‘اتفاقية مكة’ تُعيد رسم الأمن الإقليمي في مواجهة إيران ووكلائها
واشنطن تكشف عن تقدم في محادثات هرمز بين إيران وعمان .. تقرير أميركي: 5 بؤر توتر قد تحول حرب إيران إلى صراع دولي
‘اتفاقية مكة’ تُعيد رسم الأمن الإقليمي في مواجهة إيران ووكلائها

كتب : وكالات الانباء
مع استمرار تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط واتساع نطاق التهديدات التي تطال أمن الملاحة البحرية والمنشآت الحيوية في الخليج، برزت “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين السعودية وتركيا وباكستان بوصفها خطوة استراتيجية تعكس توجهاً جديداً لإعادة هيكلة منظومة الأمن الإقليمي على أسس الشراكة وتقاسم الأعباء.
ويأتي الإعلان عن الاتفاقية في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات متزايدة تقودها إيران عبر شبكات حلفائها ووكلائها الممتدين من اليمن إلى العراق، ما يفرض على القوى الإقليمية البحث عن صيغ تعاون أكثر فاعلية لمواجهة المخاطر المشتركة.
وفي خضم بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التهديدات الأمنية، وتزايد الهجمات التي تستهدف الملاحة البحرية والمنشآت الحيوية، تبرز الرياض بوصفها إحدى أبرز القوى الدافعة نحو ترسيخ الاستقرار عبر مقاربة متوازنة تجمع بين تعزيز الردع والحفاظ على فرص الحلول السياسية، فـ’اتفاقية مكة للدفاع المشترك’ تعكس رؤية سعودية تقوم على بناء مظلة أمنية إقليمية قادرة على مواجهة المخاطر المشتركة، دون الانزلاق إلى منطق الاستقطاب أو المواجهة المفتوحة.
ورغم أن الاتفاقية تؤسس لمبدأ الدفاع الجماعي، باعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الأعضاء اعتداءً على الجميع، فإنها في الوقت ذاته تؤكد أنها لا تستهدف أي دولة بعينها، ولا تغلق قنوات الحوار أو التسوية الدبلوماسية.
ويعكس هذا النهج سياسة سعودية تسعى إلى تحقيق معادلة دقيقة بين امتلاك أدوات الردع الكفيلة بحماية أمن المنطقة، وبين الإبقاء على الباب موارباً أمام الحلول السياسية التي تخفف من حدة الأزمات.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل التهديدات التي تمثلها الهجمات التي تنفذها الجماعات المدعومة من إيران، من اليمن إلى العراق، وما تفرضه من تحديات على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية واستقرار أسواق الطاقة.
ومن هذا المنطلق، تبدو الرياض حريصة على أن يكون تعزيز القدرات الدفاعية جزءاً من استراتيجية أشمل هدفها منع الصراعات لا توسيعها، ورفع كلفة أي تهديد لأمن المنطقة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الأكثر استدامة لتسوية النزاعات. وبذلك، تقدم السعودية نموذجاً يجمع بين القوة المسؤولة والانفتاح السياسي، بما يعزز موقعها كركيزة للاستقرار الإقليمي وشريك رئيسي في صياغة منظومة أمنية أكثر توازناً وقدرة على مواجهة التحديات المتغيرة.
وكشف مسؤولون مطلعون الجمعة، أن الاتفاقية التي وقعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تركز على التعاون الدفاعي ولا تستهدف أي دولة بعينها، وإنما تهدف إلى تعزيز الالتزامات المشتركة بالحفاظ على السلام والاستقرار والازدهار على المستويين الإقليمي والعالمي، استناداً إلى مفهوم الأمن المشترك وتقاسم المسؤوليات.
وتنص “اتفاقية مكة” على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً على جميع الأطراف، في خطوة تعزز الردع الجماعي وتبعث برسالة مفادها أن أمن الدول المشاركة أصبح مترابطاً في مواجهة أي تهديدات محتملة.
وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة في ظل بيئة أمنية متقلبة، حيث تعرضت الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن خلال الأشهر الماضية لسلسلة من الهجمات التي نفذها الحوثيون المدعومون من إيران، كما تصاعدت التهديدات الأمنية في العراق وسوريا، الأمر الذي جعل حماية طرق التجارة الدولية وإمدادات الطاقة إحدى أولويات دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن الاتفاقية تمثل استجابة عملية لهذه التحديات، إذ لا تقتصر على التنسيق العسكري، بل تشمل أيضاً تطوير الصناعات الدفاعية، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للدول الثلاث، بما يرفع جاهزيتها للتعامل مع الأزمات الإقليمية والتهديدات غير التقليدية.
وبحسب المسؤولين، فإن ‘اتفاقية مكة’ جاءت ثمرة جهود دبلوماسية طويلة قامت على مبدأ “الملكية الإقليمية”، بهدف إيجاد إطار مشترك لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، دون أن تشكل بديلاً عن التحالفات القائمة أو تؤدي إلى الانسحاب منها، بل تعمل على استكمالها وتعزيزها، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام انضمام دول أخرى في المنطقة.
وأكد المسؤولون أن الاتفاقية ذات طابع دفاعي بحت، ولا تمثل جبهة هجومية أو محاولة لتطويق أي طرف، كما أنها لا تغلق أبواب الحوار مع أي دولة، وإنما تستند إلى حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وبالنسبة لتركيا، اعتبر المسؤولون أن الاتفاقية تمثل محطة تاريخية في إعادة تصميم البنية الأمنية للمنطقة، إذ تجمع بين الخبرة العسكرية التركية والثقل السياسي والاقتصادي السعودي والموقع الاستراتيجي الباكستاني، بما يخلق منظومة تعاون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الأمنية المتسارعة.
وأشاروا إلى أن مشاركة أنقرة في الاتفاقية لا تعني الانخراط تلقائياً في أي نزاع إقليمي أو إرسال قوات إلى بؤر التوتر، إذ ستظل قرارات استخدام القوة خاضعة للآليات الدستورية الوطنية لكل دولة.
ويرى محللون أن أهمية الاتفاقية تتجاوز بعدها العسكري، إذ تحمل أيضاً أبعاداً اقتصادية واستراتيجية، من خلال تعزيز أمن طرق التجارة البحرية العالمية، وحماية سلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة، وهي ملفات أصبحت أكثر حساسية مع تصاعد الهجمات التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وما رافقها من تهديدات متكررة أطلقتها جماعات موالية لإيران.
وتبدو ‘اتفاقية مكة’ محاولة لإرساء معادلة أمنية جديدة تعتمد على التعاون بين القوى الإسلامية والإقليمية الكبرى، بما يعزز الاستقرار ويحد من تداعيات الأزمات المتلاحقة. ورغم تأكيد أطرافها أنها لا تستهدف أي دولة، فإن توقيتها ورسائلها يعكسان إدراكاً متزايداً بأن التهديدات العابرة للحدود، وفي مقدمتها تلك المرتبطة بإيران ووكلائها في اليمن والعراق، تفرض بناء منظومة دفاعية أكثر تماسكاً لحماية أمن المنطقة وأمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

تقرير أميركي: 5 بؤر توتر قد تحول حرب إيران إلى صراع دولي
وقعت السعودية وباكستان وتركيا “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، بحسب ما أفاد بيان رسمي الجمعة، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي.
وتأتي الاتفاقية التي وقعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في ظل الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأكد البيان أن الأمير محمد بن سلمان والرئيس أردوغان ورئيس الوزراء شريف عقدوا “قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك”، وعرضوا العلاقات بين الدول الثلاث وعدد من “القضايا ذات الاهتمام المشترك”، قبل توقيع اتفاق يستند “إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق”.
وأضاف أن الاتفاقية تهدف إلى”تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع”.
وشددوا على أنها “تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم”، وتُعنى “بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي” بينها.

الرياض وبغداد تبحثان احتواء أزمة ناشئة صنعتها ميليشيات إيران
من ناحية اخرى بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس الاستخبارات العامة السعودي خالد بن علي الحميدان في بغداد التي وصلها اليوم الجمعة في إطار زيارة رسمية، سبل تعزيز التنسيق والتعاون الأمني بشأن تطورات المنطقة، فيما تلقى رئيس الحكومة العراقية دعوة لزيارة الرياض.
وتعكس هذا المباحثات توجهاً عراقياً – سعودياً نحو تكثيف الاتصالات الأمنية والسياسية بهدف احتواء التوتر الذي فجرته ميليشيات موالية لطهران. وأكد الزيدي، وفق بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، حرص بغداد على “ترسيخ علاقات التعاون مع المملكة”، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مجدداً موقف بلاده الرافض لاستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال أو نشاطات تستهدف دولاً أخرى.
وشدد الزيدي على تمسك بغداد بحماية سيادة العراق ومصالح شعبه، في رسالة تسعى من خلالها الحكومة إلى التأكيد أن الأراضي العراقية لن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لشن هجمات على دول الجوار.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب غارات أميركية سعودية استهدفت مواقع لميليشيات شيعية بعد أيام من اعتراض الدفاعات الجوية للمملكة مسيرات انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض.
وسارع الزيدي عقب الإعلان السعودي إلى توجيه الأجهزة الأمنية بالتحقيق في المعلومات التي قدمتها الرياض، مؤكداً عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار، مع التشديد على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته.
ووضعت بغداد هذا التحرك في إطار التزاماتها الدستورية ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، في محاولة لاحتواء تداعيات الاتهامات السعودية ومنع تحولها إلى أزمة سياسية وأمنية أوسع بين البلدين.
وفي هذا السياق، اتفق الزيدي والحميدان على مواصلة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة، بما يعزز قدرة البلدين على التعامل مع التحديات الأمنية ويحد من فرص سوء التقدير أو التصعيد.
وتكتسب زيارة المسؤول الاستخباراتي السعودي إلى بغداد أهمية إضافية مع تلقي الزيدي دعوة لزيارة الرياض، بما قد يفتح الباب أمام انتقال الاتصالات الجارية من المستوى الأمني إلى حوار سياسي أوسع بشأن أمن الحدود، ومنع استهداف دول الجوار انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وتشير الاتصالات الأخيرة إلى محاولة عراقية لتثبيت معادلة تقوم على حماية السيادة من جهة، ومنع استخدام الأراضي العراقية للإضرار بأمن الدول الأخرى من جهة ثانية، بما يسمح لبغداد بلعب دور أكثر فاعلية في خفض التوتر الإقليمي وفتح قنوات اتصال مع الأطراف المعنية.

الرجل الأول في الجيش الأميركي يبحث سرا عن ‘مخرج’ من حرب إيران
كشفت شبكة “سي إن إن” أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين يسعى سرا إلى إيجاد مخرج للحرب مع إيران، محذرا كبار مستشاري الرئيس دونالد ترامب من أن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد النزاع قد تأتي بنتائج عكسية، وأن القوة الجوية وحدها لن تكون على الأرجح كافية لتحقيق الأهداف التي حددها الرئيس.
ونقلت الشبكة، الجمعة، عن ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات أن كين أوضح خلال الأسابيع الأخيرة لعدد من كبار مستشاري ترامب أن الولايات المتحدة تحتاج إلى “مخرج” من الحرب، فيما قال أحد هذه المصادر صراحة إن “كين يبحث عن مخرج”.
وبحسب “سي إن إن”، ناقش الجنرال مخاوفه من الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد النزاع مع مسؤولين بارزين في إدارة ترامب، بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس.
وقالت الشبكة إن كين عقد خلال الفترة الأخيرة لقاءات جانبية مع عدد من مستشاري ترامب الذين يشاركونه هذه المخاوف، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية وضمان توافق مواقفهم قبل اجتماعاتهم مع الرئيس.
وتركزت هذه النقاشات على حدود الخيارات العسكرية المتاحة ومخاطرها، بما في ذلك تلك التي لا تتطلب نشر قوات أميركية على الأرض.
ونقلت “سي إن إن” عن أحد المصادر قوله إن هذه التحركات تعكس على الأرجح محاولة من كين “لحماية الجيش”.
ويعارض ترامب، بحسب الشبكة، فكرة نشر قوات برية أميركية في إيران، ويبدو أنه يراهن بدلا من ذلك على أن القصف الجوي يمكن أن يدفع طهران إلى قبول اتفاق بالشروط التي يريدها.
لكن كين ومسؤولين آخرين في إدارة ترامب يرون سرا أن تحقيق هذه النتيجة غير مرجح، ويعملون على بلورة خيارات أخرى تتوافق مع الحدود التي وضعها الرئيس.
وتكتسب مواقف كين أهمية خاصة مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها السادس، بعدما بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية وترافقت في أسابيعها الأولى مع تأكيدات بأن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربة شديدة، بينما ظل الهدف المعلن لترامب يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
ويعكس موقف كين يعكس إدراكا متزايدا داخل الإدارة الأميركية لغياب حل عسكري سهل لإنهاء الحرب التي اختار ترامب دخولها.
ورفض المتحدث باسم كين، جوزيف هولستيد، التعليق على مضمون المحادثات السرية لرئيس هيئة الأركان مع ترامب أو وزير الدفاع أو كبار المسؤولين، كما رفض ما وصفه بأنه توصيفات مجهولة المصدر ومدفوعة بأجندات لتلك المحادثات من جانب أشخاص لم يكونوا مطلعين عليها.
في المقابل، أشاد مسؤول في البيت الأبيض بدور كين ضمن فريق الأمن القومي لترامب، وقال لـ”سي إن إن” إن الجنرال يمثل “أصلاً هائلاً” للفريق، مضيفا أن نجاح العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة “يتحدث عن نفسه”.
وأكد المسؤول أن كين يقدم للرئيس معلومات دقيقة وغير متحيزة ومجموعة من الخيارات، بينما يبقى القرار النهائي بيد ترامب.
ورفضت وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية التعليق.
ويأتي ذلك في وقت يعتقد فيه عدد متزايد من كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترامب أن القوة الجوية وحدها غير كافية لتحقيق أهداف الحرب.
وقال كين نفسه خلال جلسة استماع أمام الكونغرس في أواخر يوليو إن “القوة الجوية لها حدود”.
وبحسب “سي إن إن”، كان كين ومسؤولون آخرون متحفظين في أواخر يوليو/حزيران على خطة لشن ضربات أميركية جديدة وأكثر قوة ضد إيران، بسبب مخاوف من تداعيات التصعيد، في وقت كان ترامب يبدو مستعداً في البداية للموافقة على عملية وصفها بأنها “ضخمة”.
وقال أحد المصادر إن الأطراف الوحيدة التي أيدت العملية داخل الإدارة كانت عناصر في القيادة المركزية الأميركية، فيما كانت إسرائيل تؤيد أيضا، على نطاق واسع، تصعيد العمليات.
لكن ترامب تراجع في نهاية المطاف بعد محادثات مع حلفاء في الشرق الأوسط، حذروه من احتمال تعرضهم لرد إيراني، ولا سيما ضد منشآت الطاقة، وفق مسؤول كبير في الإدارة الأميركية. وأضاف المسؤول أن ترامب لم يستبعد تنفيذ الضربات في موعد لاحق.
كما لعب تراجع مخزونات الذخائر الأميركية دوراً في الحسابات، بحسب الشبكة، التي قالت إن القلق بشأن النقص لا يقتصر على كين، بل يشمل أيضاً مسؤولين خليجيين أبلغوا إدارة ترامب بأن نقص أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة قد يحد من قدرتهم على التصدي لأي هجمات إيرانية انتقامية في حال تصعيد الحرب.
وهدد ترامب مرارا باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، لكن مصادر “سي إن إن” ترى أن مثل هذه الضربات لن تكون على الأرجح كافية لإجبار طهران على الاستسلام، وقد تدفع إيران في المقابل إلى استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج.
كما أن ضرب البنية التحتية الإيرانية، بحسب المصادر، قد يؤدي إلى زيادة التفاف الإيرانيين حول نظامهم بدلا من تحميله مسؤولية الحرب.
وطرح ترامب أيضا خيار قصف الجسور، إلا أن مصدراً تحدثت إليه “سي إن إن” اعتبر أن هذا الخيار لن يحقق نتائج تذكر، في ظل صعوبة استهداف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة المتحركة. أما ضرب محطات توليد الكهرباء فسيكون، وفق المصدر نفسه، أكثر أهمية من الناحية السياسية والرمزية.
وفي تعامله مع ترامب، يحرص كين في الوقت نفسه على عدم تقويض علاقته بالرئيس، ويبدو حذراً في طريقة عرض التداعيات السلبية للخيارات العسكرية عليه.
وقالت مصادر مطلعة إن كين بذل منذ توليه منصب رئيس هيئة الأركان جهوداً لضمان وصوله المباشر إلى ترامب، حتى إنه سعى في مرحلة ما إلى الحصول على مكتب داخل البيت الأبيض حتى يتمكن من إحاطة الرئيس بصورة منتظمة والعمل من موقع آمن أثناء وجوده هناك.
وخلال اجتماع في البيت الأبيض أواخر يوليو/حزيران، أثار كين المخاطر المحتملة للخيارات العسكرية الرامية إلى تصعيد الحرب، بما في ذلك تراجع مخزونات الذخائر الأميركية، لكنه أوضح في الوقت نفسه لترامب أنه إذا قرر المضي في العملية فإن الجيش الأميركي “يمكنه بالتأكيد أن يلحق بهم دماراً هائلاً”، وفق مصدر مطلع على الاجتماع.
لكن كين، بحسب مصدر ثالث، كان أكثر وضوحا في محادثاته الخاصة بشأن حدود القوة الجوية، مكرراً أن القصف وحده لن يكون على الأرجح كافياً لتحقيق أهداف ترامب في المرحلة الحالية من الحرب.
ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع على تعاملات كين مع ترامب قوله في وقت سابق من العام إن الجنرال “يكبح نفسه بالتأكيد” خلال محادثاته مع الرئيس، مقارنة بما يقوله في اجتماعاته الخاصة مع القادة العسكريين.
وفي الأسابيع الأخيرة، أصبح كين أكثر صراحة بشأن التداعيات المحتملة، المباشرة وغير المباشرة، لأي تصعيد أميركي.
وأفادت “سي إن إن” بأنه أثار في اجتماعين حديثين على الأقل مخاوف بشأن استنزاف مخزونات الذخائر الأميركية.
وفي الوقت نفسه، أكد كين أن الجيش الأميركي قادر على إلحاق أضرار هائلة بإيران إذا قرر ترامب المضي في عملية تصعيدية.
وترى الشبكة أن ذلك يعكس موازنة دقيقة يحاول كين من خلالها الحفاظ على ثقة ترامب به وبالجيش، في وقت أصبحت فيه المؤسسة العسكرية نفسها، إلى جانب منصب رئيس هيئة الأركان، جزءاً من الجدل السياسي في واشنطن.
وكان كين وقادة عسكريون آخرون قد حذروا ترامب قبل الحرب من أن حملة طويلة الأمد قد تستنزف مخزونات الأسلحة الأميركية، خصوصاً تلك المخصصة لدعم إسرائيل وأوكرانيا. لكن مسؤولين عسكريين أميركيين كبارا يعتقدون الآن أن مخزونات الذخائر أصبحت “منخفضة بشكل خطير”، وفق مصدر سبق أن نقلت عنه «سي إن إن».
وأصبح ترامب، بحسب الشبكة، أكثر إحباطا من تداعيات هذا الاستنزاف على قدرة الولايات المتحدة على إظهار القوة في أي مفاوضات مع إيران، كما عبّر عن غضبه من نشر معلومات علنية حول تأثير الحرب على المخزونات الأميركية خلال اجتماع مع أعضاء حكومته في كامب ديفيد الأسبوع الماضي.
ودفع نقص الذخائر وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأميركية إلى إعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية، وفي هذا الإطار، طلب مسؤول عسكري كبير في القيادة المركزية من جهات مختلفة تقديم أفكار جديدة وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها.
وترى مصادر تحدثت إليها الشبكة أن اللجوء إلى البحث عن أفكار جديدة بعد نحو ستة أشهر من الحرب يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الأمور لا تسير على النحو المطلوب.
وقال أحد المصادر إن البحث عن هذه الخيارات “في منتصف الحرب بدلاً من البحث عنها قبل بدايتها” يعكس صعوبة الوضع.
وبصفته رئيس هيئة الأركان المشتركة، يتولى كين مسؤولية إعداد الخيارات العسكرية لضرب إيران، لكنه كان قبل اندلاع الحرب قد حذر أيضاً من التداعيات المحتملة لعملية واسعة النطاق، بما في ذلك حجمها وتعقيدها واحتمال سقوط قتلى أميركيين.
ومع ذلك، استشهد ترامب بكين بالاسم في منشور سابق للحرب، قال فيه إن مستشاره العسكري الأبرز يعتقد أن النزاع مع إيران «سيكون من السهل الفوز به».
ومع اقتراب الحرب من إكمال ستة أشهر، بدأت تظهر مجدداً انتقادات لطريقة إدارة كين لمنصبه، فضلاً عن تساؤلات بشأن افتقاره النسبي إلى الخبرة في إدارة صراع طويل الأمد.
وقال مصدر مطلع على طريقة تعامل كين مع الأزمة الحالية، استراتيجياً وفي علاقته مع ترامب، إن الجنرال «ليس في مستوى هذه المهمة».
لكن كين ليس استثناءً داخل الإدارة، إذ يتفق مسؤولون أميركيون ومحللون من خارجها على أن هزيمة إيران بصورة حاسمة قد تتطلب عملية عسكرية كبرى تشمل قوات برية، وهو خيار قد يؤدي إلى مقتل آلاف الجنود الأميركيين.
وتوجد مثل هذه الخطط بالفعل لدى البنتاغون، الذي يدرس جميع السيناريوهات، لكن لا أحد داخل الإدارة يدعو في الوقت الحالي إلى اتخاذ هذا الإجراء الجذري.
وبناء على ذلك، ينصب التركيز حالياً على إيجاد مخرج للحرب يسمح لترامب بإعلان “انتصار رمزي” أمام الأميركيين، مع تجنب إغلاق الباب أمام احتمال تحقيق اختراق دبلوماسي.
وبحسب “سي إن إن”، قد يبدأ ذلك باتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، بما يوفر للرئيس الأميركي مخرجا سياسياً من الحرب من دون الحاجة إلى الانخراط في تصعيد عسكري أكبر.
ترامب يهاجم وزير حربه بسبب أزمة ذخائر!
تحولت قضية استنزاف مخزونات الذخائر الأميركية إلى محور أزمة داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما كشفت تقارير صحافية محلية عن تصاعد المخاوف من تأثير النقص في الصواريخ والذخائر الدقيقة على قدرة الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها العسكرية ضد إيران، في وقت نفى فيه البيت الأبيض تقارير تحدثت عن خلاف حاد بين ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث بشأن إدارة هذا الملف.
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن ترامب وبخ هيغسيث خلال اجتماع لمجلس الوزراء عقد الأسبوع الماضي في منتجع كامب ديفيد، بعدما علم أن مخزونات صواريخ بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي انخفضت إلى مستويات أدنى مما كان يعتقد، وهو ما أثار استياءه بعدما كان مقتنعا بأن وزارة الدفاع عالجت أزمة الإمدادات.
وبحسب الصحيفة، اعتبر الرئيس أنه لم يحصل على صورة كاملة عن حجم التراجع في المخزونات، الأمر الذي قلص الخيارات العسكرية المتاحة أمام إدارته في الحرب ضد إيران.
وأضافت أن هيغسيث نفى مسؤوليته عن عدم إبلاغ الرئيس بالتفاصيل الكاملة، وألقى باللوم على نائبه ستيفن فاينبرغ، فيما أجرى ترامب لاحقا اتصالا غاضبا بفاينبرغ طالب خلاله بإيجاد حل سريع للأزمة، قبل أن يعقد الأخير اجتماعا طارئا مع كبار مسؤولي البنتاغون لبحث تسريع إعادة بناء المخزونات.
غير أن البيت الأبيض نفى هذه الرواية بالكامل، وقالت المتحدثة باسم الرئاسة كارولين ليفيت إن تقرير واشنطن بوست “كاذب بنسبة مئة في المئة”، مؤكدة أن ترامب “يثق ثقة كاملة” بوزير الدفاع، فيما نفى البنتاغون أيضا وقوع أي خلاف بين الرجلين.
إلا أن التقارير الأميركية تشير إلى أن أزمة الذخائر نفسها باتت حقيقة لا خلاف عليها داخل المؤسسات العسكرية والسياسية الأمريكية، حتى وإن اختلفت الروايات بشأن تداعياتها السياسية.
فقد كشفت وول ستريت جورنال في تقارير سابقة أن إدارة ترامب علقت مؤقتا خططا لتوسيع الضربات العسكرية ضد إيران بعدما أظهرت إحاطات عسكرية أن مواصلة العمليات بالوتيرة نفسها ستؤدي إلى استنزاف إضافي لمخزونات الصواريخ الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي، وهو ما قد يؤثر على جاهزية الولايات المتحدة في حال اندلاع أزمات متزامنة مع الصين أو روسيا.
وأوضحت الصحيفة أن الاعتبارات اللوجستية والعسكرية أصبحت جزءا أساسيا من عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض، إلى جانب الحسابات السياسية والدبلوماسية.
وفي السياق نفسه، كانت واشنطن بوست قد حذرت في تقارير سابقة من أن الجيش الأميركي يستهلك الذخائر الدقيقة بوتيرة غير مسبوقة منذ بدء الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين العسكريين حذروا من احتمال اضطرار القيادة العسكرية إلى إعطاء الأولوية للدفاع عن أهداف محددة إذا استمرت معدلات الاستهلاك الحالية.
وأضافت أن جزءا كبيرا من المشكلة يعود إلى تراجع المخزونات خلال السنوات الماضية نتيجة الدعم العسكري المتواصل لأوكرانيا وإسرائيل، إضافة إلى العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، قبل اندلاع الحرب مع إيران.
كما كشفت الصحيفة أن وزارة الدفاع تواجه ضغوطا مالية متزايدة بسبب تكاليف العمليات، وأن بعض برامج التدريب والصيانة تعرضت للتقليص للحفاظ على الموارد، بينما يطالب البنتاغون بتمويل إضافي من الكونغرس لإعادة ملء المخزونات العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن أعضاء في الكونغرس انتقادات لوزارة الدفاع بسبب ما وصفوه بعدم تقديم صورة واضحة عن حجم المخزونات المتبقية، في حين أقر مسؤولون في البنتاغون بأن جزءا كبيرا من الإنفاق العسكري الحالي يخصص لتعويض الذخائر المستهلكة.
وفي دراسة استشهدت بها وسائل إعلام أميركية، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) من أن إعادة إنتاج بعض الأسلحة الرئيسية المستخدمة في الحرب، مثل صواريخ “توماهوك” وصواريخ “باتريوت” و”ثاد”، قد تستغرق ما يصل إلى ثلاث سنوات حتى مع رفع الطاقة الإنتاجية، ما يعكس القيود التي تواجهها القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.
وخلال جلسات استماع في الكونغرس، واجه هيغسيث أسئلة من مشرعين من الحزبين بشأن تراجع المخزونات وارتفاع كلفة الحرب، لكنه أكد أن الجيش الأميركي لا يزال يمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ عملياته، وأن الإنتاج العسكري يجري تسريعه.
كما أشارت تقارير صحافية إلى أن وزارة الدفاع تستعد لطلب اعتمادات مالية إضافية، بعدما تبين أن التمويل المخصص لإعادة بناء الترسانة العسكرية قد لا يكون كافيا إذا استمرت العمليات ضد إيران لفترة طويلة.
ورغم نفي البيت الأبيض وقوع مواجهة بين ترامب وهيغسيث، فإن المعطيات الثابتة تشير إلى أن ملف الذخائر تحول إلى أحد أكثر ملفات الأمن القومي حساسية داخل الإدارة الأميركية، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار استنزاف المخزونات إلى تقييد الخيارات العسكرية للولايات المتحدة، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل أيضا في أي مواجهة محتملة مع قوى كبرى أخرى.

واشنطن تكشف عن تقدم في محادثات هرمز بين إيران وعمان
وأوضح أن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن اتفاق لإعادة حركة الشحن التجاري دون عوائق.
وقبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط، كان نحو برميل من كل خمسة براميل نفط يستهلكها العالم يمر عبر المضيق، لكن إيران استخدمت الأعمال القتالية لتبرير فرض رسوم على ناقلات النفط وإطلاق النار على السفن التي تحاول عبور المضيق دون إذن. وأدى هذا الاضطراب في شحنات النفط إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتأجيج التضخم.
وأشارت إدارة ترامب مرارا في الأسابيع القليلة الماضية إلى أن اتفاقا لفتح المضيق قد يكون وشيكا، قبل أن تنفي إيران إجراء محادثات. ولم يتضح ما إذا كانت الجولة الأخيرة من المفاوضات المكثفة ستسفر عن ترتيب أكثر استدامة.
وتزامنت الضربات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز مع زيادة هجمات حلفائها الحوثيين في اليمن، الذين استهدفوا سفنا عند نقطة اختناق نفطية أخرى على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية بين البحر الأحمر وخليج عدن.
لم تجر واشنطن وطهران محادثات مباشرة رفيعة المستوى منذ أن التقى نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس مسؤولين إيرانيين في سويسرا في يونيو/حزيران، بعد وقت قصير من توصل الجانبين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأرست مذكرة التفاهم قصيرة الأجل المبرمة في 17 يونيو/حزيران شروط استئناف شحن النفط عبر مضيق هرمز وأدت إلى وقف إطلاق النار.
وفي ظل معارضة داخلية للاتفاق في الولايات المتحدة وإيران، استؤنفت الأعمال القتالية في السابع من يوليو/تموز، قبل أن تتوقف مجددا. ولم تعلن القيادة المركزية الأميركية عن أي ضربات على إيران منذ 29 يوليو/تموز.
وقال محللون إن مؤشرات على وجود انقسامات بين الرئيس المدني الإيراني مسعود بزشكيان ومراكز القوى الأخرى في إيران، لا سيما الزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي والحرس الثوري الإسلامي، قد تعقد جهود السلام.
ودافع بزشكيان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بثت يوم الجمعة، عن سياسات حكومته في مواجهة المتشددين الذين عارضوا المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقال إن معظم كبار القادة العسكريين يؤيدون إجراء محادثات للتوصل إلى اتفاق يوقف القتال.
وقال “أكبر عدو لأميركا هو الصين، فلماذا لا يقاتلونها؟ الصين تمضي في طريقها وتزداد قوة يوما بعد يوم. عندما يمكننا الحصول على حقوقنا عبر الحوار، فلماذا لا نفعل ذلك؟”.
تقرير أميركي: 5 بؤر توتر قد تحول حرب إيران إلى صراع دولي
تحدث تقرير لمجلة “نيوزويك” الأميركية عن مخاطر اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة دولية متعددة الجبهات، محذراً من أن تداخل الأزمات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتايوان قد يقود القوى الكبرى إلى مسار تصعيدي يشبه الظروف التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914.
ويرسم التقرير سيناريو تتشابك فيه خمسة ملفات ساخنة أو مرشحة للتصعيد، هي الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والاضطرابات في اليمن ولبنان، إلى جانب أزمة تايوان، بما قد يضع الولايات المتحدة وروسيا والصين والقوى الأوروبية أمام استحقاقات أمنية متزامنة، ويغير حساباتها الاستراتيجية على أكثر من جبهة.
وفي الشرق الأوسط، يرى التقرير أن استمرار المواجهة قد يبقي مضيق هرمز تحت ضغط متواصل، في ظل تهديدات متكررة لحركة السفن، بالتوازي مع استمرار جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، في تهديد الملاحة عبر باب المندب، الأمر الذي يضاعف المخاطر على واحد من أهم مسارات التجارة العالمية.
وتواصل واشنطن، بحسب التقرير، تنفيذ ضربات متفرقة تستهدف مواقع عسكرية إيرانية وجهات مرتبطة بها، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي، بينما تتمسك طهران بموقفها بشأن دورها في تنظيم حركة السفن عبر مضيق هرمز.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب العسكري، إذ إن استمرار اضطراب تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق يمكن أن يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع أقساط التأمين، وزيادة كلفة الشحن، وإجبار الناقلات على اتباع مسارات أطول، بما ينعكس على أسعار الطاقة والتضخم وقطاعات تعتمد على الوقود والمواد الأولية.
ويبرز الحوثيون في هذا المشهد باعتبارهم عاملاً قادراً على توسيع دائرة التوتر، نظراً لموقعهم وقدرتهم على تهديد باب المندب، فيما يشكل لبنان جبهة أخرى مع تصاعد المساعي الرامية إلى الحد من نفوذ إيران الإقليمي ودور حزب الله.
أما العراق، فقد يجد نفسه أمام خطر التحول إلى ساحة مواجهة إضافية، إذا تصاعدت هجمات الفصائل المدعومة من إيران ضد القوات والمنشآت الأميركية. ومن شأن ذلك دفع واشنطن إلى تعزيز انتشارها في إقليم كوردستان، بهدف تأمين قواتها وعمليات التحالف الدولي.

وفي حال اشتدت الضغوط على طهران، قد تعيد روسيا والصين وكوريا الشمالية حساباتها، خصوصاً إذا اعتبرت أن سقوط النظام الإيراني بفعل حملة عسكرية أميركية سيمنح واشنطن موقعاً أكثر قوة في منطقة تضم أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ووفق التقرير لا يشترط انخراط الصين في المواجهة إرسال قوات إلى ساحات القتال، إذ يمكن لبكين، وفق السيناريو المطروح، تقديم دعم لإيران عبر معدات إلكترونية وتقنيات ذات استخدامات مدنية وعسكرية، إضافة إلى الطائرات المسيرة والقدرات الصاروخية والمساعدات المالية والمعلومات الاستخباراتية، إلى جانب استخدام نفوذها الدبلوماسي لعرقلة أي مسعى يمنح غطاء دولياً لتوسيع العمليات العسكرية.
وبالنسبة إلى موسكو، قد يتخذ الدعم لإيران شكلاً عسكرياً وتقنياً، من خلال تعزيز قدراتها في الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في حين يمكن لكوريا الشمالية أن تدخل على خط التعاون عبر إمدادات الذخائر والصواريخ أو أشكال أخرى من الدعم العسكري، مقابل الحصول على مساعدات اقتصادية وتقنيات متقدمة.
وفي أوروبا، قد تستغل روسيا تركيز الولايات المتحدة وحلفائها على الشرق الأوسط لتعزيز عملياتها في أوكرانيا، خصوصاً إذا أدى تحويل جزء من منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الدقيقة الأميركية والغربية إلى مناطق أخرى إلى تخفيف الدعم المتاح لكييف.
ويحذر السيناريو من أن موسكو، إذا خلصت إلى أن انشغال الغرب يمثل فرصة مناسبة لتغيير موازين القوى، قد تشن هجوماً واسعاً على الجبهة الأوكرانية، بالتزامن مع زيادة الضغط على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي عبر بيلاروسيا ومنطقة كالينينجراد.
وفي المحيط الهادئ، قد تجد الصين في انشغال واشنطن فرصة لتكثيف الضغوط على تايوان، سواء من خلال حصار بحري أو تحركات عسكرية أكثر مباشرة، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا إلى تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة ورفع مستوى التنسيق الأمني.
وفي أكثر السيناريوهات تشاؤماً، يمكن أن تتوزع المواجهة بين عدة ساحات في وقت واحد، فتواجه أوروبا تحديات روسية على حدود الناتو الشرقية، بينما تتحرك الولايات المتحدة وحلفاؤها في آسيا لمنع تغيير وضع تايوان بالقوة، في حين تواصل القوات الأميركية عملياتها في الشرق الأوسط بهدف إعادة فتح مضيقي هرمز وباب المندب واحتواء إيران والقوى المتحالفة معها.
ولا يستبعد التقرير انتقال الصراع إلى ساحات أقل وضوحاً، بينها الهجمات الإلكترونية التي قد تطال المؤسسات المالية والموانئ وشبكات الطاقة والاتصالات، فضلاً عن نشاط استخباراتي يشمل التجسس والتخريب ومحاولات التأثير في القرارات السياسية.

وزير الخزانة الأميركي: اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين
من جهته توقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت التوصل، ربما خلال اليوم أو غداً، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة تتراوح بين 30 و60يوماً، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال بيسنت إن واشنطن تحكم الخناق على طهران، وإن إيران تواجه تضخماً في أسعار الغذاء يتراوح بين 150 و180 في المئة، وأنها عاجزة عن دفع رواتب قواتها.
وأضاف أن إعادة فتح المضيق يُفترض أن تؤدي إلى تراجع أسعار الطاقة.
على الصعيد ذاته، قال مسؤول أميركي إن تقدماً أُحرز في المحادثات بين سلطنة عُمان وإيران بشأن مضيق هرمز، وإن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق قريباً.
وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية فور إعلان اتفاق يضمن استئناف حركة الملاحة التجارية من دون عوائق.
وفي السياق، نقل موقع أكسيوس عن دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة قوله إن المفاوضين الإيرانيين ينتظرون الموافقة النهائية من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على الاتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز.
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تتم بإذن من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
ووجه بزشكيان انتقادا لجهات داخل إيران لا تريد الحوار وقال إنها لا تفعل سوى إطلاق الشعارات والدعوة إلى التصعيد.
كما ألمح بزشكيان إلى ضرورة التخلي عن التصعيد طالما هناك إمكانية للحصول على مكاسب عبر الحوار.
حديث أميركي عن الخطوة التالية بعد الاتفاق “الوشيك” مع إيران
بينما قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تتوقع التوصل إلى اتفاق بين عُمان وإيران بشأن مضيق هرمز “قريبا”.
ونقلت وكالة رويترز، عن مسؤول لم تكشف هويته، أن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية، بعد الاتفاق.
وأوضح هذا المسؤول، أنه فور الإعلان عن اتفاق بشأن إعادة حركة الشحن التجاري دون عوائق، ستنهي واشنطن إجراءات الحصار البحري على إيران.
وجاء هذا التصريح، ليكون جزءا من التأكيدات الأميركية المتتالية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، أطرافه الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان، بشأن وقف إطلاق النار وحل أزمة إغلاق مضيق هرمز.
وآخر التصريحات، جاءت على لسان وزير الخزينة الأميركي سكوت بيسنت، الذي قال إن الاتفاق متوقع “اليوم أو غدا”، وأنه يتضمن وقفا إطلاق النار لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً”، موضحا أن تلك المهلة ستشهد إعادة فتح مضيق هرمز.
ونقل موقع أكسيوس عن دبلوماسي من الوسطاء، أن الاتفاق حاليا في انتظار موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني لإقراره.
مسؤول أميركي يتحدث عن “اتفاق قريب” مع إيران
فى حين قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن اتفاقا بشأن مضيق هرمز مع إيران، بات قريبا، متحدثا عن معاناة إيران اقتصاديا بسبب الضغوط الأميركية.
وفي تصريحات له، قال الوزير بيسنت: “أعتقد أننا سنشهد قريبا وربما اليوم أو غدا، اتفاقا لوقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً”، موضحا أن تلك المهلة ستشهد إعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف وزير الخزانة الأميركي، أن إيران تواجه تضخما في أسعار الغذاء، يتراوح بين 150 و180 بالمئة، بفعل الضغوط الأميركية.
وشدد المسؤول الأميركي على أن الولايات المتحدة، لن تسمح بحال من الأحوال لإيران، بالحصول على سلاح نووي.

بهدف وضع “الخطوط العريضة”.. واشنطن تضغط على إسرائيل بشأن غزة
خلال مناقشة مجلس الوزراء الإسرائيلي المعني بالسياسة والأمن الليلة الماضية، عارض الوزراء هذا الطلب، زاعمين أن هناك مجالاً لاستمرار استخدام القوة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.
وأفادت مصادر بأن وزير شؤون مجلس الوزراء الإسرائيلي، يوسي فوكس، صرّح بأن تل أبيب لم توقع بعد على الاتفاقية التي تسمح للقوات متعددة الجنسيات بدخول غزة. ومن المرجح أن تُعقد جلسة نقاش لاحقة يوم الأحد في إطار اجتماع مجلس الوزراء المصغر.
ويوم الاثنين الماضي، كتب الوزيران بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستراك رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اعتبرا فيها أن اتفاق مجلس السلام الذي أبرمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة “خطير على إسرائيل”.
وادعيا أن وثيقة “خريطة الطريق” المكونة من 15 نقطة التي نشرها مجلس السلام تتناقض مع هدف نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح، ومع الوعود الأميركية لإسرائيل.
كما أشارا إلى أن القوة متعددة الجنسيات التي ستدخل غزة وفق الاتفاق، ستراقب إسرائيل وتفصلها عن حماس، وتحد من نشاط الجيش الإسرائيلي في القطاع، خلافا لما قيل في مجلس الوزراء وخلافا للوعود الأميركية بنزع السلاح وتدمير الأسلحة والأنفاق.
رداً على الرسالة، أوضح مصدر سياسي أن إسرائيل “لن تنسحب من خط السيطرة الحالي في قطاع غزة، وستواصل التصدي لأي تهديد يطال مواطنيها وجنودها”، بحسب ما نقلت هيئة البث الإسرائيلية.
وجاء هذا التوضيح مماثلا لما صدر بعد نشر خطة مجلس السلام، التي تنص على انسحاب تدريجي لقوات الجيش الإسرائيلي من غزة، وفق جدول زمني متفق عليه، علما بأن وثيقة ترامب المكونة من 20 بندا والتي وافقت عليها إسرائيل تتضمن أيضا إشارة إلى انسحاب تدريجي مشروط بنزع سلاح حماس.
لبنان وإسرائيل يتفقان على قائمة دول “التحقق من نزع السلاح”
وأكد الرئيس اللبناني، خلال جلسة للحكومة، الجمعة، أن الحديث الذي دار خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعيداً عن الإعلام كان إيجابيا، إذ أبدى ترامب تفهما لوضع لبنان وفتح الكثير من الأبواب.
وأضاف أنه يجري العمل على عقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن من شأنه أن يكون له مردود إيجابي على لبنان.
هذا ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول لبناني، الجمعة، قوله إن لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق على قائمة مختصرة بالدول التي يمكنها إرسال قوات للتحقق من نزع سلاح جماعة حزب الله، بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تختار واشنطن دولة واحدة أو أكثر من هذه القائمة، بعد أن رفض المسؤول ذكر أي من الدول المدرجة أو تحديد عددها. إلا أن مسؤولاً لبنانياً آخر ودبلوماسيين أجنبيين أفادوا بأن إسرائيل والولايات المتحدة استبعدتا فرنسا من القائمة، بحسب رويترز؟
جرى إعداد هذه القائمة خلال اجتماعات عُقدت بين لبنان وإسرائيل في السفارة الأمريكية في روما هذا الأسبوع، في أحدث جولة من المحادثات حول تنفيذ اتفاق 26 يونيو الماضي، الذي يربط الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من لبنان بنزع سلاح حزب الله، على أن يتم “التحقق” من ذلك من قبل طرف ثالث.
أوضح المسؤول اللبناني أن بيروت رفضت مقترحا سابقا يقضي بتولي شركات أمن خاصة مهمة هذا الطرف الثالث، مؤكداً أن جميع الأطراف المقترحة هي دول.
وما زال هناك حاجة لبحث كيفية التنفيذ تحديدا، بما في ذلك عدد القوات التي ستنشر وآلية عملها بالتنسيق مع الجيش اللبناني.
كما أشار المسؤول إلى أن وجود قوات أجنبية في لبنان يتطلب الاتفاق على إطار ينظم مهمتها، قد يكون عبر وضعها تحت مظلة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) التي ينتهي تفويضها بنهاية العام الحالي 2026، الأمر الذي يستلزم صدور قرار جديد من مجلس الأمن، مع خيارات أخرى تشمل وضعها تحت مظلة وكالة أممية أخرى، أو تنظيم وجودها بموجب مذكرة تفاهم مع لبنان.
ونوّه المسؤول إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحتا على استعداد للنظر في خيار الأمم المتحدة، واصفاً ذلك بتقدم كبير.
لم تسفر المحادثات عن اتفاق بشأن المنطقة التالية التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية لتتولى القوات اللبنانية السيطرة عليها، حيث كانت بيروت قد اقترحت بلدتي بنت جبيل والخيام، اللتين تعرضتا لقصف مكثف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة المقبلة من المحادثات في أوائل سبتمبر المقبل.
تأتي هذه التطورات على خلفية تجدد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله منذ مارس الماضي، بالتزامن مع الحرب الأوسع التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وجاء هذا التصريح، ليكون جزءا من التأكيدات الأميركية المتتالية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، أطرافه الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان، بشأن وقف إطلاق النار وحل أزمة إغلاق مضيق هرمز.
وآخر التصريحات، جاءت على لسان وزير الخزينة الأميركي سكوت بيسنت، الذي قال إن الاتفاق متوقع “اليوم أو غدا”، وأنه يتضمن وقفا إطلاق النار لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً”، موضحا أن تلك المهلة ستشهد إعادة فتح مضيق هرمز.
ونقل موقع أكسيوس عن دبلوماسي من الوسطاء، أن الاتفاق حاليا في انتظار موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني لإقراره.

الجيش اليمني يطلق عملية عسكرية واسعة لردع الحوثيين
وأكد أن العملية عكست تماسك منظومة القيادة والسيطرة داخل القوات المسلحة، مشدداً على أن استهداف أي جبهة سيُعامل باعتباره اعتداءً على جميع الجبهات التابعة للقوات الحكومية.
وفي المقابل ذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) نقلا عن السلطات المحلية أن الحوثيين أطلقوا صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مخيمات للنازحين وأحياء سكنية في مدينة مأرب يوم الجمعة، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين.
ومع اتساع نطاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ليشمل معظم أنحاء المنطقة، قال مسؤول سعودي كبير يوم الخميس إن الرياض تتوقع هجمات منسقة وشيكة من الحوثيين في اليمن، فضلا عن فصائل عراقية يوجهها الحرس الثوري الإيراني.
وجاءت الهجمات بعد يوم من مقتل ما لا يقل عن 30 جنديا من القوات الحكومية اليمنية في ضربات استهدفت معسكرات عسكرية في محافظتي مأرب وحضرموت، وفقا لمصادر حكومية، في أحد أعنف موجات التصعيد منذ أشهر.
وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ يوم الجمعة إن أحدث الهجمات في مأرب وحضرموت، إلى جانب تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، جعلت اليمن أمام أكبر خطر لتجدد صراع واسع النطاق منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022.





