صالون المركز الثقافي القبطي يناقش تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية .. هل تشتعل المنطقة أم تهدأ؟
هدي رؤوف : الحرب الحالية ليست حرب عسكرية تقليدية بل حرب طاقة وسيطرة على الممرات المائية وإيران نجحت في نيل جزء من الهيمنة عبر المفاوضةات .. هاني لبيب : كلمة هدن أصبحت سيئة السمعة والدور الإيراني يمثل خطورة بالغة على الأمن القومي
صالون المركز الثقافي القبطي يناقش تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية .. هل تشتعل المنطقة أم تهدأ؟

كتب: اللواء
تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، استضاف المركز ندوة جديدة ضمن فعاليات صالونه الثقافي الشهري، لمناقشة قضية شائكة بعنوان: هل تشتعل المنطقة أم تهدأ؟ تداعيات الحرب الإيرانية – الأمريكية، وشارك في الندوة الدكتورة هدى رؤوف، أستاذ مساعد العلوم السياسية والخبيرة في شؤون الشرق الأوسط والدراسات الإيرانية، وأدار اللقاء الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير مبتدا، وبحضور نخبة من أساتذة الجامعات والأطباء والأدباء والصحفيين والكتاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.
استهل الكاتب هاني لبيب اللقاء بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة غير مسبوقة، مؤكداً أن تداعيات الحرب كثيرة ومتغيرة، وأن الطرف الذي يخوضها هو وحده من يعلم نتائجها، لافتاً إلى أن كلمة “هدنة” أصبحت سيئة السمعة في المشهد السياسي الحالي.
وحذر لبيب من الخطورة البالغة التي يمثلها الدور الإيراني على الأمن القومي، مشيراً إلى نجاح طهران في اللعب على أوتار المثقفين والمفكرين واستقطابهم لصالحها، بل وامتداد استخدامها للأدوات التوجيهية إلى استغلال لاعبي كرة القدم في كأس العالم لإرسال رسائل تكسبهم التعاطف الدولي.
وشدد في ختام حديثه على أن القاعدة الرئيسية لحماية الأمن القومي المصري تتطلب الاستماع بوعي للمتخصصين والخبراء في الشأن الإيراني، وعدم الانسياق وراء أي شعارات غير مدروسة.
وفي كلمتها، طرحت الدكتورة هدى رؤوف تساؤلات محورية حول طبيعة المفاوضات ومذكرات التفاهم، متسائلة عما إذا كانت هذه المسارات تعني انتهاء الحرب وتحقيق السلام، أم أنها مجرد جولة لاستمرار الصراع، مؤكدة أن جميع السيناريوهات ما زالت مفتوحة. وأوضحت أن مذكرات التفاهم غالباً ما تفسرها كل دولة وفقاً لمصالحها ورؤيتها الخاصة، مما يطرح علامات استفهام حول حقيقة التفاهم، مشيرة إلى أن لجوء الطرفين إلى المفاوضات يأتي بعد عجز أي منهما عن تحقيق نصر حاسم على الآخر، وبالتالي يبحثان عن مخرج لإنهاء الصراع.
وأكدت الدكتورة هدى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن يستطيع الوصول إلى حل جذري في الملف النووي، موجهة الأنظار إلى العقلية السياسية الإيرانية التي تجيد صناعة الفرص من قلب الأزمات، حيث يفتخر الإيرانيون بامتلاكهم القدرات النووية وتركيزهم على تخصيب اليورانيوم رغم الحصار المفروض عليهم.
وأشارت إلى أنه ربما لو استمر ترمب في الضغط الاقتصادي، لكانت إيران قد استجابت للمفاوضات بشروط مختلفة، لكن إيران، التي تسعى تاريخياً إلى الهيمنة على المنطقة عبر أدوات متعددة، قد نالت جزءاً من هذه الهيمنة عبر المفاوضات الحالية، خاصة أن ترمب يتحرك بدافع الانتخابات الأمريكية ويسعى لتقديم نفسه للناخبين كرجل سلام أنهى الحرب.
واختتمت كلمتها الرئيسية بالإشارة إلى أن الحرب الحالية ليست حرباً عسكرية تقليدية بقدر ما هي حرب طاقة، وحرب للسيطرة على ممرات الملاحة ومسارات التجارة العالمية.
وفي معرض ردودها وإجاباتها الشاملة على مداخلات الحاضرين وتساؤلاتهم، عقبت الدكتورة هدى رؤوف على مفهوم أحادية القطبية مؤكدة أنه وقت تفكك الاتحاد السوفيتي ظهر موضوع الأحادية لكنه ليس موجوداً اليوم، حيث أصبح هناك تعدد لمراكز القوى في العالم.
وأوضحت أنه بالرغم من أن أمريكا هي قوة عالمية عسكرياً ولم تتجاوزها أي دولة حتى الآن، إلا أن إيران تعتبر أن هناك نظاماً دولياً متعدد الأقطاب وتحاول أن يكون لها مكان فيه عبر علاقتها مع الصين، وترى نفسها قوة عالمية تناهض الولايات المتحدة وتؤثر على الاقتصاد العالمي وليست مجرد قوة إقليمية.
وأضافت الدكتورة هدى أن إيران استخدمت القوة الناعمة والعامل الأيديولوجي، إلى جانب فكر المذهبية ودعم الشيعة، وتتبنى عدة نظريات منها نظرية أم القرى وأن مركز العالم الإسلامي في إيران، فطهران تريد أن تقدم نفسها بديلاً لدول أخرى، وتأتي فكرة دعمها لحماس في إطار ادعائها بأنها تدعم الجميع من السنة والشيعة.
وأوضحت أنه بحسب الدستور الإيراني، فإن الحرس الثوري هو جيش الثورة ويحمل رسالة سماوية عالمية لا تقتصر على إيران بل تشمل العالم كله، بدليل وجود العديد من المراكز الشيعية في أمريكا اللاتينية.
وفي السياق ذاته، شددت على أن القضية الفلسطينية هي قضية مصرية من الأساس ولا يصح لأي طرف في المنطقة أن يؤثر فيها، لأن تسوية هذا الملف يصب في المصلحة المصرية، ومصر طوال الوقت تمثل حارس البوابة الذي يحمي هذه القضية.
ورداً على المداخلات الخاصة بمدى ما حققته إيران من مكاسب، كشفت الدكتورة هدى أن طهران حصلت على المضيق ولكنها خسرت الحرب عندما خسرت علاقتها مع الدول العربية، بالإضافة إلى وضعها الاقتصادي المتدهور.
وحول التساؤلات التاريخية والبراجماتية الإيرانية، أوضحت أن إيران دولة تحمل في المقام الأول مصلحتها، وقد أخذت في مراحل سابقة أسلحة من أمريكا بموافقة إسرائيلية لمحاربة العراق، لافتة إلى أن أمريكا تقوض إيران فقط ولكن لا تدمرها لأن لديها مصالح داخل المنطقة، مما يؤكد أن هناك مرحلة جديدة تتشكل في الشرق الأوسط.
وعن تأثير الدور الإيراني على المجتمع المصري وأطروحات مواجهة غياب الوعي، أكدت الدكتورة هدى أن مشكلة المجتمع تكمن في غياب الوعي والفكر، موجهة بأهمية رفع وعي الشعوب من خلال القنوات والمنصات الرقمية والبرامج وإمداد الناس بالثقافة والمعلومات الصحيحة، وموضحة أنه عن طريق احترام التعليم والتخصص تُبنى الشعوب الواعية.
وأشارت إلى أن السياسات الإيرانية في المنطقة عادة ما تأتي على حساب المصالح المصرية وإن لم يحدث اشتباك مباشر، مبرهنة بدعم إيران لعملية طوفان الأقصى التي قوبلت برد إسرائيلي ترتب عليه طرح مخطط التهجير في محاولة لابتزاز مصر والضغط عليها.
وأشادت بأن مصر لديها كل المقومات في الوساطة، فهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستطيع أن تتواصل مع جميع الأطراف كدول الخليج وإسرائيل وتركيا وإيران.
وفيما يخص تأثير العلاقات والتحالفات، أفادت بأن إيران باتت تعتبر الأوروبيين دون ثقل حقيقي، ورغم الهجمات على دول الخليج إلا إن طهران تستهدف بناء علاقات جيدة مع القوى الإقليمية الأربعة: مصر، والمملكة العربية السعودية، وباكستان، وتركيا، مجددة التأكيد في ختام أجوبتها على أن هذه المواجهة تمثل حرب طاقة ومسارات دولية واقتصاد عالمي مرتبط بذكاء بالسيطرة على الممرات المائية.






