أخبار عاجلةمقالات وابداعات

‌فقه إعداد القوة ..بقلم د/ أحمد عيد وكيل كلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر

مِنْ مَنْهَجِ النَّبِيِّ الخَاتَمِ إِسْنَادُ الْأُمُورِ إِلَى أَهْلِهَا، لَا لِمَنْ يَسْعَى إِلَيْهَا جَاهِدًا

‌فقه إعداد القوة ..بقلم د/ أحمد عيد وكيل كلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر

‌فقه إعداد القوة ..بقلم د/ أحمد عيد وكيل كلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر
‌فقه إعداد القوة ..بقلم د/ أحمد عيد وكيل كلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر

كتب : اللواء

‌فقه إعداد القوة :-

 الْإِعْدَادُ هُوَ اتِّخَاذُ الشَّيْءِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}[الأنفال/٦٠]، فهذا أَمْرٌ إِلَهِيٌّ بالتَّأَهُّبِ لِلْأَعْدَاءِ الَّذِينَ يُحِيطُونَ بِنَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وإِعْدَادِ كُلِّ مَا فِي مَقْدُورِنَا واسْتِطَاعَتِنَا مِنَ آلَاتٍ حَرْبِيَّةٍ ووَسَائِلَ قِتَالِيَّةٍ، وقُدُرَاتٍ بَشَرِيَّةٍ وعِلْمِيَّةٍ وَاقْتِصَادِيَّةٍ؛ حَتَّى نَكُونَ أَقْوِيَاءَ فِي مُقَاوَمَةِ الأَعْدَاءِ إِنْ هَاجَمُونَا، مَنْصُورِينَ عَلَيهِم إِنْ حَارَبُونَا.

وهَذا أَمْرٌ آخَرُ بِأَخْذِ الْحِذْرِ مِنْ أَعْدَائِنَا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}[النساء/٧١]، خُذُوا حِذْرَكُمْ؛ فَتَيَقَّظُوا وتَنَبَّهُوا، واحْتَاطُوا لَأَنْفُسِكُمْ، فَاعْرِفُوا حَالَ بِلادِ عَدُوِّكُمْ، وطَبِيعَةَ أَرْضِهِ قَبْلَ دُخُولِهَا، فَإِذَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَى دُخُولِهَا دَخَلْتُمُوهَا وأَنْتُمْ عَالِمُونَ بِمَواطِنِ الْقُوَّةِ وأَمَاكِنِ الضَّعْفِ، وإِذَا دَخَلْتُمُوهَا وأَنْتُمْ جَاهِلُونَ بِهَا كُنْتُمْ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ قَدِيمًا فِي أَمْثَالِهَا: “قَتَلَتْ أَرْضٌ جَاهِلَهَا”.

خُذُوا حِذْرَكُمْ؛ فَاسْتَعِدُّوا بِصِناعَةِ الْأَسْلِحَةِ وَالآلاتِ الحَرْبِيَّةِ الْجَيِّدَةِ لاسْتِعْمَالِهَا عِندَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، فَأَنْتُمْ فِي زَمَانٍ لَا تَكُونُ الْحَرْبُ فِيهِ بِشَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ ولَا بِمُواجَهَةِ الْفُرْسَانِ، بَلْ تَكُونُ باسْتِعْمَالِ الْأَسْلِحَةِ والآلاتِ الْحَرْبِيَّةِ الْجَيِّدَةِ مَعَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ تعالى، وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِخَالِدٍ – رضي الله عنهما – يَوْمَ حَرْبِ الْيَمَامَةِ: ‌”حَارِبْهُمْ ‌بِمِثْلِ ‌مَا يُحَارِبُونَكَ بِهِ، السَّيْفُ بِالسَّيْفِ، وَالرُّمْحُ بِالرُّمْحِ”، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَلَّا نُمَكِّنَ أَعْدَاءَنَا مِنَّا، وأَلَّا نُلْقِيَ بِأَيْدِينَا إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَأَنْ نُعِدَّ لَهُمْ الْعُدَّةَ بمِثْلِ مَا يُعِدُّونَ لَنَا، وأَنْ نَتَّخِذَ مِنَ الأَسْلِحَةِ مِثْلَ مَا يَتَّخِذُونَ لَنَا، فَإِذَا ابْتَكَرُوا مِنَ الأَسْلِحَةِ مَا يُخَرِّبُ الْبِلادَ، فَعَلَيْنَا أن نَبْتَكِرَ مِثْلَهُ ومَا يَفُوقُهُ؛ فَإنَّ الشَّرَّ لَا يُدْفَعُ إِلَّا بِمِثْلِهِ، واللهُ مِن وَرَائهِم مُحِيطٌ.

مظاهر إعداد القوة:

لَا يَقِفُ مَفْهُومُ الأَمْرِ بإعدادِ القُوَّةِ عند صِناعَةِ الأَسْلِحَةِ والآلاتِ الْحَرْبِيَّة الْجَيِّدةِ، بل لَهُ مَظاهِرُ مُتَعدِّدةٌ، منها:

1- إِعدادُ الْقُوَّةِ فِي الْعِلْمِ والزِّرَاعَةِ والصِّنَاعَةِ والتِّجَارَةِ وغَيْرِهَا مَعَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، فَمَنْ حَقَّقَ ‌الْقُوَّةَ ‌فِي الْعَمَلِ واغْتَنَمَ الْوَقْتَ، كَثُرَ خَيْرُهُ، وزَادَ إنْتَاجُهُ، ونَهَضَ اقْتِصَادُهُ، وتَقَدَّمَتْ بِلادُهُ، وقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى – رضي الله عنهما -: “أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ ‌الْقُوَّةَ ‌فِي ‌الْعَمَلِ أَلَّا تُؤَخِّرُوا عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَدَارَكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَعْمَالُ، فَلَمْ تَدْرُوا: أَيَّهَا تَأْخُذُونَ؟ فَأَضَعْتُمْ” (أَيْ: أَضَعْتُمُ الْحُقُوقَ ومَصَالِحَ الْعِبَادِ وأَخَّرْتُمُ الْبِلَادَ).

وحَثَّنَا النَّبيُّ الكَريمُ عَلَى الاسْتِمْرَارِيَّةِ فِي الْعَمَلِ والْعَزِيمَةِ والإنْتَاجِ إِلَى آخِرِ الدُّنْيَا؛ فَقَالَ: “إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ ‌وَفِي ‌يَدِ ‌أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فإنِ اسْتَطَاعَ ألَّا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ”، فَنَأْخُذُ بأَسْبَابِ الْقُوَّةِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ حَيَاتِنَا مُسْتَعِينِينَ باللهِ تعالى مُفَوِّضِينَ الْمَقَادِيرَ لَهُ؛ فَإِذَا فَاتَنَا شَيْءٌ بَعْدَ الْأَخْذِ بالْأَسْبَابِ قَلْنَا: (كَذَا أَرَادَ اللهُ، وَكَذَا قَدَّرَ اللهُ)، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ: “… احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ… “، وعَلَّمَنَا أَنَّ اللهَ يُحِبُّ ‌الْمُؤْمِنَ ‌الْقَوِيَّ أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِغَيْرِهِ؛ لأَنَّ الْقَوِيَّ أَكْثَرُ النَّاسِ إِقْدَامًا عَلَى الْعَدُوِّ، وَأَسْرَعُهُمْ خُرُوجًا إِلَى مُلَاقَاتِهِ، وَأَشَدُّهُمْ حِرْصًا عَلَى هَزِيمَتِهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وغَيْرَهُ وأُمَّتَهُ، ويُدَافِعُ عَنْ وَطَنِهِ، ويَكْسِرُ حِزْبَ الشَّيْطَانِ بَقَوْلِهِ إذَا قَالَ، وبِفِعْلِهِ إذَا فَعَلَ.

2- إعْدَادُ الْقُوَّةِ الإيمانيَّةِ فِي نُفُوسِ الأَطْفَالِ والشَّبَابِ، بتَرْبِيَتِهِم عَلَى حُبِّ اللهِ، وحُبِّ رَسُولِ اللهِ، وحُبِّ الأَوْطَانِ، والثِّقَةِ بِنَصْرِ اللهِ، وَالرَّغْبَةَ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ، والثَّبَاتَ عَلَى مَبَادِئِ الدِّينِ، وَكَانَ النَّبيُّ الْمُجاهِدُ أَقْوَى النَّاسِ ثِقَةً بنَصْرِ اللهِ؛ فَمَا انْطَلَقَ مُحارِبًا إلَّا نَصَرَهُ اللهُ بإِلْقَاءِ الرُّعْبِ والْفَزَعِ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِهِ حِينَ يَعْلَمُونَ بِخُرُوجِهِ إِلَيْهِمْ، وبَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ خَارِجًا وَحْدَهُ مِنْ دُونِ جَيْشٍ ولَا جُنْدٍ، وهَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ، كَمَا قَالَ لَنَا: “أُعْطِيتُ ‌خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً”.

وأُمَّتُنَا مَرْهُوبَةُ الْجَانِبِ مِثْلُ نَبِيِّهَا الْمُجاهِدِ إِذَا تَمَسَّكَتْ بِمَنْهَجِهِ فِي الدِّينِ والْحَيَاةِ، فَالنَّصْرُ ‌بِسِلَاحِ الرُّعْبِ حَاصِلٌ فِي أُمَّتِنَا مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ إذَا كَانَتِ الأُمَّةُ عَلَى مَنْهَجِهِ في الثِّقَةِ بنَصْرِ اللهِ، والثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ، فَقَدْ قَالَ تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌إِنْ ‌تَنْصُرُوا ‌اللهَ ‌يَنْصُرْكُمْ ‌وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ}[محمد/7]، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: “تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا:‌كِتَابَ ‌اللهِ، ‌وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ”، فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ للنَّصْرِ وَضَعَهَا اللهُ تعالى، وبَيَّنَهَا رَسُولُهُ، مَتَى تَحَقَّقَتِ انْتَصَرَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَعْدَائِهَا، وقد قَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ (ت117هـ): “حَقٌّ ‌عَلَى ‌اللهِ ‌أنْ ‌يَنْصُرَ مَنْ نَصَرَهُ؛ لِقَوْلِهِ: {إِن ‌تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ}[محمد/7]، وحَقٌّ ‌عَلَى ‌اللهِ أنْ يَزِيدَ مَنْ شَكَرَهُ؛ لِقَوْلِهِ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}[إبراهيم/7]، وحَقٌّ ‌عَلَى ‌اللهِ أَنْ يَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَهُ؛ لِقَوْلِهِ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}[البقرة/152]، وحَقٌّ ‌عَلَى ‌اللهِ أنْ يُوفِيَ بعَهْدِ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ؛ لِقَوْلِهِ: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ}[البقرة/40]”.

3- إعْدَادُ الْقُوَّةِ الاعْتِصَامِيَّةِ بالتَّصَافِي والتَّآخِي وَقُوَّةِ الْقُلُوبِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَة، فَإِذَا أَرَادَتِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ قَويَّةً يَخْشَاها النَّاسُ، ويَرَوْنَ لَها وُجُودًا بَيْنَهُمْ فَلْتَعْتَصِمْ بِحَبْلِ اللهِ ولَا تَتَفَرَّقْ، كَمَا قَالَ لَها اللهُ تعالى: {‌وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}[آل عمران/103]، أي: أَصْبَحْتُم بِالإسلَامِ جَسَدًا واحِدًا؛ ولذَا قَالَ لَها رَسُولُ اللهِ: “‌لَا ‌تَقَاطَعُوا، ‌وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ”، فَإِذَا افْتَخَرَ الْمُسْلِمُ فَلْيَفْتَخِرْ بأَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَقَدْ سَمَّانَا اللهُ الْمُسْلِمِينَ، وقَالَ نَبِيُّنَا: ‌{وَأُمِرْتُ ‌أَنْ ‌أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[النمل/91]، وَلْيَفْتَخِرْ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَدْ سَمَّانَا اللهُ الْمُؤْمِنِينَ، وقَالَ نَبِيُّنَا: ‌{وَأُمِرْتُ ‌أَنْ ‌أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[يونس/104]، ولْيَفْتَخِرْ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللهِ، ولَا يَكُنْ طَائِفِيًّا، ولَا يَتَّبِعْ شَيْخًا يُمَزِّقَ الْجَسَدَ الْوَاحِدَ إِلَى طَوَائِفَ مُتَصَارِعَةٍ، فَيَرْفَعُ شَأْنَ أَتْبَاعِهِ، ويَحْتَقِرُ الآخَرِينَ، وَيُقَلِّلُ قِيمَةَ عِبَادَتِهِمْ.

فَالاعْتِصَامُ باللهِ تعالى سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، والتَّفَرُّقُ سُنَّةٌ سَيِّئَةٌ، وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا: “مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ؛ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ؛ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا”.

والدَّعْوَةُ إِلَى اتِّحَادِ الْكَلِمَةِ في الْمُجْتَمَعاتِ دَعْوَةٌ إلَى الْهُدَى، والدَّعْوَةُ إِلَى الطَّائِفِيَّةِ والتَّنَاحُرِ دَعْوَةٌ إِلَى الضَّلَالَةِ، وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا: “‌مَنْ ‌دَعَا ‌إِلَى ‌هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا”.

4- إعْدَادُ الْقُوَّةِ الإِدَارِيَّةِ بإِسْنَادِ الْأُمُورِ والْمُهِمَّاتِ إِلَى ذَوِي الْمَعَارِفِ والْمَوَاهِبِ والْقُدُراتِ والْكَفَاءَاتِ مِنَّا، واسْتِخْدَامُ طَاقَاتِ الشَّبَابِ فِي جَمِيعِ مُسْتَجِدَّاتِ الْحَيَاةِ حَتَّى تَنْهَضَ الْأُمَّةُ، وتَقْوَى عَلَى مُوَاجَهَةِ أَعْدَائِهَا، وكَانَ مِنْ مَنْهَجِ النَّبِيِّ الخَاتَمِ إِسْنَادُ الْأُمُورِ إِلَى أَهْلِهَا، لَا لِمَنْ يَسْعَى إِلَيْهَا جَاهِدًا.

وفِي زَمَانِنَا تَأَخَّرَتِ الْأُمَّةُ لَمَّا ابْتَعَدَتْ عَنْ هَذَا الْمَنْهَجِ النَّبَوِيِّ، فَوَسَّدَتِ ‌الأُمُورَ ‌إلى ‌غَيْرِ أهْلِهَا، فجَعَلَتْ غَيْرَ الْأَكْفَاءِ مُدِيرِينَ، وجَعَلَتْ غَيْرَ الْمَهَرَةِ مَسْئُولِينَ، وجَعَلَتْ أَهْلَ الْفَسَادِ فِي أَمَاكِنِ الْمُصْلِحِينَ، وجَعَلَتْ مَنْ لَيْسُوا مِنْ عُلَمَاءِ الدِّينِ مُتَكَلِّمِينَ في مَسَائِلِ الدِّينِ.

والْوَاجِبُ عَلَى أُمَّتِنا أَن تُصَحِّحَ الْمَسَارَ، وتَتَحلَّى بحُسْنِ الْقَرار حَتَّى تَرْتَقِيَ وتَنْهَضَ، فِيَتحَقَّقَ الرَّخاءُ ويَعُمَّ الاسْتِقْرَار.

حَفِظَ اللهُ مِصْرَ وأَهْلَهَا وبلادَ الإسْلامِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وسُوءٍ.

د/ أحمد عيد، وكيل كلية اللغة العربية بالقاهرة، جامعة الأزهر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى