أخبار عاجلةاخبار مصرشؤون عسكرية

شيخ الأزهر عبد الحليم محمود.. بشر السادات بنصر أكتوبر

سر شعار "الله أكبر" في حرب أكتوبر.. ومن صاحب الفكرة؟

شيخ الأزهر عبد الحليم محمود.. بشر السادات بنصر أكتوبر 

شيخ الأزهر عبد الحليم محمود.. بشر السادات بنصر أكتوبر 
شيخ الأزهر عبد الحليم محمود.. بشر السادات بنصر أكتوبر

كتبت : منا احمد

ذهب إلى الرئيس المصري أنور السادات وبشره بنصر أكتوبر، قائلا أوصيك باتخاذ قرار الحرب لأننا سننتصر، فقد رأيت في المنام النبي محمدا -صلى الله عليه وسلم- يعبر قناة السويس ومعه عدد من علماء المسلمين وجنود القوات المسلحة يكبرون.

استبشر السادات بهذه الرؤيا ويقال إنها كانت ضمن عوامل عدة حسمت قرار حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، وهي القصة المتناقلة عن شيخ الأزهر الأسبق عبد الحليم محمود.

وعلى منبر الجامع الأزهر وقف الشيخ داعيا للاستشهاد في سبيل الله خلال الحرب، وكان معروفا عنه أنه يزور الجنود على الجبهة، وأنه كان أقرب إلى أن يكون قائد التعبئة الروحية قبل الحرب.

وفي مثل هذا اليوم 17 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1978 وافته المنية بعد حياة حافلة بالعلم والدعوة، والمواقف السياسية البارزة.

محمود الهواري: أخلاقيات نصر أكتوبر يجب أن نصطحبها معنا في حياتنا كلها حتى تظل بلادنا منصورة

سر شعار “الله أكبر” في حرب أكتوبر.. ومن صاحب الفكرة؟

ما بين غزوة بدر الكبرى وحرب السادس من أكتوبر عام 1973 أوجه شبه كثيرة، فكلتاهما كانت في شهر رمضان المبارك، وكان الشعار فيهما “الله أكبر”.

ومع احتفالنا بانتصارات أكتوبر المجيدة بعد مرور 51 عامًا، نستعرض حكاية الشعار الأقوى شعار النصر “الله أكبر”، لنعرف من صاحب فكرة الشعار وكيف تم تبليغ الجنود به على الجبهة.

قال أحمد ربيع الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف المصرية والباحث في التاريخ والمنهج الأزهري لـ”مصراوي” إن الأزهري الدكتور محمد نايل فى أثناء حرب الاستنزاف- انطلق منه هذا الشعار، فعندما كان “نايل” بكتيبة المدفعية (هوزر) – تقع بضواحى السويس – ويرى الجندَ عند اشتباكِهم مع جنود العدو، وهم يصيحون”هه/ هه” فقال لهم: لماذا لا تغيرون “هه/ هه” إلى “الله أكبر” عند حملكم داناتِ المدفعية، أو انطلاقِها؟ بل فى جميع تحركاتِكم؟ فإن عناية الله ستكون معكم.

وأوضح الباحث أنه لم تَمْضِ ساعات بعد خروج الدكتور محمد نايل، ومع توصيته لهؤلاء الجنود ولأول مرة تشهد المعركة عند تبادل طلقاتِ المدفعية بيننا وبين العدو، ويبدأ أبناؤنا بتنفيذ وصيةِ الدكتور نايل بشعار “لله أكبر”، فإذا بهم ولأول مرة يُخْرِسُون مدفعيةَ العدو، ويصيبونها فى مقتل، وتنتصر المدفعيةُ المصرية لأول مرة، والتى أطلق عليها العدو بأنها معركةُ المدفعية لشراستِها. وقد عبر الجنود المسيحيون القناة وهم يصيحون مع زملائهم المسلمين: “الله أكبر”، في وحدة وطنية اصطبغت بها قلوب ومشاعر المصريين منذ الأزل.

علماء الأزهر على خط النار في حرب أكتوبر .. محاضرات دينية لتحفيز الجنود .. والشيخ عبد الحليم محمود يُبشره الرسول بالنصر في رؤيا منامية

مسيرته

ولد شيخ الأزهر عبد الحليم محمود في 12 مايو/ أيار 1910 في قرية أبو أحمد التابعة لمدينة بلبيس في محافظة الشرقية، ولأن والده لم يكن قد تمكن من إكمال تعليمه في الأزهر، فقد أراد لابنه أن يستكمل ما بدأه، وكان حريصا على أن يزرع فيه حب العلم ويحفظه القرآن كاملا في الصغر.

التحق محمود بالأزهر الشريف، حتى تخرج فيه طالبا ثم صار أستاذا، وحصل على درجة العالمية عام 1932، وسافر إلى فرنسا وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون بمرتبة الشرف في الفلسفة الإسلامية عام 1940.

عاد إلى مصر ليكون أستاذا لعلم النفس في كلية اللغة العربية بالأزهر، ثم أستاذا للفلسفة بكلية أصول الدين ثم عميدا للكلية حتى صار وكيلا للأزهر.

أبو المتصوفين

بلغ عدد مؤلفاته نحو 100 كتاب، ووضع الشيخ أهم كتبه في الفلسفة الإسلامية والتصوف الإسلامي، وكان أول ما نشره ترجمته لرواية عن الفرنسية من تأليف الأديب الفرنسي أندريه موروا عام 1946.

يعرف عنه ولعه بالتصوف الإسلامي، وأنه قام بتنقية التصوف من الشوائب التي علقت به، مما جعله يواجه نقدا من بعض المتصوفين، ومن أهم كتبه “قضية التصوف: المنقذ من الضلال” عن نشأة التصوف، وعلاقته بالمعرفة والشريعة، حيث عرض منهج أبو حامد الغزالي في التصوف، وترجم لعشرات الأعلام الصوفيين مثل سفيان الثوري وأبي الحسن الشاذلي، حتى لقب الشيخ بـ “غزالي مصر”، و”أبي المتصوفين”.

في كتابه “التفكير الفلسفي في الإسلام” تناول علم الفلسفة وأرخ للفكر الفلسفي في الإسلام، مستعرضا تيارات مذهبية مختلفة بين أوروبا والعالم العربي، من سقراط إلى ابن سينا، ليبين أصالة الفلسفة الإسلامية وسبقها لفلسفة الغرب في كثير من طرق التفكير.

ورفض الشيخ رأي البعض بأن التفكير الإسلامي منتخب من عقائد وفلسفة اليونان، وأشار إلى أن النزعة الغربية حاولت منذ زمن بعيد اتهام الشرقيين بأنهم أقل من الغربيين في جميع ميادين الحضارة.

وردا على كتاب كتاب اللورد هيدلي “إيقاظ الغرب للإسلام”، ألف الشيخ كتابه “أوروبا والإسلام” ليضع ميزانا عقلانيا للتعامل الغربي مع الإسلام، وما يراه المنهجية المثلى للحكم على منهج الغرب في تعامله مع هذا الدين.

الفلسفة عند الشيخ

يرى عبد الحميد مدكور أستاذ الفلسفة الإسلامية والأمين العام مجمع اللغة العربية –في تصريحات صحفية– أن الفلسفة عند الشيخ تتكون من قسمين، أولهما المعرفة بالله، والثاني معرفة الخير والعمل بها، كما أن الفلسفة لا تعني البحث بالعقل فحسب، بل تتضمن الرياضة الروحية التي يجب أن يتصف بها الفيلسوف، كما يبدو في كتب الفارابي وابن سينا وغيرهم من الفلاسفة القدامى، لا سيما أفلاطون الذي جمع بين الاستدلال العقلي والرياضة الروحية.

ويعلق عبد الله عزب الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر -في تصريحات صحفية- واصفا الشيخ محمود بأنه انعكاس حقيقي للشخصية الفلسفية الإسلامية، حيث جمع بين المقاييس العقلية والمعايير الروحية، من خلال مدرسته للتصوف الإسلامي، وجمع في التفكير الفلسفي بين الاتجاه الحسي (الذي يرد جميع المعارف للحس والتجربة)، والاتجاه العقلي (حيث العقل قادر على حل كل الإشكاليات وإيجاد أجوبة عن الحياة الآخرة)، والاتجاه الروحي (الذي يرجع المعارف إلى الوحي المباشر).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى