أخبار عربية وعالمية : اشتباكات ضارية غرب طرابلس وفرار سجناء وسط حظر تجول غير مُعلن
قطر تدعو للضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق غزة..لبنان يدخل المفاوضات مع إسرائيل متمسكا بالانسحاب من الجنوب .. دمشق تتعهد لواشنطن بالتخلي عن النفط الروسي مقابل رفع العقوبات .. الفصائل المسلحة تحشر بغداد بين النفوذ الايراني والضغوط الأميركية والحشد يعيد تمركز قواته لتجنب الهجمات متجاهلا الحكومة
أخبار عربية وعالمية :اشتباكات ضارية غرب طرابلس وفرار سجناء وسط حظر تجول غير مُعلن

كتب : وكالات الانباء
القتال غربي العاصمة الليبية يمتد من الزاوية إلى صرمان وبلدية الاخيرة تعلن تعليق العمل بالكامل، فيما رفع الهلال الأحمر جاهزيته داعيا لطرق آمنة لإجلاء المدنيين.
اندلعت اشتباكات مسلحة غرب العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء، بدأت في مدينة الزاوية قبل أن تمتد إلى مدينة صرمان المجاورة، وسط إطلاق نار كثيف وتصاعد التوتر الأمني، فيما حذرت جهات محلية من مخاطر تهدد حياة المدنيين ودعت السكان إلى البقاء في منازلهم.
وتُظهر مقاطع فيديو متداولة مشاهد لإطلاق نار كثيف في مدينة صرمان غرب طرابلس، مع سماع أصوات اشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية، إضافة إلى تصاعد دخان من مواقع داخل المدينة، من دون أن تتضح حتى الآن طبيعة الأطراف المشاركة في المواجهات أو أسباب اندلاعها.
وكانت الاشتباكات قد بدأت منذ فجر الثلاثاء في مدينة الزاوية، الواقعة على بعد نحو 42 كيلومتراً غرب العاصمة، قبل أن تنتقل إلى صرمان، التي تبعد نحو 60 كيلومترا عن طرابلس.
وأعلن جهاز الإسعاف والطوارئ في الزاوية أن الطريق الساحلي في المدينة غير آمن بسبب وجود اشتباكات مسلحة في المنطقة، محذراً المواطنين من الاقتراب من مواقع المواجهات.
ولم تعلن السلطات الليبية حتى الآن حصيلة رسمية للقتلى والجرحى، كما لم تكشف هوية المجموعات المسلحة المتورطة في القتال.
أنباء عن فرار سجناء من سجن صرمان
وتزامنا مع استمرار الاشتباكات، أظهرت مقاطع فيديو أخرى ما قيل إنه فرار عدد من السجناء من سجن مدينة صرمان، وسط إطلاق نار في محيط المؤسسة العقابية.
ولم تصدر حتى الآن معلومات رسمية تحدد عدد السجناء الذين تمكنوا من الفرار أو طبيعة القضايا التي كانوا موقوفين على خلفيتها.
وأعلن فرع الهلال الأحمر الليبي في صرمان رفع درجة الاستعداد القصوى لفرق الطوارئ التابعة له، لمتابعة التطورات والاستجابة السريعة لبلاغات المواطنين.
وناشدت الجمعية الأطراف المتنازعة التحلي بالمسؤولية وفتح ممرات إنسانية آمنة، بما يسمح بحرية حركة فرق الطوارئ وتسهيل عمليات الإجلاء وحماية المدنيين.
كما دعت المواطنين إلى الابتعاد عن الشوارع والأماكن المكشوفة، تفادياً لخطر الأعيرة النارية أو الشظايا العشوائية، والبقاء داخل المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى إلى حين استقرار الوضع الأمني وتأمين ممرات آمنة.
بلدية صرمان تعلق العمل
من جهتها، أدانت بلدية صرمان ما وصفته بالأعمال الخارجة عن القانون، مؤكدة أنها تتابع “بقلق بالغ” الأحداث التي تشهدها المدينة وما خلفته من حالة خوف وقلق بين السكان.
وأعلنت البلدية، في بيان نشرته عبر حساباتها الرسمية، تعليق العمل في جميع الإدارات والمرافق التابعة لها، واعتبار الثلاثاء عطلة استثنائية، مع استمرار عمل الجهات الخدمية وفرق الطوارئ وفق ما تقتضيه الحاجة.
ودعت البلدية المواطنين إلى الالتزام بالبقاء في أماكن وجودهم، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، والابتعاد عن مناطق الاشتباكات، إضافة إلى التواصل مع فرق الطوارئ التابعة للهلال الأحمر الليبي عند الحاجة.
توتر أمني في غرب ليبيا
وتأتي هذه التطورات في منطقة تشهد توترات أمنية متكررة بسبب انتشار مجموعات مسلحة متعددة النفوذ، خصوصا في مدن الساحل الغربي الليبي.
وتكتسب مدينتا الزاوية وصرمان أهمية استراتيجية بسبب موقعهما القريب من العاصمة طرابلس، إضافة إلى وجود منشآت حيوية في الزاوية، بينها مصفاة الزاوية النفطية، ما يجعل أي اضطراب أمني في المنطقة يثير مخاوف بشأن حركة النقل وإمدادات الطاقة.
وتتنازع حكومتان السلطة في ليبيا، أولاهما حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس، وتدير مناطق غربي البلاد. أما الثانية، فعيّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي، وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.

محتجون ينهون إغلاق المؤسسات في ليبيا مع استمرار المطالب
وأعلن محتجون إعادة فتح عدد من المؤسسات الحكومية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد أيام من إغلاقها ضمن احتجاجات هدفت إلى الضغط على السلطات للاستجابة لمطالب شعبية تتعلق بالأوضاع الخدمية والمعيشية.
وجاء القرار بعد تزايد شكاوى المواطنين من تعطل مصالحهم، في خطوة قال منظمو الحراك إنها تهدف إلى “تغليب المصلحة العامة” مع استمرار الضغط لتحقيق المطالب.
وقال “حراك أبناء سوق الجمعة” الذي يقود احتجاجات ليلية عبر حسابه على فيسبوك أن ذلك جاء “بعد المطالبات الكثيرة التي وصلتنا من المواطنين، وبعد أن لمسنا حجم المعاناة التي ترتبت على استمرار إغلاق المؤسسات”. وشدد على أن “هذه الخطوة ليست تراجعًا عن المطالب المشروعة، وإنما هي موقف نابع من إحساسنا بالمسؤولية وإدراكنا للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وحرصنا على ألّا يدفع المواطن البسيط ثمن الأزمات القائمة”.
ومنذ أسبوع، شهدت مناطق في طرابلس احتجاجات على الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه، وضعف المنظومة الصحية، وارتفاع الأسعار والتضخم، وانعدام السيولة، وحمّل المحتجون الحكومة المسؤولية كاملة.
وبرز الحراك في منطقة سوق الجمعة، إحدى أكبر مناطق العاصمة طرابلس، قبل أن تمتد دعواته إلى مناطق أخرى. ويعتمد على تنظيم احتجاجات ميدانية وتحركات شعبية، مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لحشد المشاركين والإعلان عن خطواته التصعيدية.
ورغم أن الحراك لا يقدم نفسه كتنظيم سياسي، فإنه يرفع مطالب تتعلق بإدارة الدولة وتحسين الخدمات، ويؤكد أنه يمثل مطالب المواطنين بعيداً عن الاستقطابات السياسية.
وأشعل محتجون النيران في إطارات سيارات، ووضعوا حواجز ومخلفات في مفترقات الطرق، وأقاموا سواتر ترابية أمام مقار مؤسسات ومرافق عامة، وأعلنوا بدء عصيان مدني، ودعوا إلى توسيع نطاقه، مطالبين بتحسين خدمات الكهرباء، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة القطاع، وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه ونقص الوقود والسيولة.
واستهدف المحتجون عدداً من المؤسسات الحكومية، بينها وزارة الخارجية والمجلس الرئاسي ومؤسسات وشركات نفطية، باعتبارها مراكز تمثل السلطة التنفيذية والإدارية. وكان الهدف من هذه الخطوة توجيه رسالة ضغط إلى السلطات بأن استمرار تراجع الخدمات يتطلب استجابة عاجلة، مع لفت الانتباه إلى مطالب الشارع.
ومنذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، تشهد مناطق غربي البلاد وشرقيها انقطاعات يومية للتيار الكهربائي بالتزامن مع موجة حرارة عالية عالية ما دفع المحتجين إلى الشارع.
وتتمحور مطالب الحراك حول عدد من الملفات، أبرزها تحسين الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والنظافة. ومعالجة الأزمة الاقتصادية والحد من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار. ومكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن سوء إدارة المال العام. وتحسين أداء المؤسسات الحكومية وتسريع إنجاز معاملات المواطنين. وتعزيز الأمن والحد من نفوذ المجموعات المسلحة التي تؤثر في الاستقرار داخل العاصمة. والإسراع في إنجاز مسار سياسي يؤدي إلى انتخابات تمنح المؤسسات شرعية جديدة وتنهي حالة الانقسام الممتدة منذ سنوات.
وتتنازع حكومتان السلطة في ليبيا، أولاهما حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس، وتدير مناطق غربي البلاد. أما الثانية، فعيّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي، وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
ومنذ سنوات، تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودا لمعالجة خلافات مزمنة بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في البلد الغني بالنفط والغاز.
ويأمل الليبيون أن تنهي الانتخابات الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي، الذي حكم البلاد بين عامي 1969 و2011.

قطر تدعو للضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق غزة
دعت قطر، الثلاثاء، المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة أن حركة حماس أوفت بما هو مطلوب منها ضمن خريطة الطريق، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم سريان الاتفاق، بالتزامن مع تشييع مئات الفلسطينيين لرفات وجثامين 112 ضحية انتُشلت من تحت الأنقاض بعد نحو ثلاثة أعوام على مقتلهم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحفي في الدوحة، إن “حماس التزمت بكل شيء متوقع منها أن تفعله بخارطة الطريق”، داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق والوصول إلى مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة.
وتأتي التصريحات القطرية في ظل تعثر تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ تتهم جهات فلسطينية إسرائيل بالتنصل من التزاماتها، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية، وفتح المعابر، والسماح بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والمواد الطبية ومستلزمات الإيواء والآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وإعادة الإعمار.
ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لا تزال إسرائيل تواصل غاراتها على القطاع، حيث أسفرت الهجمات منذ ذلك الحين، وفق المعطيات الواردة، عن مقتل أكثر من 1250 فلسطينيا وإصابة أكثر من أربعة آلاف آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، بينما يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة، بينهم قرابة 1.5 مليون نازح.
وفي المقابل، لم تعلن إسرائيل حتى الآن موقفا رسميا من خريطة الطريق المقترحة للمرحلة المقبلة، والتي تتضمن ترتيبات تشمل الانسحاب من قطاع غزة، فيما كانت حركة حماس قد ربطت استكمال التفاهمات بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ووضع إطار زمني واضح لتنفيذ الاتفاق.
وتواصل كل من قطر ومصر وتركيا جهود الوساطة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والدفع نحو استكمال مراحل الاتفاق بما يضمن إنهاء الحرب وتهيئة الظروف لإعادة إعمار القطاع.
وفي المؤتمر ذاته، أشار الأنصاري إلى أن الاهتمام ينصب أيضا على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع استمرار المشاورات الإقليمية والدولية بشأن تنظيم حركة السفن في الممر البحري الاستراتيجي، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالاستقرار الإقليمي.
ميدانيا، أعادت غزة، الثلاثاء، مشاهد الحرب إلى الواجهة مع تشييع جثامين ورفات 112 فلسطينيا انتُشلت مؤخرا من تحت أنقاض مربع سكني في حي الصبرة بمدينة غزة، بعد عملية بحث استمرت نحو أسبوعين وسط إمكانات محدودة.
وشارك آلاف الفلسطينيين في مراسم التشييع التي وصفت بأنها من أكبر الجنازات الجماعية في تاريخ فلسطين من حيث عدد الجثامين المشيعة، حيث ووريت الثرى رفات ضحايا مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عندما قصف مربعا سكنيا يضم منازل لعائلتي الحساينة وأبوشريعة، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين داخل منازلهم.
وأوضح جهاز الدفاع المدني أن طواقمه تمكنت من انتشال 112 جثمانا ورفاتا، بينهم 40 طفلا و38 امرأة وسبعة من ذوي الاحتياجات الخاصة، فيما لا يزال مصير 157 مفقودا مجهولا بعد تعذر العثور على جثامينهم تحت الركام.
ويأتي ذلك ضمن المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الضحايا، التي تشمل البحث عن أكثر من ألف مفقود يعتقد أنهم ما زالوا تحت أنقاض مئات المنازل المدمرة في محافظات غزة والشمال والوسطى.
وأعادت مراسم التشييع تسليط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، في ظل استمرار عمليات البحث عن المفقودين، بينما تؤكد المؤسسات الفلسطينية أن نقص المعدات والآليات الثقيلة، نتيجة القيود الإسرائيلية على إدخالها، يعرقل جهود انتشال الجثامين وإزالة الركام.
وتشير هذه التطورات إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال يواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعثر تنفيذ الالتزامات الإنسانية، وهو ما يدفع الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر، إلى تكثيف الدعوات للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يمهد لوقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية إعادة إعمار طال انتظارها.

شروط الشيطان نتنياهو تعقّد تنفيذ خطة السلام في غزة
أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، خلال اجتماع عقد في إسرائيل، أن تل أبيب لن توافق على وقف إطلاق النار أو الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش داخل قطاع غزة، ما دامت حماس تحتفظ بقدراتها العسكرية، معتبرا أن الحركة لا تزال تشكل “تهديدا مباشرا” لإسرائيل، ما ينذر بتعثر خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الأزمة.
وبحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”، فإن نتنياهو أكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية، رافضا أي انسحاب قبل تحقيق هدف نزع سلاح حماس بصورة كاملة، وهو موقف سبق أن نقله مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إلى مجلس السلام وإلى فريق ترامب، بعد الاطلاع على مسودة الاتفاق.
وتأتي هذه المواقف بعد أيام من إعلان المجلس وثيقة بعنوان “خارطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة للسلام في غزة”، التي تتضمن ترتيبات أمنية وإدارية وسياسية لإنهاء الحرب، وتشمل انسحابا إسرائيليا تدريجيا، وانتشار قوة استقرار دولية، وتولي لجنة وطنية فلسطينية إدارة القطاع.
غير أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن الصيغة الحالية لا توفر ضمانات كافية لمنع إعادة تسليح حماس، إذ صاغ مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تحفظاته تحت عنوان “اتفاق لن يحقق نزع سلاح الحركة”، معتبرا أن الأسلحة ستبقى داخل القطاع حتى وإن انتقلت إلى جهات فلسطينية أخرى.
وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش وضع ثلاثة “خطوط حمراء” سيعرضها على القيادة السياسية خلال الأيام المقبلة، أبرزها الاحتفاظ بحرية العمل العسكري داخل غزة لملاحقة أي تهديدات، وفرض رقابة خارجية على الأسلحة بدلا من الاكتفاء برقابة فلسطينية، إضافة إلى رفض أي انسحاب مرحلي قبل التأكد من تجريد حماس بالكامل من السلاح.
وتعكس هذه المطالب اتجاها داخل المؤسسة العسكرية نحو تشديد الشروط الأمنية، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل تنفيذ الخطة الأميركية، إذ ينص الاتفاق المقترح على انسحاب تدريجي بالتوازي مع تنفيذ مراحل نزع السلاح، بينما تصر إسرائيل على جعل نزع السلاح شرطا مسبقا لأي انسحاب.
وفي محاولة لتوضيح آليات التنفيذ، أصدر مجلس السلام بيانا عقب اجتماع ملادينوف مع نتنياهو، أكد فيه أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء “الخط الأصفر” لن يتم إلا بعد استكمال عملية تفكيك الأسلحة التي تعهدت بها حماس أمام الوسطاء، موضحا أن ذلك يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة والأنفاق.
إلا أن هذا التوضيح أثار تساؤلات، لأنه يختلف عن نص الوثيقة الأصلية الصادرة الجمعة، والتي حصرت المرحلة الأولى من التفكيك في الأسلحة الثقيلة، ومواقع الإنتاج العسكري، ومستودعات السلاح والأنفاق، بينما أبقت الأسلحة الفردية خاضعة للقوانين الفلسطينية.
ويشير هذا التعديل إلى استمرار المشاورات بشأن آليات تنفيذ الاتفاق، وسط محاولات للتوفيق بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والضغوط الأميركية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وبدء مرحلة انتقالية في القطاع.
وفي موازاة ذلك، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن ملادينوف ومستشار “مجلس السلام” أرييه لايتستون أبلغا نتنياهو بضرورة وقف العمليات العسكرية التزاما بخطة ترامب، في مؤشر على تصاعد الضغوط الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية.
كما ذكرت القناة نفسها أن الجيش الإسرائيلي امتنع عن تنفيذ غارات على قطاع غزة طوال 26 ساعة، في خطوة ربطتها وسائل إعلام إسرائيلية بحساسية الاتصالات الجارية مع الإدارة الأميركية، رغم تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن وقف العمليات لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، وأن الهجمات ستستأنف إذا لم يتم نزع سلاح حماس.
في المقابل، كشفت القناة 13 الإسرائيلية أن تفاصيل الاتفاق أثارت حالة من الارتباك داخل مكتب نتنياهو، حيث تحدث مسؤولون عن “صدمة” بعد الكشف عن بنوده، وهو ما يعكس حجم التباين داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع المبادرة الأمريكية.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية خاصة في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع. وكان نتنياهو قد أقر في يونيو/حزيران الماضي بأن الجيش يسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة غزة، وهو ما يمنح إسرائيل أوراق ضغط إضافية في أي مفاوضات حول مستقبل القطاع.
وبينما ترى واشنطن أن تنفيذ “خارطة الطريق” يمثل مدخلا لإنهاء الحرب وإطلاق ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، تتمسك إسرائيل بجعل نزع سلاح حماس شرطا أساسيا يسبق أي انسحاب أو وقف دائم لإطلاق النار، ما يضع المبادرة أمام اختبار صعب، ويجعل فرص الانتقال إلى المرحلة التالية مرهونة بإيجاد صيغة توفق بين الضمانات الأمنية الإسرائيلية ومتطلبات التسوية التي تقودها الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل قال مصدر مسؤول في حركة حماس في وقت لاحق من اليوم الاثنين، إن الحركة متمسكة بما تم الاتفاق عليه بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأشار إلى أنها تنتظر ردا رسميا من الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بشأن ذلك.

بينما خطة ترامب لا تقدم ولا تؤخر في إنهاء أزمة غزة
على الجانب الاخر قال فلسطينيون في قطاع غزة، اليوم الاثنين، إن الحديث عن إحراز تقدم في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب ونزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لا يعكس واقعهم الميداني، في ظل استمرار تدهور الأوضاع وتصاعد الضربات الإسرائيلية التي أوقعت 18 قتيلا في أحد أكثر الأيام دموية منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار العام الماضي.
وكان ترامب قد أعلن، الخميس، تحقيق “تقدم كبير” باتجاه تنفيذ خطة السلام في غزة، التي جرى التوصل إلى تفاهمات بشأنها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مشيرا إلى أن حماس ستتجه إلى نزع سلاحها، بينما ستنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيا من القطاع.
غير أن تنفيذ الخطة اصطدم بعقبات سريعا، بعدما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مواقعها قبل نزع سلاح حماس وتدمير أنفاقها، في وقت تشترط فيه الحركة الفلسطينية وقف الهجمات الإسرائيلية أولا قبل البدء بتنفيذ ما يتعلق بملف السلاح.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن مسؤولين إسرائيليين سيعقدون، اليوم الاثنين، اجتماعات مع نيكولاي ملادينوف، مبعوث غزة لدى مجلس السلام الذي أنشأه ترامب للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال أحد المصادر إن ملادينوف سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى للضغط من أجل وقف الهجمات على حماس في القطاع. ولم ترد تقارير عن تنفيذ غارات جوية إسرائيلية اليوم.
ولم يصدر مكتب نتنياهو تعليقا بشأن اللقاءات المرتقبة، فيما قال مسؤول إسرائيلي إن القوات ستواصل “إحباط أي تهديد” يستهدف المدنيين أو الجنود الإسرائيليين.
وعلى الأرض، يقول سكان القطاع إن تصاعد الضربات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية بدد الآمال في قرب التوصل إلى حل، مؤكدين أن آثار الحرب ما تزال حاضرة في مختلف المناطق، بعدما تعرض معظم القطاع لدمار واسع منذ بدء الهجوم الإسرائيلي عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتقول تقديرات فلسطينية إن القوات الإسرائيلية تسيطر حاليا على أجزاء واسعة من القطاع، بعدما أُجبر مئات الآلاف على مغادرة مناطقهم، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة على امتداد الساحل، وسط ظروف إنسانية صعبة، في خيام مؤقتة أو مبان متضررة بين الركام.
وقالت آية محمد زكي، البالغة من العمر 32 عاما، لوكالة رويترز عبر الهاتف، إن ليلة أمس بدت وكأن الحرب عادت من جديد، مضيفة أن الغارات كانت تتكرر بشكل متواصل، وطالت مناطق في شمال القطاع ووسطه وجنوبه.
وكان من بين القتلى في إحدى الغارات الإسرائيلية على شقة بمدينة غزة زوجان وطفلهما، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر عسكرية في تلك الغارة وعمليات أخرى.
وبحسب سكان في غزة، فإن مناطق السيطرة الإسرائيلية توسعت خلال الفترة الأخيرة، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار كان ينص على انسحاب تدريجي للقوات.
وكانت القوات الإسرائيلية قد احتفظت في البداية بالسيطرة على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع عقب وقف إطلاق النار، قبل أن تعلن لاحقا توسيع نطاق انتشارها. وقال كاتس إن مساحة المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل تتراوح حاليا بين 60 و70 بالمئة، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن الأنفاق.
وقالت سومة دولة، البالغة من العمر 60 عاما، إن القوات الإسرائيلية اقتربت مؤخرا من منزلها، بعدما فوجئت بنقل الكتل الخرسانية الصفراء التي تستخدم لترسيم حدود المناطق الخاضعة للسيطرة إلى مواقع أقرب، مضيفة “ننتظر التهجير في أي لحظة… حياتنا كلها ذهبت، ومستقبلنا ومستقبل أولادنا ضاع”.
وأوضحت أن عائلتها نزحت مرات عدة منذ بداية الحرب، شأنها شأن معظم سكان القطاع، مشيرة إلى أن الدمار المحيط بها يحول دون رؤية أي أفق لتحسن الأوضاع.
وقالت إن إعلان ترامب منحها أملا في حدوث تغيير، لكن ما حدث كان عكس ذلك، مضيفة: “زاد الدمار وزاد التهجير… الكلام وحده لا يكفي، نريد تنفيذ الاتفاقات التي تحدثوا عنها”.
وأفاد سكان لوكالة رويترز بأن التوسع الأخير في المناطق القريبة من “الخط الأصفر” أجبر عائلات على مغادرة خمس مناطق على الأقل في أنحاء القطاع، بينها مدينة غزة ودير البلح وخان يونس.
كما ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عشرات الأسر اضطرت في يوليو/تموز الماضي إلى مغادرة مناطق قريبة من “الخط الأصفر” شرق مدينة غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية.
وتطالب حماس بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، معتبرة ذلك شرطا أساسيا للمضي في تنفيذ الاتفاق.
وترفض الحركة استخدام مصطلح “نزع السلاح”، لكنها تقول إنها مستعدة لوضع أسلحتها تحت التخزين بإشراف إدارة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، بعد توقف العمليات الإسرائيلية وانسحاب القوات وفقا لبنود وقف إطلاق النار.
وقال متحدث باسم مكتب نتنياهو إن إسرائيل أبلغت واشنطن بمخاوفها بشأن خطة نزع السلاح، مؤكدا أن الأولوية بالنسبة لإسرائيل هي “نزع سلاح حماس بشكل كامل وحقيقي” قبل اتخاذ أي خطوات أخرى.
وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 1230 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، قتلوا في الغارات الإسرائيلية منذ الإعلان عن خطة السلام التي يدعمها ترامب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فيما لا تعلن حماس عادة حصيلة قتلاها. في المقابل، تشير بيانات إسرائيلية إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها
لبنان يدخل المفاوضات مع إسرائيل متمسكا بالانسحاب من الجنوب
فى الشأن اللبنانى .. تدخل الحكومة اللبنانية جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية روما، متمسكة بمطلب الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب البلاد، وسط انقسام داخلي بشأن جدوى المفاوضات إضافة إلى تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد من تعقيدات المسار التفاوضي.
ونقل وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عن رئيس الحكومة نواف سلام، تأكيده أن بيروت تسعى إلى “انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية وصولا إلى الانسحاب الكامل من لبنان”.
وسيترأس الوفد الإسرائيلي السفير لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، بينما تترأس الوفد اللبناني السفيرة لدى واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى جانب الدبلوماسي سيمون كرم.
وذكر مصدر إسرائيلي، سترافق الدبلوماسيين هذه المرة وفود عسكرية، وستُجرى المناقشات ضمن مجموعات عمل، حيث سيضم الوفد العسكري الإسرائيلي ممثلين عن الجيش ووزارة الجيش ومجلس الأمن القومي.
وأوضح المصدر لصحيفة “هآرتس” الاسرائيلية أن الأطراف ستناقش سير العمل في المناطق التجريبية القائمة حاليًا، وتحديدًا الوضع في المنطقة المحدودة القريبة من قرية زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي قبل نحو أسبوعين، وكذلك في قريتي فرون وصريفا، حيث انتشر الجيش اللبناني رغم عدم وجود سابق للقوات البرية الإسرائيلية فيهما. وستبحث الأطراف إمكانية توسيع البرنامج التجريبي ليشمل مناطق أخرى.
وشدد متحدث باسم الخارجية الأميركية، الاثنين على التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله، وتحديدًا بتفكيك البنية التحتية للتنظيم في جنوب لبنان. قائلا “إن موقفنا الثابت هو أنه لا مكان للبنية التحتية الإرهابية في جنوب لبنان، إذ يجب نزع سلاح حزب الله وتفكيك جميع البنى التحتية الإرهابية، وهذا شرط أساسي في الاتفاق الإطاري الثلاثي”.
وتشير هذه التصريحات ونبرتها إلى أن الإدارة الأميركية غير راضية عن إجراءات الجيش اللبناني المتعلقة بتفكيك البنية التحتية لحزب الله، وفقًا لصحيفة “هآرتس”.
وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة ستشجع الأطراف على إحراز تقدم سريع، موضحًا أن مجموعات العمل الفنية ستركز على المضي قدمًا في التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري، وذلك سيشمل توسيع نطاق عملية المنطقة التجريبية، وتسوية جميع القضايا الحدودية العالقة، والعمل نحو التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن.
ولم تُوضع بعد آلية للتحقق من نزع سلاح حزب الله. ومن المفترض أن تتولى “جهة ثالثة” هذه المهمة، إلا أن هويتها لا تزال غير واضحة، إذ ترفض كل من إسرائيل والولايات المتحدة بشكل قاطع مشاركة قوة “اليونيفيل” أو أي قوات أخرى تابعة للأمم المتحدة في عملية التحقق، كما أن الولايات المتحدة لا تعتزم نشر قوات خاصة بها في لبنان.
وتصل الوفود إلى روما في ظل استمرار التوتر على الأرض، حيث ألقت الخروقات الإسرائيلية بظلالها على المسار التفاوضي. ففي الأيام التي سبقت الجولة، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في بلدات دير سريان وحداثا والطيبة، وأحرقت منازل في بيت ياحون، بالتزامن مع قصف مرتفعات علي الطاهر.
وبعد انسحاب إسرائيلي محدود من أطراف بلدة زوطر الغربية وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، ينتقل النقاش خلال الجولة الجديدة إلى تفاصيل أكثر تعقيدًا تتعلق بالخرائط وآليات التنفيذ، بما يشمل تحديد مناطق الانسحاب الإسرائيلي، والجهة التي ستتسلم الأراضي، وآلية تقييم انتشار الجيش اللبناني، والجدول الزمني للانتقال إلى المراحل التالية.
وخفف السفير الأميركي لدى لبنان ميشيل عيسى، بعض الشيء من وتيرة الحماس الاثنين، إذ أصدر بيانًا أكد فيه أن “جزءًا كبيرًا من العمل الفني في الوقت الراهن ينصب على ضمان سلامة المدنيين على الأرض”.
وأضاف “إن المضي قدمًا بسرعة مفرطة قد يعرض للخطر أولئك المدنيين أنفسهم الذين صُممت هذه العملية لحمايتهم. ونحن نرى أن من الأفضل استغلال الوقت اللازم لإنجاز العمل بالشكل الصحيح من المرة الأولى، فهذا من شأنه أن يتيح للمناطق التجريبية اللاحقة المضي قدمًا بكفاءة أكبر”.

الشكوك والتعقيدات تشوب خطة ‘المناطق التجريبية’ في لبنان
بينما بدأت بخطى بطيئة للغاية خطة توسطت فيها الولايات المتحدة تنسحب إسرائيل بموجبها تدريجيا من المناطق المحتلة في جنوب لبنان مقابل نزع سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران، غير أن هذه الخطة تواجه صعوبات كبيرة وشكوك من الأهالي بإتمامها.
وبالنسبة للولايات المتحدة، يمثل “برنامج المناطق التجريبية” محور الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو/حزيران والرامي إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.
لكن حزب الله نفسه ما زال يرفض إلقاء سلاحه. وعلى أرض الواقع، قدم تدشين المنطقة الأولى في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي لمحة عن عملية معقدة يشوبها التوتر لن يكون من السهل تكرارها في مواقع أخرى.
وقال مسؤول عسكري لبناني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية، إن الأمر استغرق أسابيع من المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة وأياما من العمليات العسكرية لإنشاء المنطقة الأولى في قرية واحدة.
ويربط الاتفاق الانسحاب التدريجي لإسرائيل “بنزع السلاح الذي يمكن التحقق منه” من حزب الله – وهو ليس طرفا في الاتفاق ويرفض التخلي عن ترسانته. وأثار الاتفاق احتمال نشوب صراع داخلي إذا حاولت الدولة نزع سلاح الجماعة بالقوة.
وفي ظل هذه التحديات العملياتية والسياسية المقبلة، قال المسؤول العسكري اللبناني ومسؤولان أمنيان أجنبيان إنهم يتوقعون أن يستغرق الأمر أكثر من عام لتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل من لبنان.
وبعد يومين من بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط، انزلق لبنان إلى الحرب بعد إطلاق حزب الله النار على إسرائيل. وردت القوات الإسرائيلية بقصف جوي وصل إلى بيروت واستولت على شريط من الأراضي يمتد حوالي 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان.
وحتى بعد وقف إطلاق النار الشهر الماضي، بقيت القوات الإسرائيلية في المنطقة ودمرت قرى وحذرت السكان النازحين من العودة.
وبدأت الولايات المتحدة التوسط في محادثات بين لبنان وإسرائيل في منتصف أبريل نيسان، ووضعت برنامج المناطق التجريبية في أوائل يونيو/حزيران.
وبعد أكثر من ستة أسابيع، انتشر الجنود اللبنانيون في زوطر الغربية لتنفيذ المنطقة الأولى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
وفي غضون ساعات، اتهمت الوحدات الإسرائيلية التي لا تزال متمركزة على بعد مئات الأمتار في قرية مجاورة القوات اللبنانية بالانتشار في مواقع شديدة القرب وأطلقت طلقات تحذيرية لإبعادها.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش يعدل “وضع القوات” في المنطقة التجريبية الأولى، دون أن يوضح ما إذا كان أولئك الذين انسحبوا من زوطر الغربية قد غادروا لبنان تماما أم أعيد نشرهم في أجزاء أخرى من الجنوب.
وأمضت القوات اللبنانية يومين في إزالة الأنقاض ومرافقة المسعفين إلى القرية لانتشال جثث مقاتلي حزب الله.
في 24 يوليو/تموز، سمحوا أخيرا للسكان النازحين بالعودة في قوافل منظمة بعناية. وكانت معظم المنازل متضررة بشدة جراء القصف لدرجة أنه كان من المستحيل لأحد البقاء فيها. وقال رئيس البلدية عبد عزالدين إن حوالي نصف زوطر الغربية تحول لأطلال وإن إعادة الإعمار تبدو بعيدة المنال.
وأضاف “عن أي منطقة تجريبية عم نحكي وعن أي أمن وأمان، عنا 70-80 ضيعة محتلة”.
وتابع قائلا “إذا كل سنة بدهم ينسحبوا من ضيعة وضلوا على حدود التانية ما فينا ما بيمشي الحال، وين إعادة الإعمار اللي عم نحكي فيها؟ إذا ما ارتحت أمنيا واتطمنت ما فينا نعمل إعادة إعمار، ما فينا نحط حجر على حجر بزوطر”.
ولا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في نصف دائرة من البلدات شمالي وشرقي زوطر الغربية وقلعة الشقيف ذات الأهمية الاستراتيجية الواقعة على سلسلة تلال مرتفعة على بعد ستة كيلومترات إلى الشرق، وعشرات القرى جنوبا.
وقد يكون هناك اختبار رئيسي لمدى استعداد لبنان لنزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب إسرائيل من مزيد من الأراضي على بعد بضعة كيلومترات، في سلسلة جبال علي الطاهر. وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأنه يشتبه في أن حزب الله يدير مركز قيادة ومخازن أسلحة هناك.
واستبعد حسن جوني المحلل اللبناني والعسكري المتقاعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أي مواقع قريبة أخرى “بانتظار أن تحل مشكلة علي الطاهر” – إما باستيلاء إسرائيل على التلال أو بتخلص القوات اللبنانية من مخازن أسلحة حزب الله.
وأشار جوني إلى أن اتفاق 26 يونيو/حزيران لا يحدد جدولا زمنيا للانسحاب أو نزع السلاح، وقال إن نزع سلاح حزب الله بالقوة قد يؤدي، في أسوأ الأحوال، إلى اندلاع حرب أهلية.
وبموجب الاتفاق، يجب التحقق من نزع السلاح من قبل طرف ثالث لتمكين الجيش الإسرائيلي من “إعادة الانتشار تدريجيا خارج الأراضي اللبنانية”. وقال جوني إنه لم يتم تحديد طرف ثالث أو آلية للتحقق.
وتابع “أعتقد أن المدة الزمنية للاحتلال الإسرائيلي وفقا لهذه المعادلة ستطول”.
وقال مسؤول عسكري لبناني إن لبنان يعتزم، لتسريع العملية، أن يقترح في محادثات مع إسرائيل الأسبوع المقبل تقسيم المنطقة المحتلة إلى منطقتين أو ثلاث مناطق تجريبية كبيرة تضم عشرات البلدات، بدلا من انسحاب إسرائيل من قرية تلو الأخرى.
لكن المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان ما دام ذلك ضروريا، ويشكك سكان الأراضي التي تحتلها إسرائيل في أنهم سيرون بلداتهم مرة أخرى.
وقالت زينب لوباني وهي أم تبلغ من العمر 54 عاما نزحت من بلدة بالقرب من زوطر الغربية “كيف بدها تنسحب إسرائيل؟ عملت المستحيل لتأتي إلى هنا وهيك بيوم وليلة تطلع منها.. كله ضحك علينا”.

دمشق تتعهد لواشنطن بالتخلي عن النفط الروسي مقابل رفع العقوبات
فى الشأن السورى .. أفادت مصادر مطلعة إن دمشق وافقت على تقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير ضمن مناقشاتها الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة عليها، وهو ما يمثل تغيرا كبيرا في سياسة سوريا الخاصة بالطاقة بسبب اعتمادها بشكل كبير على موسكو رغم تحولها السياسي نحو الغرب، ويطرح سؤالا عن كيفية سد الفجوة التي سيسببها ذلك.
وقال خبراء إن ذلك سيكون أيضا وسيلة أميركية جديدة للضغط على النفوذ الاقتصادي الروسي في البلاد.
وذكر مصدر سوري مطلع على المحادثات ومسؤول أميركي ومصدر آخر مطلع أن مسؤولين سوريين كبارا قالوا للولايات المتحدة في الشهور القليلة الماضية، في أثناء مناقشتهم مع واشنطن لإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تعود لعقود مضت، إنهم مستعدون لتقليل استيراد النفط الروسي.
وقالت المصادر الثلاثة، التي تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث لوسائل الإعلام، إن الولايات المتحدة لم تضع صراحة تقليل الاستيراد شرطا مسبقا لرفع التصنيف.
وصرح نوار صبان المحلل السوري في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة “لا يمكن استبدال كميات النفط الخام الروسي بين عشية وضحاها دون المخاطرة بوجود نقص في الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد على سوريا. ويتوقف الأثر طويل الأجل على دمشق على ما إذا كانت واشنطن تقرن هذا الضغط ببدائل أخرى”.
وأضاف أن واشنطن “تستهدف بشكل متزايد الشبكة الاقتصادية التي تمكن روسيا من الحفاظ على نفوذها بعد خسارتها أرضا سياسية في سوريا”.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن “تشجع سوريا على إشراك شركاء موثوق بهم من شركات، وخاصة تلك الأميركية، خلال عملية التعافي وإعادة الإعمار في البلاد”، وتتوقع امتثال سوريا للعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.
وردا على أسئلة للبيت الأبيض، صرح مسؤول أميركي إنه لا توجد صلة بين رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتقليلها لاستيراد النفط الروسي.
ويعد تصنيف الدول الراعية للإرهاب، المعمول به منذ عام 1979، هو تصنيف العقوبات الرئيسي الوحيد الذي لا يزال ساريا على سوريا بعد أن رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس العقوبات الشاملة عن البلاد بعد الإطاحة ببشار الأسد.
وقال المسؤول الأميركي والمصدر المطلع إن واشنطن طلبت، خلال المناقشات حول إلغاء التصنيف، أن تلتزم سوريا بتقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير، وحصلت على هذا الالتزام.
وذكر المصدر السوري أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم في دمشق أن التوقف عن شراء النفط الروسي “سيحسن فرص رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب بسرعة ودون تعقيدات”.
وأضاف المصدر أن سوريا ردت بأن إزالة هذا التصنيف ستمكنها من بناء شبكة إمداد طاقة متنوعة.
ورغم رفع معظم العقوبات الغربية، لا تزال خيارات سوريا بشأن إمدادات النفط محدودة جدا. وخلصت رويترز إلى أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا قفزت 75 بالمئة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يوميا هذا العام، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا.
وقال المصدر السوري “تعتمد سوريا حاليا على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل. وكثيرا ما يرد المسؤولون السوريون على الولايات المتحدة قائلين: ارفعوا تصنيف الدول الراعية للإرهاب وسنشتري النفط من مكان آخر. ببساطة، ليس لدينا بدائل في الوقت الراهن”.
وليس لدى أي من المصادر تفاصيل عن الجدول الزمني للتغيير أو المصادر البديلة للنفط الخام. وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة إن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد موردين جدد، وإن من المتوقع حدوث “تغيير جذري”.
وناقشت توتال إنرجيز الفرنسية توقيع عقد للتنقيب البحري مع مسؤولين سوريين الشهر الماضي، ووقعت سوريا اتفاقية مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا في يونيو/حزيران لإحياء إنتاج الغاز.
وسوريا واحدة من أربع دول فقط مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.
وأبلغ ترامب الكونغرس في الثامن من يوليو/تموز بنيته رفع سوريا من القائمة، ليبدأ فترة 45 يوما يتعين عليه فيها أن يخطر الكونغرس بذلك، ويشهد بأن سوريا لم تدعم أعمالا للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، ويقدم ضمانات بأنها لن تدعم مثل هذه الأعمال في المستقبل.
وتعهدت الحكومة السورية الجديدة بألا تهدد البلاد الأمن الإقليمي أو الدولي مجددا، كما انضمت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وقامت بانتظام بضبط مهربي الأسلحة على حدودها مع العراق ولبنان.
ورغم أن الابتعاد عن روسيا لم يكن ضمن الشروط الأميركية السابقة لتخفيف العقوبات، قالت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة إنها تريد أن ترى سوريا تنأى بنفسها عن موسكو.
وأصدر الكونغرس توجيهات إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتقييم الخيارات المتاحة للحد من نفوذ روسيا في سوريا وضمان مغادرة قواتها ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية. ومن المتوقع تحويل جزء من القاعدة البحرية الروسية إلى مركز لوجستي تجاري.

وحول الشأن العراقى ..اتخذت الحكومة العراقية خطوة جديدة لتعزيز منظومة مكافحة الفساد، بعدما وجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، الثلاثاء، باعتماد مبدأ التدقيق القبلي للعقود الحكومية قبل توقيعها، في توجه يهدف إلى الانتقال من معالجة ملفات الفساد بعد وقوعها إلى منعها منذ مراحل إعداد العقود، عبر تشديد الرقابة على الإنفاق العام وضمان سلامة الإجراءات القانونية والفنية.
وجاءت توجيهات الزيدي خلال زيارة إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي، حيث ترأس اجتماعا مشتركا ضم رئيس الديوان ورئيس هيئة النزاهة، بحضور وزير المالية، خُصص لبحث آليات تعزيز الرقابة الوقائية وحماية المال العام وتطوير إجراءات تدقيق العقود الحكومية.
وأكد رئيس الوزراء أن المسؤولية تفرض على جميع المؤسسات أداء واجباتها بكفاءة وتحمل مسؤولياتها القانونية والوطنية، داعيا ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة إلى الاضطلاع بدور استباقي في اكتشاف الثغرات ومعالجتها قبل تحولها إلى ملفات فساد أو هدر للمال العام.
ووجه الزيدي بتشكيل فريق متخصص من ديوان الرقابة المالية يتولى مهمة التدقيق القبلي للعقود خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام عمل، مع تحديد سقوف وقيم العقود التي تخضع لهذا الإجراء، بما يضمن سرعة الإنجاز دون الإخلال بمتطلبات الرقابة.
كما شدد على ضرورة أن تستند العقود الحكومية إلى أسس قانونية وفنية سليمة، وأن تعتمد أسعارا عادلة، معتبرا أن المبالغة في كلف المشاريع تمثل أحد أبرز منافذ الفساد التي تستوجب المعالجة المبكرة، إلى جانب ضمان تنفيذ المشاريع وفق المواصفات المتفق عليها.
وتعكس هذه التوجيهات توجها حكوميا نحو ترسيخ مفهوم “الرقابة الوقائية”، الذي يقوم على التدقيق المسبق في العقود والقرارات قبل اعتمادها، بدلا من الاكتفاء بالرقابة اللاحقة التي غالبا ما تتدخل بعد وقوع المخالفات أو ظهور شبهات الفساد.
ويمثل اعتماد هذا النهج على ما يبدو تحولا في فلسفة العمل الرقابي داخل مؤسسات الدولة، إذ يهدف إلى تقليص فرص التلاعب في مراحل إبرام العقود، وهي المرحلة التي تعد الأكثر حساسية في دورة الإنفاق الحكومي، خصوصا في ظل المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تنفذها الدولة.
كما يأتي القرار في سياق مساعي الحكومة العراقية إلى تطوير أدوات الرقابة المالية والإدارية، وتعزيز التنسيق بين ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة، بما يضمن إحكام الرقابة على المال العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، في وقت تواصل فيه بغداد تنفيذ برامج خدمية واستثمارية تتطلب مستويات أعلى من الشفافية والحوكمة.
وأكد الزيدي أن ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة يمثلان “درع الدولة” في حماية المال العام وضمان حقوق المواطنين، داعيا إلى ترسيخ العقلية الوقائية في العمل الرقابي إلى جانب الدور التقليدي القائم على اكتشاف المخالفات بعد وقوعها.
وشدد كذلك على ضرورة تحييد ديوان الرقابة المالية عن أي اعتبارات سياسية أو محاصصات، مؤكدا أن الكفاءة والنزاهة والمهنية والحياد يجب أن تكون المعايير الحاكمة لعمله، مع التزام الحكومة بتوفير الدعم اللازم للديوان وهيئة النزاهة بما يمكنهما من أداء مهامهما باستقلالية.
ويشير هذا التوجه إلى سعي الحكومة العراقية إلى بناء منظومة رقابية أكثر فاعلية، تقوم على الوقاية ومنع الهدر قبل وقوعه، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويسهم في حماية الموارد العامة وتحسين بيئة الاستثمار، عبر ضمان سلامة العقود الحكومية والحد من المنافذ التي قد تستغل في ممارسات الفساد.

الزيدي إلى السعودية لاحتواء أزمة غير معلنة
من ناحية اخرى يؤدي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي زيارة إلى الرياض الأسبوع المقبل، بعد اتصالات ووساطات دولية هدفت إلى تهدئة التوتر بين البلدين، بعد الغارات السعودية الأميركية التي طالت مواقع تابعة لميليشيات مسلحة موالية لإيران، ردا على استهداف منشآت في المملكة، وفق مصدر سياسي.
وكشف مصدر مطلع اليوم، الاثنين، أن الأيام الماضية شهدت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً شاركت فيه أطراف إقليمية وشخصيات سياسية عراقية، أسفر عن “ترطيب الأجواء” بين بغداد والرياض، تمهيداً لاستئناف الزيارة التي كانت مقررة في وقت سابق وتم تأجيلها.
وقال مصدر لوكالة “شفق نيوز” إن زيارة الزيدي المرتقبة ستتضمن مباحثات حول عدد من الملفات الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى بحث فرص تعزيز الاستثمارات والتعاون بين البلدين.
وأضاف أن السعودية تعتزم خلال الزيارة تقديم معلومات وأدلة تثبت انطلاق هجمات استهدفت أراضيها من داخل العراق، في خطوة تهدف إلى معالجة الملف الأمني ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من تأكيد رئيس الوزراء العراقي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، رفضه استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار، معلناً تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتعامل مع التحديات ووضع إجراءات رادعة تحول دون وقوع خروقات مستقبلية.
وكانت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أعلنت، فجر الأربعاء، تنفيذ مقاتلات أميركية وسعودية ضربات دقيقة استهدفت مواقع للأسلحة والإمدادات اللوجستية في مناطق بشرق العراق، قالت إنها تابعة لفصائل مرتبطة بإيران وتقف وراء هجمات استهدفت السعودية.
وعقب تلك الغارات، ألغى الزيدي زيارته التي كانت مقررة إلى الرياض الخميس الماضي، قبل أن تعود الاتصالات السياسية والدبلوماسية لتهيئة الظروف أمام استئنافها في إطار محاولة لتخفيف حدة التوتر وتعزيز التنسيق الأمني بين البلدين.
وتتحرك السعودية في هذا الملف وفق معادلة دقيقة تجمع بين حماية أمنها ومصالحها الاستراتيجية، وبين الحرص على استمرار علاقاتها مع بغداد، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً على المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية.
وتنظر المملكة إلى العراق باعتباره شريكاً إقليمياً مهماً، وتحرص على دعم استقراره وتعزيز التعاون معه، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار والتجارة، غير أنها تؤكد في الوقت ذاته أن أمنها الوطني يمثل أولوية، وأنها لن تتهاون مع أي تهديدات أو هجمات تستهدف أراضيها أياً كان مصدرها.
ويعكس الموقف السعودي محاولة للفصل بين الحكومة ومواقف الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، إذ تركز الرياض في رسائلها على ضرورة أن تكون الأراضي العراقية تحت سيطرة الدولة وألا تُستخدم منصة لاستهداف دول الجوار، بما يتماشى مع دعوات بغداد نفسها إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

الفصائل المسلحة تحشر بغداد بين النفوذ الايراني والضغوط الأميركية
فى حين أكد الأمين العام لكتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي مساء الاثنين، رفض “فصائل المقاومة” تسليم سلاحها، معلناً عن التوجه نحو “تعظيم” الترسانة العسكرية، ليكشف تعقيدات ملف حصر السلاح أمام الحكومة العراقية التي تواجه نفوذ إيران على وكلائها، وضغوط واشنطن التي تزداد شدة مع انسداد الأفق أمام المفاوضات مع طهران.
وشدد الحميداوي في بيان على اسماه “مواصلة الجهاد في سبيل الله”، واعتبر الهجوم الأميركي السعودي مدعاة إلى “التمسك بسلاح المقاومة وعدم التفريط به، بل تطويره وتعظيم ترسانته”.
وتكشف هذه التصريحات حجم التعقيدات التي تحيط بمحاولات الحكومة العراقية فرض احتكار الدولة لاستخدام القوة، في ظل ارتباط هذا الملف بالصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، أكثر من ارتباطه بالداخل العراقي وحده.
وكانت هيئة الحشد الشعبي قد أعلنت في 29 تموز/ يوليو الماضي، أن ما لا يقل عن 20 عنصراً من الحشد لقوا حتفهم، وأُصيب 32 آخرون، جراء هجمات شنّتها طائرات مقاتلة أميركية وسعودية استهدفت مقرات للحشد الرسمية في عدد من المحافظات العراقية.
وعلى إثر ذلك، نددت القوى السياسية والفصائل المسلحة في العراق بالقصف المشترك الذي شنته القوات السعودية والأميركية.
وتنظر إيران إلى الفصائل المسلحة الحليفة لها في العراق باعتبارها جزءاً من شبكة الردع الإقليمية التي تمتد من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. وتمثل هذه الفصائل بالنسبة لطهران أدوات ضغط يمكن استخدامها ضد المصالح الأميركية وحلفائها دون الانخراط في مواجهة مباشرة.
وفي ظل التوتر المستمر مع واشنطن، تكتسب هذه الفصائل أهمية أكبر بالنسبة لإيران، إذ تمنحها قدرة على توجيه رسائل عسكرية وسياسية، ورفع كلفة أي تحرك أميركي ضدها، سواء عبر استهداف القواعد الأميركية أو المصالح الاقتصادية أو خطوط الطاقة.
ولهذا، فإن أي مشروع لنزع سلاح هذه الفصائل لا يُنظر إليه في طهران باعتباره شأناً عراقياً داخلياً، بل باعتباره مساساً بإحدى أهم أدوات نفوذها الإقليمي.
وتجد الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية. وتعيش حالة شلل سياسي وأمني بين مطالب واشنطن بنزع سلاح الفصائل، وبين النفوذ الإيراني المتجذر داخل المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية العراقية.
واعتبر تقرير لموقع “سبيشل يوراسيا” الإيطالي، أن مطالبة رئيس الوزراء علي الزيدي بنزع سلاح الفصائل تمثل مأزقاً استراتيجياً، لأن الحكومة “لا تمتلك القدرة العسكرية أو النفوذ السياسي الكافي لتنفيذ ذلك من دون التسبب بأزمة داخلية واسعة”.
وأشار إلى أن واشنطن تمتلك ورقة ضغط مالية عبر النظام المالي الأميركي وحسابات العراق، بينما تمتلك طهران أوراقاً مقابلة تتمثل في مضيق هرمز وإمدادات الغاز والكهرباء.
وقد تدفع استجابة بغداد الكاملة للضغوط الأميركية، إيران إلى استخدام أدوات اقتصادية وطاقة للضغط على الحكومة، فيما قد يؤدي رفض المطالب الأميركية إلى عقوبات أو قيود مالية أشد.
وربما تؤدي محاولة نزع سلاح الفصائل بالقوة، إلى انقسام المؤسسة العسكرية وشلل البرلمان وسقوط الحكومة، بسبب ارتباط بعض الجماعات بشبكات سياسية واقتصادية داخل الدولة.
وتستخدم إيران العراق بوصفه عمقاً استراتيجياً وساحة لامتصاص الضغوط العسكرية، لذلك تفضّل حكومة عراقية ضعيفة أو مشلولة على حكومة تنحاز بالكامل إلى واشنطن.
في المقابل فإن قطع التدفقات المالية الأميركية بصورة شاملة قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يدفع العراق نحو توسيع التجارة غير الدولارية والاعتماد بصورة أكبر على الاقتصاد الإيراني.
ورجح التقرير “في حال عدم التوصل إلى تسوية دبلوماسية”، أن تواجه حكومة الزيدي قبل نهاية العام “مخاطر الانهيار السياسي، وتصاعد الصراع الداخلي، والعزلة الاقتصادية”.
وتزداد هذه التعقيدات مع استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية، إذ يصبح ملف السلاح جزءاً من حسابات الصراع الإقليمي، وليس مجرد قضية أمنية عراقية.

الحشد يعيد تمركز قواته لتجنب الهجمات متجاهلا الحكومة
بينما أفاد مصدر من الحشد الشعبي بأن قيادة عمليات نينوى للحشد الشعبي أصدرت تعليمات مشددة بإخلاء المقار والتشكيلات التابعة لها بشكل تام في المحافظة، تحسباً لأي هجمات أو ضربات جوية أميركية محتمل، بينما تكشف تحركات الفصائل الموالية لإيران بأن خطة الحكومة لنزع السلاح خارج إطار الدولة تبدو مستحيلة.
وذكر المصدر لوكالة شفق نيوز المحلية، أن التوجيهات تضمنت إبلاغ المواقع الحساسة بإيجاد مقرات بديلة وإعادة تمركز القوات فيها بشكل عاجل، مع الإبقاء على حراسات طفيفة جداً في المقرات الأساسية لا تتعدى حارساً واحداً أو حارسين لكل بناية، لتجنب وقوع أي خسائر بشرية في حال استهدافها.
ويواجه القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الحكومة علي الزيدي، مطالب إقليمية متزايدة لمنع استخدام الأراضي العراقية في شن هجمات ضد دول الجوار.
واستهدفت السعودية والولايات المتحدة فجر الأربعاء الماضي، جماعات موالية لإيران تتهمها بتنفيذ هجمات ضد منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومحيط الرياض.
ووضعت هذه التطورات حكومة الزيدي أمام تحديات متزايدة لنزع سلاح الفصائل غير أن حادثة جرت مؤخرا أثبتت أن السلطات في حال عجز وغير قادرة على تنفيذ هذه المهمة رغم الضجة الإعلامية التي رافقتا.
ففي يوليو/تموز الماضي، وصلت قوات عراقية، في 24 إلى بوابات مقر فوج المهام الخاصة التابع لحركة النجباء في منطقة جرف النداف ببغداد، لتنفيذ عملية تفتيش بحثاً عن طائرات مسيّرة وصواريخ، لكنها لم تتمكن من دخول المجمع، بعد اعتراض قادة في الحركة على العملية ورفضهم السماح للقوة الحكومية بتنفيذ مهمتها.
ونقل تقرير لموقع “المونيتور” الأميركي، عن مسؤولين أمنيين عراقيين، قولهم إن قادة موالين للحركة حذروا الضباط من دخول المنشأة، قبل أن يطوق مقاتلون مسلحون تابعون للنجباء القوة الحكومية ويطلقوا عيارات تحذيرية في الهواء فوق مركباتها.
وانتهت العملية من دون تنفيذ التفتيش، بعدما أُمرت القوات بالانسحاب. وشاركت في التحرك قيادة عمليات بغداد والشرطة الاتحادية ومديرية أمن الحشد الشعبي، إلا أن قيادة الحشد أبلغت عناصرها بأنها لم تكن على علم بأن العملية تستهدف منشأة تابعة لحركة النجباء، قبل أن تتلقى وحدات الجيش أوامر مماثلة بالانسحاب.
ورغم محدودية الحادثة من الناحية الميدانية وعدم وقوع إصابات أو اندلاع اشتباكات، فإن توقيتها منحها أهمية سياسية وأمنية كبيرة، إذ تعتبر أول اختبار عملي لتعهد للزيدي بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة بحلول 30 أيلول/ سبتمبر، وهو الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
وتكشف واقعة جرف النداف حجم الفجوة بين التعهدات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، وبين قدرة بغداد الفعلية على فرض قراراتها داخل المناطق والمنشآت التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة.
وتحاول حكومة الزيدي السير في مسار دقيق يقوم على تعزيز سلطة الدولة والحد من القدرات العسكرية المستقلة للفصائل، من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية قد يصعب احتواؤها أو السيطرة على نتائجها.
وعلى خلاف مواجهات سابقة، جرت حادثة جرف النداف بعيداً عن التصريحات العلنية والتصعيد الإعلامي، ولم تصدر بيانات رسمية تفصيلية بشأنها، قبل أن تظهر معلوماتها لاحقاً عبر مصادر أمنية.
ويعكس هذا التكتم، حرص الطرفين على تجنب وضع يؤدي إلى مواجهة مباشرة قبل موعد 30 سبتمبر/أيلول، إذ لا ترغب الحكومة في تحويل ملف نزع السلاح إلى صدام مسلح، فيما لا تريد الفصائل الظهور بمظهر الطرف الذي يتحدى الدولة بصورة علنية.
وقال الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس، حيدر الشاكري، إن النتيجة لا تختلف كثيراً عن المواجهات السابقة، إلا أن أسلوب التعامل معها تغير.
وأوضح أن بغداد باتت تميل إلى استخدام أدوات أقل صداماً، عبر إعادة هيكلة القطاع الأمني، وممارسة ضغوط غير مباشرة على شبكات التمويل والدعم اللوجستي والقيادات المرتبطة بالفصائل، بدلاً من الاعتماد على الإنذارات العلنية أو المواجهات العسكرية المباشرة.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية لا يقاس بنتائج العمليات الأمنية المنفردة، بل بقدرة الدولة على تقليص الغطاء السياسي والمؤسسي الذي يحمي الجماعات المسلحة ويمنحها مساحة واسعة للتحرك. حيث تمثل عملية جرف النداف اختباراً لم تنجح الحكومة في تجاوزه، إذ انسحبت القوات من دون تنفيذ مهمتها، ولم تُسجل اعتقالات أو إجراءات قانونية معلنة بحق العناصر التي منعت التفتيش وأجبرت القوة الحكومية على التراجع.
وقال الشاكري إن عجز الحكومة عن تنفيذ قراراتها ضد أحد فصائل “المقاومة”، أو عدم متابعة الحادثة قانونياً وسياسياً، يشير إلى استمرار امتلاك الجماعات المسلحة قدرة فعلية على تعطيل بعض إجراءات الدولة.
وأضاف أن عدم اتخاذ إجراءات علنية بعد الحادثة قد يبعث برسائل إلى الفصائل الأخرى بشأن حدود استعداد بغداد للمضي في إجراءات حصر السلاح.

العراق يصدر 30 مليون برميل نفط خلال شهر عبر مضيق هرمز
وصدَّر العراق أكثر من 30 مليون برميل من النفط الخام خلال شهر عبر مضيق هرمز، وفقاً لبيانات منصة تتبع حركة السفن “كبلر”.
وبحسب السفن التي رصدتها “كبلر” في تقرير لها اليوم الثلاثاء، مرّ نحو 30 مليون برميل من النفط الخام العراقي عبر هرمز بين الرابع من يوليو(تموز) والرابع من أغسطس (آب).
ويقول المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية سومو علي نزار في مقابلة تلفزيونية أمس الاثنين: “ما تمكننا من بيعه خلال شهر يوليو(تموز) الماضي، بحدود 35.5 إلى 37 مليون برميل عبر المضيق”، مشيراً إلى تصدير سبعة ملايين برميل عبر أنابيب النفط وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.
فيما يقول المتحدث باسم وزارة النفط سليم الركابي لوكالة الأنباء العراقية، إن “عبور ناقلات النفط بعد تحميلها الشحنات عبر مضيق هرمز أمر صحيح، إلا أن الوزارة لا تتحمل أي مسؤولية عن مساراتها أو حصولها على الموافقات اللازمة”.
وبحسب بيانات سومو، صدَّر العراق ما يزيد قليلاً على 32 مليون برميل من النفط الخام في مايو (آيار) ويونيو (حزيران)، من بينها أكثر من 20 مليون برميل من موانئه الجنوبية .
وتمثّل صادرات النفط عادة نحو 90% من إيرادات العراق. وكانت ترفد خزينته بما يصل إلى 8 مليارات دولار شهرياً، لكنها بالكاد تتجاوز الآن 1.5 مليار، بحسب ما أعلن وزير النفط باسِم محمد خضير الشهر الماضي.

لمنع نهب الرواتب.. وزير الدفاع اليمني يتهم قادة بالابتزاز
فى الشأن اليمنى أعلن وزير الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الفريق الركن طاهر العقيلي، اعتماد آلية جديدة لصرف رواتب منتسبي القوات المسلحة، تمنع تحويلها إلى حسابات قادة الوحدات أو مندوبيهم، وسط اعتراضات داخل بعض الألوية العسكرية.
وقال العقيلي، في بيان نشره حسابه الرسمي، إن الرواتب ستُصرف مباشرة إلى مستحقيها عبر البطاقة الذكية والبنوك والمصارف المعتمدة، بهدف ضمان وصولها إلى كل عسكري بصورة آمنة، أو بقائها محفوظة في حسابه الشخصي إذا تعذر تسلمها.
سبب تأخر الرواتب
وأوضح الوزير أن صرف راتب شهر أبريل تأخر 18 يوماً داخل الدائرة المالية بوزارة الدفاع، بسبب عدم استكمال قادة بعض الألوية كشوفات الحضور اليومية.
وأضاف أن هذه الكشوف تمثل الوثيقة الأساسية لاحتساب الخصومات المتعلقة بحالات الغياب والفرار والعُهد المالية، على أن تستخدم المبالغ المتبقية في تغطية النفقات التشغيلية والاحتياجات الضرورية للوحدات، وفق التسويات المالية المعتمدة.
واتهم طاهر العقيلي بعض قادة الوحدات برفض الالتزام بالآلية الجديدة، قائلاً إن آخرين استخدموا أوضاع الجبهات للضغط على قيادة الوزارة و”الابتزاز”، من دون أن يسميهم.
ولم يصدر تعليق فوري من قادة الوحدات الذين أشار إليهم الوزير.

واشنطن تنفي مزاعم صفقة سرية مع إريتريا
على صعيد اخر ..نفى كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، صحة التقارير التي تحدثت عن وجود صفقة سرية بين الولايات المتحدة وإريتريا تستهدف شريكا إقليميا آخر، مؤكدا أن هذه الادعاءات “كاذبة بشكل قاطع”، وأن واشنطن تواصل جهودها الدبلوماسية لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وقال بولس، في منشور له على صفحته على موقع إكس، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تواصل انخراطها الدبلوماسي مع مصر وإريتريا وإثيوبيا في إطار مساعيها لتحقيق السلام الإقليمي.
وأضاف: “أود أن أؤكد بشكل لا لبس فيه أن الادعاءات التي تزعم أننا نتفاوض أو نبحث أي اتفاق سري مع إريتريا على حساب أي شريك إقليمي آخر، هي ادعاءات كاذبة تماما. فلا يوجد أي اتفاق من هذا القبيل، ولا يجري بحث أي ترتيب مماثل”.
وأوضح بولس أن الهدف الوحيد للتحركات الدبلوماسية الأميركية يتمثل في “تعزيز السلام والاستقرار الدائمين في منطقة القرن الأفريقي“، نافيا وجود أي ترتيبات أو تفاهمات سرية كما تردد في بعض التقارير.
كما انتقد المسؤول الأميركي ما وصفه بـ”التصريحات الكاذبة والمضللة”، معتبرا أن “التكهنات التشهيرية والاتهامات التي لا تستند إلى أي أساس بشأن صفقات مزعومة أو تطورات أخرى، تعد تصرفات متهورة، ويبدو أنها مدفوعة بنوايا خبيثة لتشويه الجهود الدبلوماسية التي تُبذل بحسن نية، كما أنها تقوض فرص تحقيق سلام دائم.”
وجاءت تصريحات بولس في أعقاب تداول مزاعم عن مفاوضات سرية بين واشنطن وإريتريا، وهو ما نفته الإدارة الأميركية بشكل قاطع، مؤكدة استمرار اتصالاتها الدبلوماسية مع دول المنطقة ضمن مساعيها لدعم الاستقرار وخفض التوترات في القرن الأفريقي.

طهران ومسقط تقتربان من تفاهمات حول إدارة الملاحة في هرمز
وحول وساطة عمان لحل لومة مضيق هرمز أعلنت إيران إحراز تقدم في المباحثات الفنية والسياسية التي تجريها مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس استمرار الجهود الرامية إلى معالجة أحد أبرز الملفات العالقة بين طهران وواشنطن، بالتوازي مع تحركات إقليمية ودولية لإعادة تثبيت الاستقرار في الممر البحري الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن المباحثات الجارية مع سلطنة عُمان، بوصفهما الدولتين المطلتين على مضيق هرمز، حققت تقدما إيجابيا على المستويين الفني والسياسي وتركز على تحديد ممرات آمنة لعبور السفن بما يراعي اعتبارات الأمن القومي لكل من البلدين، ويحفظ في الوقت ذاته الحقوق السيادية الإيرانية.
وأوضح بقائي، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ‘إرنا’، أن طهران ومسقط تعملان على تطوير آليات مستقبلية لإدارة حركة السفن في المضيق، مؤكدا أن النتائج النهائية للمباحثات ستعلن في وقت لاحق، بعد استكمال الجوانب الفنية والسياسية.
ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتزايد فيه المؤشرات على عودة الزخم إلى المسار الدبلوماسي الخاص بالأزمة الإيرانية، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد الأحد أن إيران وعددا من دول الشرق الأوسط طلبت مهلة لاستكمال اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، وإنهاء التهديدات المرتبطة بالملف النووي الإيراني.
وتبرز أهمية هذه المباحثات في كون مضيق هرمز يمثل أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي توتر فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن قضية أمن الملاحة باتت تشكل أحد المحاور الأساسية في المفاوضات الأميركية الإيرانية، بعدما تحولت خلال الأشهر الماضية إلى نقطة خلاف رئيسية أعاقت التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران الماضي.
كما تعكس المباحثات الإيرانية-العُمانية الدور المتنامي الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع إيران والولايات المتحدة، وخبرتها الطويلة في الوساطات الإقليمية، الأمر الذي يمنحها موقعا محوريا في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بأمن الملاحة في الخليج.
وفي السياق ذاته، تواصل قطر تحركاتها الدبلوماسية لدعم مسار التهدئة، إذ بحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، آخر الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين واشنطن وطهران، وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية مستدامة.
وأكد الديوان الأميري القطري أن الاتصال تناول سبل تقريب وجهات النظر بين الطرفين، فيما شدد أمير قطر على أهمية مواصلة الحوار والالتزام بما تم الاتفاق عليه في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، داعيا إلى دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى احتواء التوترات وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة، إذ اندلع في أواخر فبراير/شباط الماضي عدوان أميركي إسرائيلي على إيران، أعقبته هجمات متبادلة بين الجانبين، قبل أن ينتقل الطرفان إلى مسار تفاوضي هدفه احتواء الأزمة.
وتوحي المؤشرات الحالية بأن ملف مضيق هرمز أصبح اختبارا رئيسيا لمدى قدرة المسار الدبلوماسي على تجاوز تعقيدات المرحلة الماضية، إذ إن نجاح التفاهمات الإيرانية-العُمانية، بالتوازي مع الوساطات الخليجية واستمرار الحوار الأميركي الإيراني، قد يفتح الباب أمام ترتيبات أكثر استقرارا لأمن الملاحة، بما ينعكس إيجابا على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، ويحد من احتمالات العودة إلى دائرة التصعيد العسكري في المنطقة..

حرب إيران تستنفد مخزون الصواريخ الأميركية بعيدة المدى
الغريب فى الامر استخدم الجيش الأميركي معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال حربه التي اندلعت قبل خمسة أشهر مع إيران، مما أثار مخاوف إزاء جاهزيته للصراعات المستقبلية، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة.
وهذه الصواريخ بالأساس عبارة عن أسلحة أرض-أرض، والمعروفة باسم أنظمة صواريخ الجيش التكتيكية “أتاكمز” وصواريخ الضربات الدقيقة “بريزم”. وذكر مصدران أن الولايات المتحدة استخدمت “تقريبا جميع” هذه الأسلحة.
وهذه الذخائر بعيدة المدى جزء مهم من ترسانة الجيش، إذ تتيح شن ضربات دقيقة من مسافة آمنة. ولعبت صواريخ “أتاكمز” الأميركية دورا محوريا في حرب أوكرانيا، لأنها مكنت قواتها من مهاجمة أهداف داخل روسيا. أما صواريخ “بريزم” فهي جيل أحدث وأكثر تطورا سيحل محل صواريخ “أتاكمز” الأقصر مدى منها.
ويقول محللون إن هذه الصواريخ، التي تتجاوز كلفة الواحد منها مليون دولار، ستكون مهمة أيضا في أي صراع مع الصين.
وشن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب على إيران بالاشتراك مع إسرائيل في أواخر فبراير/شباط، متوقعا أن يستمر الصراع فترة قصيرة. لكن في ظل استمرار الحرب، عبرت المصادر الثلاثة المطلعة عن قلقها من أن استنزاف إمدادات الصواريخ قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على ردع الخصوم، مثل روسيا والصين.
وقال مصدر رابع مطلع إن القيادة المركزية، التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط ، استخدمت تقريبا كل الصواريخ التي تُطلق من البر والتي كانت لديها قبل بدء الحرب، لكنها تمكنت من إعادة التزود بذخيرة من الإمدادات العسكرية الأميركية في أماكن أخرى من العالم.
وردا على طلب التعليق على بيانات المخزون، أصدر البيت الأبيض بيانا من ترامب، قال فيه إن الولايات المتحدة لديها “ذخائر أكثر بكثير من أي أحد آخر في العالم” و”أكثر بكثير مما نحتاج إليه”. وأضاف ترامب “شركاتنا الدفاعية، في هذه اللحظة، تصنع ذخائر أكثر مما كانت تصنعه في أي وقت مضى، بالإضافة إلى توسيع مصانعها ومعداتها بمستويات قياسية”.
ويتفق المحللون على أن بعض الذخائر، بما يشمل قذائف المدفعية وعدة أنواع من الصواريخ، تُنتج بمستويات قياسية، لكنهم يحذرون من أن الإمدادات قد تكون أقل بكثير مما هو مطلوب لحرب طويلة الأمد.
وقال شون بارنيل كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، “الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم، ولديه كل ما يلزم لتنفيذ العمليات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس. لقد نفذنا العديد من العمليات الناجحة عبر القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا”.
وانتشرت أرقام الإمدادات في أروقة الحكومة الاتحادية الأسبوع الماضي خلال محادثات متوترة داخل إدارة ترامب عن المدة التي يمكن للولايات المتحدة خلالها مواصلة قصف إيران دون استنزاف المخزون ووصولها إلى مستويات من شأنها أن تحد من قدرة الجيش على التعامل مع أزمات في أماكن أخرى.
وذكر أحد المصادر إن السحب من مخزونات “أتاكمز” و”بريزم” يعكس قرار إدارة ترامب تجنب أكثر السبل خطورة لمهاجمة الأهداف الإيرانية، مثل استخدام الطائرات المأهولة لإسقاط القنابل. ونظرا لأن هذه الأسلحة تمكن الجيش من مهاجمة الأهداف عن بعد، يقول محللون إنها تكون قيمة في حرب على خصم يملك دفاعات جوية قوية، مثل الصين. وأشار تقرير صدر في مارس/آذار عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن هذه الأسلحة استخدمت لقصف أهداف داخل إيران.
وأفاد التقرير بأن مخزونات صواريخ “بريزم” كانت منخفضة في بادئ الأمر، لأنها ذخيرة جديدة نسبيا، لكن الجيش الأميركي طلب عددا كبيرا منها لعام 2027. وذكر أنه يجري التخلص تدريجيا من صواريخ “أتاكمز” وأن الإنتاج يتحول إلى صواريخ “بريزم” الأحدث.
وذكر اثنان من المصادر أن قادة عسكريين حذروا الرئيس على مدى أسابيع من تناقص مخزونات الأسلحة الدفاعية، بما في ذلك صواريخ باتريوت الفعالة في اعتراض الصواريخ الباليستية. وذكرت وسائل إعلام الأسبوع الماضي أن ترامب قرر عدم شن هجوم آخر واسع النطاق داخل إيران، لأسباب منها تحذيرات مستشاريه العسكريين بخصوص المخزونات الأميركية.
لكن مسؤول أميركي نفى تلك الروايات، قائلا إن ترامب اختار عدم المضي قدما في هجوم آخر بسبب ضغوط من دول الخليج.
وأثار الصراع في الشرق الأوسط جدلا حادا إزاء تمتع ترامب بصلاحية شن هجمات على إيران دون تفويض من الكونغرس. ولم يقدم أي طلب إلى الكونغرس لإعلان الحرب أو للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية.
ونشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأسبوع الماضي تقريرا أفاد فيه باستهلاك نحو 65 بالمئة من صواريخ باتريوت الاعتراضية بين فبراير/شباط ويوليو/تموز، وبأن عدد صواريخ ثاد الباليستية الاعتراضية في المخزونات الأميركية انخفض 38 بالمئة على الأقل عن بداية الحرب.
وترصد أنظمة باتريوت وثاد الصواريخ القادمة وتدمرها وتعد من أكثر الأنظمة فعالية في ترسانة الولايات المتحدة. وقال اثنان من المصادر إن أرقام الإمدادات تتطابق مع البيانات الأميركية الداخلية. وذكر أحد المصادر أن الولايات المتحدة استهلكت أيضا ما يقرب من نصف مخزونها العالمي من صواريخ توماهوك، التي تطلق عادة من السفن، منذ بداية الحرب.
وصاروخ توماهوك هو سلاح يطلق من المدمرات والطرادات والغواصات، وظل لفترة طويلة الوسيلة الرئيسية لسلاح البحرية لضرب الأهداف شديدة التحصين دون تعريض الطيارين للخطر.

واشنطن تعيد بناء المخزون العسكري استعدادا لاستئناف الحرب
كشف وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عن خطة لتسريع إنتاج صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، في برنامج موسّع ما يُرجّح أنّه يأتي في سياق التحضير لجولة قادمة من المواجهة العسكرية مع إيران. تحسبا لاحتمال انهيار المفاوضات فإدارة الرئيس دونالد ترامب تبدو حريصة على عدم تكرار أي نقص في القدرات الدفاعية والهجومية التي استُهلكت خلال المواجهات الأخيرة في المنطقة.
ونشر الوزير هيغسيث، عبر منصة “إكس” بيانا لعملاق الصناعات العسكرية “لوكهيد مارتن”، أكّدت فيه الشركة أنّها تعمل على تلبية الطلبات المتزايدة على الصواريخ الاعتراضية بالتعاون مع شركات أخرى، لتوفير قدرة حاسمة بالسرعة والحجم اللذين تتطلبهما مهام اليوم. وهذه هي ترسانة الحرية قيد التنفيذ”. ما يعزز الانطباع بأن وزارة الدفاع الأميركية بدأت بالفعل مرحلة إعادة بناء المخزون العسكري استعدادا لأي سيناريو تصعيد جديد.
وشهدت المواجهة الأخيرة مع إيران استخداما مكثفا لمنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية لحماية القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة، فضلا عن اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن هذه العمليات استهلكت جزءا مهما من مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الأميركية، خصوصا الأنظمة المستخدمة في حماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية.
ولذلك، فإن إعلان “لوكهيد مارتن” عن توسيع الإنتاج بالتعاون مع شركات دفاعية أخرى لا يُعد مجرد استجابة لطلبات التصدير، بل يعكس أيضا سعيا لإعادة ملء المخازن الأميركية ورفع القدرة على خوض عمليات طويلة إذا اقتضت الضرورة.
وأعلنت وزارة الحرب الأميركية في اليوم ذاته، توقيع اتّفاقات مع شركتَي “نورثروب غرومان” و”لوكهيد مارتن” للصناعات العسكرية، تهدف إلى زيادة إنتاج الصواريخ المخصّصة لمنظومتي “ثاد” و”باتريوت باك-3″.
وأوضحت الوزارة أنّ هذه التفاهمات تؤدي دورا محوريًا في توفير ضمانات طويلة الأمد للطلب بالنسبة إلى المورّدين الأساسيّين، ما سيتيح رفع حجم إنتاج الصواريخ الاعتراضية لأنظمة باتريوت ذات القدرة المتقدّمة – النسخة الثالثة “باك-3” – بمقدار ثلاثة أضعاف، فضلا عن مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية لمنظومات “ثاد” بمقدار أربعة أضعاف.
ولا تقتصر الاستعدادات الأميركية على التصنيع العسكري، إذ شهدت الأشهر الأخيرة إعادة تموضع للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، وتعزيز الدفاعات الجوية في عدد من القواعد العسكرية، إضافة إلى استمرار وجود حاملات الطائرات والقطع البحرية في المياه الإقليمية، بما يمنح واشنطن قدرة على تنفيذ ضربات سريعة إذا انهارت المسارات السياسية.
كما تعمل القيادة المركزية الأميركية على مراجعة خطط حماية القوات المنتشرة في المنطقة، تحسبا لردود فعل محتملة من الفصائل المسلحة الحليفة لإيران.
ويرى مراقبون أن توقيت تسريع الإنتاج العسكري يحمل دلالات سياسية وعسكرية، إذ يأتي بينما تواجه المفاوضات مع إيران تعثرا بشأن ملفات البرنامج النووي، والعقوبات، والنفوذ الإقليمي.
ورغم ذلك، لا تعني الاستعدادات العسكرية بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ. فمن المعتاد أن تعمل الجيوش الكبرى على إعادة تعويض مخزونها بعد أي عمليات واسعة، كما أن رفع الجاهزية العسكرية قد يكون جزءا من استراتيجية الردع والضغط السياسي لدفع إيران إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.
لكن في المقابل، فإن استمرار التعثر الدبلوماسي، مقرونا بتسريع إنتاج الأسلحة وتعزيز الانتشار العسكري الأميركي، يرفع احتمالات أن تكون واشنطن بصدد التحضير لخيار عسكري يبقى مطروحا إذا فشلت الوساطات في التوصل إلى اتفاق جديد.
وإذا انهارت المفاوضات بالكامل، فمن المرجح أن تتدرج واشنطن في خياراتها بدءا من تشديد العقوبات الاقتصادية، مرورا بتوسيع الضربات المحدودة ضد الأذرع الإقليمية لإيران، وصولا إلى استهداف منشآت عسكرية أو نووية إذا اعتبرت أن طهران تجاوزت الخطوط الحمراء الأميركية.
وفي مطلع أغسطس الجاري، أفادت وكالة “بلومبرغ” بأنّ وزارة الحرب الأميركية طلبت من الكونغرس، ضمن السنة المالية الحالية، تخصيص 18.2 مليار دولار لتمويل الصواريخ الاعتراضية.
ويرى محللون أن جميع التقارير ذات الصلة تؤكّد أن جولات الحرب الأميركية في المنطقة ضدّ إيران استهلكت مخزون الترسانة الأميركية بنسبة كبيرة. ويبدو أنّ مسارعة واشنطن إلى تسريع إنتاج الصواريخ الاعتراضية تُنذر بحتمية خوض جولة جديدة من الحرب على إيران، ربّما يُحدّد توقيتها ما ستسفر عنه نتائج المفاوضات المتعثّرة بين طهران وواشنطن، بجهود وساطة تقودها باكستان وقطر.

6 أسباب وراء أزمة الذخائر الأميركية
فيما كشف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في الولايات المتحدة أن الحرب مع إيران ليست سوى أحد الأسباب التي تقف وراء تراجع مخزون الذخائر الأميركية، مؤكداً أن الأزمة تعود إلى مجموعة من العوامل العسكرية والاستراتيجية والصناعية التي تراكمت على مدى عقود، وأصبحت تؤثر في عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض بشأن إدارة الصراعات الحالية والاستعداد لأي مواجهات مستقبلية.
وأوضح المركز أن الحرب مع إيران تُعد العامل الأكثر وضوحاً في استنزاف الذخائر، إذ استخدمت الولايات المتحدة نحو نصف مخزونها من صواريخ باتريوت (Patriot) وثاد (THAAD) وPrSM، إضافة إلى نحو ثلث مخزونها من صواريخ JASSM وSM-2/3/6 وتوماهوك.
ورغم أن الكميات المتبقية لا تزال كافية للتعامل مع الحرب الحالية، فإن الخطر يكمن في احتمال اندلاع صراع آخر مع الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية، ما سيضع واشنطن أمام تحديات أكبر في توفير الذخائر اللازمة.
وأشار التقرير إلى أن بعض الذخائر تعاني من نقص لا علاقة له بالحرب مع إيران، مثل الصواريخ بعيدة المدى المضادة للسفن، ومنها LRASM وMaritime Strike Tomahawk وNaval Strike Missile، التي ستكون حاسمة في أي مواجهة بحرية مع الصين، رغم أنها لم تُستخدم إلا بشكل محدود في العمليات ضد إيران.
إرث الحرب الباردة وتراجع الصناعة الدفاعية
ورأى المركز أن السبب الثاني يعود إلى التحولات التي أعقبت نهاية الحرب الباردة، عندما تخلت الولايات المتحدة عن استراتيجية الاستعداد لحرب كبرى مع الاتحاد السوفيتي، واعتمدت بدلا منها استراتيجية تقوم على خوض نزاعين إقليميين محدودين، ما أدى إلى تقليص مشتريات الذخائر بصورة كبيرة.
ولم تبدأ هذه القناعة بالتغير إلا بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، ثم الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، الذي أعاد التأكيد على الحاجة إلى مخزونات أكبر.
أما السبب الثالث، فيتمثل في إعادة هيكلة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية بعد الحرب الباردة، إذ تقلص عدد شركات الصناعات الدفاعية الكبرى من 51 إلى 5 شركات فقط، وأعيد تنظيم الإنتاج ليتناسب مع احتياجات السلم، وليس مع متطلبات زيادة الإنتاج السريع في زمن الحرب. ولذلك، عندما قررت وزارة الدفاع الأميركية رفع الإنتاج في عام 2022، لم تكن هناك طاقات صناعية احتياطية كافية لتلبية الطلب.
البنتاغون يفضل المنصات على الذخائر
وأضاف التقرير أن الذخائر تعاني أيضاً من ضعف الأولوية في موازنة البنتاغون، إذ تميل المؤسسة العسكرية إلى تخصيص الإنفاق لشراء المنصات العسكرية، مثل الطائرات والسفن والمدرعات، التي تبقى في الخدمة لعقود وتسهم في الردع، بينما تخزن الذخائر بعد تصنيعها ولا تُستخدم إلا في أوقات الحرب، ما يجعلها عرضة لتقليص التمويل لصالح برامج أخرى.
حروب الشرق الأوسط تسرع الاستنزاف
واعتبر المركز أن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية أسهمت بدورها في استنزاف المخزون، إذ استخدمت إدارتا الرئيسين جو بايدن ودونالد ترامب أعداداً كبيرة من الذخائر المتطورة في الشرق الأوسط، سواء خلال العمليات ضد الحوثيين أو في المواجهات المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وحماس، ثم التصعيد بين إسرائيل وإيران.
وشمل ذلك استخدام مئات من صواريخ SM-2/3/6، إضافة إلى نحو 150 صاروخ THAAD خلال ما عُرف بـ”حرب الأيام الاثني عشر”، فضلاً عن الاستخدام المكثف لصواريخ توماهوك وغيرها من الذخائر بعيدة المدى.
أوكرانيا.. تأثير محدود واستثناءات مؤثرة
وفيما يتعلق بالمساعدات العسكرية لأوكرانيا، أوضح المركز أنها ليست السبب الرئيس في الأزمة، رغم إرسال كميات كبيرة من المعدات العسكرية إلى كييف.
وأشار إلى أن معظم هذه المساعدات خُصص للحرب البرية، مثل دبابات أبرامز ومركبات برادلي وناقلات M113 وذخائر المدفعية وصواريخ جافلين وTOW، وهي معدات لا تؤثر كثيراً في الحرب مع إيران.
واستثنى التقرير أربعة أنواع من الذخائر، هي صواريخ باتريوت وATACMS وHARM وستينغر (Stinger)، معتبراً أنها الأكثر تأثراً، ولا سيما صواريخ باتريوت وPrSM، اللتين تمثلان جوهر أزمة المخزون الحالية بسبب تزامن استخدامها في دعم أوكرانيا والعمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
الوقت.. التحدي الأكبر أمام واشنطن
وخلص مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الولايات المتحدة تواجه معضلة تتمثل في الموازنة بين المكاسب العسكرية التي تحققها حالياً والمخاطر التي قد تنشأ عن انخفاض مخزونات الذخائر في أي حرب مستقبلية، وهي قضية وصفها بأنها موضع انقسام سياسي داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن واشنطن تعمل على تسريع إنتاج الذخائر منذ إدارة بايدن، واستمرت هذه الجهود في إدارة ترامب، مع توقعات بزيادة الإنتاج إذا أُقرت موازنة السنة المالية 2027.
وأكد التقرير أن التحدي الأكثر إلحاحا لا يتعلق بالتمويل، بل بالوقت، إذ يستغرق إنتاج الذخائر وتسليمها ما بين عامين وأربعة أعوام بعد توقيع العقود، ما يعني أن الولايات المتحدة ستبقى خلال السنوات المقبلة أمام فترة من الهشاشة العسكرية إلى حين استعادة مخزوناتها وبناء قدرة إنتاجية قادرة على تلبية متطلبات أي صراع واسع النطاق.

أكسيوس: اتفاق يقترب لإعادة فتح مضيق هرمز
وحول ازمة مضيق هرمز ..تقترب الولايات المتحدة وإيران، بوساطة سلطنة عُمان، من التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين واستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، بحسب ما أفاد موقع أكسيوس نقلًا عن مصدرين إقليميين ومسؤول أميركي.
وذكر الموقع أن الإدارة الأميركية كانت تستهدف الإعلان عن الاتفاق، في حال استكماله، يوم الأربعاء، بعد مفاوضات استمرت عدة أسابيع، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر السبت الماضي تأجيل تنفيذ تهديداته بشن حملة قصف واسعة على إيران لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحًا إذا أخفقت المفاوضات.
وبحسب أكسيوس، فإن مسودة الاتفاق قيد المناقشة تتضمن ترتيبا مؤقتا لمدة 60 يوما بين سلطنة عُمان وإيران، مع إمكانية تمديده، ويشمل تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز بحيث تعبر السفن المتجهة إلى الخليج عبر مسار شمالي داخل المياه الإيرانية، بينما تسلك السفن المغادرة نحو بحر العرب مسارا جنوبيا داخل المياه العُمانية بالتنسيق مع إيران.
كما تنص المسودة، وفق الموقع، على عدم فرض رسوم أو ضرائب خلال فترة الاتفاق، والعمل على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق خلال 30 يوما.
وأوضح أكسيوس أن البيت الأبيض والوسطاء العُمانيين وشركاء إقليميين كانوا يعتقدون قبل 3 أسابيع أنهم توصلوا إلى تفاهم مماثل، إلا أن إيران استأنفت الهجمات على السفن، ما أدى إلى أسبوعين من القتال وكاد يتسبب في اندلاع حرب شاملة، قبل استئناف الاتصالات الدبلوماسية.
وأضاف التقرير أن مسؤولين من قطر والسعودية وباكستان شاركوا في جهود الوساطة إلى جانب سلطنة عُمان، فيما أجرى مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف خلال الأيام الأخيرة اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.
ونقل الموقع عن مصدرين إقليميين أن عراقجي وافق من حيث المبدأ على الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنه كان بانتظار استكمال الموافقات داخل القيادة الإيرانية.
كما قال مسؤول أميركي ومصدر إقليمي لأكسيوس إن القيادة الإيرانية استكملت إجراءات الموافقة الثلاثاء، بما يمهد للإعلان عن الاتفاق إذا لم تطرأ تطورات في اللحظات الأخيرة.
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من واشنطن أو طهران يؤكد التوصل إلى الاتفاق، كما لا تزال بعض تفاصيله محل تفاوض، وفق ما أوردته مصادر أخرى مطلعة على المحادثات.
ترامب لفوكس نيوز عن إيران: إذا تراجعوا (إيران) مرة أخرى، فسيتعرضون لضربة قاسية جدًا… لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، الأمر في غاية البساطة
ترامب: مضيق هرمز سيُفتح “قريبا جدا”.. وإلا
بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن مضيق هرمز سيُفتح “قريبا جدا”، وأردف “وإلا ستتعرض إيران ستتعرض لضربة قوية للغاية”، مشيرا إلى أن الهجوم على إيران سيكون “الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية”.
وأضاف ترامب، في مقابلة مع قناة “فوكس” الإخبارية خلال زيارة إلى ولاية كاليفورنيا “نجري مناقشات جيدة جدا” مع إيران، وأوضح أن الإيرانيبن والوسطاء أجروا مفاوضات استمرت طوال اليوم.
وأكد الرئيس الأميركي أن إيران حريصة على التوصل إلى اتفاق يضع حدّا لأشهر من الصراع، وشدد على أن “إيران أمام فرصتها الأخيرة لإبرام اتفاق”.
وهدد، في فيديو ترامب لفوكس نيوز عن إيران: “إذا تراجعوا مرة أخرى، فسيتعرضون لضربة قاسية جدا… لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، الأمر في غاية البساطة”.
وكان موقع أكسيوس الإخباري ذكر في وقت سابق أن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان تقترب من التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، حيث تهدف الولايات المتحدة إلى الإعلان عن ذلك يوم الأربعاء، وفقا لمصدرين إقليميين ومسؤول أميركي.
وفقا لمصدرين إقليميين، فإن الاتفاق قيد المناقشة ينص على ترتيب مؤقت لمدة 60 يوما بين عمان وإيران في مضيق هرمز، والذي يمكن تمديده.
وبحسب الاتفاق قيد المناقشة:
- ستسلك جميع السفن القادمة عبر المضيق إلى الخليج مسارا شماليا عبر المياه الإيرانية.
- ستسلك جميع حركة المرور الصادرة عبر المضيق وإلى بحر العرب مسارا جنوبيا عبر المياه العمانية، بالتنسيق مع إيران.
- لن يتم فرض أي رسوم أو ضرائب خلال فترة الستين يوما.
- ستعمل الأطراف على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق في غضون 30 يوما.
وكانت مصادر إقليمية أفادت في وقت سابق بأن البيت الأبيض كان منخرطا بشكل فعال في المفاوضات، بحسب ما ذكر “أكسيوس”.
وشهدت الأيام الأخيرة عدة اتصالات هاتفية بين مبعوث ترامب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وقال مصدران إقليميان إن عراقجي وافق من حيث المبدأ، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، والمجلس الأعلى للأمن القومي.
وقال مسؤول أميركي ومصدر إقليمي إن القيادة الإيرانية أكملت عملية الموافقة يوم الثلاثاء.
أكسيوس عن مسئول أمريكي: الولايات المتحدة تعتزم الإعلان عن الاتفاق المؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز اليوم
وأفاد موقع أكسيوس، نقلا عن مسئول أمريكي، بأن الولايات المتحدة تعتزم الإعلان عن الاتفاق المؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز اليوم، وذلك وفقا للقاهرة الإخبارية في نبأ عاجل.
وأكد المسئول الأمريكي اقتراب الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان من التوصل لاتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح أكسيوس، عن مصادر، أن الاتفاق ينص على ترتيب مؤقت بين عمان وإيران في مضيق هرمز لمدة 60 يوما قابلة للتمديد.

مضيق هرمز.. لماذا ترفض واشنطن السيادة الإيرانية؟
فى السياق ذاته فى وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن مصير المفاوضات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز، قدم كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن، الدكتور سمير التقي، قراءة تشير إلى أن المشهد أكثر تعقيداً مما تعكسه التصريحات الرسمية المتفائلة.
وفي حديثه رسم التقي صورة لموقف أميركي متشدد يرفض أي شكل من أشكال السيادة الإيرانية على الممر المائي الأكثر حساسية في العالم، محذراً من أن ما يجري حالياً لا يتجاوز كونه محاولة لكسب الوقت، فيما تبقى “اليد على الزناد” لدى جميع الأطراف.
واشنطن: لا سيادة إيرانية على المضيق
وأوضح التقي أن المرحلة الراهنة تتسم بقدر كبير من الغموض، إذ يبقى السؤال الأساسي: هل يمكن أن تقبل واشنطن بسيطرة إيران الاستراتيجية على الخليج عبر مضيق هرمز؟ ورأى أن الموقف الأميركي، وإن لم يتحول بعد إلى سياسة معلنة، بات واضحاً في رفضه القاطع لأي تحكم إيراني بالمضيق.
وأضاف أن سلطنة عُمان لا تُنظر إليها في واشنطن باعتبارها مخرجاً يحفظ ماء وجه طهران، بعدما حولت إيران ملف هرمز إلى بديل عملي عن الملف النووي.
وأشار إلى أن إعادة فتح المضيق وفق الطرح المتداول ستسحب من إيران كثيراً من أوراق الضغط، إلا أن السفن ستظل معرضة لهجمات الحرس الثوري حتى مع اعتماد مسارين ملاحيين منفصلين، أحدهما إيراني والآخر عُماني.
“هدنة بين حربين” لا اتفاق دائم
ووصف التقي الجهود العُمانية بأنها محاولة للتوفيق بين موقفين متباعدين، في ظل تشدد أميركي متزايد تجاه أي صيغة تمنح إيران مستوى من السيادة، معتبراً أن هذا الموقف أصبح من ثوابت الإدارة الأميركية.
ورأى أن ما يجري عملياً ليس سعياً إلى اتفاق نهائي، بل محاولة لتأجيل المواجهة عبر ما سماه “هدنة بين حربين”، ترتبط بمدى قبول طهران باتفاق مؤقت لمدة 60 يوماً.
وأكد أن الاتفاق الإطاري الذي طُرح سابقاً في سويسرا لم يعد مطروحاً، وأن كل ما يدور حالياً يهدف إلى شراء الوقت بانتظار تغير في الموقفين الأميركي أو الإيراني.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذا خلص إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود وأن إيران غير مستعدة لتقديم تنازلات حقيقية في الملف النووي، فسيبقي “يده على الزناد”، مستشهداً في ذلك بالتحركات العسكرية الأميركية التي تجمع بين خفض مستوى الاستنفار من جهة، وإرسال قوة عسكرية جديدة إلى المنطقة من جهة أخرى.
أزمة ثقة تعرقل التفاوض
واعتبر التقي أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب مؤشرات على استعداد إيران للاستجابة لأولويات ترامب، سواء فيما يتعلق بمضيق هرمز أو بالبرنامج النووي، بما يشمل التخصيب وبنية البرنامج ككل.
وأشار إلى وجود تباين واضح بين خطاب الدبلوماسيين الإيرانيين ومواقف الحرس الثوري، وهو ما أدى، بحسب وصفه، إلى تآكل الثقة، بحيث لم يعد ترامب يولي أهمية كبيرة لما يطرحه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
كما لفت إلى وجود غموض يتعلق بآلية اتخاذ القرار داخل إيران، في ظل مطالبة واشنطن بإثبات وجود جهة تمتلك القرار النهائي.
واعتبر أن الحديث عن “مصلحة النظام” لا يكفي لاتخاذ قرارات استراتيجية وفق الدستور الإيراني، في ظل عدم وضوح موقع السلطة الفعلية.
وأضاف أن المهلة الأخيرة التي حُددت ثم جرى التراجع عنها جزئياً لم تصدر عن المسار الدبلوماسي أو عن البيت الأبيض، وإنما عن الجيش الأميركي، الذي أعلن جاهزيته للتحرك في موعد محدد.
نتنياهو يعزز التفاهم مع ترامب
وفي قراءته لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وصفها التقي بأنها “ناجحة”، موضحاً أنها أسفرت عن اعتبار ملفات هرمز والصواريخ قضايا إقليمية تُترك للقوى الإقليمية، فيما يبقى الملف النووي محور التفاهم الأساسي مع إدارة ترامب، مع إمكانية بحث ملف الصواريخ دون أن يكون شرطاً رئيسياً لأي اتفاق.
وأضاف أن إسرائيل تراهن على استمرار التشدد الإيراني وسوء إدارة طهران للمفاوضات، معتبراً أن إيران، رغم ما يوصف بمهارتها التفاوضية، لم تنجح حتى الآن في طرح حلول تفضي إلى توافق طويل الأمد يريده ترامب.
وأشار إلى أن نتنياهو يراهن أيضاً على أن التحولات الجوهرية داخل إيران لم تحدث بعد، وأن ترامب سيواصل الالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها، في وقت تستعد فيه قوى إقليمية مختلفة لأي تطورات داخلية محتملة في إيران.
وختم التقي بالقول إن إسرائيل تعتقد أن دول الخليج، إلى جانب مصر وسوريا ولبنان، لن تقبل بأن تصبح رهينة لابتزاز استراتيجي إيراني دائم، مؤكداً أن تل أبيب ترى نفسها قادرة على توجيه ضربة “غير قابلة للارتداد” إذا تجددت العمليات العسكرية، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، ارتياحها للتفاهمات التي خرجت بها زيارة نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن.





