أخبار عاجلةمقالات وابداعات

د. سامح فوزي يناقش كيف تراجعت الثقافة الإنسانيّة في مصر ؟ بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي

الثقافة الإنسانية في مواجهة التحريض الممنهج وخطاب الكراهية

د. سامح فوزي يناقش كيف تراجعت الثقافة الإنسانيّة في مصر ؟ بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي 

د. سامح فوزي يناقش كيف تراجعت الثقافة الإنسانيّة في مصر ؟ بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي 
د. سامح فوزي يناقش كيف تراجعت الثقافة الإنسانيّة في مصر ؟ بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي

كتب : اللواء 

تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة الحبر الجليل أنبا إرميا الأسقف العام، ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، نُظِّم بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، ندوة “كاتب وكتاب” لمناقشة كتاب «الثقافة الإنسانية.. رسائل وهوامش»، للدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية، أدارها الكاتب الصحفي ميلاد حنا، مساعد رئيس تحرير جريدة المصري اليوم، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.

قال نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، إن تربطه علاقة قوية بالكاتب الدكتور سامح فوزي، معربًا عن فخره بكونه أحد الأعضاء البارزين الذين تربّوا على يد أسقف الشباب الأنبا موسى، ومثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث. واعتبر نيافته أن الدكتور سامح فوزي يُعدّ واحدًا من المفكرين القلائل في هذا الجيل، مشيدًا بحصوله على جائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية، تقديرًا لما قدمه من أبحاث وإنتاج علمي متميز، إلى جانب مقالاته المنشورة في صحيفتي «الأهرام» و«الشروق»، وبرنامجه التلفزيوني «آخر الأسبوع» على قناة «مي سات».

وتطرّق نيافته إلى الكتاب محل النقاش، موضحًا أنه يضم أفكارًا بالغة الأهمية، تتناول القيم الإنسانية المنبثقة من فكر إنساني واحد، ومؤكدًا حاجة الإنسان إلى أدوات التعليم عبر الثقافة الميدانية داخل المدارس.

وأشار إلى أن الدكتور سامح فوزي طالب بتدريس هذا الكتاب في المدارس، لافتًا إلى أنه يضم ثلاثين قولًا عن التسامح، قدّمها نخبة من المفكرين والفلاسفة والمتصوفين والقديسين.

كما أشار الأنبا إرميا إلى أن للدكتور سامح فوزي كتابين آخرين قيد الصدور، أولهما «العلوم الاجتماعية بعد جائحة كورونا» الذي يصدر عن المجلس الأعلى للثقافة، والثاني «الجمهور العام والتنمية». وهنّأ نيافته الدكتور سامح على هذه الإصدارات، مؤكدًا أنه رغم عمله باحثًا في مكتبة الإسكندرية، فإنه يُعدّ عالمًا ومفكرًا مؤثرًا من رموز التأثير في مصر، بل وعلى مستوى العالم

وقال الدكتور سامح فوزي، أن المجتمع المصري يمتلك ثقافة إنسانية واحدة تُعبَّر عنها بألسنة مختلفة، مشددًا على أن جوهر الرسالات الفكرية والدينية عبر التاريخ هو الإنسان، مهما اختلفت المرجعيات أو السياقات الثقافية.

وأوضح “فوزي” أن الإنسانية لغة مشتركة بين الجميع، قائلاً: «لا فرق بين الإمام الشافعي والقديس أوغسطينوس، فالجميع قدّم رسالة إنسانية واحدة، كلٌّ من منطلق ثقافته وفخره بمرجعيته».

وأشار إلى أن التساؤل الجوهري الذي يطرحه الكتاب هو: لماذا تتراجع الثقافة الإنسانية في المجتمع؟، في ظل انتشار مظاهر التنمر والتطرف والعنف والطائفية والتحرش، مؤكدًا أن غياب الثقافة الإنسانية يقف خلف الخطابات الطائفية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن المجتمع يشهد تراجعًا في الذوق العام، يظهر في انتشار أغاني المهرجانات، ومسلسلات العنف، والألفاظ الخارجة، إلى جانب الاعتماد المتزايد للشباب على محتوى “الريلز” و”تيك توك” كمصدر للمعلومات، وهو محتوى يعرض العنف ويُطبع الألفاظ المسيئة في الوعي الجمعي.

وأكد أن عدد الكُتّاب في مجال الإنسانيات أصبح محدودًا، مقابل تصاعد التدين الشكلي، وتدنّي الأخلاق العامة، مشيرًا إلى قضايا مجتمعية كشفت خللًا عميقًا في الوعي، مثل قضية نيرة أشرف، حيث جرى تبرير الجريمة وإدانة الضحية، وقضايا أخرى مشابهة تم فيها تبرير العنف والتحرش بلوم الفتيات على ملبسهن.

وأوضح “فوزي” أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة صياغة خطاب ديني إنساني، وسعيًا حقيقيًا لـ«أنسنة المدينة»، من خلال التعليم والإعلام والخطاب الديني، محذرًا من التحريض والاستقطاب الواضح على السوشيال ميديا، وداعيًا الشباب إلى الوعي بخطورة هذه الخطابات.

وأشار إلى أن كتاب «الثقافة الإنسانية.. رسائل وهوامش» انطلق من فكرة حلقات يومية قصيرة كان يقدمها خلال شهر رمضان على بوابة دار الهلال، بواقع دقيقة إلى دقيقتين بعد الإفطار، مؤكدًا أن هدفها الأساسي كان نشر ثقافة التسامح وقبول التنوع الفكري.

وأضاف أن الكتاب يتكون من ثلاثة فصول، ويضم الفصل الثاني 30 رسالة تسامح، في محاولة لإثراء الثقافة الإنسانية داخل المجتمع المصري، والإجابة عن سؤال محوري: هل تراجع منسوب الثقافة الإنسانية بالفعل؟ ولماذا؟

كما شهدت الندوة نقاشًا ثريًا حول القضايا المجتمعية والإنسانية المرتبطة بثقافة التسامح ودور المعرفة في مواجهة خطاب الكراهية، حيث تنوّعت المداخلات بين أكاديمية وثقافية وسياسية، عكست حجم التحديات التي يواجهها المجتمع المعاصر.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور شريف عارف أن القضايا المجتمعية والإنسانية تمثل أولوية قصوى، محذرًا من خطورة التحريض، لا سيما التحريض الممنهج، باعتباره أحد أخطر التهديدات التي تواجه استقرار المجتمعات. كما تناولت الدكتورة غادة جابر مخاطر بعض القضايا الاجتماعية التي تُطرح بعيدًا عن أي مرجعية دينية أو ثقافية، مشيدة بالكتاب محل النقاش وبالجهد الفكري الذي قدمه مؤلفه.

من جانبه، أكد الأستاذ نبيل نجم الدين، الكاتب والمتخصص في العلاقات الدولية، أن الثروة الحقيقية لمصر تكمن في مواردها البشرية، معتبرًا الإنسان أساس أي عملية تنمية حقيقية. بينما قدّم السفير رؤوف سعد تعريفًا لمفهوم التسامح، موضحًا أنه لا يقتصر على الأديان فقط، بل يرتبط بثقافة إنسانية شاملة تبدأ من القاعدة وتصل إلى القمة، مشددًا على أن التعليم يظل الأداة الأهم لتحقيق ذلك، باعتباره مسؤولية مباشرة على عاتق الدولة.

وخلال النقاش، طرح أحد الحاضرين تساؤلًا حول تأثير الثقافة الفرعونية، بوصفها أصلًا للحياة في مصر، على ما يشهده المجتمع حاليًا من مزالق أخلاقية. وفي تعقيبه، أوضح الدكتور سامح فوزي أن التحريض الممنهج عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح واقعًا ملموسًا، مؤكدًا انشغاله بقضية “الجمهور العام”، إذ إن المعرفة إذا ظلت حبيسة الدوائر الأكاديمية فلن يكون لها تأثير حقيقي. وأشار إلى أن الأفكار النظرية التي ينتجها الأكاديميون والمفكرون تحتاج إلى تبسيط وتسويق بلغة يفهمها الناس، وهو دور تتشاركه مؤسسات التعليم، والإعلام، والخطاب الديني، والمثقفون، وكل من يتواصل مباشرة مع الجمهور.

وأكد الدكتور سامح أن الإشكالية لا تكمن في الإنتاج الثقافي ذاته، بل في الجهات الوسيطة التي قد تنقل أحيانًا ثقافة غير إنسانية، مشددًا على أهمية تبسيط المعرفة للجمهور العام دون الإضرار بمحتواها. كما شدد على أن التعليم يظل نقطة البداية والنهاية في عملية الإصلاح، باعتباره مؤسسة التنشئة الأولى، التي تُغرس داخلها قيم التعاون والعمل المشترك، لافتًا إلى أن الدول التي حققت تقدمًا ملموسًا استثمرت بشكل أساسي في التعليم، إلى جانب أهمية الحوار الديني.

و أكدت الأستاذة أسماء الحسيني أن قضايا الثقافة الإنسانية ومناهضة خطاب الكراهية والعنف وعدم قبول الآخر أصبحت ضرورة ملحّة، محذرة من تحوّل ثقافة العنف إلى واقع يومي حال غياب المواجهة، فيما شدد الأستاذ ماجد أبادير، عضو اتحاد كتاب مصر، على ضرورة محاسبة كل من يروّج لخطاب يحض على العنف، خاصة داخل المؤسسات المعنية بالعمل الإنساني.

وتساءلت الدكتورة إيمان صبحي عن آليات الوصول إلى الناس، في ظل وجود بعض الأسر التي تشجّع على العنف، معتبرة أن المجتمع بات أكثر تعقيدًا وصعوبة في التأثير عليه. كما تساءلت عن دور التعليم في هذه المعادلة، مشيرة إلى أنه إذا لم يكن المعلم مؤهلًا وقويًا في أدائه، فكيف يمكنه أن يكون صاحب تأثير أو كلمة مسموعة داخل المدرسة، مؤكدة أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب جهدًا كبيرًا لإعادة التصحيح والتطوير.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد عبد السلام أن الكتاب كُتب وصيغ بطريقة محكمة ومنظمة، مشددًا على أن جوهر القضية المطروحة يتمثل في ترسيخ ثقافة إنسانية قادرة على مواجهة التحديات المجتمعية الراهنة

وفي ختام الندوة، أكد نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، أن النقاشات غالبًا ما تظل محصورة داخل دوائر المثقفين، داعيًا إلى تنظيم صالونات ميدانية تنزل إلى الناس مباشرة، كما أشار إلى أهمية الإعلام المرئي، لا سيما المحتوى القصير، لمخاطبة الشباب بلغة العصر، مقدمًا التهنئة للدكتور سامح فوزي على كتابه، ومؤكدًا أنه يمثل إضافة فكرية جادة ومثمرة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى