جولة كوشنر تنتهي إلى تثبيت الخلاف حول غزة بدل حله
كوشنر يخير حماس بين نزع السلاح أولاً أو تجميد اتفاق غزة .. نتنياهو ومجلس السلام يتوصلان لاتفاق بشأن مستقبل غزة
جولة كوشنر تنتهي إلى تثبيت الخلاف حول غزة بدل حله

كتب : وكالات الانباء
غادر جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه إلى ملف غزة، المنطقة من دون اختراق يذكر في مساعيه لإحياء خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، بعدما اختتم يومين من المحادثات مع إسرائيل وحركة حماس، حافظ خلالهما الطرفان على مواقفهما الأساسية، ليبدو أن كوشنر ينهي جولته بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها.
وبعد لقاء مع خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في مصر الأحد، عقد كوشنر اجتماعًا استمر نحو أربع ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة لدفع خارطة الطريق الأميركية إلى الأمام، إلا أن الاجتماع لم ينتج اتفاقًا بشأن القضية الأكثر حساسية، وهي تسلسل خطوات وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية مقابل نزع سلاح حماس.
وصف كوشنر اجتماعه مع نتنياهو بأنه “جيد”، وقال إن ممثلي حماس قالوا “كل الأشياء الصحيحة”، متحدثًا عن إمكانية تحقيق تقدم خلال 30 يومًا، والبدء في سحب بعض الأسلحة وردم بعض الأنفاق خلال فترة تتراوح بين 60 و90 يومًا، غير أن هذه التوقعات بقيت في إطار التفاؤل الأميركي ولم تتحول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ على الأرض.
وبقيت العقدة الأساسية في موقف نتنياهو، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل وأن القوات ستواصل تنفيذ العمليات التي تراها ضرورية، بما في ذلك استهداف المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما اتفق، وفق مسؤول إسرائيلي، مع كوشنر على عدم بدء إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح الحركة.
وتتمسك حماس بترتيب مختلف لتنفيذ الخطة، إذ تربط نزع سلاحها بالتزام إسرائيل أولًا بوقف الهجمات والانسحاب من القطاع. وبذلك، يبدو أن الخلاف لم يعد متعلقًا بمبدأ الخطة الأميركية بقدر ما أصبح متعلقًا بمن يبدأ أولًا، ومن يقدم التنازل الأصعب، وكيف يمكن ضمان التزام الطرف الآخر بما يليه.
ويكشف مسار الجولة أن كوشنر لم يحمل معه أدوات كافية لكسر هذه الحلقة، فواشنطن تبدو حريصة على إبقاء الخطة حيّة، لكنها في الوقت نفسه لا تضغط بما يكفي على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب ولا تستطيع انتزاع موافقة نهائية من حماس على التخلي عن سلاحها قبل الحصول على ضمانات واضحة.
وتزداد مهمة كوشنر صعوبة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، إذ تشير تقديرات دبلوماسيين إلى أن نتنياهو لن يكون مستعدًا لتقديم تنازلات كبيرة بشأن غزة قبل الاستحقاق الانتخابي، خصوصًا في ظل تراجع شعبية ائتلافه ووجود تأييد داخل إسرائيل لاستمرار الحرب.
أما إعادة الإعمار، التي يفترض أن تشكل الحافز الاقتصادي والإنساني الأبرز في الخطة الأميركية، فقد تحولت بدورها إلى ورقة مشروطة بنزع السلاح. وأعلن الجانبان تشكيل مجموعتي عمل، إحداهما لنزع السلاح والأخرى للمياه والصرف الصحي والصحة العامة، لكن هذه الخطوة تبدو أقرب إلى محاولة إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة منها إلى إعلان اختراق فعلي.
وهكذا عاد كوشنر من جولته محملًا بوعود عامة وآليات عمل مؤجلة، لكنه لم يحصل على التزام إسرائيلي بالانسحاب، ولا على تعهد حاسم من حماس بنزع السلاح وفق الجدول الذي تريده واشنطن. وبينما تحاول الإدارة الأميركية تسويق إمكانية تحقيق تقدم خلال أسابيع، تبدو الفجوة بين تل أبيب وحماس أوسع من أن تسدها الاجتماعات وحدها.
ولم تسقط خطة ترامب، لكنها لم تتقدم أيضًا، فقد انتهت جولة كوشنر إلى تثبيت الخلاف بدل حله، فيما بقي مفتاح المرحلة المقبلة في قدرة واشنطن على إقناع طرفي الحرب بأن التنازل الأول لن يتحول إلى خسارة نهائية. وحتى ذلك الحين، سيظل مبعوث ترامب أمام مهمة أصعب من مجرد عقد الاجتماعات: تحويل الخطة من ورقة سياسية إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
كوشنر يخير حماس بين نزع السلاح أولاً أو تجميد اتفاق غزة
عقد جاريد كوشنر، المفاوض الأميركي وصهر الرئيس دونالد ترامب، اجتماعا نادرا مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية ليل الأحد، حاملا رسالة من ترامب تؤكد عزمه على المضي قدما في خطته بشأن قطاع غزة، ومشددا أنه يعتبر نزع سلاح الفصائل خطوة أساسية قبل أي خطوات أخرى بغزة، ودمج حماس في العمل السياسي لن يكون قبل نزع السلاح كاملا من القطاع.
وتأتي المحادثات في وقت تحاول فيه واشنطن إنقاذ خارطة الطريق الأميركية المؤلفة من 15 نقطة، والتي تربط الانتقال إلى المرحلة التالية بوقف القتال ونزع سلاح حماس والفصائل الأخرى، إلى جانب انسحاب إسرائيلي تدريجي ونقل إدارة القطاع إلى هيئة فلسطينية مدنية.
ووفق تقارير عن الاجتماع، ركز كوشنر على ضرورة اتخاذ حماس خطوات عملية وقابلة للتحقق في مسار نزع السلاح، بما يجعل التخلي عن القدرات العسكرية شرطاً أساسياً للانتقال إلى الترتيبات السياسية وإعادة الإعمار.
وفيما يعلن وفد حماس رفض الحركة لأي خطوات جديدة لا تضمن موافقة إسرائيلية مسبقة، شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقائه بكوشنر، على ضرورة تنفيذ كافة الأطراف لالتزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في غزة، ضمن مسعى دبلوماسي جديد لإحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار المتعثر في غزة.
وتحاول إدارة ترامب، عبر كوشنر، تحويل نزع السلاح من هدف تفاوضي بعيد إلى شرط سابق على أي دور سياسي مستقبلي لحماس في غزة؛ إذ تتضمن الخطة نقل مسؤوليات الحكم إلى إدارة فلسطينية تكنوقراطية، مع عدم منح حماس دوراً في إدارة القطاع مستقبلاً. لكن هذا المسار يصطدم بإصرار الحركة على التزام إسرائيلي متوازٍ، ولا سيما وقف الهجمات والانسحاب من أجزاء واسعة من غزة، قبل بدء تنفيذ التزاماتها الأمنية. لذلك، تبدو مهمة كوشنر مزدوجة: إقناع حماس بأن التخلي عن سلاحها هو بوابة الانتقال السياسي وإعادة الإعمار، وفي الوقت نفسه محاولة الحصول على صيغة تضمن أن يكون نزع السلاح جزءاً من عملية متبادلة لا تنازلاً أحادياً من الحركة.
وتهدف المحادثات إلى إنقاذ الخطة التي تنص على نزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية التي دمرتها الحرب.
وساعد اجتماع عقد العام الماضي بين كوشنر والمبعوث الآخر ستيف ويتكوف وقادة حماس في مصر على إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تعثر إحراز تقدم بشأنه حتى الآن بسبب الخلاف حول المسألة الرئيسية المتعلقة بنزع سلاح حماس.
وكان كوشنر واحدا من ثلاثة مبعوثين اجتمعوا مع الحية، بحضور مسؤولين من الدول المشاركة في الوساطة، وهي مصر وقطر وتركيا. ودعت حماس في بيان، لاحقا الوسطاء ومجلس السلام الذي شكلته الولايات المتحدة للإشراف على وقف إطلاق النار إلى “إلزام” إسرائيل بالموافقة على خارطة الطريق وتنفيذ الخطوات المقبلة.
وبحسب مصدر مطلع على الخطط ومصدر دبلوماسي، من المقرر أن يلتقي كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ومدير مجلس السلام نيكولاي ملادينوف الاثنين بنتنياهو الذي يواجه ضغوطا بعد رفضه خارطة الطريق الجديدة المؤلفة من 15 بندا والمدعومة من الولايات المتحدة.
وقال المصدر إن إسرائيل تشعر بالقلق إزاء مطلب واشنطن وقف عمليات الاغتيال الموجهة لمقاتلي حماس في غزة في الوقت الذي تعيد فيه الحركة بناء قواتها.
وتدعو خطة ترامب إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة. وتنص الخطة على نزع سلاح حماس مع انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وإعادة إعماره تحت إدارة فلسطينية مدنية جديدة.
ونددت خمس دول عربية، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا، الأحد برفض إسرائيل للخطة، مؤكدة في بيان مشترك أن ذلك يهدد جهود ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
ولم يرد متحدث باسم نتنياهو بعد على طلب للتعليق بشأن البيان المشترك. لكن حزب ليكود بزعامة نتنياهو، الذي يواجه تراجعا في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الوطنية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول، قال إن الدول العربية تريد إسقاط نتنياهو كي يمنحها خصومه السياسيون “كل ما تريده”. ودعت حماس في بيان الأحد الوسطاء ومجلس السلام، الذي أُنشئ في إطار خطة ترامب، إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب المرحلة الأولى من الخطة ووقف انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار والموافقة على خريطة الطريق المتعلقة بالمرحلة الثانية من الخطة.

نتنياهو ومجلس السلام يتوصلان لاتفاق بشأن مستقبل غزة
ورغم ما يراه مجلس السلام من تقدم لكن المعطيات تشير الى أن الاجتماعات التي استمرت يومين مع قادة إسرائيليين وقادة حماس بهدف كسر الجمود بشأن خطة الرئيس الأميركي لغزة، لم تحمل أي مؤشرات على انفراجة وشيكة، إذ يتمسك كلا الطرفين بموقفهما.
وتعليقا على بيان مكتب نتنياهو، حرض وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في بيان، على احتلال القطاع بالكامل قائلا “كان الهدف الرئيسي للحرب – ولا يزال – القضاء التام على حماس عسكريا ومدنيا وسلطويا، وهذا لن يحدث دون احتلال غزة والسيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها”.
كما دعا إلى “إقامة مستوطنات إسرائيلية في غزة، وملاحقة واغتيال قادة حماس وعناصرها في كل مكان في العالم”.
ومحرضا على مواصلة الاغتيالات، أضاف سموتريتش “هذا الهدف لا يتوافق مع إدارة مفاوضات مع قادة حماس الذين لا ينبغي أن يكونوا على قيد الحياة أصلا، وهذا هو جوهر الخطأ في خطة النقاط الـ15، وعلينا أن نوضح ذلك لأصدقائنا في الإدارة الأميركية”.
ووصل كوشنر إلى إسرائيل مساء الأحد، قادما من مصر، حيث عقد اجتماعات مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وحركة حماس، برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية.
ويطالب نتنياهو بنزع سلاح “حماس” بالكامل قبل أن تبدأ إسرائيل سحب قواتها من غزة، بينما تقول الحركة إنها مستعدة لنزع سلاحها فقط إذا تزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي متدرج ومنظم من القطاع.
وسبق أن أعلن رفض خطة النقاط الـ15 الخاصة بغزة، وتمسكه بنزع سلاح حماس أولا، رغم أن خريطة الطريق التي أصدرها “مجلس السلام” في 31 يوليو/تموز الماضي تنص على نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي بصورة تدريجية ومتوازية.
وتتواصل جهود الوسطاء لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق عن مقتل 1262 فلسطينيا وإصابة 4168 آخرين، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع.
وبدعم أميركي، شنت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الاول 2023 حربا في غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.

إعلام عبري: نتنياهو وكوشنر اتفقا على حرية عمل الاحتلال والاغتيالات في غزة
وبحسب الاعلام العبرى : كشف مصدر سياسي لـ”القناة الـ12 العبرية”، اليوم الاثنين، عن تفاصيل جديدة من الاجتماع الذي عقده رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، وقال المصدر: “كان اجتماعاً مطولاً للغاية. ورغم الخلافات الكبيرة حول مجلس السلام، إلا أن الجانب الأمريكي كان أكثر اعتدالاً، مما رسم حدوداً قطاعية واضحة للمحادثة”.
وبحسب المصدر السياسي، تم التوصل إلى عدد من الاتفاقات في الاجتماع: أولا التوصل إلى اتفاق يقضي بعدم القيام بأي أعمال إعادة إعمار في قطاع غزة دون نزع سلاح حماس بالكامل.
ثانيا: تتمثل الخطوة الأولى لنزع سلاح قطاع غزة في أن تسلم حماس جميع أسلحتها لتدميرها، تحت إشراف الجنرال جيفريز (المرشح لقيادة قوات الاستقرار فى غزة)، بعبارة أخرى، تتفق إسرائيل والولايات المتحدة على عملية حقيقية لنزع السلاح، تشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
حرية عمل الجيش الإسرائيلي
ثالثا: تم التوصل إلى اتفاقيات بشأن الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي ومواصلة سياسة الاغتيالات. وقد أوضح رئيس الوزراء: إذا لم يسمح الوضع الأمني بذلك، فلن تنسحب إسرائيل من الخط الأصفر. وبالمثل، لن يتوقف الجيش الإسرائيلي عن اغتيال الإرهابيين الذين شاركوا في هجمات 7 أكتوبر.
وقال مصدر إسرائيلي: “يكمن الخلاف في أن إسرائيل الرسمية لا تعتقد أن حماس ستنزع سلاحها. أما الأمريكيون فيقولون إنهم يعتقدون أن ذلك ممكن. وقد كرر كوشنر عبارة “لا يوجد ما يمكن إعادة بنائه حتى يتم تجريد قطاع غزة من السلاح”.
وأضاف: “لقد أوضحنا لكوشنر مدى عدم وجود عملية حقيقية لتفكيك حماس خلال هذه الفترة. لقد أظهرنا أموراً تتعلق بالتمويل التركي لحماس”.

ضباط من أوغندا وبوروندي يبحثون خطط قوة الاستقرار في غزة
وأضافت الهيئة أن الضباط التقوا ممثلين عن المقر الأميركي وآخرين من الجيش الإسرائيلي، حيث جرى استعراض الخطط المتعلقة بقطاع غزة أمامهم مشيرة إلى أن الزيارة تأتي عقب موافقة مبدئية من أوغندا وبوروندي على إرسال جنود للمشاركة في القوة الدولية، وفي ظل اتصالات متقدمة تجريها الولايات المتحدة مع البلدين.
وذكرت الهيئة أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطا على إسرائيل للشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بغز.
ويُعد مقر القيادة الأميركية في كريات غات، المعروف رسميا باسم مركز التنسيق المدني-العسكري منشأة أمنية استراتيجية أسستها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، لتكون المحور الرئيسي المخصص للإشراف والمراقبة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتطبيق خطة السلام الأميركية.
وفي هذا السياق، قالت إن مبعوث ترامب جاريد كوشنر ومدير “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف وصلا إلى إسرائيل، الاثنين، في إطار الجهود الرامية إلى دفع تنفيذ الخطة.
وحسب الهيئة، تواصل واشنطن العمل على حشد دول أخرى للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية، مشيرة إلى اختيار المغرب لتدريب القوة، إلى جانب إجراء محادثات مع كوسوفو وألبانيا وكازاخستان بشأن المشاركة فيها.
وأضافت أن إندونيسيا لا تعتزم إرسال قوات في المرحلة الحالية، خلافا لما أوردت تقارير سابقة، ما يدفع الجانب الأمريكي إلى البحث عن مساهمات إضافية، خصوصا من دول إفريقية.
وتُعد “قوة الاستقرار الدولية ” ركيزة أساسية ضمن خطة السلام لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، حيث صادق مجلس الأمن عليها بموجب القرار 2803 وتتبع “مجلس السلام” الدولي، وتهدف إلى تأمين الحدود ومنع دخول الذخائر، وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية لضمان الأمن الداخلي في القطاع.
وفي 31 يوليو/تموز 2026، أصدر “مجلس السلام” وثيقة بعنوان “خارطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة للسلام في غزة”، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتوازٍ مع خطوات لنزع سلاح حركة حماس، وفق ما ورد في الوثيقة.
كما تتضمن الخارطة نقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية، ووضع السلاح تحت مسؤولية لجنة وطنية لإدارة القطاع بإشراف دولي، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا على قطاع غزة بدعم أميركي، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية، وفق معطيات فلسطينية.
حركات أميركية وإقليمية لدفع خطة غزة وسط خلافات مع إسرائيل
تتجه الإدارة الأميركية إلى تكثيف اتصالاتها مع إسرائيل خلال المرحلة المقبلة لدفع تنفيذ خطتها الخاصة بقطاع غزة، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن آليات الانتقال إلى المراحل التالية، وفي مقدمتها نزع سلاح حركة حماس وحجم الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل برفقة نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بشأن غزة، لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.
وبحسب خمسة مصادر مطلعة على الخطة نقلت عنها القناة، ستكون الزيارة الأولى لكوشنر إلى إسرائيل منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وتهدف إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن مواصلة تنفيذ المراحل المقبلة من الخطة خلال الأشهر القادمة. ويأتي التحرك الأميركي بعدما أعلن نتنياهو الأحد رفض تل أبيب خطة النقاط الـ15 التي أقرها مجلس السلام ووافقت عليها حماس، متمسكاً بشرط نزع سلاح الحركة قبل أي انسحاب إسرائيلي من القطاع.
ويكشف هذا الموقف عن عقدة رئيسية تواجه الخطة الأميركية، إذ تنص خارطة الطريق التي أصدرها مجلس السلام في 31 يوليو/تموز الماضي على نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي بصورة تدريجية ومتوازية، بما يجعل تنفيذ البندين مرتبطاً بتفاهمات سياسية وأمنية يصعب فصلها عن بعضها.
وفي محاولة لاحتواء الخلاف، نقلت القناة عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن وتل أبيب تتفقان على “الهدف الاستراتيجي”، لكن إسرائيل لديها تحفظات على بعض بنود الخطة. وتريد الإدارة الأميركية، وفق المصدر، إجراء محادثات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي لضمان استمرار التنسيق وعدم تحول الخلافات إلى عائق أمام الانتقال إلى المرحلة التالية.
ويكتسب عامل الوقت أهمية خاصة بالنسبة إلى واشنطن، التي لا تريد أن تؤدي الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل إلى تجميد تنفيذ الخطة. ووفق القناة، تدرك الإدارة الأميركية الاعتبارات السياسية التي تحكم تحركات نتنياهو، لكنها تربط استمرار هامش المناورة السياسية بمدى التزامه بالمطلوب أميركياً، ولا سيما كبح الهجمات في غزة.
وفي مؤشر على هشاشة التفاهمات الميدانية، تحدثت القناة عن ارتفاع في عدد الهجمات الإسرائيلية على القطاع خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، بعد موافقة المستوى السياسي على تنفيذ عمليات اغتيال إضافية، فيما نفت مكاتب نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وجود تغيير مفاجئ في سياسة الموافقة على العمليات.
وتتحرك دول المنطقة باتجاه الضغط من أجل تثبيت مسار الخطة وتخفيف تداعيات الحرب، فقد أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، عقب مباحثاته في مصر مع نظيره بدر عبدالعاطي، أن أنقرة والقاهرة اتفقتا على اتخاذ إجراءات أكثر جدية بشأن غزة، خصوصاً في ما يتعلق بإيصال المساعدات ومنع استهداف الفلسطينيين والالتزام ببنود خطة السلام.
وتعكس مواقف تركيا ومصر اتجاهاً نحو تحويل التنسيق الإقليمي إلى عنصر ضغط مساند للمسار السياسي، في وقت تتداخل فيه أزمة غزة مع حسابات الأمن الإقليمي والدولي. وأكد فيدان أن قضية القطاع تجاوزت حدود الشرق الأوسط لتصبح قضية أمنية تهم المجتمع الدولي، داعياً إلى تعاون أوسع بشأن المساعدات ووقف القتال.
وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة أمام اختبار مزدوج: قدرة واشنطن على تضييق الفجوة بين شروط إسرائيل ومتطلبات خطتها، وقدرة الأطراف الإقليمية على توفير بيئة سياسية وإنسانية تسمح بتنفيذها. وبينما تراهن الإدارة الأميركية على اتصالات كوشنر وملادينوف لتثبيت المسار، يبقى الخلاف حول السلاح والانسحاب الإسرائيلي العقدة الأكثر تأثيراً في مستقبل خطة غزة.

غزة بين نزع سلاح حماس والانسحاب.. أين تتعطل الصفقة؟
تدخل المرحلة الثانية من اتفاق غزة اختباراً أكثر تعقيداً، وسط خلاف بشأن ما إذا كان نزع سلاح حماس يمثل المدخل الإلزامي لأي تقدم، أم أنه يتحول إلى ذريعة إسرائيلية لتأجيل الانسحاب من القطاع.
وفي حديثهما إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، قدم الباحث السياسي منير الجاغوب والخبير في الشؤون الإسرائيلية نائل الزعبي قراءتين متعارضتين لمسار الاتفاق، تركزان على ملف السلاح والانسحاب، وتأثير الانتخابات الإسرائيلية على قرارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
نزع السلاح.. بوابة الاتفاق أم ذريعة؟
يرى الزعبي أن التطورات تعيد الملف إلى النقطة التي طُرحت منذ السابع من أكتوبر، إذ لا يمكن، وفق قراءته، تحقيق تقدم في غزة من دون إنهاء قوة حماس ونزع سلاحها.
ويشدد على ضرورة التمييز بين التصريح والتنفيذ وآليات المراقبة، موضحاً أن موافقة حماس يجب أن تبدأ بإعلان واضح، يليه تنفيذ عملية تفكيك السلاح، ثم مراقبة الالتزام. وبعد إنجاز هذه الخطوات، يقول الزعبي إن إسرائيل لا مشكلة لديها في مغادرة القطاع، لأنها لا تريد أصلاً البقاء فيه.
في المقابل، يقول الجاغوب إن حماس جلست مباشرة أمام جاريد كوشنر وتعهدت بنزع سلاحها، وإن وجود وسطاء من تركيا وقطر وضامنين آخرين يجعل المماطلة في التنفيذ غير ممكنة.
وبحسب الجاغوب، وافقت الحركة مبدئياً على تسليم السلاح وعدم تخزينه، بعدما وصلت الأوضاع في القطاع إلى مرحلة تدفع الجميع نحو البحث عن حل عملي.
الانتخابات تضغط على نتنياهو
ويضع الجاغوب الانتخابات الإسرائيلية في قلب حسابات نتنياهو، مشيراً إلى أن المشهد يتزامن مع انتخابات داخلية في حزب الليكود لاختيار مرشحيه لانتخابات الكنيست.
ويرى أن أي تحرك نحو الانسحاب من القطاع أو التراجع إلى ما وراء الخط الأصفر سيشكل خسارة سياسية كبيرة لنتنياهو، لتتحول مواقفه من غزة والانسحاب وسلاح حماس إلى ما يشبه “البورصة” التي تحدد موقع المرشحين انتخابياً.
ويضيف أن المشهد يتأثر أيضاً بالانتخابات الأميركية والتوتر الإيراني الأميركي والحرب الأوكرانية، وهي ملفات يرى أنها تبعد جانباً من الاهتمام عن القضية الفلسطينية.
ويشير الجاغوب إلى اجتماع قال إنه استمر ساعات، معتبراً أن أبرز تطور تمثل في موافقة حماس الواضحة على ما طُرح، بما يشمل تسليم السلاح وعدم تخزينه.
لكن الزعبي يرفض اختزال الموقف الإسرائيلي في الحسابات الانتخابية، مؤكداً أن الاجتماع مع كوشنر حضره مسؤولون من المؤسسة الأمنية. ويطرح سؤالاً يعتبره جوهرياً: هل يقبل أي مرشح إسرائيلي، من غادي أيزنكوت إلى يائير لابيد، بعودة حماس إلى المشهد؟.
خلاف على أهداف إسرائيل في غزة
ويذهب الجاغوب إلى أن نتنياهو لا يريد الانسحاب من القطاع، بل يسعى، وفق تقديره، إلى إعادة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيرفض الاتفاق حتى إذا سلمت حماس سلاحها إلى لجنة مجلس السلام.
ويرى أن التركيز على سلاح الحركة يمنح نتنياهو فرصة للمماطلة حتى انتهاء الانتخابات، في وقت يعتبر فيه أن حماس استنفدت أوراقها ووضعت ما تستطيع على طاولة المفاوضات.
ويشير كذلك إلى استمرار ممارسات المستوطنين، مستشهداً بعدم قدرة الولايات المتحدة، وفق المثال الذي طرحه، على إنهاء حصار مستوطنين لمنزل مواطن أميركي، ومتسائلاً عن قدرتها على الضغط على نتنياهو.
كما يرى أن انتشار قوات الاستقرار في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية سيعني بدء إنهاء الوجود الإسرائيلي داخل القطاع، وهو ما يعتقد أن نتنياهو لا يريد السماح به.
المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. كوشنر بين حماس و
الزعبي: إسرائيل لا تريد البقاء
على الجانب الآخر، يؤكد الزعبي أن إسرائيل لا تريد البقاء في غزة عسكرياً أو سلطوياً، وأن مطلب نزع السلاح يستهدف حماس وليس سكان القطاع.
ويقول إن إسرائيل لا تعارض إعادة إعمار غزة أو بنيتها التحتية والتعليم، لكنها تريد إزالة التهديد الذي تمثله الحركة، في ظل استمرار تأثير هجوم السابع من أكتوبر على حساباتها الأمنية.
ويطالب حماس بإعلان واضح عن تفكيك سلاحها ووضعه ضمن ترتيبات وجدول زمني، معتبراً أن ذلك لم يحدث بعد، وأن الحركة حاولت خلال الفترة الماضية استعادة قوتها ومواصلة نشاطها العسكري.
ويرفض الزعبي اعتبار المسار مجرد محاولة لشراء الوقت، ويرى أن الخطط المطروحة، سواء المكونة من 12 أو 15 بنداً، تمثل مساراً متحركاً، وأن الاختبار سيكون في رؤية خطوات عملية تؤكد غياب مسلحي حماس.
في المقابل، يقول الجاغوب إن حماس لم تعد تسيطر، وفق تقديره، إلا على 30 بالمئة من القطاع، مقابل 70 بالمئة تحت السيطرة الإسرائيلية، متسائلاً عن سبب التركيز على المناطق التي توجد فيها الحركة.
وبين اشتراط الزعبي تنفيذ نزع السلاح، واعتبار الجاغوب الملف أداة للمماطلة، تبقى المرحلة الثانية رهينة الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ، وحسم الخلاف بشأن السلاح والانسحاب ومستقبل الوجود الإسرائيلي في غزة.
“فرانس برس” تنقل عن حماس “تأكيد التزامها” باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

غارات اسرائيلية تستهدف مطارا عسكريا استراتيجيا وسط سوريا
شنّت طائرات اسرائيلية فجر الثلاثاء، أربع غارات جوية استهدفت مدرج مطار أبو ظهور العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي بسوريا، بحسب ما نقلت وكالة الاناضول عن مصادر محلية.
ويقع مطار أبو الظهور العسكري شرقي مدينة سراقب بنحو 27 كيلومترًا، بمحاذاة بلدة أبو الظهور، ويتميز بموقع إستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وبقربه من البادية السورية، وهذا الاستهداف هو الأول من نوعه الذي يتعرض له المطار عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
ويُعد المطار من أبرز القواعد العسكرية في شمال سوريا، وكان من القواعد التابعة لنظام الأسد، كما شكل نقطة ارتكاز للعمليات العسكرية في المنطقة.
وتختلف التقديرات بشأن مساحته، إذ تشير مصادر إلى امتداده على نحو 16 كيلومترًا مربعًا، بينما تقدر مصادر أخرى مساحته بنحو 23 كيلومترًا مربعًا، ويضم عددًا من المدرجات.
ورجحت مصادر أن الهجوم مصدره إسرائيل، التي كثفت غاراتها على مواقع عسكرية سورية عقب سقوط نظام الأسد، مستهدفة مواقع في محيط دمشق والساحل السوري ومحافظة حمص، إلى جانب مطارات عسكرية، من بينها مطار المزة، ومستودعات للأسلحة والذخائر، قبل أن تشهد وتيرة الضربات لاحقا فترة من الهدوء وسط سوريا، بينما تركز على هجمات برية جنوب البلاد.
ويأتي الهجوم بعد أيام قليلة على تقارير عبرية ذكرت إن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة تنفيذ ضربة إضافية داخل سوريا، وذلك على خلفية التحركات التركية، لكن ترامب أوقف العملية خلافاً لما جرى في مناسبات سابقة.
وقالت القناة 13 الإسرائيلية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعمل خلال الأسابيع الأخيرة على تعزيز حضور بلاده في سوريا، بموافقة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وبدعم من الإدارة الأميركية.
ويرى التقرير أن قرار ترامب قد يعكس مزيداً من التوتر بين واشنطن وتل أبيب، بالتوازي مع تنامي العلاقة بين الرئيسين الأميركي والتركي.
ومنذ انهيار نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، انفتحت سوريا على فضاء سياسي جديد تنافست فيه القوى الإقليمية والدولية لملء الفراغ الهائل الذي خلفه سقوط أحد أعمدة “محور المقاومة”.
وفي هذا السباق المحموم، برزت تركيا وإسرائيل كأبرز المتنافسين، حيث تسعى كل منهما إلى ترسيخ نفوذها في الدولة السورية الجديدة، وتأمين مصالحها الاستراتيجية، ومنع الطرف الآخر من تحقيق تفوق حاسم.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات سابقة، أن الهجمات الإسرائيلية “تهدد استقرار سوريا”، محذراً من أن “عدم قيام إسرائيل بشيء ضد سوريا بسبب الحرب في إيران، لا يعني أنها لن تفعل ذلك مستقبلاً”. في المقابل، يرى الإسرائيليون أن “الدعم التركي الاستراتيجي لسوريا، والذي يملأ الفراغ الذي تركته إيران، يحد من حرية إسرائيل على المدى المتوسط”، ويعتبرون تركيا “الحليف الأخطر للدولة السورية الجديدة”.

اسرائيل تواصل تغيير معالم الدمغراقية لدول الجوار..تقضي على مناطق زراعية واسعة جنوب سوريا لتهجير السكان
بين حقول كانت تغطيها المراعي والمحاصيل، يقف مزارعو ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا أمام أراض حولتها مبيدات يرشها الجيش الإسرائيلي إلى مساحات غير صالحة للإنتاج، في وقت توثق فيه مديرية الزراعة في المحافظة أضرارا واسعة جراء عمليات الرش.
ولا ينظر المزارعون إلى هذه الأضرار باعتبارها حادثا معزولا، بل يربطونها بسلسلة انتهاكات إسرائيلية متواصلة في المناطق الحدودية، بينما تؤكد مديرية الزراعة في محافظة القنيطرة أن عمليات الرش ألحقت أضرارا بآلاف الدونمات من المراعي والمحاصيل والبساتين، وأثرت في مصادر رزق مئات المزارعين.
ويقول المزارع السوري عصام عبدي، من ريف القنيطرة، إن إسرائيل تواصل استهداف الأراضي الزراعية المحاذية لخط وقف إطلاق النار عبر رش كميات كبيرة من المبيدات الكيميائية.
ويضيف عبدي أن عمليات الرش هي “خطوة تهدف إلى منع المزارعين من استغلال أراضيهم وتحويلها إلى مناطق غير صالحة للإنتاج الزراعي، إلى جانب دفع السكان إلى مغادرة المنطقة”.
ويتابع أن سكان قريتي بئر عجم وبريقة في ريف القنيطرة لم يتمكنوا من العودة إلى قراهم منذ أن فرض نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد حصارا عليهما قبل نحو 10 سنوات.
ويلفت إلى أن القريتين كانتا، قبل اندلاع الحرب، من أبرز الوجهات السياحية في ريف القنيطرة، لما تتمتعان به من طبيعة خضراء وهواء نقي.
ويستعيد عبدي ملامح الحياة قبل الحرب، قائلا إن قرية بريقة كانت تعرف بـ”أنظف قرية في سوريا”، وكانت تحمل عند مدخلها لافتة كتب عليها “قرية بلا تدخين”، إذ كان التدخين وبيع السجائر ممنوعين فيها، فيما كانت التلال المحيطة بالقريتين مكسوة بالأشجار والنباتات.
ويشير إلى أن القوات الإسرائيلية كانت تتوغل في المنطقة حتى خلال فترة حكم الأسد، بحجة منع التسلل ومراقبة الحدود. مضيفا أنها كانت تعمد إلى إحراق الأعشاب والغطاء النباتي، ما أدى تدريجيا إلى تراجع المساحات الخضراء.
ويتابع أن الدوريات الإسرائيلية كانت تدخل قريتي بئر عجم وبريقة عدة مرات يوميا، وأحيانا تنصب حواجز مؤقتة وتفتش منازل السكان.
وعاد بعض الأهالي إلى المنطقة عقب سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، إلا أن المخاوف الأمنية لم تنته، بل استبدلت بمخاوف جديدة مرتبطة بالتحركات الإسرائيلية. إذ إن عمليات رش المبيدات لم تستهدف مزارع بعينها، وإنما شملت معظم الأراضي الزراعية.
ويضيف “دخلت طائرات زراعية إلى المنطقة ورشت كميات كبيرة من المواد الكيميائية. وهناك من يقول إن الهدف إبقاء المنطقة مكشوفة، لكنني أعتقد أن الغاية الأساسية هي الإضرار بالمزارعين ومنع أي نشاط في المناطق الحدودية”.
ويشير عبدي إلى أن القوات الإسرائيلية أصبحت تدخل قريتي بئر عجم وبريقة مرة واحدة أسبوعيا، بالتزامن مع إقامة سواتر ترابية داخل الأراضي السورية، متجاوزة خط وقف إطلاق النار. ويعتبر أن ذلك يهدف إلى تكريس وجودها في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات دفعت مزيدا من السكان إلى مغادرة القريتين.
ويضيف “من الصعب اليوم أن تصادف شخصا في شوارع بئر عجم وبريقة. إسرائيل لا تريد أي نشاط أو وجود سكاني في المنطقة الحدودية، لأنها تخشى أي وجود يمكن أن تعتبره تهديدا، وتسعى إلى إبقاء هذه المناطق خالية من السكان”.
وتدعم بيانات مديرية الزراعة في محافظة القنيطرة أحاديث المزارعين عن حجم الأضرار الناجمة عن عمليات رش المبيدات الإسرائيلية.
ويقول مسؤول في المديرية، إن المادة التي رشها الجيش الإسرائيلي بواسطة طائرات شراعية مسيرة على طول خط وقف إطلاق النار هي مبيد أعشاب يعرف علميا باسم “هيربيسايد”، يستخدم للقضاء على النباتات البرية.
ويضيف أن عمليات الرش تسببت في تضرر 3729 دونما من المراعي، و1023 دونما من المحاصيل الشتوية، و140 دونما من البساتين والأشجار المثمرة. ويشير إلى أن عدد المزارعين المتضررين من عمليات الرش بلغ 255.
وأظهرت المعاينات الميدانية اختفاء الغطاء النباتي بالكامل في معظم المراعي والمحاصيل الشتوية التي تعرضت للرش، فيما سجلت أضرار محدودة في أشجار الزيتون.
ويؤكد المسؤول في مديرية الزراعة بالقنيطرة أن خروج مساحات واسعة من المراعي عن الخدمة ألحق خسائر كبيرة بقطاع الثروة الحيوانية، بعدما اضطر مربو المواشي إلى شراء الأعلاف عقب فقدان المراعي الطبيعية، ما رفع تكاليف الإنتاج ودفع بعضهم إلى بيع جزء من قطعانهم.
وتشهد مناطق جنوبي سوريا، منذ أشهر، توغلات واعتداءات إسرائيلية متكررة، تشمل عمليات دهم وتفتيش واعتقالات، إلى جانب إقامة حواجز عسكرية.
وتصاعدت هذه التحركات عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، وإعلان إسرائيل انهيار اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، وسيطرتها على المنطقة السورية العازلة.

إسرائيل ‘تنزف’ ديموغرافيا تحت ضغط أزمة انتماء وأمن
وحول الشأن الداخلى باسرائيل أظهر تقرير صادر عن الكنيست انخفاضا حادا في عدد الإسرائيليين العائدين من الخارج خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع أعداد المغادرين منها، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاثنين، وهو تحول ديموغرافي مقلق بالنسبة لتل ابيب، إذ لم تعد الهجرة العكسية قادرة على تعويض خروج الإسرائيليين من البلاد.
والأهم أن التراجع لا يبدو مرتبطاً بعامل واحد، بل يتقاطع مع الحرب، وارتفاع كلفة المعيشة، والصعوبات الاقتصادية، والانقسامات السياسية والاجتماعية، إضافة إلى مشكلات العمل والتعليم والتأمين الصحي للعائدين.
ونقلت الصحيفة عن تقرير صادر عن مركز أبحاث ومعلومات الكنيست أنه “رغم تصاعد العداء تجاه إسرائيل في الخارج، انخفض عدد الإسرائيليين الذين يختارون العودة إلى ديارهم بوتيرة حادة في السنوات الأخيرة”.
وثمة غضب شعبي ورسمي في أنحاء العالم تجاه إسرائيل، جراء الحرب على غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. حيث أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، ودمار طال 90 بالمئة من البنية التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وأضافت الصحيفة “يبرز التقرير رقما لافتا، هو انخفاض عدد الإسرائيليين العائدين بنسبة 53 بالمئة بين عامي 2022 و2024”. ويتزامن هذا الانخفاض مع بيانات نشرها أخيرا المكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل وباحثون أكاديميون، تظهر ارتفاعا حادا في عدد الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد.
وتتجاوز دلالة هذه الأرقام مسألة الهجرة لتلامس قدرة إسرائيل على الحفاظ على قوتها الاقتصادية والبشرية والاجتماعية. فاستمرار خروج أصحاب المهارات، ولا سيما العاملين في التكنولوجيا والطب والهندسة، مع ضعف عودتهم، يمكن أن يفاقم مشكلة استنزاف الكفاءات ويؤثر في سوق العمل والإيرادات الضريبية وقطاعات التكنولوجيا والاقتصاد المتقدم.
كما أن تراجع جاذبية العودة، رغم تصاعد معاداة إسرائيل في الخارج، قد يعكس أزمة أعمق في شعور جزء من الإسرائيليين بالأمن والاستقرار وبمستقبل البلاد، ما يجعل ظاهرة الهجرة مؤشراً على تداعيات الحرب والانقسام السياسي وتكاليف المعيشة على تماسك المجتمع الإسرائيلي وثقته بمستقبل الدولة.
ويشير تقرير الكنيست إلى عوائق بيروقراطية واقتصادية واجتماعية تصعب العودة إلى إسرائيل، بينها طول فترات الانتظار للحصول على تأمين صحي حكومي، وقلة المزايا الممنوحة مقارنة بالمهاجرين الجدد، وتحديات التوظيف، وصعوبات دمج الأطفال في النظام التعليمي”.
وزادت الصحيفة أن “متوسط عدد الإسرائيليين العائدين سنويا بين عامي 2008 و2012 بلغ نحو 9 آلاف و300 شخص، وبين عامي 2013 و2020 انخفض إلى نحو 7 آلاف و400 شخص”.
وتسارع التراجع بعد العام 2020، حيث عاد نحو 8 آلاف إسرائيلي في ذلك العام، مقارنة بنحو 3 آلاف و800 فقط بالعام 2024، وهو أدنى رقم في السنوات الأخيرة.
ووفقا للتقرير، حدث أكبر انخفاض في العام 2023، كما ساهم انخفاض الهجرة العائدة في العجز في ميزان الهجرة الإسرائيلي بين عامي 2022 و2024، والذي يقيس الفرق بين عدد الداخلين إلى البلاد والمغادرين منها.
ووفقا لبيانات المكتب المركزي للإحصاء المذكورة في التقرير، سجلت إسرائيل عجزا في ميزان الهجرة بلغ نحو 140 ألف شخص خلال تلك السنوات الثلاث”.
وأشارت الصحيفة، مستندة إلى التقرير، إلى أنه لطالما شكلت أميركا الشمالية النسبة الأكبر من العائدين الإسرائيليين، إلا أن عدد العائدين منها انخفض بشكل حاد أيضا.
وجاء نحو نصف العائدين بين عامي 2005 و2024 من أميركا الشمالية، بينما عاد 13 بالمئة آخرون من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، و6 بالمئة من روسيا وأوكرانيا، وانخفض عدد العائدين من الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، من نحو 3 آلاف و700 شخص عام 2020 إلى ألف و500 شخص فقط عام 2024.
ويحدد التقرير عوائق قد تثني الإسرائيليين المقيمين في الخارج عن العودة، أحدها التفاوت بين المساعدات المقدمة للعائدين والمزايا المتاحة للمهاجرين الجدد، وفق الصحيفة.
ويتلقى الإسرائيليون العائدون دعما أقل بكثير في مجالات تشمل المساعدة المالية المباشرة، والضرائب، والتعليم العالي. وفيما يتعلق بالسكن، يشير التقرير إلى أن العائدين غير مؤهلين للحصول على أي مساعدة.
ويمثل التأمين الصحي عقبة رئيسية أخرى. فقد يواجه الإسرائيليون الذين قضوا فترة طويلة في الخارج وتوقفوا عن دفع اشتراكات التأمين الوطني فترة انتظار تصل إلى 6 أشهر قبل استعادة أهليتهم للتأمين الصحي الحكومي.
ووفقا للتقرير، فإن 94 بالمئة من الإسرائيليين الذين فرضت عليهم فترة انتظار مماثلة بين عامي 2022 و2024 لم يدفعوا الرسوم، بل انتظروا ما بين شهرين و6 أشهر دون تغطية صحية حكومية. كما يسلط التقرير الضوء على صعوبات التوظيف، بما في ذلك صعوبة إيجاد عمل في إسرائيل براتب مناسب.
أما بالنسبة للعائدين برفقة زوج أو زوجة غير حامل للجنسية الإسرائيلية، فقد يصبح تنظيم الوضع القانوني للشريك أو الشريكة عملية طويلة تستغرق ما بين 5 و7 سنوات.
والأسر التي لديها أطفال تواجه تحديا آخر، فالعديد من أطفال الإسرائيليين العائدين لديهم قدرة محدودة على القراءة والكتابة باللغة العبرية، في حين أن المساعدة المتاحة من خلال نظام التعليم الإسرائيلي محدودة، وفقا للتقرير.
وبحسب المعطيات الرسمية، يبلغ عدد سكان إسرائيل أكثر من 10 ملايين نسمة، نحو 20 بالمئة منهم من المواطنين العرب.




