أخبار عاجلةاخبار مصر

علي جمعة: تاريخ دار الإفتاء حافل بالعلم والاجتهاد

شوقي علام: الفتوى طوال تاريخ دار الإفتاء كانت حافظة للاستقرار ومراعية للمواطنة .. أمين عام البحوث الإسلامية: دار الإفتاء تعمل على صياغة وعي متجدد

علي جمعة: تاريخ دار الإفتاء حافل بالعلم والاجتهاد 

علي جمعة: تاريخ دار الإفتاء حافل بالعلم والاجتهاد 
علي جمعة: تاريخ دار الإفتاء حافل بالعلم والاجتهاد

كتب : اللواء

أكد فضيلة الدكتور علي جمعة، -مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن دار الإفتاء المصرية ليست مجرد مؤسسة إدارية، بل فضاء علمي هادف يسعى لتحقيق مقاصد الشرع في عمارة الأرض، مضيفًا أن تاريخ دار الإفتاء حافل بالعلم والاجتهاد، وقد حمله علماء مخلصون جمعوا بين المدرسة الأزهرية والمنهج المؤسسي.

وأشار مفتي الجمهورية الأسبق، في كلمته، اليوم الأحد ، باحتفال دار الإفتاء بمرور 130 عامًا على إنشائها، إلى أن هذا الحدث يمثِّل لحظة تاريخية بالغة الدلالة، تتصل فيها حلقات الزمن اتصالًا حيًّا يأخذ من الماضي جذوره الراسخة، ويستمد من الحاضر دروسه ومعطياته، وينفتح على المستقبل بما يقتضيه من رؤية واعية تستند إلى العلم والمنهج والتجربة المتراكمة.

وأوضح د. علي جمعة أن دار الإفتاء لم تُنشأ لتكون مجرد مبنًى أو جهازًا إداريًّا، بل لتكون فضاءً للعلم الشرعي الرصين، ومنارة للهداية تعمل على تحقيق مقصود الشرع في عمارة الأرض ونفع الناس، مؤكدًا أن العمل في الإفتاء يبدأ من الإنسان قبل البنيان، ويرتكز على منهج أصيل وعقل منضبط يجعل العلم سبيلًا إلى خشية الله تعالى، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].

وبين فضيلته أن الاحتفال بتلك المناسبة ليس مجرد استدعاء لتاريخ محفوظ في السجلات، بل هو قراءة واعية لمسيرة امتدَّت عبر أجيال من العلماء حملوا لواء الفتوى في مصر، فأثرَوا ضمير الأمة، وشاركوا في تشكيل العقل الجمعي، وتركوا ميراثًا علميًّا لا يزال يشكِّل جزءًا أصيلًا من الذاكرة المؤسسية للدار.

وأضاف أن دار الإفتاء جمعت خلال قرن وثلاثة عقود كنوزًا من الاجتهادات الموثقة التي تعكس دقة منهجها ورسوخ علمائها، واستطاعت أن تؤسِّس لنفسها منهجًا واضحًا في التعامل مع النصوص الشرعية، قائمًا على الفهم المقاصدي، والالتزام بالقواعد العلمية، وإدراك متطلبات الواقع.

وتناول فضيلته عددًا من المحطات التاريخية التي مر بها منصب الإفتاء منذ عهد الشيخ محمد أمين المهدي الذي عُرف برسوخ علمه وسَعة اطلاعه، ثم الشيخ محمد البنا الذي حمل الأمانة بإخلاص حتى اضطر لطلب الإعفاء لظروف صحية قاهرة، ثم جاء الشيخ بخيت المطيعي أحد كبار علماء عصره، الذي وصفه معاصروه بأنه أعلم أهل زمانه، وأن الفتوى عنده لم تكن تتأخر، بل كانت تصدر بعد نظر دقيق واجتهاد عميق، وقد بقيت مجموعة من فتاواه بخطه شاهدةً على منهجه الرصين وقدرته الفائقة على الاستنباط.

كما ذكر فضيلته أن شخصية الشيخ محمد أمين المهدي تمثل نموذجًا للعالم الذي لم يستنكف عن طلب مزيد من العلم رغم توليه منصب الإفتاء شابًّا؛ إذ استدعى شيخه الشيخ خليل ليتتلمذ عليه من جديد، ثم أصدر مجموعته الشهيرة “الفتاوى المهدية” التي جمعت بين النسق الأزهري العريق والدور المؤسسي للإفتاء؛ ما أسهم في تطوير المنهج العلمي للدار في سنواتها الأولى. وأشار إلى أن هذه النماذج من العلماء تجسِّد معنى الانحياز للحق دون تردد، والالتزام بالمنهج العلمي مهما كانت التحديات، وهو ما أسس لتراث كبير استمرت به الدار حتى اليوم.

وشدد مفتي الجمهورية الأسبق، على أن دار الإفتاء المصرية لم تكن يومًا بعيدة عن قضايا الأمة، بل كانت دائمًا في قلب الأحداث، تُسهم في مواجهة الفكر المنحرف، وتبصِّر الناس بأمور دينهم ودنياهم، وتقدم اجتهاداتها في إطار منضبط يراعي مقاصد الشريعة ويستجيب لمقتضيات الواقع المتجدد، موضحًا أن الدار وهي تحتفل بهذه الذكرى العزيزة إنما تؤكد رسالتها في حماية الوعي العام، وتحصين المجتمع بالفكر الصحيح، وإحياء قيم العلم والعمل والعمران، مستشهدًا بقوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61].

واختتم فضيلته كلمته بالتأكيد على أن فضل الله تعالى هو الأصل في كل ما تحقق، وأن هذه المؤسسة التي بدأت باسم الله وانطلقت باسمه ستظل بعونه تعالى منارة هدًى وبصيرة وعلم، تحمل رسالة الحق، وتعمل من أجل رفعة الوطن، وخدمة الناس، وتحقيق المقاصد العليا للشريعة الغراء.

شوقي علام

من جانبه قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، إن تاريخ دار الإفتاء المصرية يسطِّر كل جهد كريم شريف نفخر به جميعًا، ليكون هذا الجهد في النهاية لَبِنة في بناء صرح عظيم في المجتمع المصري.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها، اليوم الأحد ، فضيلته في الجلسة الافتتاحية لاحتفالية دار الإفتاء المصرية بمناسبة مرور 130 عامًا على تأسيسها، بحضور عدد من الوزراء وقيادات الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، ورجال الفكر والثقافة والإعلام والمجتمع المدني.

وأضاف مفتي الديار المصرية السابق، أنه لم تكن جهود دار الإفتاء المصرية قاصرة على مصر، وإنما امتدت إلى الآفاق بعقل واعٍ مستنير، يكاد يكون هذا التحرك ملامسًا لكل أرجاء الكون. وقد سجَّل الأرشيف لدار الإفتاء رسائل واردة إلى الشيخ محمد عبده والشيخ المطيعي، وبعدها شاء القدر أن تبادر دار الإفتاء بإنشاء مظلة جامعة عام 2015 وهي الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

وتابع الأستاذ الدكتور شوقي علام قائلًا: إن فتاوى دار الإفتاء طوال تاريخها راعتْ أحوال الناس والزمان والمكان، وحرصت على رعاية وأمن المجتمع ومبدأ المواطنة، كما راعتِ التشريعات التي صدرت في الدولة وجعلت من قوانين الدولة رافعًا للخلاف الفقهي، فكان المجتمع مستقرًّا بهذه الدار.

وفي ختام كلمته أكد أ. د. شوقي علام -مفتي الديار المصرية السابق- أن الدار مدت أياديها دائمًا إلى المختصين في كل مجال: الطبي والاقتصادي وغيرهما؛ لإخراج فتوى منضبطة تراعي الواقع والبلاد والعباد.

يُذكر أن دار الإفتاء المصرية عقدت اليوم احتفالية كبرى بمناسبة مرور 130 عامًا على تأسيسها، وذلك بقاعة الاحتفالات بمقر الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، بحضور نخبة من كبار الشخصيات الدينية والتنفيذية، وفي مقدمتهم المفتون السابقون وأُسر المفتين الراحلين الذين أسهموا في مسيرة الدار عبر أكثر من قرن من العطاء.

أمين عام البحوث الإسلامية

فيما أكَد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن دار الإفتاء المصرية حصن منيع للوعي في زمن التحديات وحصن للمجتمع في عصر الفتن وفتاوى المتفيهقين، موضحًا أن تحصين الوعي يكون بتحرير المفاهيم وترسيخ الوسطية الشرعية وتجفيف منابع التطرف.

جاءذلك خلال كلمته، اليوم الأحد ، في الجلسة الافتتاحية لاحتفالية دار الإفتاء المصرية بمناسبة مرور 130 عامًا على تأسيسها، نيابةً عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حيث نقل تحيات فضيلة الإمام الأكبر إلى الحضور في الحفل الكريم.

وأوضح الدكتور الجندي أن دار الإفتاء المصرية، على مر تاريخها، تتبع منهجًا منضبطًا يرتكز على قواعد علمية واضحة وراسخة، يشمل تحرير المفاهيم وتوضيح المصطلحات التي يسيء استخدامها المتطرفون، وترسيخ منهج الوسطية والانضباط الشرعي دون إفراط أو تفريط، وتجفيف منابع التطرف عبر رصد الفتاوى التكفيرية وكشف زيف دعاوى المتطرفين وفضح أساليب دعاة الفوضى، مع تقديم خطاب إفتائي رشيد يعمل على معالجة الشبهات وتفكيكها من جذورها.

وأشار الأمين العام إلى أن سند دار الإفتاء العريق يربط بين أعلام الفتوى والمفتين الكبار عبر التاريخ وصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق سيدنا عقبة بن عامر، ما يمنح الدار القدرة على حماية الوعي من الانزلاق نحو منحدرات الفكر المتطرف ومنع استقطاب المتشددين والمضللين، مع التأكيد على التمسك بالوسطيَّة والمنهج الأزهري الأصيل في جميع مجالات العمل الدعوي والفكري.

وأضاف أن دار الإفتاء تمتلك حصونًا منيعة تمنح المجتمع وعيًا واقيًا، تشمل التأصيل الشرعي والفكري، والدور التوعوي والإرشادي من خلال الإعلام والجامعات والندوات والمؤتمرات، والدور المؤسسي والعلمي عبر منصاتها البحثية الفقهية، إضافة إلى البعد الإنساني والعالمي في تقديم المبادرات الأخلاقية والروحية وإحياء أقوال شيوخ الأزهر الذين تولوا رتبة الإفتاء.

واختتم الدكتور الجندي كلمته بالتأكيد على أن دار الإفتاء المصرية، تعمل على صياغة وعي متجدد من خلال خطاب شرعي أصيل وتعاون علمي راسخ، وذلك استنادًا إلى تراثها العريق وسندها الأزهري وشيوخها الكبار، متوجهًا إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء أن يجعل من هذه الاحتفالية مناسبة لتعزيز رسالة الفتوى الوسطية السليمة ونشر ثقافة المحبة والتسامح.

يُذكر أن دار الإفتاء المصرية عقدت اليوم احتفالية كبرى بمناسبة مرور 130 عامًا على تأسيسها، بقاعة الاحتفالات بمقر الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، بحضور نخبة من كبار الشخصيات الدينية والتنفيذية، وفي مقدمتهم المفتون السابقون وأسر المفتين الراحلين الذين أسهموا في مسيرة الدار على مدار أكثر من قرن من العطاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى