أخبار عاجلةعبري

سموتريتش بعد تصريح ويتكوف: لن أسمح بصفقة في غزة

ويتكوف متفائل بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة ..هدنة غزة مهددة بالفشل بسبب تباعد المواقف ..  اقتحام مقر الليكود في تل أبيب والشرطة تعتقل العشرات 

سموتريتش بعد تصريح ويتكوف: لن أسمح بصفقة في غزة

سموتريتش بعد تصريح ويتكوف: لن أسمح بصفقة في غزة
سموتريتش بعد تصريح ويتكوف: لن أسمح بصفقة في غزة

كتب : وكالات الانباء

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، إن قبول إسرائيل بصفقة جزئية لإطلاق سراح رهائن يعد “جنونا محضا”.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، حذر الوزير اليميني المتطرف من أنه “لن يسمح بمثل هذه الخطوة”، وذلك بعد أن صرح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنه “يشعر بتفاؤل كبير” تجاه مقترح جديد تتوقع الولايات المتحدة طرحه في وقت لاحق، بخصوص صفقة محتملة لغزة.

وأكد سموتريتش أن حماس “تتعرض لضغط هائل” بسبب آلية توزيع المساعدات الجديدة في غزة، والهجوم الجديد الذي يشنه الجيش الإسرائيلي، مطالبا “بمواصلة إسرائيل تضييق الخناق عليها، وإجبارها على قبول صفقة استسلام كاملة”.

وكتب سموتريتش على منصة “إكس”: “سيكون من الجنون المحض تخفيف الضغط الآن وتوقيع صفقة جزئية”، مؤكدا أن ذلك سيسمح للحركة بالتعافي.

وأضاف: “لن أسمح بحدوث مثل هذا الأمر. انتهى”.

ويبدو أن تصريحاته أثارت غضبا داخل الائتلاف الحاكم، إذ قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن على إسرائيل “اتخاذ قرارات بشأن صفقات الرهائن المحتملة وفقا للمصالح الوطنية، وليس وفقا للضغوط والتهديدات السياسية”.

ولم يذكر ساعر سموتريتش بالاسم.

وكان سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، هددا سابقا بالانسحاب من حكومة بنيامين نتنياهو في حال إبرام صفقة تنهي حرب غزة، مما سيعني فعليا انهيار الحكومة.

ترامب وويتكوف خلال المؤتمر الصحفي

ويتكوف متفائل بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة

من جانبه أعرب المبعوث المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن تفاؤله بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقال ويتكوف في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب: “لدى شعور جيد بإمكانية التوصل إلى وقف للنار طويل الأمد في غزة”.

وأضاف: “نحن على وشك ارسال ورقة شروط جيدة للتواصل لاتفاق بشأن غزوة ونأمل أن تسليمها في وقت لاحق اليوم”.

انتقادات أممية لآلية توزيع المساعدات في غزة

انتقادات أممية لآلية توزيع المساعدات في غزة

 وحث المبعوث الأميركي كل الأطراف على قبول المقترح الأميركي بشأن غزة. وأضاف :”نسعى لحل طويل الأمد للنزاع في الشرق الأوسط”

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي أن على كل الأطراف في غزة أن تتوافق على الوثيقة التي قدمها ويتكوف.

وقال ترامب إن إدارته تعمل على تسريع توصيل لمواد الغذائية للفلسطينيين في غزة (…) مع الوضع برمته في غزة، نوصل الغذاء لسكان غزة، الوضع سيء للغاية”.

ترقب في إسرائيل لمسار صفقة التبادل وسط غموض تصريحات نتنياهو

ترقب في إسرائيل لمسار صفقة التبادل وسط غموض تصريحات نتنياهو

هدنة غزة مهددة بالفشل بسبب تباعد المواقف

فيما تواصل غزة نزفها تحت وطأة القصف الإسرائيلي المستمر، تسابق الدبلوماسية العالمية الزمن لإبرام هدنة تنهي القتال وتفسح المجال لمعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

وبينما طرحت واشنطن مبادرة عبر مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف، بدت الفجوة بين الأطراف أكبر من أي وقت مضى، ما ينذر بتبخر الآمال في التوصل إلى اتفاق وشيك.

الاقتراح الأميركي، الذي حمل صيغة لوقف إطلاق النار لمدة 70 يوما مقابل الإفراج المرحلي عن 10 محتجزين، لم يجد طريقه للتنفيذ رغم تجاوب حركة حماس بشروط محددة، ورفض إسرائيلي غير مباشر، في مشهد يكشف المأزق السياسي الذي يعطل أي تسوية.

هدنة غزة.. مساعي التهدئة تصطدم بمواقف متباعدة

هدنة غزة.. مساعي التهدئة تصطدم بمواقف متباعدة

الوساطة الأميركية.. مبادرة بطموحات كبيرة تصطدم بالواقع

وحول المبادرة التي قدمها ويتكوف تضمنت عناصر عدة أبرزها وقف إطلاق النار المؤقت، انسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إدخال المساعدات الإنسانية، والإفراج عن أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق رهائن إسرائيليين تحتجزهم حماس منذ السابع من أكتوبر.

البيت الأبيض كان يأمل أن تؤسس هذه الخطوة لتفاهم أكبر يقود إلى تهدئة طويلة الأمد، لكن تفاصيل الردود كشفت بوضوح أن المبادرة، رغم رمزيتها، ليست سوى اختبار أولي للنوايا.

حماس تبحث عن ضمانات.. ونتنياهو يستثمر الحرب سياسيا

أكد مدير مؤسسة “فيميد” الفلسطينية للإعلام، إبراهيم المدهون، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية أن حركة حماس تعاملت بجدية مع المبادرة الأميركية، لكنها اشترطت تعديلات تهدف إلى ضمان تنفيذ بنود الاتفاق وعدم التلاعب بالمراحل التنفيذية كما حدث في محطات تفاوض سابقة.

وقال المدهون خلال مقابلته أن”: حماس لا ترفض مبدأ الهدنة، بل تتعامل بمرونة وواقعية. لكنها تريد تأمين التزامات واضحة، خاصة فيما يتعلق بانسحاب الاحتلال، وضمان تدفق المساعدات بشكل مستمر، والتزام واضح من واشنطن لا يمكن التراجع عنه”.

ويرى المدهون أن موافقة حماس المشروطة تكشف “نزعة مسؤولة تجاه معاناة المدنيين”، لكنها أيضا تؤشر إلى قراءة استراتيجية ترى أن حكومة نتنياهو لا تسعى حاليًا لإيقاف الحرب، بل تعمل على تعميقها بهدف تحقيق مكاسب داخلية.

وفي تحليله للأجندة الإسرائيلية، قال المدهون: “نتنياهو يستخدم الحرب كورقة لتفكيك أي جبهة ضده داخليا. إنه يستثمر الدم الفلسطيني لتعزيز موقعه السياسي، وليس من مصلحته قبول هدنة تعيده إلى مربع الحسابات القضائية والضغوط الشعبية”.

انتقادات أممية لآلية توزيع المساعدات في غزة

انتقادات أممية لآلية توزيع المساعدات في غزة

حماس تناور وإسرائيل ترفض التراجع

من جهته، قدم الدبلوماسي الأميركي السابق لينكولن بلومفيلد مقاربة مغايرة، إذ اعتبر أن حركة حماس، رغم تجاوبها الظاهري، تستخدم الهدنة “كورقة تكتيكية لإعادة التموضع، وليس من منطلق جدي للتسوية”.

وفي تصريح لـ”سكاي نيوز عربية”، قال بلومفيلد: “حماس لا تزال تحتفظ برهائن كورقة مساومة، وتطرح مطالب تصعب تلبيتها. إسرائيل ليست مضطرة للقبول بهدنة تمنح الحركة فرصة لإعادة بناء مواقعها وشرعيتها”.

وأضاف: “الإدارة الأميركية تدرك صعوبة المشهد، لكنها تحاول فرض واقع جديد عبر الضغط المتزامن على الطرفين. ومع ذلك، فإن غياب الثقة، والانقسامات السياسية داخل إسرائيل، ومواقف حماس المتأرجحة، تجعل الوصول إلى اتفاق مستقر أمر بالغ الصعوبة”.

ويعتقد بلومفيلد أن الوقت لا يعمل لصالح أحد، فكل يوم تتعاظم فيه الكارثة الإنسانية، تتراجع فيه فرص أي مبادرة، خاصة في ظل التصعيد الإعلامي والتحشيد السياسي المتواصل.

بعد ظهور الخلافات.. ما مصير العلاقة بين ترامب ونتنياهو؟

ما سر المكالمة الحادة بين ترامب ونتنياهو؟

بين الميدان والدبلوماسية.. حسابات متناقضة

ما بين شروط حماس ومخاوف إسرائيل، تراوح المبادرة مكانها. ويبدو أن كل طرف يستخدم الهدنة كأداة سياسية لا كحل إنساني. ففي حين تطالب حماس بضمانات أميركية مباشرة، تصر إسرائيل على استكمال ما تسميه بـ”العملية الأمنية” شمال القطاع.

في هذا الإطار، يرى خبراء أن غياب المرجعية الدولية الموحدة، وافتقار الوساطة الأميركية للثقل الإقليمي المشترك، يجعلان من المبادرة الحالية أقرب إلى اختبار نوايا منها إلى مشروع تهدئة حقيقي.

الهدنة على مفترق طرق

رغم الزخم الدبلوماسي المتصاعد والمساعي الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، لا تزال الحقيقة الميدانية تشير إلى أن الطريق نحو تهدئة دائمة محفوف بالتحديات.

فبين حسابات المقاومة الفلسطينية ومحددات الأمن الإسرائيلي، تتسع هوة الخلافات وتتعثر المبادرات.

التصريحات المتباينة بين الأطراف المعنية، كما برز في حديثي إبراهيم المدهون ولينكولن بلومفيلد، تكشف عن غياب رؤية موحدة تضمن توازن بين متطلبات الأمن والسيادة والعدالة الإنسانية.

الضفة تواجه تصعيدا عسكريا وموجة جديدة من مصادرة الأراضي

منذ حرب غزة.. الضفة الغربية تواجه تصعيدا عسكريا

وحتى تتقاطع المصالح الكبرى عند نقطة التهدئة الشاملة، سيبقى المشهد معلق على خيط رفيع بين التصعيد والاحتواء، وبين الانفجار المحتمل أو الانفراج المؤجل.

فهل تنجح الأطراف المعنية في تحويل الهدنة إلى اتفاق سياسي صلب، أم سنشهد جولة جديدة من العنف تحت وطأة الفشل في إدارة اللحظة الحرجة؟ الإجابة مرهونة بتطورات الأيام المقبلة، وبقدرة المجتمع الدولي على لعب دور الوسيط النزيه، لا الحكم المنحاز.

الشرطة الإسرائيلية اعتقلت عشرات المتظاهرين

 اقتحام مقر الليكود في تل أبيب والشرطة تعتقل العشرات 

فى الشأن الداخلى الاسرائيلى أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها اعتقلت 62 شخصا في تل أبيب، الأربعاء، حيث اقتحم عشرات المتظاهرين المناهضين للحكومة مبنى حزب الليكود الحاكم.

وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على العشرات لـ”انتهاكهم النظام العام، والاشتباك مع عناصرها خارج مقر حزب الليكود“.

وأفاد بيان للشرطة أن اثنين من عناصرها نقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد إصابتهما في الاشتباكات، أحدهما كسر ذراعه.

وربط المتظاهرون أنفسهم أمام مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبدأوا اعتصاما استمر 600 دقيقة احتجاجا على مرور 600 يوم على حرب غزة، مطالبين بوقفها وإبرام صفقة رهائن.

كما أغلق المتظاهرون الشوارع المجاورة، قبل أن تفرقهم الشرطة لاحقا.

ويواجه نتنياهو ضغطا شعبيا كبيرا لإبرام صفقة مع حركة حماس، للإفراج عن 58 رهينة محتجز في قطاع غزة، أكثر من نصفهم قتلى.

وقال المتظاهرون: “ننظم اعتصاما سلميا على السلالم المؤدية إلى مكتب من يدير البلاد، وكأن الرهائن غير موجودين، وكأن الوقت لا ينفد”.

وأكد المتظاهرون أن “هذا التحرك ليس استفزازيا، بل هو تحرك مدني حازم وسلمي”، قائلين إن “الهدف لم يكن إشعال فتيل الأزمة، بل الوقوف وتمثيل الأغلبية الصامتة”، وفق صحيفة “جيروسالم بوست” الإسرائيلية.

وعقب المظاهرات، قال قادة الاحتجاج في تصريحات نقلتها الصحيفة: “حتى بعد 600 يوم من الإهمال، يقاتل الشعب بحزم في الشوارع ضد حكومة تتخلى عن الرهائن وأمن البلاد”.

وأضافوا: “ندعو الجميع للانضمام إلى المظاهرة الأسبوعية غدا (الخميس) في ميدان رابين الساعة 7:30 مساء لوضع حد لهذا الجنون”.

لقطة من فيديو نشرته إسرائيل لمحمد السنوار

نتانياهو يعلن اغتيال قائد حماس في غزة محمد السنوار

على صعيد اغتيال قادة حماس قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء إن الجيش الإسرائيلي اغتال قائد حماس في غزة محمد السنوار.

في الجلسة العامة للكنيست، قال نتانياهو “خلال 600 يوم … غيّرنا فعليا وجه الشرق الأوسط. … أخرجنا الإرهابيين من أرضنا، وبقوة دخلنا قطاع غزة وقضينا على عشرات الآلاف من الإرهابيين، وقضينا على… محمد السنوار“.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن السنوار استُهدف بغارة جوية إسرائيلية في 13 مايو في خان يونس، جنوب القطاع.

في ذلك التاريخ، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربة استهدفت مقاتلي حماس “في مركز قيادة وتحكم … تحت الأرض أسفل المستشفى الأوروبي في خان يونس

ومحمد السنوار هو الشقيق الأصغر ليحيى السنوار الذي تتهمه إسرائيل بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في غزة.

وقُتل يحيى السنوار في جنوب القطاع في أكتوبر 2024. وكان محمد السنوار من أبرز قادة كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس.

بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تفرض حصاراً جوياً وبحرياً على مناطق سيطرة الحوثيين

على صعيد الجبه اليمنية أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فرض حصار جوي وبحري على المناطق الخاضعة للحوثيين في اليمن، عقب موجة تاسعة من الضربات الانتقامية دمَّرت، الأربعاء، آخر طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية تُشغِّلها الجماعة من وإلى مطار صنعاء.

واعترفت وسائل إعلام الجماعة المدعومة من إيران بتلقي 4 غارات قالت إنها استهدفت مدرج مطار صنعاء وطائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، دون الحديث عن تفاصيل فورية عن سقوط ضحايا.

جاءت الضربات الإسرائيلية في موجتها التاسعة على مناطق سيطرة الحوثيين بشكل متوقع لجهة استمرار الجماعة في إطلاق الصواريخ والمسيرات بشكل شبه يومي باتجاه إسرائيل في سياق ما تدّعي أنه مساندة للفلسطينيين في غزة.

وحذر باحثون ومحللون يمنيون في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» من الرد الإسرائيلي، إلا أنهم أكدوا أن المتضرر الأول من هذه الضربات هم اليمنيون وليس قادة الجماعة الذين لا تملك تل أبيب معلومات استخبارية كافية عن أماكن اختبائهم.

وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، أن طائرات تابعة لسلاح الجو قصفت ما وصفها بـ«أهداف إرهابية تابعة لتنظيم الحوثيين الإرهابي في مطار صنعاء»، مشيراً إلى أنها دمَّرت الطائرة الأخيرة التي كانت لا تزال قيد الاستخدام من الحوثيين.

وتوعد كاتس بأن المواني الخاضعة للحوثيين «ستستمر في التعرض لأضرار جسيمة»، وأن مطار صنعاء «سيتم تدميره مراراً وتكراراً»، وكذلك البنى التحتية الاستراتيجية الأخرى في المنطقة التي يستخدمها الحوثيون.

وأضاف كاتس بالقول: «تنظيم الحوثيين الإرهابي سيكون تحت حصار بحري وجوي، كما وعدنا وحذرنا».

في السياق نفسه، قال أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، إن الجيش أغار على ما وصفها بأنها «قطع جوية» تابعة للحوثيين في مطار صنعاء الدولي.

واتهم المتحدث الإسرائيلي في تغريدة على منصة «إكس» الحوثيين بأنهم استعلموا القطع الجوية في نقل عناصر لتشن هجمات ضد إسرائيل، وأكد التصميم على مواصلة العمل وضرب كل تهديد على الإسرائيليين «مهما بلغت المسافة».

حفرة أحدثها انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون بالقرب من مطار بن غوريون الإسرائيلي (رويترز)
حفرة أحدثها انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون بالقرب من مطار بن غوريون الإسرائيلي (رويترز)

وتعليقاً على هذه الغارات الانتقامية، حمَّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيران المسؤولية عن هجمات الحوثيين، وقال في بيان نقله الإعلام العبري: «الحوثيون مجرد عَرَض مرضيّ، وإيران هي المسؤولة».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن بيان نتنياهو قوله: «نعمل وفقاً لمبدأ بسيط: سنضرب أياً مَن يضربنا. ومن لا يفهم ذلك من خلال القوة، سيفهمه بمزيد من القوة».

الطائرة الأخيرة

مع تدمير الضربات الإسرائيلية الطائرة الأخيرة التي تُشغِّلها الجماعة من صنعاء، عبّر الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم، وحمَّلوا الجماعة مسؤولية تعريض طائرات الخطوط الجوية اليمنية للدمار.

وفي الموجة السابعة من الضربات الانتقامية في 6 مايو (أيار) الحالي كانت إسرائيل قد شنت أعنف ضربات على مطار صنعاء الدولي، مما أدى إلى تدمير المدارج وصالات القدوم والمغادرة، إضافةً إلى ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وطائرات أخرى كانت خارج الخدمة.

ونجت الطائرة التي جرى تدميرها (الأربعاء) من الدمار في المرة السابقة، حيث كانت في مطار الملكة علياء في عمان، قبل أن تقوم الجماعة بإعادة تشغيل المدرج في صنعاء وتستأنف الرحلات من جديد بواسطة هذه الطائرة.

واستولت الجماعة الحوثية قبل نحو عام على أربع طائرات من طائرات الخطوط الجوية اليمنية السبع، وقامت باحتجازها في مطار صنعاء، ومنعت عودتها إلى عدن، في سياق سعيها للاستئثار بأموال الشركة.

حطام طائرة مدنية في مطار صنعاء إثر ضربات إسرائيلية في 6 مايو الحالي (رويترز)
حطام طائرة مدنية في مطار صنعاء إثر ضربات إسرائيلية في 6 مايو الحالي (رويترز)

وعلى الرغم من الضغط الذي واجهته الشركة اليمنية في الوفاء بجدول رحلاتها، تمسكت الجماعة الحوثية باحتجاز الطائرات الأربع على الرغم من أنها لا تقوم إلا بتشغيل رحلة وحيدة يومياً من وإلى الأردن.

وحمَّلت الشركة بعد تدمير الطائرات الثلاث في الموجة السابعة من الغارات، الحوثيين المسؤولية، وأكدت أنهم رفضوا نقل الطائرات إلى أي مطار آمن رغم علمهم بسعي إسرائيل للانتقام من الأصول والمنشآت الحيوية.

كانت الجماعة قد قدَّرت الخسائر الناجمة عن قصف مطار صنعاء بنحو 500 مليون دولار، في حين قدَّرت الخسائر جراء الضربات على مواني الحديدة بنحو مليار دولار.

ومن المتوقع بعد هذه الغارات الإسرائيلية أن تتوقف الرحلات من مطار صنعاء حتى إشعار آخر، وهو ما يعني أن مئات المسافرين سيواجهون مصاعب في السفر عبر المطارات الخاضعة للحكومة اليمنية، بخاصة كبار السن والمرضى.

تصعيد مستمر

بهذه الغارات الأربع تكون إسرائيل قد نفَّذت الموجة الانتقامية التاسعة رداً على هجمات الحوثيين المتصاعدة بالصواريخ والمسيَّرات، حيث بدأتها في 20 يوليو (تموز) 2024، إثر مقتل إسرائيلي في تل أبيب جراء انفجار طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون في شقة سكنية.

وتوالت الضربات الإسرائيلية حتى قبل نحو 10 أيام من الهدنة المنهارة مع حركة «حماس»، إذ نفَّذ الجيش الإسرائيلي خامس موجة من ضرباته في 10 يناير (كانون الثاني) بالتزامن مع غارات أميركية على مواقع عسكرية حوثية.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الانتقامية ضد الحوثيين بالموجة السادسة في 5 مايو (أيار) الحالي قبل أن تتلوها الموجة السابعة في اليوم التالي، وصولاً إلى الموجة الثامنة في 16 من الشهر نفسه، حيث استهدفت ميناءي الصليف والحديدة.

وخلال هذه الضربات استهدفت إسرائيل مواني الحديدة الثلاثة (الحديدة، والصليف، ورأس عيسى)، حيث أحرقت مستودعات الوقود كما دمرت الأرصفة والرافعات ولنشات سحب السفن، مما جعل المواني خارج الجاهزية.

رداً على هجمات الحوثيين نفَّذت إسرائيل 9 موجات من الضربات الجوية الانتقامية (رويترز)
رداً على هجمات الحوثيين نفَّذت إسرائيل 9 موجات من الضربات الجوية الانتقامية (رويترز)

كما دمَّرت الضربات مطار صنعاء الدولي ومصنع أسمنت عمران ومنع أسمنت باجل، إلى جانب تدمير محطات كهرباء رئيسية في صنعاء والحديدة، وخلال هذه الغارات سقط عشرات القتلى والجرحى، وفق البيانات الحوثية.

في المقابل أطلقت الجماعة الحوثية منذ 17 مارس (آذار) الماضي نحو 31 صاروخاً والكثير من الطائرات المسيَّرة باتجاه إسرائيل، كما زعمت فرض حظر جوي على مطار بن غوريون، وحظر بحري على ميناء حيفا، وهددت بالعودة إلى مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن.

وكان أخطر هذه الهجمات الأخيرة انفجار أحد الصواريخ قرب مطار بن غوريون في 4 مايو (أيار) الحالي، محدثاً حفرة ضخمة، بعد أن فشلت الدفاعات الجوية في اعتراضه.

الحوثيون هاجموا عشرات السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر 2023 (رويترز)
الحوثيون هاجموا عشرات السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر 2023 (رويترز)

وسبق أن هاجمت الجماعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 نحو 100 سفينة، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وقرصنة ثالثة، كما أطلقت أكثر من 200 صاروخ ومسيَّرة باتجاه إسرائيل حتى 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتقول الحكومة اليمنية إن هجمات الحوثيين لا تفيد الفلسطينيين في غزة، بقدر ما تستدعي إسرائيل لشن ضربات تدمِّر ما بقي من المنشآت الحيوية والبنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومن المرجح أن تستمر تل أبيب من وقت لآخر في ضرب المنشآت الخاضعة للحوثيين رداً على الهجمات، لكن يستبعد المراقبون للشأن اليمني أن تكون الضربات ذات تأثير حاسم على بنية الجماعة وقادتها وأسلحتها بسبب البعد الجغرافي.

بن غفير في باحة المسجد الأقصى اليوم (رويترز)

بن غفير وألف مستوطن يقتحمون باحات المسجد الأقصى

من جانبها فرنسا تدين استفزازاً غير مقبول 

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي ومئات المستوطنين «المتطرفين»، صباح اليوم الاثنين، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، وذلك ضمن فعاليات إحياء «يوم القدس» وذكرى ضم إسرائيل القدس الشرقية في عام 1967.

ووصل بن غفير إلى باحات المسجد الأقصى، يرافقه عدد من أعضاء حزبه، وقال، في مقطع فيديو عبر «تلغرام»: «صعدت إلى جبل الهيكل لمناسبة يوم القدس، صليت من أجل النصر في الحرب، من أجل عودة جميع أسرانا، ومن أجل نجاح رئيس جهاز الشاباك الجديد ديفيد زيني. عيد قدس سعيد».

إسرائيليون يمينيون يحتفلون بذكرى السيطرة على مدينة القدس عام 1967 في البلدة القديمة (أ.ب)
إسرائيليون يمينيون يحتفلون بذكرى السيطرة على مدينة القدس عام 1967 في البلدة القديمة (أ.ب)

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن مصادر محلية القول إن أكثر من ألف مستوطن والوزير بن غفير أدوا طقوسا «استفزازية» في باحات المسجد الأقصى وسط إجراءات عسكرية مشددة.

وذكرت «وكالة الصحافة الفلسطينية» أن «إحدى المستوطِنات رفعت عَلَم الاحتلال داخل المسجد، في خطوة خطيرة واستفزازية، وأدى مستوطنون رقصاتٍ وطقوساً تلمودية بصوت عال حاملين معهم لفائف التوراة ومُرتدين شال الصلاة (طاليت) واللفائف السوداء (تيفلين) أمام باب المغاربة الذي يدخل منه المقتحِمون إلى المسجد الأقصى».

وشددت القوات الإسرائيلية قيودها على دخول المُصلّين الفلسطينيين للمسجد الأقصى، ومنعت دخول الشبان إليه، وفق الوكالة.

وفي وقت لاحق أدان الأردن «بأشدّ العبارات»، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى ووصف ذلك بأنه انتهاك صارخ «للوضع التاريخي والقانوني القائم والتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال».ويأتي اقتحام المسجد الأقصى من قبل المستوطنين الإسرائيليين قبل انطلاق «مسيرة الأعلام» المثيرة للجدل، وهي عرض يمر عبر شوارع القدس، بما في ذلك مناطق باب العمود وحي الواد في البلدة القديمة المكتظة بالفلسطينيين.

«استفزاز غير مقبول»

من جهتها، أدانت فرنسا، الاثنين، دخول الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، باحة المسجد الأقصى، ورأت ذلك «انتهاكاً للوضع الراهن التاريخي للأماكن المقدسة في القدس، واستفزازاً جديداً غير مقبول».

ودعت الخارجية الفرنسية في بيان «الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان احترام الوضع الراهن التاريخي في الأماكن المقدسة في القدس».

فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبات ساخنة أعدتها جمعيات خيرية في مدينة غزة أمس (د.ب.أ)

غزة «الأكثر جوعاً» بعد 600 يوم من الحرب

ترمب و«حماس» يتحدثان عن قرب اتفاق لوقف النار

ودخلتْ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الـ600، ولا يزال سكانه يكابدون معاناة هي الأقسى منذ عقود، بل وأصبحت «أكثر الأماكن جوعاً على وجه الأرض»، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

على صعيد سياسي، تواكبت إشارة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مؤتمر صحافي، أمس، مع إفادة من حركة «حماس» عن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب المشتعلة في القطاع منذ 19 شهراً، وحصدت أكثر من 54 ألف قتيل.

وقال ترمب إن الأمور تسير بشكل جيد للغاية، وأشار إلى أن إدارته تعمل على تسريع توصيل المواد الغذائية للفلسطينيين في غزة، وهو الأمر الذي أكده، خلال المؤتمر نفسه، مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف المنخرط في المفاوضات.

وقال ويتكوف إن لديه «انطباعات جيدة جداً» عن إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، متوقعاً إرسال اقتراح جديد قريباً.

وقبيل الإعلان الأميركي، قالت «حماس» إنها توصلت إلى اتفاق مع ويتكوف على «إطار عام يحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من القطاع».

غزة تحولت إلى أكوام من الأنقاض

حماس: توصلنا لاتفاق مع ويتكوف على اتفاق لوقف إطلاق النار

على الجانب الاخرقالت حركة حماس، الأربعاء، إنها اتفقت مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على إطار عام لوقف إطلاق النار في غزة.

وأوضحت حماس في بيان إن “آخر تلك الجهود التوصّل إلى اتفاق مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على إطار عام يحقق وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا كاملًا لقوات الاحتلال من قطاع غزة، وتدفّق المساعدات، وتولّي لجنة مهنية إدارة شئون القطاع فور الإعلان عن الاتفاق”

 وذكرت أن الاتفاق يتضمّن إطلاق سراح عشرة من الرهائن الإسرائيليين وعدد من الجثث، مقابل إطلاق سراح عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، وذلك بضمان الوسطاء، قائلة إنها تنتظر الردّ النهائي على هذا الإطار.

اسرائيل تتحمل عبئا ماليا ضخما بسبب استمرار الحرب

حرب غزة تكلف إسرائيل 40 مليار دولار حتى نهاية العام الماضي

بدورها صحيفة ‘جلوبس’ الاقتصادية العبرية تؤكد أن التكلفة الإجمالية تشمل التكاليف العسكرية، والنفقات المدنية، ومبالغ صندوق تعويضات الأضرار.

كشفت صحيفة “جلوبس” الاقتصادية العبرية أن تكلفة الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد بلغت نحو 141.6 مليار شيكل، أي ما يعادل قرابة 40 مليار دولار أميركي، حتى نهاية عام 2024. ويأتي هذا الرقم وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن المحاسب العام في وزارة المالية الإسرائيلية.

وبحسب التقرير الصادر يوم الأربعاء، فإن التكلفة الإجمالية تشمل الإنفاق العسكري المباشر، بالإضافة إلى النفقات المدنية ذات الصلة، والمبالغ التي تم تخصيصها لصندوق تعويض الأضرار والخسائر التي تكبدها المدنيون والمؤسسات جراء العمليات القتالية في المناطق الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة.

وذكرت الصحيفة أن الجزء الأكبر من النفقات، والذي يمثل حوالي 80 في المائة من إجمالي التكلفة، صُرف على المجهود العسكري. فقد بلغت المصروفات العسكرية وحدها 98.4 مليار شيكل (نحو 27.7 مليار دولار)، منها 80.2 مليار شيكل (22.6 مليار دولار) خلال عام 2024 وحده. ويعكس هذا الرقم العبء المالي الضخم الذي تتحمله إسرائيل جراء استمرار العمليات العسكرية في غزة على مدار أكثر من عام.

وسجلت وزارة المالية الإسرائيلية ذروة الإنفاق العسكري في شهر ديسمبر/كانون الأول 2023، حين بلغت نفقات ذلك الشهر وحده 17.2 مليار شيكل (حوالي 4.8 مليار دولار)، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ ميزانيات الدفاع الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة. ويعكس ذلك حجم العمليات العسكرية التي تم تنفيذها في تلك الفترة، بما يشمل الهجمات الجوية والبرية، وتكاليف تعبئة الاحتياط، والدعم اللوجستي.

ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإنها لا تعكس الصورة الكاملة للأثر الاقتصادي للحرب، حيث لم تتضمن الخسائر غير المباشرة الناجمة عن تراجع النشاط الاقتصادي داخل إسرائيل. ومن أبرز هذه الخسائر: انخفاض الإيرادات الحكومية نتيجة تراجع الإنتاج، وهبوط معدلات الاستهلاك المحلي، وتقلص الاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى الضرر الكبير الذي أصاب قطاع السياحة، والذي يُعد من مصادر الدخل الحيوية لإسرائيل.

كما غابت عن البيانات المنشورة أي تقديرات لتكاليف إعادة الإعمار، سواء في المستوطنات والمدن الإسرائيلية القريبة من حدود غزة، التي تعرضت لصواريخ وعمليات تسلل، أو في المناطق الشمالية المتأثرة بالمواجهات المتصاعدة مع “حزب الله” على الحدود اللبنانية، والتي أدت إلى تهجير آلاف السكان وإلحاق أضرار بالغة بالبنى التحتية.

أما على الجانب الفلسطيني، فقد تسببت الحرب المستمرة في كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة في قطاع غزة. فبحسب تقارير أممية ومنظمات إنسانية، خلفت العمليات الإسرائيلية أكثر من 177 ألف قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين داخلياً في ظروف معيشية متدهورة، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية وندرة شديدة في الغذاء والدواء.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن القطاع يعيش حالة مجاعة حقيقية أزهقت أرواح العديد من الأطفال والمرضى، نتيجة الحصار المشدد وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. كما تُتهم إسرائيل بتنفيذ حرب إبادة ممنهجة بحق المدنيين في غزة، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية.

ولا تزال الحكومة الإسرائيلية تتكتم على تفاصيل ميزانية الحرب لعام 2025، في حين تشير التقديرات الأولية إلى أن تكاليف العمليات لن تتراجع بشكل كبير، خاصة في ظل احتمال استمرار التصعيد على أكثر من جبهة، وغياب أي أفق سياسي للحل.

وفي ضوء هذه المعطيات، يرى خبراء الاقتصاد أن الحرب تفرض تحديات اقتصادية عميقة على إسرائيل، ليس فقط من حيث التكاليف المباشرة، بل أيضاً من ناحية التأثير طويل الأمد على الاقتصاد الكلي، خاصة مع تراجع الثقة الاستثمارية وتزايد الدين العام. كما يُتوقع أن يضطر بنك إسرائيل والحكومة إلى إعادة تقييم السياسات المالية والنقدية لمواجهة تداعيات الأزمة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التكاليف الأمنية والاجتماعية. 

دعوات إسرائيلية متصاعدة لوقف الحرب

من جانبه أشار الصحافي الأمريكي توماس فريدمان إلى أن شريحة متزايدة من الإسرائيليين، من اليسار إلى الوسط، وحتى من أوساط اليمين، باتت ترى في استمرار الحرب على غزة كارثة على إسرائيل، أخلاقياً ودبلوماسياً واستراتيجياً.

وفي مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز بعد أسبوع أمضاه في إسرائيل، أوضح فريدمان أنه رغم أن المظاهر لا توحي بتغير كبير، إذ لا تزال الحرب مستمرة، “إلا أنني شعرت بشيء مختلف لأول مرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023”.

وأضاف “قد يكون من المبكر وصف ذلك بحركة مناهضة للحرب، وهو أمر لن يتحقق قبل عودة جميع الرهائن، لكنني رأيت إشارات تدل على أن عدداً متزايداً من الإسرائيليين بدأوا يستنتجون أن استمرار هذه الحرب مدمّر لإسرائيل على مختلف الصعد”.

حرب بلا هدف

من أبرز هذه الأصوات، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي شنّ هجوماً لاذعاً على حكومة بنيامين نتانياهو في مقال بصحيفة هآرتس، قائلاً إن إسرائيل “تخوض حرباً بلا هدف، من دون تخطيط أو فرص حقيقية للنجاح… ما يحدث في غزة اليوم هو حرب إبادة: قتل عشوائي، وحشي، وإجرامي بحق المدنيين”. وخلص إلى أن “إسرائيل ترتكب جرائم حرب”.

من جهته، أميت هاليفي، عضو حزب الليكود نفسه الذي يتزعمه نتانياهو، والمؤيد القوي للحرب، لم يُخفِ انتقاداته لطريقة إدارتها، إذ وصفها في مقابلة مع يديعوت أحرونوت بأنها “خدعة”، مضيفاً “لقد كذبوا علينا بشأن الإنجازات… إسرائيل تخوض حرباً منذ 20 شهراً بخطط فاشلة، ولم تنجح في القضاء على حماس”.

وقد تم تعليق عضويته في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بعد تصويته ضد تمديد صلاحية الحكومة في استدعاء جنود الاحتياط.

ومن اليسار، صرح يائير جولان، زعيم التحالف الليبرالي الإسرائيلي في مقابلة مع إذاعة إسرائيل “إسرائيل في طريقها إلى أن تصبح دولة منبوذة، مثل جنوب أفريقيا، إذا لم نعد إلى التصرف كدولة عاقلة. الدولة العاقلة لا تحارب المدنيين، ولا تقتل الأطفال كهواية، ولا تضع لنفسها هدف طرد السكان”.

استنكار واسع

وبعد أن أثار تعليق “الهواية” استنكاراً واسعاً، أوضح جولان، أنه لا يلوم الجيش الإسرائيلي، بل السياسيين الذين يطيلون أمد الحرب لأسباب لا علاقة لها باحتياجات الأمن القومي الإسرائيلي.

مع أنه ربما كان على جولان استخدام كلمة مختلفة، حتى لا يُتيح لليمينيين الإسرائيليين فرصة سهلة لتشويه سمعته.

موقف إسرائيلي محرج 

ويشير الكاتب إلى حقيقة أن إسرائيل لم تسمح لأي صحافي أجنبي مستقل بالتغطية المباشرة من غزة. 

ويوضح فريدمان أن حين تنتهي الحرب وتُفتح غزة أمام الصحافيين والمصورين الدوليين، ستُوثق الخسائر البشرية والدمار الهائل، ما سيضع إسرائيل، ويهود العالم، في موقف حرج للغاية.

ورأى أن دعوة جولان لوقف إطلاق النار واستعادة الرهائن وإرسال قوة دولية وعربية إلى غزة، ثم التعامل مع فلول حماس لاحقاً، تُعدّ الطرح الأكثر واقعية “حين تجد نفسك في حفرة، توقف عن الحفر”.

نتائج كارثية

لكن نتانياهو، وفق فريدمان، ماضٍ في الحرب تحت ضغط أعضاء ائتلافه القومي المتشدد، الذين يلوّحون بإسقاطه إذا وافق على الهدنة. لذلك، يواصل الجيش قصف أهداف ثانوية، ما يؤدي إلى مزيد من الضحايا المدنيين في غزة.

ويقول المحلل العسكري في هآرتس عاموس هاريل، إن كثيراً من عمليات القصف الإسرائيلية “هي في الواقع محاولات لاغتيال قادة حماس، غالباً مع عائلاتهم، وهؤلاء لم يعودوا يقطنون منازل خاصة، بل يعيشون وسط مخيمات مكتظة بالمدنيين، ما يجعل الغارات تسفر عن قتل جماعي، حتى مع اتخاذ خطوات تحذيرية مسبقة”.

وبحسب هاريل، لا تقتصر تداعيات الحرب على أعداد الضحايا، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي، حيث “تتزايد حالات الانتحار (التي لا يُعلن عنها الجيش)، وتتفكك العائلات وتنهار الشركات.. لكن الحكومة تتجاهل كل ذلك، وتُبدد وعودها بالنصر”. 

بعد التسريبات الإعلامية..ترامب: نعم حذرت نتانياهو من ضرب إيران

على صعيد الصراع الامريكى الاسرائيلى الايرانى قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء، إنه حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو من ضرب إيران، معتبراً أن الأمر لن يكون “ملائماً” في غمرة المباحثات مع طهران حول برنامجها النووي.

وقال ترامب للصحافيين: “أود أن أكون صادقاً، نعم فعلت”، وذلك حين سئل  هل طلب من نتانياهو خلال مكالمة الأسبوع الماضي الإحجام عن الإقدام على عمل عسكري ضد طهران.

وأضاف “قلت إنه لن يكون ملائماً في الوقت الراهن، نجري محادثات جيدة جداً معهم”.

وتابع “أبلغته بأن هذا لن يكون مناسباً الآن لأننا قريبون جداً من الحل. أعتقد أنهم يريدون إبرام صفقة، وإذا تمكنا من إبرام صفقة، فسننقذ أرواحاً كثيرة”.

وأجرت طهران وواشنطن في الأسابيع الماضية 5 جولات من المحادثات ركزت على القضية النووية، وهو أعلى مستوى اتصال بينهما منذ انسحاب الولايات المتحدة في 2018، خلال ولاية ترامب الأولى، من الاتفاق النووي الذي وقع في 2015.

وأعلنت إيران في وقت سابق الأربعاء أنها قد تسمح لمفتشين أمريكيين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشآتها بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

لكن إسرائيل هددت مراراً بعمل عسكري ضد إيران، وذكرت تقارير إعلامية أمريكية الأسبوع الماضي أنها تستعد لضرب المواقع النووية الإيرانية رغم المحادثات الأمريكية الإيرانية القائمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى