أخبار عاجلةاخبار عربية وعالمية

مصرع رئيس أركان جيش غرب ليبيا في تحطم طائرة عائدة من أنقرة

تحقيق تركي ليبي مشترك في تحطم طائرة الحداد .. اتفاق تهدئة بين دمشق وقسد بعد أحداث دامية في حلب .."خلاف التوقيت" بين واشنطن وتل أبيب يضع طهران في حالة ترقب

مصرع رئيس أركان جيش غرب ليبيا في تحطم طائرة عائدة من أنقرة 

مصرع رئيس أركان جيش غرب ليبيا في تحطم طائرة عائدة من أنقرة 
مصرع رئيس أركان جيش غرب ليبيا في تحطم طائرة عائدة من أنقرة

كتب : وكالات الانباء

في حادث مأساوي هزّ الأوساط الرسمية في ليبيا وتركيا، أعلنت السلطات في البلدين، مساء الثلاثاء، وفاة رئيس أركان الجيش الليبي الفريق أول ركن محمد علي أحمد الحداد، إثر تحطم طائرة خاصة كانت تقله وأربعة من مرافقيه أثناء عودتهم من زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، بعد فقدان الاتصال بها عقب إقلاعها باتجاه طرابلس.

ونعى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها، عبدالحميد الدبيبة رئيس الأركان ومرافقيه في بيان رسمي، عبّر فيه عن بالغ حزنه وأسفه لهذا المصاب، واصفًا الحادث بأنه خسارة كبيرة للوطن وللمؤسسة العسكرية، مضيفا أن الراحلين خدموا ليبيا بإخلاص وتفانٍ في مرحلة بالغة الدقة وكانوا مثالًا في الانضباط والمسؤولية والالتزام الوطني، مشيرًا إلى أن رحيلهم يشكّل فقدانًا لقيادات عسكرية لعبت أدوارًا محورية في إدارة ملفات حساسة.

وبحسب المعطيات الرسمية، كان الفريق الحداد يرافقه عدد من مسؤولي الجيش الليبي في طريق عودتهم من مهمة رسمية في تركيا، من دون الكشف عن تفاصيلها أو طبيعة الملفات التي جرى بحثها خلال الزيارة، غير أن مصادر مطلعة أشارت إلى أن الزيارة تندرج في إطار التعاون العسكري والأمني القائم بين طرابلس وأنقرة، في ظل شراكة ممتدة خلال السنوات الأخيرة.

من جهتها، أعلنت السلطات التركية العثور على حطام الطائرة بعد ساعات من فقدان الاتصال بها. وقال وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا إن فرق الدرك تمكنت من الوصول إلى موقع الحادث على بعد نحو كيلومترين من قرية كسيك كاواك التابعة لقضاء هايمانا قرب العاصمة أنقرة، مضيفا أن الطائرة سقطت بعد إقلاعها مساء الثلاثاء من مطار أسن بوغا في أنقرة وكانت متجهة إلى العاصمة الليبية طرابلس.

وكان يرلي قايا قد أفاد في وقت سابق بفقدان الاتصال بطائرة خاصة تقل خمسة أشخاص، من بينهم رئيس أركان الجيش الليبي، مشيرًا إلى أن الطائرة أرسلت بلاغًا تطلب فيه الهبوط الاضطراري فوق منطقة هايمانا، قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل كامل. كما أوضح أن فرق البحث والإنقاذ باشرت عملياتها فور تلقي البلاغ، بمشاركة وحدات أمنية وفنية متخصصة، إلى حين الوصول إلى موقع الحطام.

ووفق البيانات التركية، أقلعت الطائرة في الساعة 17:10 بتوقيت غرينتش، قبل أن ينقطع الاتصال اللاسلكي معها عند الساعة 17:52، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ وبدء عمليات تمشيط مكثفة في منطقة ذات تضاريس معقدة، وهو ما صعّب الوصول السريع إلى موقع التحطم.

ويُعد محمد علي الحداد من أبرز القيادات العسكرية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، إذ تولى منصب رئيس أركان الجيش في مرحلة اتسمت بمحاولات إعادة توحيد المؤسسة العسكرية، في ظل انقسام سياسي وأمني حاد بين الشرق والغرب. وكان يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه شخصية محورية في إدارة التوازنات داخل المؤسسة العسكرية، وفي جهود إعادة تنظيمها وضبط هياكلها، بالتوازي مع مساعٍ سياسية لإنهاء الانقسام.

وفي وقت تتواصل فيه ردود الفعل، يُنظر إلى وفاة رئيس أركان الجيش الليبي ومرافقيه بوصفها حدثًا بالغ التأثير، من شأنه أن يلقي بظلاله على المشهد العسكري والسياسي في ليبيا، ويطرح تحديات إضافية أمام حكومة الوحدة الوطنية والمؤسسة العسكرية، في مرحلة تتسم بالحساسية وتعقّد التوازنات الداخلية.

وأثار الحادث صدمة واسعة في الأوساط الرسمية والشعبية الليبية، حيث توالت بيانات التعزية من مسؤولين وشخصيات سياسية وعسكرية، وسط تساؤلات عن أسباب سقوط الطائرة وملابسات الحادث. وفي هذا السياق، يُنتظر أن تفتح السلطات التركية تحقيقًا فنيًا موسعًا لتحديد أسباب التحطم، وما إذا كان ناتجًا عن خلل تقني أو عوامل أخرى.

عبدالحميد الدبيبة ومحمد الحداد (أرشيف)

الدبيبة يعلن مصرع الحداد ومرافقيه بتحطم طائرة في تركيا

أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، الثلاثاء، عن مقتل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي التابع لحكومته، الفريق أول ركن محمد الحداد، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، إثر تحطم طائرتهم أثناء العودة من رحلة رسمية من مدينة أنقرة التركية.

وأشار الدبيبة في بيان رسمي إلى أن “الضحايا شملوا رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس الأركان العامة محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان محمد عمر أحمد محجوب”.

وأعرب الدبيبة عن “أحر التعازي وصادق المواساة لأسر الضحايا ورفاقهم في القوات المسلحة”.

من جانبها، أفادت وسائل إعلام تركية بأن طائرة الفريق الحداد سقطت أثناء توجهها من العاصمة التركية أنقرة إلى العاصمة الليبية طرابلس، دون صدور مزيد من التفاصيل حول سبب الحادث.

طائرة الحداد سقطت قرب أنقرة

كرة لهب وحطام.. لقطات لسقوط طائرة رئيس أركان حكومة الدبيبة 

رصدت مقاطع فيديو سقوط طائرة محمد الحداد، رئيس الأركان في حكومة عبد الحميد الدبيبة الليبية، التي تحطمت قرب أنقرة مساء الثلاثاء، مما أدى إلى مقتل قادة عسكريين ليبيين.

وأظهر مقطع حصلت عليه “سكاي نيوز عربية”، قطعا من حطام الطائرة بعد سقوطها.

كما كشف مقطع آخر نشرته وكالة أنباء “الأناضول” التركية الرسمية، لقطات لكاميرا مراقبة يعتقد أنها للحظة سقوط الطائرة، تظهر كرة لهب وتوهجا كبيرا يضيء ظلام الليل.

وأعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا أن “حطام الطائرة التي أقلعت من مطار أنقرة أسنبوغا متوجهة إلى طرابلس، عثرت عليه قوات الدرك على بعد كيلومترين جنوبي قرية كسيكفاك، في قضاء هايمانا”، على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة التركية.

وأضاف الوزير التركي في حسابه على منصة “إكس”: “الطائرة طلبت الهبوط الاضطراري في منطقة أنقرة، لكن انقطع التواصل بعد ذلك”.

وأكد الدبيبة مقتل رئيس الأركان، في حادث تحطم طائرة أثناء عودته من زيارة إلى أنقرة.

وقال في بيان عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”: “ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول ركن محمد الحداد ومرافقيه”.

ومرافقو الحداد الذي قتلوا في الحادث هم رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس الأركان محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة محمد عمر أحمد محجوب.

وقال الدبيبة إن وفاة الحداد ومرافقيه جاءت “إثر فاجعة وحادث أليم أثناء عودتهم من رحلة رسمية من أنقرة”.

مسار رحلة طائرة الحداد

فيديو.. مسار طائرة رئيس أركان حكومة الدبيبة قبل تحطمها

رصد مقطع فيديو مسار طائرة محمد الحداد رئيس أركان حكومة عبد الحميد الدبيبة الليبية، التي تحطمت قرب أنقرة مساء الثلاثاء، مما أدى إلى مقتل قادة عسكريين ليبيين من بينهم الحداد.

وأعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا أن “حطام الطائرة التي أقلعت من مطار أنقرة أسنبوغا متوجهة إلى طرابلس، عثرت عليه قوات الدرك على بعد كيلومترين جنوبي قرية كسيكفاك، في قضاء هايمانا”، على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة التركية.

وأضاف الوزير التركي في حسابه على منصة “إكس”: “الطائرة طلبت الهبوط الاضطراري في منطقة أنقرة، لكن انقطع التواصل بعد ذلك”.

وأكد الدبيبة مقتل رئيس الأركان، في حادث تحطم طائرة أثناء عودته من زيارة إلى أنقرة.

وقال في بيان عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”: “ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول ركن محمد الحداد ومرافقيه”.

ومرافقو الحداد الذي قتلوا في الحادث هم رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس الأركان محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة محمد عمر أحمد محجوب.

وقال الدبيبة إن وفاة الحداد ومرافقيه جاءت “إثر فاجعة وحادث أليم أثناء عودتهم من رحلة رسمية من أنقرة”.

ورصد مقطع فيديو لقطات لانفجار وقع في المنطقة القريبة من نقطة انقطاع الاتصال مع الطائرة.

وقالت وكالة رويترز إن بيانات لتتبع الرحلات الجوية تظهر تحويل مسار الرحلات بعيدا عن مطار أنقرة.

وكشفت وسائل إعلام ليبية أن الدبيبة شكّل خلية أزمة للتواصل مع الجانب التركي بشأن الحادثة.

وكان الحداد أجرى، في وقت سابق الثلاثاء، مباحثات في أنقرة مع وزير الدفاع التركي يشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، تناولت التعاون العسكري بين الجانبين.

الطائرة "فالكون 50" فرنسية الصنع

“فالكون 50”.. هذا ما نعرفه عن طائرة الحداد المنكوبة

 

في أعقاب مقتل محمد الحداد رئيس الأركان في حكومة عبد الحميد الدبيبة الليبية ومرافقيه، من جراء تحطم طائرة خاصة كانت تقلهم قرب أنقرة مساء الثلاثاء، ثارت تساؤلات بشأن نوع وحالة هذه الطائرة.

وكان وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا أعلن أن الطائرة من طراز “فالكون 50”.

وأكد الوزير فقدان الاتصال بالطائرة بعد وقت قصير من إقلاعها من أنقرة متجهة إلى طرابلس، ليتبين لاحقا تحطمها.

وكشف الكاتب الباحث السياسي علي أسمر الذي تحدث إلى “سكاي نيوز عربية” من إسطنبول، أن الطائرة عمرها 37 عاما.

وحسب رئيس مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، فإن الطائرة طلبت الهبوط اضطراريا بسبب “عطل كهربائي“.

وقال دوران على منصة “إكس”: “أبلغت طائرة خاصة تقل الحداد و4 من مرافقيه و3 من أفراد الطاقم، مركز مراقبة الحركة الجوية عن حالة طوارئ بسبب عطل كهربائي، وطلبت الهبوط الاضطراري“.

وقتل الحداد في الحادث، مع مرافقيه رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس الأركان محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة محمد عمر أحمد محجوب.

و”فالكون 50″ طائرة فرنسية متوسطة الحجم ذات مدى طيران طويل، وتتميز بتصميم ثلاثي المحركات وأجنحة أكثر تطورا.

وحلقت أول طائرة “فالكون 50” في نوفمبر 1976، وحصلت على شهادة صلاحية الطيران الفرنسية في فبراير 1979، تلتها شهادة إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية في 7 مارس 1979.

وتم تحديث “فالكون 50” لاحقا إلى “فالكون 50 إي إكس”، وحلقت أول نسخة منها عام 1996، بينما تم تسليم آخر طائرة من هذا الطراز عام 2008.

الطائرة سقطت في منطقة وعرة قرب أنقرة

تحقيق تركي ليبي مشترك في تحطم طائرة الحداد

أكدت مصادر عدة فتح تحقيقات تركية ليبية مشتركة، في تحطم طائرة محمد الحداد رئيس أركان حكومة عبد الحميد الدبيبة الليبية، قرب أنقرة مساء الثلاثاء.

وأفادت وكالات الانباء أن تحقيقات تركية مكثفة في أسباب سقوط طائرة الحداد بدأت بالفعل.

وأعلن وزير العدل التركي أن النيابة العامة في أنقرة فتحت تحقيقا بشأن الحادث.

كما نقلت وسائل إعلام ليبية عن وزير الدولة للشؤون السياسية والاتصال وليد اللافي، قوله إن الحكومة الليبية أبلغت رسميا من السلطات التركية أنها عثرت على الحطام وجثامين المسؤولين الليبيين الذي قتلوا في الحادث.

وأضاف اللافي أن وفدا حكوميا ليبيا من وزارة الدفاع والطيران المدني يستعد للتوجه إلى أنقرة، لمتابعة الإجراءات الجنائية حول الحادثة.

وقال: “نتوقع وصول الوفد الليبي صباح الغد (الأربعاء)”، مشيرا إلى أن حادث الطائرة سيكون محل تحقيق.

وفي السياق ذاته، قال السفير الليبي لدى تركيا مصطفى القليب: “شكلنا فريق مشتركا مع الجانب التركي لمتابعة الحادث”.

وأضاف القليب، وفقا لما نقلت عنه وسائل إعلام ليبية، أن الطائرة سقطت في بيئة وعرة التضاريس، وبعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان.

وقتل الحداد في الحادث، مع مرافقيه رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس الأركان محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة محمد عمر أحمد محجوب.

ليبيا بحاجة الى تعزيز الرقابة المؤسسية

كثافة عمليات تزوير البيانات الشخصية تهدد الهوية الوطنية الليبية

فى حين الأرقام الوطنية المزوّرة يسّرت انتفاع الأجانب بحقوق متولدة عن المواطنة بما في ذلك حقوق قانونية وإدارية حصرية.

 تواجه ليبيا واحدة من أخطر القضايا التي تتعلق بالهوية الوطنية حيث تحول تزوير بيانات الأحوال الشخصية إلى نمط متكرر يجري استغلاله من قبل مستويات متعددة من الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية، في عدة مدن ليبيا في الشرق والغرب والجنوب باختلاف الجهة المسيطرة.

 وبحسب التحقيقات التي أعلن عنها مكتب النائب العام في ليبيا، فقد بلغت عمليات التزوير ذروتها خلال عام 2025، واعتمدت على تحريف القيود العائلية، واستغلال بيانات متوفين أو منقطعي الأخبار، لإدراج أجانب ضمن أسر ليبية ومنحهم أرقاما وطنية كاملة، استخدمت لاحقا في الحصول على مرتبات وجوازات سفر ومنح اجتماعية وحقوق مواطنة.

وفي آخر عملية، أمرت النيابة العامة بحبس موظف مكتب السجل المدني أولاد علي احتياطياً على ذمة التحقيق، على خلفية وقائع تزوير بيانات الأحوال المدنية، في إطار ملاحقة قانونية استهدفت حماية منظومة السجل المدني ومنع العبث ببياناتها الرسمية.

ونظرت لجنة تحقيق وقائع تزوير بيانات الأحوال المدنية بدائرة نيابة ترهونة الابتدائية دلائل تتعلق بتزوير قيود عائلية، وأسفرت الإجراءات عن ثبوت حصول أحد عشر أجنبياً على أرقام وطنية بصورة مخالفة للقانون، بما يشكل إخلالاً مباشرًا بضوابط القيد والتسجيل المعتمدة.
وأثارت القضية ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي واستياء بين الليبيين.

وأظهرت التحقيقات أن الأرقام الوطنية المزوّرة يسّرت انتفاع الأجانب بحقوق متولدة عن المواطنة، بما في ذلك حقوق قانونية وإدارية حصرية، وقررت سلطة التحقيق حبس المسؤول عن فعل التزوير احتياطياً، ضمانًا لسير التحقيقات ومنع التأثير على مجرياتها.

ووجّهت النيابة بوقف العمل بالأرقام الوطنية محل التحقيق، وتقويم جميع المستخرجات الإدارية التي استندت إلى الأوراق المزورة، بما يشمل مراجعة الإجراءات والقرارات التي بنيت عليها تلك البيانات غير الصحيحة.

وأكدت التحقيقات أن الإجراءات المتخذة تستهدف حماية منظومة السجل المدني، وضمان سلامة البيانات الرسمية، ومنع استغلالها بغير وجه حق، لما لذلك من أثر مباشر على الأمن القانوني والإداري للدولة.

وتباشر النيابة العامة تحقيقات موسعة في قضايا تزوير بيانات الأحوال المدنية، نظرًا لما تشكله من تهديد مباشر للمنظومة القانونية والإدارية، ولما يترتب عليها من آثار تمس الحقوق السيادية المرتبطة بالجنسية والمواطنة.

واعتبرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب هذه ‏الوقائع مساسا مباشرا بالأمن القومي والهوية الليبية، ‏مطالبة بأشد العقوبات.‎وفي المقابل، أطلقت السلطات في طرابلس مشروعات ‏لإصلاح المنظومة، تشمل مطابقة السجل الورقي ‏بالرقمي، وإصدار الهوية والجواز الإلكترونيين، وإنشاء ‏منظومات لحماية البيانات، تحت إشراف قضائي مباشر.‎

ففي 13 مايو/أيار 2023، أعلن النائب العام الصديق ‏الصور عن تشكيل لجان برئاسة 160 عضو نيابة على ‏مستوى ليبيا لفحص منظومة السجل المدني بمصلحة ‏الأحوال المدنية، تضم في عضويتها ضباط من مصلحة ‏الأحوال المدنية وجهاز البحث الجنائي لفحص منظومة ‏السجل المدني ومطابقتها بالأوراق الرسمية.‎

وفي17 مايو/أيار 2023 أعلن وزير الداخلية المكلف عماد ‏الطرابلسي، أن الوزارة ستبدأ في مشروع مطابقة منظومة ‏الأرقام الوطنية بالسجل الورقي، حيث أوضح خلال ‏اجتماع مجلس الوزراء، أن المشروع يهدف لكشف ‏التزوير في الأرقام الوطنية والجنسيات، وذلك بالتعاون مع ‏مكتب النائب العام.

‎ وأشار الطرابلسي إلى اعتماد عدة مشروعات، أهمها ‏تنفيذ منظومة إصدار بطاقة الهوية الإلكترونية، وجواز ‏السفر الإلكتروني، مضيفا أنهم سيصممون 25 ألف ‏جواز سفر إلكتروني يوميا، لافتا إلى أنه سيجري إنشاء ‏مركزين للسجل الوطني، أحدهما في طرابلس والآخر في ‏مكان سري يلجأ إليه في حالات التزوير، بحسب قوله.‎

وفي 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري 2025، أعلن مكتب النائب العام ‏عن مراجعة شاملة لبيانات الأحوال المدنية، وبحث ‏مقترحات نظام إلكتروني محكم لحماية البيانات، مثمنا ‏جهود مصلحة الأحوال المدنية في تصحيح المعلومات ‏المزورة، بالتوازي مع استمرار التحقيقات وملاحقة جميع ‏المتورطين دون استثناء.‎

وطالت وقائع التزوير عددا كبيراً من مكاتب السجل المدني شمل مدنا من بينها طرابلس ومصراتة وبنغازي وسرت وسبها والمرج وطبرق وتاجوراء وصرمان والجفارة.

وفي مصراتة، توصلت لجان التحقيق إلى كشف تزوير قيود عائلية مكنت 326 شخصا من الحصول على أرقام وطنية غير مشروعة، ما دفع سلطات التحقيق إلى إيقاف هذه الأرقام واتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في السجل المدني.

وفي سبها، أثبتت التحقيقات تورط موظفين في تزوير مئات الوثائق الرسمية، شملت شهادات ميلاد وإقامة ووضع عائلي، مقابل مبالغ مالية، مع ضبط وسجن متورطين.

أما في سرت، أسفرت التحقيقات عن استخراج ما يقارب 600 رقم وطني لأشخاص أجانب عبر تزوير القيود العائلية، إلى جانب وقائع أخرى مكنت أكثر من 130 أجنبيا من التمتع الكامل بحقوق المواطنة.

وفي المرج والأصابعة وتاجوراء وصرمان، توالت القضايا التي كشفت تورط موظفين عموميين في إدراج أجانب ضمن السجلات الرسمية مقابل منافع مالية.

وفي بنغازي وطبرق، بلغت الوقائع مستويات أكثر تعقيدا، حيث جرى إنشاء “أسر كاملة” على الورق لأشخاص أجانب، استعملت بياناتهم لاحقا في التوظيف وصرف المرتبات واستخراج جوازات السفر، ما شكّل استنزافا واسعا للمال العام.

ووفق البيانات الرسمية، شملت التحقيقات فحص أكثر من 10 آلاف أسرة، وتدقيق ما يقارب 7 آلاف حالة انتماء للأصل الليبي، مع شطب مئات الأرقام الوطنية في مرحلة أولى.

كما جرى تحريك آلاف الدعاوى الجنائية، وحبس عشرات المتهمين، وسط تقديرات سابقة تشير إلى وجود عشرات الآلاف من الأرقام الوطنية غير الصحيحة، استُخدمت لصرف مئات الملايين من الدنانير دون وجه حق.

وتشير الوقائع التي كشفتها النيابة العامة إلى أن معالجة هذا الملف لا تزال في بدايتها، وأن نجاحها مرهون باستمرار التدقيق والملاحقة القضائية دون استثناء، وتعزيز الرقابة المؤسسية، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، بما يحفظ سلامة السجل المدني ويحمي حقوق المواطنة ويصون أسس الدولة الليبية.

أحداث العنف أثارت ذعر السكان

اتفاق تهدئة بين دمشق وقسد بعد أحداث دامية في حلب

حول الاحداث الدامية بسوريا .. قوات سوريا الديمقراطية وقوات الحكومة السورية تتبادلان الاتهامات بشأن أحداث العنف التي اندلعت بالتزامن مع زيارة فيدان إلى دمشق.

اتفقت قوات الحكومة ‌السورية وقوات ‌سوريا الديمقراطية “قسد” التي يقودها الأكراد مساء الاثنين على خفض التصعيد في مدينة حلب بشمال سوريا، وذلك بعد موجة هجمات تبادل الطرفان الاتهامات بشأنها، والتي أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين على الأقل وإصابة آخرين.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” عن وزارة الدفاع القول إن القيادة العامة للجيش أصدرت أمرا بوقف استهداف مصادر نيران قوات “قسد”.

بدورها، قالت قوات “قسد” في بيان لاحق إنها أصدرت تعليمات بوقف تبادل الهجمات مع القوات الحكومية عقب اتصالات خفض التصعيد.

وذكرت وزارة الصحة السورية أن شخصين قتلا فيما أصيب عدد آخر بجروح جراء قصف شنته قوات “قسد” على أحياء سكنية في المدينة. وشملت قائمة المصابين ‍طفلين واثنين من العاملين في الدفاع المدني.

وذكرت سانا نقلا عن وزارة الدفاع في وقت سابق أن “قسد” شنت هجوما مباغتا على قوات الأمن والجيش في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مما أسفر عن وقوع إصابات.

وأنكرت “قسد” ذلك الاتهام وقالت إن الهجوم نفذته فصائل تابعة للحكومة السورية، وإن هذه الفصائل استخدمت الدبابات والمدفعية خلال هجماتها على الأحياء السكنية في المدينة.

ونفت وزارة ‌الدفاع تصريحات “قسد” وقالت إن الجيش كان يرد على مصادر النيران من قوات كردية.

وقال شاهد في حلب في وقت سابق من اليوم “عم نسمع أصوات مدفعية وقذائف هاون وانتشار كثيف للجيش بأغلب مناطق حلب”. وذكرت شاهدة أخرى “أنا قاعدة بغرفة… أصوات ضرب قوية، الوضع مرعب”.

وأعلن محافظ حلب تعليق الدراسة مؤقتا في جميع المدارس والجامعات الحكومية والخاصة غدا الثلاثاء، فضلا عن إغلاق المكاتب الحكومية في وسط المدينة.

واندلعت أعمال العنف بعد ساعات من تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته لدمشق بأن قوات سوريا الديمقراطية لا تعتزم فيما يبدو الوفاء بالتزامها بالاندماج في القوات المسلحة للدولة بحلول الموعد النهائي المتفق عليه بنهاية العام.

وتنظر تركيا إلى “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تسيطر على مساحات شاسعة من شمال شرق سوريا، على أنها منظمة إرهابية وحذرت قائلة إنها قد تلجأ إلى العمل العسكري إذا لم تحترم الجماعة الاتفاق.

ومن شأن دمج “قسد” أن ينهي أعمق انقسام متبق في سوريا، لكن عدم حدوث ذلك ينذر باندلاع صراع مسلح ربما يعوق خروج البلاد من حرب استمرت 14 عاما، وقد يؤدي أيضا إلى تدخل تركيا، التي هددت ‍بشن توغل ضد المسلحين الأكراد ‍الذين تصنفهم إرهابيين.

وتبادل الطرفان الاتهامات بالمماطلة وسوء النية. وتتحفظ “قسد” على التخلي عن الحكم الذاتي الذي نالته بصفتها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة خلال ‍الحرب، والذي مكنها من السيطرة على سجون تنظيم “الدولة الإسلامية” وموارد نفطية وفيرة.

وقال وزير ‍الخارجية التركي هاكان فيدان الاثنين عقب محادثات في دمشق ⁠إن قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد ليس لديها نية فيما يبدو لدفع عملية اندماجها ضمن هياكل الدولة ‍السورية، في حين اتهم نظيره السوري أسعد ⁠الشيباني قسد بالمماطلة في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك ‍مع نظيره ‍السوري، ‌قال فيدان إنه ⁠من ‍المهم أن تتوقف هذه ⁠القوات عن كونها عقبة أمام ‌وحدة سوريا، مضيفا أن التنسيق بين قوات سوريا الديمقراطية وإسرائيل ‍يشكل عقبة أمام تنفيذ اتفاق الاندماج.

وأشار الشيباني إلى أن تأخير تنفيذ الاتفاق بين الأكراد وإدارة دمشق سيضر بسكان المحافظات الخاضعة لسيطرة “قسد”، والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من سوريا. وأكد الشيباني “لقد اقترحنا حلاً إيجابياً للوضع الراهن لتسريع تنفيذ الاتفاق الثنائي. وقد استجاب الأكراد لمبادرتنا، التي يجري دراستها حالياً”.

وفي وقت سابق، أوضحت الخارجية التركية أن الوزيرين فيدان وغولر سيجريان خلال الزيارة التي يتخللها لقاء الرئيس أحمد الشرع، “تقييماً عاماً” للعلاقات منذ إطاحة حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر /كانون الأول 2024.

ووقع الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاقاً في 10 مارس /آذار، تضمّن بنوداً عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام. إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.

السلام للسودان

فى الشأن السودانى :لسنا بحاجة لتأكيد المؤكد، ولا ننتظر شهادة من أحد حول موقف دولة الإمارات من الوضع الراهن في السودان، ولا ننتظر من الأبواق التي تبث السموم كعادتها غير الذي تقوم به من تضليل و«فبركة» أكاذيب، فدولة الإمارات لا تريد للسودان وأهله إلا الخير والسلام ووقف حمّام الدم، فهي لا تطمع في ثرواته، ولا في موقعه ولا في نفوذ سياسي أو غيره، إنما كل ما تريده أن يكون السودان للسودانيين، وجزءاً من منطقة تنعم بالأمن والاستقرار، وخالية من التطرف الذي لا يجلب إلا الخراب والدمار والمذابح كالتي نشهد فصولها في السودان وغيره.

هذا ما أكده المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الدكتور أنور قرقاش، الذي أشار إلى أن الإمارات «ليست هي من تحمل رغبة السودانيين في السلام، والحكم المدني، بل هي مطالب السودانيين»، وهو ما جاهرت به القوى المدنية والأحزاب السياسية التي تضم أكثر من 30 كياناً، في البيان الذي أصدرته عقب اجتماعها في نيروبي قبل أيام، وهو ما تؤكده دولة الإمارات دوماً من على مختلف المنابر والمحافل الدولية.

خلال جلسة مجلس الأمن بشأن السودان يوم أمس الأول، كان صوت الإمارات واضحاً في كلمة مندوبها في الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، الذي أكد دعم الإمارات لانتقال السودان إلى حكومة مدنية، حرة من أي سيطرة لقوى التطرف، وتمثل إرادة السودانيين في الحرية ووقف الاقتتال والعدالة، مشيراً إلى ما يتعرض له الشعب السوداني من أهوال، بالقول «هناك حقيقة لا يمكن تفنيدها هي أن طرفي النزاع ارتكبا جرائم حرب»، بل ذهب أبعد من ذلك عندما حدّد المسؤولية بالقول «إن ارتكاب الفظائع الممنهجة بدوافع إثنية من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها، وكذلك من قبل الجيش السوداني، والمجموعات الإسلامية المتحالفة معه تؤكده الأدلة». أي أنه لا يجوز لأي طرف أن يغسل يديه من دم السودانيين أو يبرئ نفسه من ارتكاب الجرائم بحقهم، إذ إن كل التقارير الصادرة عن المنظمات والهيئات الدولية والإنسانية تؤكد أن طرفي الصراع ارتكبا هذه الفظائع من دون تمييز، بحق مئات آلاف السودانيين الذين تعرضوا للقتل الممنهج، وعمليات التهجير، إضافة إلى ما لحق بالسودان من دمار شمل البيوت والمستشفيات والمستوصفات والمدارس والبنى التحتية.

وحث أبو شهاب المجتمع الدولي على عدم الوقوف مكتوف الأيدي بينما تستمر هذه المقتلة، لئلا تتحول إلى «فضاء خطر لشبكات التطرف والإرهاب»، فقد يؤدي استمرار اتساع رقعة الصراع للتمدد إلى كل المنطقة، مع ما يحمله من مخاطر. لذا يجب حرمان هذه الجماعات من أي ملاذات وحواضن وموارد مالية، أو حضور سياسي، كي تعيش المنطقة والعالم بمأمن مما تمثله هذه الجماعات من خطر قد يطل برأسه في أي وقت وفي أي مكان.

لا نريد للسودان وشعبه إلا الخير والسلام.. بلد خال من العنف والتطرف والإرهاب، يقوم على التعددية والديمقراطية والحكم المدني، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني، وصون وحدته وسلامة أراضيه كي ينعم بخيراته، بعدما ذاق الأمرّين على مدى ثلاثة عقود من حكم جماعة الإخوان، في ظل نظام البشير وما تلاه من سنوات عجاف منذ إبريل (نيسان) 2023.

 

 

لماذا يحتاج الشرق الأوسط إلى السلام عبر القوة؟

 

قال الكاتب والإعلامي أحمد الشرعي، إن الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش” في سوريا تمثل أكثر من ردّ فعل أمني محدود، بل تعكس عودة واضحة إلى مبدأ السلام عبر القوة بوصفه ركناً أساسياً في صناعة الاستقرار الإقليمي.

 وأضاف أن هذا المبدأ، الذي تراجع حضوره في السياسة الأمريكية خلال العقد المنصرم، أتاح بيئة خصبة لنمو الإرهاب، والحروب بالوكالة، وتحدي الردع الأمريكي في الشرق الأوسط.

وأوضح الشرعي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة “وورلد هيرالد تريبيون”، وناشر مجلة “جيروزاليم ستراتيجيك تريبيون”، في مقال تحليلي بموقع مجلة “ناشونال إنترست”، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعادت لهذا المفهوم صدقيته العملية، بعدما ظل لسنوات شعاراً سياسياً من دون ترجمة ميدانية.

ضربات سوريا.. استعادة الردع لا مجرد انتقام

أشار الكاتب إلى أن الهجوم الذي استهدف قوات أميركية قرب مدينة تدمر السورية في ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني، شكّل نقطة تحوّل في قواعد الاشتباك. وأضاف أن الرد الأمريكي جاء سريعاً وواسع النطاق، عبر حملة جوية استهدفت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة وبنى لوجستية لتنظيم “داعش” في وسط وشرق سوريا.

وتابع الشرعي أن الرسالة كانت واضحة: استهداف الأمريكيين لن يمرّ دون ثمن. غير أن أهمية العملية، برأيه، لا تكمن فقط في بُعدها العسكري، بل في استعادة مصداقية الردع الأمريكي بعد سنوات من التردد.

عقد من الخوف من التصعيد

أوضح الكاتب أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط اتسمت، خلال أكثر من عقد، بحذر مفرط من التصعيد، تُرجم عملياً إلى امتصاص الاستفزازات، وتأجيل الرد، والاكتفاء بضبط النفس الخطابي بدل الاستراتيجية الفعلية.

وأضاف أن هذه المقاربة لم تُنتج استقراراً، بل سمحت بتراكم الميليشيات، وتوسع الترسانات الصاروخية، وتعاظم ثقة الفاعلين غير الدولتيين بقدرتهم على اختبار الخطوط الحمراء الأمريكية من دون عواقب حقيقية.

وأكد الشرعي أن الردع لم يفشل لأنه أصبح متجاوزاً، بل لأنه طُبّق بشكل انتقائي ومتذبذب.

القوة شرط الدبلوماسية لا نقيضها

تابع الكاتب أن الضربات الأمريكية الأخيرة صححت هذا الخلل، مستشهداً بتصريحات وزير الدفاع الأمريكي الذي أكد أن العملية ليست بداية حرب، بل إعلان واضح بأن حماية الأمريكيين غير قابلة للمساومة.

وأوضح الشرعي أن العقاب، في المنظور الواقعي، لا يعني الانتقام، بل إعادة تشكيل توقعات الخصم. فالجماعات المسلحة، كما الدول، تتذكّر ما يُنفّذ لا ما يُعلن.

وأضاف الكاتب أن بقاء نحو ألف جندي أميركي في شرق سوريا لا يمكن تبريره استراتيجياً إلا إذا كان مدعوماً بقوة ردع حقيقية، وإلا تحوّل إلى عبء أمني ونقطة استهداف مغرية.

السلام يحتاج إلى وضوح وقوة

أشار الكاتب إلى أن مقاربة ترامب غالباً ما تُصوَّر على أنها عدوانية بطبيعتها، غير أن التجربة العملية تُظهر، برأيه، أن القوة والدبلوماسية ليستا نقيضين، بل مكملتين.

وأضاف أن “الاتفاق الإبراهيمي” لم يُحدث تحوله الإقليمي لأنه اعتمد خطاباً أيديولوجياً ناعماً، بل لأنه صيغ في ظل ميزان قوة واضح وحضور أمريكي واثق. وتابع أن المبدأ ذاته ينطبق على مساعي التهدئة الدولية، حيث لا تنجح المفاوضات إلا عندما تكون مدعومة بنفوذ فعلي.

وأكد الشرعي أن التنظيمات الإرهابية لا تفاوض بحسن نية، ولا تحترم وقف إطلاق النار، ولا تفسر ضبط النفس إلا بوصفه فرصة لإعادة التنظيم.

شبكة ميليشيات وإيران في القلب

أوضح الكاتب أن “داعش” لا يعمل في فراغ، كما لا تعمل “حماس أو “حزب الله” بمعزل عن بيئة أوسع من الدعم الأيديولوجي والمالي والزمني، وأضاف أن الوقت هو المورد الأثمن لهذه التنظيمات، حيث تتحول فترات خفض التصعيد غير المتكافئة إلى فرص لإعادة التسليح.

وأشار الشرعي إلى أن أي مقاربة جدية لتفكيك هذا المشهد لا يمكن أن تنجح من دون سياسة واضحة تجاه إيران، التي تواصل تمويل وتسليح وتوجيه شبكات الوكلاء في المنطقة، مع الحفاظ على هامش إنكار سياسي.

وأضاف أن معالجة هذا التحدي تتطلب ضغطاً مستداماً ووضوحاً عقائدياً، لا ضربات متقطعة فحسب.

إسرائيل ومعضلة الكيل بمكيالين

وزعم الكاتب أن إسرائيل كانت أكثر الدول تضرراً من فشل الردع، إذ تُطالب مراراً بضبط النفس في مواجهة أطراف تعلن صراحة سعيها إلى تدميرها، في حين يُمنح خصومها الوقت والقدرة لإعادة بناء قوتهم.

وأكد الشرعي أن تفكيك حماس ومنع حزب الله من إعادة التسلح ليسا مواقف متشددة، بل شروط أساسية لإعادة بناء الردع. فالتهديدات غير المعالجة لا تتلاشى، بل تتضخم.

القوة بوصفها شرط السلام

خلص الكاتب إلى أن السلام عبر القوة ليس وصفة للحرب، بل آلية لتقليص سوء التقدير ومنع الانزلاق إلى صراعات أوسع. فالتاريخ، برأيه، يُظهر أن أكثر الفترات استقراراً كانت تلك التي اتسمت بوضوح موازين القوة ومصداقية تطبيقها.

وأكد أحمد الشرعي أن الضربات الأمريكية في سوريا لا تشكل استراتيجية مكتملة بذاتها، لكنها أعادت خلق الشروط التي تجعل الاستراتيجية ممكنة. ففي السياسة الدولية، الوضوح قوة، والقوة حين تُستخدم بحزم ليست نقيض السلام، بل شرطه الأساسي.

صواريخ إيرانية (أرشيف)

“خلاف التوقيت” بين واشنطن وتل أبيب يضع طهران في حالة ترقب

حول الضربة الاسرائيلية لايران ..سلط تحليلان في صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، الضوء على الأبعاد المختلفة للتوتر الحالي مع إيران؛ حيث تناول أحدهما الخلاف الاستراتيجي المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول “توقيت” التعامل مع طهران، بينما ركز تحليل آخر على رسائل القلق الإيرانية التي تجمع بين الردع والدبلوماسية.

ففي تحليل حول الخلاف بين الحليفين، قالت “جيروزاليم بوست” إن هذا الوضع يعيد إلى الواجهة معضلة استراتيجية قديمة: “كيف يمكن منع طهران من الاقتراب من سلاح نووي دون إشعال حرب إقليمية أوسع؟”، مشيرة إلى أن الخلاف ينبع من أن كلاً من واشنطن وإسرائيل تقرأ المعلومات الاستخباراتية ذاتها من خلال منظور زمني ومخاطر مختلف تماماً.

اختلاف “الساعات” بين الحليفين

يوضح هذا التحليل أن ساعة إسرائيل مضغوطة بفعل القرب الجغرافي، حيث إن الصواريخ التي تُطلق من إيران أو عبر وكلائها تقلص وقت اتخاذ القرار إلى دقائق، كما أن تجربة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 جعلت التفكير الاستراتيجي في إسرائيل أقل تسامحاً مع الغموض، ويدفعها لتفسير المناورات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على أنها تحضيرات عملياتية.
في المقابل، تعمل ساعة أمريكا بوتيرة أبطأ، حيث تنظر واشنطن إلى نفس المعلومات من منظور أوسع، وتوازن المخاطر العالمية، بما في ذلك استهداف القوات الأمريكية، وتعطيل إمدادات الطاقة في المنطقة، وصدمة الأسواق العالمية، وبينما يتفق المسؤولون الأمريكيون على تقدم قدرات إيران التقنية، إلا أنهم يختلفون حول نيتها الفعلية لصنع سلاح نووي.

رسائل طهران.. ردع ودبلوماسية

وفي تحليل آخر منفصل، ترى الصحيفة أن هذا التباين بين الحليفين يثير قلق إيران، ويدفعها إلى إرسال رسائل متعددة، فمن ناحية، تشدد طهران على خطاب الردع، حيث أكد المتحدث باسم خارجيتها، إسماعيل بقائي، أن برنامج الصواريخ “دفاعي بحت وغير قابل للتفاوض”، متهماً إسرائيل بأن لها “سجلاً طويلاً في تدبير عمليات زائفة”.
ومن ناحية أخرى، وبحسب التحليل نفسه، تبدو طهران وكأنها تسعى لخفض التصعيد، حيث أشار وزير خارجيتها، عباس عراقجي، إلى استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق “عادل ومتوازن” بشأن برنامجها النووي، ووفقاً للصحيفة، قد يعكس هذا المزيج من التهديد والدبلوماسية، إلى جانب تصريحات الحرس الثوري الأقل حدة من المعتاد، إدراكاً إيرانياً للضغوط الداخلية والقيود الحالية التي تواجهها.

انقسامات داخلية وخطر “عدم التزامن”

ويعود التحليل الأول، الذي يتناول الخلاف الأمريكي-الإسرائيلي، ليشير إلى أن هذا الخلاف يجد صداه في الانقسامات الداخلية في كلا البلدين، ففي واشنطن، تتصارع آراء مختلفة داخل الحزب الجمهوري نفسه، بين من يدعو لردع حازم، ومن يشدد على أن “هذه حرب إسرائيل وليست حربنا”، بينما يثير الديمقراطيون مخاوف من التورط في حرب أوسع دون تفويض من الكونغرس. 
وفي إسرائيل، ورغم وجود إجماع على حجم التهديد الإيراني، إلا أن هناك انقساماً حول الثقة في قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
ويخلص هذا التحليل إلى أن الخطر الأكبر ليس الخلاف بحد ذاته، بل “عدم التزامن”؛ أي أن يتصرف كل طرف بشكل عقلاني ضمن جدوله الزمني الخاص، ما يؤدي إلى نتائج لا يقصدها أحد، مستطرداً: “التحدي الذي يواجه واشنطن وإسرائيل الآن هو مواءمة سياساتهما بشكل يمنع إيران من تحقيق اختراقات استراتيجية، دون الدخول في دوامة تصعيد قد تخرج عن السيطرة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى