أخبار عاجلةاخبار عربية وعالمية

«ريفييرا غزة».. وثيقة تكشف رؤية أمريكية لتفريغ القطاع واستثمار أراضيه لمدة 99 عامًا

380 مليار يورو.. إجمالي الإنفاق العسكري الأوروبي ..بعد قمة ألاسكا.. موسكو وواشنطن تستعدان لجولة دبلوماسية جديدة ..بوتين: تخوفات أوروبا من هجوم روسي "هستيريا وقصص رعب"

«ريفييرا غزة».. وثيقة تكشف رؤية أمريكية لتفريغ القطاع واستثمار أراضيه لمدة 99 عامًا

«ريفييرا غزة».. وثيقة تكشف رؤية أمريكية لتفريغ القطاع واستثمار أراضيه لمدة 99 عامًا
«ريفييرا غزة».. وثيقة تكشف رؤية أمريكية لتفريغ القطاع واستثمار أراضيه لمدة 99 عامًا

كتب: وكالات الانباء

بعد مرور أشهرٍ على طرحها الأول، بقيت خطة «ريفييرا غزة» فكرةً تنتظر التنفيذ من واشنطن، فيما تكشف وثيقة ظهرت مؤخرًا تصورًا تفصيليًا لمستقبل قطاع غزة بعد الحرب، تقوم على إعادة هيكلته تحت إشراف أمريكي مباشر، مع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والنزوح الجماعي للسكان الفلسطينيين كوسيلتين لتحقيق التحول.

يأتي المشروع المثير للجدل استكمالًا لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن طرح الفكرة لأول مرة في فبراير الماضي، لتتحول غزة إلى مركز سياحي متطور يشير إليه بـ«ريفييرا الشرق الأوسط»

خطة تستند إلى الإخلاء الجماعي والذكاء الاصطناعي

في تصوره الأولي، دعا ترامب إلى تفريغ غزة من سكانها، مقترحًا ترحيلهم إلى دول مجاورة، مثل مصر أو الأردن، لتحظى الفكرة بتأييد واسع من اليمين الإسرائيلي المتطرف، لكنها في المقابل أثارت غضبًا عربيًا ودوليًا، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من نوايا تطهير عرقي تهدد الوجود الفلسطيني في القطاع.

ورغم مرور الوقت، يبدو أن الإدارة الأمريكية لا تزال تتعامل بجدية مع هذه الخطة، بحسب ما كشفته صحيفة «واشنطن بوست»، مستندةً إلى وثيقة تفصيلية من 38 صفحة.

وتقترح الخطة إنشاء من ست إلى ثماني مدن ذكية تعمل بالكامل بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب مركز صناعي يحمل اسم الملياردير إيلون ماسك، أما السكان، فيُقترح نقلهم «طوعيًا» إلى أماكن أخرى مقابل منحهم رموزًا رقمية، تُمكنهم لاحقًا من استبدالها بوحدات سكنية أو خدمات.

وتصف الوثيقة عمليات إعادة التوطين بأنها «مؤقتة»، تشمل كذلك نقل بعض السكان إلى مناطق داخل غزة إلى حين اكتمال الإعمار.

وصاية أمريكية لعقد كامل.. تفاصيل خطة أعدّها حلفاء إسرائيل

"أسوأ مدينة في العالم".. تصريحات صادمة لترامب يصف فيها شيكاغو ويتوعد بالتدخل العسكري!

“أسوأ مدينة في العالم”.. تصريحات صادمة لترامب يصف فيها شيكاغو ويتوعد بالتدخل العسكري!

فى الشأن الامريكى عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن غضبه إزاء موجة العنف المستمرة في مدينة شيكاغو، واصفا إياها بأنها “أسوأ وأخطر مدينة في العالم على الإطلاق”.

وجاء المنشور بعد أن شهدت شيكاغو عطلة نهاية أسبوع دموية أخرى، حيث تم إطلاق النار على 54 شخصا على الأقل، لقي 8 منهم حتفهم. وأشار ترامب إلى أن نهايتي الأسبوع السابقتين كانتا مشابهتين، مما يسلط الضوء على أزمة عنف متصاعدة.

وفي هجوم مباشر على حاكم ولاية إلينوي، جي. بي. بريتزكر، قال ترامب: “بريتزكر يحتاج للمساعدة بشكل كبير، هو فقط لا يعرف ذلك بعد”.

كما تعهد الرئيس الأمريكي بحل مشكلة الجريمة بسرعة، قائلا: “سأحل مشكلة الجريمة بسرعة، تماما كما فعلت في واشنطن العاصمة. شيكاغو ستصبح آمنة مرة أخرى، وقريبا”، مختتما منشوره بشعاره الانتخابي الشهير “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”.

هذا وكان ترامب قد وعد بالتدخل في شيكاغو بإجراءات الرقابة الفيدرالية إذا لم تقم السلطات المحلية باستعادة النظام والحد من الجريمة.

وأثارت تصريحات ترامب تساؤلات حول الإجراءات المحتملة التي قد يتخذها، بما في ذلك احتمال نشر حرس الوطني (National Guard) وعرباتهم المدرعة “هامفي” في شوارع المدينة لاستعادة النظام والأمن.

البيت الأبيض يكشف عن محور كلمة ترامب المرتقبة من مكتبه مساء اليوم

البيت الأبيض يكشف عن محور كلمة ترامب المرتقبة من مكتبه مساء اليوم

بينما أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن أن الكلمة التي سيلقيها الرئيس دونالد ترامب من المكتب البيضاوي مساء اليوم الثلاثاء، مرتبطة بوزارة الدفاع “البنتاجون”.

وقالت ليفيت في تصريح لشبكة “فوكس نيوز” بأن  “إعلان الرئيس من البيت الأبيض ظهر اليوم مرتبط بوزارة الدفاع”.

ومنذ الإعلان عن الكلمة التي سيلقيها الرئيس الأمريكي من مكتبه البيضاوي تباينت التكهنات بفحواها الحقيقي وذلك بعد غياب ملحوظ لترامب استمر عدة أيام خلال الأسبوع الماضي وخلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث لم يظهر علنا سوى في مناسبتين فقط، وتم تصويره حينها أثناء دخوله وخروجه من موكب الرئاسة لدى مغادرته وعودته من نادي الغولف الذي يملكه في ولاية فيرجينيا.

وكان ترامب قد شارك الشهر الماضي في 26 مناسبة عامة، كان أبرزها اجتماع لمجلس الوزراء استمر أكثر من ثلاث ساعات يوم الثلاثاء الماضي.

ومن ثم كان لافتا أن يبقى جدول أعماله العام فارغا بشكل غير معتاد لثلاثة أيام متتالية في نهاية أغسطس، إذ لم يتضمن أي فعاليات يوم الأربعاء أو الخميس أو الجمعة، فيما قضى عطلة عيد العمال في واشنطن من دون ظهور علني.

وقد أثار هذا الغياب حالة من الجدل على الإنترنت وأشعل فضول مجموعات الدردشة التي راحت تتساءل عن وضع الرئيس.

ولكن ترامب كسر هذه الغيبة يوم السبت، حين رصده الصحفيون وهو في طريقه إلى نادي الغولف بفيرجينيا مرتديا قميص بولو أبيض وبنطالا أسود وقبعته الحمراء الشهيرة التي تحمل شعار “اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا”. وكان برفقته حفيداه كاي ترامب وسبنسر ترامب.

وأكد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أنه بخير تماما.. لم أشعر أبدا أنني أفضل مما أنا عليه الآن في حياتي”، في إشارة واضحة إلى موجة التكهنات التي أحاطت بوضعه الصحي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقد أعقب هذه الرسالة سلسلة من المنشورات التي نشرها مساء الأحد وصباح الاثنين على منصاته، حيث تناول مواضيع متنوعة من بينها الرسوم الجمركية على الهند، ولقاحات كوفيد، والجريمة، قبل أن يعود مجددا إلى ناديه لقضاء عطلة عيد العمال.

ولم يكن غريبا أن تتصاعد الشائعات على الإنترنت وسط قلق عام بشأن صحة الرئيس، خاصة أن ترامب البالغ من العمر 79 عاما سيكون الأكبر سنا في تاريخ الولايات المتحدة عند نهاية ولايته. 

وقد أثارت صور ظهرت ليد ترامب وهي تحمل آثار كدمات جدلا واسعا في وقت سابق من الأسبوع، غير أن طبيبه شون باربابيلا أوضح أنها مجرد “تهيج طفيف في الأنسجة الرخوة ناتج عن كثرة المصافحة واستخدام الأسبرين”.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في يوليو أن الرئيس مصاب بضعف وريدي مزمن (chronic venous insufficiency) بعد ملاحظات عن تورم في ساقيه.

وأكد باربابيلا في حينه أن ترامب “لا يزال في صحة ممتازة”.

بعد قمة ألاسكا.. موسكو وواشنطن تستعدان لجولة دبلوماسية جديدة

بعد قمة ألاسكا.. موسكو وواشنطن تستعدان لجولة دبلوماسية جديدة

على صعيد اخر أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أنه من المقرر عقد جولة جديدة من المشاورات بين وزارتي الخارجية الروسية والأمريكية، مشيرا إلى أن العديد من القضايا ما زالت عالقة.

وقال أوشاكوف في تصريحات صحفية: “من المقرر عقد جولة أخرى من المشاورات بين وزارتي الخارجية. لا تزال هناك العديد من القضايا العالقة”.

وأضاف أوشاكوف للقناة الأولى ردا على سؤال حول فكرة نشر قوة صينية لحفظ السلام في أوكرانيا: “لم يكن هناك نقاش حول هذا الأمر”.

يُذكر أن قمة الرئيسين الروسي والأمريكي، فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، جرت في 15 أغسطس في مدينة أنكوريدج بولاية ألاسكا. وقد استمرت المباحثات الثنائية بصيغة “3 مقابل 3” لمدة ساعتين و45 دقيقة، وشارك فيها من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف ومستشار الرئيس يوري أوشاكوف، بينما مثل الجانب الأمريكي وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف.

وعقب المحادثات، أشارا إلى عزم البلدين على تحقيق نتائج ملموسة، وإلى وجود العديد من مجالات العمل المشترك. كما أعرب الرئيسان عن استعدادهما للعمل على إنهاء النزاع في أوكرانيا.

380 مليار يورو.. إجمالي الإنفاق العسكري الأوروبي

وحول الانفاق العسكرى الاوروبى : يُتوقع أن يصل الإنفاق العسكري للاتحاد الأوروبي إلى مستوى قياسي جديد، عند 381 مليار يورو عام 2025، فيما تضخ الدول المزيد من الأموال لدرء أي خطر من روسيا، حسبما قالت وكالة الدفاع التابعة للاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء.

وتأتي هذه الزيادة البالغة نسبتها 10%، في وقت التزمت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بتعزيز الإنفاق بضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس: “أوروبا تنفق مبالغ قياسية على الدفاع للحفاظ على سلامة شعوبنا، ولن نتوقف عند هذا الحد”.

وأفادت وكالة الدفاع الأوروبية، أن من بين الأموال المرصودة هذا العام، يُخصص قرابة 130 مليار يورو لاستثمارات تشمل الأسلحة الجديدة. وزادت الدول الأوروبية إنفاقها بشكل كبير منذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022.

وأعلنت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي، أن برنامج قروض الاتحاد الأوروبي بقيمة 150 مليار يورو، والهادف إلى مساعدة الدول على زيادة إنفاقها الدفاعي، وتم تغطيته بالكامل مع تقدم 19 من أصل 27 دولة عضو بطلبات للحصول على تمويل.

وتُمكّن خطة “سايف” (SAFE) الدول الأعضاء من الحصول على قروض أرخص مدعومة من الميزانية المركزية للاتحاد الأوروبي.

وحذّرت العديد من الجيوش وأجهزة الاستخبارات الغربية، من أن موسكو قد تكون مستعدة لمهاجمة دولة عضو في حلف الناتو في غضون 3 إلى 5 سنوات، إذا انتهت الحرب في أوكرانيا. لكن انتخاب ترامب الذي لطالما انتقد القارة بسبب نقص الإنفاق، منح أوروبا دفعة جديدة.

وانتزع الرئيس الأمريكي التزاماً من دول الناتو بتخصيص 5% من إجمالي ناتجها المحلي للإنفاق المرتبط بالأمن، وذلك خلال قمة عُقدت في يوليو (تموز) الماضي. ويتوزع هذا الرقم على 3.5% للإنفاق الدفاعي الأساسي و1.5% لمجالات أوسع مثل البنى التحتية والأمن السيبراني.

وقال مدير الوكالة الأوروبية للدفاع أندريه دينك: إن “تحقيق هدف الناتو الجديد المتمثل في 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي سيتطلب جهداً أكبر، أي إنفاق ما مجموعه أكثر من 630 مليار يورو سنوياً”.

قرار بلجيكي تاريخي يضغط على إسرائيل

بلجيكا على خطى دول غربية في الاعتراف بدولة فلسطين

وحول اعتراق دول اوروبا بدولة فلسطين : بروكسل ستفرض 12 عقوبة صارمة على إسرائيل، تتضمن حظر الاستيراد من مستوطناتها ومراجعة التعاملات التجارية، مع إعلان قادة حماس أشخاصا غير مرغوب فيهم.

 أعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو اليوم الثلاثاء أن بلجيكا ستعترف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر الجاري، مشيرا أيضا إلى عزم بروكسل على فرض “عقوبات صارمة” على إسرائيل.

ويزيد هذا القرار من الضغوط الدولية على إسرائيل خاصة بعد خطوات مماثلة اتخذتها كل من أستراليا، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا.

وتحت وطأة الانتقادات العالمية المتزايدة بسبب حربها على قطاع غزة، أثارت التعهدات بالاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية في قمة بالأمم المتحدة هذا الشهر غضب إسرائيل.

وقال بريفو في منشورعلى منصة إكس إن بلجيكا ستنضم إلى الموقعين على إعلان نيويورك، مما يمهد الطريق لحل الدولتين أو دولة فلسطينية تتعايش في سلام جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

وأوضح أن هذا القرار يأتي “في ضوء المأساة الإنسانية التي تتكشف في فلسطين، وخاصة في غزة، وردا على العنف الذي ترتكبه إسرائيل في انتهاك للقانون الدولي”.

وأضاف بريفو أن بلجيكا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية في إطار مبادرة دبلوماسية مشتركة تقودها فرنسا والسعودية. وتوصف هذه الخطوة بأنها إشارة سياسية تهدف أيضا إلى التنديد بالتوسع الاستيطاني والوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

ولم يكن هذا القرار البلجيكي هو الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة من المواقف الدولية التي أثارت غضبا في تل أبيب وواشنطن على حد سواء.

واعتبرت الولايات المتحدة وإسرائيل أنّ قرار هذه البلدان الاعتراف بدولة فلسطين يشكّل مكافأة لحماس التي شنّت هجوما غير مسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار كندا بدعم إقامة دولة فلسطينية، ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قرار فرنسا بالمتهور.

ولم يقتصر الإعلان البلجيكي على الاعتراف السياسي فحسب، بل شمل أيضًا عزم بروكسل على فرض “عقوبات صارمة” على إسرائيل.

وقال الوزير البلجيكي إن بلاده ستفرض أيضا 12 عقوبة “صارمة” على إسرائيل، مثل حظر الاستيراد من مستوطناتها، ومراجعة سياسات المشتريات العامة مع الشركات الإسرائيلية، وإعلان قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أشخاصا غير مرغوب فيهم في بلجيكا.

ويعكس هذا الموقف البلجيكي رغبة في زيادة الضغط على كل من الحكومة الإسرائيلية وحركة حماس، سعيا لإجبار الأطراف على العودة إلى مسار التفاوض.

وشهد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن السبت انقساما شديدا بشأن الحرب في غزة، حيث حث البعض على ممارسة ضغط اقتصادي كبير على إسرائيل، بينما عارض آخرون بشدة مثل هذه الإجراءات.

ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة تكون عاصمتها القدس الشرقية. وتقول الولايات المتحدة إنه لا يمكن إقامة مثل هذه الدولة إلا من خلال مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال بريفو إن بلجيكا، عضو الاتحاد الأوروبي، اتخذت القرار لتكثيف الضغط على الحكومة الإسرائيلية وحماس.

كما أكد التزام بلجيكا بإعادة إعمار فلسطين، مضيفا أن بلاده ستدعو إلى “إجراءات أوروبية تستهدف حماس ودعم المبادرات البلجيكية الجديدة لمكافحة معاداة السامية”.

من جانبها، رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان الثلاثاء بقرار بلجيكا، واعتبرت الخطوة “تتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وحمايةً لحل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) ودعمًا لتحقيق السلام”.

ودعت الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، بـ”التحرك سريعًا لإعلان اعترافها، وتكثيف الجهود العملية لوقف جرائم الإبادة والتهجير والتجويع والضم، وفتح مسار سياسي حقيقي لحل الصراع وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين”.

ومن أصل 193 دولة عضوا بالمنظمة الدولية، يعترف 149 بلدا على الأقل بالدولة الفلسطينية التي أعلنتها القيادة الفلسطينية في المنفى عام 1988.

وقالت الولايات المتحدة الجمعة إنها ستمنع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من السفر إلى نيويورك في سبتمبر أيلول لحضور قمة الأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن يعترف عدد من حلفاء الولايات المتحدة رسميا بالدولة الفلسطينية.

ذكرت وكالة رويترز نقلا عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين في أغسطس أن إسرائيل تدرس ضم الضفة الغربية المحتلة كرد محتمل على اعتراف فرنسا ودول أخرى بدولة فلسطينية.

وقضت أعلى محكمة بالأمم المتحدة العام الماضي بأن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الضفة الغربية، ومستوطناتها غير قانوني ويجب الانسحاب منها في أقرب وقت ممكن.

وتقول إسرائيل إن هذه الأراضي ليست محتلة من الناحية القانونية لأنها أرض متنازع عليها، لكن الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي يعتبرونها أرضا محتلة.

ولم يحظ ضم إسرائيل للقدس الشرقية وهضبة الجولان منذ عقود باعتراف دولي.

وشنت إسرائيل هجومها على قطاع غزة في أكتوبر 2023، بعدما هاجم مقاتلون من حماس جنوب إسرائيل وقتلوا 1200 شخص واقتادوا أكثر من 250 رهينة إلى القطاع.

وفي ظل هذه الخلفية المعقدة، يُنظر إلى قرار بلجيكا بفرض عقوبات والاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة تهدف إلى وضع حد للاحتلال وفتح مسار سياسي حقيقي لحل الصراع.

الأجهزة الأمنية تصر على عدم قدرتها على تأكيد أو نفي علاقتها بسمسم

جاسوس أم جهادي.. كوبنهاغن تبت في قضية احمد سمسم

على صعيد اخر : في حال أقرّت المحكمة العليا بأحقية سمسم في مطالبه، فإن القضية قد تشكل سابقة قانونية في علاقة الدول بمخبريها في مناطق النزاع.

 تصدر المحكمة العليا في كوبنهاغن اليوم الثلاثاء، حكمها في القضية المثيرة للجدل التي يتصدرها المواطن الدنماركي من أصل سوري أحمد سمسم، والذي يطالب بالاعتراف بأنه عمل مخبرا لصالح أجهزة الاستخبارات الدنماركية داخل سوريا، وليس إرهابيًا كما حكم عليه سابقًا.

وسمسم، الذي سبق أن أُدين في إسبانيا عام 2018 بالانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، يلاحق الآن كلًا من جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي (DSIS) والاستخبارات العسكرية (DDIS)، مطالبًا إياهما بالتصريح رسميًا بأنهما جنّداه لمهام استخباراتية في سوريا بين عامي 2013 و2014.

استخبارات “صامتة” 

وتُصرّ الأجهزة الأمنية على أنها غير قادرة لأسباب أمنية على تأكيد أو نفي علاقتها بسمسم، لكن الأخير يعتبر أن إقرارًا رسميًا بذلك سيفتح الباب أمامه لطلب إعادة محاكمته جنائيًا في القضايا المرتبطة بانضمامه المفترض إلى التنظيم المتطرف.

وقال محاميه، رينيه أوفرسن “قرار إيجابي من المحكمة العليا سيمنح موكلي فرصة طلب إعادة المحاكمة، خصوصًا في القضية الإسبانية التي حكم فيها عليه بالسجن ثمانية أعوام”.

وكان سمسم قد بدأ تنفيذ العقوبة في إسبانيا، قبل نقله إلى الدنمارك عام 2020 ليقضي ما تبقى من محكوميته (التي خُفّضت لاحقًا إلى ست سنوات)، ثم أُطلق سراحه في أواخر عام 2023.

من مقاتل ضد الأسد إلى متهم بالإرهاب

وتعود القصة إلى عام 2012، حين سافر سمسم طوعًا إلى سوريا للقتال ضد نظام بشار الأسد. وبعد عودته، فتح القضاء الدنماركي ملفًا بشأن رحلته، لكنه أغلق لاحقًا دون اتهامات.

وبحسب روايته، فإن أجهزة الاستخبارات الدنماركية طلبت منه بعد ذلك العودة إلى سوريا عدة مرات، وقدمت له أموالًا ومعدات لتنفيذ مهام تجسسية تتعلق بالمقاتلين الأجانب في صفوف “داعش”.

وهذه الادعاءات دعمتها لاحقًا تقارير صحفية من وسائل إعلام دنماركية بارزة استنادًا إلى شهادات مجهولة الهوية وحوالات مالية تثبت علاقته مع الأجهزة الأمنية.

الصور التي قلبت المعادلة

وفي عام 2017، وبسبب تهديدات تعرض لها من عصابات محلية في كوبنهاغن، غادر سمسم إلى إسبانيا. وهناك، وخلال تفتيش روتيني، عثرت الشرطة الإسبانية على صور له عبر “فيسبوك” يرفع راية تنظيم الدولة الإسلامية.

وتمت محاكمته عام 2018 بتهمة الانتماء إلى التنظيم، ما أدى إلى سجنه، بينما تجاهلت السلطات الدنماركية حينها مناشداته التي زعم فيها أنه كان يعمل لصالحها.

ورغم السجل الجنائي الحافل لسمسم، يتمسك محاميه بأنه كان عميلًا استخباراتيًا، معتبرًا أن الإقرار الرسمي من الدولة لن يغيّر شيئا جوهريا للأمن القومي. وقال محاميه “الجميع يعلم أن أحمد سمسم كان عميلاً… ما نطلبه هو الاعتراف الرسمي فحسب”.

وفي حال أقرّت المحكمة العليا بأحقية سمسم في مطالبه، فإن القضية قد تشكل سابقة قانونية في علاقة الدول بمخبريها في مناطق النزاع، وتفتح بابا على أسئلة حساسة تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية لأجهزة الاستخبارات عند التخلي عن عملائها بعد انتهاء المهام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

بوتين: تخوفات أوروبا من هجوم روسي “هستيريا وقصص رعب”

على صعيد التصعيد الروسى الاوروبى : اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، أن مخاوف أوروبا من هجوم روسي واسع هو “هستريا وقصص رعب”، مضيفا أن روسيا لم تعارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ووصف بوتين خلال زيارة إلى الصين حديث زعماء أوروبيين عن احتمال شن روسيا هجوما أوسع في أوروبا بأنه “هستيريا” و”قصص رعب”.

وأبلغ بوتين رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو خلال اجتماع في الصين “فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، فلم نعترض على ذلك مطلقا.. لكن بالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي، فهذه قضية أخرى”.

وقال بوتين، إن موسكو لم تعارض مطلقا انضمام أوكرانيا المحتمل إلى الاتحاد الأوروبي، معبرا عن اعتقاده بأن من الممكن التوصل إلى توافق في الآراء بشأن ضمان أمن كل من روسيا وأوكرانيا.

أما عن اجتياح أوكرانيا عام 2022، فقال بوتين، إن روسيا اضطرت إلى الرد على ما وصفه بمحاولة الغرب ضم جميع مناطق الاتحاد السوفيتي السابق إلى نطاق نفوذه بمساعدة حلف شمال الأطلسي، نظرا لتداعيات ذلك الأمنية على موسكو.

وأكد بوتين أنه ناقش أمن أوكرانيا خلال قمته التي عقدها في 15 أغسطس في ألاسكا مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.

واعتبر أنه “توجد خيارات لضمان أمن أوكرانيا إذا انتهى النزاع. ويبدو لي أن هناك فرصة للتوصل إلى توافق في الآراء بهذا الشأن”.

حملة ترحيل جماعية تلوح في الأفق.. بريطانيا تستهدف عشرات الآلاف من الأجانب

حملة ترحيل جماعية تلوح في الأفق.. بريطانيا تستهدف عشرات الآلاف من الأجانب

على صعيد ازمة ترحيل اللاجئين ببريطانيا : تواصلت الحكومة البريطانية مع عشرات الآلاف من الطلاب الأجانب بشكل مباشر لتحذيرهم من ترحيلهم إذا تجاوزوا مدة تأشيراتهم.

وأطلقت وزارة الداخلية البريطانية حملة جديدة بعد أن وصفت الارتفاع الكبير في أعداد الطلاب الدوليين الذين يدخلون البلاد بتأشيرات دراسية قانونية ثم يتقدمون بطلبات لجوء عند انتهاء صلاحية التأشيرات بأنه مثير للقلق.

ولأول مرة، قامت الوزارة بالتواصل بشكل استباقي مع الطلاب الدوليين عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني.

وبموجب هذه الخطة، سيتم إرسال رسائل إلى نحو 130 ألف طالب وأسرهم، تتضمن تحذيرا واضحا: “إذا لم يكن لديك الحق القانوني في البقاء في المملكة المتحدة، يجب عليك المغادرة. وإذا لم تفعل، سنقوم بترحيلك”.

وقد تم بالفعل التواصل مع عشرة آلاف طالب دولي ممن أوشكت تأشيراتهم على الانتهاء عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني، لتحذيرهم من إمكانية ترحيلهم.

وسيتلقى عشرات الآلاف الآخرين هذه الرسائل في الأشهر المقبلة، بحسب ما ذكرته شبكة “بي بي سي”، وذلك بالتزامن مع موسم الخريف الذي يشهد عادة ارتفاعا في طلبات التأشيرات.

وسيكون نص الرسالة الكامل: “إذا قدمت طلب لجوء يفتقر إلى الجدارة، فسيتم رفضه بسرعة وبحزم. وأي طلب للحصول على دعم اللجوء سيتم تقييمه وفق معايير الفقر المدقع (destitution criteria). وإذا لم تستوف المعايير، فلن تحصل على دعم. وإذا لم يكن لديك الحق القانوني في البقاء في المملكة المتحدة، يجب عليك المغادرة. وإذا لم تفعل، سنقوم بترحيلك”.

وفي الوقت الذي انصب فيه التركيز السياسي هذا الصيف على المهاجرين الوافدين عبر القوارب الصغيرة، أشارت البيانات إلى أن عددا مشابها يدخل البلاد بشكل قانوني عبر التأشيرات ثم يتقدم بطلبات لجوء غالبا عند انتهاء مدة تأشيراتهم.

ورغم أن العديد من هذه الطلبات مشروعة، إلا أن الوزراء أبدوا قلقهم من أن عددا كبيرا من الطلاب الدوليين يلجأون إلى تقديم طلبات لجوء فقط للبقاء في البلاد بعد انتهاء فترة إقامتهم القانونية.

وفي السنة المنتهية في يونيو 2025، وصل 43,600 شخص ممن تقدموا بطلبات لجوء عبر القوارب الصغيرة، وهو ما يمثل 39% من إجمالي طلبات اللجوء، بحسب بيانات وزارة الداخلية.

كما أوضحت الوزارة أن 41,100 طلب لجوء آخرين قدمها أشخاص دخلوا البلاد بشكل قانوني عبر التأشيرات، وكانت الفئة الأكبر بينهم من الطلاب.

وفي العام الماضي، بلغ عدد طلبات اللجوء المقدمة من الطلاب الحاصلين على تأشيرات دراسية 16 ألف طلب، أي ما يقارب ستة أضعاف ما كان عليه الوضع في عام 2020.

ومنذ ذلك الحين، سجلت بيانات وزارة الداخلية انخفاضا بنسبة 10%، إلا أن الوزراء يسعون إلى تقليص الأعداد بشكل أكبر.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد الحاصلين على تأشيرات العمل الماهرة الذين تمت الموافقة على طلبات لجوئهم.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت وزارة الداخلية عن تقليص الفترة المسموح بها للخريجين الأجانب للبقاء في المملكة المتحدة بعد انتهاء دراستهم من عامين إلى 18 شهرا.

RT تنظم عرضا مميزا للدرونات في سماء نانتشانغ الصينية (صور+فيديو)

RT تنظم عرضا مميزا للدرونات في سماء نانتشانغ الصينية (صور+فيديو)

فى اتجاه اخر : نظمت قناة RT بالتعاون مع قناة Jiangxi TV التلفزيونية الصينية، عرضا مميزا استخدمت فيه مئات الدرونات لتزيين سماء مدينة نانتشانغ.

خصص هذا العرض للذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية الثانية والتعبير عن الصداقة بين روسيا والصين.

استخدم في العرض 1200 طائرة مسيرة زينت سماء نانتشانغ بأشكال مميزة، إذ شكلت أضواء الدرونات لوحة ثلاثية الأبعاد لتمثال “الوطن الأم ينادي” بسيفه المرفوع، والذي يعتبر أحد أهم الرموز الوطنية الروسية.

RT

كما ظهرت في سماء المدينة صورة قاطرة بخارية عملاقة تنطلق إلى الأمام، وإذ تمثل هذه القاطرة للصينين بالنسبة للصينين رمز الإمداد للجبهة، وشكلت الدرونات أيضا صورة مميزة تظهر مشهدا لجندي عاد إلى الوطن منتصرا بعد الحرب.

كما أضاءت السماء عبارات باللغة الصينية تدعو لتذكر التاريخ وتكريم أبطال الحرب العالمية وبناء المستقبل، بالإضافة إلى عبارات باللغة الروسية “النصر.السلام.الذاكرة”.

RT
RT

وفي نهاية العرض تزينت سماء نانتشانغ بصور للكرملين وسور الصين العظيم، مع عبارة “الصداقة بين الصين وروسيا”، وصورة تظهر قلبا كبيرا كتب فيه “لتدوم الصداقة للأبد”.

قطر: خطة إسرائيل لاحتلال غزة تهدد الجميع

على صعيد ازمة حرب غزة :أكدت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل لم تقدم رداً على مقترح وقف حرب غزة.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، إن خطة إسرائيل لاحتلال غزة “تضع الجميع أمام تهديد، بمن فيهم الأسرى”.

وأشار إلى أنه لا يمكن ربط القضية الإنسانية بالصفقة ويجب فتح المعابر وإدخال المساعدات لغزة، لافتاً إلى أن المسألة واضحة أمام المجتمع الدولي إذ يجب تشكيل موقف موحد لإيقاف إسرائيل.

وأكد الأنصاري أنه “لا فائدة من انتظار عملية السلام بينما لا يوجد طرف إسرائيلي يريد هذه العملية”، موضحاً أن خطوات إسرائيل تلقى الآن معارضة إقليمية ودولية واضحة.

كما شدد على أهمية الحضور المناسب للأشقاء الفلسطينيين في جميع المحافل الدولية. 

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا تشجع السوريين على العودة حاليا

لبنان يشهد أكبر موجة عودة للسوريين منذ سنوات

حول عودة السوريين : غالبية العائدين من لبنان وعددهم 200 ألف يتوجهون إلى محافظات حماة وحمص في وسط سوريا، وحلب في شمالها.

عاد أكثر من 200 ألف لاجئ سوري من لبنان منذ مطلع العام 2025 عقب سقوط حكم بشار الأسد، بحسب ما أفادت مسؤولة في الأمم المتحدة حيث اعتبرت التقارير أن عودة السوريين الى بلادهم مؤشرا على تحسن الوضع الداخلي خاصة الاقتصادي والأمني رغم بعض الانتكاسات.
وقالت نائبة المفوض السامي لشؤون اللاجئين كيلي كليمنتس “منذ بداية هذا العام، نحن نتحدث عن نحو 200 ألف سوري غادروا، معظمهم بمفردهم”.

وأشارت الى أن “هذا الرقم يرتفع بسرعة كبيرة”، مشيرة إلى أن غالبية العائدين يتوجهون إلى محافظات حماة وحمص في وسط سوريا، وحلب في شمالها. لكن كليمنتس شددت على أن المفوضية “لا تشجع على العودة”، موضحة أن القرار بذلك يبقى “خيارا فرديا لكل عائلة”.

وتقدّر السلطات اللبنانية التي وضعت مؤخرا خطة لعودة اللاجئين، أن البلاد تستضيف نحو 1.5 مليون سوري، بينهم أكثر من 755 ألفا مسجّلين لدى المنظمة الدولية.
وتتضمن الخطة تقديم 100 دولار كمساعدة لكل لاجئ يرغب في المغادرة، إضافة إلى إعفائه من الغرامات المترتبة على الإقامة غير النظامية، شرط تعهده بعدم العودة إلى لبنان كطالب لجوء.
وأعدّت المفوضية خطة لدعم العائدين، تتضمن “أعمال ترميم صغيرة” للمساكن ودعما نقديا، وتلبية بعض الاحتياجات الفورية، وتقديم مواد إغاثة أساسية. لكن كليمنتس أوضحت أن “إعادة الإعمار أو إعادة التأهيل على نطاق واسع” تتجاوز قدرات المنظمة.

وبحسب المسؤولة الأممية، فإن نحو 80 بالمئة من المساكن في سوريا تضررت بشكل أو بآخر، فيما تحتاج أسرة سورية واحدة من كل ثلاث إلى دعم سكني.
ولفتت إلى أن غالبية اللاجئين السوريين لا يزالون في لبنان، حيث تستمر الاحتياجات رغم تراجع المساعدات الدولية.

وقالت “الميزانية المخصصة للبنان تتراجع، بينما ميزانية سوريا ترتفع”، لكنها أوضحت أن خطة 2025 لسوريا “مموّلة فقط بين الخُمس والربع”.
وذكّرت بأن المفوضية لا تستطيع تحديد ما إذا كانت سوريا بلدا آمنا، موضحة “هناك مناطق آمنة وهادئة، وأخرى أقل أمنا بكثير”.

وبحسب الأمم المتحدة، فقد عاد أكثر من مليوني لاجئ ونازح داخلي إلى مناطقهم في سوريا منذ أطاحت فصائل معارضة تقودها هيئة تحرير الشام، بحكم الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول.
ورغم موجة العودة، لا يزال 13.5 مليون سوري يعيشون كلاجئين خارج البلاد أو نازحين في الداخل.
وتواجه السلطات الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، تحديات هائلة في بلد منهك ومدمر ويعيش غالبية مواطنيه تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.

وأسفر النزاع في سوريا الذي اندلع عقب احتجاجات قمعتها السلطات بعنف في العام 2011، الى نزوح الملايين في داخل البلاد، والى دول مجاورة خصوصا لبنان وتركيا، وحتى بلدان أبعد.
وكانت وزارة الداخلية التركية أعلنت في منتصف أغسطس/آب، أن أكثر من 411 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول 2024.

وما زال نحو 2.5 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا، بحسب حصيلة رسمية مُحدَّثة في مطلع أغسطس/آب. وضمت البلاد في العام 2021، 3.7 ملايين لاجئ سوري.

عبد الحميد الدبيبة (د.ب.أ)

الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان: حكومة الدبيبة تحاول جر طرابلس إلى التوتر

فى الشأن الليبى : قالت الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، الثلاثاء، إن الحكومة منتهية الولاية تحاول جر العاصمة طرابلس إلى التوتر وتهديد أمن المدنيين والتسبب في فوضى عارمة. وتشير «الحكومة المكلفة من البرلمان» إلى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها.

وأضافت الحكومة المكلفة من البرلمان أن أي محاولة لاستهداف المؤسسات العامة والمرافق الحيوية «تشكل انتهاكاً خطيراً للسلم الأهلي وتهديداً مباشراً لحياة المواطنين».

ودعت الحكومة، التي تتخذ من بنغازي مقراً لها، جميع الأطراف إلى «الابتعاد عن لغة التصعيد، واللجوء إلى الحوار السياسي دون الانصياع للإملاءات والتدخلات الخارجية المغرضة»، مؤكدةً أن أمن العاصمة طرابلس وأهلها يمثل أولوية قصوى لها.

وذكرت مصادر أمنية الأسبوع الماضي، أن نحو ألف آلية مسلحة وصلت من مصراتة إلى طرابلس، مما زاد من مخاوف اندلاع مواجهة مسلحة في العاصمة.

وعبَّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيان، السبت الماضي، عن قلقها إزاء استمرار حشد القوات والأسلحة الثقيلة حول طرابلس.

وبعد سنوات من عدم الاستقرار في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس السابق معمر القذافي في 2011، انقسمت ليبيا في 2014 إلى طرفين متناحرين أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وتشكلت حكومة الدبيبة بدعم من الأمم المتحدة في 2021 بهدف إجراء انتخابات قبل نهاية العام، لكنّ الجهود تعثرت بعد خلافات بين الأطراف السياسية في الشرق والغرب. ولا يعترف مجلس النواب، الذي يتخذ من بنغازي مقراً، بشرعية حكومة الوحدة الوطنية.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مستقبلاً رئيس الأركان العامة الفريق أول محمد الحداد الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يشدد على استمرار تثبيت «وقف النار» في العاصمة الليبية

مطالبات بالتحقيق في انفجار «مخزن الذخيرة» بمصراتة

فى سياق متصل ووسط أجواء التوتر والتحشيدات العسكرية في العاصمة الليبية، شدّد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، على أهمية استمرار العمل على تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة المناخ الملائم للحوار الوطني الشامل، وذلك خلال لقاء عقده، الاثنين، بطرابلس مع وفد «لجنة التواصل» المكلفة من بلدية العاصمة.

في الوقت ذاته، طالب سكان في مصراتة بغرب ليبيا بالتحقيق في انفجار مخزن ذخيرة بمدينتهم، لمعرفة ملابسات الحادث الذي وقع الأحد، وتسبب في إصابة 16 مواطناً.

وخلال لقائه مع وفد «لجنة التواصل»، أكد المنفي ضرورة «حماية المدنيين، وصون مؤسسات الدولة، ودفع عجلة العملية السياسية نحو تحقيق تطلعات الشعب الليبي في السلام والتنمية». وقال مكتبه إن أعضاء اللجنة أكدوا دعمهم الكامل لكل المساعي الرامية إلى توحيد الصف الوطني، ونبذ كل أشكال العنف.

كما عقد المنفي اجتماعاً في طرابلس مع رئيس الأركان العامة، الفريق أول محمد الحداد، لبحث تطورات المشهد الأمني والعسكري وجهود التهدئة وتحقيق الاستقرار والعمل على تعزيز تنفيذ استمرار وقف إطلاق النار.

وكانت السلطات الأمنية قد توافقت على «هدنة» لاستعادة الاستقرار، بعد قتال عنيف في مايو (أيار) الماضي بين قوات موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وعناصر مسلحة تابعة لـ«جهاز الردع» وموالين له.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع أعضاء لجنة بلدية طرابلس الأحد (المجلس الرئاسي)
اجتماع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع أعضاء لجنة بلدية طرابلس الأحد (المجلس الرئاسي)

بدورها، حذّرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي من خطورة التحشيدات العسكرية داخل أحياء العاصمة طرابلس، مؤكدة أنها تزيد من حالة عدم الاستقرار وتبث الرعب بين المواطنين.

«تحكيم صوت العقل»

وعدّت اللجنة، في بيان مساء الأحد، هذه التحركات لا تخدم المصلحة الوطنية، بل تهدد بجرّ العاصمة إلى أتون حرب جديدة وسفك دماء المدنيين، داعية جميع الأطراف إلى تحكيم صوت العقل، وتغليب المصلحة العليا للبلاد على المصالح الخاصة، ووقف ما وصفته بـ«الأعمال غير المسؤولة».

كما تساءلت اللجنة عن دور اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) إزاء التطورات الجارية غرب البلاد، مطالبة إياها باتخاذ موقف واضح وصريح حيال الأحداث.

من جهته، استغل سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، اجتماعاً عقده مساء الأحد مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة عبد السلام زوبي، لمناقشة التطورات الأمنية الراهنة، للتأكيد مجدداً على دعوة جميع الأطراف إلى حل الخلافات سلمياً ومن خلال الحوار. وشدّد على أهمية العمل مع لجنة الترتيبات الأمنية والبعثة الأممية لمنع التهديدات للمدنيين وتهدئة التوترات.

صورة وزّعها سفير الاتحاد الأوروبي لاجتماعه بوكيل وزارة الدفاع في «الوحدة»
صورة وزّعها سفير الاتحاد الأوروبي لاجتماعه بوكيل وزارة الدفاع في «الوحدة»

وحثّ أورلاندو كذلك السلطات المسؤولة على التأكد من الحقائق والمسؤوليات بشأن حوادث البحث والإنقاذ البحرية الأخيرة، مشيراً إلى اتفاقهما على مواصلة الجهود المشتركة لدعم حقوق الإنسان والمعايير الدولية في مسألة الهجرة وإدارة الحدود.

بموازاة ذلك، قال رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، إنه بحث في طرابلس مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، ملاحظات الديوان بشأن بعض الجوانب المتعلقة بالإجراءات المالية داخل المفوضية، واستعراض سبل تعزيز الحوكمة، بما يُسهم في تطوير الأداء المؤسسي وضمان النزاهة في تنفيذ المهام الانتخابية.

حادث مصراتة

في شأن آخر، طالب أهالي منطقة السكيرات في مدينة مصراتة الليبية غرب البلاد الجهات المختصة بفتح تحقيق لمعرفة أسباب انفجار مخزن الذخيرة بالمنطقة في ساعة متأخرة من مساء الأحد، ومساءلة المسؤولين وتعويض المتضررين، داعين إلى إخلاء المناطق من الذخائر والأسلحة.

وأدى انفجار المخزن إلى سقوط عدد من الصواريخ بجانب منازل المواطنين، مما أسفر عن 16 إصابة طفيفة، وقال جهاز الإسعاف والطوارئ إن المصابين نُقلوا إلى مجمع عيادات مصراتة.

وطالب «الجهاز الوطني للقوى المساندة» السكان القاطنين بالقرب من موقع الانفجار بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب من بقايا الانفجارات أو محاولة لمس أي أجسام مجهولة؛ لما قد تشكّله من خطورة مباشرة على السلامة العامة.

ووجه مجلس مصراتة البلدي الدعوة نفسها، وطالب المواطنين بالحذر والابتعاد عن مكان الانفجار حتى تتمكن الجهات الأمنية وهيئة السلامة الوطنية من التعامل مع الأمر، في حين أغلقت الجهات الأمنية جميع الشوارع المؤدية إليه.

من جانب آخر، شدّد وزير المواصلات في حكومة «الوحدة» محمد الشهوبي، خلال ترؤسه الاجتماع الثاني للجنة الليبية – التركية، المخصص لمراجعة تنفيذ المشاريع المتعاقد عليها مع الشركات التركية والمتوقفة سابقاً، على أولوية استكمال هذه المشاريع ووضع آليات عاجلة لضمان تنفيذها وفق الجداول الزمنية المحددة.

كما أكد الشهوبي أهمية تعزيز التعاون مع الجانب التركي وتذليل الصعوبات الفنية والمالية، وتشكيل فرق عمل لمتابعة نسب الإنجاز ورفع تقارير دورية لضمان سير العمل بشكل فعّال.

نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر مع وكيل وزارة الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب فرج قعيم (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر مع وكيل وزارة الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب فرج قعيم (الجيش الوطني)

وفي شرق ليبيا، أكد نائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، خلال لقائه، مساء الأحد، في بنغازي مع وكيل وزارة الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب فرج قعيم «أهمية تنسيق الجهود بين قوات الجيش والأجهزة الأمنية لضمان حفظ الأمن والاستقرار».

ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

ما مدى تأثّر تنفيذ «الخريطة الأممية» بالتوتر الأمني في طرابلس؟

البعثة تواصل جهودها لكسر الجمود السياسي

فى سياق الخريطة الاممية لطرابلس :أثار التوتر العسكري في العاصمة الليبية تساؤلات بشأن مستقبل «خريطة الطريق» التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي في 16 أغسطس (آب) الماضي، خاصة أن البعض يرى أنه «يضرب العملية السياسية، وعلى رأسها الخريطة الأممية».

وبعيداً عما يجري في طرابلس من تحشيد عسكري، أفاد مصدر سياسي مطّلع في العاصمة الليبية بأن البعثة بدأت بالفعل مفاوضاتها مع أطراف الأزمة عقب الإحاطة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن بعض اللقاءات والاجتماعات التي عقدها المبعوثة ونائبتها، ستيفاني خوري، الأسبوع الماضي تأتي ضمن «خطوات تحريك الأمور للبدء في تنفيذ الخريطة».

وكانت تيتيه قد أعلنت أمام مجلس الأمن أن الإطار القانوني للانتخابات العامة يتطلب تعديلات بالتشاور بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؛ وهو ما دفع البعثة لعقد لقاء مع رئيس «النواب» عقيلة صالح، بعد مقابلة سابقة أجرتها خوري مع محمد تكالة رئيس «الأعلى للدولة».

وسبق والتقت خوري في إطار مساعي البعثة لكسر الجمود السياسي كلاً من رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور مراجع نوح، وممثلين لقبائل التبو من الجنوب الليبي؛ في حين لم تغب واشنطن عن المشهد التفاوضي من خلال مباحثات مع القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا جيريمي برنت.

ستيفاني خوري في لقاء مع رئيس هيئة صياغة الدستور مراجع نوح وعدد من أعضاء اللجنة الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
ستيفاني خوري في لقاء مع رئيس هيئة صياغة الدستور مراجع نوح وعدد من أعضاء اللجنة الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

أمنياً، ومن منظور سياسيين ليبيين، فإن التحشيدات لتشكيلات مسلحة موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة ضد خصومها في ميليشيا «جهاز الردع» بدت وكأنها ورقة تفاوض لرئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة على مسار خريطة الطريق الأممية.

ويعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة منصور الحصادي أن «الهدف الأساسي من التحشيد العسكري في طرابلس هو ضرب العملية السياسية، وعلى رأسها الخريطة الأممية».

وقال الحصادي عبر حسابه على منصة «إكس»: «أي عملية سياسية جديدة سيكون من أهم مخرجاتها حكومة جديدة موحدة لكل ليبيا؛ وبالتالي فإن المستفيدين من الانقسام والفساد والفوضى يريدون بقاء الأمر على ما هو عليه».

وسبق أن وصفت البعثة الأممية مطلع الأسبوع الحالي استمرار حشد القوات والأسلحة الثقيلة حول طرابلس بأنه «تطور خطير»، مخاطبة جميع الأطراف بضرورة «مواصلة الحوار لحل المسائل محل الخلاف في أقرب وقت ممكن».

وتستند «خريطة تيتيه» إلى ثلاث ركائز أساسية، هي: تنفيذ إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية بهدف إجراء انتخابات عامة، وتوحيد المؤسسات من خلال «حكومة جديدة موحدة»، وحوار ليبي واسع، وهذا كله تحت سقف زمني يتراوح بين 12 و18 شهراً.

اجتماع للجنة «الاستشارية» الليبية في بنغازي مارس 2025 (البعثة الأممية)
اجتماع للجنة «الاستشارية» الليبية في بنغازي مارس 2025 (البعثة الأممية)

ويبدي المحلل السياسي محمد محفوظ تفاؤلاً بشأن «خريطة الطريق»، مستنداً إلى حديث تيتيه «عن آجال زمنية لإنجاز قوانين الانتخابات واستكمال تشكيل المفوضية خلال شهرين».

ويقرأ محفوظ مهلة الشهرين التي منحتها تيتيه لتوافق مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بصفتها «مهلة لبعض الأطراف الإقليمية والدولية التي كانت تدعو إلى الحوار الشامل كي تضغط على وكلائها المحليين». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تحديد الآجال بهذا التفصيل لم يحدث من قبل، حتى في اتفاقي (الصخيرات) بالمغرب و(جنيف) بسويسرا».

ويستبعد محفوظ أن يتوقف المسار السياسي، قائلاً إنه «سيستمر وربما يمضي إلى الأمام، خصوصاً في ملف الحكومة».

أما الباحثة السياسية بجامعة طرابلس، أمل العلوي، فلم تستبعد أن يكون «مآل هذه الخريطة مثل مبادرات سابقة لمبعوثين دوليين تعاقبوا على المشهد الليبي».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات الأمنية كانت ولا تزال «عائقاً أمام أي حل ناجع لهذه الأزمة الليبية».

وقد يبدو الموقفان الدولي والإقليمي وتعارض المصالح هي ما تعرقل الحل في ليبيا، كما يرى رئيس حزب «التجديد» الليبي سليمان البيوضي، الذي قال إن «مسار خريطة الطريق يتطلب إجماعاً دولياً وإقليمياً للدفع به، وكان ذلك طلباً واضحاً من تيتيه أمام مجلس الأمن».

ويعيد البيوضي التذكير بالإجماع المحلي على ضرورة توحيد السلطة التنفيذية، والمضي نحو الانتخابات؛ وهو ما خلصت إليه البعثة الأممية بعد مشاوراتها مع الفاعلين الرئيسيين والمجتمعات المحلية التي تحدثت معها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منذ إعلان نتائج اللجنة الاستشارية.

نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري

خطة الجيش اللبناني لـ«حصرية السلاح» تلحظ مراحل… ووُضعت لتُنفَّذ

وحول حصر السلاح بلبنان : انتهت قيادة الجيش اللبناني منذ أكثر من أسبوعين من إعداد الخطة التي كلفها مجلس الوزراء في الخامس من أغسطس (آب) بوضعها لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام الحالي.

هذه الخطة التي سيعرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل على مجلس الوزراء الجمعة المقبل، تحظى باهتمام داخلي وإقليمي ودولي، وتُحيطها قيادة المؤسسة العسكرية بكثير من السرية. إلا أنه بحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن هذه الخطة تلحظ مراحل ومهلاً للانتهاء من تنفيذ كل مرحلة، علماً أن مجلس الوزراء كان طلب صراحة من القيادة العسكرية أن تكون نهاية العام الجاري موعداً للانتهاء من جمع السلاح. لكن أي تأخير ببت الخطة وإقرارها والدعوة لتنفيذها سيؤثر تلقاءً على المهل الموضوعة.

ولا تستبعد مصادر سياسية رسمية رفيعة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إسقاط موضوع المهل لـ«تنفيس الاحتقان المتنامي داخل البيئة الشيعية»، مرجحة أن يتكرر، خلال الجلسة الحكومية المقبلة، سيناريو الخامس والسابع من أغسطس، بحيث يرفض وزراء «الثنائي الشيعي» مناقشة الخطة وإقرارها ما دام الطرف الإسرائيلي يواصل اعتداءاته وخروقه ويرفض الانسحاب من النقاط المحتلة، فينسحبون لتقرها الحكومة بغيابهم.

خطة وُضعت لتُنفّذ

ووفق المعلومات أيضاً، فإن الخطة تفترض تعاون «حزب الله» والتنسيق معه، لضمان تطبيق سلس، كما يحصل جنوب الليطاني، من دون أن يعني ذلك الرضوخ لواقع معين؛ إذ إن الخطة وُضعت كي تُنفّذ، وبالتالي تلحظ أكثر من سيناريو لضمان نجاح تنفيذها، كما تنطلق من فكرة أن عدو لبنان واللبنانيين واحد، وهو إسرائيل.

مناصرون لـ«حزب الله» يُطلقون شعارات مناهضة للولايات المتحدة خلال احتجاج على زيارة برّاك إلى مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يُطلقون شعارات مناهضة للولايات المتحدة خلال احتجاج على زيارة برّاك إلى مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعي المعنيون بالتنفيذ أن القرار أولاً وأخيراً هو قرار سياسي، ولا يعود لقيادة المؤسسة العسكرية؛ لذلك فإن عدم مباشرة إسرائيل بتطبيق استراتيجية «الخطوة مقابل الخطوة» التي تلحظها «الورقة الأميركية» التي وافق لبنان على أهدافها، قد يضع الخطة العسكرية في خانة «جاهزة مع وقف التنفيذ» حتى قيام تل أبيب بخطوة تقابل إقرار الحكومة حصرية السلاح.

تعويل على خرق أميركي

ولا يزال لبنان الرسمي يعول على خرق يحققه المبعوثان الأميركيان توم برّاك ومورغان أورتاغوس مع الجانب الإسرائيلي؛ ما يسهل عليه إقناع «حزب الله» بالتجاوب مع خطة الجيش لحصرية السلاح.

وبالرغم من التشدد الذي كان قد أبداه الوفد الأميركي الذي زار لبنان مؤخراً، فإنه تم تسجيل كلام لافت مؤخراً لبرّاك قال فيه إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمنح لبنان «فرصة، مع بعض التسامح والتفاهم». وأضاف: «قلت لنتنياهو لا يمكنك أن تكون شديد القسوة على الجميع، وأن تفعل ما تريد وقت ما تريد؛ لأن ذلك سيعود عليك في النهاية».

تنسيق سياسي

وينحصر التنسيق العسكري الحاصل بين الجيش و«حزب الله» راهناً في منطقة جنوب الليطاني، حيث تم إنجاز الجزء الأكبر من المهام هناك، وبالتالي لم يتم التنسيق مع الحزب لوضع خطة الجيش، بحيث تتولى السلطة السياسية عبر رئاسة الجمهورية هذه العملية التي أعيد تنشيطها مؤخراً.

جنود لبنانيون يحملون نعش عسكريٍّ قُتل بانفجار مسيّرة إسرائيلية في الجنوب الخميس (إ.ب.أ)
جنود لبنانيون يحملون نعش عسكريٍّ قُتل بانفجار مسيّرة إسرائيلية في الجنوب الخميس (إ.ب.أ)

وكان قائد الجيش خلال اجتماع استثنائي بأركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط، أقر بأن الجيش «مقبل على مرحلة دقيقة يتولى فيها مهمات حساسة، وسيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمته، آخذاً في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي».

خطة «ب»

ويعتبر العميد المتقاعد جورج نادر أن الخطة التي وضعها الجيش «يُفترض أن يكون تطبيقها تدريجياً، انطلاقاً من جنوب الليطاني كما ينص قرار وقف النار، وصولاً إلى كل الأراضي اللبنانية، مع تحديد مهل لكل مرحلة، فتكون بذلك الخطة مقسمة زمنياً وجغرافياً».

ويشير نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الجيش يفترض موافقة مسبقة من (حزب الله) للتعاون معه، وأن يكون لدى المخابرات (داتا) بأماكن وجود الأسلحة؛ ما يجعل تطبيق الخطة سهلاً وميسراً».

متري: ملتزمون بحصر السلاح بيد الدولة ووقف اعتداءات إسرائيل

ويشهد لبنان هذا الأسبوع استحقاقات سياسية وأمنية دقيقة، أبرزها النقاش المرتقب في مجلس الوزراء يوم الجمعة حول خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، في وقت أعيدت فيه إلى الواجهة الملفات العالقة مع سوريا، وعلى رأسها قضية المفقودين وضبط الحدود.

من جانبه  أكد نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أن “جلسة مجلس الوزراء المقبلة ستستمع إلى تقرير من قيادة الجيش حول كيفية تنفيذ المبدأ الذي أجمعت عليه الحكومة وهو حصر السلاح بيد الدولة وامتلاكها وحدها قرار الحرب والسلم”.

وأضاف: “هذا أمر واضح ولا يحتمل الجدل، وهو التزام حكومي لبناني مستمر نحرص على احترامه”.

نزع سلاح حزب الله.. التزام حكومي

وحول موقفه من قضية نزع سلاح حزب الله، أوضح متري أن مواقفه “معروفة”، مضيفاً: “ميزت بين أمرين؛ الأول هو قرار الحكومة القائم على حصر السلاح بيد الدولة، والثاني هو ضرورة وضع موضوع السلاح في نصابه اللبناني بعيداً عن الضغوط الدولية”.

وتابع قائلاً: “نحن ملتزمون بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة دون سواها، وهذا ما سنناقشه يوم الجمعة استناداً إلى خطة الجيش اللبناني“.

وردا على تصريحات قيادات من حزب الله، ومن بينهم نعيم قاسم الذي قال إن الحزب لن يسلم سلاحه قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، قال متري: “هذا موقف الحزب، لكنه ليس موقف الحكومة اللبنانية. نحن ملتزمون بتكليف الجيش إعداد تقرير يقدم خطة تنفيذية واضحة لتطبيق قرار حصر السلاح”.

وأكد نائب رئيس الحكومة أنه “لا مصلحة لأحد أن يصطدم الجيش اللبناني بأي فئة لبنانية، ولا مصلحة لأي فئة في مواجهة الجيش”، محذراً من أن يتحول الخلاف السياسي حول السلاح إلى مدخل لاقتتال داخلي.

ملفات عالقة مع سوريا

أما في ما يتعلق بالعلاقة مع دمشق، فقد كشف متري تفاصيل اللقاء مع الوفد السوري الذي زار بيروت مؤخراً، قائلا: “الزيارة لم تكن لبناء الثقة بين لبنان وسوريا، بل لتعزيزها”، مشيراً إلى أن المحادثات تطرقت إلى “قضايا الموقوفين السوريين في لبنان، والمفقودين من الجانبين، وضبط الحدود المشتركة”.

وأوضح أن الطرفين اتفقا على إعداد “اتفاقية تعاون قضائي خلال أسابيع قليلة لتكون منطلقاً لمعالجة ملفات الموقوفين”.

كما أشار إلى التوافق على “تعزيز لجنة تنسيق الحدود للحد من التهريب، خصوصاً تهريب الكبتاغون، وهو ملف مسؤولية مشتركة بين الجانبين”.

وفيما يخص قضية المفقودين، قال متري: “طلبنا من رئيسي هيئتي المفقودين في لبنان وسوريا الاجتماع سريعا للتباحث في سبل معالجة هذه المشكلة الإنسانية”.

وأضاف أن المحادثات تطرقت كذلك إلى “مراجعة الاتفاقيات اللبنانية السورية التي وُقعت في العهد السابق وعددها 35 اتفاقية، بهدف تحديثها وتطويرها وإلغاء ما يجب إلغاؤه”.

استمرار التنسيق بشان نزع سلاح حزب الله

عودة النازحين السوريين

وشدد نائب رئيس الحكومة اللبنانية على أن ملف النازحين السوريين “كان محوراً أساسياً في النقاشات”، لافتاً إلى أن “الحكومة اللبنانية وضعت خطة لإعادة نحو 400 ألف نازح قبل نهاية العام، مع الاستمرار في تسهيل عودة المزيد خلال السنوات المقبلة”.

وأوضح أن “الجانب السوري أبدى ترحيباً كاملاً بعودة مواطنيه، وأكد أن سوريا بحاجة إلى أبنائها في ظل انطلاق مشاريع إعادة الإعمار وورش الإنتاج، التي تتطلب عمالاً مهرة وحرفيين واختصاصيين في مختلف القطاعات”.

جلسة الجمعة.. مفترق طرق

ورداً على ما أعلنه نائب رئيس مجلس النواب إيلياس بو صعب عن وجود “أمور عالقة” قد تؤثر على نجاح الجلسة المقبلة، أكد متري أن “الجلسة قائمة في موعدها، وأنه شخصياً مدعو كسائر الوزراء للمشاركة فيها والاستماع إلى خطة الجيش”.

وختم متري حديثه بالتأكيد على أن “لبنان يواجه مرحلة مصيرية تتطلب وعياً وطنياً وحواراً هادئاً بعيداً عن التشنجات، سواء في ملف السلاح أو في معالجة الملفات العالقة مع سوريا”، مشدداً على أن “الرهان يجب أن يبقى على الدولة ومؤسساتها، لا على الانقسامات أو الاصطفافات”.

دمار واسع بعد الانهيار الأرضي الذي شهدته قرية ترسين في السودان (رويترز)

انهيار أرضي يدفن قرية سودانية ويخلف أكثر من ألف قتيل

رئيس الوزراء ناشد منظمات الإغاثة التدخل لمساعدة المتضررين

فى الشأن السودانى :قالت حركة «جيش تحرير السودان»، يوم الاثنين، إن أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في انهيار أرضي دمّر قرية في منطقة جبال مرة غرب السودان، مشيرة إلى أنه لم ينجُ منه سوى شخص واحد.

وأضافت الحركة، التي يقودها عبد الواحد نور، أن الانهيار الأرضي وقع، يوم الأحد، إثر هطول أمطار غزيرة.

وناشدت الحركة التي تسيطر على المنطقة الواقعة في إقليم دارفور، الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية، المساعدة في انتشال جثث الضحايا من رجال ونساء وأطفال.

وأضافت الحركة أن القرية «سُوّيت بالأرض تماماً»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولجأ السكان الذين فروا من الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في ولاية شمال دارفور إلى منطقة جبال مرة حيث لا يتوفر الغذاء والدواء الكافي.

وقد تركت الحرب المستمرة منذ عامَين أكثر من نصف السكان يواجهون أزمة جوع، ودفعت بالملايين إلى النزوح من منازلهم مع قصف الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

ومنذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، يشهد السودان حرباً دامية بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أغرقت البلاد في أزمة إنسانية حادّة، تعدّها الأمم المتحدة من الأسوأ في التاريخ الحديث.

وبقيت حركة «جيش تحرير السودان» التي تسيطر على عدّة مناطق من جبال مرة حيث تقع البلدة التي أتت عليها انزلاقات التربة، عموماً بمنأى عن المعارك.

أشخاص يتجمعون بعد الانهيار الأرضي الذي دمر قرية ترسين في جبل مرة بالسودان (رويترز)
أشخاص يتجمعون بعد الانهيار الأرضي الذي دمر قرية ترسين في جبل مرة بالسودان (رويترز)

ودعا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، منظمات الإغاثة إلى التحرك العاجل لتقديم المساعدة للمتضررين من الانهيار الأرضي الذي دمر قرية في منطقة جبل مرة.

وقال إدريس إن حكومته تتابع أوضاع المتضررين وستعمل على تقديم ما يمكن من دعم وإغاثة، مشددا على أن الكارثة تستدعي تدخلاً إنسانياً واسع النطاق.

من جانبه، وصف حاكم دارفور الموالي للجيش مني مناوي الحادثة بـ«مأساة إنسانية تفوق حدود الإقليم» الذي تناهز مساحته نحو خمس مساحة السودان. وناشد مناوي «المنظمات الإنسانية الدولية التدخّل العاجل لتقديم الدعم والمساعدة في هذه اللحظة الحرجة». كما قال في بيان إن «المأساة أكبر من طاقة أهلنا وحدهم».

مياه الأمطار الغزيرة تغمر شارعاً في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
مياه الأمطار الغزيرة تغمر شارعاً في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

نفاذ صعب

ويبقى النفاذ إلى جزء كبير من دارفور، بما في ذلك المنطقة حيث وقع انزلاق التربة، غير متاح تقريباً للقيّمين على المساعدات الإنسانية بسبب المعارك. وأُعلنت المجاعة في مناطق عدة من الإقليم المؤلف من خمس ولايات، وتسيطر «قوات الدعم السريع» على معظم مساحته.

وأودت الحرب المستعرة بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة حليفه السابق محمد حمدان دقلو، بحياة عشرات الآلاف، وتسبّبت في تهجير أكثر من 14 مليون شخص، وفي «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، على حدّ تعبير الأمم المتحدة.

صورة جوية تُظهر تصاعد الدخان من المباني المحترقة في مخيم زمزم قرب مدينة الفاشر بدارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر تصاعد الدخان من المباني المحترقة في مخيم زمزم قرب مدينة الفاشر بدارفور (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقسّمت الحرب السودان عملياً إلى مناطق نفوذ بين طرفَي النزاع. وفي حين يسيطر الجيش على معظم مناطق الشمال والشرق والغرب، وتمكّن هذا العام من استعادة السيطرة على الخرطوم، تسيطر «قوات الدعم السريع» على إقليم دارفور بشكل شبه كامل وأجزاء من الجنوب.

ومنذ مايو (أيار) 2024، تحاصر «قوات الدعم السريع» الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وهي آخر المدن الكبيرة في الإقليم التي ما زالت تحت سيطرة الجيش وتضمّ نحو 300 ألف نسمة.

صورة نشرها حاكم دارفور للانهيار الأرضي الذي أتى على قرية ترسين في غرب السودان (حساب حاكم دارفور على فيسبوك)
صورة نشرها حاكم دارفور للانهيار الأرضي الذي أتى على قرية ترسين في غرب السودان (حساب حاكم دارفور على فيسبوك)

والسبت، قُتل 19 شخصاً على الأقلّ، وجُرح العشرات في غارات جوّية في دارفور استهدفت الفاشر، وضربة شنّها الجيش على عيادة في مدينة نيالا الخاضعة لسيطرة «قوّات الدعم السريع»، حسب ما أفاد مصدر طبي ومجموعة «محامو الطوارئ».

جانب من استعراض للجيش السوداني في الخرطوم (أ.ف.ب)

اتهامات لـ«الدعم السريع» بتصفية مدنيين سودانيين عزّل

وحول انتهاكات الدعم الرسع :قالت القوة المشتركة، المتحالفة مع الجيش السوداني، الثلاثاء، إن تقديراتها تفيد بوجود أكثر من 130 جثة لقتلى مدنيين ملقاة في الطريق الرابط بين مدينة الفاشر وبلدة طويلة، في شمال دارفور غرب السودان، بينها جثث أطفال ونساء، كانوا يحاولون الفرار بأنفسهم وعائلاتهم من الفاشر إلى أماكن آمنة.

وصرَّح المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة، العقيد أحمد حسين، لـ«وكالة السودان للأنباء» الرسمية، بأن من بين القتلى 30 شخصاً تم العثور عليهم في مكان واحد، بعضهم كانوا مكبلي الأيدي والأرجل.

وقال إن «ميليشيا الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لا تزال مستمرة في تنفيذ عمليات التصفية الجسدية بـ«صورة وحشية» ضد المدنيين العزَّل في شمال دارفور، وأن كثيراً من الأسر أبلغت عن فقدان بعض أبنائها في ذلك الطريق.

وتحوَّلت بلدة طويلة، التي تبعد نحو 65 كيلومتراً غرب مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، إلى ملجأ لآلاف النازحين الهاربين من المدينة، ومخيمَي زمزم وأبو شوك؛ بسبب المعارك الضارية الدائرة بين الجيش السوداني والقوة المشتركة من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم القوة المشتركة، قوله إن «الميليشيا المتمردة» اقتادت 8 نساء وطفلتين إلى جهة غير معلومة، كما تم الإبلاغ عن فقدان أكثر من 20 شخصاً داخل مخيم أبو شوك، خلال الأسبوعين الماضيين.

واتهم حسين «الميليشيات العربية» المدعومة من «الدعم السريع»، باستهداف ممنهج على أساس عرقي تجاه السكان من المكونات الأفريقية بإقليم دارفور.

في سياق ذلك، قال المتحدث باسم القوة المشتركة، إن مدينة الفاشر، تشهد قصفاً مدفعياً يومياً بمعدل 300 إلى 1000 قذيفة مدفعية وهجمات بالمسيّرات الانتحارية، من قِبل «قوات الدعم السريع»، تستهدف التجمعات السكنية ومراكز الإيواء ومخيمات النازحين.

 

متطوعون يعدون الطعام لسكان الفاشر (أ.ف.ب)
متطوعون يعدون الطعام لسكان الفاشر (أ.ف.ب)

وتحدَّث مواطنون في الفاشر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الفارين من المدينة يتعرضون لانتهاكات جسيمة من قبل «الدعم السريع»، وأنه تم توثيق حوادث قتل لأعداد كبيرة من المدنيين كانوا في طريقهم إلى معسكرات النازحين في طويلة.

وتتكون القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات حركة «العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة «جيش تحرير السودان» بزعامة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي.

وصعّدت «قوات الدعم السريع» في الآونة الأخيرة هجماتها على الفاشر بوتيرة متسارعة للاستيلاء عليها، لكن قوات الجيش والقوة المساندة لها تقاتل بضراوة للدفاع عنها ومنع سقوطها.

ولا يزال عشرات الآلاف من المدنيين مُحاصَرين داخل الفاشر، في ظروف إنسانية بالغة السوء، وتمنع «الدعم السريع» وصول مواد الإغاثة أو مرور المساعدات الإنسانية الدولية إلى المواطنين هناك، كما أنه لا توجد أي ممرات آمنة للمدنيين لمغادرة المدينة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، أدى القتال المستمر بين طرفَي الحرب، إلى فرار نحو 400 ألف مدني إلى منطقة طويلة، وتُعدّ الفاشر آخر مدينة كبرى يسيطر عليها الجيش السوداني في غرب البلاد، وتحاصرها «قوات الدعم السريع»، لأكثر من عام.

من جهة ثانية أفادت المنسقية العامة للاجئين والنازحين في دارفور، بأن الفارين من الفاشر يتعرَّضون لشتى أنواع الانتهاكات والقتل من قبل بعض المسلحين المحسوبين على «قوات الدعم السريع»، ما تسبب في وقوع أعداد كبيرة من الوفيات؛ بسبب الجوع والعطش خلال رحلة النزوح.

وفي وقت سابق اتهمت «المنسقية» الجيش والقوات المتحالفة معه برفض السماح للنازحين بالمغادرة، واستخدامهم دروعاً بشرية في مواجهة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع» على الفاشر.

وأجْلَت قوات الفصائل المسلّحة المنضوية في تحالف «تأسيس»، الذي يضم «قوات الدعم السريع»، في الأشهر الماضية عشرات الآلاف من المدنيين المحاصَرين في الفاشر، إلى مخيمات النازحين في منطقة طويلة وبلدات أخرى بإقليم دارفور.

وذكرت وكالات الإغاثة العاملة في السودان أن أكثر من 70 في المائة من سكان الفاشر بحاجة للمساعدات، وخلال الأشهر الـ3 الماضية سجلت حالات وفيات؛ بسبب الجوع والعطش ونقص الرعاية الصحية.

البرهان وحميدتي خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير (أرشيفية- أ.ف.ب)

السودان بحكومتين تتنازعان الشرعية… مخاوف من تقسيم البلاد

بعد إعلان «قوات الدعم السريع» سلطة موازية في دارفور

فى سياق متصل تسارعت التطورات في السودان مؤخراً، عقب الإعلان عن حكومة انتقالية موازية في البلاد، بقيادة قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عاصمتها نيالا، كبرى مدن إقليم دارفور في غرب البلاد، وهي خطوة عُدت تحولاً كبيراً في مسار الحرب المتواصلة في البلاد منذ ما يزيد عن عامين.

وتسلم حميدتي، مساء السبت الماضي، رسمياً رئاسة المجلس الرئاسي الذي يمثل المرجعية السياسية الأعلى لـ«حكومة تأسيس»، وأدى أمامه أعضاء المجلس الـ15 اليمين الدستورية، أبرزهم رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، عبد العزيز آدم الحلو، نائب رئيس المجلس، والطاهر أبو بكر حجر، والهادي إدريس، وجقود مكوار مرادة، وفارس النور، وحمد محمد حامد.

واعتمد مجلس الرئاسة في أول اجتماع له مساء الأحد، ترأسه حميدتي، تعيين محمد حسن التعايشي، رئيساً لمجلس الوزراء، كما أجاز الاجتماع هيكلة المجلس، والخطط الاستراتيجية لحكومة تحالف «تأسيس» في المرحلة المقبلة.

وكان حميدتي قد صرح عقب إعلانه رئيساً للمجلس بأن أهداف «حكومة تأسيس» هي وقف الحروب، والحفاظ على وحدة التراب السوداني، لكن حديثه لا يُهدئ الهواجس من احتمالات تمزيق السودان إلى دويلات.

غياب الحل سياسي

 

من اجتماع نيروبي لتشكيل حكومة موازية بالسودان في 18 فبراير 2025 (أ.ب)
من اجتماع نيروبي لتشكيل حكومة موازية بالسودان في 18 فبراير 2025 (أ.ب)

 

وفي حين لم يصدر أي تعليق من الحكومة السودانية، أو من قيادة الجيش تعقيباً على هذه الخطوة، عزا حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في تدوينة على منصة «إكس» إعلان حكومة «تأسيس» في مدينة نيالا، نتيجة لتقصير الحكومة السودانية في إبطال هذه الخطوة في أوانها، رغم توفر الآليات لذلك.

وفي وقت سابق طالبت الحكومة السودانية كل المنظمات الدولية والحكومات بإدانة خطوة تشكيل الحكومة الموازية، وعدم الاعتراف بها، معتبرة أي تعامل معها تعدياً على السودان، وسيادة أراضيه. ولا يستعبد كثيرون أن استمرار وجود حكومتين، في ظل غياب حل سياسي في الأفق، قد يخلق واقعاً جديداً في السودان، يُعقد فرص التوصل إلى تسوية لوقف الحرب في وقت قريب.

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف المدني (صمود)، جعفر حسن، لـ«الشرق الأوسط» إن إعلان سلطة موازية في نيالا للحكومة التي يقودها الجيش من مدينة بورتسودان شرق البلاد لن يكسبهما أي شرعية، مضيفاً أن السلام لن يأتي من حكومات تأسست إبان الحرب.

وتابع أن «الحكومتين تسعيان لإضفاء الشرعية على الاقتتال، والاستمرار في الحرب إلى أقصى درجة لتحقيق أهداف خاصة».

وقال حسن: «موقفنا واضح، أن يذهب الطرفان المتحاربان إلى طاولة المفاوضات لوضع حد للحرب، والحفاظ على وحدة السودان، وأراضيه، وشعبه».

ورأى المتحدث باسم تحالف «صمود»، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أن النتيجة الحتمية لوجود حكومتين متنازعتين على الشرعية في بورتسودان ونيالا، ستؤدي إلى تفتيت البلاد، وتفتح الباب أمام زيادة التدخلات الخارجية، وبالتالي تحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية على حساب الشعب السوداني.

سيناريو انفصال الجنوب

 

حميدتي يشهد تأدية اليمين الدستورية لأعضاء المجلس الرئاسي في 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)
حميدتي يشهد تأدية اليمين الدستورية لأعضاء المجلس الرئاسي في 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)

 

وتمضي «قوات الدعم السريع» والفصائل المتحالفة معها في إكمال تشكيل هياكل حكومتها الموازية للحكومة التي يقودها الجيش، الذي يتخذ من مدينة بورتسودان مقراً لها، وذلك رغم التحذيرات الإقليمية والدولية التي ترفض انزلاق السودان إلى سيناريو «الحكومتين»، ومخاوف جدية تسيطر على السودانيين من سيناريو تكرار انفصال الجنوب.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على 4 ولايات في دارفور، وتحاصر مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال الإقليم، المعقل الأخير للجيش السوداني، كما تحكم سيطرتها على مناطق شاسعة في غرب وشمال كردفان.

وتأسس «تحالف تأسيس» في العاصمة الكينية، نيروبي، يوم 22 فبراير الماضي (شباط)، من «قوات الدعم السريع»، وحركات مسلحة وأحزاب سياسية وقوى مدنية، أبرزها: «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو، الذي تسيطر قواته على مناطق في جنوب كردفان وجبال النوبة، و«الجبهة الثورية» التي تضم عدداً من الحركات المسلحة في دارفور، وأجنحة من حزبي «الأمة» و«الاتحادي الديمقراطي»، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة.

جانب من مبنى محترق وسط الحطام في مطار الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

سودانيون يطلقون مبادرة لوقف الحرب وبناء السلام

وحول وقف الحرب وبناء السلام : أطلقت مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان (AGPS) مبادرة وطنية شاملة تحت اسم «نداء سلام السودان»، وتهدف إلى وقف الحرب وتأسيس سلام عادل ومستدام بقيادة سودانية؛ استجابةً لمبادرة الدبلوماسي الجنوب سوداني والوزير السابق في السودان قبل الانفصال، فرنسيس دينق.

وجاءت المبادرة استجابة للوضع الذي وصفته المجموعة بأنه «أخطر منعطف في تاريخ السودان الحديث»، بعد أن تجاوزت الحرب حدود الدمار المعتاد لتقوض جذور المجتمع ومؤسسات الدولة. ودعا دينق خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، السودانيين لما سماه «تحمل المسؤولية تجاه وطنهم»، وقال إن «السلام شرط وجودي لبناء أي مستقبل مشترك، يمكن أن يعيد الوحدة بين الشمال والجنوب»، وطالب بترتيب البيت الداخلي قبل الانخراط في الحوار مع الإقليم والمجتمع الدولي.

وقال عضو مجموعة المناصرة، عصام الدين عباس، إن رؤية المبادرة الاستراتيجية هي توحيد جهود السودانيين، بمواجهة الظروف التاريخية الراهنة، موضحاً أن المبادرة «مفتوحة للسودانيين جميعاً دون إقصاء، من أجل تحقيق المصالحات بين المجتمعات المحلية والنخب السياسية من أجل سلام مستدام».

وأكدت عضو اللجنة أسماء النعيم، أن المبادرة تقوم على أساس المواطنة الشاملة لجميع السودانيين دون أي تمييز على أساس الدين، أو المعتقد، أو الجنس، أو العرق، أو الانتماء الجهوي. وأوضحت أنها مبادرة مستقلة عن الأحزاب السياسية، وتعمل على صناعة آليات تمكنها من الوصول لأوسع قاعدة جماهيرية ممكنة.

من جهته، أكد الدكتور عبد الله النعيم، وهو عضو بالمبادرة، على كون السلام «غاية ووسيلة في آن واحد»، قائلاً: «إيقاف الحرب أولوية وغاية، وفي الوقت نفسه وسيلة لتأسيس المواطنة الشاملة الكاملة».

وتأتي المبادرة بعد سلسلة من اللقاءات التشاورية التي انعقدت في يوليو (تموز) الماضي، بمشاركة قيادات مدنية وناشطين، هدفت إلى تطوير بديل يعتمد على الإرادة الشعبية، والشرعية المدنية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى