من آن لآخر..علاقة «ترامب ونتنياهو» .. التقارير المضللة .. بقلم عبد الرازق توفيق
من آن لآخر..علاقة «ترامب ونتنياهو» .. التقارير المضللة .. بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
أعتقد ان التسريبات التى تشير إلى توتر فى العلاقات بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف بنيامين نتنياهو هى الأقرب للحقيقة خاصة فى المفاوضات الأخيرة والحديث عن مذكرة الاتفاق بين واشنطن وطهران التى تمت صياغتها وننتظر موافقة السلطة الأعلى فى البلدين لم يكن نتنياهو على علم بها.. وعندما علم لم يكن راضياً بل متوتراً وقلقاً خاصة ان التحليلات والإعلام الإسرائيلى أشار إلى أن هذه المذكرة تعنى فشلاً ذريعاً لرئيس الوزراء الأكثر تطرفاً وتعطشاً للدماء والخراب..
وهنا فإن مستقبل نتنياهو بات على المحك إن لم يكن عهد نتنياهو قد انتهى بالفعل بعد الفشل المتلاحق الذى يطارده من قطاع غزة إلى لبنان إلى إيران وحجم الكوارث والخسائر التى تسبب فيها لدولة الاحتلال وكل قرار وخطوة من نتنياهو تزيد من سخط الإسرائيليين وتبعده عن تحقيق أوهامه خاصة أنه لا يهمه سوى استمراره فى منصبه وما يزيد من سقوط نتنياهو واتجاهه إلى مشهد النهاية هى تصرفات المعتوه ايتمار بن غفير الذى لا يتوقف عن الحماقات واظهاره للصورة الحقيقية لإسرائيل من بربرية ووحشية وهو ما جعل العالم يدرك ان الكيان هو سبب كوارث الشرق الأوسط ومعاناة هذا العالم.
الإعلام الإسرائيلى أشار فى تقارير إلى ان ترامب ساخط على نتنياهو وأنه لم يعد يقف عند رأيه أو الحرص على مشورته لأنه ضلل ترامب وتسبب فى تقديرات خاطئة ومضللة وكاذبة حسب وصف الإعلام الصهيونى فى تل أبيب.. فقد أكد لترامب ان إسقاط النظام الإيرانى لن يأخذ أكثر من أربعة أيام.. ورغم استمرار الحرب ما بين هجمات متبادلة ودمار واسع أو هدنة شملت تهديدات وتصريحات أمريكية متناقضة لكنها فى النهاية تعكس عدم رغبة أمريكية فى العودة للحرب وأنها أدركت الورطة والمأزق الذى تسببت فيه تقديرات نتنياهو المضللة والكاذبة.. تناولنا فى مقالات سابقة حجم الخسائر العسكرية والسياسية والاقتصادية التى تكبدتها واشنطن.. ناهيك عن الأهم وهو فقدان ثقة الحلفاء وتشكيلتهم فى قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على حمايتهم
كما ان هيبة أمريكا وجيشها الأقوى فى العالم تأثرت بشكل كبير.. بالإضافة إلى حجم الانقسام فى الداخل الأمريكى خاصة الإدارة السياسية والإدارة العسكرية وتسبب ذلك فى استقالة ما لا يقل عن 20 قيادة عسكرية بارزة بسبب رفض الحرب على إيران وما فيها من تهور وتقديرات خاطئة كما ان الشعب الأمريكى فى معظمه رافض للحرب ضد إيران ليس من أجل عيون إيران ولكن لأن الحرب لا تخدم مصالح أمريكا وتسببت فى أزمات اقتصادية فى الداخل وإدراك انها حرب لصالح إسرائيل بل الرأى العام الأمريكى والإعلام فى أمريكا سبق الإعلام الصهيونى فى التأكيد على أن نتنياهو ضلل ترامب أو أنه يسيطر على قرار الإدارة الأمريكية.
التقارير الإعلامية تشير إلى وجود علاقات متوترة بين ترامب ونتنياهو بسبب إدراك الرئيس الأمريكى ان النتن ورطه فى حرب إيران وفى أكثر من مرة يتجاهل ترامب الرد على رئيس الوزراء الإسرائيلى قبل المكالمة الهاتفية لكن ما تؤكده التقارير ان ترامب لا يهتم برأى نتنياهو فى المفاوضات أو مذكرة التفاهم المرشحة للتوافق الأمريكي- الإيرانى عليها ولا يعتد برأيه.. وهذا ما تناولته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية معلقة على بعض البنود التى تضمنتها.. فالمذكرة التى تضم بنود الاتفاق المرتقب حسب التعليقات والتحليلات الإسرائيلية أنها لم تتضمن نصاً صريحاً حول تفكيك البرنامج النووى الإيرانى بالكامل وإخراج اليورانيوم المخصب من إيران.. ويعتقد الإسرائيليون أن ذلك يشكل خطرا عليهم حسب مزاعمهم وبدأ نتنياهو متوتراً وقلقاً خاصة انه السبب الرئيسى الذى روجه للحرب ضد إيران وبالتالى فإن خلو الاتفاق من تفكيك البرنامج النووى يعنى الفشل الشامل عسكرياً ودبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً.
كما أن إسرائيل تعلق على المذكرة انها لم تقيد برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية التى شكلت رعباً وسببت خسائر فادحة فى العمق الإسرائيلي.. كذلك لم تتطرق المذكرة إلى ضرورة تحلى إيران من أذرعها فى المنطقة أو استمرار دعم طهران لحلفائها.. لذلك فإن هناك قلقاً بشأن الوضع فى لبنان فالمذكرة تؤكد على ايقاف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان.. وبالتالى تزعم دولة الاحتلال استمرار تهديد حزب الله خاصة ان الوضع القتالى مشتعل بين الطرفين.. إسرائيل تهدد باستهداف بيروت وتدمير منشآت فيها رداً على استهداف حزب الله عبر المسيرات للجنود الإسرائيليين وارتفاع أعداد القتلى الصهاينة.
لقد تسبب نتنياهو فى خسائر هائلة لترامب وأجبره بعد الفشل إلى الخروج بتهديدات متضاربة ومتناقضة لمجرد حفظ ماء الوجه فتح عنها رغبة قوية لإنهاء الحرب خاصة مع رفض الداخل الأمريكى وقرب الانتخابات (التجديد النصفي) وبات الجمهوريون فى موقف حرج كما ان الوضع العسكرى ليس على المستوى المطلوب والأخطر من ذلك أن روسيا والصين استفادتا من تورط أمريكاني.. الحرب ضد إيران سواء على مستوى فقدان الهيبة والاستنزاف والخسائر وسقوط أساطير ترسانة الأسلحة الأمريكية وخسارة حلفاء تعهدت أمريكا بحمايتهم.. ثم العالم على أعتاب أو دخل بالفعل نظاماً عالمياً متعدد الأقطاب بعد دخول روسيا والصين والصعود على أخطاء وسقطات الإدارة الأمريكية.. ولاشك أن دعم بكين وموسكو لإيران لا تخطئه العين مهما قيل من نفى أو تصريحات دبلوماسية وربما استفادت روسيا من ورطة واشنطن لتستفرد بأوكرانيا وما الضربات المؤلمة والمدمرة لكييف إلا نتيجة واضحة لبدء ضعف النفوذ والهيمنة من جانب الولايات المتحدة.
خراب الخراب والدمار نتنياهو سبب رئيسى فى معاناة ترامب والإدارة الأمريكية وأعتقد أن ترامب لن يحرك الأساطيل ويصدق التقارير المضللة والكاذبة التى ساقها نتنياهو وتسببت فى كارثة الحرب ضد إيران وربما تكون النتيجة الواضحة فى القادم.. هى نهاية عصر نتنياهو كرغبة أمريكية- إسرائيلية ليبدأ ترامب عملية تجميل سياسى وحملات ترويجية لإصلاح ما أفسدته التقديرات الخاطئة.. الحقيقة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى سبق الجميع ووصف الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران بأنها تقديرات وحسابات خاطئة.




