أخبار عربية وعالمية :تعديلات ترامب تمدد المفاوضات مع إيران أسبوعاً إضافياً بمنع إيران من امتلاك السلاح
عراقجي: الحكم على محادثات واشنطن وطهران مرهون بنتائجها..
أخبار عربية وعالمية :تعديلات ترامب تمدد المفاوضات مع إيران أسبوعاً إضافياً بمنع إيران من امتلاك السلاح

كتب : وكالات الانباء
مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضات الجارية مع إيران لمدة أسبوع إضافي، بعد أن أعاد إرسال تعديلات على مسودة الاتفاق المقترح، عقب اجتماع مع مستشاريه، يوم الجمعة، بحسب مسؤولين أمريكيين.
وقال مسؤولون إن التمديد جاء في ظل استمرار تبادل التعديلات بين الجانبين، مع تركيز ترامب على تشديد الصياغة المتعلقة بالالتزامات النووية الإيرانية، إضافة إلى بنود تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، بحسب شبكة “سي.إن.إن” الإخبارية الأمريكية.
وأضاف المسؤولون أن ترامب أبدى أيضاً تحفظات على حجم أي تخفيف اقتصادي قد يمنح لإيران ضمن الاتفاق، في ظل مقارنات يجريها مع اتفاق أوباما النووي السابق، الذي يصفه بأنه “ضعيف”، ويتضمن تحويلات مالية كبيرة.
ويأتي هذا التطور بعد أسبوع من إعلان ترامب أن الاتفاق “أصبح شبه نهائي”، مع إشارات إلى اقتراب نهاية الحرب، إلا أن المفاوضات استمرت وسط خلافات حول التفاصيل النهائية.
ومنذ ذلك الحين، تحدث مسؤولون أمريكيون عن تقدم في المحادثات الهادفة إلى إنهاء الأعمال القتالية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وبدء جولة أوسع من النقاشات حول البرنامج النووي الإيراني.
ورغم إعلان ترامب أنه سيصدر “قراراً نهائياً” خلال اجتماع الجمعة، فإن الجلسة التي استمرت ساعتين انتهت دون حسم، وسط استمرار الخلافات بين الجانبين.
وفي حين أكد ترامب في منشور له أن الولايات المتحدة ستصادر مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وتقوم بتدميره، تؤكد طهران أنها لا تناقش تفاصيل برنامجها النووي ضمن إطار المفاوضات الحالية.
كما شدد ترامب على عدم وجود أي نقاش بشأن تبادل أموال ضمن الاتفاق، بينما تؤكد إيران أن أي تسوية نهائية يجب أن تتضمن ترتيبات اقتصادية واضحة.
وهاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب شبكة “سي ان ان” واتهمها بتشويه مضمون الاتفاق النووي الجاري التفاوض بشأنه مع إيران، مؤكدا أن جوهر الاتفاق ينص بشكل واضح على منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب إن الشبكة الإخبارية زعمت أن الاتفاق لا يتناول مسألة الأسلحة النووية، رغم أن النص، بحسب تعبيره، يؤكد بوضوح أن إيران “لن تمتلك سلاحا نوويا”.
وأضاف أن وسائل إعلام وصفها بـ”الأخبار الكاذبة” تركز على قضايا جانبية وتتجاهل البند الأساسي في الاتفاق، معتبرا أن ذلك يعكس استمرار تراجع مصداقيتها ونسب مشاهدتها.
وأشار ترامب إلى أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل جوهر التفاهم الجاري بحثه، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران حول عدد من الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والأمن الإقليمي.
داخل غرفة الاجتماعات.. هذه تعديلات ترامب على الاتفاق النووي

كشفت مصادر أميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب إدخال تعديلات على مسودة الاتفاق الذي توصل إليه مبعوثوه مع المسؤولين الإيرانيين، ما أدى إلى جولة جديدة من المفاوضات قد تستمر عدة أيام.
وأفادت المصادر بأن التعديلات المطلوبة تركز بشكل أساسي على آلية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك تفاصيل نقل المواد النووية وتوقيت تنفيذ الإجراءات المرتبطة بها.
كما طلب ترامب مراجعة بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران تبادل الملاحظات حول المسودة النهائية.
وكان ترامب قد عقد اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض الجمعة لمناقشة الاتفاق، فيما أكد مسؤول أميركي عقب الاجتماع أن الرئيس “لن يبرم إلا اتفاقا يحقق المصالح الأميركية ويضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا”.
وتنص المسودة الحالية على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، إلى جانب فترة تمتد 60 يوما للتفاوض على تفاصيل البرنامج النووي الإيراني وخطوات تخفيف العقوبات الأميركية.
في المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن الاتفاق لم يُحسم بعد، رغم اقترابه من مراحله النهائية، بينما تحدثت تقارير عن إمكانية الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، وهو ما نفاه البيت الأبيض.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن واشنطن تتوقع الحصول على رد إيراني خلال الأيام المقبلة، مضيفا أن الإدارة مستعدة لمواصلة التفاوض حتى تلبية الشروط التي وضعها ترامب.
وتعكس التطورات الأخيرة استمرار الخلافات حول التفاصيل الفنية والسياسية للاتفاق، رغم تأكيد الطرفين وجود تقدم نحو تفاهم قد ينهي أحد أكثر الملفات تعقيدا في الشرق الأوسط

عراقجي: الحكم على محادثات واشنطن وطهران مرهون بنتائجها
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: “مستمرون في محادثاتنا مع الولايات المتحدة وتبادل الرسائل معها”.
وأضاف عراقجي: “لا يمكننا الحكم على المحادثات قبل التوصل إلى نتيجة واضحة”.
كما لفت إلى أنه “لا ينبغي أن نولي أي أهمية للتكهنات”
وفي وقت سابق قال رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأحد، إن بلاده لن توافق على أي اتفاق مع الولايات المتحدة لا يضمن حقوقها.
وسادت في الأيام الأخيرة أجواء توحي بقرب التوصل إلى تفاهم، لكن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت، السبت، أن الرئيس الأميركي أرسل مقترحا جديدا إلى طهران شدّد فيه شروطه.
وتحدث قاليباف في مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي قائلا: “لن نقرّ أي اتفاق قبل أن نتيقن من صون حقوق الشعب الإيراني”.

أنباء استقالة بزشكيان تسلط الضوء على قبضة الحرس الثوري
نفت الرئاسة الإيرانية الأحد، صحة الأنباء التي تحدثت عن استقالة الرئيس مسعود بزشكيان، مؤكدة أن الرئيس سيواصل مهامه ولن يتراجع عن خدمة الشعب الإيراني، في وقت أعادت فيه هذه التسريبات تسليط الضوء على التوترات المتصاعدة داخل مراكز القرار في الجمهورية الإسلامية بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
وجاء النفي على لسان نائب رئيس دائرة الاتصالات في مكتب الرئاسة مهدي طباطبائي، الذي وصف ما تم تداوله بشأن استقالة بزشكيان بأنه “شائعات وألاعيب إعلامية” تقف وراءها وسائل إعلام أجنبية، مشدداً على أن الرئيس الإيراني متمسك بمواصلة عمله وأن وحدة الإيرانيين أقوى من محاولات استهدافها.
وكان موقع ‘إيران إنترناشيونال’ المعارض والمتمركز في لندن قد نقل عن مصدر إيراني لم يسمه أن بزشكيان بعث برسالة إلى مكتب المرشد الإيراني طلب فيها التنحي عن منصبه، معربا عن قلقه مما وصفه بخروج إدارة الدولة عن مساراتها الرسمية وانتقال مراكز القرار الفعلية إلى مجموعة من قادة الحرس الثوري.
وبصرف النظر عن صحة هذه الرواية أو نفيها، فإن الجدل الذي أثارته يعكس حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن الحرب الأخيرة وما رافقها من تحديات أمنية وعسكرية عززت نفوذ التيار المتشدد داخل النظام الإيراني، ومنحت الحرس الثوري دوراً أكبر في إدارة الملفات الاستراتيجية والسياسية والأمنية.
ومنذ انتهاء المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل، بدا واضحاً أن موازين القوى داخل مؤسسات الحكم الإيرانية تشهد تحولات متسارعة، فالأجهزة الأمنية والعسكرية التي اضطلعت بالدور الأبرز خلال الحرب خرجت بنفوذ سياسي أكبر، بينما تراجع حضور الأصوات التي كانت تدعو إلى مقاربات أكثر انفتاحاً أو إصلاحية، وهي البيئة التي ساهمت أساساً في وصول بزشكيان إلى الرئاسة.
ولا تبدو الشائعات المتعلقة باستقالة الرئيس مجرد خبر عابر، بل تعكس وجود نقاشات وصراعات حقيقية داخل بنية النظام بشأن إدارة المرحلة المقبلة، فالرئيس الذي قدم نفسه باعتباره واجهة لخطاب أكثر اعتدالاً يجد نفسه أمام واقع سياسي وأمني تزداد فيه هيمنة المؤسسات المرتبطة بالحرس الثوري، خصوصا في الملفات الحساسة المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية والبرنامج النووي.
كما أن نفي الرئاسة لا يحجب مؤشرات أخرى تتحدث عنها دوائر مراقبة للشأن الإيراني منذ أشهر، أبرزها اتساع الفجوة بين المؤسسات المنتخبة ومراكز القوة غير المنتخبة، وازدياد تأثير القيادات العسكرية في رسم السياسات العامة للدولة تحت عنوان مواجهة التهديدات الخارجية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنته فيه تداعيات الحرب الأخيرة بشكل كامل. صحيح أن المواجهات العسكرية المباشرة توقفت وأن الغارات المتبادلة هدأت، إلا أن أسباب التوتر ما زالت قائمة، فيما تبدو المنطقة وكأنها دخلت مرحلة هدنة هشة أكثر منها تسوية مستقرة.
ومن هنا، يرى مراقبون أن ما يجري حالياً لا يقتصر على صراع نفوذ داخلي، بل يدخل أيضاً في إطار حرب نفسية وإعلامية متواصلة بين أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى التأثير على صورة التماسك داخل النظام الإيراني، فالتسريبات والشائعات المتعلقة بمراكز القرار والانقسامات الداخلية أصبحت جزءاً من معركة أوسع تدور بالتوازي مع المسارات العسكرية والدبلوماسية.
ومع أن غبار الحرب انقشع نسبياً، فإن النار لا تزال تحت الرماد، فالمفاوضات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والخلافات حول النفوذ الإقليمي، واستمرار حالة عدم الثقة بين طهران وخصومها، كلها عوامل تجعل أي انتكاسة دبلوماسية أو خطأ في الحسابات السياسية والعسكرية قادراً على إعادة إشعال المواجهة من جديد.
وبين نفي رسمي حاسم وتسريبات يصعب التحقق منها، يبقى الثابت أن إيران دخلت مرحلة جديدة تتسم بتعاظم دور المؤسسة العسكرية والأمنية، فيما تبدو معركة النفوذ داخل النظام مفتوحة على احتمالات متعددة قد تحدد شكل الجمهورية الإسلامية في مرحلة ما بعد الحرب.

إيران تنتقل من ‘الشرعية الدينية’ الى شرعية العسكر
وقد شكّل مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب نقطة تحول مفصلية، أنهت عمليا نموذج “الحاكم الفرد” الذي طبع النظام الإيراني منذ 1979. ومع تولي نجله مجتبى موقع القيادة، بدا واضحا أن النظام دخل مرحلة جديدة تقوم على توزيع السلطة داخل دائرة ضيقة من القادة العسكريين والأمنيين، بدلا من تمركزها في يد مرجعية واحدة حاسمة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن دور مجتبى يظل إلى حد كبير شكليا، يقتصر على المصادقة على القرارات التي تتخذها مراكز القوة الفعلية، وفي مقدمتها قيادة الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي، فيما يعكس هذا التحول انتقالا تدريجيا من “شرعية دينية” إلى “شرعية أمنية”، حيث تدار الدولة بمنطق إدارة الحرب لا بمنطق التوازنات السياسية التقليدية.
وبرز اسم أحمد وحيدي كأحد أبرز صناع القرار، خاصة في الملفات الحساسة المرتبطة بالمواجهة العسكرية والمفاوضات غير المباشرة مع واشنطن. ورغم الظهور الدبلوماسي لوزير الخارجية عباس عراقجي، ودور رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فإن الثقل الحقيقي في اتخاذ القرار يبدو متمركزا داخل المؤسسة العسكرية.
ويفسر هذا التحول بطبيعة المرحلة التي تمر بها إيران، حيث أدت ضغوط الحرب إلى تقليص دوائر صنع القرار، وتركيزها في أيدي مجموعة من “غلاة المحافظين” المرتبطين بالمؤسسات الأمنية. ووفقا لمصادر دبلوماسية، فإن هذا النمط من الحكم يبطئ عملية اتخاذ القرار، لكنه في المقابل يعزز التماسك الداخلي ويمنع بروز انقسامات واضحة.
وعلى الصعيد التفاوضي، قدمت طهران مقترحا يقوم على تأجيل بحث الملف النووي إلى مراحل لاحقة، والتركيز أولا على وقف الحرب ومعالجة قضايا الملاحة في الخليج، غير أن هذا الطرح يصطدم برفض أميركي يصر على إدراج الملف النووي في صلب أي اتفاق. ويعكس هذا التباين فجوة عميقة بين ما تقبله واشنطن وما يعتبره الحرس الثوري خطوطا حمراء.
ويكشف تحليل هذه المعطيات أن إيران دخلت مرحلة “حكم الحرب”، حيث تتقدم الاعتبارات الأمنية والعسكرية على ما سواها، فالحرس الثوري، الذي يرى نفسه حاميا للنظام، يسعى إلى إدارة الصراع بطريقة تضمن الحفاظ على النفوذ الإقليمي، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تكون مكلفة.
كما أن هذا التحول يعيد رسم ملامح النظام السياسي الإيراني، إذ لم يعد الصراع داخليا بين تيارات معتدلة وأخرى متشددة، بل أصبح بين درجات مختلفة من التشدد، في ظل غياب تيار إصلاحي قادر على التأثير. ويعزز ذلك غياب أي مؤشرات على انقسامات داخلية أو احتجاجات واسعة، رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
وتبدو إيران اليوم أمام نموذج حكم جديد تقوده المؤسسات الأمنية، حيث تتراجع سلطة رجال الدين لصالح قيادة عسكرية موحدة تدير الدولة بعقلية الصراع طويل الأمد. هذا الواقع قد يمنح طهران قدرة أكبر على الصمود، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من تصلب مواقفها، ويعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب.
وسلّط تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء على جانب لافت من تطورات الأزمة مع إيران، إذ أكد أن طهران أبلغت واشنطن بأنها تعمل على “ترتيب أوضاع قيادتها”، في إشارة تعكس حالة ارتباك داخلي محتملة داخل دوائر الحكم الإيرانية بالتزامن مع استمرار الصراع.
وجاء هذا التصريح عبر منشور لترامب، أوضح فيه أن إيران تمر بما وصفه بـ”حالة انهيار”، وتسعى في الوقت ذاته إلى إعادة تنظيم بنيتها القيادية، في ظل ضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة. ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الترتيبات أو كيفية نقل هذه الرسالة إلى واشنطن، كما لم يصدر رد رسمي فوري من الجانب الإيراني على هذه التصريحات.
ويُنظر إلى هذا التصريح باعتباره مؤشرا على تقديرات أميركية بوجود تحولات داخل هرم السلطة في طهران، خاصة في ظل التطورات التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك استهداف شخصيات بارزة في القيادة السياسية والعسكرية. وتفتح هذه المعطيات الباب أمام تساؤلات حول مدى تماسك النظام الإيراني وقدرته على الحفاظ على وحدة القرار في هذه المرحلة الحساسة.
ويرى مراقبون أن حديث ترامب عن “إعادة ترتيب القيادة” قد يحمل أبعادا سياسية وإعلامية، إذ يمكن تفسيره كرسالة ضغط تهدف إلى إظهار إيران في موقع الضعف، أو كجزء من استراتيجية تفاوضية تسعى إلى دفع طهران لتقديم تنازلات. وفي المقابل، قد يعكس التصريح أيضا معلومات استخباراتية تشير إلى وجود تغييرات فعلية داخل بنية القيادة الإيرانية.
كما يرتبط هذا الطرح بسياق أوسع يتعلق بطبيعة إدارة الأزمة داخل إيران، حيث تزايدت في الفترة الأخيرة المؤشرات على صعود دور المؤسسات الأمنية والعسكرية في اتخاذ القرار، مقابل تراجع نسبي لدور القيادة التقليدية. وهو ما قد يفسر حديث ترامب عن “إعادة ترتيب” في مراكز النفوذ داخل الدولة.
ويبرز تصريح الرئيس الأميركي كعنصر جديد في مشهد معقد، يختلط فيه البعد السياسي بالرسائل الإعلامية، ويعكس في الوقت ذاته حجم الضغوط التي تواجهها إيران، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. وبينما تبقى دقة هذه التصريحات محل تساؤل في غياب تأكيد رسمي من طهران، فإنها تعكس بوضوح تصاعد التوتر ومحاولة كل طرف توظيف الخطاب السياسي لتعزيز موقعه في الصراع المستمر.

عناد طهران وتشدد واشنطن يبقيان اتفاقا محتملا في متاهة الشروط
شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدم التنازل عن الشرطين الأساسيين في أي اتفاق محتمل مع إيران، الملف النووي ومضيق هرمز، حيث أفاد موقع “أكسيوس” بأن ترامب طلب تعديل بعض بنود مسودة الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه مع طهران، تتضمن تشديد البنود المتعلقة بالمواد النووية الإيرانية ما دفع بجولة جديدة من المفاوضات قد تستمر لأيام.
ونقل الموقع عن مسؤولين السبت، أن ترامب طلب خلال اجتماع عُقد الجمعة في غرفة العمليات بالبيت الأبيض إجراء تعديلات على مسودة الاتفاق التي كانت قد شهدت توافقًا بين الوفدين الأميركي والإيراني، ويرغب في إتمام الاتفاق قريبًا، لكنه طالب بتشديد البنود المتعلقة بالمواد النووية الإيرانية.
وأطلقت مطالب ترامب جولة جديدة من المفاوضات قد تستمر عدة أيام، حيث طلب مزيدًا من التفاصيل بشأن آلية السيطرة على اليورانيوم المخصب. كما ادعى المسؤولون أن ترامب طالب أيضًا بتعديل الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، متوقعين أن ترد إيران على طلبات التعديل خلال نحو ثلاثة أيام.
وقال مسؤول رفيع إن الأمر يتعلق بـ “مزيد من التفاصيل حول كيفية حصول الولايات المتحدة على مواد اليورانيوم عالي التخصيب وتوقيت ذلك”. فيما أوضح المصدر الثاني أن ترامب يسعى أيضاً لتعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
وأبلغ ترامب بأن الأمر قد يستغرق نحو ثلاثة أيام قبل أن يرد الإيرانيون. وأضاف قائلاً: “إنهم حرفياً في كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني”. وأكد أنه “سيكون هناك اتفاق لكن توقيته غير محدد.. نحن مستعدون للانتظار حتى يحصل الرئيس على ما يطلبه. وقد يستغرق ذلك أسبوعاً، أو أقل، أو أكثر. نأمل مع بداية الأسبوع أن يكون لدينا شيء”.
وكانت مصادر أفادت سابقاً بأن مسودة الاتفاق في صيغتها الحالية، تضمنت التزاماً من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، لكنها لم تحدد تنازلات محددة.
كما نصت على وجود مهلة 60 يوماً للتفاوض بشأن تعهدات طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية، على أن تبدأ المباحثات بكيفية التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب والحد من التخصيب.
من جانبها، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب أرسل إلى إيران نسخة معدلة من مسودة الاتفاق تتضمن شروطًا أكثر صرامة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين لم تسمهم أن ترامب أعاد عرض المسودة على طهران بعد تعديل بعض عناصرها.
وأشار المسؤولون إلى أن ترامب أبدى انزعاجه من بنود قد تتضمن رفع التجميد عن أصول إيرانية، إضافة إلى استيائه من بطء الرد الإيراني خلال المباحثات عبر وسطاء بينهم باكستان.
وفي 23 مايو/ أيار الجاري، أعلن ترامب، استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع طهران، مع بقاء الترتيبات النهائية قيد الاستكمال مع إيران ودول في الشرق الأوسط، على أن يتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود أخرى.
ويبدو لافتا أن تصريحات الرئيس الأميركي تتراوح بين التفاؤل بإبرام اتفاق، والتهديد بالتصعيد العسكري في حال رفض طهران للشروط الأميركية، حيث صرح في حديث مع قناة “فوكس نيوز” أنه يتم الاقتراب من التوصل إلى اتفاق جيد للغاية مع إيران، مشيرا إلى أن القوات الأميركية ستنسحب من المنطقة بمجرد فتح هرمز والانتهاء من معالجة الملف النووي.
وقال ترامب “نحن قريبون من اتفاق جيد للغاية مع إيران وإذا لم يكن منصفا لنا فسنلجأ من جديد إلى وزارة الحرب. أفضل الخيار الدبلوماسي لأن توقيع اتفاق يعني إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة فورا”.
وأضاف أن الضمانة الوحيدة والأساسية التي يتمسك بها هي منع إيران من حيازة أسلحة نووية، مشيرا إلى أن الإيرانيين وافقوا بالفعل على عدم تطوير أو شراء سلاح نووي. وأكد أنه “يحصل على ما يريده من طهران ببطء وثبات وإذا لم يتحقق ذلك فسننهي الصراع بطريقة مختلفة تماما”.
واعتبر أن إيران في موقف سيئ للغاية وليس لديها جيش وكل ما تملكه هو الكلام المعسول والإعلام المزيف، وقال “استهدفنا القيادة الإيرانية أكثر من مرة ومن تبقى من القادة أصبح أكثر عقلانية”. وتابع “يمكن وصف ما حدث بأنه تغيير للنظام وقلت إن إيران سترفع الراية البيضاء. نحن ننتصر في إيران والمواجهة الحالية تمثل انتصارا كاملا للولايات المتحدة”.
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير/ شباط الماضي، حربا على إيران، التي ردت بهجمات على إسرائيل وما قالت إنه “مصالح أمريكية” في دول عربية، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان الماضي.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم باراك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا، في خطوة تعكس توجها داخل إدارة ترامب لإعادة ترتيب أحد أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط.
وقال ترامب في منشور على منصة ‘تروث سوشال’، إن باراك سيواصل مهامه سفيراً لدى تركيا بالتوازي مع مهمته الجديدة، مؤكدا أن القرار يندرج ضمن جهود تعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي العراق وسوريا. ويأتي الإعلان بعد يوم واحد من تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن باراك سيواصل لعب دور قيادي في الملفين العراقي والسوري رغم انتهاء صفته الرسمية كمبعوث خاص إلى سوريا.
وكان باراك قد تولى خلال مايو/أيار 2025 مهمة المبعوث الخاص إلى سوريا بالتزامن مع تحركات إدارة ترامب لإعادة صياغة مقاربتها تجاه دمشق ورفع بعض العقوبات عنها، مستفيداً من علاقاته الوثيقة مع أنقرة التي باتت لاعباً رئيسياً في الملف السوري.
وخلال الأشهر الماضية برز اسمه أيضاً في الاتصالات الأميركية مع بغداد، خصوصاً بعد تعثر مباشرة المبعوث الأميركي الخاص للعراق مارك سافايا لمهامه بصورة كاملة.
ويثير قرار تعيين باراك تساؤلات بشأن مستقبل المقاربة الأميركية في العراق وسوريا، كما يُعيد إلى الواجهة تجربة سلفه مارك سافايا الذي رافق تعيينه في البداية زخم إعلامي لافت، فقد حظي سافايا، المنحدر من أصول عراقية كلدانية، باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية والعراقية، وجرى تقديمه باعتباره شخصية تمتلك فهماً عميقاً لتعقيدات المجتمع العراقي وتركيبته السياسية.
لكن تلك الهالة سرعان ما تراجعت، فبعد أشهر من الضجيج الإعلامي الذي رافق اسمه، اختفى سافايا تدريجياً من المشهد، قبل أن يتبين عملياً أن مهمته لم تحقق الاختراقات المأمولة، وأن حضوره السياسي لم يكن بمستوى التوقعات التي رافقت تعيينه.
وبدا وكأن الرجل الذي احتفت به دوائر مقربة من إدارة ترامب بوصفه وجهاً جديداً للسياسة الأميركية في العراق تحول إلى ظاهرة إعلامية قصيرة العمر أكثر منه صاحب مشروع سياسي قادر على تغيير قواعد اللعبة.
ومن هذا المنظور، يمكن قراءة تعيين باراك باعتباره محاولة لضخ دماء جديدة في ملفين يراوحان مكانهما منذ سنوات، فالعراق لا يزال يمثل ساحة تنافس مفتوحة بين واشنطن وطهران، كما أنه تحول إلى مساحة خلفية لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. وفي الوقت نفسه، تواصل الفصائل المسلحة الموالية لإيران تشكيل أحد أبرز التحديات المزمنة أمام الاستراتيجية الأميركية هناك.
أما سوريا، فلا تقل تعقيداً عن العراق، في ظل تشابك النفوذ التركي والإيراني والروسي، وتبدل الأولويات الأميركية بعد سنوات من الحرب والعقوبات.
ويمتلك باراك بعض عناصر القوة التي افتقدها سافايا، أبرزها قربه الشخصي من ترامب وخبرته الطويلة في إدارة الملفات الحساسة وعلاقاته الواسعة مع عواصم المنطقة، فضلاً عن موقعه الحالي سفيراً لدى تركيا، الدولة الأكثر تأثيراً في المعادلة السورية الجديدة، غير أن نجاحه سيظل رهناً بقدرته على التعامل مع شبكة متداخلة من المصالح والصراعات تتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان باراك سيختلف عن سافايا، بل ما إذا كانت واشنطن نفسها تملك اليوم استراتيجية جديدة للعراق وسوريا، فحتى أكثر المبعوثين نفوذاً قد يجد نفسه عاجزاً عن تحقيق اختراقات ملموسة إذا بقيت الملفات نفسها رهينة التنافس الأميركي الإيراني، وتعقيدات المشهدين العراقي والسوري، وتضارب أولويات القوى الإقليمية والدولية.

واشنطن للزيدي: لا مكان للميليشيات في الحكومة ولو تخلت عن السلاح
وتلقى رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رسالة أميركية تضمنت تحذيرا من مغبة إشراك أي فصيل مسلح في الحكومة حتى ولو نزعت الميليشيات الموالية لإيران سلاحها، على ما أكده مصدر مطلع، ما يعكس عزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وضع حد لتغلعل تلك الجماعات في مفاصل الدولة العراقية.
وأكدت واشنطن أن إسناد حقائب وزارية أو مناصب حكومية رفيعة إلى شخصيات مرتبطة بالفصائل سيقابل بموقف أميركي وغربي رافض، وقد ينعكس سلباً على مستوى التعاون السياسي والإداري بين بغداد وشركائها الدوليين.
ويشير هذا الموقف إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى ملف الميليشيات من زاوية السلاح فقط، بل باتت تركز أيضاً على حضورها السياسي داخل مؤسسات الدولة. فبعد سنوات من المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، يبدو أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تقليص نفوذ تلك الفصائل داخل السلطة التنفيذية، معتبرة أن التخلي عن سلاحها لا يكفي ما لم يرافقه ابتعاد عن مواقع القرار الحكومي.
وبحسب المصدر نفسه فإن الزيدي نقل مضمون الرسالة إلى القوى السياسية المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، ولا سيما “الإطار التنسيقي”، الأمر الذي فتح باب نقاشات مكثفة حول تداعيات ما بات يوصف بـ”الفيتو الأميركي” على مشاركة الفصائل في الحكومة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل معلومات تفيد بأن بعض القوى الشيعية كانت تتجه إلى منح تمثيل وزاري لميليشيات أعلنت أو تستعد لإعلان تخليها عن السلاح خلال الفترة المقبلة، على اعتبار أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام انتقالها من العمل العسكري إلى النشاط السياسي. غير أن الموقف الأميركي الأخير أعاد خلط الأوراق ودفع الأطراف السياسية إلى إعادة تقييم خياراتها تجنباً لأي تداعيات محتملة على علاقات العراق الخارجية.
وتبرز في هذا السياق أسماء جماعات كانت مرشحة للحصول على تمثيل حكومي بعد إعلان التخلي عن السلاح، من بينها حركة “عصائب أهل الحق”، إلى جانب قوى أخرى تسعى إلى تثبيت حضورها داخل المعادلة السياسية الجديدة. إلا أن التحفظات الأميركية والغربية المتزايدة قد تجعل من هذا الطموح محل تجاذب حاد خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تكثف فيه واشنطن مساعيها لدفع بغداد نحو استكمال مشروع حصر السلاح بيد الدولة، حيث تربط استمرار الدعم السياسي والتعاون الأمني والاقتصادي بإبعاد الفصائل المسلحة عن مفاصل الدولة ومراكز القرار. كما سبق أن تحدثت تقارير عن مطالب أميركية تتعلق بوقف بعض أشكال التمويل الحكومي للتشكيلات المسلحة والعمل على دمج عناصرها ضمن المؤسسات الرسمية.
في المقابل، يواصل الزيدي تحركاته لمعالجة هذا الملف المعقد عبر الإعداد لاجتماع موسع مع قادة أمنيين وممثلين عن الميليشيات التي أعلنت استعدادها لتسليم سلاحها للدولة، بهدف وضع آليات عملية لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها وتحديد سقف زمني لتنفيذ هذه الإجراءات، فضلاً عن بحث الضمانات المطلوبة لإنجاح العملية ومنع حدوث ارتدادات أمنية أو سياسية.
ومن المنتظر أن يناقش الإطار التنسيقي خلال الأيام المقبلة ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تداعيات قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بشأن “سرايا السلام”، وهي ملفات مرشحة لأن تكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
الزبدي يتمسك بحصر السلاح بيد الدولة رغم اعتراض الفصائل
وجدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزبدي التأكيد على المضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة تعكس إصرار الحكومة على تعزيز هيبة المؤسسات الأمنية والقانونية، غير أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة يتصدرها رفض عدة ميليشيات موالية لإيران التخلي عن أسلحتها، فيما ذهبت بعض قوى الإطار التنسيقي إلى حد التلويح بالانسحاب من التحالف الشيعي في حال تم تنفيذ هذا التمشي.
وخلال لقائه مجموعة من شيوخ العشائر والوجهاء، شدد الزيدي على أن حكومته ماضية في تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح بأي انتهاك لسلطة القانون، مؤكدا في الوقت نفسه مواصلة جهود مكافحة الفساد وتعزيز سيادة العراق والانفتاح على محيطه الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه بغداد الدفع بملف السلاح المنفلت إلى الواجهة، باعتباره أحد أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل الدولة العراقية واستقرارها السياسي والأمني.
ويرى مراقبون أن الحكومة تسعى من خلال هذا الخطاب إلى توجيه رسائل داخلية وخارجية مفادها أن العراق يتجه نحو تكريس مبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وهو مبدأ يعد أساسيا في بناء الدول الحديثة وتعزيز الثقة بالبيئة الأمنية والاقتصادية.
ورغم أن مشروع حصر السلاح يحظى بدعم سياسي واسع نسبيا، بما في ذلك من قوى داخل الإطار التنسيقي الذي يمثل الثقل السياسي الأكبر للقوى الشيعية الحاكمة، إلا أن التطبيق العملي لا يزال يواجه عقبات تتعلق بمواقف بعض الفصائل المسلحة التي ترفض تسليم أسلحتها أو دمجها الكامل ضمن المؤسسات الرسمية.
وتبرز في مقدمة هذه الميليشيات كتائب حزب الله العراقي وحركة النجباء، اللتان تؤكدان في مناسبات مختلفة أن سلاح “المقاومة” سيظل قائما ما دام هناك وجود عسكري أميركي على الأراضي العراقية، حتى وإن كان هذا الوجود محدودا أو مقتصرا على مهام استشارية وتدريبية.
ويكشف هذا الموقف عن وجود تباين جوهري بين رؤية الحكومة التي تعتبر حصر السلاح ضرورة لبناء الدولة، ورؤية بعض الفصائل التي تربط مستقبل سلاحها باعتبارات إقليمية وأمنية تتجاوز الحدود العراقية.
ويعتقد متابعون للشأن العراقي أن ملف السلاح بات يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على فرض سلطتها، خاصة أن الحكومات المتعاقبة رفعت شعارات مماثلة خلال السنوات الماضية، لكنها واجهت صعوبات سياسية وأمنية حالت دون تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال.
كما أن نجاح مشروع حصر السلاح يرتبط بملفات أخرى لا تقل أهمية، من بينها مستقبل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”، والعلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، فضلا عن التوازنات السياسية داخل البيت الشيعي نفسه.
ويؤكد خبراء أن وجود قوى مسلحة متعددة المرجعيات ينعكس سلبا على مناخ الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إذ تنظر الشركات الأجنبية والمؤسسات المالية الدولية إلى الاستقرار الأمني ووضوح المرجعيات الأمنية باعتبارهما شرطين أساسيين لأي انخراط اقتصادي طويل الأمد.
ومن هذا المنطلق، ينظر إلى مشروع حصر السلاح باعتباره جزءا من مسار أوسع يهدف إلى تعزيز سلطة القانون وتوفير بيئة أكثر استقرارا للاستثمار وإعادة الإعمار، إلى جانب تقوية مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
ويستند هذا التوجه إلى نصوص دستورية واضحة، إذ تنص المادة التاسعة من الدستور العراقي على خضوع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لقيادة السلطة المدنية، وعلى أن تكون الجهة المخولة بالدفاع عن البلاد بعيدا عن التجاذبات السياسية أو الصراعات المرتبطة بتداول السلطة.
وبينما تبدو الحكومة مصممة على المضي في هذا المسار، فإن نجاحها سيظل مرهونا بقدرتها على التوصل إلى تفاهمات سياسية مع القوى المسلحة الرافضة، أو إيجاد آليات عملية تضمن دمج تلك القوى ضمن مؤسسات الدولة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار وبين الاعتبارات السياسية المعقدة التي تحكم المشهد العراقي.
وفي المحصلة، لا يمثل حصر السلاح بيد الدولة مجرد إجراء أمني، بل يعد معركة سياسية ومؤسساتية ترتبط بمستقبل شكل الدولة العراقية نفسها، وبمدى قدرتها على الانتقال من مرحلة تعدد مراكز القوة إلى مرحلة احتكار السلطة الشرعية للسلاح والقرار الأمني.

قرار تشكيل مجلس النزاهة العراقي يُشعل سجالا دستوريا
وأثار قرار رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام جدلا واسعا، وسط تباين في وجهات النظر بين من يعتبر الخطوة ضرورية لمكافحة الفساد وتشديد الرقابة، وبين من يرى أن الإجراء يتعارض مع طبيعة عمل المؤسسات الرقابية المستقلة المنصوص عليها في الدستور.
ويأتي هذا التحرك في إطار مساعي الحكومة لمراجعة العقود الحكومية والتدقيق في المشاريع العامة، حيث وجه الزيدي بتأسيس مجلس جديد يتولى متابعة الملفات الرقابية ذات الأهمية الكبرى، برئاسته وعضوية رئيسي هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، فيما ينتظر أن تُحال نتائج أعماله إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين والمتورطين في قضايا الفساد.
ويسلط الجدل حول الدعوة لتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة الضوء على حجم التحديات التي يفرضها ملف الفساد في العراق. ورغم تعاقب الحكومات وإطلاق العديد من الحملات لمكافحة الظاهرة، لا تزال تقارير تشير إلى وجود شبكات نفوذ تستفيد من الثغرات الإدارية والرقابية للاستيلاء على المال العام.
وتعد قضية “سرقة القرن” من أبرز الأمثلة التي هزت الرأي العام العراقي عام 2022، بعدما كشفت التحقيقات عن اختفاء 2.5 مليار دولار من أموال الأمانات الضريبية في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي في تاريخ البلاد الحديث.
وأصبحت هذه القضية مرجعا حاضرا في أي نقاش يتعلق بفعالية المؤسسات الرقابية وقدرة الدولة على حماية المال العام، كما عززت المطالب الشعبية والسياسية بضرورة تشديد الرقابة على العقود الحكومية وإغلاق منافذ الهدر والفساد التي كبدت الخزينة العراقية خسائر بمليارات الدولارات على مدى سنوات.
وتسعى حكومة الزيدي إلى تعزيز الرقابة على التعاقدات الحكومية، والتحقق من الجدوى الاقتصادية للمشاريع، فضلا عن استرداد الأموال العامة ومنع تكرار التجاوزات التي رافقت العديد من البرامج خلال السنوات الماضية. كما تندرج هذه الإجراءات ضمن مساعي السلطة التنفيذية لإظهار جدية أكبر في مكافحة الفساد الذي يعد أحد أبرز التحديات المزمنة التي تواجه الدولة العراقية.
غير أن القرار لم يمر دون اعتراضات، إذ اعتبر النائب محمد جاسم الخفاجي أن تشكيل المجلس الجديد يفتقر إلى السند القانوني والدستوري، مشيراً إلى أن هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية يرتبطان بمجلس النواب بموجب الدستور، ويتمتعان بصفة الاستقلال عن السلطة التنفيذية بهدف مراقبة أداء المؤسسات الحكومية والتحقيق في قضايا الفساد.
ويرى منتقدو القرار أن ترؤس رئيس الوزراء لمجلس يضم هيئات رقابية يفترض أن تراقب أداء الحكومة نفسها يثير إشكالية تتعلق بتضارب الأدوار، لافتين إلى أن تلك المؤسسات معنية أساساً بمتابعة أعمال الوزارات والدوائر الحكومية، بما فيها مكتب رئيس الوزراء، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى انسجام الهيكلية الجديدة مع فلسفة الاستقلال الرقابي التي كرسها الدستور.
كما أشاروا إلى أن التشريعات النافذة، وفي مقدمتها قانون هيئة النزاهة وقانون ديوان الرقابة المالية، حددت صلاحيات وآليات عمل هذه المؤسسات، معتبرين أن الأولوية يجب أن تنصرف إلى تعزيز استقلالها واستكمال تعيين إداراتها بالأصالة بدلاً من إدارة بعض المناصب الحساسة بالوكالة، بما يضمن فاعلية أكبر في مكافحة الفساد بعيداً عن التأثيرات السياسية.
في المقابل، يرى مؤيدو الخطوة أن العراق بحاجة إلى تنسيق أعلى بين الأجهزة الرقابية والقضائية والمالية لمواجهة شبكات الفساد المعقدة التي تستنزف موارد الدولة، وأن المجلس الجديد قد يشكل منصة لتوحيد الجهود وتسريع تبادل المعلومات ومتابعة العقود الكبرى التي تتطلب تعاوناً بين أكثر من جهة رقابية.
ويأتي الجدل الحالي في وقت تكثف فيه حكومة الزيدي إجراءاتها الرقابية، إذ سبق لرئيس الوزراء أن وجه بفتح تحقيقات موسعة في عدد من العقود الحكومية المهمة، مع التدقيق في مدى التزامها بالقوانين والتعليمات النافذة، والكشف عن الجهات المستفيدة من أي مخالفات محتملة على حساب المال العام.
وتعكس السجالات الدائرة حول المجلس السيادي الأعلى للنزاهة معضلة قديمة في العراق تتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين الحاجة إلى قيادة حكومية قوية لمعركة مكافحة الفساد من جهة، والحفاظ على استقلالية المؤسسات الرقابية والقضائية من جهة أخرى. ومن المرجح أن يستمر الجدل خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا ما انتقلت الاعتراضات من المستوى السياسي إلى الطعون القانونية والدستورية، بما قد يجعل مصير المجلس الجديد رهناً بالتفسيرات الدستورية وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية في إدارة الملف الرقابي.

الرؤية الملكية تضع المغرب على عرش التصنيع الأفريقي
تقرير البنك الأفريقي للتنمية الذي وضع المغرب على رأس التصنيع الأفريقي أعاد تسليط الضوء على مسار امتد لأكثر من عقدين، راهنت خلاله الرباط على بناء القوة الاقتصادية والصناعية باعتبارها المدخل الأكثر استدامة لترسيخ المكانة الإقليمية وتعزيز أوراقها في القضايا الاستراتيجية الكبرى.
لم يكن تصدر المغرب لمؤشر التصنيع الأفريقي لعام 2025 مجرد إنجاز اقتصادي يضاف إلى سجل المملكة، بل بدا وكأنه تتويج لمسار طويل من العمل الهادئ والمتدرج الذي اختار أن يبدأ من الاقتصاد والتنمية قبل الانتقال إلى جني المكاسب السياسية والاستراتيجية.
فبحسب البنك الأفريقي للتنمية، نجح المغرب في انتزاع صدارة التصنيع على مستوى القارة، متقدماً على اقتصادات أفريقية كبرى، في مؤشر يعكس حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال العقدين الماضيين، لكن قراءة هذا الإنجاز بمعزل عن سياقه الأوسع قد تفوّت جانباً مهماً من القصة المغربية.
منذ اعتلاء العاهل المغربي الملك محمد السادس العرش، اختارت الرباط مقاربة مختلفة في بناء النفوذ، فبدلاً من البحث عن مكاسب سياسية سريعة أو الدخول في رهانات ظرفية، اتجهت الدولة نحو تعزيز عناصر القوة الصلبة والناعمة معاً، عبر تطوير البنية التحتية، وتوسيع القاعدة الصناعية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحويل المملكة إلى منصة إقليمية للإنتاج والتصدير.
لم تكن هذه الخيارات مجرد سياسات اقتصادية معزولة، بل جزءاً من رؤية استراتيجية أوسع تقوم على أن الدول القادرة على فرض حضورها السياسي والدبلوماسي هي تلك التي تمتلك أولاً مقومات القوة الاقتصادية والتكنولوجية واللوجستية، فالدبلوماسية القوية تحتاج إلى اقتصاد قوي، والقدرة على التأثير في التوازنات الإقليمية والدولية ترتبط بشكل وثيق بقدرة الدولة على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات وصناعة المصالح المشتركة.
وخلال سنوات طويلة، كان المغرب يبني هذه المقومات بصبر وتدرج، موانئ عالمية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، وشبكات طرق وسكك حديدية حديثة، ومناطق صناعية متخصصة، إضافة إلى استقطاب كبرى الشركات العالمية في قطاعات السيارات والطيران والصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
وفي وقت كانت فيه دول عديدة تراهن على الثروات الطبيعية كمصدر رئيسي للقوة، اختارت المملكة الاستثمار في موقعها الجغرافي وفي رأس مالها البشري وفي قدرتها على الاندماج داخل سلاسل الإنتاج العالمية. ومع مرور الوقت، تحول المغرب إلى واحد من أبرز مراكز التصنيع والتصدير في أفريقيا، وأصبح شريكاً اقتصادياً يحظى بثقة متزايدة لدى المستثمرين الدوليين.
هذا التراكم الاقتصادي لم يكن منفصلاً عن الأهداف السياسية الكبرى للمملكة، فالقضايا السيادية في عالم اليوم لم تعد تُحسم فقط عبر الأدوات التقليدية للدبلوماسية، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بوزن الدولة الاقتصادي ومكانتها الإقليمية وقدرتها على بناء الشراكات والمصالح المتبادلة.
ومن هذا المنظور، يرى عدد من المراقبين أن التحولات التي شهدها ملف الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة لا يمكن فصلها عن الصعود الاقتصادي والصناعي للمغرب، فكلما تعززت مكانة المملكة كشريك اقتصادي موثوق وفاعل إقليمي مؤثر، ازدادت قدرتها على كسب التأييد لمواقفها الاستراتيجية لدى عدد متزايد من العواصم الدولية.
ولعل ما يميز التجربة المغربية هو أنها لم تعتمد على منطق القفز نحو الأهداف الكبرى مباشرة، بل على ما يمكن تسميته بسياسة الإنجازات المتراكمة. نجاح في البنية التحتية يتبعه نجاح في الصناعة، ثم نجاح في جذب الاستثمارات، ثم توسع في الحضور التجاري والمالي داخل أفريقيا، حتى تشكلت مع مرور الوقت شبكة متكاملة من عناصر القوة التي تحولت إلى رصيد استراتيجي شامل.
وتبرز هذه المقاربة بوضوح في المشاريع الصناعية الجديدة التي تراهن عليها المملكة اليوم، فبعد ترسيخ حضورها في صناعات السيارات والطيران، يتجه المغرب نحو قطاعات أكثر تعقيداً ترتبط مباشرة بمستقبل التكنولوجيا العالمية. ومن أبرز الأمثلة مشروع إنتاج البولي سيليكون عالي النقاء المزمع إنشاؤه في منطقة طانطان باستثمارات تقارب 870 مليون دولار.
وتكمن أهمية هذا المشروع في أن البولي سيليكون يعد المادة الأساسية لصناعة الخلايا الشمسية وأشباه الموصلات، وهما من أكثر القطاعات استراتيجية في الاقتصاد العالمي الحديث. كما أن الاهتمام الأميركي بالمشروع يعكس إدراكاً متزايداً لمكانة المغرب داخل سلاسل التوريد الجديدة التي تسعى القوى الغربية إلى بنائها بعيداً عن الاحتكار الآسيوي. وفي هذا السياق، لا تبدو المسألة مجرد إنشاء مصنع جديد، بل خطوة إضافية في مسار طويل يهدف إلى نقل المملكة من موقع جذب الصناعات إلى موقع المشاركة في إنتاج المواد والتقنيات التي ستشكل أحد أعمدة الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
غير أن الرهان المغربي لم يكن موجهاً إلى المصانع والبنية التحتية فقط، بل شمل الإنسان أيضاً، فالرؤية الملكية أولت اهتماماً خاصاً بتنمية الموارد البشرية باعتبارها الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي طويل الأمد. ولم يكن الهدف مقتصراً على تشييد المصانع واستقطاب الاستثمارات، بل امتد إلى إعداد أجيال من الكفاءات الوطنية في تخصصات متعددة، وفي مقدمتها الهندسة والعلوم والتقنيات الحديثة، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الجديد ويعزز قدرة المملكة على المنافسة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وقد تفاعل المواطن المغربي مع هذه الرؤية بصورة لافتة، مستنداً إلى ثقافة مجتمعية جعلت من التحصيل العلمي وسيلة أساسية للارتقاء الفردي والمساهمة في بناء الوطن. ومع اتساع المشاريع الصناعية والتكنولوجية، ازداد الإقبال على التكوين والتأهيل الأكاديمي والمهني، في تعبير واضح عن رغبة المجتمع في مواكبة التحولات التي تشهدها المملكة والمشاركة في بناء قوة اقتصادية وبشرية متكاملة.
ويعكس هذا التوجه أيضاً مستوى الثقة التي تجمع المواطن المغربي بالقيادة الملكية، وإيمانه بأن بناء قوة الدولة بمختلف أبعادها، الاقتصادية والبشرية والعسكرية والأمنية، هو مشروع تراكمي يحتاج إلى الوقت والصبر والاستمرارية وهي القناعة التي رافقت مسيرة التنمية في المملكة خلال العقدين الماضيين، ورسخت فكرة أن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في المصانع والبنية التحتية والتكنولوجيا.
ورغم أن المواطن قد لا يلمس دائماً حجم هذه التحولات وسط التحديات المعيشية اليومية، فإن آثارها تظهر بوضوح في المؤشرات الدولية وتقارير المؤسسات المالية العالمية وتقييمات الباحثين المتخصصين في الشأن المغربي، فالدول لا تُقاس فقط بما تواجهه من صعوبات آنية، بل أيضاً بقدرتها على بناء عناصر القوة التي تؤمن لها مكانة أفضل في المستقبل.
واليوم، حين يضع البنك الأفريقي للتنمية المغرب في صدارة التصنيع الأفريقي، فإن الأمر لا يتعلق فقط بعدد المصانع أو حجم الصادرات، بل بقصة دولة اختارت منذ أكثر من عشرين عاماً أن تراهن على التنمية والإنتاج والاستثمار في الإنسان باعتبارها الطريق الأقصر نحو النفوذ والأكثر استدامة في الدفاع عن المصالح الوطنية.
لقد بدأت القصة من المصانع والموانئ والمناطق الصناعية، لكنها انتهت إلى ما هو أبعد من الاقتصاد. انتهت إلى بناء صورة دولة قادرة على تحويل التخطيط طويل المدى إلى نتائج ملموسة، وإلى إثبات أن القوة في القرن الحادي والعشرين لا تُبنى بالشعارات، بل بالإنجازات التي تتراكم بصمت حتى تصبح حقائق يصعب تجاهلها.
وفي هذا المعنى، لا يبدو تصدر المغرب للتصنيع الأفريقي سوى محطة جديدة في مسار أوسع بدأ قبل عقدين. مسار راهن على بناء عناصر القوة أولاً، وعلى تحويل الاقتصاد إلى أداة نفوذ، وعلى جعل التنمية قاعدة صلبة للمكانة السياسية. وبين المصانع والصحراء، تبدو خيوط هذه الاستراتيجية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

الجزائر تفتح باب التهدئة مع فرنسا من موقع الندّ
وحول حل ازمة العلاقات الجزائرية الفرنسية .. كشفت السياسية الفرنسية سيجولين روايال رئيسة جمعية فرنسا – الجزائر أن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أبدى استعداده لاستقبال مسؤولين ووزراء فرنسيين، مشترطا التخلي عن أي شروط مسبقة، والتعامل مع بلاده على أساس الندية واحترام السيادة. وسط مؤشرات على رغبة متبادلة في طي صفحة التوتر وإعادة الدفء إلى العلاقات.
وقالت رويال إنها “نقلت هذه الرسالة مباشرة إلى وزير الداخلية الفرنسي”، داعية إياه إلى “التخلي عن “منطق علاقات القوة” والتوجه إلى الجزائر دون إملاءات، مشيرة إلى “بوادر تغيير في الخطاب الفرنسي خلال الفترة الأخيرة نحو مقاربة أكثر توازنا”، وفق موقع “الشروق” الجزائري.
ويكشف هذا التطور أن الجزائر لا ترفض استئناف الحوار مع باريس، بل تبدي استعدادا لإعادة إطلاق مسار العلاقات الثنائية، لكنها تضع لذلك إطارا واضحا يقوم على احترام السيادة والتعامل على أساس الندية، بعيدا عن أي مقاربة تعتبرها امتدادا لمنطق الهيمنة أو الإملاءات.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين واحدة من أكثر مراحلها تعقيدا، بعدما احتدمت الخلافات حول عدد من الملفات السياسية والتاريخية، الأمر الذي انعكس على مستوى التواصل الرسمي وألقى بظلاله على التعاون في قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
ويرى مراقبون أن تصريحات روايال تحمل أهمية خاصة لكونها صادرة عن شخصية سياسية فرنسية معروفة بدفاعها عن تعزيز التقارب بين البلدين، كما أنها تأتي بعد سلسلة زيارات قامت بها إلى الجزائر ولقاءات مع مسؤولين جزائريين، ما يمنحها صورة أقرب إلى قناة غير رسمية لنقل الرسائل بين العاصمتين في مرحلة تتسم بالحذر الشديد.
وتؤشر الدعوة الجزائرية إلى استقبال مسؤولين فرنسيين دون شروط مسبقة إلى أن الأزمة الحالية لا تعني غياب الإرادة السياسية لتجاوزها، بل تعكس اختلافا في الرؤى حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع البلدين مستقبلا. فالجزائر تؤكد باستمرار أنها تريد شراكة متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، فيما تتهم بعض الأوساط السياسية الفرنسية بالتعامل مع البلد الواقع في شمال إفريقيا من منطلقات تعود إلى حقبة ما بعد الاستعمار.
ويعد ملف الذاكرة التاريخية من أبرز العقبات التي تعترض مسار التقارب بين الجانبين. فبينما تطالب الجزائر بخطوات عملية تعكس اعترافا أوضح بجرائم الاستعمار الفرنسي، لا تزال هذه القضية تثير انقسامات حادة داخل الساحة السياسية الفرنسية، خصوصا لدى أحزاب اليمين واليمين المتطرف التي ترفض تقديم ما تعتبره “تنازلات تاريخية” للجزائر.
وفي هذا السياق، دعت روايال إلى مبادرات رمزية من شأنها المساعدة على إعادة بناء الثقة، من بينها تنظيم معارض خاصة بالأرشيف والمقتنيات التاريخية المرتبطة بالأمير عبدالقادر، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تسهم في تجاوز إرث الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
ولا يقتصر الدافع نحو التهدئة على الاعتبارات التاريخية فقط، إذ ترتبط الجزائر وفرنسا بشبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والأمنية والإنسانية. ففرنسا تعد من أبرز الشركاء التجاريين للجزائر، كما أن البلدين معنيان بالتعاون في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب والاستقرار في منطقة الساحل الأفريقي والفضاء المتوسطي.
ويرى متابعون أن هذه المصالح المشتركة تجعل القطيعة الكاملة خيارا مكلفا للطرفين، ما يدفعهما إلى البحث عن مخارج سياسية ودبلوماسية تسمح بإدارة الخلافات دون الإضرار بالتعاون الاستراتيجي القائم بينهما.
ولا تزال الطريق إلى مصالحة كاملة تواجه تحديات حقيقية، إذ لا يستبعد أن يصطدم أي تقارب محتمل بحسابات داخلية في فرنسا، حيث تتعرض الأصوات الداعية إلى الانفتاح على الجزائر لانتقادات متكررة من قوى سياسية تعتبر أن باريس يجب أن تتبنى موقفا أكثر تشددا في الملفات الخلافية.
وفي المقابل، تبدو الجزائر متمسكة بخطاب يؤكد استقلالية قرارها السياسي ورفضها لأي مقاربة لا تراعي مبدأ التكافؤ في العلاقات الدولية، وهو ما يجعل الندية شرطا أساسيا لأي انفراج مرتقب.
وبين الرغبة الجزائرية المعلنة في إعادة الدفء إلى العلاقات، والحاجة الفرنسية إلى الحفاظ على شريك محوري في الضفة الجنوبية للمتوسط، تبدو فرص التوصل إلى تسوية للأزمة قائمة أكثر من أي وقت مضى، لكنها تظل رهينة بقدرة الطرفين على ترجمة رسائل التهدئة إلى خطوات عملية تعيد بناء الثقة وتؤسس لمرحلة جديدة تتجاوز إرث التوترات المتراكمة.

سلام: التفاوض مع إسرائيل يبقى الخيار الأقل كلفة للبنان

فرنسا تدعو إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن لبنان
من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده ستتقدم بطلب لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، على خلفية التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان، واتساع نطاق العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء.
وأكد بارو خلال اتصاله مع نظيره اللبناني يوسف رجي، اليوم الأحد، تضامن فرنسا الكامل مع لبنان، مشدداً على التزام باريس الراسخ باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، في ظل التحديات الأمنية المتفاقمة التي تشهدها المنطقة، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية اللبناننية.
وتأتي المبادرة الفرنسية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي، ما يضع الملف اللبناني مجدداً في صدارة الاهتمام داخل المؤسسات الدولية.
كما جدد وزير الخارجية الفرنسي دعم بلاده للمفاوضات المباشرة، معتبراً أنها السبيل الوحيد للتوصل إلى حل دائم ومستدام للأزمة، بما يضمن الأمن والاستقرار، ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
ويُنظر إلى التحرك الفرنسي داخل مجلس الأمن على أنه مؤشر واضح إلى عودة لبنان بقوة إلى دائرة المتابعة الدولية، وسط مساع دبلوماسية متزايدة لاحتواء التوتر، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

أكسيوس: مبادرة أميركية لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله
فى سياق منصل كشف موقع “أكسيوس”، نقلا عن مسؤول أميركي، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود أميركية لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية.
وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة من شأنها أن تفتح الباب أمام خفض تدريجي للتوتر وصولا إلى وقف فعلي للأعمال العدائية.
وأشار إلى أن الرئيس اللبناني سعى إلى طرح المقترح والعمل على التوصل إلى تفاهم بشأنه، إلا أن رد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري كان، وفق تعبيره، “مراوغا ومخيبا للآمال”.
وأوضح المسؤول أن بري أكد قدرته على ضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، لكنه أصر على أن توقف إسرائيل عملياتها أولا.
واتهم المسؤول الأميركي حزب الله باتباع التوجهات الإيرانية، معتبرا أن الحزب لا يضع مصلحة الشعب اللبناني في مقدمة أولوياته، كما زعم أن طهران تسعى إلى إطالة أمد الصراع في لبنان بهدف الظهور لاحقا باعتبارها الطرف الذي أسهم في احتواء الأزمة.
وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل الاستمرار في تحمل الهجمات التي تتعرض لها، مضيفا أن “أسرع طريق لخفض التصعيد وحماية المدنيين من جميع الأطراف هو أن يوقف حزب الله إطلاق النار فورا”.







