استكمال لحلقات الاعتراف بهزيمة الكيان من المصريين.. الجزء الثانى من كتاب (الصورة الذهنية لنصر اكتوبر وهزيمة كيبور) (2) بقلم محمد نبيل محمد
موشيه دايان يبدأ اعترافاته عن هزيمة كيبور بـ "المفاجأة"
استكمال لحلقات الاعتراف بهزيمة الكيان من المصريين.. الجزء الثانى من كتاب (الصورة الذهنية لنصر اكتوبر وهزيمة كيبور) (2) بقلم محمد نبيل محمد

كتب : اللواء
“كان القلق يملىء قلوبنا فنحن غير معتادين على أن نخوض حربا لا تكون المبادأة فيها لنا”..هكذا يصف وزير جيش الدفاع موشيه دايان فى اعترافاته عن هزيمة كيبور فى بداية الباب السابع من كتابه “قصة حياتى” أو “اعترافات موشيه دايان” والذى قسمه إلى أربعة فصول، عنون الفصل الأول منه بـ”المفاجأة” والذى بدأه بسرد اعترافاته عن اليوم الأول من هزيمة كيبور، وعن ذاك الاجتماع المصغر بينه وبين قادة أركانه ورئيس الأركان ديفيد اليعازر فى العاشرة من صباح يوم كيبور.
وتماما وكما وصفت جولدا مائييرعن إجتماع الثانية عشر ظهرا من يوم “كيبور” مع موشيه دايان ووزرائها:”كنا نقاسى من انهيار نفسى سحيق”..”!! كما جاء فى اعترافاتها فى الفصل الحادى عشر المعنون بـ “الهزيمة” من كتابها “حياتى” أو “مذكرات جولدا مائيير”.
لا يجروء مُدعى مزور للتاريخ ولا يستطع كاذب مُضل للحقائق أن يُنكر ما وصفه كلا من رئيسة الوزراء “جولدا مائيير” ووزير جيش الدفاع “موشيه دايان” فى كتابيهما الصادرين بعد الهزيمة، “هزيمة كيبور” أن يقول بعكس ما اعترف به وزير جيش الدفاع ورئيسة وزراء الكيان، والأول عنون فصل اعترافه بـ “المفاجأة” والثانية عنونت فصل اعترافها بـ “الهزيمة” فكلاهما كانا “المفاجأة .. الهزيمة” فى وكتابين هما من الوثائق الخالدة فى المكتبة العربية والعبرية والغربية، لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك بهزيمة الكيان “هزيمة كيبور” وانتصار مصر “نصر أكتوبر”.
لكننا سنبدأ مع اعترافات موشيه دايان عن المفاجأة والهزيمة من بدايتها بالنسبة لوزير جيش الدفاع… فيعترف موشيه فى بداية الفصل المعنون بـ “المفاجأة” من الباب السابع المعنون بـ “حرب يوم كيبور”.. ويقول:”فى الساعة الرابعة من صباح السبت يوم 6 أكتوبر”تشرين الأول” 1973 أفقت من نومى على رنين التليفون الأحمر بجوار فراشى،
ولم يكن هذا أمرا غير عادى، إذ لا تمر ليلة بدون رنين هذا التليفون”..يبدأ موشيه اعترافاته مبكرا جدا من أول ضوء من يوم الغفران ـ كيبور، وهو يوم عيد مقدس فى الشعيرة اليهودية، ومع الرابعة من صباح يوم العيد ـ الهزيمة ـ أيقظه جرس التليفون الخاص بالعمليات والذى وصفه موشيه بـ “التليفون الأحمر”!..
لكنه يعترف بأن مكالمة التليفون فى ذاك الصباح لم تكن معتادة المضمون، بل نزلت عليه كالصاعقة، حتى أنه اعترف:”لكن مكالمة هذا اليوم كانت غير عادية”..ما الأمر الذى وصفه موشيه بالغير عادى؟ وإذا كان جيشه يعلم كل صغيرة وكبيرة عن تحركات المصريين على الجبهة فى سيناء، فما الذى أزعجه لهذا الحد؟ وإذا كان جيشه لا يقهر، فما الذى أرعبه من فحوى تلك المكالمة؟ وإذا كانت طائراته ـ اليد الطولى للكيان ـ تصل إلى العمق الاستراتيجى المصرى، فلماذا يرتعد هذا القائد للجيش الذى لا يقهر؟!!
“وصلت معلومات حالا بأن مصر وسوريا تعدان لهجوم قبل غروب الشمس نفس اليوم”..هذه هى الرسالة ـ الصاعقة ـ من هذه المكالمة المبكرة، لكن عزيزى القارىء أتذكر معك تأكيدات موشيه دايان المتكررة للإعلام أن جيشه وأجهزة استخباراته تستطيع رصد كل صغيرة وكبيرة فى مصر قبل حدوثها بوقت كاف يسمح بإجهاض أية عدائيا أو إحباط أية نوايا هجومية من جانب المصريين، وهو الذى ملىء الكون صراخا ونعيقا بهذه الأكاذيب، هو الآن يتفاجأ مما كان يعتقده مستحيلا!.
“اتصلت برئيس الاركان ليقابلنى فى مكتبى فى الساعة السادسة صباحا”.. يعترف موشيه بهول المفاجأة لدرجة أنه أصدر أوامره لرئيس اركان جيش الدفاع ومعه قادته بالتواجد بمكتبه بعد ساعتين من مكالمة التليفون “المفاجأة”.
لم يغيب عن موشيه فى اعترافاته وصفا بليغا ودقيقا لحال الكيان يوم الهزيمة، فقد صاغ صورة حقيقية عن حال الكيان:”ثم ركبت سيارتى إلى مكتبى، وسط جو هادىء للغاية، فالسماء من ناحية الشرق يختلط فيها اللونان الأحمر والذهبى، والنسمة الباردة تهب من الغرب، والشوارع خالية ليس فيها أحد، كان اليوم هو يوم الغفران”يوم كيبور”وهو أقدس أيام السنة اليهودية”.. وكأن موشيه يرغب أن يُضمّن اعترافاته بالحال العام للشعب العبرى الذى يسكن فى ذاك اليوم ولا يحرك ساكن احتفالا بكيبور،
كما أنه يُشرك السماء ولونيها الأحمر والذهبى، والجو العام بنسماته الباردة القادمة من الغرب ـ من البحر ـ وكذلك شوارع الكيان الخاوية على عروشها!.. وكأنه يريد أن يقول لك ـ عزيزى القارىء ـ إن كل شىء من الهواء إلى السماء، والشوارع، وكذلك الشعب وجيشه فى الكيان لم يكن مستعدًا للحرب!..يبدو وأنه يقدم استهلالا ـ ضمنياً ـ لتبريره للهزيمه.
ونستكمل فى القادم إن شاء الله اعترافات موشيه داين عن “هزيمة كيبور”.




