اكتشاف مقبرة رومانية في المنيا..بقلم هاجر الهواري باحثة في التاريخ المصري القديم
اكتشاف مقبرة رومانية في المنيا..بقلم هاجر الهواري باحثة في التاريخ المصري القديم

كتب: اللواء
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف مقبرة تعود إلى العصر الروماني بمحافظة المنيا، تضم عددًا من المومياوات، من بينها ألسنة ذهبية، وهو كشف يسلّط الضوء على ممارسات جنائزية مميزة ارتبطت بالمعتقدات الدينية في مصر خلال العصرين اليوناني والروماني.
كما يشير هذا الكشف إلى أنه يقدّم رؤى جديدة تسهم في فهم الممارسات الجنائزية بالبهنسا خلال العصرالروماني. كما نجحت البعثة الأثرية في العثور على بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمن نصًا من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، والذي يضم وصفًا للمشاركين في الحملة اليونانية ضد طروادة، فيما يُعرف بـ“فهرس السفن”.
وفيما يتعلق بتخطيط المقبرة، أسفرت أعمال الحفائر في الغرفة الأولى عن العثور على لوح حجري، إلى جانب جرة كبيرة احتوت على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، فضلًا عن عظام طفل رضيع، ورأس حيوان ، وقد لُفّت جميعها بقطع من النسيج.
أما الغرفة الثانية، فقد ضمّت جرة مماثلة تحتوي على بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة ذاتها، وهو ما يعكس تنوعًا في طقوس الدفن داخل المقبرة.
و يُعدّ وجود الألسنة الذهبية داخل بعض المومياوات من أبرز عناصر هذا الاكتشاف. وتشير الدراسات إلى أن هذه الممارسة ارتبطت باعتقاد أن المتوفى يحتاج إلى القدرة على الكلام في العالم الآخر، خاصة عند الوقوف أمام المعبودات. وقد يعكس استخدام الذهب تحديدًا رمزية الخلود، نظرًا لارتباطه في الفكر المصري القديم بصفات الدوام وعدم الفناء.
كما يمكن تفسير هذه الظاهرة في ضوء التأثيرات اليونانية والرومانية، حيث شهدت هذه الفترة أثرًا ثقافيًا واضحًا بين المعتقدات المصرية التقليدية .
ورغم خضوع مصر للحكم اليوناني ثم الروماني، استمرت تقاليد التحنيط بوصفها أحد العناصر الأساسية في الطقوس الجنائزية. ويُظهر هذا الاكتشاف استمرار الاهتمام بالحفاظ على الجسد، في إطار الإيمان بالبعث والخلود، مع ملاحظة تطور بعض التفاصيل التقنية والطقسية.
كما تُظهر المومياوات المكتشفة تنوعًا في أساليب التحنيط، ما يشير إلى اختلافات اجتماعية أو اقتصادية بين الأفراد المدفونين، وهي سمة معروفة في جبانات هذه الفترة.
وتُعد محافظة المنيا، بما في ذلك منطقة البهنسا، من أهم المناطق الأثرية في مصر الوسطى، حيث تضم عددًا من الجبانات التي استُخدمت عبر عصور مختلفة. وقد كشفت الاكتشافات المتتالية في هذه المناطق عن ثراء واضح في الطقوس الجنائزية، خاصة خلال العصرين اليوناني والروماني، مما يجعلها مصدرًا مهمًا لدراسة في مصر القديمة.
يمثّل هذا الاكتشاف إضافة مهمة للدراسات الأثرية، ليس فقط من حيث عدد المكتشفات، بل من حيث طبيعتها ودلالاتها. فمن خلال عناصر مثل الألسنة الذهبية، والبَرْدِيّة الأدبية، وأنماط الدفن المختلفة، يمكن فهم كيفية استمرار المعتقدات الجنائزية المصرية، رغم خضوعها لتغيرات زمنية.



