوق ذلك أضعافا مضاعفة.
مضيق هرمز
لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمدا من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمرا مستحيلا.
لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترامب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي شنها جنبا إلى جنب مع إسرائيل في 28 فبراير والتي أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.
ونتيجة لذلك يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب.
وتصر إيران الآن على الاحتفاظ بدور إداري في المضيق لم تكن تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.

أكسيوس: روبيو يبدأ جولة خليجية الأسبوع المقبل
وحول حل ازمات الشرق الاوسط دبلوماسيا ..يعتزم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إجراء جولة في الشرق الأوسط الأسبوع المقبل، تشمل الكويت والإمارات والبحرين، في إطار تحركات دبلوماسية تشهدها المنطقة، بحسب ما أفاد موقع “أكسيوس” نقلاً عن مصدرين مطلعين.
وتأتي الجولة في وقت تشهد فيه المنطقة حراكا دبلوماسيا متسارعا على خلفية التطورات المرتبطة بإيران ولبنان وأمن الملاحة والطاقة، وسط جهود لتعزيز التنسيق بين واشنطن ودول الخليج.

روبيو يؤكد لعون دعم واشنطن لجهود بسط سيادة الدولة اللبنانية
على صعيد اخر ..اكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في اتصال هاتفي، الجمعة، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، دعم واشنطن لجهود الحكومة اللبنانية في إنشاء دولة ذات سيادة تعيش بسلام مع جيرانها.
وأكد الوزير مجددا دعم الولايات المتحدة الكامل لجهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى إنشاء دولة لبنانية ذات سيادة كاملة تعيش في سلام مع جميع جيرانها.
وشدد روبيو، وفق البيان، على أن المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل تمثل السبيل الوحيد الممكن لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وإنهاء دوامات العنف المتكررة.
وناقش الجانبان الجولة المقبلة من المفاوضات، المقرر عقدها في الفترة من 23 إلى 25 يونيو في واشنطن، حيث ستحرز الحكومتان تقدما نحو سلام دائم.
وجدد الوزير روبيو التأكيد على ضرورة نزع سلاح حزب الله واستعادة السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية. كما ناقشا ضرورة التنسيق مع الحلفاء الإقليميين لتحقيق هذه الأهداف.
من جانبها، أكدت الرئاسة اللبنانية أن الاتصال تناول تطورات الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة.
وشدد روبيو خلال الاتصال على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فيه، وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، ودعم مؤسساتها الشرعية والأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها الجيش.
ووفق بيان الرئاسة: “شكر عون الوزير الأميركي على دعم بلاده للبنان، مشددا على ضرورة توقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية من خلال تحقيق وقف شامل لإطلاق النار، الذي يعتبره لبنان ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية المقررة في واشنطن الأسبوع المقبل، للوصول إلى الأهداف والثوابت التي انطلقت منها هذه المفاوضات، لاستعادة لبنان أمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه”.

هدنة لبنان.. خطوة أولى نحو تهدئة أوسع
وحول حل ازمة لبنان ..دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ، يوم الجمعة، في محاولة لاحتواء أحد مسارات التصعيد في المنطقة، وسط آمال بأن يشكل الاتفاق بداية لتهدئة أوسع تدعم الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء التوترات الإقليمية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تواصل مع إسرائيل لدعم وقف إطلاق النار، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب “التهدئة واستخدام العقل”، بينما أكد مسؤول أميركي كبير أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ بعد ساعات من تبادل إطلاق النار.
سبق وقف إطلاق النار تصعيد عسكري واسع، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 47 شخصا وإصابة 79 آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت جنوب وشرق البلاد منذ منتصف الليل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده داخل لبنان.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن إسرائيل نفذت نحو 12 غارة خلال الساعة الأولى من بدء الهدنة، قبل أن تتوقف العمليات العسكرية، في مؤشر على بدء الالتزام بالاتفاق.
تحرك دبلوماسي
تزامن وقف إطلاق النار مع تأجيل المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران التي كانت مقررة في سويسرا، فيما أكد البيت الأبيض أن التأجيل يعود إلى اعتبارات لوجستية، مع استمرار الاستعدادات لاستئناف المفاوضات.
وخلال اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن وقف الهجمات الإسرائيلية يمثل ركيزة أساسية لأي تقدم سياسي أو أمني، فيما جددت واشنطن دعمها لدولة لبنانية مستقرة وذات سيادة كاملة.
ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الأميركية جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعٍ لتحويل الهدنة الحالية إلى وقف أكثر استدامة لإطلاق النار.
اختبار للتهدئة
ورغم سريان الهدنة، لا تزال الأوضاع الميدانية تخضع لاختبار دقيق، في ظل استمرار انتشار القوات الإسرائيلية جنوب لبنان وتبادل التحذيرات بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن نجاح وقف إطلاق النار لن يقاس بمجرد توقف الغارات، بل بقدرته على الصمود وفتح الباب أمام مسار سياسي وأمني أوسع يحد من مخاطر عودة المواجهة، ويمنح المنطقة فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أسابيع من التصعيد.

السعودية تسرع مسار الانفتاح على لبنان بتعيين سفير جديد
وحول تسارع انفتاح السعودبة على لبنان أعلنت السعودية الجمعة، تعيين فهد بن عبدالرحمن الدوسري سفيرا جديدا لها لدى لبنان، في خطوة تعكس استمرار التحسن الذي تشهده العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات من الفتور السياسي والتباعد الدبلوماسي، وذلك في سياق مسار متصاعد من الانفتاح السعودي على لبنان، مدفوعاً بمتغيرات داخلية لبنانية ورغبة عربية في دعم استقرار البلاد وإعادتها إلى محيطها العربي.
ووفق بيان نشرته السفارة السعودية لدى لبنان عبر منصة إكس، قدم الدوسري أوراق اعتماده إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال مراسم رسمية أُقيمت في العاصمة بيروت. وحضر مراسم تقديم أوراق الاعتماد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، إلى جانب عدد من المسؤولين اللبنانيين وأعضاء البعثة الدبلوماسية السعودية.
ويأتي تعيين الدوسري في سياق العلاقات المتنامية بين الرياض وبيروت، وسط تأكيدات متبادلة على أهمية تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، ودعم استقرار لبنان خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت العلاقات السعودية ـ اللبنانية تراجعا خلال السنوات الماضية على خلفية مواقف وتصريحات مرتبطة بحزب الله، قبل أن تشهد مؤشرات انفتاح متبادل في الآونة الأخيرة.
وفي سبتمبر/ أيلول 2025، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، السعودية إلى فتح صفحة جديدة مع الحزب، في إطار مساعٍ لتهدئة التوترات وتحسين العلاقات.
وفي خطوة عكست مسار التقارب بين البلدين، سمحت السعودية في 10 يونيو/ حزيران الجاري باستئناف استيراد الصادرات اللبنانية، منهية بذلك حظرا كان مفروضا منذ عام 2021 على خلفية عمليات تهريب حبوب الكبتاغون المخدرة.
وجاء القرار بناء على توجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واستنادا إلى “الخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة”، فضلا عن ما أبداه الجانب اللبناني من تعاون والتزام بالإجراءات والتعهدات المطلوبة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
ويُنظر إلى تعيين سفير سعودي جديد في بيروت بوصفه مؤشرا إضافيا على عودة الزخم إلى العلاقات الثنائية، في ظل تحركات متبادلة تهدف إلى تعزيز التعاون وإعادة تفعيل قنوات التواصل بين البلدين على مختلف المستويات.
وخلال الفترة الأخيرة شهدت العلاقات السعودية اللبنانية تطورات لافتة، تمثلت في تكثيف الاتصالات السياسية، وتبادل الزيارات الرسمية، إضافة إلى الدعم السعودي للمساعي الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واستعادة دورها. كما عكست المواقف السعودية الأخيرة استعداداً للتعامل الإيجابي مع المرحلة الجديدة في لبنان، شرط المضي في الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة.
ويحمل هذا التحسن أهمية كبيرة بالنسبة للبنان الذي يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه. فعودة العلاقات الطبيعية مع المملكة، باعتبارها إحدى أكبر القوى الاقتصادية العربية، يمكن أن تفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الخليجية واستئناف حركة السياحة السعودية والخليجية إلى لبنان، وهو ما يمثل رافعة مهمة لقطاعات حيوية مثل السياحة والعقارات والخدمات.
كما أن تعزيز العلاقات مع الرياض يمنح لبنان فرصة لاستعادة ثقة المستثمرين العرب والدوليين، خاصة أن الموقف السعودي يحظى بمتابعة واسعة من قبل المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار في المنطقة. ومن شأن أي انفتاح اقتصادي سعودي أن يساهم في تخفيف الضغوط على الاقتصاد اللبناني وتحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة.
وعلى الصعيد السياسي، يمكن للتحسن في العلاقات أن يعزز حضور لبنان داخل المنظومة العربية، ويمنحه دعماً إضافياً في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية. كما قد يسهم في تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية ودعم جهود الإصلاح التي يطالب بها المجتمع الدولي للخروج من الأزمة الراهنة.
ويعتبر تعيين سفير سعودي جديد في بيروت لا يقتصر على كونه إجراءً دبلوماسياً اعتيادياً، بل يعكس توجهاً نحو مرحلة أكثر إيجابية في العلاقات الثنائية، قد تحمل للبنان فرصاً مهمة لاستعادة جزء من استقراره الاقتصادي والسياسي، شرط أن ينجح في استثمار هذا المناخ الإيجابي عبر الإصلاحات وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها.

طهران لا تستبعد السماح بتفتيش مواقع نووية تعرضت للقصف
وتعرض غروسي لانتقادات إيرانية بسبب موقفه الذي اعتبر سلبيا في عدم ادانة الهجمات الأميركية على المواقع النووية خلال الحرب. وأراد الاخير المشاركة في اجتماع كان سيجرى في جنيف بسويسرا اليوم الجمعة قبل الغائه.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مناقشة البرنامج النووي ستتم خلال “المرحلة النهائية” من المفاوضات، ما يشير إلى استمرار التباينات بين الجانبين حول مستويات تخصيب اليورانيوم وحجم المخزون النووي وآليات الرقابة والتفتيش الدولي. وتوضح الصيغة الإيرانية للاتفاق أن طهران لم تقدم في هذه المرحلة أي التزامات نووية جديدة، مع تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، على أن يجري بحث هذه الملفات خلال المفاوضات المقبلة.
البنتاجون يطلب 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران
وحول تكلفة الحرب كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تسعى للحصول على تمويل إضافي بقيمة 80 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب على إيران ونفقات عسكرية وتشغيلية أخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أن عدداً من المشرعين أبدوا قلقهم من استنزاف مخزونات الذخائر الاستراتيجية التي قد تحتاجها الولايات المتحدة لمواجهة أزمات أو تهديدات في مناطق أخرى من العالم.
كما حذر مسؤولون في البنتاجون من احتمال نفاد الأموال المخصصة للعمليات العسكرية خلال الصيف، ما لم يوافق الكونغرس على حزمة الإنفاق الجديدة.
وتشمل النفقات التي يسعى البنتاغون إلى تغطيتها تكاليف العمليات المرتبطة بالحرب على إيران، إلى جانب مهام عسكرية أخرى، من بينها الانتشار على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة وعمليات مكافحة تهريب المخدرات في منطقة الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.
وكانت وزارة الدفاع قد قدرت تكلفة الحرب على إيران بنحو 29 مليار دولار في مايو الماضي، إلا أن التقديرات الحالية تشير إلى ارتفاع الكلفة بصورة ملحوظة.
معركة الكونجرس
ومن المتوقع أن يثير طلب التمويل الجديد نقاشاً سياسياً داخل الكونغرس، خصوصاً مع استمرار الجدل حول الحرب على إيران وما إذا كانت الإدارة الأميركية حصلت على التفويض التشريعي اللازم لشنها.
ويطالب عدد من المشرعين، خاصة من الحزب الديمقراطي، بضرورة التصويت على تفويض رسمي للعمليات العسكرية قبل الموافقة على أي تمويل إضافي، فيما يرى مسؤولون جمهوريون أن الجيش بحاجة إلى تعويض الموارد التي استُهلكت خلال الأشهر الماضية.
ويحتاج أي طلب تمويل إضافي إلى موافقة البيت الأبيض قبل إحالته رسمياً إلى الكونغرس، وسط توقعات بأن يشمل المشروع أيضاً مخصصات للإغاثة من الكوارث ودعم قطاعات مدنية أخرى.

ترامب يطالب الكونجرس بـ80 مليار دولار لسداد فاتورة حرب إيران
فى السياق ذاته أبلغ نائب وزير الدفاع الأميركي ستيفن فاينبرج مشرعين في اتصالات هاتفية هذا الأسبوع بأن الوزارة بحاجة إلى 80 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب على إيران بالإضافة إلى نفقات أخرى غير متعلقة بالحرب وذلك وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة ما يشير لحجم الخسائر التي تكبدها الجنب الأميركي من تداعيات الحرب وتأثير ذلك في الداخل الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وأضافت الصحيفة أن طلبا تمويليا تكميليا كاملا، يشمل تمويلا لوزارة الدفاع (البنتاغون) بالإضافة إلى أولويات غير دفاعية كالمساعدات الزراعية والإغاثة في حالات الكوارث، ربما يُرسل إلى المشرعين خلال الأيام القادمة.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع في أبريل/نيسان إن تكلفة حرب إيران بلغت نحو 25 مليار دولار، مقدما بذلك أول تقدير رسمي لتكاليف الحرب.
ولا تزال التكلفة الكاملة للصراع، الذي بدأه ترامب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير/شباط، موضع تساؤل في الكونغرس. وقوبل طلب مبدئي بقيمة 200 مليار دولار للحصول على تمويل إضافي بمعارضة شديدة من المشرعين.
وفي أبريل/نيسان، قال مدير مكتب الميزانية في البيت الأبيض راسل فوت خلال جلسة استماع للجنة الميزانية في مجلس النواب إنه ليست لديه تقديرات لتكلفة الحرب، وذلك ضمن دفاعه عن طلب ترامب ميزانية عسكرية سنوية قدرها 1.5 تريليون دولار.
وتعكس الميزانية المقترحة أولويات الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر/تشرين الثاني إذ يحاول الحزب الحفاظ على سيطرته على الكونغرس لكنه يواجه قلقا متزايدا من الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والعبء المالي نتيجة حرب إيران.
وكان ترامب قد بنى جزءا مهما من خطابه السياسي على تجنب الانخراط في حروب خارجية مكلفة والتركيز على القضايا الداخلية تحت شعار “أميركا أولا”، وهو ما كرره عدد من كبار المسؤولين الجمهوريين خلال الحملات الانتخابية الأخيرة. ومع تزايد الإنفاق العسكري وارتفاع العجز المالي واستمرار الضغوط على أسعار الطاقة وبعض السلع الأساسية، يواجه البيت الأبيض انتقادات من معارضين وحتى من بعض الأصوات داخل القاعدة المحافظة التي ترى أن الحرب تتعارض مع الوعود الانتخابية السابقة.
كما أن تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي الأخيرة يضيف مزيدا من الضغوط على الجمهوريين الساعين للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي، إذ يخشى الحزب من أن تتحول تكاليف الحرب إلى قضية انتخابية رئيسية يستغلها الديمقراطيون لتصوير الإدارة على أنها أعطت الأولوية لصراعات خارجية على حساب التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر الأميركية.
من جانبها تكثف مصر تحركاتها الدبلوماسية بالتنسيق مع قوى إقليمية فاعلة في محاولة للحفاظ على الزخم الذي أوجده اتفاق السلام الأميركي الإيراني ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى دائرة المواجهة، في ظل مؤشرات متزايدة على تعثر بعض المسارات التفاوضية وعودة التوتر إلى الخطاب السياسي بين واشنطن وطهران.
وتستضيف مدينة العلمين الجديدة، الأحد، اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تعكس رغبة هذه الدول في تنسيق المواقف إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وينظر إلى اللقاء باعتباره جزءاً من جهود أوسع للحفاظ على المكاسب التي تحققت بعد وقف الحرب وتجنب أي انتكاسة قد تعيد المنطقة إلى أجواء المواجهة وعدم الاستقرار.
وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من القلق الإقليمي بعد إعلان الحكومة السويسرية، الجمعة، تأجيل المفاوضات التي كانت مقررة بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة قطر وباكستان إلى أجل غير مسمى، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل التفاهمات التي جرى التوصل إليها أخيراً وإمكانية تعرضها لضغوط سياسية قد تؤثر على استمراريتها.
ويقول مراقبون إن القاهرة تنظر إلى الاتفاق الأميركي الإيراني باعتباره فرصة لإعادة بناء مناخ أكثر استقراراً في المنطقة، خاصة أن الحرب الأخيرة أظهرت حجم المخاطر التي يمكن أن تترتب على الانزلاق نحو صراع مفتوح بين القوى الإقليمية والدولية. كما ترى مصر أن نجاح التسويات السياسية من شأنه أن يفتح المجال أمام معالجة ملفات أخرى عبر الحوار والدبلوماسية بدلاً من المواجهات العسكرية.
وفي إطار هذه المساعي، كثفت الدبلوماسية المصرية اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية، حيث أجرى وزير الخارجية بدر عبدالعاطي مشاورات مع مسؤولين إيرانيين وباكستانيين على غرار وزير الخارجية لايرني عباس عراقجي والباكستاني محمد إسحاق دار تناولت التطورات الأخيرة وسبل دعم التهدئة. وتؤكد القاهرة في اتصالاتها أهمية الحفاظ على قنوات الحوار وعدم السماح للخلافات السياسية أو التصريحات المتبادلة بإضعاف التفاهمات التي تم التوصل إليها بعد جهود وساطة معقدة.
ولا تقتصر دوافع التحرك المصري على الاعتبارات السياسية والأمنية فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية أيضاً. فمصر، شأنها شأن العديد من دول المنطقة، تأثرت بتداعيات الحرب من خلال تراجع إيرادات قطاعات حيوية وارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر حركة التجارة والملاحة البحرية. كما أن استمرار حالة عدم اليقين ينعكس سلباً على خطط الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وتتقاطع هذه المخاوف مع مواقف دول إقليمية أخرى ترى أن العودة إلى المواجهات لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمات القائمة وتهديد الاستقرار الهش الذي تحقق بصعوبة. ومن هذا المنطلق، تسعى القاهرة بالتعاون مع الرياض وأنقرة وإسلام آباد إلى تثبيت مسار السلام ومنع أي تطورات قد تدفع الأطراف المعنية إلى التراجع عن الاتفاق، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأن المنطقة تحتاج إلى مرحلة من الاستقرار والتعاون أكثر من حاجتها إلى جولات جديدة من الصراع.

بعد الترحيب.. هل تكسر المبادرة الأميركية الجمود الليبي؟
فى الشأن الليبى دخلت الأزمة الليبية مرحلة سياسية جديدة بعد الترحيب المتبادل بين الولايات المتحدة وقيادة شرق ليبيا بالمبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، مسعد بولس، في وقت تتقاطع فيه ثلاثة مسارات سياسية مختلفة تتنافس على قيادة البلاد نحو الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد التي استمرت سنوات.
وفي أحدث مواقف الدعم المتبادل، أكد بولس تقدير الولايات المتحدة للدعم الذي أبدته القيادة العامة للجهود الدبلوماسية الأميركية، مشددا على استمرار التواصل مع مختلف الأطراف الليبية بهدف توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وتهيئة مسار موثوق يقود إلى انتخابات ناجحة.
وجاءت تصريحات المسؤول الأميركي عقب إعلان القيادة العامة لقوات شرق ليبيا ترحيبها بالمبادرة واستعدادها للمشاركة في المفاوضات الخاصة بها، من أجل رسم خارطة طريق تقود إلى الانتخابات في أسرع وقت ممكن.
ويمنح هذا التفاهم بين واشنطن وشرق ليبيا زخما إضافيا للمبادرة الأميركية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى قبول بقية الأطراف الليبية بأي ترتيبات جديدة قد تنتج عنها، خصوصا مع تزامنها مع مسارين آخرين لا يقلان أهمية وتأثيرا في مستقبل العملية السياسية.
كما تتصاعد أصوات سياسية تبدي مخاوف من أن يتحول أي توافق جديد إلى صيغة لتقاسم السلطة بين الأطراف القائمة في الشرق والغرب، بدلا من أن يشكل مدخلا فعليا لإنهاء المرحلة الانتقالية.
وفي موازاة التحرك الأميركي، تواصل الأمم المتحدة الدفع بمخرجات الحوار المهيكل التي عرضتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في 18 يونيو، والتي تتضمن مقترحات لإدارة مرحلة انتقالية محددة بين 18 و24 شهراً، تنتهي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، مع وضع قيود على مشاركة بعض المسؤولين الحاليين في الاستحقاق الانتخابي.
أما المسار الثالث، فيتمثل في اتفاق الرئاسات الليبية الثلاث: المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، على خارطة طريق تستهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير 2027، في خطوة اعتبرها مراقبون واحدة من أبرز حالات التوافق بين المؤسسات الليبية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أنه رغم اختلاف المرجعيات بين المبادرة الأميركية ومخرجات الحوار الأممي واتفاق الرئاسات الثلاث، فإنها تلتقي جميعا عند نقطة أساسية تتمثل في الإقرار بأن الوضع القائم لم يعد قابلاً للاستمرار، وأن استمرار الانقسام المؤسسي يهدد فرص الاستقرار السياسي والاقتصادي.
كما أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن تعدد المبادرات لا يعني بالضرورة تعدد فرص الحل، بل قد يتحول إلى عامل إضافي للتعقيد إذا لم تنجح الأطراف المحلية والدولية في دمج هذه المسارات ضمن عملية سياسية واحدة تفضي إلى انتخابات تنهي الانقسام وتطوي صفحة المرحلة الانتقالية الأطول في تاريخ ليبيا الحديث.
سباق على قيادة التسوية
يرى المحلل السياسي الليبي خالد الشارف أن ما يجري يعكس سباقا على قيادة التسوية أكثر من كونه خلافا حول أهدافها، معتبرا أن الرئاسات الثلاث سعت إلى تأكيد قدرة المؤسسات الليبية على إنتاج حلول محلية وعدم ترك الملف بالكامل للمبادرات الخارجية.
ويؤكد، في تصريح لسكاي نيوز عربية، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الخرائط السياسية، بل في القدرة على تنفيذها، مشيرا إلى أن التجربة الليبية أظهرت أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب الإرادة السياسية والضمانات التنفيذية.
ويرى أن نجاح أي مسار انتخابي يظل مرتبطا بحسم القاعدة الدستورية، وتوحيد السلطة التنفيذية، وضمان قبول نتائج الانتخابات من قبل القوى السياسية والعسكرية.
تنافس أم تكامل؟
من جانبه، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي أيوب الأوجلي أن توصيف المشهد باعتباره ثلاثة مسارات متنافسة ليس دقيقا بالكامل، موضحا، في تصريح خاص لسكاي نيوز عربية، أن المبادرة الأميركية والحوار الأممي يتقاطعان في كثير من الأهداف، وعلى رأسها توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام المؤسسي تمهيدا للانتخابات.
ويرى الأوجلي أن الدعم الذي أبدته القيادة العامة للمبادرة الأميركية يعكس حجم الزخم الذي اكتسبه هذا المسار، مرجحا أن تشهد المرحلة المقبلة نوعا من التكامل بين التحرك الأميركي والمسار الأممي، بما يمنح أي تسوية مقبلة شرعية سياسية وفرصا أكبر للتنفيذ.
مسار بولس
بدوره، يرى الأكاديمي والباحث السياسي محمد امطيريد أن التحركات الأميركية أعادت ترتيب أولويات الملف الليبي خلال الأشهر الأخيرة، لافتا إلى أن واشنطن ركزت على التواصل مع الأطراف الأكثر تأثيرا على الأرض.
وفي حديثه لسكاي نيوز عربية، يعتقد امطيريد أن هذا الحراك أسهم في تحقيق تقدم نسبي في بعض الملفات، مثل توحيد الميزانية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة باتت أقرب إلى تبني مقاربة تتقاطع مع الرؤية الأميركية بدلاً من العمل في مسار منفصل عنها.
تحذيرات من التصعيد
في المقابل، يقدم السياسي والمرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي قراءة أكثر تشاؤما، معتبراً، في حديثه لموقع سكاي نيوز عربية، أن تعدد المبادرات والمسارات السياسية ساهم في تعقيد المشهد بدلا من تبسيطه.
ويحذر البيوضي من أن ليبيا تعيش أزمة ثقة عميقة بين القوى السياسية والعسكرية، وأن استمرار التنافس على النفوذ والمصالح قد يدفع البلاد نحو موجة جديدة من التوتر إذا لم يتم التوصل إلى تسوية قابلة للتنفيذ وتحظى بقبول واسع من مختلف الأطراف.
لماذا الآن؟
وعن مسار الرئاسات الثلاث، يقول الخبير السياسي والقانوني أنور المنفي، في حديثه لسكاي نيوز عربية، إن هذا التحرك جاء استجابة للتطورات الدولية المتسارعة والحراك الأميركي والأممي المتصاعد، في محاولة لطرح رؤية ليبية للحل قبل أن تتحول المبادرات الخارجية إلى المرجعية الوحيدة لإدارة المرحلة المقبلة.
ويشير إلى أن الاتفاق يتميز بوجود سقف زمني واضح للانتخابات، وتضمينه ملفات سياسية واقتصادية وأمنية مترابطة، لكنه يشدد على أن نجاحه يبقى مرهونا بوجود ضمانات وآليات رقابة تحول دون تكرار سيناريوهات التعطيل السابقة.
ويرى الكاتب والباحث السياسي أحمد عرابي أن التطورات الأخيرة تعكس وجود مساحة متزايدة للتفاهم بين الفاعلين المحليين والدوليين، رغم بعض علامات الاستفهام المتعلقة بموعد الانتخابات المقترح في فبراير 2027.
ويؤكد، في تصريح خاص لسكاي نيوز عربية، أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل التقاطعات القائمة بين المسارات المختلفة إلى آلية عمل مشتركة تمنع تضارب المبادرات وتوحد الجهود نحو هدف واحد، مشيرا إلى أن توافق الرئاسات الثلاث يمثل تطوراً سياسياً مهماً يعكس تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية والضغوط الخارجية على مواقف الأطراف الليبية.

واشنطن ترحب بتجاوب الجيش الليبي مع دعوتها لتوحيد السلطة
وأكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، تقدير الولايات المتحدة للدعم الذي أظهره الجيش الليبي تجاه الجهود الدبلوماسية الأميركية في ليبيا.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستستمر في التواصل مع القيادة العامة وأصحاب المصلحة الرئيسيين من جميع أنحاء ليبيا للمساعدة في توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية الليبية.
وشدد على أن الشعب الليبي يستحق إيجاد مخرج من حالة الجمود لتحقيق سلام دائم ووحدة وطنية ومسار موثوق نحو انتخابات ناجحة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الأطراف الليبية البنّاءة، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وشركائها الدوليين، لمساعدة الشعب الليبي على تحقيق هذه التطلعات.
وعبر عن ترحيب الولايات المتحدة بهذا البيان “الذي يؤكد أن القيادة العامة مستعدة لاتخاذ خطوات أكثر أهمية وشجاعة من أجل وحدة ليبيا وسلامها وازدهارها”.
وفي وقت سابق، الخميس، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية استعدادها للانخراط المباشر في أي عملية تفاوضية بشأن المبادرة الأميركية الخاصة بحل الأزمة الليبية.
وأكدت القيادة أن المبادرة ترتكز على توحيد السلطة التنفيذية باعتبارها نقطة الانطلاق نحو تسوية شاملة للأزمة السياسية في البلاد.
وقالت القيادة العامة للجيش الليبي، في بيان رسمي، إن المبادرة التي تقدمت بها الولايات المتحدة عبر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تختلف عن المبادرات السابقة، مشيرة إلى أنها تستند إلى “الواقعية” وفهم طبيعة المشهد الليبي وتعقيداته.
وأكدت القيادة العامة أنها لمست خلال مباحثاتها مع المسؤولين الأميركيين “نوايا جادة” من واشنطن للإسهام في إنهاء الأزمة الليبية الممتدة منذ سنوات، في ظل تعثر المسارات الأخرى وعدم تحقيقها أي اختراق ملموس.
وشدد البيان على تمسك القيادة العامة للجيش الليبي بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادة الدولة والحفاظ على المؤسسة العسكرية، مؤكداً رفض أي ضغوط أو محاولات للمساس بهذه المبادئ.
وأوضح أن المبادرة الأميركية تركز، في إطارها العام، على توحيد السلطة التنفيذية، مع ترك التفاصيل النهائية للتفاوض بين الأطراف الليبية، معتبراً أن منح هذه المبادرة فرصة قد يمثل مدخلاً حقيقياً لإنهاء الانقسام السياسي الذي يهدد وحدة البلاد.
وأعلنت القيادة العامة للجيش الليبي رسمياً استعدادها للمشاركة في المفاوضات الخاصة بالمبادرة، بهدف استكمال تفاصيلها والوصول إلى صيغة نهائية تحقق المصلحة الوطنية العليا، وترسم خارطة طريق تقود إلى إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.
كما أكدت دعمها لأي جهود محلية أو دولية تسهم في تحقيق التوافق بين الليبيين وتوحيد مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أنها ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المبادرة الأميركية حال توفر الدعم اللازم من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والأطراف الليبية المعنية.






