واكد الرئيسان، خلال المباحثات التي عُقدت في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، التزامهما بمواصلة تعزيز التنسيق السياسي من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى بصورة منتظمة، وتفعيل آليات التعاون الثنائي، بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة، مشددين على أهمية تنفيذ خطة العمل الخاصة بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ورحب الجانبان بالتطور الذي تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين مصر وإندونيسيا، واتفقا على تعميق التعاون في هذه المجالات بما يسهم في تعزيز القدرات الوطنية للبلدين.
وأكد الرئيسان أهمية تعميق التعاون التجاري والاقتصادي، من خلال توسيع النفاذ إلى الأسواق، وتيسير الاستثمارات، وتعزيز دور مجتمع الأعمال، ورفع كفاءة اللجنة التجارية المشتركة، والمضي قدمًا في تنفيذ مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية.
كما رحبا بالتقدم المحرز في التعاون الاستراتيجي بين مؤسسة «دانانتارا» الإندونيسية وجهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، بما يعزز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وأشار البيان إلى الفرص الواعدة للتعاون في إنتاج وتوزيع زيت النخيل الخام ومشتقاته، والأسمدة الفوسفاتية والمواد الخام المرتبطة بها، مع تشجيع المؤسستين على دفع الاستثمارات المشتركة وتوسيع مجالات التعاون لتشمل البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأعمال الزراعية.
وفي إطار تعزيز الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين، اتفق الرئيسان على توسيع التعاون في مجالات التعليم والثقافة واللغة والشباب، بما يشمل الشراكات الأكاديمية والمؤسسية وبرامج التبادل الطلابي والمدرسي.
كما اتفقا على إطلاق شراكة جديدة لبناء القدرات والتعاون الفني، من خلال وضع إطار للبرامج المتفق عليها بصورة متبادلة، بما يدعم الاستفادة من الخبرات والإمكانات المشتركة.
ورحب الرئيس الإندونيسي بقرار جامعة الأزهر الصادر في نوفمبر 2025، بشأن إدراج اللغة الإندونيسية ضمن البرامج التعليمية بكلية اللغات والترجمة، مشجعًا على مواصلة تعزيز التعاون في تعليم اللغة العربية بإندونيسيا.
وشدد الرئيسان كذلك على أهمية ضمان سلامة مواطني البلدين ورفاهيتهم، وتعزيز التعاون القنصلي وتقديم المساعدة اللازمة لهم وفقًا للقوانين واللوائح الوطنية المعمول بها.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أعرب الرئيسان عن بالغ قلقهما إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وأدانا السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، داعيين إلى وقفها فورًا وبشكل كامل، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وجدد الجانبان دعمهما الثابت لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافيًا، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى حل الدولتين والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما أكدا رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين أو طردهم من وطنهم تحت أي ذريعة، وجددَا التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة.
وأعرب الجانب الإندونيسي عن تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكدًا التزام إندونيسيا بمواصلة تقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني.
وفيما يتعلق بالأوضاع في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة، وأمن الطاقة، والاقتصاد العالمي.
ودعا الجانبان إلى خفض التصعيد بصورة فورية، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، مؤكدين ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية.
كما شددا على أهمية تعزيز التقارب الاستراتيجي والتنسيق بين مصر وإندونيسيا في المحافل متعددة الأطراف والإقليمية، في ظل التحديات الجيوسياسية والعالمية المتسارعة.
وفيما يتعلق بالتحديات البيئية والتنموية، أقر الرئيسان بتنامي المخاطر الناجمة عن تغير المناخ وندرة المياه، وانعكاساتها على الأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، أحاط الجانب الإندونيسي علمًا بالأهمية الحيوية للأمن المائي لنهر النيل بالنسبة لمصر، فيما شدد الجانبان على ضرورة الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر.
وفي ختام الزيارة، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن خالص تقديره للرئيس برابوو سوبيانتو على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق، متمنيًا للشعب الإندونيسي دوام التقدم والازدهار.