المنتدى البرلماني الاقتصادي بنواكشوط يؤسس لشراكة بين المغرب وموريتانيا
المنتدى البرلماني الاقتصادي بنواكشوط يؤسس لشراكة بين المغرب وموريتانيا

كتب : اللواء
رئيس البرلمان الموريتاني يؤكد أن الطموح يتمثل في الارتقاء بالعلاقات مع المغرب إلى مستوى إستراتيجي يحتل فيه التعاون بين البلدين المكانة اللائقة.
يشارك وفد مغربي رفيع يقوده رئيس البرلمان رشيد الطالبي العلمي في المنتدى البرلمان الاقتصادي الذي انطلق الجمعة ويتواصل اليوم السبت بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، فيما ينتظر أن تتوج الفعالية بتوقيع عدة اتفاقية تعاون، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين زخما لافتا، مع توالي المؤشرات على أن موريتانيا تقترب من الخروج من دائرة الحياد الإيجابي بشأن قضية الصحراء المغربية إلى دعم واضح وصريح لمقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة بعد أن بات ينظر إليه على نطاق عالمي على أنه الحل الأكثر وجاهة لإنهاء النزاع المفتعل حول الإقليم المغربي.
ويضم الوفد المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة ووزير الفلاحة أحمد بوراوي ووزير التجارة رياض مزور، ما يشير إلى الأهمية البالغة التي توليها الرباط لتدشين صفحة جديدة في التعاون مع نواكشوط.
ويعكس الاستقبال الرسمي الذي خصّ به الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الجمعة رئيس البرلمان المغربي لدى وصول الوفد إلى نواكشوط دفء العلاقات بين البلدين.
وأكد رئيس البرلماني الموريتاني محمد بمب ولد مكت أن المنتدى سيبحث التعاون في عدة مجالات من بينها التعليم والتكوين والصحة والزراعة والصيد البحري والتجارة، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة، لا سيما بعد أن رسخت الرباط ريادتها في هذا المجال، وفق موقع “مدار 21”.
وأوضح أن “الطموح يتمثل في الارتقاء بالعلاقات مع المغرب إلى مستوى إستراتيجي يحتل فيه التعاون بين البلدين المكانة اللائقة التي تتلاءم مع الروابط القائمة بينهما ومع مشاعر المودة والتقدير المتبادلة”.
وتسعى موريتانيا إلى الاستفادة من الخبرة التي راكمها المغرب في عدة قطاعات اقتصادية، بعد أن أدركت أن مصالحها تقتضي تمتين العلاقات مع المملكة التي أثتبت أنها قوة ناعمة في أفريقيا.
ويثير التقارب بين الرباط ونواكشوط قلق الجزائر التي تواجه عزلة في محيطها الأفريقي وجوارها، خاصة بعد أن فشلت في استمالة موريتانيا، بينما لا تزال المشاريع المشتركة التي وعد الرئيس عبدالمجيد تبون بإنجازها خلال استقباله ولد الغزواني في أوائل العام الماضي، تثير الجدل لافتقارها إلى الجدوى الاقتصادية.
ونأت موريتانيا بنفسها عن المبادرة التي أطلقها تبون في العام 2024 بهدف تأسيس تكتل مغاربي يستثني المغرب، وشددت على تمسكها باتحاد المغرب العربي، داعية إلى تفعيل دوره، ما شكل ضربة موجعة للجزائر.
وأعطت الزيارة الخاصة التي أداها الرئيس الموريتاني خلال السنة الماضية إلى الرباط ومباحثاته مع العاهل المغربي محمد السادس دفعة قوية للعلاقات بين البلدين اللذين وقعا بعد فترة وجيزة من تلك الزيارة عدة اتفاقيات من بينها اتفاقية افتتاح المعبر البري الجديد أمغالا مع المغرب والذي سيربط مدينتي السمارة في الصحراء المغربية وبير أمكرين شمال موريتانيا.
ونقل موقع “هيسبريس” المغربي عن حمد نشطاوي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش قوله إن “من مصلحة الرباط ونواكشوط تكثيف العمل للدخول في دينامية غير فاترة من التعاون والتنسيق وتبادل الآراء”، مشيرا إلى “الحاجة إلى وضع خارطة طريق للتعاون في إطار المنتدى البرلماني الاقتصادي الموريتاني – المغربي في أُولى دوراته”.
بدوره اعتبر المحلل الاقتصادي محمد جدري مدير مرصد مراقبة العمل الحكومي المغربي أن “المملكة تركز على تعزيز علاقاتها مع موريتانيا بهدف دعم اقتصاد شمال وغرب إفريقيا”، لافتا إلى أن “التعاون بين البلدين يستند إلى مبدأ رابح – رابح كنموذج للعلاقات جنوب – جنوب”.
وأشار إلى أن المغرب يسعى عبر المبادرة الأطلسية إلى توفير منفذ للدول الإفريقية نحو المحيط الأطلسي بما فيها موريتانيا وكذلك مشروع خط أنبوب الغاز المغربي – النيجيري الذي تعد موريتانيا من إحدى البلدان المنخرطة فيه.

الشرع في البحرين بحثا عن منافذ لتنفيس أزمات سوريا
بحث الرئيس السوري أحمد الشرع مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في المنامة التي وصلها اليوم السبت، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فيما يأمل الشرع في تمتين العلاقات بين سوريا ودول الخليج، في إطار مساعيه للبحث عن حلول لأزمات بلاده الاقتصادية والمالية الناجمة عن عقود من الحرب الأهلية.
وأبدت الدول الخليجية انفتاحا على التعاون مع الإدارة السورية الجديدة، بينما لا تزال تنتظر من الشرع أفعالا لا وعودا بشأن عدة ملفات تتصدرها مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الأقليات ووضع حد للعنف الطائفي في البلاد.
واستقبل العاهل البحريني في قصر الصخير (غربي البحرين) الرئيس الشرع والوفد المرافق، بحضور ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وفق وكالة الأنباء البحرينية.
وأضافت أن الجانبين “استعرضا أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها”.
كما جرى “بحث مستجدات الأحداث على الساحة السورية والسبل الرامية لدعم أمن واستقرار سوريا الشقيقة” وفق ذات المصدر.
وفي وقت سابق السبت، وصل الشرع إلى البحرين وكان في استقباله لدى وصوله المنامة على رأس وفد رسمي نجل ملك البحرين الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وفق ما وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
وفي وقت لاحق، عقد وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني مؤتمرا صحافيا مشتركا مع نظيره السوري أسعد الشيباني، أكدا خلاله إجراء مباحثات “تناولت مسارات التعامل الثنائية وإمكانات تعزيزه وتطويره بمختلف المجالات بما فيها التجارة والطيران المدني والطاقة والصحة والتعليم”.
والمنامة هي الوجهة العربية السادسة للشرع، والثامنة دوليا منذ توليه مهام منصبه. وبعد سقوط نظام الأسد أكدت البحرين دعمها لأمن واستقرار سوريا وتطلعات شعبها للوحدة والازدهار المستدام. كما أعربت عن مساندتها للجهود الإقليمية والدولية الداعمة للشعب السوري.
وتحتفظ البحرين بسفارة في دمشق وبعد فتور في العلاقات بسبب الحرب الأهلية في سوريا، أعادت المنامة تعيين سفير لها في دمشق في عام 2021.
ومنذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي، زار الشرع، كلا من: السعودية وتركيا ومصر والأردن وقطر والإمارات وفرنسا.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق بعد مدن أخرى، منهية 61 سنة من حزب البعث الدموي و53 سنة من سيطرة أسرة الأسد.
وتحشد الإدارة السورية لدعم عربي من أجل مساندة جهودها لرفع العقوبات الغربية التي لا تزال تكبل اقتصاد البلاد وتحدّ من قدرة دمشق على الحصول على تمويلات هي في أمس الحاجة إليها لتحقيق التعافي وإعادة إعمار البلاد التي يتوقع أن تصل تكلفتها إلى 400 مليار دولار، وفق تقارير دولية.

تركيا تقتنص فرصة هدنة محتملة بين روسيا وأوكرانيا بعرض مراقبة تنفيذ الاتفاق
عرضت أنقرة التوسط في مراقبة وقف لإطلاق النار محتمل بين روسيا وأوكرانيا، مدفوعة برغبتها في لعب دور وسيط دولي وإقليمي لتهدئة التوترات وإنهاء الصراعات، في إطار السياسة الجديدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتخليه عن نهجه العدواني الذي أدى إلى صدام مع أكثر من دولة وأفقد البلاد شركاء تاريخيين.
وقال مصدر في وزارة الخارجية التركية إن الوزير هاكان فيدان أكد خلال اتصال مع “تحالف الراغبين” الداعم لكييف اليوم السبت استعداد بلاده لمراقبة هدنة متوقعة في أوكرانيا.
واجتمع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا، أو ما يعرف باسم “تحالف الراغبين”، إلى جانب أوكرانيا في كييف اليوم السبت واتفقوا على وقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يوما اعتبارا من يوم الاثنين المقبل، بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وهدد زعماء الدول الخمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعقوبات “ضخمة” جديدة في حال عدم امتثاله.
وذكر المصدر في وزارة الخارجية التركية، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن فيدان انضم إلى الاتصال الذي أجراه “تحالف الراغبين” وأكد التزام تركيا بوحدة الأراضي الأوكرانية.
وأضاف أن فيدان عبر عن دعم أنقرة للجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار غير المشروط، وأكد أن تركيا مستعدة للاضطلاع بمراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا إذا تم التوصل إليه.
وأعلنت تركيا مرارًا عن استعدادها لاستضافة محادثات سلام بين الطرفين وتقديم مساعيها الحميدة لإنهاء الصراع، بالتزامن مع وساطة سعودية لتسوية الأزمة، فيما يبدو أنها تسعى إلى منافسة الرياض التي تبذل جهودا لتذليل عراقيل وقف الحرب الروسية الأوكرانية، بالتوازي مع نجاحها في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وروسيا تمهيدا لطي صفحة الخلاف بين القوتين المتنافستين.
وترتبط تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، بعلاقات ودية مع كييف وموسكو منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا في عام 2022. وعبرت أنقرة عن دعمها لوحدة الأراضي الأوكرانية وقدمت لكييف مساعدات عسكرية، لكنها عارضت فرض عقوبات على روسيا.
وفي مارس/آذار، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها قد تُساهم في مهمة حفظ سلام محتملة في أوكرانيا إذا أُعلن وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا. وفي الشهر الماضي، اجتمع مسؤولون عسكريون من أوكرانيا وبريطانيا وفرنسا وتركيا في أنقرة لمناقشة أمن البحر الأسود بعد اتفاق محتمل على وقف إطلاق النار بين كييف وموسكو.
وفي سياق متصل ذكرت روسيا اليوم السبت أن القتال دار في أربع مناطق بأوكرانيا على الرغم من وقف إطلاق نار من جانب واحد أعلنته موسكو قبل أيام قليلة، قائلة إن قواتها اضطرت للرد على الهجمات الأوكرانية.
وذكرت وكالة “إنترفاكس” للأنباء أن الكرملين اتهم الدول الأوروبية اليوم السبت بالإدلاء بتصريحات متناقضة وتصادمية، وذلك بعد أن أيد زعماء أوروبيون الخطة الأمريكية لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما في أوكرانيا وهددوا روسيا بعقوبات “ضخمة” إذا لم تلتزم.

إيران تسعى إلى التمدد في غرب أفريقيا من بوابة التعاون الأمني
وقعت إيران والنيجر اتفاقية تعاون أمني تشمل تبادل المعلومات والخبرات، وذلك خلال زيارة أحمد رضا رادان قائد الأمن الإيراني إلى نيامي، فيما يبدو أن طهران تسعى إلى التمدد في غرب أفريقيا، مستغلة الفراغ الذي خلفه الانسحاب الفرنسي من المنطقة.
واتفق البلدان على توسيع مجالات التعاون الأمني، فيما أبدى المجلس العسكري الحاكم في النيجر رغبته في الاستفادة من تجارب الشرطة الإيرانية في مختلف المجالات، وفق موقع “أخبار شمال أفريقيا”.
وشملت لقاءات رادان كلا من وزير الخارجية النيجري باكاري يائو سانكاري ووزير الداخلية الجنرال محمد تومبا وقائد الشرطة الجنرال عمر تشياني.
وتنص الاتفاقية على “تعزيز التنسيق في مجالات الأمن وتبادل الخبرات والمعلومات ومواجهة التحديات المشتركة وعلى رأسها الجريمة المنظمة والإرهاب”.
ومع تراجع النفوذ الفرنسي في دول الساحل الأفريقي تسعى إيران إلى إيجاد منافذ للتمدد في المنطقة في ظل حاجتها إلى إقامة شراكات جديدة تساهم في التخفيف من تداعيات العقوبات الغربية والأميركية المفروضة عليها والتي أدت إلى إنهاك اقتصادها وارتفاع وتيرة الاحتقان الاجتماعي نتيجة تدهور المقدرة الشرائية لمواطنيها بفعل وصول التضخم إلى مرتفعات قياسية، فاقمه تهاوي العملة المحلية.
وتواجه إيران منافسة من قوى إقليمية ودولية أخرى تسعى أيضًا لتعزيز نفوذها في أفريقيا، فيما يرجح أن تؤدي الأنشطة الدينية الإيرانية لنشر التشيع إلى توترات مع الجماعات السنية المهيمنة في بعض دول غرب القارة.
وغالبية سكان المنطقة مسلمون سنة، فيما حذرت تقارير من أن يؤدي التركيز الإيراني على نشر التشيع إلى توترات ونزاعات طائفية.
وتقيم إيران علاقات دبلوماسية مع العديد من دول غرب أفريقيا وافتتحت سفارات وقنصليات، فيما كثفت خلال العامين جهودها لاستمالة عدة بلدان أفريقية من خلال عرض اتفاقيات تعاون في العديد من القطاعات من بينها الطاقة والزراعة والبنية التحتية.
وترى إيران في منطقة الساحل الأفريقي أسواقًا واعدة ومصادر للموارد الطبيعية وتسعى إلى تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات مع بلدانها، كما تنظر إلى أفريقيا على أنها بوابة إستراتيجية للعب دور حيوي.
وتعمل طهران على نشر المذهب الشيعي في بعض دول غرب أفريقيا من خلال المؤسسات الدينية والثقافية والتبشير وتراهن على النسج على منوال روسيا في استغلال تنامي العداء تجاه الغرب من خلال استثمار التاريخ الاستعماري في المنطقة والمشاعر السلبية تجاه فرنسا.
وتشير بعض التقارير إلى أن إيران تدير بعض جوانب نفوذها في المنطقة عبر أدوات غير تقليدية، مثل دعم بعض الجماعات الشيعية المحلية وتقديم المساعدات.
وتعتمد إيران على شبكات اقتصادية مرتبطة بالجاليات الشيعية ورجال الأعمال للالتفاف على العقوبات التي أدت إلى عزلها عن النظام المالي العالمي، فيما تتهم تقارير طهران بدعم جماعات مسلحة في بعض الدول الأفريقية، لكن إيران تنفي هذه الاتهامات. 
تتصاعد في الأوساط السياسية العراقية دعوات من أطراف برلمانية لمنع مشاركة دولة الكويت في القمة العربية المرتقبة في بغداد في 17 أيار/مايو الجاري، على خلفية الخلافات المستمرة بشأن اتفاقية خور عبدالله، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول استغلال هذا الحدث الإقليمي الكبير لأغراض داخلية وضيقة، تتعارض مع الأعراف والبروتوكولات الدبلوماسية المعتمدة لتنظيم القمم والمؤتمرات الدولية.
فقد طالبت رئيسة لجنة النقل في البرلمان العراقي، زهرة البجاري، بعدم السماح بمشاركة الكويت في القمة، معتبرة أن الحضور الكويتي لا يجب أن يتم ما لم يُعاد التفاوض حول اتفاقية خور عبدالله، والتي تراها اللجنة البرلمانية مثيرة للجدل وغير شرعية وفق ما تصفه من خروقات في آلية التصديق عليها داخل البرلمان العراقي عام 2013. هذه المطالبة تثير تحفظات على أكثر من صعيد، إذ ينظر إليها باعتبارها تجاوزًا واضحًا للبروتوكولات المعمول بها في القمم السياسية الكبرى، وعلى رأسها القمة العربية، والتي تُبنى على أسس الاحترام المتبادل وعدم تسييس جدول أعمالها بقضايا ثنائية أو محلية الطابع.
الاتفاقية التي تعود لعام 2013، والتي صادق عليها العراق في حينه تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم 833 الصادر عام 1993، جاءت كجزء من مسار ترسيم الحدود بين العراق والكويت بعد غزو 1990. ورغم أن الاتفاقية تهدف إلى تنظيم الملاحة في خور عبد الله، إلا أن معارضين لها يرون أنها كرّست ما يعتبرونه تنازلاً عن السيادة البحرية العراقية. وقد ألغت المحكمة الاتحادية العليا في العراق القانون المصادق على الاتفاقية في سبتمبر/ايلول 2023، معتبرة إياه مخالفًا للدستور.
لكن التوتر تجدد مؤخرًا بعدما لجأت رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية العراقية إلى المحكمة ذاتها للطعن في قرار الإلغاء، ما اعتُبر في بعض الدوائر السياسية بمثابة تراجع عن الموقف البرلماني واعتراف ضمني بمشروعية الاتفاقية. هذا التباين في المواقف الرسمية داخل العراق دفع بعض الجهات إلى محاولة استثمار عقد القمة العربية للضغط على الكويت والربط بين حضورها وبين التفاوض مجددًا حول الاتفاقية، في خطوة يعتبرها محللون محاولة لليّ ذراع دبلوماسي لا يليق بمستوى الحدث ولا يعكس الالتزامات التي تتطلبها استضافة مثل هذه القمم.
ويعتقد أن التهديد بمنع حضور دولة مؤسسة في جامعة الدول العربية لمناسبة إقليمية رفيعة كمؤتمر القمة، يشكّل سابقة خطيرة تهدد حيادية الحدث وتُفرغه من مضمونه السياسي الجامع، خصوصًا وأن هذه الدعوات تأتي في وقت حساس، حيث تسعى بغداد لتقديم نفسها كمنصة توافقية وبيئة حوارية لكافة الأطراف العربية، بعيدًا عن الاستقطابات والتجاذبات.
وقد واجهت الحكومة العراقية تحديات وضغوطًا إضافية من أطراف سياسية داخلية مدعومة من إيران، حاولت فرض رؤى معينة على أجندة القمة، كان أبرزها المطالبة بعدم دعوة الرئيس السوري الانتقالي المقترح أحمد الشرع، في انتهاك كذلك للبروتوكولات.
ويرى محللون أن هذه الضغوط، سواء تلك المتعلقة بالكويت أو الملف السوري، تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة العراقية على الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي، وتقديم بغداد كعاصمة عربية جامعة قادرة على احتضان الملفات الإقليمية الحساسة بمسؤولية وحياد.
وفي ظل هذه التطورات، يُنتظر أن ترد الكويت بهدوء دبلوماسي على هذه التصريحات، دون التصعيد، انسجامًا مع نهجها القائم على تغليب الحلول السلمية والعمل في إطار المؤسسات الدولية والإقليمية. وتبقى الآمال معلقة على أن تنجح الحكومة العراقية في الفصل بين القضايا الثنائية والفعاليات الإقليمية الكبرى، بما يحفظ لمؤتمر القمة طابعه الجامع ويحول دون تحوّله إلى ساحة نزاعات سياسية داخلية.
وأعلنت وزارة الداخلية العراقية اليوم السبت، عن استعدادات أمنية لتأمين القمة العربية ومنع التظاهر “مهما كانت الأسباب”.
وقالت الوزارة إن “القوات الأمنية العراقية منذ اللحظة الأولى لإعلان موعد انعقاد القمة العربية في بغداد، شرعت بخطواتها لتأمين هذا الحدث المهم، الذي سيعكس الصورة الحقيقية للبلد في كل شيء”.
وأضافت “بالتزامن مع قرب انعقاد القمة العربية، زاد انشغال القوات الأمنية بالاستعداد لإنجاح هذه المناسبة، وسخرت جميع إمكاناتها لاستقبال ضيوف العراق”.
وأكدت الوزارة على “عدم تنظيم أي تظاهرة مهما كانت الأسباب خدمية أو غيرها، ولن تكون هناك أي رخصة للتظاهر، وأي محاولة ستكون خلافا للقانون”.
وفي ذات السياق، أوضحت الوزارة أن “هناك تعليمات صدرت بإلقاء القبض على كل من يحاول التظاهر اعتبارا من يوم 11 مايو الحالي ولغاية 20 من الشهر ذاته”.
ولفتت إلى أن “القوات الأمنية ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي متظاهر يحاول إشغال القوات الأمنية عن واجباتها المكلفة بها خلال هذه الفترة”.

طهران تتحدى الغرب بتسليم موسكو منصات إطلاق صواريخ باليستية
في خطوة تُعد تحدياً مباشراً للولايات المتحدة والغرب، تستعد إيران لتسليم منصات إطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى إلى روسيا، لاستخدامها في الحرب الجارية ضد أوكرانيا، وفقاً لما أفاد به مسؤولان أمنيان غربيان ومسؤول إقليمي. هذا التطور يشير إلى تصعيد نوعي في مستوى الدعم العسكري الإيراني لموسكو، ويعكس تجاهلاً واضحاً للتحذيرات الأميركية التي دعت طهران مراراً إلى الامتناع عن تزويد روسيا أو أي جهات معادية أخرى بأسلحة متطورة أو منصات صاروخية قد تؤدي إلى تفاقم النزاعات الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الخطوة الإيرانية رغم حساسية المرحلة التي تشهد مفاوضات نووية غير مباشرة بين طهران وواشنطن، وفي ظل تقارب ملحوظ بين موسكو والجانب الأميركي بشأن ملفات أمنية. إلا أن هذه التحركات تثير استياء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي سبق أن انتقدت بشدة الترسانة الصاروخية الإيرانية، واعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن طهران تستخدم قوتها الصاروخية لتعزيز نفوذها في المنطقة وتغذية النزاعات. ويبدو أن إيران ماضية في توسيع نفوذها الاستراتيجي، حتى على حساب التوتر مع القوى الغربية، ما يعقّد فرص أي تسوية سياسية قريبة سواء في الملف النووي أو في الأزمة الأوكرانية.
وكانت الولايات المتحدة قالت إن طهران أرسلت صواريخ من هذا النوع لروسيا في 2024 لاستخدامها في الحرب مع أوكرانيا.
ومن شأن إرسال منصات فتح-360 إلى روسيا أن يدعمها في الهجوم الشرس الذي تشنه على جارتها، وهو ما يؤكد عمق العلاقات الأمنية بين موسكو وطهران.
وقال محللون إن منصات إطلاق صواريخ فتح-360، التي يبلغ مداها 120 كيلومترا، ستمنح القوات الروسية القدرة على استخدام سلاح جديد ضد القوات الأوكرانية في الخطوط الأمامية والأهداف العسكرية والمناطق السكانية القريبة من الحدود مع روسيا.
وذكرت الولايات المتحدة في سبتمبر أيلول أن إيران سلمت الصواريخ لروسيا على متن تسع سفن ترفع العلم الروسي فُرضت عليها عقوبات. وقالت ثلاثة مصادر آنذاك إن منصات الإطلاق لم تكن ضمن الأسلحة التي أرسلتها إيران.
وقال المسؤولون الأمنيون الغربيون والمسؤول الإقليمي، الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم، إن تسليم منصات الإطلاق فتح-360 بات وشيكا.
ورفض المسؤولون تقديم مزيد من التفاصيل عن عملية نقل الأسلحة المرتقبة، بما في ذلك سبب اعتقادهم بعدم تسليم منصات الإطلاق مع الصواريخ.
ونفت روسيا وإيران في وقت سابق أن تكون طهران شحنت صواريخ أو أي أسلحة أخرى لمساعدة موسكو في غزوها لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير/شباط 2022. ويقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وأوروبيون إن إيران زودت روسيا بآلاف الطائرات المسيرة وقذائف مدفعية.
وفي إشارة على ما يبدو إلى صواريخ فتح-360، قال الجنرال كريستوفر كافولي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، لمشرعين أميركيين الشهر الماضي إن إيران تبرعت لروسيا بأكثر من 400 صاروخ باليستي قصير المدى.

الدعم العسكري الخارجي يزيد من تعقيدات الحرب في أوكرانيا
وحول الحلاب ب
وحول اخجاث الحرب الاوكرانية الروسية لم ترد أي تقارير علنية عن نقل إيران أي أنواع أخرى من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى إلى موسكو، أو عن استخدام القوات الروسية لصواريخ فتح-360.
قد يؤدي نشر روسيا للصواريخ إلى تعقيد جهود ترامب للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وترتيب محادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا، وإبرام اتفاق منفصل مع إيران لكبح برنامجها النووي.
وقال المسؤول الإقليمي إن المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمان كانت من بين “بضعة أسباب” أرجأت تسليم القاذفات.
وواجهت المحادثات عثرات، على الرغم من أن إيران قالت اليوم الجمعة إنها وافقت على عقد جولة رابعة في سلطنة عُمان يوم الأحد.
وقال جاك واتلينج، وهو باحث بارز في مركز أبحاث المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن المسؤولين الإيرانيين يعتبرون مسألة إرسال أسلحة إلى روسيا منفصلة عن المحادثات النووية.
وأضاف “لن يُنظر إلى تفاوض الإيرانيين في القضايا النووية مع الولايات المتحدة على أنه مرتبط بما قد يفعلونه في التعاون مع الروس”.
وأوضح محللون إنه ربما كان هناك تعقيد آخر. فقد اضطرت إيران إلى تعديل شاحنات تجارية أوروبية الصنع لتضع عليها منصات إطلاق صواريخ “فتح 360” خاصة بها، وربما تضطر إيران إلى نفس الإجراء مع روسيا في ضوء خسائر موسكو الهائلة من المركبات في أوكرانيا.
وقال خبراء إنه مع وجود منصات الإطلاق، ستتمكن روسيا من زيادة الضغط على أوكرانيا.
وأفاد فابيان هينز، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية “سيكون من الأسهل بكثير (للقوات الروسية) شن ضربة أسرع بكثير… على أهداف عالية القيمة… إنها (صواريخ فتح 360) لا تحتاج إلى استعدادات كثيرة للإطلاق، فالزمن الذي تستغرقه في الانطلاق قصير جدا”.
وأفاد محللون إن نشر فتح-360 قد يسمح لروسيا بالاحتفاظ بصواريخها الأكثر تطورا، مثل إسكندر، لتوجيه ضربات أبعد مدى على البنية التحتية الحيوية التي تتضمن شبكة الكهرباء، مما ينهك الدفاعات الصاروخية الثمينة في أوكرانيا.
وقال رالف سافيلسبرج، الأستاذ المساعد في أكاديمية الدفاع الهولندية، إن صاروخ فتح 360 “مصمم ليتعامل معه ويشغله أشخاص محدودو التدريب نسبيا”.
وأضاف “لماذا يشترون (الروس) صواريخ إيرانية أقل تقدما؟ السبب الوحيد الذي يمكنني أن أفكر فيه هو أنهم لا يستطيعون إنتاج عدد كاف من صواريخهم الخاصة”.
ومضى يقول “إنها ليست فائقة الدقة وحمولتها (من المتفجرات) ليست كبيرة جدا. لكنها تفاقم مشكلات أوكرانيا”.

الجيش يستهدف دارفور ردا على هجمات الدعم السريع في بورتسودان
وفى الشأن السودانى شنّ سلاح الجو السوداني، خلال الساعات الماضية، سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع في مدينتي نيالا والجنينة بإقليم دارفور، في تصعيد واضح يُنظر إليه على أنه ردّ مباشر على الهجمات الأخيرة التي نفذتها قوات الدعم بالطائرات المسيّرة على مواقع في بورتسودان، حيث تتحصن القيادة العليا للجيش والحكومة المؤقتة.
وأفاد مصدر عسكري مطّلع، فضل عدم ذكر اسمه، بأن الطائرات الحربية دمرت مستودعات أسلحة ومعدات عسكرية قال إنها كانت معدة للاستخدام في “أعمال عدائية”، وفق وصفه، ضد مواقع حساسة في شرق البلاد. وأضاف أن هذه الضربات الجوية تهدف إلى تقليص قدرات الدعم السريع على توسيع عملياتها العسكرية باتجاه مناطق جديدة، خاصة بعد استخدامها الطائرات دون طيار لمهاجمة مواقع في بورتسودان، في تطور نوعي ومقلق في مجريات الصراع.
وتأتي هذه الغارات في وقت يشهد فيه السودان تصعيداً عسكرياً متواصلاً منذ اندلاع المواجهات بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أبريل/نيسان 2023. ورغم مرور أكثر من عام على اندلاع الحرب، لم يتمكن أي من الطرفين من تحقيق نصر حاسم، ما زاد من تعقيد الوضع الأمني والإنساني في البلاد.
وتشير التحليلات إلى أن هذه العمليات العسكرية الجديدة تعكس إصرار قائد الجيش السوداني الفريق اول عبدالفتاح البرهان على المضي قدماً في الخيار العسكري، رغم التحذيرات المحلية والدولية من أن الحسم بالقوة بات شبه مستحيل، وأن الاستمرار في التعويل على الآلة العسكرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والدماء. فقد فشلت محاولات الجيش المتكررة في استعادة السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم رغم تقدمه الميداني في عدد من المحاور، كما فقد سيطرته في مناطق واسعة من دارفور وكردفان، التي أصبحت تحت سيطرة الدعم السريع أو خارج سلطة الدولة تمامًا.
وتُظهر تجربة الأشهر الماضية أن الاعتماد على القوة العسكرية لم يُسهم في تهدئة الأوضاع، بل ساهم في انهيار مؤسسات الدولة، وتدهور الخدمات الأساسية، وتفاقم الأزمات الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين. ووفقاً لتقارير أممية، يواجه أكثر من 25 مليون شخص في السودان أوضاعًا إنسانية حرجة، ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة، فيما اضطر أكثر من 8 ملايين شخص إلى النزوح من ديارهم بسبب القتال.
وفي المقابل، ما تزال المبادرات السياسية تتعثر بسبب غياب الإرادة الجادة من الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وسط اتهامات متبادلة بخرق الهدنات وانتهاك الاتفاقات السابقة. ورغم الجهود التي بذلتها وساطات إقليمية ودولية، من بينها مسار جدة الذي رعته السعودية والولايات المتحدة، إلا أن غياب آلية تنفيذية واضحة ورفض الأطراف تقديم تنازلات حقيقية عطّل تلك المساعي.
ويعتقد أن الغارات الأخيرة تعكس حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية من تنامي قدرات الدعم السريع النوعية، خصوصًا بعد استخدام الطائرات المسيّرة في بورتسودان، وهو ما يمثل تحولاً استراتيجياً قد يهدد أحد آخر معاقل الدولة السودانية الرسمية. لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن أي تصعيد عسكري إضافي، سواء في دارفور أو في الشرق، ستكون له عواقب وخيمة على السكان المدنيين، وقد يُشعل المزيد من الفوضى في بلد يشهد أصلاً أسوأ أزمة إنسانية في تاريخه الحديث.
وعليه، تبدو الحاجة ملحّة أكثر من أي وقت مضى لتغليب صوت العقل والحوار، والبحث عن حلول سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية، بدلاً من الانخراط في سباق عسكري لا منتصر فيه. فالمعادلة باتت واضحة: لا يمكن إعادة بناء السودان على ركام الحرب، بل على أساس تفاهم وطني جامع يعيد للدولة السودانية هيبتها، ويحفظ حياة شعبها ومستقبل أجيالها.

السعودية تسعى للعب دور وساطة لنزع فتيل التوتر بين الهند وباكستان
في ضوء التصعيد الحدودي المتواصل بين الهند وباكستان، تبرز زيارة وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية إلى البلدين كجزء من تحرك دبلوماسي سعودي مدروس يهدف إلى نزع فتيل التوتر وتعزيز فرص التهدئة. وتستند جهود الرياض في لعب دور الوساطة إلى العلاقات القوية والمتوازنة التي تربطها بكل من نيودلهي وإسلام أباد، إضافة إلى ما تحظى به المملكة من ثقة لدى الطرفين باعتبارها وسيطًا نزيهًا يتمتع بالمصداقية والحياد.
ولا تأتي هذه الخطوة السعودية بمعزل عن دور أوسع للرياض في تسوية النزاعات الإقليمية والدولية، إذ سبق للمملكة أن استضافت جولات حوار مهمة بين أطراف متنازعة، من أبرزها استضافة ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة في إطار المساعي الدولية لحل الأزمة الأوكرانية، إلى جانب استقبال طرفي الصراع في السودان على طاولة الحوار. هذه الجهود تؤكد مكانة المملكة كفاعل دبلوماسي مؤثر قادر على لعب أدوار بنّاءة في القضايا الدولية الحساسة.
وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس) بيانا جاء فيه “قام وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ عادل بن أحمد الجبير بزيارة لجمهورية الهند وجمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة” خلال يومي 8 و9 من الشهر الجاري.
أضافت أن الجولة تأتي “في إطار مساعي المملكة للتهدئة ووقف التصعيد وإنهاء المواجهات العسكرية الجارية، والعمل على حل كافة الخلافات من خلال الحوار والقنوات الدبلوماسية”.
وترتبط السعودية بعلاقات سياسة واقتصادية وثيقة مع البلدين الغريمين حيث تستضيف العمال الهود والباكستانيين، وهم يشكلون أكثر من ربع قوة العمالة الأجنبية بالمملكة الخليجية الثرية.
وتصاعد التوتر بشكل كبير بين القوتين النوويتين على خلفية هجوم أسفر عن مقتل 26 مدنيا في الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير، حمّلت نيودلهي مسؤوليته لإسلام آباد.
وشنت الهند ضربات الأربعاء على الأراضي الباكستانية ردّا على هجوم 22 نيسان/أبريل في الشطر الهندي من كشمير، سرعان ما ردّ الجانب الباكستاني عليها، لتندلع مواجهة عسكرية هي الأعنف منذ أكثر من عقدين بين القوتين النوويتين.
ومنذ ذلك الحين تتوالى الضربات الصاروخية وعمليات القصف المدفعي والهجمات بالمسيّرات بين البلدين، وقد أسفرت الاشتباكات الحدودية المستمرة منذ ثلاثة أيام عن مقتل نحو خمسين مدنيا لدى الطرفين.
والشهر الماضي، أفاد مسؤول سعودي أنّ بلاده تبذل جهودا لاحتواء التوتر بين الهند وباكستان قائلا”كلا البلدين حليفان للمملكة، ولا نريد أن يخرج الوضع عن السيطرة بينهما”.
كما أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالين هاتفيين بنظيريه في الهند وباكستان.
وتحرص السعودية مؤخرا على أداء دور الوسيط في السياسة الدولية، فاستضافت في شباط/فبراير اجتماعات بين كبار المسؤولين الأميركيين والروس في الرياض.
وكان ذلك أول اجتماع أميركي روسي على هذا المستوى وبهذه الصيغة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022. كما استضافت اجتماعا أميركيا أوكرانيا في جدة لبحث وقف الحرب بين موسكو وكييف.
كما كان للسعودية دور هام في محاولة نزع فتيل التوتر في السودان من خلال استقبال ممثلين عن الجيش وقوات الدعم السريع في جدة.

الإمارات تعفي رعايا السودان من غرامات تصاريح الإقامة
من ناخية اخرى قررت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ في دولة الإمارات إعفاء رعايا جمهورية السودان من الغرامات المترتبة عليهم فيما يتعلق بتصاريح الإقامة وأذونات الدخول، وذلك في خطوة تعكس حرص الإمارات على التخفيف من تداعيات الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان.
ووفق وكالة أنباء الإمارات (وام)، “يأتي هذا القرار تجسيداً للسياسة الثابتة لدولة الإمارات في دعم الأشقاء وتقديم المساندة الإنسانية للشعوب المتضررة، خاصة في أوقات الأزمات، وامتداداً للمبادرات التي تؤكد مكانة الدولة كحاضنة للتسامح والتضامن الإنساني”.
وأوضحت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية أن “القرار سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 19 مايو 2025 ويستمر حتى نهاية العام الجاري حيث يمكن لرعايا جمهورية السودان الشقيقة الذين ترتبت عليهم غرامات مالية، تصحيح أوضاعهم والتقدم بطلبات التجديد من خلال القنوات الرقمية الرسمية للهيئة”، موضحةً أن الإجراءات ستتم وفق إجراءات ميسرة ومرنة مع إعفائهم من الغرامات المترتبة عليهم.
وتؤكد الهيئة أن “هذا القرار يأتي في إطار دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي والإنساني للمقيمين على أرض الدولة، كما يجسد رؤية القيادة الرشيدة في ترسيخ قيم الرحمة والعطاء، ويعد ترجمة حقيقية لرسالة دولة الإمارات نحو تعزيز مبادئ الإنسانية والسلام

مراقبون: ارتباط الجيش بنظام الإخوان يطيل الحرب في السودان
ويؤكد المراقبون أن بداية الحل تكمن في فك الارتباط الحالي بين الجيش وتنظيم الإخوان، لكنهم يقرون بوجود صعوبات كبيرة في ظل الدرجة العالية من الهيمنة على القرار العسكري.
وخلال العامين الماضيين، قدمت أطراف إقليمية ودولية 10 مبادرات، لكن جميعها فشلت في وقف الحرب لأسباب يقول مراقبون إنها ترتبط بهيمنة تنظيم الإخوان على مراكز القرار وإصراره على استمرار الحرب.
تحد واضح
في الأسبوع الماضي، حذر شمس الدين الكباشي نائب قائد الجيش السوداني من استخدام أي شعارات سياسية داخل معسكرات الجيش، لكن بعد ساعات من تلك التحذيرات، قال المصباح طلحة، قائد كتيبة البراء – إحدى ابرز أجنحة تنظيم الإخوان المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش- لمجموعة مقاتليه “ليس لأحد قولا علينا ولا يوجد من هو أكثر رجولة منا”.
وفي هذا الإطار، يرى الصحفي والمحلل السياسي محمد المختار محمد أن تسيد الكتائب الإخوانية المتطرفة لمشهد الحرب كان “واحدا من خطوات وضع فيها الجيش السودان في حقل ألغام، ينذر بمآلات خطيرة”.
ويوضح في حديث لموقع سكاي نيوز عربية: “سياسة الجيش حيال الحرب الحالية وسماحه للكتائب الإخوانية بتصدر المشهد افتقرت للحساسية السياسية وقراءة المتغيرات الدولية والإقليمية الواضحة للمراقبين، لكن يبدو أن مطامع العودة للسلطة واستخدام عقلية الكارت الأخير لا زالت تدفع تنظيم الإخوان للمضي في نهجه المتهور الذي دفعه لإشعال الحرب الحالية لذلك هو يسعى لتعقيد الأزمة أكثر”.
ويشير المختار إلى أن الإخوان وعبر ماكينة الدعاية الضخمة التي يديرونها لا يزالون يسعون “لترويج أكاذيب عديدة لتبرير حربهم”.
تاثير خطير
تشير تقارير إلى ارتكاب الكتائب الإخوانية المتحالفة مع الجيش انتهاكات كبيرة في حق المدنيين، مما يلقي بتبعات خطيرة على الجيش السوداني.
وفي فبراير، قالت منظمة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” إن تحقيقات أجرتها، أكدت أن قوات تابعة للجيش منها درع السودان وكتيبة البراء بن مالك ارتكبت عمدا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خلال هجوم الجيش على ولاية الجزيرة في يناير الماضي.
واستهدفت الهجمات بشكل ممنهج سكان قرى تعرف محليا بـ “الكنابي”، وصاحبتها تصفيات في عدد من مناطق مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، راح ضحيتها نحو 180 شخصا على الأقل.
وفي أبريل، أكدت الأمم المتحدة حصولها على أدلة تشير إلى ارتكاب تصفيات وعمليات قتل خارج القانون راح ضحيتها العشرات في جنوب وشرق العاصمة السودانية الخرطوم خلال الأيام التي تلت دخول الجيش والقوات المتحالفة معه لتلك المناطق في السادس والعشرين من مارس.
وشملت التصفيات عدد من المدنيين على أساس جهوي، إضافة إلى أعضاء في لجان المقاومة، وبعض المشرفين على المطابخ الخيرية “التكايا”.
ويبدي الضابط المتقاعد محمد نور، مخاوفه من انعكاسات سلبية على صورة الجيش، بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها تلك الكتائب، ويوضح “الجيش هو الجهة المناط بها الامساك بزمام القيادة والسيطرة، وإدارة المعارك، وبالتالي أي انتهاكات ارتكبت من المجموعات المتحالفة معه تقع تحت مسؤوليته”.
ويعزي نور وهو الأمين العام للقيادة المركزية للضباط المتقاعدين المعروفة باسم “تضامن”، التفلت الحالي إلى التفكيك الممنهج الذي طال القوات المسلحة.
ويوضح لموقع سكاي نيوز عربية “كان التمكيين في الجيش من أولى اولويات تنظيم الإخوان عندما استولى على السلطة في العام 1989″.
ويشير نور إلى أن عمليات تسريح الضباط المهنيين الغير موالين لتنظيم الإخوان كانت تتم بأعداد كبيرة للغاية، مما جعل العديد من الضباط يستشعرون منذ البداية مخاطر أدلجة الجيش، وإخراجه عن مساره المهني، ويعترضون على تكوين المليشيات الإخوانية الجهادية مثل الدفاع الشعبي وغيرها، لكن لم يتم الاستماع لهم إلا أن وصل الجيش الى أوضاعه الحالية”.
أهداف سياسية
برزت خلال الحرب الحالية العديد من المؤشرات التي رسخت الاعتقاد بسعي الأخوان لاستخدام الجيش للهيمنة على السلطة. وشهدت الأشهر الماضية ظهورا إعلاميا مكثفا لقادة الكتائب الإخوانية، كما كشف القيادي في الحركة الإسلامية عبدالحي يوسف عن نوايا التنظيم من خوض الحرب، حيث قال خلال ندوة إن شباب الحركة المقاتلين مع الجيش أحق بالسلطة بعد انتهاء الحرب.
وفي هذا السياق، يشير خالد كودي الأستاذ في الجامعات الأميركية إلى أنه لا يمكن قراءة سلوكيات قيادة الجيش السوداني خلال الحرب الحالية بمعزل عن أيديولوجيته المتحالفة مع الإخوان، وسعيه للسيطرة عبر القمع والتعبئة العقائدية.
ويوضح “يسعى تنظيم الإخوان للاستفادة من الحرب في إعادة هندسة السودان على أسس فاشية دينية وعسكرية متطرفة، تعيد إنتاج نفس الخطاب الذي دمر البلاد عبر عقود من الحروب والانقسامات”.
وينبه كودي إلى أن خطورة التحالف العضوي الذي يجمع بين الجيش وتنظيم الإخوان منذ انقلاب يونيو 1989، تكمن في “تحويل الجيش إلى مؤسسة أيديولوجية تشارك في بناء الدولة الأيديولوجية المسلحة، التي لا تكتفي بفرض النظام بالقوة، بل تعيد هندسة المجتمع نفسه استنادا إلى رؤية دينية–عرقية مغلقة”.
ويضيف “أعادت الحرب الجارية إنتاج هذا التحالف، في نسخة أكثر توحشا، حيث عادت أجنحة الإخوان المسلحة مثل كتائب البراء والدفاع الشعبي، وألوية الفتح – لتشكل ذراعا تعبويا للجيش”.






