أخبار عاجلةمقالات وابداعات

اليوم عيد السويس .. بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج

اليوم عيد السويس .. بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج

اليوم عيد السويس .. بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج
اليوم عيد السويس .. بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج

كتب : اللواء 

يوافق هذا اليوم ذكرى واحدة من أعظم معارك مصر، وهي معركة السويس عام 1973، التي تعد آخر معارك حرب أكتوبر المجيدة قبل وصول مراقبي الأمم المتحدة لمتابعة سريان وقف إطلاق النار، الذي صدر قراره يوم 23 أكتوبر 1973.

وتعود قصة المعركة إلى قرار إسرائيل اقتحام مدينة السويس، بهدف إحداث ضجة إعلامية كبيرة تحقق لها النصر في حرب أكتوبر 1973، بافتراض أن اقتحام المدينة سيكون مهمة سهلة. ولذلك خصصت القيادة الإسرائيلية لتنفيذ المهمة لواءً مدرعًا وكتيبة من لواء مظلي من ذوي الكفاءة القتالية العالية.

وفي المقابل، لم يكن داخل مدينة السويس سوى عناصر إدارية وأفراد المقاومة الشعبية. وأمام التحركات الإسرائيلية، أمر العميد يوسف عفيفي، قائد الفرقة 19 مشاة المتمركزة شرق القناة، بدعم المدينة بعناصر من الصواريخ المضادة للدبابات وعناصر من مجموعات قنص الدبابات. وكان قائد هذه المجموعة الرائد علي رضا من الفرقة 19 مشاة، بينما قاد مجموعة الصواريخ المضادة للدبابات الرائد علاء درويش.

وبدأت المعركة في الثانية من صباح يوم 24 أكتوبر 1973، عندما أصدر الجنرال جونيه، قائد الفرقة المدرعة الإسرائيلية، أوامره إلى قائد اللواء المدرع الكولونيل أرييه كيرين، وقائد كتيبة المظليين يوسي يوفي، بضرورة اقتحام مدينة السويس قبل وصول مراقبي الأمم المتحدة لتطبيق قرار وقف إطلاق النار.
وعندما علم العميد أركان حرب يوسف عفيفي باقتراب العناصر الإسرائيلية من مدينة السويس، أمر بإرسال الرائد علي رضا ومجموعته من شرق القناة لدخول المدينة.

ومع أول ضوء، تقدمت الوحدات الإسرائيلية في اتجاه حي الأربعين، فتصدت لها مجموعة الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وعناصر المقاومة الشعبية بإطلاق النيران.

وكان من أوائل عناصر المقاومة محمود عواد، الذي أطلق قذائف «RPG» ضد الدبابات المتقدمة، ومعه زملاؤه من اتجاه سينما رويال، إبراهيم سليمان ومحمد سرحان. وأصيبت الدبابات الإسرائيلية المتقدمة والعربات المدرعة واندلعت فيها النيران، وسط ذهول القوات الإسرائيلية، التي قفز أفرادها من الدبابات محاولين الاختباء في المساكن المجاورة، فإذا بنيران رجال المقاومة الشعبية ورجال الجيش الثالث تنهمر عليهم.

وأمام هذا المشهد، تراجعت عناصر المظليين الإسرائيليين وحاولوا الاحتماء داخل قسم الأربعين، فحاصرهم رجال المقاومة داخل القسم، ودارت الاشتباكات بين الجانبين.

ومع حلول الظلام، أصدر الجنرال أدان أوامره للقوات الإسرائيلية بالانسحاب من مداخل المدينة، وهو ما حدث بالفعل في فجر يوم 25 أكتوبر، بعدما تكبدت القوات الإسرائيلية 80 قتيلًا و120 جريحًا.
وحاولت إسرائيل مرة أخرى اقتحام المدينة، لكنها لم تلقَ إلا نفس نتائج الهجمة الأولى، مع زيادة في عدد الجرحى. وبعد سريان قرار وقف إطلاق النار، حضرت جولدا مائير والتقطت صورًا لها على مدخل مدينة السويس، لتزعم أمام العالم أن إسرائيل استولت على المدينة.

إلا أن هياكل الدبابات الإسرائيلية المحترقة أمام مدخل السويس ظلت شاهدة على عظمة الشعب المصري المقاتل، الذي حطم أسطورة «الجيش الذي لا يقهر».
وقد خلد التاريخ هذه المعركة، وسطر بطولة وبسالة رجال المقاومة الشعبية من أبناء السويس، وفي مقدمتهم الأب الروحي للمقاومة الشعبية في السويس الشيخ حافظ سلامة، الذي كان له دور عظيم في إذكاء الروح المعنوية لشعب المدينة.

ودافع أبناء السويس عن مدينتهم بأسلحة بسيطة، ومعهم رجال القوات المسلحة من أبناء الجيش الثالث الميداني، وكبدوا العدو الإسرائيلي خسائر مادية ومعنوية فادحة.
وعندما نتحدث عن أنواع المعارك في مراجع التكتيك العسكري، نجد معارك الصحراء والمناطق الجبلية والغابات، وأخيرًا معارك المدن التي تُصنف بأنها «مقبرة الجيوش».

وطبقًا لآخر تحديث في قانون قتال الجيش البريطاني «Land Operations Part 2»، فإن عمليات الهجوم على المدن تعد من أعقد العمليات العسكرية. وقد استدل المرجع على ذلك بمعركة السويس عام 1973 باعتبارها حربًا حديثة، استخدم فيها المهاجم الإسرائيلي الأسلحة والمعدات الحديثة في محاولة اقتحام المدينة.
ورغم أن القوات المهاجمة كانت من قوات النخبة الإسرائيلية، فقد فشل الهجوم وتكبدت القوات الإسرائيلية خسائر كبيرة لم تحدث في قتال القوات النظامية في أي معركة خلال حرب أكتوبر 1973.

ويضيف المرجع البريطاني أن ما جعل المعركة أشد ضراوة هو إصرار المدافع، والمقصود به القوات المصرية والدفاع الشعبي، على الحفاظ على أرضه، وهو أمر يجب أن يضعه المهاجم دائمًا في اعتباره عند التخطيط لأي عملية هجومية في المدن.

وتستدعي ذكرى معركة السويس بعض مشاهد الحرب الروسية الأوكرانية، حيث نجحت القوات الروسية في السيطرة على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، بينما حافظ مقاتلو السويس الشجعان على مدينتهم ودافعوا عنها ببسالة رغم محدودية إمكاناتهم، ومنعوا جيش الدفاع الإسرائيلي، المعروف بأنه «الجيش الذي لا يقهر»، من الاستيلاء عليها.

وبقي مشهد الدبابات الإسرائيلية المحترقة أمام حي الأربعين شاهدًا على عظمة المواطن والمقاتل المصري في حرب أكتوبر 1973.

كما أن رجال المقاومة من حركة حماس وضعوا أمام أعينهم أبناء السويس الذين وقفوا أمام هجمات إسرائيل، وأصبحوا مثالًا لهم في الدفاع عن غزة، متسلحين بالروح القتالية لأبطال المقاومة في السويس أمام العدو الإسرائيلي نفسه، الذي تحطمت دباباته وقواته ولم يستطع احتلال المدينة.

ولهذا يظل أبناء المدن المصرية فخورين ببطولاتهم؛ من أهل السويس والمنصورة، إلى بسالة قتال أهالي بورسعيد في حرب 1956، وأخيرًا معركة السويس التي هزمت جيش إسرائيل الذي كان يوصف بأنه «الجيش الذي لا يقهر».
Email: sfarag.media@outlook.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى