أخبار عاجلةاخبار عربية وعالمية

أخبار عربية وعالمية : هل ينجح اجتماع “الرباعية” في واشنطن بوقف نزيف السودان؟

تحالف «تأسيس» السوداني يشكل مجلساً رئاسياً موازى برئاسة «حميدتي» والتعياشي رئيسا لحكومة تحالف 'تأسيس'.. حكومة الدبيبة تسترضي الاتحاد الأوروبي بحملة على المهاجرين غير الشرعيين .. منطقة عازلة في جنوب لبنان تحت إشراف أميركي.. نفي سلام لا ينهي الجدل

أخبار عربية وعالمية : هل ينجح اجتماع “الرباعية” في واشنطن بوقف نزيف السودان؟ 

أخبار عربية وعالمية : هل ينجح اجتماع "الرباعية" في واشنطن بوقف نزيف السودان؟ 
أخبار عربية وعالمية : هل ينجح اجتماع “الرباعية” في واشنطن بوقف نزيف السودان؟

كتب : وكالات الانباء

يترقب السودانيون باهتمام مشوب بالحذر ما يمكن أن تخرج عنه اجتماعات واشنطن التي تشارك فيها المجموعة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، والتي يتوقع انعقادها نهاية يوليو.

وتاتي اجتماعات واشنطن في ظل انقسامات كبيرة ووجود سلطتين إحداهما بقيادة الجيش في بورتسودان والأخرى بقيادة الدعم السريع أعلن عنها السبت في نيالا بإقليم دارفور، وسط تصاعد مستمر في الأزمة الأمنية والإنسانية والاقتصادية بسبب الحرب المستمرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023 والتي أدت إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم وسط خسائر بشرية واقتصادية هائلة.

وبعد فشل 10 محاولات إقليمية ودولية بدأت خلال الأسابيع الأولى من اندلاع القتال، حدد مراقبون 6 شروط لإنجاح جهود اجتماعات واشنطن، قاموا بتلخيصها في ضرورة تحديد الجهات التي تعرقل الوصول إلى السلام ومحاسبتها وإنهاء حالة التضارب الإقليمي الحالية، ورسم أهداف واضحة والتأسيس لخارطة طريق متماسكة لوقف إطلاق النار ومن ثم الانخراط في عملية سياسية جادة، ووضع آليات صارمة للتنفيذ.

وطالب “تجمع الدبلوماسيين السودانيين” الذي يضم سفراء ودبلوماسيين بارزين، من بينهم وزير الخارجية الأسبق إبراهيم طه أيوب، أعضاء الرباعية بالتوافق على إجراءات وخطوات تشمل، الوقف الفوري لإطلاق النار الشامل والمستدام، تحت آلية رقابة وتحقق وطنية وإقليمية ودولية.

كما طالب التجمع بإبعاد الجيش وقوات الدعم السريع وأي تكوينات عسكرية أخرى نهائيا عن السلطة وحظر المؤتمر الوطني – الجناح السياسي لتنظيم الإخوان – وعضويته من العودة لممارسة السياسة.

ودعا التجمع إلى تفعيل وإنفاذ القوانين والعدالة الانتقالية لمحاسبة المسؤولين عن انقلاب أكتوبر 2025 والمتورطين في الحرب الحالية والجرائم التي ارتكبت خلالها.

موقف مرتبك

تتضارب مواقف الأطراف السودانية بشأن اجتماعات الرباعية، ففي حين أكدت الولايات المتحدة على لسان خارجيتها أن المرحلة الحالية من المشاورات لن يتم فيها إشراك طرفي القتال أو أيا من القوى المدنية، ظلت هنالك تباينات واضحة بين مختلف الأطراف السودانية حول الجهود الدولية.

وبالنسبة لطرفي القتال، الجيش وقوات الدعم السريع، لم يصدر حتى الآن بيان واضح حول الموقف من تلك الجهود.

ومنذ بدء الجهود الدولية والإقليمية، اتهمت أطراف من بينها المبعوث الأميركي السابق توم بيريلو، تنظيم الإخوان بالسيطرة على قرار الجيش وعرقلة أي جهود دولية أو إقليمية سعت لوقف الحرب.

أما بالنسبة للقوى المدنية التي تشهد انقسامات كبيرة أيضا، فقد قدم تحالف القوى المدنية “صمود” بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك والذي يضم أكثر من 100 كيان سياسي ومهني وأهلي، مقترحات عملية من خلال خطابات بعث بها الأسبوع الماضي للدول الأربع المشاركة في اجتماعات واشنطن.

لكن في الجانب الآخر بدا موقف لكتلة الديمقراطية التي تضم عددا من الكيانات المسلحة والمدنية المتحالفة مع الجيش، مختلفا حيث طالبت باعتماد “إعلان جدة” الموقع في العام 2023 ليكون مرجعية في أي اتفاق يتعلق بإنهاء الحرب، وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات تجاهها باعتبار أن أطراف فيها عارضت في وقت سابق “اتفاق جدة” نفسه.

ومن جانبه، أكد تحالف “صمود”، انخراطه المستمر في تهيئة المناخ المناسب لحل الأزمة، التي قال إنه يبدأ بالوصول لخارطة طريق واضحة لوقف إطلاق النار ومن ثم معالجة الأزمة الإنسانية المستفحلة قبل الدخول في قضايا الحل السياسي.

وأوضح المتحدث باسم التحالف بكري الجاك لموقع “سكاي نيوز عربية” أن التحالف شرع في عقد سلسلة من الاجتماعات مع عدد من القوى السياسية بهدف بلورة رؤية سياسية مشتركة لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة.

وتطرح “صمود” رؤية تقوم على وقف إطلاق النار وتنفيذ ترتيبات أمنية تشمل بناء وتأسيس المنظومة الأمنية والعسكرية، وجمع السلاح في يد الدولة وفرض سيادة حكم القانون، والدخول في عملية استجابة إنسانية شاملة عبر إيصال المساعدات وتنظيم العودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وتتضمن رؤية “صمود” أيضا إطلاق عملية عدالة انتقالية تشمل تفكيك نظام الإخوان وإجراء مصالحة وطنية تضمن كشف الحقائق ومحاسبة الجناة وعدم الإفلات من العقاب.

وفي الجانب السياسي، تركز رؤية “صمود” على تهيئة المناخ لحوار وطني جاد، وصياغة دستور دائم لبناء دولة مدنية ديمقراطية، والإعداد لانتخابات حرة ونزيهة من خلال إنشاء مفوضية مستقلة، بعد فترة انتقالية 5 سنوات.

الأمم المتحدة تجدد تحذيرها من تردي الوضع الإنساني في السودان

واشنطن تفرض عقوبات على السودان لاستخدامه أسلحة كيماوية

الوصفة الناجحة

تتزايد المخاوف من أن تواجه أي مخرجات لاجتماعات واشنطن ذات الفشل الذي واجهته المحاولات الدولية والإقليمية السابقة التي سعت لوقف الحرب منذ اندلاعها قبل نحو 27 شهرا.

وفي هذا السياق، لفت الصحفي عثمان فضل الله إلى أن اجتماعات واشنطن المرتقبة تأتي كمحاولة جديدة لكسر الجمود الذي لازم جهود وقف الحرب.

وبيّن فضل الله لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “المطلوب من هذا الاجتماع ليس مجرد تبادل المواقف، بل التوصل إلى مقاربة موحدة تضع حدا للتضارب الإقليمي والدولي، وتؤسس لخارطة طريق متماسكة لوقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية جادة”.

ويربط فضل الله بين إمكانية نجاح هذا المسار والاعتراف بأن الحل العسكري بات مكلفا ولا أفق له، والضغط المنسق على طرفي النزاع لإجبارهما على تقديم تنازلات.

وتابع قائلا إن “الأهم من ذلك أن يخرج الاجتماع من إطار التشاور الدبلوماسي التقليدي إلى مربع الفعل السياسي، عبر التلويح بعقوبات، أو تقديم ضمانات، أو حتى تفعيل أدوات الردع الدبلوماسي والاقتصادي”.

وأكد فضل الله على أن تفادي الفشل الذي صاحب أكثر من 10 جولات سابقة، يقتضي تغييرا في المنهج من خلال “التحدث مع القوى الإقليمية بلغة المصالح لا العبارات الأخلاقية المجردة، وإشراك القوى الحقيقية التي تمثل المزاج الشعبي والمجتمعي”.

وينبه فضل الله إلى أن الوصول لأي تسوية دون إطار ملزم للرقابة والمحاسبة ستظل حبرا على ورق، موضحا “ينبغي أن تتضمن أي تفاهمات آليات تنفيذ وأهداف واضحة، وجداول زمنية، ومسارات للمساءلة”.

تعقيدات كبيرة

تتزامن اجتماعات واشنطن مع تعقيدات كبيرة تشهدها الأزمة السودانية، في ظل اضطراب أمني مريع في عدد من مدن البلاد ومخاوف من أن تؤدي الأوضاع الميدانية الحالية إلى انقسام جديد بعد أن فقد السودان ثلث مساحته في أعقاب حرب الجنوب التي استمرت حتى 2005 وانتهت بانفصال جنوب السودان رسميا في العام 2011.

وفي حين يسيطر الجيش على العاصمة الخرطوم ومناطق شرق وشمال ووسط البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور – عدا مدينة الفاشر وأجزاء كبيرة من اقليم كردفان– وهما يشكلان أكثر من 45 في المئة من مساحة السودان الحالية البالغة نحو 1.8 مليون كيلومتر مربع حيث تبلغ مساحتهما مجتمعة نحو 870 ألف كيلومتر مربع.

ويربط الكاتب إبراهيم برسي بين الفهم الصحيح لطبيعة الأزمة السودانية والطريق إلى حلها، حيث قال لموقع “سكاي نيوز عربية” إن “ما يحيط بالأزمة السودانية ليس تعقيدا سياسيا عابرا، بل “تجلٍّ لفشل تاريخي في بناء دولة تتجاوز ثنائية العسكر والمدنية الهشة”.

وأشار إلى أن “الحرب التي أشعلها تنظيم الإخوان ليست انفجارا طارئا، بل نتيجة لمشكلات بنيوية متراكمة، أدت إلى عسكرة ممنهجة للوعي الجمعي”.

ولفت برسي إلى أن “تعثّر الجهود الدولية لا يُفسَّر بضعف الإرادة وحده بل بفقر مفجع في تخيّل الممكن، إذ لا يزال السودان يُرى كرقعة نزاع لا كأفق تحوّلي”.

واختتم برسي تصريحاته قائلا إن طريق الحل لا يبدأ من “هدنة فوق الدم”، بل من سردية جديدة تُبنى على العدالة الاجتماعية.

تأسيس الدولة السودانية الجديدة يتصدر أولويات حميدتي

تحالف «تأسيس» السوداني يشكل مجلساً رئاسياً موازى برئاسة «حميدتي» والتعياشي رئيسا لحكومة تحالف ‘تأسيس’

الحكومة المنبثقة عن تحالف ‘تأسيس’ تضع في رأس أولوياتها تأسيس الدولة السودانية الجديدة وقيادة جهود إنهاء الحرب من خلال الانخراط في المبادرات الهادفة إلى تسوية شاملة وعادلة للأزمة.

 أعلن تحالف “تأسيس” السوداني بقيادة قوات الدعم السريع اليوم السبت تشكيل حكومة ينتظر أن تضع في صدارة أولوياتها تأسيس الدولة السودانية الجديدة وقيادة جهود إنهاء الحرب من خلال الانخراط في المبادرات الهادفة إلى تسوية شاملة وعادلة للأزمة.

ويترأس قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” المجلس الرئاسي للحكومة، فيما تم تعيين محمد حسن التعياشي رئيسا للوزراء.

ويضم تحالف “تأسيس” شخصيات وفصائل سياسية وعسكرية أخرى، فيما تهدف هذه الحكومة إلى تحدي شرعية الإدارة التي يقودها الجيش السوداني.

ووقعت قوات الدعم السريع وجماعات متحالفة معها في مارس/آذار دستورا انتقاليا يُرسي أسس دولة اتحادية علمانية مُقسمة إلى ثمانية أقاليم.

وتسيطر الدعم السريع على مُعظم المناطق في غرب البلاد، مثل إقليم دارفور الشاسع وبعض المناطق الأخرى، لكن الجيش الذي استعاد مؤخرا السيطرة على العاصمة الخرطوم يمنعها من الوصول إلى وسط السودان.

وندد الجيش بقيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بفكرة تشكيل قوات الدعم السريع حكومة مُوازية، وتعهد بمواصلة القتال لحين السيطرة على كامل السودان، الذي يُعاني من صراعات وانقلابات وفقر وجوع.

ويهدد هذا الإعلان بتقسيم السودان فعليًا إلى مناطق نفوذ لكل طرف، مع حكومة في بورتسودان، بقيادة الجيش، وحكومة موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وحذرت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول أخرى من أن هذا التطور قد يؤدي إلى تفكك السودان على غرار ما حدث في جنوب السودان، فيما يرى مراقبون أن جهود الوساطة الإقليمية والدولية ستزداد تعقيدًا في ظل وجود حكومتين متنافستين، حيث يجب تحديد الطرف الذي يجب التفاوض معه.

وفي فبراير/شباط، اتفقت قوات الدعم السريع مع قادة جماعات متحالفة معها خلال اجتماع في كينيا على تشكيل حكومة من أجل “سودان جديد” في مسعى لتحدي شرعية الحكومة التي يقودها الجيش وتأمين واردات الأسلحة المُتطورة.

وسبق أن تقاسم دقلو السلطة مع البرهان بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019. إلا أن انقلابا عسكريا نفذه الطرفان عام 2021 أطاح بسياسيين مدنيين، مما أشعل فتيل حرب حول دمج القوتين خلال فترة انتقالية كانت تهدف لإرساء الديمقراطية.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على البرهان في يناير/كانون الثاني متهمة إياه بتفضيل الحرب على المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة عشرات الآلاف.

وأدت الحرب إلى تدمير السودان وخلفت أزمة إنسانية “غير مسبوقة” في البلاد، حيث تقول الأمم المتحدة إن نصف السكان يواجهون جوعا ومجاعة.

تأسيس الدولة السودانية الجديدة يتصدر أولويات حميدتي

أعلن «تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)» تشكيل «مجلس رئاسي» من 15 عضواً، برئاسة قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، عبد العزيز آدم الحلو، نائباً للرئيس، وكلف عضو مجلس السيادة السابق، محمد الحسن التعايشي، رئاسة الحكومة التي أطلق عليها اسم «حكومة السلام الانتقالية»، والتي ستدير شؤون البلاد (حسب مقررات المجلس الرئاسي) والمناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور خصوصاً. وقسم المجلس السودان إلى 8 أقاليم، هي: الشمالي والشرقي والوسط ودارفور وكردفان وجنوب كردفان/ جبال النوبة، والفونج والخرطوم.

وقال المتحدث باسم تحالف «تأسيس»، علاء الدين نقد، في مؤتمر صحافي عُقِد بمدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور، السبت، إن الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي، شكلت «مجلساً رئاسياً» (شبيهاً بمجلس السيادة) من 15 عضواً، بينهم حُكّام الأقاليم الثمانية.
محمد الحسن التعايشي رئيس حكومة تحالف «تأسيس» (متداولة)
محمد الحسن التعايشي رئيس حكومة تحالف «تأسيس» (متداولة)

والمجلس الرئاسي هو مجلس سيادي، على غرار مجلس السيادة الانتقالي، الذي تم التوافق عليه بُعَيد الثورة الشعبية التي أطاحت حكومة عمر البشير، ويتكوَّن، وفقاً للمتحدث باسم تحالف «تأسيس» الذي يمثل المرجعية السياسية للحكومة، من كل من: الطاهر أبو بكر حجر، ومحمد يوسف أحمد المصطفى، وحامد حمدين النويري، وعبد الله إبراهيم عباس، والسيدة خُلدي فتحي سالم، وحاكم إقليم دارفور الهادي إدريس، وحاكم إقليم جنوب كردفان (جبال النوبة) جقود مكوار مرادة، وحاكم إقليم الفونج الجديد جوزيف تكة، وحاكم الإقليم الأوسط صالح عيسى عبد الله، وحاكم الإقليم الشرقي مبروك مبارك سليم، وحاكم الإقليم الشمالي أبو القاسم الرشيد أحمد، وحاكم الخرطوم فارس النور، وحاكم إقليم كردفان حمد محمد حامد.

وأوضح نقد أن المجلس الرئاسي اختار عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، محمد حسن التعايشي، ليكون رئيساً لحكومة «حكومة السلام الانتقالية»، وقال إن الهيئة القيادية للتحالف التي يترأسها «حميدتي» ستواصل مناقشة بقية القضايا في أجندة جدول أعمالها.

الهادي إدريس حاكم إقليم دارفور في سلطة تحالف «تأسيس» عضو المجلس الرئاسي (الشرق الأوسط)
الهادي إدريس حاكم إقليم دارفور في سلطة تحالف «تأسيس» عضو المجلس الرئاسي (الشرق الأوسط)

ووصف تسمية المجلس الرئاسي بأنها «إنجاز تاريخي»، وقال إن هيئة التحالف هنَّأت «الشعوب السودانية التي ظلت وما زالت تكتوي بنير الحروب الطاحنة لعقود طويلة»، مجدداً التأكيد على بناء وطن «يسع الجميع، علماني ديمقراطي لا مركزي، وموحَّد طوعياً، قائم على أسس الحرية والسلام والعدالة والمساواة».

وتأسس تحالف «تأسيس» في العاصمة الكينية، نيروبي، يوم 22 فبراير (شباط) الماضي، من «قوات الدعم السريع»، وحركات مسلحة وأحزاب سياسية وقوى مدنية، أبرزها: «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو، الذي تسيطر قواته على مناطق في جنوب كردفان وجبال النوبة، و«الجبهة الثورية» التي تضم عدداً من الحركات المسلحة في دارفور، وأجنحة من حزبي «الأمة» و«الاتحادي الديمقراطي»، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة.

ممثلون للحركات المسلحة والأحزاب والقوى السياسية خلال افتتاح اجتماعات «تحالف تأسيس» بنيروبي فبراير الماضي (أرشيفية)
ممثلون للحركات المسلحة والأحزاب والقوى السياسية خلال افتتاح اجتماعات «تحالف تأسيس» بنيروبي فبراير الماضي (أرشيفية)

وتوافق أعضاء التحالف على إعلان سياسي ودستور انتقالي نص على دولة كونفدرالية علمانية ديمقراطية، وقسَّم السودان إلى ثمانية أقاليم إدارية، بالإضافة إلى تشكيل حكومة لكل السودان، وليس لمناطق سيطرة «قوات الدعم السريع» وحدها. وذكرت مصادرأن الهدف من تشكيل الحكومة إقناع دول الإقليم قبل المجتمع الدولي بالاعتراف بها، ومن أجل الحصول على التأييد الشعبي الداخلي.

السودان.. ائتلاف بقيادة الدعم السريع يعلن تشكيل حكومة موازية

قالت مصادر سودانية، السبت، إن “تحالف السودان التأسيسي”، بقيادة قوات الدعم السريع، أعلن تشكيل حكومة موازية برئاسة محمد حسن التعايشي.

وأكدت المصادر أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” سيرأس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية، والمكون من 15 عضواً. 

وأعلن التحالف عن تعين فارس النور حاكماً للخرطوم، كما اختار عبد العزيز الحلو نائباً لرئيس المجلس الرئاسي في الحكومة الموازية، التي أطلق عليها اسم “حكومة السلام”. 

ويشهد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، حرباً دامية منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش، بقيادة عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو.

وسبق أن أعلن قائد الدعم السريع الملقب بـ”حميدتي” في أبريل (نيسان) الماضي، تشكيل حكومة منافسة في الذكرى الثانية لاندلاع الحرب مع الجيش السوداني، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتسببت في مجاعة في أجزاء من البلاد.

.

مستشار قائد الدعم السريع:إعلان الحكومة الانتقالية خطوة لتحقيق الاستقرار في السودان

من جانبه قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، عمران عبد الله حسن، اليوم الأحد، إن إعلان “تحالف السودان التأسيسي” تشكيل المجلس الرئاسي واختيار رئيس وزراء حكومة السلام الانتقالية، خطوة لتحقيق الاستقرار للشعب السوداني.

وأضاف حسن في حديث لـ”سكاي نيوز عربية” أن هناك “العديد من الدول التي تدعم تشكيل هذه الحكومة الانتقالية”.

وتابع قائلا: “الحكومة الجديدة منفتحة على كل الأحزاب لتحقيق تطلعات الشعب السوداني”.

واختتم تصريحاته بالقول إن “من أهم أولويات الحكومة الجديدة هو إيقاف الحرب في السودان“.

وأعلن “تحالف السودان التأسيسي“، السبت، تشكيل المجلس الرئاسي واختيار رئيس وزراء حكومة السلام الانتقالية.

وأفاد الناطق الرسمي باسم “تحالف السودان التأسيسي”، علاء الدين عوض نقد، بأن الهيئة القيادية للتحالف عقدت يوم الخميس 24 يوليو دورة الانعقاد الثانية لمناقشة عدة نقاط مهمة، من بينها تشكيل المجلس الرئاسي واختيار رئيس وزراء حكومة السلام الانتقالية.

وأوضح أنه بعد مداولات مثمرة وحوارات اتسمت بالهدوء والموضوعية، فقد توصلت الهيئة القيادية لمجموعة من القرارات وهي:

• تأسيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية من 15 عضوا، من ضمنهم حكام الأقاليم.
• محمد حمدان دقلو سيرأس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية.
• اختيار تعيين محمد حسن التعايشي رئيسا للوزراء في حكومة السلام.

وكشف نقد أن الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي: “تواصل مناقشة بقايا القضايا في الأجندة المدرجة في جدول أعمال الدورة الثانية للانعقاد”.

وشدد على أن الهيئة القيادية “تجدد تأكيدها على بناء وطن يسع الجميع وسودان جديد علماني ديمقراطي لا مركزي وموحد طوعيا قائم على أسس الحرية والسلام والعدالة والمساواة”.

الشابة قسمة علي تشارك في تنظيف محيط المبنى (الشرق الأوسط)

متطوعون يعيدون الحياة إلى قلب الخرطوم

وهناك مبادرة شعبية تعيد للبرلمان نظافته… وتكنس عنه «سخام» الحرب

اختلط الغبار برائحة الحديد المحروق، وامتدت الأيادي الشعبية لتمسك بالمكانس لا البنادق، لا تلاحقهم صحافة ولا أضواء تُسلَّط على جهودهم، ومع ذلك هم من قلب المدينة المنهكة، الخرطوم، يعيدون ترتيب الفوضى وإحياء «الأمل» بصبر المتعبين وإصرار الناجين.

هذه ليست مجرد حملة نظافة، بل إعلان شعبي بأن الخراب لا يهزم بالكلمات، بل بالأفعال الصغيرة المتكررة، رجال لاتزال إصاباتهم بائنة، ونساء عدن للعاصمة الخرطوم، بعد شهور من الغياب، وشباب دون وظائف لكنهم بآمال عريضة، اجتمعوا لا ليطلبوا شيئاً، بل ليفعلوا شيئاً بسيطاً، لكنه «جوهري».
مشهد لعملية تنظيف البرلمان وفي الخلفية يظهرالمبنى العتيق (الشرق الأوسط)
مشهد لعملية تنظيف البرلمان وفي الخلفية يظهرالمبنى العتيق (الشرق الأوسط)

من أجل الوطن

شرعت مجموعة شبابية ونسوية تنضوي تحت اسم «من أجل الوطن» في إعادة نظافة «المجلس التشريعي» بالخرطوم – البرلمان السابق – لا ليزيلوا الغبار والأتربة فقط، بل ليعيدوا للمكان رمزيته، وتحويله من شاهد على الانهيار إلى نقطة انطلاق نحو الاستعادة، كأنهم يقولون للعالم: «لسنا بحاجة إلى معجزة، فقط مساحة آمنة، ووقت كافٍ، وشيء من الإرادة».

هذه ليست قصة عن مبنى جرى تنظيفه، بل قصة مدينة تنفض الرماد عن كتفيها، وشعب يؤمن بأن ما لا يبنيه السياسيون، قد يبنيه المواطنون حين يتخلون عن الانتظار.

بين أنقاض الحرب، شرع أكثر من 300 متطوع، وهم يحملون شعار حملة «من أجل الوطن»، لينظفوا بأياديهم ما دمَّرته الحرب، ليعلنوا أن أولى خطوات التعافي بدأت، لا في القاعات الرسمية، بل في شوارع المدينة، ووسط أنقاض البرلمان السابق.

أعضاء «من أجل الوطن» يزيلون الحشائش والخرائب المتراكمة (الشرق الأوسط)
أعضاء «من أجل الوطن» يزيلون الحشائش والخرائب المتراكمة (الشرق الأوسط)

«الرصاص لن يثنينا»

كان مبنى المجلس التشريعي لولاية الخرطوم ذاتَ يوم مركزاً للقرار الوطني، لكنه أصبح الآن ساحةً للإرادة الشعبية، وذلك أن عشرات الشباب والنساء، استهلوا حملةً واسعةً لتنظيف، وتنظيف مواقع أخرى في وسط المدينة «المدمَّرة»، وإزالة «رواسب الحرب» من طرقها ومبانيها.

لم يتذرع مصابو الحرب بإصاباتهم. جاء محمد حسين (60 عاماً)، متطوعاً «من أجل الوطن»، رغم أن 3 رصاصات طائشة أصابت يده اليمنى في أثناء المعارك، رصدته «الشرق الأوسط» يزيح شظايا الزجاج المتناثرة عن الأرض، وينقلها للقمامة، لكن الزجاجات أصابت يده اليسرى بجرح سال منه الدم غزيراً، كأنه يعيد الترنم بالأغنية الثورية «الرصاص لن يثنينا».

لم يذهب الرجل بعيداً، أو يتذرع بالإصابة ليعود أدراجه، بل جلس على كرسي بلاستيكي، ومن مجلسه شرع في توجيه المتطوعين، مرة يحذرهم من السقف المتصدع الذي تتدلى منه أسلاك الكهرباء المكشوفة، أو من مخاطر تختبئ تحت الأنقاض.

الشاب محمد مصطفى أحد المتطوعين يحاول إزالة الخرائب (الشرق الأوسط)
الشاب محمد مصطفى أحد المتطوعين يحاول إزالة الخرائب (الشرق الأوسط)

خطوات صغيرة تصنع الفرق

الشابة الثلاثينية، قسمة علي، وهي منشغلة بإزالة السخام، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «عدت إلى الخرطوم، لأعيد لها شيئاً من كرامتها»، بعد أن فارقتها منذ بداية الحرب، وتابعت: «لم آت للنزهة، بل للمشاركة في تنظيف المبنى الذي يحمل رمزية وطنية كبيرة… الغبار خانق؛ لذلك أضع الكمامات والقفازات، وألفُّ رأسي بإحكام، لكن ذلك لن يمنعني أن أكون فخورة بما أعمل للمكان الذي يحتضن تاريخ بلادنا».

ودعا الشاب محمد مصطفى، أترابه للمشاركة في مبادرات إعادة الحياة لمدينتهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعاني البطالة التي أفرزتها الحرب، ولدينا وقت فراغ كبير، فلماذا لا نخصصه لخدمة مدينتنا بدلاً عن انتظار المجهول؟».

وبينما يرفع محمد عبد الله بقايا الركام المحترق ويضعها في سيارات النفايات، تغيَّر لون جلبابه الأبيض إلى السواد، ومع ذلك وهو يمسح عرقاً أسود يتصبب منه، قال: «هذه مساهمة صغيرة، لكنها خطوة نحو بيئة نظيفة، وحياة جديدة».

المصاب بالرصاصات الثلاث محمد حسين يشارك في الحملة بيد واحدة (خاص)
المصاب بالرصاصات الثلاث محمد حسين يشارك في الحملة بيد واحدة (خاص)

عودة للحياة بعد موات

بدأت مبادرة «من أجل الوطن»، في منطقة شرق النيل بمدينة الخرطوم بحري، بمبادرة من الناشط المجتمعي، حيدر قدور، واتسعت أعمالها لتصل إلى وسط الخرطوم.

عرّف قدور المبادرة بأنها عمل تطوعي أبوابه مفتوحة لأي سوداني يرغب في إعادة الحياة إلى مدينته. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما دمَّرته الحرب، لا تعيد إعماره الحكومة وحدها، بل علينا، بصفتنا شركاء في الوطن، لعب دور في إعادة إعماره».

كانت سلطات الولاية قد أعلنت سابقاً، أن آليات ومعدات النظافة، تعرَّضت للنهب والتخريب، ولتدمير «ممنهج»، وأن التقديرات تقول إن إعادة إعمار المدينة بحاجة لمليارات الدولارات الأميركية.

ورغم هذا الدمار الذي تشهده الأعين قبل أن ترصده التقارير، بدأت في العاصمة الخرطوم مؤشرات لعودة الحياة تدريجياً، يتبدى ذلك في العودة المحدودة للحكومة الاتحادية، وإعادة فتح عدد من المحلات التجارية وسط المدينة، وأحاديث عن خطة لاستئناف الرحلات الجوية عبر مطار الخرطوم.

ما تشهده الخرطوم الجريحة، وما يقوم به الناس هناك، ليس مجرد حملة تنظيف، بل فعل رمزي يقول إن الخرطوم لا تزال على قيد الحياة، وإن أهلها لم يفقدوا الإيمان باستعادة الوطن بأياديهم حتى ولو جريحة، وليس بأيدي غيرهم.

السلطات الليبية تداهم تجمعات سكانية عشوائية للعمالة الأجنبية

حكومة الدبيبة تسترضي الاتحاد الأوروبي بحملة على المهاجرين غير الشرعيين

فى الشأن الليبى السلطات الليبية تعتقل أكثر من 1500 عامل أجنبي ممن لا يحملون تصاريح، فيما تأتي هذه الحملة بعد أيام من مباحثات بين وفد أوروبي وحكومة الدبيبة بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية.

 

 اعتقلت السلطات الليبية اليوم أكثر من 1500 عامل أجنبي ممن لا يحملون تصاريح، في عمليات دهم لـ”بؤر سكانية” شرقي العاصمة طرابلس، في حملة تهدف إلى توجيه رسائل إلى الخارج بأن حكومة الوحدة الوطنية تسعى إلى تعزيز سيطرتها على الحدود ومنع دخول العمالة غير المنظمة، ومكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، بحثا عن دعم غربي يضمن بقاءها في السلطة.

وتأتي هذه الحملة في إطار جهود أوسع للتعاون مع دول أوروبية للحد من تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط. وقال وزير العمل والتأهيل علي العابد الذي كان حاضرا خلال المداهمات إنه “تم إكتشاف بؤر سكانية كبيرة عشوائية للعمالة الاجنبية الوافدة”، مشيرا إلى أن هؤلاء العمال لا يحملون تصاريح إقامة ولم يخضعوا لأي “إجراءات رسمية ولا حتى تحاليل طبية وهم من جنسيات مختلفة”.

وتفتقر ليبيا إلى الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي في العام 2011. وتتنازع السلطة في هذا البلد حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرا، وتعترف بها الأمم المتحدة ويرأسها عبدالحميد الدبيبة، وحكومة موازية في بنغازي في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

وأصبحت البلاد منصة انطلاق رئيسية لعشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى السواحل الإيطالية الواقعة على بعد 300 كلم، في رحلات محفوفة بالمخاطر سعيا منهم للوصول إلى أوروبا.

وتقع المنطقة التي شهدت عمليات الدهم  إلى الشرق من طرابلس وأقيمت فيها مخيمات عشوائية محاطة بجدران مرتفعة مع بوابة كبرى، فيما يُعتقد أن مئات من المهاجرين، غالبيتهم من مصر وإفريقيا جنوب الصحراء، يقيمون هناك.

وفي المخيم أفادت صحافية في فرانس برس بوجود متجر صغير ومحل قصابة وآخر لبيع الخضار. وقالت وزارة العمل إن الموقع يفتقر إلى “الاشتراطات الأساسية للسكن اللائق والصحة والسلامة المهنية”، وفق وكالة الأنباء الليبية.

وقال العابد “سوف يتم ترحيل وضبط هذه المجموعات بالكامل ونقلها إلى مراكز الإيواء التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وسوف تتخذ فيهم الإجراءات القانونية بحسب اللوائح المعمول بها داخل الدولة”. ولم يتّضح إن كان ترحيلهم مطروحا على الفور.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، زار ليبيا المفوّض الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر رفقة وزراء من اليونان وإيطاليا ومالطا، للتباحث في الهجرة غير النظامية انطلاقا من سواحلها.

ويتم اعتراض المهاجرين من قبل البحرية الليبية في المياه الدولية قبل وصولهم إلى الساحل الإيطالي، وإعادتهم قسرا إلى ليبيا ثم احتجازهم في ظروف تدينها المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة بشكل متكرر.

وغالبًا ما تثير مثل هذه الاعتقالات الجماعية مخاوف بشأن ظروف احتجاز هؤلاء العمال، فيما تشير تقارير إلى أن مراكز الاحتجاز في ليبيا تعاني من اكتظاظ ونقص في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

وتواجه ليبيا تحديات في توفير أطر قانونية واضحة لحماية المهاجرين وطالبي اللجوء، مما يؤدي إلى احتجاز تعسفي لأجل غير مسمى في كثير من الأحيان.

وتتهم منظمات حقوقية ونشطاء الميليشيات التي إدارة مراكز الاحتجاز باستغلال المهاجرين، مما يزيد من تعقيد الوضع. وقد تؤدي التوترات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد إلى تصاعد مشاعر العداء للأجانب، خاصة في ظل مزاعم بوجود “عمالة أفريقية مرتزقة” في بعض الفترات.

وتعتمد عدة قطاعات في الاقتصاد الليبي على العمالة الأجنبية غير الرسمية، وإيقاف هذا العدد الكبير من العمال يمكن أن يؤثر على أدائها. وقد يكون الإجراء جزءًا من محاولات أوسع لتنظيم قطاع العمالة لزيادة الإيرادات أو لتحسين ظروف العمل.

 

على صعيد دولة المغرب أعلنت الحكومة المغربية، الخميس، إطلاق استثمارات بقيمة 38 مليار درهم (4.2 مليار دولار)، لتوسيع وتحديث خمسة مطارات في البلاد، في إطار جهودها لتطوير قطاع السياحة واستعدادا لاحتضان نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.
وذكرت رئاسة الحكومة، في بيان، أن رئيس الوزراء عزيز أخنوش، ترأس بالرباط مراسم توقيع بروتوكول اتفاق استثماري بين الحكومة والمكتب الوطني للمطارات، يمتد من 2025 إلى 2030، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية لمنشآت المطارات الوطنية، بقيمة استثمارية إجمالية تبلغ 38 مليار درهم.

وبموجب الاتفاق، “سيتم تطوير الطاقة الاستيعابية لمطارات أكادير (جنوب غرب) ومراكش وطنجة وفاس (شمال)، وبناء محطة جوية جديدة عبارة عن منصة محورية، ومدرج طيران جديد في مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء (غرب).
وأشار البيان، إلى أن هذه الاستثمارات تهدف إلى مواكبة النمو المتسارع في حركة النقل الجوي، وتعزيز البنية التحتية للمطارات، التي تعد رافعة أساسية لتنشيط قطاعات اقتصادية حيوية، وعلى رأسها السياحة، في آفاق تنظيم المغرب لكأس العالم 2030، واستشرافا لموقعه بعد هذا الحدث العالمي.
ويرتكز مشروع تحديث المطارات المغربية على خمسة أهداف رئيسية ابرزها زيادة القدرة الاستيعابية من خلال استقبال الأعداد المتنامية من السياح والزوار خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع اقتراب موعد المونديال.
كما يرتكز على تحسين جودة الخدمات عبر تسريع إجراءات الوصول والمغادرة، وتطوير المرافق بما يتماشى مع أفضل المعايير العالمية وكذلك تعزيز الربط الجوي من خلال استقطاب شركات طيران دولية جديدة وفتح وجهات مباشرة إلى المزيد من الأسواق السياحية.
كما يعمل المغرب على تبني الاستدامة والابتكار عبر اعتماد تقنيات ذكية وحلول صديقة للبيئة في تصميم وتشغيل المنشآت الجوية إضافة لتأمين البنية التحتية اللوجستية اللازمة لاستضافة المنتخبات والجماهير والوفود الرسمية خلال البطولة.
وفي مقدمة هذه الجهود، يأتي مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، الذي يُعد الشريان الجوي الرئيسي للمغرب، حيث يشهد عمليات توسعة متواصلة تشمل بناء محطات جديدة وتوسيع المدارج، لزيادة طاقته الاستيعابية وتحسين مستوى الخدمات.
كما يحظى مطار مراكش المنارة بأهمية خاصة كونه يخدم إحدى أبرز الوجهات السياحية العالمية، حيث يتم العمل على توسيع المحطات وتحديث مرافق الاستقبال لتواكب حجم التدفق السياحي.
أما مطار أكادير المسيرة، الذي يستقطب السياح الباحثين عن الشواطئ والمناخ المعتدل، فيشهد بدوره أعمال تطوير تهدف إلى تعزيز تنافسيته الدولية. وتشمل الخطة أيضًا مطارات طنجة، فاس، وجدة، ومدن أخرى مرشحة لاستضافة فعاليات أو استقبال جماهير خلال كأس العالم.
ويترافق هذا التحديث الشامل مع استثمارات ضخمة في البنية التحتية، تشمل توسيع المدارج لاستقبال أنواع متعددة من الطائرات وبناء وتجديد محطات الركاب لتوفير مساحات أكبر وخدمات متنوعة تشمل المطاعم، التسوق، وصالات الانتظار.
كما تعمل الحكومة المغربية على تحديث أنظمة الملاحة الجوية لرفع مستوى الأمان والكفاءة وكذلك تطوير مناطق الشحن الجوي لدعم الحركتين التجارية والاقتصادية.
وفي المجال التقني، يعمل المغرب على رقمنة الإجراءات من خلال اعتماد أنظمة ذكية مثل البوابات الإلكترونية، التسجيل الذاتي، ومعالجة الأمتعة الآلية، إضافة إلى تعزيز الأمن السيبراني لحماية بيانات المسافرين وضمان سير العمل بسلاسة.
وتوازيًا مع التطوير المادي، تستثمر المملكة في تكوين وتأهيل الموارد البشرية العاملة في القطاع الجوي، لضمان تقديم خدمات عالية الجودة تواكب المعايير الدولية، وتلبّي تطلعات الزوار خلال السنوات المقبلة.
ويستعد المغرب كذلك لاستضافة نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم في عام 2025، إضافة إلى مشاركته في تنظيم مونديال 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، في خطوة تشكل فرصة سانحة للمملكة لتسويق صورتها دوليا وتحقيق مكاسب اقتصادية.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، قد أعلن في ديسمبر/كانون الأول الماضي، رسميا منح تنظيم مونديال 2030 للدول الثلاث، حيث من المرتقب أن تحتضن 6 مدن مغربية مباريات البطولة، وهي: الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس ومراكش وأكادير.

علاقات متذبذبة تسير إلى القطيعة

الأزمة بين الجزائر وفرنسا تنتقل إلى مرحلة ليّ الأذرع

وحول الازمة الفرنسية الجزائرية : وزارة الخارجية الجزائرية تستدعي القائم بأعمال السفارة الفرنسية للمرة الثانية، على خلفية ما اعتبرته ‘انتهاكا صارخا للالتزامات الدولية’ من قبل باريس.

أعلنت الجزائر اليوم السبت سحب جميع بطاقات امتياز الدخول إلى موانئها ومطاراتها التي كانت تستفيد منها سفارة فرنسا، في إطار المعاملة بالمثل، ردا على ما قالت إنها “قيود مستمرة” فرضتها سلطات باريس على إيصال واستلام الحقائب الدبلوماسية الجزائرية بفرنسا، في تصعيد جديد ينذر بمزيد تأجيج التوتر بين البلدين.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن استدعت الخارجية الجزائرية في وقت سابق القائم بأعمال السفارة الفرنسية بالجزائر، للمرة الثانية، على خلفية ما اعتبرته الجزائر “انتهاكا صارخا للالتزامات الدولية” من قبل الحكومة الفرنسية، في إشارة إلى عرقلة إيصال واستلام الحقائب الدبلوماسية.

وأوضح بيان أصدرته الوزارة أن هذه العراقيل، التي كانت تقتصر في البداية على سفارة الجزائر بباريس، توسعت لتشمل أيضا المراكز القنصلية الجزائرية في فرنسا، رغم تعهد الخارجية الفرنسية، سابقا بمراجعة هذه الإجراءات.

والخميس الماضي، عبرت الجزائر، عقب استدعاء سابق للقائم بالأعمال الفرنسي، عن استغرابها من منع دبلوماسييها من دخول المناطق المخصصة لاستلام الحقائب الدبلوماسية في مطارات باريس، ووصفت الحادثة بأنها “انعدام تام للشفافية” و”انتهاك خطير” لاتفاقية فيينا.

وتجيز اتفاقية فيينا المنظمة للعمل الدبلوماسي، في المادة 27 (الفقرة السابعة) للبعثة الدبلوماسية “إيفاد أحد أفرادها لتسلم الحقيبة الديبلوماسية من ربان الطائرة بصورة حرة مباشرة”.

وحسب بيان للخارجية الجزائرية حينها، فإن السلطات الفرنسية أوضحت خلال الاجتماع أنها لم تبلغ مسبقا بهذا الإجراء من قبل وزارة الداخلية الفرنسية.

وأوضحت أن هذه المساعي مكنت من التأكيد بأن هذا الإجراء قد تم اتخاذه من طرف وزارة الداخلية الفرنسية، دون علم وزارة الخارجية. وتمثل هذه التطورات تصعيدا جديدا في أخطر أزمة يواجهها البلدان منذ استقلال الجزائر في 1962، وصلت حد سحب السفراء.

وخفضت كل من الجزائر وباريس، تمثيلهما الدبلوماسي لدى بعضهما البعض لمستوى القائم بالأعمال، إثر تدهور العلاقات بينهما منذ 30 يوليو/تموز 2024 إثر اعتراف الحكومة الفرنسية بمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تحت سيادة المملكة كحل وحيد لإنهاء النزاع المفتعل. 

وفي الأيام القليلة الماضية، نشب خلاف علني بين وزير الداخلية الفرنسي بيرنو روتايو، وزميله في الحكومة وزير الخارجية جان نويل بارو، على خلفية التباين في المواقف تجاه الجزائر.

ويدعو روتايو، الذي تتهمه الجزائر بتغذية الكراهية والعداء تجاهها، إلى تبني قبضة حديدية ومبدأ القوة مع الجزائر، منتقدا سياسة “دبلوماسية المشاعر الحسنة مع الجزائر”.

وفي معرض رده، قال وزير الخارجية بارو، عبر منصة إكس “لا توجد دبلوماسية قائمة على المشاعر الحسنة، ولا على الاستياء.. هناك فقط دبلوماسية”.

وقد يؤدي التصعيد المستمر بين البلدين إلى تغيير جوهري في طبيعة العلاقات الجزائرية الفرنسية، والتي تتسم تاريخياً بالتقلبات والتوترات المستمرة بسبب القضايا التاريخية والحالية.

وعلى الرغم من بعض الاتصالات المتقطعة، فإن غياب قنوات الحوار الدبلوماسي الفعالة والمنتظمة بين كبار المسؤولين في البلدين يقلل من فرص التهدئة.

ومع اقتراب الانتخابات في فرنسا، خصوصًا الرئاسية في 2027، قد يميل السياسيون الفرنسيون إلى تبني مواقف أكثر صرامة تجاه الجزائر لإرضاء الناخبين اليمينيين، مما يقلل من مرونة أي مفاوضات.

 

لبنان يمتلك تاريخا طويلا مع المناطق الأمنية أو العازلة

منطقة عازلة في جنوب لبنان تحت إشراف أميركي.. نفي سلام لا ينهي الجدل

فى الشأن اللبنانى : صحيفة لبنانية تكشف عن توجه أميركي حاسم لعدم التمديد لليونيفيل، في مقابل إقرار صيغة جديدة تقوم على نشر قوات ثلاثية أميركية – فرنسية – بريطانية في الجنوب كبديل لها.

 نفى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم السبت، وجود مقترح أميركي لإقامة منطقة عازلة جنوبي لبنان، وسط معلومات عن توجه دولي بعدم التجديد لقوة حفظ السلام الأممية “يونيفيل”، فيما يبعث هذا النفي برسالة مفادها أن أي حلول للصراع بين تل أبيب وبيروت يجب أن تكون نتاج مفاوضات شاملة تحترم السيادة اللبنانية وتراعي مصالح جميع الأطراف، وليس فرض حلول أحادية الجانب.

كلام سلام جاء عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت، وذلك ردا على سؤال لأحد الصحفيين بشأن صحة الأنباء عن “منطقة عازلة في جنوب لبنان تطالب بها فرنسا والولايات المتحدة”.

ويعتبر لبنان، كدولة ذات سيادة، أن أي منطقة عازلة داخل أراضيه دون موافقته التامة تمثل انتهاكًا لسيادته، كما أنه قد يُنظر إليها على أنها تقسيم فعلي للأراضي اللبنانية أو إضعاف لسلطة الدولة على جزء من ترابها الوطني، وهو ما يرفضه البلد بشدة.

 وفي وقت سابق من اليوم السبت، نقلت صحيفة “اللواء” اللبنانية الخاصة عن مرجع سياسي “بارز” لم تسمه، قوله إن “لبنان تبلغ في اليومين الماضيين توجها أميركيا حاسما لعدم التمديد لليونيفيل، في مقابل إقرار صيغة جديدة تقوم على نشر قوات ثلاثية أميركية – فرنسية – بريطانية في الجنوب كبديل لها”.

وذكرت الصحيفة أن “الموفد الأميركي توماس باراك حاول خلال لقائه شخصية لبنانية رفيعة جدا، لم تسمها، طرح صفقة شاملة تتضمن إقامة منطقة عازلة خالية من المدنيين تمتد على شريط واسع من الأراضي اللبنانية المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة، وتُوضع تحت وصاية دولية كاملة بإشراف أميركي مباشر”.

وأضافت “بحسب باراك فإن هذه التسوية الأمنية إذا تم التوافق عليها، تضمن التزام إسرائيل بوقف العدوان نهائيا على لبنان وإعادة الإعمار وتحرير الأسرى وضخ استثمارات هائلة، إلى جانب ترتيبات سياسية جديدة من ضمنها سلاح حزب الله ودوره وموقعه في الدولة.

ويمتلك لبنان تاريخًا طويلًا مع مناطق “أمنية” أو “عازلة” فرضتها إسرائيل في الماضي (مثل الشريط الحدودي المحتل من 1978 إلى 2000)، والتي جلبت مزيدًا من عدم الاستقرار والصراع، ما يجعل البلد حذرًا للغاية من أي اقتراحات مماثلة.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية، وتكرار الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق مدنية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أواخر 2024.

والسبت، التقى سلام بري في مكتبه، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة مجلس النواب. وقال المصدر نفسه إن “رئيس الحكومة اللبنانية أطلع نبيه بري رئيس البرلمان على نتائج زيارته الرسمية إلى باريس ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وما تخلّلها من تأكيد على دعم لبنان في مختلف المجالات، بالإضافة إلى التعهد بالعمل على التجديد لقوات اليونيفيل في إطار الحفاظ على الاستقرار في الجنوب”.

وأواخر يونيو/حزيران الماضي، قالت وزارة الخارجية اللبنانية إنها طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تجديد ولاية اليونيفيل لمدة عام بدءاً من 31 أغسطس/آب المقبل.

وتأسست البعثة بقرار من مجلس الأمن في مارس/آذار 1978 عقب الاحتلال الإسرائيلي للبنان آنذاك. وتؤدي القوة الأممية، البالغ عدد أفرادها 11 ألفا منهم 10 آلاف عسكري، دورا مهما في المساعدة على تجنب التصعيد من خلال آلية اتصال، وتقوم بدوريات جنوب لبنان لمراقبة ما يحدث على الأرض بشكل محايد، والإبلاغ عن أي انتهاكات عسكرية، فضلا عن دعم الجيش.

القوة الاستعمارية السابقة تدفع ثمن سياسة خاطئة

أمن غرب أفريقيا خارج حسابات باريس بعد سحب قواتها

وحول غرب افريقيا : باريس تسعى إلى فتح صفحة جديدة في التعاون مع دول غرب افريقيا بعد خسارة تموقعها العسكري في المنطقة.

قال ثاني محمد صويلحي وزير الدولة الفرنسي المكلف بالفرنكوفونية والشراكات الدولية اليوم الجمعة إن انعدام الأمن في دول في غرب أفريقيا لم يعد يخص فرنسا، وذلك بعد أسبوع من تسليم باريس آخر قاعدة عسكرية كبيرة لها في المنطقة، ما شكل انتكاسة كبيرة لنفوذها في القارة الأفريقية.

وينظر إلى هذا التصريح على أنه محاولة لفك الارتباط مع تصور فرنسا كقوة تتدخل في شؤون مستعمراتها السابقة، فيما يبدو أن باريس تسعى إلى بناء علاقات جديدة تقوم على الشراكة وليس الوصاية.

كما يهدف إلى تحميل دول المنطقة المسؤولية الأساسية عن أمنها، بدلاً من الاعتماد على قوة خارجية، ما يعكس إحباطًا فرنسيًا من عدم تحقيق النتائج المرجوة رغم سنوات من الوجود العسكري.

وجاءت تعليقات صويلحي في مؤتمر صحفي من جنوب أفريقيا، حيث يحضر أسبوع مناقشات مجموعة العشرين حول التنمية العالمية. وقال ردا على سؤال من رويترز بشأن خطر انعدام الأمن الذي يشكله غياب الوجود العسكري الفرنسي “يؤسفني أن أقول هذا، لكن الأمر لم يعد يخصنا”.

وأضاف “هذا مؤسف، لأن الجميع يدركون الفرق… لكننا نبحث عن سبل أخرى للحفاظ على علاقات ليست عسكرية بالضرورة”، في إشارة إلى الفارق في الأمن بين وقت وجود فرنسا العسكري وحاليا في غيابه.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، فككت باريس تدريجيا وجودها العسكري الذي كان كبيرا في وقت من الأوقات في مستعمراتها الأفريقية السابقة.

وتمكنت فرنسا على مدى عشرات الأعوام بفضل هذا الوجود العسكري من صد مسلحين متشددين واعتقال مجرمين وإنقاذ عدد من الرؤساء من تمرد مسلح، كما دعمت في أوقات سابقة انقلابات أيضا.

ومنذ 2022، سحبت القوة الاستعمارية السابقة جنودها من مالي وبوركينا فاسو والنيجر بعد انقلابات عسكرية أتت بقادة معادين للوجود الفرنسي. أما تشاد، التي يركز عليها الغرب من أجل حرب على متشددين في منطقة الساحل الأفريقي، فقد أنهت على نحو مفاجئ اتفاقية تعاونها الأمني مع فرنسا في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأثر تدهور الأوضاع الأمنية في الساحل على الرغم من الوجود الفرنسي، بالإضافة إلى اتهامات من قبل البعض بعدم فاعلية هذه التدخلات، على سمعة فرنسا في المنطقة.

وفي المقابل، يثير الانسحاب الفرنسي تساؤلات جدية حول قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التحديات الأمنية المعقدة بمفردها، خاصة في ظل ضعف البنى التحتية الأمنية وتحديات الحكم الرشيد في بعض هذه الدول.

ويفتح الفراغ الذي خلفته فرنسا الباب أمام قوى عالمية وإقليمية أخرى لزيادة نفوذها، لا سيما روسيا والصين فقد شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا في التعاون الأمني بين بعض دول المنطقة وموسكو، وهو ما يمثل تحديًا للنفوذ الغربي التقليدي.

وقال صويلحي “نواصل التعامل مع الدول التي ترغب في ذلك”، متابعا “لكن… لن تتمكن فرنسا من التصدي لمشكلات أمنية في دول لم تعد تربطنا بها تلك العلاقات”.

وقد تكون باريس تسعى لإعادة توجيه مواردها واهتماماتها نحو قضايا إقليمية ودولية أخرى تعتبرها أكثر حيوية لمصالحها المباشرة، لا سيما في أوروبا وشرق المتوسط.

عائلات الرهائن الإسرائيليين تناشد ترامب بحلحلة الملف

أكسيوس:فشل إدارة ترامب في وقف حرب غزة يدفعها إلى تغيير إستراتيجيتها

على صعيد تغير امريكيا لاستراتيجيتها تجاه حرب غزة : ستة أعضاء بالكونجرس يدعون إدارة الرئيس الأميركي إلى الضغط على نتنياهو للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بقطاع غزة وإعادة الأسرى في أقرب وقت

يدرس فريق الرئيس دونالد ترامب للأمن القومي مراجعة استراتيجيته التي فشلت في تحقيق وقف إطلاق نار بغزة بعد ستة أشهر من مجيئها إلى البيت الأبيض، وفق موقع “أكسيوس” الأميركي .

 

ونقل “أكسيوس” عن مسؤولين رفيعي المستوى لم يسمهم، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعطى مؤشرات لهذا التحول في الاستراتيجية.

وخلال اجتماع مع بعض عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة الجمعة قال روبيو “نحن بحاجة إلى إعادة النظر بجدية في استراتيجيتنا في غزة”، وصرح بأنهم سيقدمون لترامب خيارات جديدة في هذا الشأن.

كما أوضح أنهم لم يكونوا راضين أبدا عن نهج إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تجاه غزة، والتي كانت قائمة على وقف إطلاق نار قصير الأجل مقابل إطلاق سراح بعض الأسرى، وأنهم بحاجة إلى إيجاد حل أكثر استدامة.

وفي تصريحات الجمعة، قال ترامب إن عملية وقف إطلاق النار في غزة لم تكتمل لأن “حماس انسحبت من المفاوضات”، مضيفا أن إسرائيل “ستضطر إلى إنهاء المهمة… سيتعين عليها القتال والتطهير”، ما يؤكد على أولوية القضاء على الحركة بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي، وقد يعني ذلك دعمًا لعمليات عسكرية إسرائيلية أوسع في غزة.

ودعا 6 أعضاء بالكونغرس في بيان مشترك الجمعة، إدارة ترامب إلى الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بقطاع غزة وإعادة الأسرى في أقرب وقت، ووصفوا الأوضاع الإنسانية بغزة بأنها “مروعة وغير مقبولة”.

وقال نتنياهو الجمعة إن إسرائيل تدرس مع الولايات المتحدة “بدائل” لإعادة الأسرى في قطاع غزة وإنهاء حكم حماس، وذلك غداة تصريح للمبعوث الرئاسي الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أيضا الخميس، قال فيه “سندرس الآن خيارات بديلة لإعادة الرهائن”.

ولم يكشف نتنياهو عن طبيعة البدائل التي يتحدث عنها، بينما تقول المعارضة الإسرائيلية وعائلات الأسرى، إن السبيل الوحيد لإعادة المحتجزين هو اتفاق مع حركة حماس.

وطالب البيان المشترك كذلك بالضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لإصلاح جذري أو إغلاق ما تسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، واستئناف دعم آليات تنسيق المساعدات التي تقودها الأمم المتحدة في غزة، مع تعزيز الرقابة لضمان وصول المساعدات إلى المدنيين المحتاجين.

وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، بدأت تل أبيب منذ 27 مايو/أيار الماضي، تنفيذ خطة توزيع مساعدات عبر ما يعرف بـ”مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية”، وهي جهة مدعومة إسرائيليا وأميركيا، لكنها مرفوضة أمميا.

وبوتيرة يومية، يطلق الجيش الإسرائيلي النار على الفلسطينيين المصطفين قرب مراكز التوزيع للحصول على المساعدات، ما تركهم بين الموت جوعا أو رميا بالرصاص، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا على غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الحرب، أكثر من 204 آلاف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.

 

ترامب: تايلاند وكمبوديا تتفقان على محادثات فورية لوقف إطلاق النار

وحول ازمة تايلاند وكمبوديا : قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، إن زعيمي كمبوديا وتايلاند اتفقا على عقد اجتماع فوري للتوصل سريعاً إلى وقف إطلاق النار، وذلك في ظل سعيه للتوسط لإحلال السلام، بعد قتال دام 3 أيام على طول الحدود بين البلدين.

وفي سلسلة من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال زيارته لاسكتلندا، قال ترامب إنه حذر رئيس وزراء كمبوديا هون مانيت ورئيس وزراء تايلاند بالإنابة فومتام ويتشاي من أنه لن يبرم صفقات تجارية مع أي من الدولتين الواقعتين بجنوب شرق آسيا، إذا استمر الصراع الحدودي.
وقال ترامب: “يسعى الطرفان إلى وقف فوري لإطلاق النار وإحلال السلام”.
وقبل أن يتحدث ترامب مع الزعيمين، دخلت الاشتباكات على الحدود بين البلدين يومها الثالث، مع ظهور بؤر توتر جديدة، السبت، إذ قال كل جانب إنه تصرف دفاعاً عن النفس خلال هذا النزاع مطالباً الجانب الآخر بوقف القتال وبدء مفاوضات.
وقتل ما يربو على 30 شخصاً ونزح أكثر من 130 ألف شخص آخرين، جراء أسوأ قتال بين الجارتين منذ 13 عاماً.
وأعلن الجانبان، صباح السبت، اندلاع اشتباكات في إقليم ترات الساحلي في تايلاند ومقاطعة بورسات في كمبوديا، وهي جبهة جديدة تبعد أكثر من 100 كيلومتر عن نقاط النزاع الأخرى على طول الحدود المتنازع عليها منذ زمن

ارتفاع قتلى المواجهات العسكرية بين تايلاند وكمبوديا إلى 32

كمبوديا تدعو لوقف النار مع تايلاند بعد اشتباكات خلفت 33 قتيلاً

الخلاف الحدودي بين البلدين أدى إلى مستوى عنف غير مسبوق

ودعت كمبوديا إلى “وقف فوري لإطلاق النار” مع تايلاند بعد اشتباكات بين الدولتين المتجاورتين أودت بحياة 33 شخصا على جانبي الحدود، بحسب أحدث حصيلة متوفرة، السبت.

وأدى الخلاف الحدودي بين البلدين الواقعين في جنوب شرق آسيا في اليومين الأخيرين إلى مستوى عنف غير مسبوق منذ العام 2011 مع مشاركة طائرات مقاتلة ودبابات وجنود على الأرض وقصف مدفعي في مناطق مختلفة متنازع عليها، ما دفع مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة.

والسبت، أفادت وزارة الدفاع الكمبودية بمقتل 13 شخصا وإصابة 71 آخرين فيما أعلن الجيش التايلاندي مقتل خمسة جنود الجمعة، ليرتفع عدد القتلى في تايلاند إلى 20، بينهم 14 مدنيا.

وبذلك تتجاوز هذه الحصيلة عدد قتلى اشتباكات حدودية سابقة بلغ 28 شخصا سقطوا بين 2008 و2011.

وأبلغ الجانبان عن اشتباكات السبت قرابة الساعة الخامسة صباحا (22,00 الجمعة بتوقيت غرينتش). واتهمت بنوم بنه القوات التايلاندية بإطلاق “خمس قذائف مدفعية ثقيلة” على مواقع عدة في مقاطعة بورسات الحدود مع تايلاند.

وسمع مراسلو وكالة فرانس برس في بلدة سامراونغ الكمبودية القريبة من سلسلة التلال المغطاة بالأشجار التي تُمثل الحدود، دوي قصف مدفعي، السبت.

وقال أحد السكان التايلانديين في مقاطعة سيساكيت على مسافة نحو 10 كيلومترات من الحدود، لوكالة فرانس برس إنه سمع كذلك دوي قصف مدفعي.

وأضاف سوتيان فيوتشان “كل ما أريده أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن”.

وأدت الاشتباكات إلى إجلاء أكثر من 138 ألف تايلاندي، بينما في كمبوديا، أُجبر أكثر من 35 ألف شخص على مغادرة منازلهم.

وعقب اجتماع مغلق لمجلس الأمن في نيويورك، قال السفير الكمبودي تشيا كيو إن بلاده تريد وقف إطلاق النار.

وأعلن أمام صحافيين “طلبت كمبوديا وقفا فوريا لإطلاق النار، من دون شروط، وندعو أيضا إلى حل سلمي للخلاف”.

خلاف حدودي

اعتبر وزير الخارجية التايلاندي ماريس سانغيامبونغسا، السبت، أن على كمبوديا أن تبرهن على “مصداقية حقيقية لإنهاء النزاع”.

وأضاف أمام صحافيين “أدعو كمبوديا إلى الكف عن انتهاك السيادة التايلاندية” والمضي نحو “حوار ثنائي”.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، في منشور على منصته تروث سوشيال إلى أنه تواصل خلال وجوده في إسكتلندا مع قادة كمبوديا وتايلاند، من أجل وقف إطلاق النار بين البلدين.

الجمعة، قبل انعقاد الاجتماع الأممي، أعلنت تايلاند أنها منفتحة على مفاوضات محتملة بوساطة ماليزية.

وقال الناطق باسم الخارجية التايلاندية نيكورندج بالانكورا لوكالة فرانس برس “نحن مستعدّون، إذا ما أرادت كمبوديا حلّ هذه المسألة بقنوات دبلوماسية، ثنائيا أو حتّى بوساطة ماليزيا. نحن مستعدّون للقيام بذلك، لكننا لم نتلق أيّ ردّ حتّى الساعة”.

وترأس ماليزيا حاليا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تضم تايلاند وكمبوديا.

وفي وقت سابق، حذّر القائم بأعمال رئيس الوزراء التايلاندي فومتام ويتشاياشاي من أن تصعيد الاشتباكات قد يؤدي إلى “حرب”.

ويتبادل البلدان الاتهامات بشأن من بادر أوّلا إلى إطلاق النار، مع التشديد على حقّ كلّ منهما في الدفاع عن النفس. واتّهمت بانكوك بنوم بنه باستهداف منشآت مدنية، مثل مستشفى ومحطّة وقود، ما نفته السلطات الكمبودية.

من جهتها، تتهم كمبوديا القوات التايلاندية باستخدام ذخائر عنقودية.

وقام رئيس الوزراء التايلاندي الأسبق تاكسين شيناواترا، وهو شخصية نافذة في المملكة، السبت بزيارة عدد من الملاجئ للقاء النازحين.

وقال للصحافيين “على الجيش إكمال عملياته قبل بدء أي حوار”.

وتشكل هذه الاشتباكات تصعيدا للخلاف الدائر بين كمبوديا وتايلاند منذ فترة طويلة حول ترسيم الحدود بينهما التي تمتد على أكثر من 800 كيلومتر وحُددت بموجب اتفاقيات أثناء الاحتلال الفرنسي للهند الصينية.

وأيّدت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة كمبوديا مرّتين، الأولى في 1962 والثانية في 2013، بشأن ملكية معبد ومنطقة محيطة به.

في أيّار/مايو، تحوّل نزاع حدودي طويل الأمد في منطقة تعرف بالمثلّث الزمردي تتقاطع فيها حدود البلدين مع حدود لاوس، إلى مواجهة عسكرية قتل فيها جندي كمبودي.

وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل ملحوظ الشهر الماضي عندما سرب رئيس الوزراء الكمبودي السابق هون سين تسجيلا لتصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء التايلاندية آنذاك بايتونغتارن شيناواترا بشأن الخلاف الحدودي.

وأثار هذا التسريب أزمة سياسية في تايلاند. وفُسِّرت تصريحات أصغر رئيسة وزراء عرفها البلد وهي ابنة تاكسين، على أنها انتقاد للجنرالات في بانكوك، ما أدى إلى تعليق مهامها بقرار من المحكمة الدستورية.

فشل موسكو في الشرق الأوسط: رسائل تحذيرية إلى بكين وواشنطن

فى الشأن الروسى والشرق الاوسط : تناول الكاتبان مايكل ماكفول، سفير سابق للولايات المتحدة لدى روسيا، وأستاذ في جامعة ستانفورد، وعباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في معهد هوفر، وأستاذ زائر في جامعة ستانفورد، تحوّل المكانة الجيوسياسية لروسيا في الشرق الأوسط، بعد سنوات من التمدّد عبر تحالفات مع إيران وسوريا، وعلاقات براغماتية مع إسرائيل.

وقال الكاتبان، في مقال مشترك بموقع مجلة “فورين أفيرز“، إن سلسلة من الأحداث المتسارعة، لا سيما بعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كشفت هشاشة الدور الروسي، وتآكل قدرته على التأثير، مما يفرض دروساً استراتيجية لكل من الصين والولايات المتحدة.

بوتين في الشرق الأوسط: “الخصم المريح” لواشنطن 

وأضاف الكاتبان: استطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال العقد المنصرم، أن يقدّم نفسه كبديل عن واشنطن لبعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في الشرق الأوسط، خاصة في ظل انشغال الإدارات الأمريكية السابقة بنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتابع الكاتبان: “عبر تحالفه مع إيران وسوريا، وتقديمه نفسه كشريك أكثر مرونة لإسرائيل، بدا أن موسكو استعادت موقعها في المنطقة، لا سيما بعد تدخلها العسكري في سوريا عام 2015.”

اجتياح أوكرانيا: بداية الانكشاف

أوضح الكاتبان أن الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 شكّل أول اختبار حقيقي لهذا الدور، إذ اختارت معظم دول الشرق الأوسط الصمت، بما فيها إسرائيل، ورغم ذلك، حافظت موسكو على حضورها حتى جاءت هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي غيّرت المعادلة.

وقال الكاتبان إن اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، ثم حزب الله، وانهيار النظام السوري، وتعرّض المنشآت النووية الإيرانية لهجمات أمريكية إسرائيلية مشتركة، كلها كشفت حدود النفوذ الروسي، الذي بدا عاجزاً عن حماية أقرب حلفائه.

عجز روسي ورسائل صامتة

أضاف الكاتبان أن روسيا، إزاء هذه التطورات، اكتفت بإصدار بيانات تنديد لفظية، دون أي دعم ملموس لطهران أو دمشق. وقالا: “هذا الصمت، بل هذا العجز، أسقط الصورة التي حاولت موسكو ترسيخها كقوة ضامنة أو كفيلة لحلفائها في المنطقة.”

وأشارا إلى أن هذه الهشاشة الاستراتيجية لا بد أن تثير قلق بكين، التي قد تفكر مرتين قبل الاعتماد على موسكو في حال اندلاع صراع إقليمي أو عالمي، لا سيما في قضية مثل تايوان.

تفكك التحالفات وتراجع الثقة

وتابع الكاتبان تحليلهما بالقول إن التحالفات التي بنتها روسيا على مدى سنوات بدأت في التآكل، بدءاً من فقدان النفوذ في غزة ولبنان، وانتهاء بانهيار نظام الأسد عام 2024.

وأوضحا أن هذا الضعف أثار استياءً في طهران، حيث وجّه الإعلام التابع للحرس الثوري انتقادات مباشرة لموسكو. كما بدأت أصوات إيرانية معارضة بالتذكير بتاريخ روسيا الطويل في التدخل بالشأن الإيراني، ما أثار شكوكاً داخلية حول جدوى التحالف مع الكرملين.

أشار الكاتبان إلى أن إسرائيل خففت من اعتمادها على موسكو كوسيط أو ضامن، خاصة مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مما قلّل الحاجة الإسرائيلية إلى علاقات توازن مع روسيا.

دروس للصين وتحذيرات لواشنطن

رأى الكاتبان أن فشل روسيا في الوقوف مع حلفائها يجب أن يُقرأ جيداً في بكين. وقالا: “إن الصين، إذا كانت تفكر في تنسيق وثيق مع موسكو في صراع محتمل حول تايوان، فعليها أن تضع في الحسبان أن روسيا لم تقف حتى مع شركائها التقليديين في لحظات الخطر.”

وفي المقابل، دعا الكاتبان واشنطن إلى التخلّي عن فكرة “فصل موسكو عن بكين”، وهي سياسة طُرحت في عهد ترامب، تقوم على محاولة جذب روسيا بعيداً عن الصين. وأضافا: “هذا الرهان لم يعد صالحاً، فبوتين لا يلتزم حتى مع الأنظمة الاستبدادية الأقرب له.”

خاتمة: الحليف الطارئ

اختتم ماكفول وميلاني مقالتهما بالتأكيد على أن روسيا تحوّلت إلى “حليف طارئ”، يظهر وقت الراحة ويختفي وقت الشدّة. وقالا: “ما كشفته أحداث الشرق الأوسط بعد 2023 هو أن روسيا ليست سوى قوة رمزية لا يمكن الاتكال عليها عند الأزمات.”

وبالنسبة للصين، فإن الاعتماد على موسكو سيكون مغامرة غير محسوبة. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فالفرصة متاحة لبناء تحالفات أوثق في المنطقة، شريطة التخلي عن أوهام التقارب مع الكرملين، الذي أثبت محدوديته وضعفه.

أرشيفية من لقاء ماكرون بالرئيس السوري أحمد الشرع

المستعرب احمد الشرع يدعي لماكرون: أحداث السويداء نتيجة فوضى لمتمردين على الدولة

أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، اتصالا هاتفيا مع الرئيس السوري السيد أحمد الشرع، تناولا خلاله مستجدات الوضع في سوريا، وسبل دعم مسارات الاستقرار والحل السياسي، إضافة إلى قضايا إقليمية ودولية ذات صلة.

وتطرق الشرع إلى الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء، مشيرا إلى أن ما يجري هناك هو نتيجة مباشرة لفوضى أمنية تقودها مجموعات مسلحة خارجة عن القانون، تتمرد على الدولة وتتنافس على النفوذ بقوة السلاح.

وشدد على أن الدولة السورية لن تسمح باستمرار هذا الوضع، وستتحمّل مسؤولياتها الكاملة في فرض الأمن، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وتفعيل مؤسسات الدولة في المنطقة.

وأشار إلى أن أي محاولات خارجية، وخاصة من قبل إسرائيل، لاستغلال هذه الأوضاع أو التدخل في الشؤون الداخلية السورية، مرفوضة كليا، وأن السويداء جزء لا يتجزأ من الدولة السورية، وأهلها شركاء في بناء الوطن، لا أداة لأي أجندة انفصالية أو تخريبية.

وعبّر الشرع عن تقديره للموقف الفرنسي المتوازن والداعم لحقوق السوريين في الأمن والسيادة والاستقرار.

كما رحّب بأي مبادرات اقتصادية واستثمارية فرنسية، تُسهم في إعادة إعمار سوريا وتوفير فرص العمل، وخاصة في القطاعات الحيوية التي دمرتها الحرب، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”.

وأكد الشرع أن سوريا منفتحة على التعاون مع كل من يسعى لدعمها، مشددا على أن الاستثمار الدولي يجب أن يكون بوابة لتعزيز السلام لا أداة للابتزاز.

من جانبه، شدّد ماكرون خلال الاتصال، على تمسك فرنسا بوحدة واستقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية، مؤكدا أن استقرار سوريا يُعد ضرورة إقليمية وأولوية إنسانية.

كما عبّر عن إدانته الشديدة للتصعيد الإسرائيلي الأخير والانتهاكات المستمرة للسيادة السورية، مؤكّدا على وحدة الأراضي السورية وحصر السلاح بيد الدولة، وداعيا الأطراف الدولية لعدم التدخل السلبي في الشأن السوري.

وأبدى ماكرون استعداد فرنسا لدعم سوريا في مرحلة إعادة الإعمار والتعافي عبر مساهمات فنية وإنسانية، وتشجيع القطاع الخاص الفرنسي على العودة إلى السوق السورية تدريجيا.

وكان ماكرون قد صرّح عقب الاتصال بالشرع بأن “تذكّر الأعمال العنيفة الأخيرة في سوريا بالهشاشة الشديدة للمرحلة الانتقالية. يجب حماية المدنيين، من الضروري تجنب تكرار حلقات العنف ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال العنيفة”.

وتابع: “وقف إطلاق النار في السويداء إشارة إيجابية. يجب الآن أن يتيح الحوار الهادئ تحقيق هدف توحيد سوريا مع احترام حقوق جميع مواطنيها”.

وأضاف أنه “من المتوقع إجراء ملاحقات بناءً على التقرير الذي قدمته اللجنة المستقلة، فيما يتعلق بالعنف على الساحل”.

وأوضح أنه تحدث مع الرئيس السوري “عن الضرورة الملحة لإيجاد حل سياسي مع الأطراف المحلية، في إطار وطني للحوكمة والأمن، كذلك، من الضروري أن تتقدم المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطات السورية بنيّة حسنة. سمحت المناقشات الثلاثية بتحديد الخطوات التالية”.

واختتم ماكرون قائلا: “كررت التزامنا بسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية. تطرقنا في هذا الصدد إلى المباحثات مع إسرائيل. أعربنا كلانا عن دعمنا للتعاون في استقرار الحدود السورية-اللبنانية. فرنسا مستعدة لدعم هذه الجهود”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى